باب التعزية
مسألة: قال: وأحبُّ تعزيةَ أهلِ الميتِ رجاءَ الأجرِ بتعزيتهمْ.
وهذا كما قال.
معنى التعزية هو ترغيب المصاب في الصبر وحثه عليه، والعزاء هو الصبر، والتعزية: هي التصبر، وهي سنة لأهل المصيبة، والأصل في ذلك ما روي أنه قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءت التعزية، فسمعوا صوتاً من ناحية البيت وهو يقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفاً من كل هالك، ودركاً من كل فائت، فبالله ثقوا، وإياه فارجو، فإن المصاب من حرم الثواب، ويقال: إنه كان الخضر - صلى الله عليه وسلم - جاء يعزي زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأهل قرابته، فسمعوا صوته ولم يروا شخصه يعزي الناس بعضهم بعضاً.
قال الشافعي: فأحب أن يقول: قائل هذا، ويترحم على الميت يدعو له ولمن خلفه، ثم الكلام فيها ثلاثة فصول: في وقتها وفي المعزي وفي لفظ التعزية.
فأما وقتها: فإنه من حين الموت في المنزل والمسجد وطريق القبر وبعد الدفن ومتى عزى فحسن.
قال: وإذا [352/ 3] شهد الجنازة أحببت أن يؤخر التعزية إلى أن يدفن الميت؛ لأن بعد الدفن يكون الجزع أعظم والحزن أشد، فهو أولى بالتعزية.
قال بعض أصحابنا: التعزية ثلاث إلا أن يكون صاحب المصيبة غائباً، واتفق رجوعه بعد الثلاث، فلا بأس بالتعزية، وذكر بعض أصحابنا: أنه إذا دفن انقطعت التعزية، وأن الشافعي قال: وأكره التعزية بعد الدفن.
وأراد به التعود للعزاء اليوم واليومين على ما عليه الناس اليوم، وأما عقيب الدفن فلا يكره، وليس هذا بخلاف، قال سفيان الثوري: لا يعزى بعد الدفن بحال لأن الدفن خاتمة أمره، وهذا غلط لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من عزى مصاباً فله مثل أجره".
رواه ابن مسعود ولم يفصل؛ ولأن الخوف عقيب الدفن أشد فكان بالتعزية أولى، وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من عزى ثكلى كُسِي برداً في الجنة" وهذا خبر غريب أورده أبو عيسى.
وأما من يعزي: قال: ويعزي الصغير والكبير والمرأة، إلا أن تكون شابة فلا أحب مخاطبتها، وتعزي الشابة [353 أ/3] محارمها، وينبغي أن يخص بها من الأهل من كان أضعف قلباً، وأضعفهم عن حمل المصيبة كيلا يتكلم بما يحبط أجره، ويعزي الأفاضل منهم والمنظور إليه فإنه إذا تعزى تبعه من دونه.
قال في "الأم": وأحب مسح رأس اليتيم وتدهينه وإكرامه وأن لا ينهر ولا يقهر فإن الله تعالى قد أوصى به، وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التصافح في التعزية فقال: "هو سكن للمؤمن ومن عزى مصابا فله مثل أجره".
وأما لفظ التعزية: قال: إذا عزى مسلم مسلماً قال له: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك وغفر لميتك وخلف عليك، يعني صار لك خليفة عنه.
وإن عزي مسلماً بنصراني قال: أعظم الله أجرم وأحسن عزالك وأخلف عليك، وإن عزي نصرانياً بنصراني قال: أخلف الله عليك ولا نقص عددك، وينوي كثرة عدده لتكثر الجزية، وإن عزي نصرانياً بمسلم قال: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك وأخلف عليك بالخير، أو جبر مصيبتك فخرج من هذا أربع مسائل:
إحداها: أن يكون الميت والمعزي مسلمين فيدعو للمعزى بالأجر وللميت بالمغفرة.
والثانية: أن يكونا كافرين فلا يجوز [353 ب/3] أن يدعو للمعزى بالأجر ولا للميت بالمغفرة؛ لأنه لا يجو زالدعاء للكافر بالمغفرة.
قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] الآية.
والثالثة: أن يكون المعزي مسلماً والميت كافراً فيدعو له بالأجر والإخلاف عليه، ولا يدهو للميت.
والرابعة: على عكس هذا، فيدعو للميت بالمغفرة وللمعزى بجبر المصيبة والإخلاف عليه.
قلت: ويستحب إذا كان الميت طفلًا أن يقول عند التعزية: وجعله فرطاً لك.
وروى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة"، فقالت عائشة رضي الله عنها: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: "ومن كان له فرط يا موفقة" قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك قال: "فأنا فرط أمتي لم يصابوا بمثلي" وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لايموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم".
مسألة: قال: وأحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما.
الفصل
وهذا كما قال.
أراد أن يتخذ في [354 أ/3] الوقت الذي مات فيه ميتهم طعاماً لتبعهم فإنه سنة، وهو فعل أهل الخير، وأراد بالسنة ما روي في قصة عروة في موته، لما قتل جعفر بن أبي طالب، وبلغ النعي أهل جعفر، دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهله فقال: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد نزل بهم ما يشغلهم" يعني عن الطعام.
قال: وهو من فعل الخير.
وهذا لأنه من باب الجود والإفضال والإعانة على نوائب الحق، فإن أهل الميت لا يتفرغون لاتخاذ الطعام لأنفسهم في الغالب، ويعيرون لو اشتغلوا به
فكان إنفاذ الطعام إليهم من باب الخير والتعاون على البر والمعروف، وأراد الشافعي بقرابة أهل الميت الأبعدين منهم، وأما إصلاح أهل الميت طعاما وجمع الناس غليه كما يفعل في جبال طبرستان فلم ينقل فيه ش ئ وهو بدعة غير مستحب.
باب البكاء على الميت
مسألة: قال: وأرخصُ في البكاء بلا ندبٍ.
الفصل
وهكذا كما قال: جملته أنه يكره البكاء بالنوح والندب والتعديد، ونشر الشعور، وخمش الوجوه وتخريق الثياب، وهذه الكراهة هي [354 ب/3] كراهة تحريم.
قال الشافعي لما في النوح من تجديد الحزن ومنع الصبر وعظيم الإثم، وهذا يدل على أن قوله: وأكره النياحة هي كراهية تحريم.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنها كم عن صوتين فاجرين صوت مزمار عند نغمة، وصوت عند حادث مصيبة"، وقالت أم عطية: أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة إلا خمس منهن أم سليم وأم العلا، وابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ وقالت: أيضاً لما نزل قوله تعالى: ﴿إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة:12] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا بد لي من أن أسعدهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا آل فلان.
وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة والطعن في الأنساب، والعدوى أجرب بعير فأجرب مائة بعير من أجرب البعير الأول [355 أ/3] والأنواء مطرنا بنوء كذا".
وروى أبو مالك الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران" وروي عن علي بن ربيعة الأسدي قال: مات رجل من الأنصار يقال له: قرظة بن كعب، فنيح عليه، فجاء المغيرة بن شعبة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال النوح في الإسلام أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من نيح عليه عذب ما نيح عليه".
وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس منا من شق الجيوب وضرب الخدود ودعا بدعوى الجاهلية".
وقال أيضاً: "ليس منا من حلق
أو سلق" والسلق: النياحة لقوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: 19] ويقال: خطيب مسلق.
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لعن النائحة والمستمعة".
وأما البكاء المجرد يجوز ويباح لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات ابنه إبراهيم أخذه في حجره وهو يدمع فقال: "تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون".
وروى أسامة بن زيد أن بنت رسول [355 ب/3] الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلت إليه أن ابني أو بنتي قد حضر فاشهد فأرسل يقرأ السلام.
وقال: لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل ش ئ عنده إلى أجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب.
فعاد الرسول فقال ذلك: فأرسلت ثانياً تقسم عليه ليأتينها فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقام معه سعد بن عبادة.
ومعاذ بن جبل فأتاها فوضع الصبي في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه فقال له سعد بن عبادة: نا هذا يا رسول الله؟ فقال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء".
وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: شكا سعد بن عبادة شكوى له فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غشيته فقال: قد مضى قالوا: لا يا رسول الله فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأي القوم بكاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكوا فقال: "ألا تسمعون أن الله لا يعذب بأدمع الغير ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم".
قال الشافعي: ويكره المأتم [356 أ/3] وهو الذي يجتمع فيه النساء والرجال، وإن لم يكن بكاء، وإنما كرهناه، لما جاء فيه من الإثم وتكلف المؤنة وتجديد الحزن، وقال في "الأم": فإذا مات أمسكن فاستحب قطع البكاء بعد الموت.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب، فصاح به فسلم لحينه، فاسترجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "غلبنا عليم يا أبا الربيع" فصاح النسوة يبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعهن فإذا وجبت فلا تبكين باكية" قالوا: وما الوجوب يا رسول الله فقال: "الموت".
قال أصحابنا: والفرق بين ال حالين هو أن الذي شارف الموت إذا كان يرى علامات الموت على نفسه، ورأى فيمن حوله لا يبكون فربما ساءه ذلك، وإذا مات زال هذا المعنى، فإن علبه الدمع فذلم مما لا يملكه البشر، فلا يدخل تحت النهي، كما روي في خبر إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهكذا تنفس الصعداء وحزن القلب.
وانكسار النفس لا بد منه بل ضد ذلك قسوة في القلب.
وروي
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون [356 ب/3] اللهم عندك أحتسب مصيبتي فاجرني عليها وأبدلني بها خيراً منها".
والندب: قول النسوة: وافلاناه واسيداه واجبلاه ونحو هذا من تعداد فضائل الميت على وجه التأسف عليه، والنياحة: هي كلمات منظومة تشبه الشعر.
وروي أن خالد بن الوليد لما أشرف على الموت ندبه بعض من حضره يقول: واكفهاه واجبلاه واسنداه، وكان يعشى عليه ويفيق فأفاق فقال: ما ندبتموني بش ئ إلا خوفت به، وقيل لي: أنت هكذا.
فإذا تقرر هذا، فقد ذكر الشافعي بعد هذا ما جاء في التشديد في البكاء على الميت، وروى حديث عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"، وقال: "حسبكم القرآن"، وهذا إشارة إلى قصة وهو أنه لما طعن عمر رضي الله عنه خرج أمعاؤه في مواضع كان يغشى عليه ويفيق، فأقبل صهيب رضي الله عنه وهو يتأوى ويندبه فيقول: واجبلاه واكهفاه واسنداه وأميراه، فأفاق عمر فسمع صوته فقال له: أتبكي علي وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" فسمع ابن عباس فحفظه فلما توفي عمر ومضى زمان فتوفي بعض آل عمر وكان عبد الله بن [357 أ/3] عم روابن عباس رضي الله عنهما جالسين على باب حجرة عائشة ينتظران تلك الجنازة، فلما أقبلوا بالجنازة كان النساء يبكين، فقال ابن عباس لابن عمر: هلا نهيتهن فإني سمعت أباك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" فسمعت عائشة ذلك من وراء الستر فقالت: رحم الله عمر والله ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا وإنما قال: "إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه ثم قالت حسبكم القرآن قال الله تعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] أي: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، ثم قال ابن عباس: عند ذلك تصديقاً لقول الله: ﴿هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكَى﴾ [النجم: 43] أي ما ذنب الميت في بكاء أهله عليه.
هذا شرح القصة مع أن الشافعي مال إلى ما قالت عائشة ورجح روايتها على رواية عمر.
