الكل.
وإن كان يحيا النفس مع فقده كاليد والرجل ونحو ذك فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز لأنه ينفرد البدن عنها وربما تذهب اليد وتبقى الكفالةَ فيستحيل الإشارة في الكفالة.
والثاني: يجوز لأنه لا يمكن إحضارها على صفتها إلا إطار البدن وهذا أظهر، وقال أبو حامد والقاضي الطبري: لا تصح الكفالةَ في شيء مما ذكرنا لأن ما لا يسري إذا خص به عضوًا لا يصح كالبيع والنكاح.
فرع آخر
لو أن رجلًا تكفل بالمال الذي عليه وسماه وقال: إن وافيتك به غدًا فآنا بريء من المال فوافاه به عن الغد أو لم يوافه به فالكفالةُ باطلةً.
فرع آخر
لو ادعى رجل قبل عبد دعوى فكفل مولاه بض جاز، وإن كفل بمال لزمه فإن أدى عنه بعد عتقه رجع عليه، وإن أدى عنه قبل عتقه فيه قولان:
أحدهما: لا يرجع بشيء
والثاني: أنه يضرب بما أدى عنه مع غرمائه أن كل الضمان بأمره ابن سريج: وهذا أحب إلي.
فرع أخر
لو تكفل رجل عن رجل بط في على أن يجعل له جعلاً فالضمان باطل والجعل غير لازم وإن لم يشترط الجعل في عقد الضمان جاز ولا جعل له.
فرع آخر
لو أبرأ الطالب الكفيل من المال وأبرأ من عب أصل المال أو قال: أنت في حل هل يبرأ قبل القبول؟ قال القاضي أبو عليّ الزجاجي: فيه قولان أحدهما: بريء وإن لم يقبل وهو الأصح.
والثاني: لا يبرأ إلا بعد القبول.
فرع آخر
إذا تكفل ببدن المكاتب لسيده لم يصح لأن الحق الذي عليه غير لازم له فلا تصح الكفالة به.
فرع آخر
لو مات الكفيل بطلت الكفالة.
وقال في "الحاوي": يحتمل على قول ابن سريج أن تبطل الكفالةَ لأنها قد تفضي إلى ما يتعلق التركةَ ولا نص عندي في هذا.
فرع أخر
لو مات المكفول له لا تبطل الكفالةً؛ فإن خلف ورثةً وغرماء ووصى بإخراج الثلث فإن كان المستحق على المكفول به لا يتعلق بالمال كان المستحق، (للكفالة) الوارث
وحده.
(وإن) كان مالأ لم يبرأه الكفيل إلا بتسليمه إلى الورثةً والغرماء والوصي جميعًا.
ولو سلمه إلى الورثةَ دون الغرماء والوصي أو إلى الغرماء دون الورثة [41 أ/ب] لم يبرأ.
ولو سلمه إلى الورثة والغرماء وأهل الوصايا دون الوصي ففي براءته وجهان حكاهما ابن سريج: أحدهما: يبرأ لأنه سلمه إلى مستحقيه وإنما الوصي نائب ووسيط.
والثاني: لا يبرأ حتى يكون الوصي في جملة من يسلمه إليه، لأن للوصي ولايةً على أهل الوصايا كولي الطفل.
فرع آخر
قال بعض أصحابنا بخراسان: لو ضمن اثنان عن رجل مائةَ درهم على أن كل واحد منهما ضامن لما على صاحبه جاز، وكان كل واحد منهما ضمن شيئين ضمن عن الأصيل نصف المال وعن الكفيل الآخر نصف المال بخلاف البيع لا يصح بهذا الشرط على ما ذكرنا، ثم إن صاحب الحق بالخيار إن شاء طالب الأصيل، وإن شاء طالب هذا الضامن، وإن شاء طالب الضامن الآخر، وإن شاء طالب كل واحدٍ منهما بخمسين ثم يقال للدافع: إن دفعت النصف الذي على الأصل فارجع على الأصيل، وإن دفعت الذي أنت فيه كفيل الكفيل فارجع على صاحبك لكن صاحبك يرجع عليك أيضًا فيتقاضان فلا فائدةَ فيه، وإنما فائدته تظهر إذا قال أحدهما: دفعت النصف الذي أنا فيه ضامن الأصيل وقال الآخر: وأنا دفعت النصف الذي أنا فيه ضامن عن الكفيل فيقول له: ارجع على صاحبك ثم يقول لصاحبه: ارجع بالكل على الأصيل ولو غرم احدهما كل المائةَ فله أن يطالب صاحبه بخمسين، وهل له أن لا يرجع عليه بل يرجع بالكل على الأصيل؟ نُظر كان الأصيل أذن له أن يضمن النصف عن الكفيل الآخر فله ذلك لآنا ذكرنا أن الأصل إذا قال لرجلٍ: اضمن عني ضامني فضمن وكان الضامن الأول ضمن بإذن الأصيل فله الرجوع بما غرم عن الآمر.