قال: ما روت عائشة أشبه بدلالة الكتاب ثم السنة، ثم فسر دلالة الكتاب بما ذكرت عائشة من قول الله تعالى ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] وزاد عليها فقال: وقال تعالى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: 15] وقال: ﴿وأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] ثم فسر دلالة السنة فقال قال النبي [357 ب/3]- صلى الله عليه وسلم - لرجل في ابنه "أما أنه لا يجني عليم ولا تجني عليه" وتمام هذا الخبر هو أن رجلين دخلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أكبرهما سناً فقال: ما هذا منك؟ فقال: هذا ابني فقال: "أما أنه لا
يجني عليك ولا تجني عليه" أي لا يؤاخذ أحدكما بذنب الآخر، فهذا هو وجه ترجيح رواية عائشة على رواية عمر رضي الله عنهما، ثم اعلم أنه لا بد من تأويل حديث عائشة أيضاً، فإن فيه بعض ما في حديث عمر وذلك أنه كما لا يجوز أن يعذب المسلم ببكاء أهله عليه لا يجوز أن يزيد في عذاب الكافر ببكاء أهله عليه؛ لأنه كما لا يظلم المسلم لا يظلم الكافر مثقال ذرة.
فأول الشافعي هذا القدر تأويلًا مجملًا فقال: وما يزيد في عذاب الكافر فباستجابه أي باستحقاقه لا بذنب غيره، وهذا يحتاج إلى بيان فبيانه ما ذكره المزني فقال: بلغني أنهم كانوا يوصون بالبكاء أو بالنياحة عليهم أو بهما وهي معصية، وإذا أمر بها وعملت بعده كانت له ذنباً، فيجوز أن يزداد بذنبه [358 أ/3] عذاباً كما قال الشافعي لا بذنب غيره، ولا فرق بين أن هذه الوصية من مسلم أو كافر، وهذا موجود في أشعارهم:
إذا مت فانعوني بما أنا أهله وشقي عليَّ الجَيْبَ يا أم معبد
ومن أصحابنا من قال الصحيح من رواية عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الميت ليعذب وأهله يبكون عليه"، وذكر مسلم في صحيحه عن عائشة أنه ذكر لها هذا الخبر، عن ابن عمر رضي الله عنهما فقالت: "رحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئاً فلم يحفظه إنما مرت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنازة يهودي، وهم يبكون عليه فقال: "إنهم يبكون وإنه ليعذب" وقالت أيضا: إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن"، وقالت: إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يهودية يبكي عليها فقال: "إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في فبرها" ومن أصحابنا من قال معناه: أن بكاءهم عليه يكون سبباً لمؤاخذة الله هذا الكافر أو العاصي بذنب نفسه، وأنه كان في [358 ب/3] معلومه أنهم لو لم يبكوا عليه لكان لا يؤاخذه بذنبه وقيل: معناه أن الميت ليعذب عند بكاء أهله كما يقال: عتق المكاتب بالأداء - أي عند الأداء بالقول السابق - وقيل: إنهم كانوا ينوحون عليه ويعددون أفعالهم التي هي قيل.... والغارات، فأراد أنهم يعذبون بما يبكون به عليهم.
ويكره مرثية الميت بذكر أيامه وفضائله وأفعاله، والأولى الاستغفار له، لما روى ابن أبي أوفى سمع نسوته يرثين ميتاً فنهاهن وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ينهي عن المراثي".
فرع
يستحب زيارة القبور للرجال، لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا" وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "زوروا القبور فإنها تذكر الموت"، وروى بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور
فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة"، وقال في "الأم": لا بأس بزيارة القبور، فإنك إذا زرت القبور تستغفر للميت [359 أ/3] ويرق قلبك" وتذكر أمر الآخرة فهذا مما أحبه، وبهذا قال ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
فَرْعٌ آخرُ
قال أصحابنا: يكره زيارة القبور للنساء لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "لعن زوارات القبور" وروى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "لعن زائرات القبور أو المتخذين عليها المساجد والسرح".
قال القاضي الطبري: لا أعرف هذا للشافعي.
قلت: قال في بعض أصحابنا: يحتمل أنه كره لهن ذلك لعلة صبرهن وكثرة جزعهن.
وقيل: كان هذا قبل أن يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وهذا أصح عندي إذا أمنت الافتتان والتعدي عما فيه رضي الله تعالى.
فَرْعٌ آخرُ
قلت: يكره لها اتباع الجنازة والخروج إلى المقبرة مع النساء لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قبرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً ميتاً فلما فرغنا انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانصرفنا معه فلما جاؤوا بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة فعرفها فكانت فاطمة رضي [359 ب/3] الله عنها فقال لها: ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا الميت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فلعلك بلغت معهم الكدى قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر قال: "لو بلغت معهم الكدى" وذكر تشديداً.
والكدى: هي القبور قاله ربيعة: وقيل الكدى جمع الكدية: وهي القطعة الصلبة من الأرض والقبور إنما تحفر في المواضع الصلبة لئلا تنهار.
فَرْعٌ آخرُ
يستحب إذا اجتاز بالمقبرة أن يسلم على أهلها فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.
قال الشافعي: يقول: اللهم اغفر لنا ولهم يدعو بعد هذا بما يريد، وقالت عائشة: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد" وقالت أيضا للجماعة: "ألا أحدثكم عني وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجه فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت فأخذ رداءه رويداً وانتقل رويداً أو فتح الباب وخرج، ثم أجافه رويداً وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع فقام فطال القيام ثم
رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فاحتضرت فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال: ما لك يا عائشة؟ قلت: لا ش ئ فقال: لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال: "أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله" قلت: مهما يكتمه الناس يعلمه الله.
قال: نعم، قال: فإن جبريل أتاني حتى رأيته فناداني فاخفاه منك فأجبته فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك، وقد وضعت ثيابك وظننت أنك قد رقدت فكرهت أن أوقظك [360 ب/3] وخشيت أن تستوحشي فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم فقلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال قولي: "السلام على أهل الديار من المؤمنين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله للاحقون"، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بقبور أهل المدينة فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر" وروي في خبر آخر أنه قال: "أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم نسأل الله لنا ولكم العافية" وقوله: إن شاء الله بكم لاحقون ليس على معنى الاستثناء للشك والارتياب، ولكنه لتحسين الكلام كما يقول القائل: إن أحسنت إلى شكرتك إن شاء الله، وقيل: كان معه قوم يظن بهم النفاق فاستناده ينصرف إليهم، ومعناه: اللحوق بهم في الإيمان وقبل الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت لا في نفس الوقت.
فَرْعٌ آخرُ
قلت: يجوز له زيارة قبر الوالدين والأقارب وإن كانوا مشركين، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم [361 أ/3] يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي"، وروي أنه زار قبر أمه فبكى من حوله فقال: "استأذنت ربي أن أستغفر لكم فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي".
فَرْعٌ آخرُ
قلت: يستحب الثناء الحسن على الميت لما روى أنس بن مالك قال: مر بجنازة فأثنى عليها خيراً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وجبت وجبت وجبت".
فقال عمر رضي الله عنه: قداك أبي وأمي ما معناه؟ فقال: "من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض"، وقال أبو الأسود الدؤلي: قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال عمر: وجبت فقلت لعمر: ما وجبت؟ قال: أقول كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا
وجبت له الجنة" قلنا: واثنان قال: واثنان قال: ولم نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الواحد، وقال: أيضا "اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم".
فَرْعٌ آخرُ
قلت: قال الله تعالى: ﴿وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ [البقرة: 155 و 156] [361 ب/3] الآية والصبر عند الصدمة حتى يستحق ما وعد الله تعالى، وروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال: اتق الله واصبري، فقالت: وما تبالي بمصيبتي فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله لم أعرفك، فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" أو قال عند أول صدمة.
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قدم ثلاثة لم بيلغوا الحنث كانوا له حصنا حصيناً" قال أبو ذر: قدمت اثنين قال: واثنين قال أبي بن كعب سيد القراء قدمت واحداً قال: وواحداً، لكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى، وروى أبو موسى الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي، فيقولون: نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده، فيقولون: نعم فيقول: ماذا قال عبدي فيقولون: حمدك واسترجه فيقول الله تعالى: "ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه [362 أ/3] بيت الحمد".