وإن لم يكن أذن له في ذلك فلا يرجع عليه؛ ولو كانت المسألةً بحالها وهو أن اثنين ضمنا وكل واحدً منهما ضمن عن صاحبه بالإذن، ثم إن أحدهما صالح المضمون عنه عما سيغرمه على عشرة دراهم ففي صحةَ الصلح ذكرنا وجهين: فإن جوزنا الصلح فغرم المائةً لم يرجع بشيء على المضمون عنه ولا على الكفيل الآخر، لأنه لو رجع على الكفيل لرجع الكفيل على الأصل.
والثاني: أنه لا يجوز الصلح فعلى هذا القول له قد قبضت [42/ أ] عشرةً؛ فإن شئت فخذ الباقي وهو تسعون من الأصيل، وإن شئت فخذ منه أربعين ومن الكفيل الأخر خمسين.
فرع آخر
في أخذ السفتجةً بالمال جائز وربما تكون بدين ثابت، وربما تكون بقرض حادث فأما بدين ثابت إذا سأل صاحبه من عليه أن يكتب له به إلى بلد لم يلزمه إلا أن
يشاء فلو اتفقا جاز.
وإما بقرضٍ حادثٍ فهو على ضربين.
أحدهما: بشرط أن يكتب له فقد ذكرنا أنه قرض باطل سواء شرطه المقرض أو المقترض.
والثاني: أن يكون قرضًا مطلقًا ثم يتفقان على كتب سفتجةً فيجوز؛ فإن كانت بلغةُ الحوالةً فوردت عليه لزمه أداؤها بأربع شرائط أن يعترف بدين المكاتب، وأن يعترف بدين المكتوب له، وأن يعترف بأنه كتاب المحيل، وأن يعترف بأنه كتبه مريدًا به الحوالة؛ فإذا اعترف بهذه الشرائط لزمه ما فيها سواء فه لفظًا أو لا.
فرع آخر
لو اعترف بدينهما أو بالكتابة وأنكر أن يكون الكاتب أراد به الحوالة فالمذهب الذي يوجبه القياس أنه لا يلزمه، ومن أصحابنا من متى اعترف بالكتابةً والدين تلزمه الحوالة، وإن أنكر الإرادة اعتمادًا على العرف وأن الوصول إلى الإرادةً متعذر.
فرع آخر
لو لم يعترف بالكتاب ولكنه أجاب إلى دفع المال ليكون مضمونًا عليه إلى أن تصح الحوالة جاز؛ ثم اختلف أصحابنا في أن له استرجاعه منه قبل صحة الحوالةً أم لا؟ على وجهين: أحدهما: ليس له اعتبارًا بالشرط وأن له استرجاعه بعد العلم ببطلان الحوالة.
والثاني: وهو اختيار الزبيري من أصحابنا يجوز له استرجاعه متى شاء ما لم تثبت صحة الحوالة لأن المال لا يلزمه قبلها.
فرع آخر
لو كانت السفتجة بلفظ الأمر والرسالة لم يلزم المكتوب إليه دفعه إلا أن لفظا سواء اعترف بالكتاب والدين أم لا، وبه قال محمد رحمه الله، وقال أبو يوسف: إذا قرأها وتركها ترك رضا لزمته وقال بض العراقيين: إذا أثبتها في حسابه أزمته، وعندنا لا يلزمه شيء من هذا؛ وكذلك لو كتب على ظهرها أنها صحيحة قد قبلتها حتى يخمنها لفظًا.
ثم لا يلزم الكاتب إلا [42/ب] أن يعترف بها لفظًا ولا يلزم باعترافه الخط.
ومن أصحابنا من قال: إن اعترف بالخط لزمه وهو قول من قال: إن المكتوب إليه إن اعترف بالخط في الحوالة يلزمه وهو غير صحيح في الموضعين.
فرع آخر
قال والدي رحمه الله: لو كان رجلان لكل واحد منهما على الأخر دين اسم أحدهما زيد واسم الآخر عمرو فسأل زيد عمرًا أن يجعل ماله عليه قصاصًا أم لا؟ نظر يلزم عمرو ذلك أم لا؟ نظر فإن كان عمرو موسرًا لزمه أن يفعل ما سأله زيد لأن كل واحدٍ من الحقين معجل ولمن عليه الدين دفعه من أي مال شاء، فإذا أراد زيد أن يدفع
ما عليه مما له على عمرو لزمه قبوله، وإن كان عمرو معسرا لم يلزمه فعل المقاصة لأنه يستحق الأنظار بما عليه ومطالبةَ زيد بالحق معجلًا فلا يلزمه أن يجعل المؤخر قصاصًا عن المعجل الثابت في الحال وجوبًا وأداءً لأن فيه إلحاق ضرر به كالدين المؤجل مع الحال.
فرع آخر
إذا كان له على آخر دين لا يتمكن من قبضه ولمن عليه الدين دين على آخر فقبضه، منه صاحب الدين الأول لتمكنه منه صح القبض وبرئ من عليه الدين، لأن الدين كعين المال ذكره والدي رحمه الله قال: وعلى هذا لو كان للمديون عين مغصوبةً في يد رجل فتمكن صاحب الدين من قبضها فقبضها والمديون ممتنع من قضاء دينه صح القبض
وبرئ الغاضب من الضمان فكذلك القول في الدين.
قال: ويحتمل آن لا يبرأ الغاصب لأن بعض أصحابنا قال: صاحب الدين إذا قبض من مال المديون الممتنع من غير جنس حقه فتلف في يده قبل بيعه واستيفاء الحق من ثمنه هل يكون من ضمانه؟ وجهان: فإذا قلنا: لا يلزمه الضمان يبرأ الغاصب فيما ذكرنا، لأن القابض كالوكيل في الأمانةً فكان مثله في رفع الضمان؛ وإذا قلنا: يلزمه الضمان لا يبرأ لأنه ضامن وصل المغصوب إلى يده بغير إذن صاحبه فصار كالغاصب من الغاصب.
قال: والأوضح عندي أن يبرأ الغاصب وجها واحدًا كما يبرأ من عليه الدين في مسألةَ الدين، ولا يمكن أن يقال خلافه لأنه لو لم يبرأ لما جاز للقابض قبضه لأنه لا حق له على المقبوض منه [43/أ] وإنما يجوز له استيفاء الحق منه بشرط أن يصير ملكًا للمديون؛ لأول.
فرع آخر
إذا جوزنا الكفالةَ بالبدن من غير إذن المكفول به فطالب الكفيل يلزمه الخروج إليه ويسأله المجيء إلى الحاكم على سبيل التوكيل عن صاحبه على ما ذكرنا، فإذا خرج إليه وأخبره هل يلزم المدعي عليه وهو المكفول ببدنه إجابته إلى ذلك؟ وجهان كما إذا خرج نفس صاحب الحق إليه وسأله الحضور معه عند الحاكم هل يلزمه الحضور معه؟ وجهان: أحدهما: لا يلزمه ما لم يقم البينةُ عليه.
والثاني: يلزمه.
وهكذا إذا حمل ختم الحاكم أو عونه هل يلزمه الحضور عند الحاكم بنص ذلك؟ وجهان: والأصح أنه يلزمه.
ولو أن صاحب الحق طالب الكفيل برد المكفول عليه ولم يأمره بإحضاره عند الحاكم فهل ذك أمر منه بإحضاره؟ وجهان ذكرهما ابن سريج رحمه الله.
فرع آخر
إذا أراد أن يؤخر من عليه الدين مما عليه فادعى صاحب الدين أنه مؤجل ولا يلزمه قبضه إلى انقضاء الأجل إما للمؤونةً أو لخوف الفساد وادعى من عليه الدين أنه حال
وعليه أن يقبضه أو يبرئه منه فهل القول قول صاحب الدين أو من عليه الدين؟ قال والدي رحمه الله: يحتمل وجهين وأصل هذا إذا ادعى من عليه الدين عقيب إقراره التأجيل وادعى من له الدين الحلول فيه قولان.
فرع آخر
إذا زعم الضامن أن المضمون له أبرأه من ضمانه وأحضر شاهدين أحدهما المضمون عنه فإن كان الضمان من غير أمر المضمون عنه صحت الشهادة، وإن كان بأمره لا تصح.
تم الجزء الخامس حسب تقسيم المحقق
ويليه إن شاء الله الجزء السادس
وأوله: كتاب الشركةْ
بحر المذهب في فروع المذهب الشافعي
تأليف القاضي العلامة فخر الإسلام شيخ الشافعية الإمام أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني المتوفى سنة 502 هـ
تحقيق طارق فتحي السيد الجزء السادس
يحتوي على الكتب التالية: الشركة - الوكالة - الإقرار - الوديعة - قسم الفيء والغنائم الصدقات - العارية - الغضب
دار الكتاب العلمية
بسم الله الرحمن الرحيم