فرع
قلت: يستحب له أن يقصد جنازة الشهداء وزيارتهم إذا دفنوا أكثر مما يكون في غيرهم، وقد روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله"، وروي أنه قال لأصحابه: "ما تعدون الشهادة؟ قال: القتل في سبيل الله، فقال: الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله المطعون شهيد، والغريق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة" وهي أن تموت وفي بطنها ولد.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قتله بطنه لم يعذب في قبره".
فَرْعٌ آخرُ
قلت: يكره الفرار من الطاعون لما روى أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الطاعون فقال: "بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا، وإذا وفع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا فيها".
وقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[362 ب/3] يقول: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً" وقوله: "لا تقدموا عليه" إثبات الحذر والنهي عن التعرض للتلف، وقوله: "ولا تخرجوا فراراً منه" فيه إثبات التوكل والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه، فأحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض.
فَرْعٌ آخرُ
قلت: يستحب إذا مات في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أو في يوم عاشوراء أو يوم في يوم عرفة أن يتفاءل له خيراً ويرغب في حضور جنازته، لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله وحشة القبر".
فَرْعٌ آخرُ
قلت: يستحب إذا نزل به آيات الموت أنه لا يجزع من الموت، ولا بأس أن يجزع من الذنوب، وروى عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال ذلك، قالت عائشة: يا نبي الله كلنا نكره الموت فقال: "ليس كذلك ولكن المؤمن إذا [363 أ/3] بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، والكافر إذ بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه".
وقال عبد الله بن مسعود: "إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام، فمن كان حاله هذا ينبغي أن يستأثر الموت ويختاره، اللهم ارزقنا هذا برحمتك".
فَرْعٌ آخرُ
قلت: يستحب إذا أراد أن يسأل من الله تعالى حاجة أن يفعل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رواية عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه: "من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليجسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثنين على الله تعالى وليصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والعافية من كل بر، والسلامة من كل إثم، ثم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجة هي لك
رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين" قلت: ويتحرى غداة يوم السبت لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من عدا [363 ب/3] غداة يوم السبت في حاجة عمل طلبها فأنا ضامن لقضائها".
فَرْعٌ آخرُ
يستحب إذا أراد أن يبتدئ أن يقدم صلاة الاستخارة وهي ما روى جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب.
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعيشتي، وعاقبة أمري، فيسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني، ومعيشتي، وعافبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه واقدر لي الخير كان، ثم أرضني، ويسمي حاجته".
فصل
اعلم أن الخبر ورد بصلاة التسابيح وهي صلاة مرغوب فيها ويستحب أن يعتادها كل حين ولا يتغافل عنها وهكذا قال ابن المبارك وجماعة العلماء وقال ابن وهب: سألت عبد الله بن المبارك عن صلاة التسابيح فقال: يكبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله [364 أ/3] غيرك ثم يقول خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يتعوذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب وسورة ثم يقول عشر مرات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يركع فيقولها: عشراً، ثم يرفع فيقولها: عشراً ثم يسجد فيقولها: عشراً ثم يرفع رأسه فيقولها: عشراً ثم يسجد الثانية فيقولها: عشراً، يصلي أربع ركعات على هذا فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة يبدأ في كل ركعة بخمس عشرة تسبيحة ثم يقرأ ثم يسبح عشراً، وقال: يبدأ في الركوع سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثا اسبح التسبيحات وقيل لعبد الله بن المبارك: إن سهى فيها يسبح عشر عشراً قال لا إنما هي تسبيحة والله أعلم.
تم الجزء الثاني من كتاب بحر المذهب حسب تقسيم المحقق
ويتلوه في الجزء الثالث إن شاء الله تعالى كتاب الزكاة
بَحْرُ المَّذْهَبِ في فرُوع المذْهَب الشّافعي
تأليف القاضي العلاّمة فخر الإسلام شيخ الشافعية الإمام أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الرّوُيَاني المتوفي 502
تحقيق طارق فتحي السيد
الجزء الثالث يحتوي على الكتب التالية: الزكاة- زكاة الفطر- الصيام- الاعتكاف- الحج
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم