بحر المذهب للرويانيصفحات 3-42

اعلم أن الزكاة الصدقة من [مال مخصوص] هو ما يخرجه من ماله, أي: المختار إلى المحتاجين تطهيرًا لماله وتنمية له, ثم قد يكون فرضًا, وقد يكون تطوعًا.
والزكاة ركن من أركان الدين, والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى في غير موضع: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة: 43) وقوله تعالى: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: 71], وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] وقوله: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34] الآية.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مال لم تؤدَّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض" 1. فقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جارت الولاة قحطت السماء, وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي, وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة, وإذا أخفرت الذمة أديل الكفر" 2. وقال صلى الله عليه وسلم: "ما خالطت الزكاة مالاً إلا أهلكته" 3، وقال صلى الله عليه وسلم: "مانع الزكاة في النار" 4. وروي أن رجلًا قال يا رسول الله ما الإسلام؟ فقال: أن تعبد الله ورسوله ولا تشرك به شيئًا, وتقيم الصلاة المكتوبة, وتؤدي الزكاة المفروضة, وتصوم شهر رمضان".
ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [2 أ/ 4] "ردوا علي الرجل" فلم يروا أحدًا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا جبريل جاء ليعلِّم الناس دينهم" 5. وأما الإجماع, فلا خلاف بين المسلمين في وجوبها.
واعلم بأن معنى الزكاة في اللغة: النماء والزيادة, يقال: زكاة الزرع, إذا نما وزاد.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة" 1, وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِندَ الله وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39], فالشرع وافق مقتضى اللغة.
واختلف أصحابنا في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النور: 56] ونحوه من الآيات, هل هي مجملة أو عامة على وجهين.... 2 كقوله تعالى: ﴿والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: 38] فيكون حجة في كل مختلف إلا ما أخرجه الدليل.
والثاني: هي مجملة, وهو للمذهب, كقوله تعالى: ﴿....﴾ (3) لأنه.... (4) إلى.... (5).... (6) المراد به بخلاف آية السرقة, فعلى هذا الزكاة المفروضة زكاتان: زكاة الأموال, وزكاة الأبدان.
فأما زكاة الأبدان فهي زكاة الفطر ويجيء بيانها إن شاء الله تعالى, وأما زكاة الأموال فهي تجب في عين الأموال وأكثرها نماء وأعظمها منفعة, وهي ثلاثة أجناس الماشية والزرع.... (7)....... (8) ومنها الأجل [2 ب/ 4]..... (9) وفي الزرع والثمار, يجب في أعظمها منفعة, وهي: القوت, وفي الجواهر في النقدين: الذهب والفضة, ولا يجب فيما عداهما إلا بالتجارة, وهذا لأن الله تعالى أوجبها على طريق المساواة, وهذا اعتبر فيه النصاب والحول.
ثم اعلم أن الناس في الزكاة على ثلاثة أضرب: ضرب يعتقد وجوبها ويؤديها, فهو المشكور والمدعو له على ذلك.
قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِم بِهَا وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: 103] أي: ادع لهم.
وضرب يعتقد وجوبها ولا يؤديها, فهذا مسلم فاسق, فيطالبه الإمام بأدائها أو الأخذ من ماله كرهًا, فإن كان ربّ المال في منعه لا يقدر عليه كان للإمام قتاله, وعلى الرعية معاونته حتى يؤديها.
وضرب لا يعتقد وجوبها بعد استقرارها, فإن كان جاهلاً بالوجوب لقرب عهده بالإسلام, عرف حكمها, وعلم فرضها, ليعلم أنها من أركان الإسلام, وإن كان عالمًا بالوجوب فإن نشأ في دار الإسلام بين المسلمين, فقد كفر ويقتل لردته؛ لأنه خلاف إجماع الخاصة والعامة, وفيه تكذيب الله تعالى, وتكذيب رسوله صلى الله عليه وسلم, فإن قيل: أليس القوم الذين قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه على منع الزكاة, لم يكفر, فكيف كفَّرتهم هؤلاء؟ [3 أ/ 4] قلنا: الزكاة في ذلك الوقت لم يستقر وجوبها؛ بل كانت عليها أدلة ظاهرة يمكن تأويلها, ثم استقر فرضها بالإجماع, فكفر من جحدها بعد ذلك, وهذا كما أن عمرو بن معد يكرب وقدامة بن مظعون اعتقدا أن الخمر مباحة, فكانا يقولان: ما قطع الله بتحريمها لأنه قال: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 91] ولم يقل: بلى, ولا نعم عند الاستفهام.
وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] الآية, فنحن نعمل الصالحات لله تعالى وقطع ما نريد.
فقال لهم الصحابة: ذلك فيما طعموا قبل الإسلام لأن الله تعال لما أنزل تحريمها قالت الصحابة فأنزل الله تعالى هذه الآية, فلم يكفرا لأنهما قالاه لقرب من التأويل, ولم يكن انعقد الإجماع فيه, ثم رجعا, وصار بعد ذلك إجماع الخاصة والعامة, فمن أباحها بعد ذلك كفر, فهي كالزكاة سواء.

باب الإبل السائمة

مسألة: قال 1: أخبرنا القاسم بن محمد, وذكر الخبر.
وهذا كما قال.
بدأ الشافعي رحمة الله عليه بزكاة الإبل اتباعًا للخير, وذلك لأنها أجلُّ الأموال وأنفسها عند العرب, وقيّد بالإبل السائمة لأن الزكاة لا تجب في المعلوفة منها.
وقيل بيان زكاتها نتكلم على أسبابها [3 ب/ 4] حتى يكون أسهل لمعرفة زكاتها, فإذا ولدت الناقة وانفصل عنها فهو فصيل, ويقال له: فإذا استكمل السنة ودخل في الثانية فهو ابن مخاض, والأنثى بنت مخاض, وإنما سميت بنت مخاض لأن أمها حامل في الغالب, ويسمى بهذا, وإن لم تكن أمها حاملًا اعتبارًا بالأغلب, والمخاض اسم جنس لا واحد له من لفظه, وإنما الواحد منها خلفة, فإذا استكمل سنتين ودخل في الثالثة فهو ابن لبون, وإنما سميت بهذا الاسم لكون أمها لبون أو ذاك, فإذا استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة فهو حق, والأنثى حقة, لأن من حقها بهذا جاء الخبر, وقيل: سميت حقة؛ لأن من حقها أن يحمل عليها أو تركب.
فإذا استكمل أربعًا ودخل في الخامسة فهو جذع -بفتح الذال- والأنثى جذعة, وسميت جذعة لتكامل أسنانها, وقيل: لنبات سن لها في هذه الحالة, وهو قريب من الأول, وقيل: لسقوط مقدم أسنانها, وهذا آخر أسنان فرائض الإبل, ولا يجب فيها أكبر من الجذعة.
فإذا استكمل خمسًا, وذلك في السادسة, فهو ثني, والأنثى نية, وهما يجزيان في الأضحية, فإذا استكمل ستًا ودخل في السابعة فهو رباع, والأنثى رباعيّة, فإذا استكمل سبعًا ودخل في الثامنة فهو سديس, وسدس لغتان, واللفظ (4 أ/ 4) في الذكر والأنثى واحد, فإذا استكمل ثمانيًا ودخل في التاسعة فهو بازل, لظهور نابه, ثم بعد هذا يقال: بازل عام, وبازل عامين, ويسمى بهذا الاسم وإن كانت أنثى؛ لطلوع بازله, وهو الناب.
فإذا تقرر هذا فلا شيء فيها حتى تبلغ خمسًا, فإذا بلغتها ففيها شاة, ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشرًا, فإذا بلغتها ففيها شاتان, ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشرين, فإذا بلغتها ففيها أربع شياه, فالواجب إلى العشرين من غير جنسها, ثم

الواجب من بعد هذا جنسها, فلا شيء في زيادتها حتى تبلغ خمسًا وعشرين, فإذا بلغتها ففيها بنت مخاض.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: فيها خمس شياه, وفي ست وعشرين بنت مخاض, فاتبع أحد النصابين الآخر من غير وقص بينهما, ولم يتابعه أحد على هذا, وقيل: إنه رجع عنه.
ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ستًا وثلاثين, فإذا بلغتها ففيها بنت لبون, ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ستًا وأربعين, فإذا بلغتها ففيها حقة, ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ إحدى وستين, فإذا بلغتها ففيها جذعة, وقد انتهت الزيادة في السن, فلا يجب سن أكبر منها وإن كان كلها أكبر منها, فأكبر سن الفريضة الجذعة, وأصغرها بنت مخاض, ولا يعودان بعد الانتقال [4 ب/ 4] عنهما, ويكون الواجب حقاقًا وبنات لبون, فتكون الزيادة تارة في السن, وتارة بالعدد, ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين, فإذا بلغتها ففيها ثلاث بنات لبون, وقد استقرت الفريضة فيكون في كل أربعين بنت لبون, وفي كل خمسين حقة, ويتغير الفرض بكل.... 1 لو زاد على مائة وعشرين جزءًا من بعير, فإنه لا يتغير الفرض به, وقال أبو سعيد الإصطخري: يتغير ويجب فيها ثلاث بنات لبون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا زادت الإبل على عشرين ومائه واحدة, ففيها ثلاث بنات لبون" 2، ولأن الوقص إذا انتهى لا يتغير الفرض إلا بزيادة واحجة كما في سائر الوقاص, ثم إن هذه الواحدة الزائدة على مائة وعشرين هل لها قسط من الفريضة, أو عفو؟ اختلف أصحابنا فيه, المذهب - وهو قول الأكثرين- لها قسط منها لأنه لا يجوز تغيير الفرض بما لا قسط له منه.
وقال بعض أصحابنا, وهو اختيار الإصطخري: إنه [5 أ/ 4] لا قسط لها منها, لأنه يؤدي إلى إيجاب بنت لبون في أربعين وثلث وتظهر فائدة هذا الخلاف فيما لو تلفت هذه الواحدة بعد الحول قبل إمكان الأداء هل يسقط شيء من الواجب أم لا؟ ثم إذا اجتمعت بنات لبون في عدد, فاجعل بعد هذا مكان كل بنت لبون حقة, وإذا اجتمعت الحقاق وانتقلت عنها, فاجعل بعددها بنات لبون وزد واحدة, وهذا يجزي ولا ينكر فيكون في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون, ثم في مائة وثلاثين بنتًا لبون وحقة, ثم في مائة وأربعين حقتان وبنت لبون, ثم في مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون, ثم في مائة وثمانين حقتان وبنت لبون, ثم في مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون, ثم في مائتين اجتمع أربع خمسينات وخمس أربعينات, فتأخذ ما هو الأفضل من خمس

بنات لبون وأربع حقاق, وبه قال الأوزاعي وإسحاق والخرقي عن أحمد, ووافقنا مالك إلا في فصل وهو أنه قال: يجب في إحدى وتسعين إلى مائة وثلاثين حقتان, ثم تستقر الفريضة بعده على ما ذكرنا, وبه قال أحمد في رواية, وأبو عبيد.
وروي عن مالك: إذا زادت واحدة يتغير الفرض إلى تخيير الساعي بين ثلاث بنات لبون, وبين الحقتين.
وقال حماد والحكم: لا شيء في الزيادة (5 ب/ 4) على مائة وحتى تبلغ خمسا, (فتبلغ مائة وخمسًا وعشرين) ثم يلزم حقتان في مائة، وابنه مخاض في خمس وعشرين.
وقال أبو حنيفة والنخعي والثوري: وروي ذلك عن علي وعبد الله، ولكن قال ابن المنذر: لا يثبت عنهما إذا زادت الإبل على مائة وعشرين, فإذا بلغت مائة وخمسًا وأربعين ففيها بنت المخاض مع الحقتين, فإذا بلغت مائة وخمسين ففيها حقاق, فترقى بنت المخاض إلى الحقة, خلاف الأصول أيضًا, ثم يستأنف الفريضة, ففي كل خمس شاة إلى مائة وخمس وسبعين, فيلزم بنت لبون مع ثلاث حقاق إلى مائة وست وثمانين, فيلزم بنت لبون مع ثلاث حقاق إلى مائة وست وتسعين, وفيها أربع حقاق, وفي المائتين أربع حقاق أيضًا, ثم يستأنف هكذا في كل خمسين.
وقال ابن جرير الطبري: إن الساعي بالخيار بين أن يأخذ بما قال الشافعي, وبين أن يأخذ بما قال أبو حنيفة, وينسب هذا القول إلى ابن خيران, وهو غلط عندي, وهذا خطأ فاحش؛ لأنا أسقطنا ما رواه أبو حنيفة, وأسقط أبو حنيفة ما رويناه, وأسقط ابن جرير الخبرين معًا, والأصل الذي اعتمد عليه الشافعي في هذا الباب الخبر الذي بدأ به ورواه عن المثنى بن أنس أو ابن فلان ابن أنس, شك الشافعي فيه, فقال: أنا شككت عن أنس بن مالك [6 أ/ 4] وروى الشافعي هذا الخبر من طريقة أخرى هذا الخبر, قال 1: أخبرني عدد من الرجال الثقات حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس, وهو معنى قول الشافعي في آخر هذا الجزء؛ وحديث أنس ثابت من جهة حمّاد بن سلمة وغيره دفعًا للوهم بما شك الإسناد الأول, أي: هو غير مشكوك فيه من هذه الجهة, وإن كنت شككت فيه من جهة غيره, ثم قال: هذه الصدقة, كأنه أشار إلى نسخة كتاب فيه بيان الصدقة, فقال 2: هذه الصدقة, ثم قرأها باسم الله الرحمن الرحيم, هذه فريضة للصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين, التي أمر الله بها, يريد به قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: 103] الآية.
وقيل: معناه هذا تقدير

الصدقة التي قدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينها, التي أمر الله بها أي: أوجبها الله, فأضاف الإيجاب إلى الله تعالى [6 ب/ 4] والبيان والتقدير إلى نفسه؛ لأن الله تعالى أمر بالزكاة في القرآن مجملا غير مبين ولا مقدر, ثم بينها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم, وهذا أصح.
ثم قال 1: فمن سألها على وجهها فليعطها, أي: فمن سئل هذه الصدقة على ما ورد به الشرع فليعطها ولا يمنعها, ومن سئل فوقها, فلا يعطه, أي: من سئل فوق الواجب فلا يعطي ما زاد على الواجب.
ومن أصحابنا من قال: معناه فلا يعطه شيئًا أصلاً؛ لأنه صار معتديًا, بطلت الزيادة, وبطلت أمانته كالحاكم, والصحيح الأول لأن الوالي لا ينعزل بالجور على الصحيح من المذهب وإن كان القياس أنه منعزل, ولأن المراد به الإعطاء إلى الساعي, والساعي وكيل أهل السهمان, والوكالة لا تبطل بطلب الزيادة, والهاء في قوله: فلا يعطه, هي كناية عن الفرق في قوله: فمن سئل فوقها, وليس بكناية الساعي الطالب للصدقة, لأنه لم يؤنث, وقال: فلا يعطه, ثم قال 2: فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين, ففيها بنت مخاض, فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر, تأكيدًا للكلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أبقت الفرائض فالأولى رجل ذكر" 3، وقيل: إنما بالذكر لئلا تؤخذ الخنثى, لأنه يقال له: ابن لبون أيضاً, ولا يقال: ذكر [7 أ/ 4] وقيل: ليس في شيء من الحيوانات خنثى إلا في الآدمي والإبل.
ثم قال 4: فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين, ففيها بنت لبون أنثى, وإنما قيد بالأنثى للتأكيد, كما يقال رأيت بعيني, وسمعت بأذني, ونحو ذلك, فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين, ففيها حقة طروقة الحمل, ويقرأ طروقة الجمل -بالجيم- وقد روي طروقة الفحل, أي: استحقت أن يركب ويحمل عليها, والأول أصح, فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين, ففيها جذعة, فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى تسعين, ففيها بنتا لبون.
وإنما كان كذلك لأن هذا العدد هو ضعف نصاب بنت لبون واحدة, وليس وراء الجذعة سن يؤخذ فأوجب بنتي لبون.
ثم قال: فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة, ففيها حقتان طروقتا الحمل, وهذا لأن العدد هو ضعف نصاب حقة واحدة ثن قال: فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون, وفي كل خمسين حقة.
واعلم أن نصيب الإبل إلى هاهنا كانت مختلفة, وكانت في الابتداء حين كان الواجب الغنم خمسًا خمسًا, فلما صار الواجب من جنسها في خمس وعشرين بعد ذلك عشرًا عشرًا, ثم ثلاثة أوقاص بعد ذلك خمسة عشر, ثم الوقص بعد ذلك بلبون

وهو وقص الحقتين إلى أن ينتهي إلى (7 ب/ 4) عشرين ومائة, ثم يطرد إلى أوقاص بالعشرات, ثم قال: ومن بلغت صدقته جذعة, وليست عنده جذعة, وعنده حقة, فإنها تقبل منه, ويجعل معها شاتين, يعني: رب المنزل يعطي مع الحقة شاتين إن استيسرتا ما عليه, أو عشرين درهمًا, يعني: أن هذا حيران لما بين السنتين الواجبتين عليه, والتي يعطيها.
ثم قال: ومن بلغت صدقته جذعة, وليست عنده جذعة, وعنده حقة, فإنها تقبل منه الجذعة, ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين.
وقال مالك: إذا لم يكن في ماله السن الواجب, يلزمه الحيران بشاتين أو عشرة دراهم, لأن قيمة كل شاة في الزكاة بنصاب الدراهم خمسة دراهم, وبه قال حمّاد والثوري وأبو عبيد, وإحدى الروايتين عن إسحاق, وهذا غير صحيح, لما ذكرنا من النص الصريح.
ثم قال الشافعي: وحديث أنس ثابت من جهة حمّاد وغيره, أراد بقوله: وغيره, محمد بن عبيد الأنصاري, يرويه عن ثمامة بن عبد الله بن أنس, بل شك على ما ذكرنا, ثم أيّده بحديث آخر رواه عن ابن عمر أن: هذه نسخة كتاب عمر في الصدقة التي كان يأخذ عليها, ثم قرأها, فحكي هذا المعنى, يعني حديث أنس من أوله إلى قوله: ففي كل أربعين بنت لبون (8 أ/ 4) وفي كل خمسين حقة, يعني وليس في حديث ابن عمر ذكر الجيران كما كان في حديث أنس, ولكن في حديث أنس, ولكن في حديث ابن عمر زيادة ليست في حديث أنس, ولم ينقلها المزني, وهي أنه قال: ولا يؤخذ في الصدقة هَررِمة ولا ذات عُوار, ولا يتبين إلا ما شاء المصدق, ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسويّة, ثم قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ, أي: بكل ما جاء في حديث أنس, وحديث ابن عمر نأخذ, وبه نعمل.
مسألة: قال: 1: "ولا تَجِبُ الزَّكاةُ إلاَّ بالحَولِ".
وهذا كما قال: الأموال هي على ثلاثة أضرب: مال لا ينمى هو مرصد النماء, كالثياب, فلا زكاة فيها إلا بالتجارة وحولان الحول من يوم التجارة.
ومال هو نماء في نفسه كالثمار والزروع والذهب والفضة المستخرجين من المعدن, فلا يعتبر فيه الحول في وجوب الزكاة فيه.
ومال ليس ينمي في نفسه, ولكنه مرصد لطلب النماء منه كالإبل والبقر والغنم والنقدين: الذهب والفضة, إذا ملكها ببيع أو ميراث فلا زكاة فيه إلا بحلول الحول عليه.
وقال ابن عبّاس: تلزم الزكاة في المستفاد بهبة أو إرثٍ أو عطاءٍ من غير حول.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: تلزم في العطاء وحده دون غيره من غير حول, وكان إذا قبض العطاء أخرج زكاته في الحال, وهذا غلط [8 ب/ 4] لقوله

صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" 1, فإذا تقرر هذا, فهل الإمكان من شرائط الوجوب أو من شرائط الضمان؟ قولان.
وقال في "الأم" 2 و"القديم": ثم تجب بالنصاب والحول والإمكان, فيكون شرائط الوجوب ثلاثًا, وبإمكان الأداء يتعلق الوجوب والضمان معًا, وبه قال مالك, وهو ظاهر المختصر, ووجهه أنه لو هلك المال قبل الإمكان لم يضمن زكاته, فلا تكون الزكاة واجبة قبله.
وقال في "الإملاء": لا تجب الزكاة إلا بالنصاب والحول, والإمكان شرط في الضمان, وبه قال أبو حنيفة, وهو القياس, فعلى هذا الشرط الوجوب اثنان, ثم إذا وجبت فهي أمانة في يده حتى يمكنه الأداء, فإذا أمكنه الأداء ولم يؤدها ضمنها, كما لو تعدى في الوديعة, ووجه أنه لو كانت الزكاة غير واجبة لَمَا ضمنها بالإتلاف كما قبل الحول.
وقد قال الإمام أبو الطيب رحمه الله: هذا القول ضعيف لهذا السؤال, ويمكن أن يجاب عنه بأنه إذا لم يبق من شرائط الوجوب.... 3 فأتلفه قصد منع حصول.... 4 بفعله, فلم يعذر فيه, وأما قبل الحول فهي من شرائط الوجوب غير الإمكان, فلهذا لا يضمنها بهذا الإتلاف, ولا خلاف أن ابتداء الحول الثاني من يوم تمام الحول لا من يوم الإمكان.
مسألة: قال 5: وليسَ فيما دونَ خمسٍ [9 أ/ 4] منَ الإبِلِ, ولا فيما بينَ الفريضَتَينِ شيءٍ.
وهذا كما قال: أما فيما دون خمسٍ فلا زكاة بلا خلاف.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس ذود من الإبل دقة" 6، وأما فيما بين الفريضتين, وهو الوقص, وقيل: الوقس - بالسين- والأول أشهر, فلا خلاف أنه لا يتعلق به زيادة واجب لا يجب في النصاب, ولكن الواجب في النصاب هل يقتصر عليه أم يتعلق به وبما زاد عليه؟ فيه قولان: إحداهما: يتعلق بالنصاب وما زاد عفو, وهو المشهور من المذهب, ذكره في كتبه الجديدة والقديمة, وبه قال أبو حنيفة والمزني وابن سريج.
والثاني: قال في الإملاء والبويطي, وبه قال محمد: الفرض يتعلق بالكل, والمأخوذ مأخوذ عن الجميع

وجه الأول أنه وقص قبل النصاب كالأربعة الأول، ووجه الثاني: أنه حق الله تعالى يتعلق بالنصاب، فيتعلق بما زاد عليه، كالقطع في السرقة، فإذا تقرر القولان فإذا ملك تسعًا من الإبل فحال عليها الحول، ثم تلف منها أربع قبل إمكان الأداء وبقيت في يدع خمس، اختلف أصحابنا فيه، قال أبو إسحاق: يجب عليه شاة على كلا القولين، لأن الوقص هو تابع للنصاب بلا خلاف، فإذا كان المتبوع باقيًا لم يسقط من الفرض شيء بتلف التابع، ولأن في خمس من الإبل شاة، وبزيادة الأربعة لا يزيد الواجب، فلا ينقص أيضًا [9 ب/4] بتلفها.
وقال سائر أصحابنا: الجواب في هذه المسألة ونظائرها يبني على الأصلين الذين أصحابنا: الجواب في هذه المسألة ونظائرها ينبني على الأصلين الذين تقدم ذكرهما: إحداهما: أن الإمكان من شرائط الوجوب أو من شرائط الضمان.
والثاني: هذا يتعلق الفرض بالوقص أم هو عفو.
فإن قلنا: إن الإمكان من شرائط الوجوب فعليه في الخمسة الباقية شاة، لأن الأربع تلفت قبل تعلق الواجب بها، وحصلت شرائط الوجوب وفي يده خمس من الإبل فيلزمه شاة، وإن قلنا: الإمكان من شرائط الضمان، فإن قلنا: إن الفرض يتعلق بالنصاب والوقص وعفو، فعليه أيضًا شاة، لأنه لم يتعلق الفرض بالتالف.
وإن قلنا: الفرض يتعلق بالكل فعليه خمسة اتساع شاة، لأن تعلقت بجميع التسع، وانقسمت على أجزائها فقابل خمسًا منها خمسة اتساعها.
وإن كانت المسألة بحالها إلا أن التالف منها خمس والباقي أربع، فإن قلنا: الإمكان من شرائط الوجوب فلا زكاة، لأنها نقصت عن النصاب قبل وجوب الزكاة فيها، وإن قلنا: من شرائط الضمان، وقلنا: الفرض يتعلق بالنصاب دون الوقص، فعليه أربعة أخماس شاه، لأن الشاة تعلقت بالخمس وانقسمت على أجزائها فقابل أربعًا منها أربعة أخماسها.
وإن قلنا: الفرض يتعلق بالكل فإنه يلزم فيها أربعة اتساع شاة.
فرع [10 أ/4] لو كانت له خمس وثلاثون من الإبل، فتلف منها بعد الحول وقبل إمكان الأداء خمس عشرة وهي عشرون، فإن قلنا: الإمكان من شرائط الوجوب فعليه أربعة شياه، وإن قلنا: من شرائط الضمان، فإن قلنا: الوقص عفو، فعليه أربعة أخماس بنت مخاض.
فرع لو كانت له خمس وعشرون من الإبل، فتلفت منها خمس بعد الحول قبل إمكان الأداء، فإن قلنا: إنه من شرائط الوجوب فيلزمه أربع شياة، وإن قلنا: من شرائط الضمان، يلزمه أربعة أخماس بنت مخاض، ولا شيء على الأصل الآخر، لأنه ليس فيها وقص.

فرع آخر لو كانت له ثمانون شاه فتلف منها أربعون بعد الحول قبل إمكان الأداء، فإن قلنا: أنه من شرائط الوجوب، فيلزمه شاة، وإن قلنا: إنه من شرائط الضمان، فإن قلنا: الوقص عفو، فيلزمه شاة، وإن قلنا: الفرض يتعلق بالكل، فيلزمه نصف شاة، ولو كانت المسألة بحالها، فتلفت منها إحدى وأربعون، فإن فيها الإمكان من شرائط الوجوب، فلا زكاة، وإن قلنا: إنه من شرائط الضمان، فإن قلنا: الوقص عفو، فيلزمه تسعة وثلاثون جزءًا من أربعين جزءًا من شاه، وإن قلنا: إن الفرض يتعلق بالكل، فيلزمه تسعة وثلاثون جزءًا من ثمانين جزءًا من شاه.
مسألة: قال 1: وإن وجبت عليه بنت مخاض فلم [10 ب/4] تكن عنده فابن لبون ذكر.
وهذا كما قال: أراد به إذا لم تصل يده إلى بنت مخاض، ليدفعها إلى الساعي، يؤخذ منه ابن لبون، ولا يكلف شراء بنت مخاض، للخبر الذي ذكرنا، وهذا لأن في بنت المخاض فضيلة الأنوثة، لما فيها من الذر والنسل، وفي أثر اللبون فضيلة زيادة سن، فتقابلت الفضيلتان، وجعل هذا عوضًا عنها، ولا تعتبر فيه القيمة عندنا.
قال أبو حنيفة: لا يوجد ابن اللبون إلا بقيمة بنت مخاض، وهذا غلط، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قص عليه من غير اعتبار القيمة، وكان الوقت وقت الحاجة إلى البيان، ولو جاء بابن لبون وعنده مخاض، لا يجوز أخذه، وإن كان أكثر قيمة منها.
وقال أبو حنيفة: يجوز هذا بالقيمة، وهذا غلط للخبر، ولو أعطى نصف ابن لبون سمين بقيمة بنت مخاض لا يجوز قبوله، خلافًا لأبي خنيفة، ولو قدر على شراء بنت مخاض لا يلزمه شراؤها، فإن قيل: أليس في الكفارة يلزمه شراء الرقبة إذا..... 2 العدول عنها إلى الصوم، وكذلك يلزمه الوضوء بالماء، ولا يجوز العدول عنه إلى التيمم، فما الفرق؟ فإن قلنا: الشرع هنا اعتبر القدرة، لأنه تعالى قال: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [النساء: 92] وقال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43] ومن وجد الثمن فإنه يسمى واجدًا، وهاهنا اعتبر الشرع أن لا يكون في ملكه، لأنه قال: فإن لم يكن [11 أ/4] فيها بنت مخاض فابن لبون، فإذا وجد الثمن لا تكون بنت مخاض في ملكه، وأيضًا لما جاوز العدول إلى ابن لبون مع القدرة على خمس وعشرين من الإبل، وتعلم ضرورة أنه يقدر على تحصيلها بواحدة منها أو ببعضها، علمنا ضرورة أنه لم يرد بحجره على تحصيلها بخلاف الكفارة.
فرع لو لم يكن في إبله بنت مخاض ولا ابن لبون، فإن شاء اشترى بنت مخاض، وإن شاء

اشترى ابن لبون.
وقال مالك: يلزمه شراء بنت مخاض، فإن اشترى ابن لبون لم يوجد منه، وبه قال صاحب التقريب، لأنهما تساويا فصار كما لو كانا في ماله، وهذا غلط، لأنه بعد ما اشتراه ليست في ماله بنت مخاض، وعنده ابن لبون، فيؤخذ لظاهر الخبر.
فرع آخر إذا أراد الساعي مطالبته بالواجب في هذه المسألة، ففيه وجهان: إحداهما: خيره في المطالبة بين بنت مخاض وبين ابن لبون، لأنه يتخير في تحصيلها.
والثاني: يطالبه بابنه مخاض، لأنها الأصل، ثم إن جاء بابن لبون أخذ منه.
فرع آخر لو جاء بحق مكان ابن لبون أخذناه، وهو الأولى، لأن ابن اللبون إذا جاز فالحق أولى بالجواز، لأنه أكبر منه سنة، كما لو وجبت عليه بنت مخاض، فجاء بابنة لبون، أخذناها، وفيه وجه ضعيف لا يؤخذ [11 ب/4] لأنه لا مدخل له في الزكاة، فإن قيل: فهل يجوز أخذه مع الجبران؟ قلنا: لا يجوز لأن بنت لبون جعلت بدلًا من بنت مخاض، والجبران يدخل في الأصل دون البدل.
فرع آخر لو لم يرد شراء واحد منهما، بل أراد العدول إلى بنت لبون، ويأخذ الجبران، فيه وجهان: المذهب أنه لا يجوز لأنه قادر على الأقرب المنصوص.
والثاني: يجوز.
فرع عنده ابن لبون، فاشترى بنت مخاض أو ورثها بعد الحول، عليه إذا بنت مخاض وإن لم تكن موجودة عنده يوم الوجوب، لأنها في ملكه عند إخراج الزكاة.
وفيه وجه آخر حكاه والدي رحمه الله: يجوز لجوازه في حالة الوجوب، وهو ضعيف.
فرع آخر لو أخرج ابنتي لبون بدل حقة، وفيه وجهان: إحداهما: يجوز.
قال بعض أصحابنا: وهذا ظاهر المذهب، لأنه يجوز ذلك عن ست وسبعين، فلأن يجوز عن ست وأربعين أولى.
والثاني: لا يجوز، لأن في الحقة معنى لا يوجد في ابنتي لبون، فاعتبرنا إخراج ما ورد به النص، بخلاف ما أراد به النص، بخلاف ما إذا أخرج حقة بدل بنت لبون، وهذا ظاهر المذهب عندي.
فرع آخر لو كانت له خمس وعشرون من الإبل مهازيل، وفيها بنت مخاض سمينة، وابن لبون مهزول، قال أكثر أهل العراق [12 أ/4] المنصوص أنه يجوز إخراج ابن لبون، لأنه لا يلزم إخراج بنت مخاض هذه، فوجودها كعدمها.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز ذلك، وهو المذهب، لان بنت مخاص موجودة في ماله، وإنما جوز إخراج ابن لبون

بشرط عدم بنت مخاض، وعلى هذا لا يجوز أن يطالب بنت مخاض التي في ماله، لأنها كريمة ماله.
وقال صلى الله عليه وسلم: "إياك وكرائم أموالهم" 1 فيقول رب المال: أنت بالخيار بين أن تعطي بنت لبون بشبه مالك، أو تتبرع بهذه التي في مالك وملك، فإن قال: أعطى بنت لبون، وآخذ الجبران، فالذي يقتضي المذهب أنه يجوز، لأنه قال في "الأم": وإذا ضرب الفحل السن التي وجبت فلم يدر أحالب أم لقحت، قيل له: لا يأخذها منك، فأت بغيرها من تلك السن أن شئت، أو أدفع السفلى، ورد علينا، أو العليا ونرد عليك، فأجاز أخذ الأسفل منها هاهنا مخافة الحمل، وهو لا يتحقق ذلك فلأن يجوز هاهنا ويتحقق الثمن أولى.
وأعلم بأن من ذكر النص في الوجه الأول، استنبطه من هذا الموضع، فقال: جعل الشافعي المشكوك في حملها كالمعدومة والانتقال إلى سن أخرى، فيجب أن يجعل السمينة كالمعدومة في جواز الانتقال إلى ابن لبون، والجواب [12 ب/4] عن هذا أن نقول: الانتقال إلى ابن لبون أغلظ حكمًا، وأضيق طريقًا، لأنه يترك الفرض إلى ما لا مدخل له في فرائض الإبل، وهو الذكر، وليس كذلك في الصعود والنزول، فإنه يصعد وينزل إلى أنثى لها مدخل في فرائض الإبل، فكان حكمه أسهل، ولهذا لو أعطانا حقًا بدل لبون، وطلب الجبران، لا يدفع الجبران، فدل هذا على صحة الفرق، وبطلت دعوى النص في الوجه الأول.
فرع آخر لو كانت في إبله ابنة مخاض معيبة وسائر الإبل صحاح، يجوز أن يؤخذ ابن لبون صحيح، لأن المعيبة بمنزلة المعدومة، فإن قيل: جعلتم المعيبة كالمعدومة، فاجعلوا السمينة كالمعدومة، قلنا: الفرق أن السمينة تجزئ في الفرض، فكان وجودها مانعًا من إخراج ابن لبون لأنه لو تبرع بها أخذناها، والمعيبة لا تجزئ في الفرض بحال، فكان وجودها وعدمها سواء في جواز ابن لبون.
فرع آخر لو كانت معه ست وثلاثون من الإبل، ففيها بنت لبون، فإن لم يكن في ماله بنت لبون، فجاء بحق لم يجز أخذه، وقيل: فيه وجه آخر، أنه يجوز، وهو خطأ، ويفارق ابن اللبون من وجهين: إحداهما أن بنت مخاض فاضلة من [13 أ/4] جهة الأنوثة ناقصة من جهة الصغر، فإنها لا تقوى على الرعي من الأشجار، ولا تتمكن من الشرب من الأنهار لكونها قصيرة العنق، ولا يمتنع من صغار السباع، وابن اللبون ناقص بالذكورة فاضل بالقوة والكبر، فقوبلت فضيلة إحداهما بفضيلة الآخر، وليست كذلك بنت لبون، فإنها فاضلة من وجهين: فضل الأنوثة، وفضل القوة، والحق فاضل بالقوة

ناقص فلا يجوز أن يقام الحق مقام بنت لبون.
والثاني: أن للمتصدق في بنت لبون خيارين بالنزول مع دفع الجبران، أو بالصعود مع أخذ الجبران، فغلا يجوز إثبات خيار ثالث: بإخراج الحق، وها هنا ليس فيها إلا خيار واحد، وهو الصعود مع أخذ الجبران، وليس له النزول إلى أصغر من بنت مخاض، فجعل له إخراج ابن لبون مكان بنت مخاض ليحصل له خياران قياسًا على ذلك، فإن قيل: يبطل هذا بما لو وجبت عليه جذعة وهو لا يملكها، وهو يملك الشيء، لا يجوز إخراج الشيء مكانها، وإن لم يكن له إلا خيار واحد في بابها، وهو النزول دون الصعود، قيل: لا شك أنه لا يجوز إخراج الشيء مكانها، وأما هل له الصعود إلى الثنية مع أخذ الجبران كما له النزول وبذل [13 ب/4] الجبران؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: لا يجوز، لأن الثنية لا مدخل لها في زكاة الإبل، فلم يجز قبولها مع الجبران، كما لو أعطى حقًا مكان ابن لبون في خمس وعشرين من الإبل، وطلب الجبران، لا يجوز، وهذا هو اختيار القفال.
ومنهم من قال: يجوز، وهو الصحيح، وقد نص عليه الشافعي، فقال: ومن وجبت عليه جذعة وليست معه إلا ما خض، فإن تطوع بها قبلناها، وإلا نزلنا وأخذنا، أو صعدنا وبذلنا، حكاة أهل العراق.
ووجهه أن الثنية في صفة الجذعة وأكبر منها بسنة، فهي مع الجذعة بمنزلة الحقة مع بنت لبون، وبنت لبون مع بنت مخاض، ويخلف الحق مكان ابن لبون، لأن الذكر لا مدخل له في زكاة الإبل إلا في موضع الضرورة، ولم يرد به الشرع، فإذا بذل الحق مكان ابن اللبون، وطلب الجبران، لا يدفع الجبران، ومن قال بالأول أجاب عن هذا فإن الثنية ليست في صفة الجذعة بل هي أنقص، لأن كل ما في الثنية من الذر والنسل والحمل موجود في الجذعة، وفي الجذعة ما ليس في الثنية، وهي الحداثة والطراوة، لأن الجذعة هي.... 1 ولهذا لم يجز إخراج الشيء بلد جوزت في الضحية، وعلى هذا قال القفال: لو دفع مكان بنت لبون ثنية، فيه وجهان: إحداهما: لا يلزم الجبران أصلًا، لأنها ليست من السن المفروضة.
والثاني: وهو الأصح، أنه يلزم جبران سنين، لأن لهما مدخلًا، وهو متبرع بزيادة سن واحدة.
فرع آخر لو وجبت عليه ابنة لبون وليست عنده، فأعطى ابن لبون مع الجبران، فيه وجهان: إحداهما: يجوز، لأن ابن اللبون في حكم ابنة المخاض عند عدمها.
والثاني: لا يجوز، لأن ابن اللبون أقيم مقام ابنة المخاض إذا كانت هي الفرض، والفرض هاهنا ابنة لبون، فلم يجز أن يؤخذ مكانها ذكر وجبران، وهذا أقرب.

فرع آخر لو كانت لديه إحدى وستين ابنة مخاض، فأعطى واحدة منها، وهي ابنة مخاض، ففيه وجهان: إحداهما: تؤخذ ولا يكلف غيرها جبرانًا، لما فيه من الإجحاف.
والثاني: لا يؤخذ لأنها فرض بعض هذه الجملة، إلا أن يعطي جبران من الجذعة، فيؤخذ حينئذ مع الجبران.
فرع آخر لو كانت معه ست وثلاثون من الإبل ذكور، فإن قلنا: في خمسة وعشرين ذكرًا يطالب الأنثى، فهاهنا يطالب، وإن قلنا: هناك يخرج ابن مخاض ذكر، فهاهنا وجهان: إحداهما: لا يجوز ابن لبون ذكر، لأنه يجوز عن خمسة [14 ب/ب] وعشرين، فيؤدي إلى التسوية، لأن هناك فيؤدي ابن لبون عن الإناث، وها هنا فيؤدي عن الذكور.
مسألة: قال 1: وإبانَةُ في كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ، وفي كل خمسين حقه إلى قوله: فإذا بلغت مئتين.
الفصل وهذا كما قال: أراد وأبانة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، إن الأمر على ما في الزيادة على مائة وإحدى وعشرين إلى أن تبلغ مائتين، فإذا بلغتها يخير الساعي بين أربع حقاق وخمس بنات لبون، وعلى الساعي أن يختار لأهل السهمان، ولا يحل له غير ذلك، وقال في القديم: يجب فيها أربع حقاق.
وأطلق بعض أصحابنا المسألة على قول واحد، كما ذكر هاهنا، والذي قال في القديم، لأن الأفضل الحقاق عنده، وعلى الساعي أن يأخذ الأفضل.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: إحداهما: يأخذ الحقاق فقط، لأنه إذا أمكن الزيادة بالسن، فلا يزداد بالعدد، كما في سائر المواضع.
والثاني: وهو الأصح، أنه يتخير لظاهر الخبر، وقد وجهه هاهنا الأربعينيات والخمسينات يتعلق بهما كلا الفرضين، فإذا قلنا بقوله القديم، فإن كانت موجودة أخذناها، وإلا فهو بالخيار بين الصعود والنزول مع الجبران، فإذا قلنا بقول الجديد ولم يكن [15 أ/4] في ماله إلا أخذ الفرضين، تعين ذلك، لأن من خير بين شيئين فتذعر إحداهما يعين الثاني، وإن كان الفرضان موجودين، فالمنصوص أن الخيار إلى الساعي.
وقال ابن سريج: الخيار إلى رب المال، كما قال الشافعي في الشاتين والعشرين

وزيهما في الجبران إلى رب المال، وقال: وقول الشافعي الخيار إلى الساعي، أراد به إذا خير رب المال، وهذا غلط، والمعروف بينهما أنه لما كان الخيار إلى المعطي في أصل الجبران، كان الخيار إليه في جنسه، وها هنا لا خيار له في أصل الفرض، فلا خيار له في جنسه.
فرع لو كان في يد ولي اليتيم بيان في الإبل لليتيم، فحال الحول عليها، وجاء المصدق، وفي المال الفرضان جميعًا، فعند الشافعي يأخذ الساعي أجود الفرضين.
وعلى قول ابن سريج: لا يجوز للولي أن يدفع إلا أدون الفرضين، لأنه لا يجوز له أن يفعل إلا ما هو الأحظ لليتيم.
مسألة: قال 1: "فإن أخذ منْ ربَّ المال الصِّنْفَ الأدنَى، كانَ حَقًّا عليهِ أنْ يُخْرجَ".
الفصل وهذا كما قال هذا التفريغ على قول الشافعي في الجديد، وفيه ثلاث مسائل، إحداها: أن يكون كاملين، أو إحداهما كاملًا والآخر ناقصا، أو كلاهما ناقصين، فإن كان كاملين، فإن كان كلاهما سواء [15 ب/4] أخذ الساعي ما شاء من الفرضين، وإن كان إحداهما أفضل يلزمه أخذه، فإن أخذه فلا كلام، وإن أخذ الأدون.
قال الشافعي: كان حقًا على رب المال أن يخرج الأفضل.
واختلف أصحابنا في معنى هذه المسألة، فقال أصحابنا: فمنهم من قال: معناها أن يأخذ الساعي أحد الصنفين باجتهاده، ويعلم رب المال أنه أدونهما، فإن الصدقة تقع موقعها، لأنه مجتهد فيه، فلو قلنا: لا يجوز، نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد، وذلك لا يجوز، فإن أخذ من غير اجتهاد، أو كتم رب المال الصنف الأجود، لا يجزئه، وعليه رده إلى رب المال إن كان قائمًا أو قيمته أن كان تالفًا، وعلى رب المال أن يخرج الصنف الأجود.
ومن أصحابنا من قال: هذا الضمان يجب في مال المساكين، لأنه بخس بحق المساكين، فضمنه في مالهم، كالإمام يخطئ في قضائه فيضمن في بيت المال.
ومن أصحابنا من قال: يجزئه كيف ما أخذه المصدق، لأن كل واحد في الفرضين منصوص عليه، وأخذ الفضل وجب من طريق الاجتهاد، فلا يبطل به المنصوص، والأول أصح.
فإذا قلنا: يجزئه، فإخراج الأفضل هل هو واجب أم مستحب؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: هو مستحب، لأن المأخوذ أجزأه وسقط به الفرض، وإنما استحب الشافعي ذلك الاحتياط خاصة إذا [16 أ/4] اجتهد الإمام، فإنه لو اجتهد وأخذ منه القيمة في الزكاة، وقع الموقع، ولا يلزمه شيء آخر.
ومنهم من قال - وهو الأصح -: أنه يلزمه إخراج الفضل، لأن الشافعي قال: كان حقًا عليه، وهذه العبارة لا تستعمل إلا في الواجب،

وهذا لأن ما بين السنين من الفضل من الواجب عليه، فإذا تركه لزمه إخراجه، ثم إذا وجب إخراج الفضل، إن كان يسيرًا لا يمكنه أن يشتري به جزءًا من الفرض يجزئه، أو يتصدق به من الدراهم والدنانير، ويجوز هذا للضرورة، وإن كان كثيرًا يمكنه أن يشتري به جزءًا من الفرض، فهل يلزمه أن يشتري به؟ فيه وجهان: إحداهما: يلزمه، ولا تجوز القيمة، لأنه يمكنه إخراج أصل الفرض.
والثاني: لا يلزمه ذلك، وتجوز القيمة، لأنا لو كلفناه ذلك أدى إلى المشقة، فجوز العدول إلى غيره للضرورة، كما جوز أخذ الشاة في خمس من الإبل للضرورة، وإن لم يكن من جنس الفرض، ولأن هذا تلافي النقص، وليس بقيمة، فعلى هذا لا يجوز أن يعدل عن النقص إلى العروض، ولكن لو عدل إلى الجبران يجوز بلا خلاف، فإذا قلنا بالأول ينبغي أن يعرف القيمة ليعرف الأفضل، فإن كان قيمة الحقاق مثلًا خمسمائة وقيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسين [16 ب/4] يلزمه أن يخرج بقدر خمسين من حقه لابن بنت لبون، وذلك خمسًا حقة، أو قيمة كل حقة مائة وخمسة وعشرون.
ومن أصحابنا من قال: إن شاء صرفه إلى شاة أو بعير أو جزء منه.
وكان الشيخ أبو الحسن الماسرجسي يقول: إن قدر على أن يشتري به ابنة مخاض يلزمه ذلك، لأنها من الفرائض، فهي أقرب إلى الفرض الواجب في المائتين من التقدير.
ومن أصحابنا من قال في أصل المسألة: إن فرق الساعي على أهل السهمان يلزمه إخراج الفضل، لأنه لا يمكن استرجاعه سواء كان بالاجتهاد أو بغير الاجتهاد، وإن لم يكن فرق يسترد ما أخذ ودفع الأفضل، وهذا ضعيف، وإن كان إحداهما ناقصًا والآخر كاملًا فإن كانت عنده ثلاث حقاق وخمس بنات لبون.
فالفرض بنات اللبون، فلو قال هاهنا: خذ مني ثلاث حقاق وبنت لبون مع الجبران، لم يقبل منه، لأنه يعدل عن المنصوص، وإن كانا ناقصين بأن يكون عنده أربع بنات لبون وثلاث حقاق، فإن أعطى أربع بنات لبون وحقة وطلب الجبران، كان له، وإن أعطى ثلاث حقاق وبنت لبون معها الجبران، أخذنا أيضًا، ولو قال: خذوا حقة وثلاث بنات لبون مع كل واحدة جبرانها حتى تتم أربعة حقاق هل يجوز؟ فيه وجهان: إحداهما: يجوز، كما يجوز الذي [17 أ/ب] قبله.
والثاني: - وهو المذهب - أنه لا يجوز، لأنه يترك ابنة لبون في ماله، ولا يجوز أن يترك ابنة لبون في ماله، وهي من جنس الفرض، إلى الجبران، ولأنه يمكن أن يعطي ثلاث حقاق وبنت لبون وجبرانًا واحدًا، فلا يجوز جبرانان، ولو كان في ماله أحد الصنفين لا نكلفه شراء الصنف الآخر، ولو كان أنفع، لأن في تكليفه مشقة عليه.
ثم قال المزني: ولا نفرق الفريضة ونقل الربيع، ولا نفارق الفريضة، فمعنى التفريق أنه لو وجد نصف أحد الصنفين وكل الصنف الآخر، مثل حقتين وخمس بنات لبون، فقال الساعي أريد أن آخذ الحقتين وبنتي لبون ونصفًا، ليس له ذلك، وإن كان ذلك جبرًا

لأهل السهمان، بل عليه أخذ الصنف الموجود بكمالة، وأما مفارقة الفريضة هي أن يدع الصنف الموجود ويأخذ الجبران، فليس له ذلك، لأنه مفارقة للفريضة الموجودة فصار كما لو كانا معًا موجودين يفارقهما إلى سن أعلى إذا سفل.
ومن أصحابنا من غلط المزني في هذا النقل وقال: افتتح المسألة في مفارقة الفريضة، وختمها بلفظ التفريق والمفارقة والتفريق مفترقان، فإن المفارقة أن يجد أحدى السنين دون الأخرى فيعرض عنها ويصعد أو يترك، والتفريق أن ببعض المأخوذ على [17 ب/4] ما ذكرنا والشافعي رحمه الله فرق في "الكبير" مسألة: الفارقة عن مسألة التفريق.
فضرب المزني إحداهما في الأخرى، وهذا ظلم من أصحابنا على المزني، لأنه نقل المسألتين بلفظ مختصر، فقال: وإن وجد أحد الصنفين دون الآخر، أخذ الذي وجد، فهذا مفارقة الفريضة.
ثم استأنف الكلام بحرف العطف فقال: ولا يفرق الفريضة، فأفرد مسألة التفريق عن مسألة المفارقة فتفهم.
فرع لو كانت له أربعمائة من الإبل، فأراد الساعي أن يأخذ منها خمس بنات لبون وأربع حقاق، فإنه يجوز، وهو المذهب.
وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يجوز، لأن الفرض إذا أمكن أخذه من جنس واحد لم يجز أخذه من جنسين كما في المائتين، وهذا غلط، لأن أربعمائة جملتان، لو انفردت كل واحدة منها جاز أن يأخذ منها كل واحد من الجنسين، إما خمس بنات لبون، وإما أربع حقاق، فإذا جتمعتا جاز أن يأخذ فرضها من جنسين مختلفين، وليس كذلك المائتان، فإنهما حملة واحدة فيهما فرض واحد، لأنهما إذا جعلتا نصفين لم يجز أن يؤخذ من كل نصف منهما كل واحد من الجنسين، كما يقول في كفارة يمينين يجوز التفريق، ولا يجوز في كفارة واحدة.
مسألة: قال: وإنْ كانَ الفَرْضَانِ مَعِيبينِ [18 أ/4] بمَرَضٍ أو هُيامٍ أو جَرَبٍ.
الفصل وهذا كما قال: الهيام - بضم الهاء-: داء يعتري الإبل في أجوافها، فلا تزال تكرع الماء عطشًا حتى تموت، يقال: جمل أهيم، وناقة هيماء وإبل هيم لأنها حينئذ في معنى المفقودين، إذ لا يجوز أخذهما، فيقال له: أنت بالخيار بين أن تصعد في السن أو تترك مع الجبران، لأن كون الفرض معيبًا بمنزلة عدمه، فإن أعطانا أربع جذاع بدل أربع حقاق، أخذناها ورددنا عليه لكل جزعة شاتين أو عشرين درهمًا، وإن أعطانا خمس بنات مخاض بدل خمس بنات لبون أخذناها، وأخذنا مع كل واحد منها شايتن أو عشرين درهمًا، فإن قال: خذوا مني خمس جذاع بدل خمس بنات لبون وردوا على لكل جذعة أربع شياه أو أربعين درهمًا، لم يأخذها، لأنا إذا أمكننا أن نصعد من الفرض الأعلى وهو الحقاق، لم يجز أن يصعد من الفرض الأدنى وهم خمس بنات لبون.
ولو قال رب المال: أنا أشتري [18 ب/4] لكم خمس بنات لبون أو أربع حقاق

ولا أعطيكم شيئًا أعلى من الفرض ولا دون الفرض، كان ذلك له، وكان ذلك يجب عليه أن يأتي بالفرض على ما يشبه بماله بالقيمة، وطريق معرفته أن يقال: لو كانت المائتان مراضًا كم كانت قيمة خمس بنات لبون منها؟ فيقال: عشرة دنانير، ولو كانت كلها صحاحًا كم كانت قيمة همس بنات لبون منها؟ فيقال: عشرون دينارًا،/ ثم يقول كم المراض من المائتين؟ وكم الصحاح؟ فإن قيل: نصفان أخذنا نصف قيمة العشر ونصف قيمة العشرين، فتكون خمسة عشر دينارًا، فنقول لرب المال: ائت بخمس بنات لبون تساوي خمسة عشر دينارًا، وإن قيل: ثلث المائتين مراض، وثلثاها صحاح، أخذنا ثلث العشرة وثلثي العشرين، وعلى هذا الحساب إذا قل عدد المراض من المال وكثر عدد الصحاح، أو كان على العكس.
فرع الجبار في موضع الجبران هو إلى المعطي، فإن كان المعطي رب المال فالخيار إليه، إن شاء أعطى شاتين وإن شاء أعطى عشرين قال في "الأم": والاحتياط لرب المال أن يعطي ما هو الأحظ لأهل السهمان منهما.
وقال الثوري: الجبران شاتان أو عشرة دراهم، وروي ذلك عن على رضي الله عنه، لأن قيمة الشاة في الشرع [19 أ/4] خمسة دراهم، لأن نصاب الغنم أربعون، وهذا غلط، لأنه لا تقوم الإبل أربعة دنانير على هذا القياس، فكذلك فيما ذكرتم.
ومن أصحابنا من قال: قال في "الإملاء": الخيار إلى الساعي، ففيه قولان، وهذا غلط، والذي قال في "الإملاء"، أراد إذا كان الساعي هو المعطي، ولا شك هاهنا أن الخيار إليه، ولا يجوز له أن يختار إلا ما هو خير لأهل السهمان كما قلنا في فرض المائتين، وهذا لأنه وكيل لهم، فلا يفعل إلا ما فيه حظهم.
فرع آخر لو كان مع الساعي أغنام وليست معه دراهم، والشاتان أكثر قيمة من العشرين الدراهم، فإنه يبيع من الشاتين بقدر عشرين درهمًا، ويدفع إلى رب المال، وإن كانت العشرون درهمًا أكثر من الشاتين، دفع الشاتين.
فرع آخر لو نزل سنين أو صعد سنين، فإن كانت السن التي تلي الفرض معدومة، جاز النزول بسنين ويجعل جبرانين، بكل سن جبرانًا واحدًا، فتكون أربع شياه أو أربعين درهمًا، وإن كان ثلاثة أسنان، يلزم ثلاث جبرانات، ست شياه أو ستون درهمًا، وإن كان السن التي تلي الفرض موجودة، فذكرنا أنه لا يجوز النزول منها، وهو المذهب، وفيه وجه آخر أنه يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم "قدر جبران كل سن بشاتين أو عشرين [19 ب/4] درهمًا"، فيجوز أخذه هاهنا عن سنين، وهو ضعيف.
وهكذا الخلاف لو وجد سنًا أعلى منه بسنة وسنًا أعلى منه بسنتين.
وقال ابن المنذر: لا يجوز النزول إلا إلى سن واحدة لأن الشرع لم يرد الجبران إلا في سن واحدة، وهذا غلط لأن فيها ذكر سنها على ما ذكرنا.

فرع آخر لو وجبت ابنة لبون وعنده ابنة مخاض وجذعة، هل له إخراج الجذعة؟ وجهان: إحداهما: لا يجوز بل عليه إخراج بنت مخاض، لأنها أقرب إلى الواجب.
والثاني: وهو الأصح، ما هذا يجوز له ذلك، لأنها استويا في القرب، هذا من طريق الانخفاض وذلك من طريق الارتقاء، لأنه ليس في إبله ما قبل الجذعة، ولم تجب عليه إخراج حقة، لكونها معدومة في ماله.
فرع آخر إذا وقع الجبران لسن واحدة فليس له أن يبعض فيعطي شاة وعشر دراهم، وإذا دفع جبران سنين، له أن يبعض فيدفع شاتين وعشرين درهماً، كما قلنا في الكفارتين والكفارة الواحدة.
فرع آخر لو لم يكن في ماله الفرض وفي ماله سن دونه وسن فوقه فاختلفا، فقال رب المال: أنزل وأعطى الجبران، وقال الساعي: أصعد وأعطى الجبران، أو كان على العكس، قال الشافعي في "الأم" 1: الخيار في ذلك إلى الساعي لأن السن الأعلى [20 أ/4] والسن الأسفل صارتا بمنزلة الفرضين عند عدم الفرض في ماله، ولو وجد الفرضان كان الخيار إلى الساعي، فكذلك هاهنا.
قال الشافعي: فإن لم يقل المصدق الخير لهم، كان عى رب المال أن يخرج فضل ما بين ما أخذ المصدق لهم وبين الخير، ثم يعطيه أهل السهمان.
وعند ابن سريج الخيار في هذا إلى رب المال كما قال في الفرضين.
ومن أصحابنا من قال: الخيار هاهنا إلى رب المال، بخلاف الفرضين، والفرق أن له تركهما وتحصيل الواجب، بخلاف الفرضين في المائتين، وهذا خلاف النص الذي ذكرناه، فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين الخيار في الشاتين أو العشرين فإنه إلى رب المال إذا كان هو المعطي؟ قلنا: الفرق أن ذلك جعل جبراناً على سبيل التخفيف، فكان ذلك إلى المعطي، وهذا التخفيف في الفرض، فكان إلى الساعي.
وقال أبو حنيفة: يجوز كل ذلك باعتبار القيمة، ويجوز حقه بتثمينه بقيمة الجذعة من دون الجبران، ولا يتقدر الجبران في موضع الحاجة بعشرين درهما أو شاتين بل يراعي القيمة، وهذا غلط الذي ذكرنا.
فرع آخر لو أعطى بين سنين ابنة مخاض بدل شاتين، قال بعض أصحابنا: يجوز، وهو غلط مسألة: قال 2: ولا يأخذ [20 ب/4] مريضاً وفي الإبل عد صحيح.

وهذه كما قال.
ومعنى المسألة: إذا كانت إبله مراضاً، وعدد الفرض منها صحاحاً، وهذه المسألة هي مخالفة للمسألة المتقدمة، لأن هناك الفرضين معيبان، وهذا الفرض صحيح، وسائر الإبل مراض، والجواب فيهما واحد إلا في الصعود والنزول، فإنا لا نجوز هاهنا أن يصعد إلى فرض مريض، ولا أن ينزل إلى فرض مريض، ويترك في مالك فرضاً صحيحاً، بل يقول له: إن تبرعت بالفرض الصحيح الموجود في مالك، وإلا فائتنا بفرض يشبه مالك بالقيمة، وطريق التقويم على ما تقدم بيانه.
وقال في "الأم" 1: ولا يأخذ مريضاً وفي الإبل عدد صحيح من دون الهاء، وأراد إذا كان في جملتها صحاح مراض، لم تؤخذ المريضة، بل تؤخذ الصحيحة على ما ذكرنا لأنا لو أخذنا المريضة وقع الأخذ شائعاً فتكون قد أخذنا المريضة عن الصحيحة، وهذا لا يجوز.
مسألة: قال 2: فإن كانتْ كُلَّها مَعِيبةً لمْ يُكَلِّفْهُ صَحيحةً من غَيرِهَا، ويأخذُ جَبْرَ المعُيبِ.
وهذا كما قال: إذا كانت ماشيته مراضاً كلها، تؤخذ الزكاة منها، ولا يطالب بالصحيح، وهذا غلط، لقوله صلى الله عليه وسلم لما "إياك وكرائم أموالهم" 3 ولأنه مال تجب الزكاة فيه من جنسه، فلا يكلف الجيد من الرديء كالحبوب، فإذا تقرر هذا [21 أ/4] نقل المزني ويأخذ خير المعيب، واختلف أصحابنا في هذا، فمنهم من قال: أراد أنه يأخذ خير الفرضين المعيبين، وهو الصحيح، وعليه يدل ظاهر كلام الشافعي رحمه الله عليه في "الأم" 4، لأنه قال: ويأخذ جبر المعيب من السن التي وجبت له.
ومن أصحابنا من قال: أراد من المال إذا خيره رب المال وأذن له أن يأخذ خيره.
ومن أصحابنا من قال: أراد بالخير الوسط ويعبر عن الخير بالوسط.
قال تعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: 143]، وقال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: 110] وأراد وسطاً.
ومن قال بهذا اختلفوا، فمنهم من قال: أراد الوسط بالقيمة على ما تقدم بيانه، ومنهم من قال: أراد بالوسط من عدد العيوب، فيترك ما فيه عيب واحد وما فيه ثلاثة عيوب، ويؤخذ ما فيه عيبان.
فرع آخر لو كانت له ست وثلاثون من الإبل مراض، وفيها بنت لبون صحيحة، فإن تبرع بها أخذناها، وإن امتنع منها نقول له: الذي يجب عليك بنت لبون صحيحة تشبه مالك، وطريق ذلك التقويم على ما تقدم بيانه، وعلى هذا لو لزمته شاتان وإحداهما صحيحة في ماله، والأخرى مريضة وباقي مريضة كلفناه واحدة صحيحة، وقبلنا الأخرى مريضة، ولا تتعين هذه الصحيحة بل يأتي بشاة أخرى على ما يليق بماله أو [21 ب/4]

يعطي الموجودة.
ولو قال: أنزلوا إلى سن دونها، أو إلى سن فوقها مع الجبران في المسألة الأولى، لم يجز، لأن سائر الأسنان مريضة ولا يجوز أخذ المريضة وفي المال صحيحة.
فرع آخر لو كانت له ستة وثلاثون من الإبل مراض، وليست فيها بنت لبون، فإن قال: أعطي بنت مخاض مريضة معها الجبران أخذناها، لأنه زيادة، وإن قال: أعطي حقة وردوا على الجبران شاتين، لا يجاب إليه، لأنه هذا جبران ما بين السنين الصحيحتين، فلا يجوز أن يجعل جبران ما بين السنين المريضتين، لأنه يؤدي إلى الإضرار بالفقراء، ولا يجوز للساعي أن يفعل إلا ما هو الاحتياط لهم، ولا يجوز أن ينقص الجبران كما قدره الشرع.
مسألة: قال 1: وإذا وَجَبتْ عليه جَذَعَةٌ لم يَجُزْ لنا أن نأخذُ منهُ ماخِضاً.
وهذا كما قال: إذا كانت له إحدى وستون من الإبل، يلزمه جذعة حائل، فإن كانت جذعة ما خض أي: حامل، لم يجز للساعي مطالبته بها، وإنما قيد الشافعي رحمه الله بالجذعة، لأن ما دونها لا يحمل فإن تطوع رب المال بها، أخذناها، فإن قيل: أليس لو جاء الجاني بغرة حامل لا يؤخذ.
فما الفرق؟ قلنا: الفرق هو أن الحمل في بنات آدم نقص، وهو في البهيمة زيادة [22 أ/4] ولهذا لو اشترى بهيمة فوجدها حاملاً، لم يكن له ردها، ولو اشترى جارية فوجدها حاملاً كان له ردها.
وحكي عن داود أنه قال: لا يجوز أخذ الحامل، لأن الحمل عيب، ولا السن الأعلى عن الأداء، واحتج بنهيه عن أخذ الشافع في الزكاة، وأراد به الحامل، وهذا غلط، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ففيها جذعة" ولم يفصل بين الحامل والحابل، ولأن الحمل زيادة، بدليل أنه غلط الدية بالحمل، فصار كما لو أخرج السمينة بدل المهزولة، والدليل على أن الأعلى يقبل إذا تطوع به، ما روى أبي بن كعب أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقاً، فمررت برجل فجمع إلى ماله، فوجدته تجب عليه ابنه مخاض، فقلت: يجب عليك بنت مخاض، فقال: إنه لا ذر لها ولا ظهر، وهذه ناقة سمينة عظيمة فخذها، فقلت: لا آخذ مات لم أومر، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريب منا، فإذا أردت أن نأتيه فنعرضها عليه، فإن أخذها أخذتها، وأن ردها رددتها، فخرج إليه وذكر له، فقال: "ذاك هو الواجب فإن تطوعت بخير منه قبلنا منك" 2، فقبلها، فقبلتها منه.
فرع لو ضرب الفحل فلم يدر، أحملت أم لا؟، لا يأخذها جبراً على ما تقدم بيانه ولو

جاء الجاني [22/ب 4] بغرة وطيب قبلناها، لأن الغالب في البهائم من الضراب الحمل، بخلاف بنات آدم.
مسألة: قال 1: وإنْ كانتْ إبِلُةُ مَعِيبة فَريضَتُها شاةً.
الفصل وهذا كما قال: إذا كانت له خمس من الإبل مراضاً أو معيبة، نقول له: أنت بالخيار بين أن تعطينا منها بعيراً، فإن أعطانا شاة لا نقبل المعيبة والمريضة.
ومن أصحابنا من قال: في خمس من الإبل شاة، ما يطلق عليه اسم الشاة، وهذا غلط، لأن مطلق الاسم في الشرع يتناول ما قيد وصفه في الضحايا.
وروي عن سويد بن غفلة أنه قال: أتانا مصدق رسول الله صلى عليه وسلم فقال: نهينا عن الأخذ من راضع لبن، وإنما حقنا في الجذعة والثنية وقال ابن خيران: يؤخذ منه شاة صحيحة، يجوز في الأضحية بالقيمة فيقال: خمس من الإبل الصحاح كم تساوي؟ فيقال: ألف درهم، فيقال: وكم تساوي شاة يجوز أخذها منك؟ فيقال: عشرون، ثم يقال: لو كانت مراضاً كم كانت قيمتها؟ فيقال: خمسمائة، فيقال: ائتنا بشة صحيحة تجوز في الأضحية تسوي عشرة دراهم، فإن لم تؤخذ قسم العشرة على الفقراء وأجزأته الضرورة، والأول ظاهر مذهب الشافعي، لأن الشاة هي أقل الواجب فيها، فلا يجوز أن ينقص عنها، كما نقول [23 أ/4] في شاتي الجبران إذا كانت الإبل مراضاً، ولم يكن فيها الفرض لا يجوز أخذ الأدنى مع شاتين مريضتين فيها الفرض، لأن ذلك أقل الجبران بالشرع، كذلك هاهنا، ولأنه لا تعتبر فيه صفة المال، فلم يختلف بصحة المال ومرضه كالأضحية، ولو قال: أعطيك بعيراً منها أخذناه وأجزأه، وهكذا إذا كانت معه خمس من الإبل الصحاح، فأعطانا بعيراً منها أجزأه، لأن الأصل في الفرض إخراج الجنس من ماله, وإنما عدل إلى الشاة هاهنا رخصة ورفقاً برب المال، فإذا اختار الأصل كان له، كما لو اختار غسل الرجل بدل المسح على الخف كان أولى.
فرع إذا أخرج الإبل هاهنا، فيه وجهان: إحداهما: وهو الأظهر، الكل فرضه فيكون في الخمس من الإبل فرضان: أعلى، وأدنى، فالأعلى هو البعير، والأدنى هو الشاة، وصاحبها بالخيار، وإن شاء أسقط الفرض بالأعلى، وإن شاء أسقط الفرض بالأدنى، كما تقول في أنواع كفارة اليمين.
والثاني: أن الفرض منه خمسة والباقي تطوع، لأن أقل ما يجب فيه الإبل خمسة وعشرون من الإبل، فتكون في مقابلة كل خمس بعير، ونظير هذا التمتع إذا نحر بدنة، فهل جميعها فرض أم لا؟ وجهان:

إحداهما: الجميع فرضه.
والثاني: السبع منها فرضه، والباقي تطوع.
[23 ب/4] فرع آخر لو أعطانا بعيراً منها أكثرها عيوباً، قبلناه، نص عليه في "الأم" 1، فإن قيل: أليس قال الشافعي: ويأخذ خير المعيب؟ قلنا: أراد به إذاً الفرض من جنسها، لان المعيب لا يكون أكثر من الواجب، وهاهنا الفرض من غير جنسها، فأي شيء أعطانا من الجنس فهو أكثر من الواجب، فافترقا.
فرع آخر قال القفال: لو أعطى بعيراً عن خمس من الإبل الصحاح، ولا تساوي هذه الإبل شاة، لا يجوز، ولو أعطى من الإبل المراض يجوز، وإن كان أقل قيمة من قيمة شاة، نص عليه الشافعي 2، والفرق أن في الصحاح إذا أعطى إبلاً فهو غاية التطوع، وأقل ما في التطوع أن لا ينقص عن الواجب، وفي المراض، إذا أعطى إبلاً فهو غير متطوع، وإنما نعطيه للضرورة، فلا حاجة إلى اعتبار القيمة وأعلم أن هذا النص غريب لم يذكره أهل العراق.
وقال بعض أهل خراسان: لم يوجد هذا للشافعي رحمه الله، وقد ذكر الإمام أبو محمد الجويني عن الشافعي رحمه الله أنه قال: لو أعطى ثوراً من ثلاثين ثوراً، وهو خير من تبيع قبلنا، قال: وقوله وهو خير، إنما اشترط، لأن هذه المنزلة هي منزلة تبرع، فلا ينبغي أن ينقص التبرع عن درجة الواجب، والواجب يتبع.... 3 التبرع [24 أ/4] أن يكون زائداً على الفرض..... (4) أن الإمام القفال ذكر ذلك النص تخريجاً من هذا الموضع.
وقال مالك: لا يجوز البعير عن الخمس إلا أن تسوي شاة بكل حال، وهو قول أبي حنيفة.
وقال داود: لا يجوز البعير أصلاً، ويروي هذا عن مالك أيضاً في المعيب، ذكر في "الحاوي" 4، وقد ذكرنا الدليل على بطلانه.
فرع آخر لو كانت عنده عشر من الإبل، هل يرضي منه ببعير واحد أم يحتاج إلى بعيرين؟ فيه وجهان: إحداهما: يكفي واحد، لأنه يجوز عن خمس وعشرين، فلا يجوز عن عشر أولى، ولا يجوز أن يؤخذ خمس بعير، ولا همساه بدل شاة، وإن كان فيه ثنية، لأن التبعيض عيب.
والثاني: لابد من بعيرين مكان شاتين.

فرع آخر قال بعض أهل خراسان: الإبل المخرج هل هو بدل عن الواجب أم أصل؟ وجهان: إحداهما: أنه بدل، ولكنه يجوز للنص.
والثاني: أنه أصل، وهو الصحيح فرع آخر لو أخرج كبشاً هل يجزئه؟ قال أبو إسحاق: يجزئه، لأن هذه الشاة لا تتعلق بعين المال... 1 الذكر والأنثى كالأضحية، وهو الصحيح.
وقال بعض أصحابنا: لا يجوز، إلا الأنثى، لأن فرائض الإبل كلها إناث.
وفيه وجه ثالث: أنه كانت الإبل إناثاً لا يجوز إلا أنثى، وإن كانت ذكوراً [24 ب/4] يجوز الذكر والأنثى اعتباراً لصفة المال، وعلى هذا لو أخرج الذكر في الجبران، هل يجوز؟ فيه وجهان أيضاً.
فرع آخر سن هذه الشاة إن كانت ضأناً فجذعة، وإن كانت معزاً فثنية، وأما صفتها فمن نوع غنم البلد، فإن كانت ضأناً فضأنا، وأن كانت معزاً فمعزاً، وإن كانت منهما، فمن أيهما شاء، ولا فرق بين أن يكون إحداهما أغلب من الآخر، أو يكون سواء.
وقال مالك: الاعتبار بأغلب غنم البلد في النوع، كما في الجنس، فإن كان غالب غنم البلد الضأن، لم يجز أخذ المعز، وإن كان الغالب المعز، لم يجز أخذ الضأن، وهذا غلط، لأن الشرع ورد بتجديد؟ النوع والتسوية بين جميع الأنواع، فلم يحتج مع ورود الشرع به إلى اختيار أهل البلد، والأغلب فيها، بخلاف الجنس المطلق، ذكره في الشرع، فاعتر فيه الأغلب، وقد قال الشافعي في "الكتاب".
ولا أنظر إلى الأغلب في البلد، وعلل الشافعي لإبطال قوله نقله، أخل المزني بنقلها حيث نقل فقال: لأنه إنما قيل: إن عليه شاة من شياه بلده، أي: لم تقيد تلك الشاة في الخبرة بشاة من أغلب عنهم بلده، فإذا أعطاه شاة من شياه بلده جاز، فاستأنف هذا الكلام من جهة نفسه، لا إدراجاً له في متن الخبر كما أوهم المزني، وأما جنسها قال [25 أ/4] الشافعي في "الأم" 2: إن كان في بلده جنس من الغنم فجاء بجنس آخر، نظر، فإن كان مثله في القيمة، أو خيراً منه أجزأه، وإن كان دونه لم يجزه، فعلى هذا، إذا كان بمكة، فأخرج شاة مكية أجزأته، وأن أخرج من غيرها، وكان دونها في القيمة، لم يجز، وإن كان مثلها جاز ولو كانت له أربعون شاة مكية ببغداد، فأخرج من غنم بلدة شاة، لم يجز، ولا يعتبر فيها غنم البلد، لأن الشاة الواجبة من الأربعين هي مستحقة من جنس النصاب، فلم يجز إخراجها من غير جنسه إلا أن يكون خيراً من جنسه أو مثله فيجزئه، وليس كذلك في الشاة المأخوذة من خمس من الإبل، لأنها ليست من جنس النصاب، فاعتبرتا بغنم

البلد، وإذا أراد أن يعدل عن جنس غنم البلد فهو بمنزلة عدولة عن جنس النصاب في الأربعين.
فرع إذا ملك نصاباً من الضأن فأراد أن يخرج ماعزاً أو على العكس، قال القاضي: فيه وجهان: إحداهما: يؤخذ كما لو كانت بعضها ضأناً، وبعضها ماعزا، فإنه يأخذ من الكل الضأن أو المعز.
والثاني: يؤخذ الضأن من المعز، ولا يؤخذ المعز من الضأن، لأن الضأن خير النوعين، وإذا قلنا: يؤخذ المعز من الضأن، لا يؤخذ إلا ثنية، وإذا قلنا: يجوز [25 ب/4] إخراج الضأن من المعز، فإن أخرج ثنية فقد زاد، وإن أراد أن يخرج جذعة بدل ثنية من المعز فيه وجهان، إحداهما: يجوز لأنها تجوز عن نصاب من الضأن.
والثاني: لا يجوز لأنها ناقصة السن كما لو أخرج حقة سمينة بدل جذعة لا يجوز.
مسألة: قال 1: وإذا كانت إبِلُهُ كِراماً لم يأَخُذْ منهُ الصَّدَقَةَ دُونَهَا.
الفصل وهذا كما قال قيل: الكرام من صفي الناس، وإنما يقال في الإبل كرائم ولا يقال كرام، إلا أن الشافعي رحمه الله استعمله في الإبل وقوله حجة في اللغة وجملته أنه إذا كانت إبلة كراماً من حيث الجنس مثل أن يكون معه خمسة وعشرون بختياً فعليه أن يخرج بنت مخاض بختية، ولو أعطى من العراب لا يجوز، وكذلك لو كانت إبلة مهرية أو مجيدية لم يجز إخراج الفرض من جنس دونه وهذا للعدل بين رب المال وأهل السهمان، وإن كانت إبلة كراماً من جهة السن مثل أن يكون كلها ثنايا أو بُزلاً أو جذاعاً لا نكلفه أن يعطي بعيراً منها بل نطالبه ببنت مخاض من جنسها والفرق بين كرم الجنس وكرم السن من وجهين: إحداهما: أن سن الفرض منصوصة مبنية بياناً لا يحتمل التأويل، حتى قال صلى الله عليه وسلم: "فمن سئل فوقها فلا [26 أ/4] يعطه" وليس كذلك جنس الفرض فإنه غير منصوص عليه فاعتبر بالجنس النصاب الذي وجب الفرض منه.
والثاني: أن الزيادة في السن تجري مجرى الزيادة في العدد، ألا ترى أن فرائض الإبل تارة بالسن وتارة بالعدد فلما لم يجز أن يزاد في عدد الفرض لم يجز أن يزاد في السن لئلا يؤدي إلى الأخذ من القليل مثل الأخذ من الكثير، فإنه لو أخذ من خمس وعشرين جذعة مثلاً جذعة فقد أخذنا في إحدى وستين وهو محال وهناك لا يؤدي إلى هذا المعنى فافترقا، وعلى هذا لو كانت له إحدى وستون حوامل لا يكلف

حاملاً لأن الحامل اثنان ولو كانت معه خمس وعشرون من الإبل سماناً أو أربعون شاة أكولة وجبت سمينة مثل ماله كما يؤخذ من الهازيل مهزولة.
مسألة: قال 1: وإذا عَدَّ عليهِ السَّاعي فَلَمْ يأخُذْ منهُ شيئاً حتَّى نَقَصَتْ.
الفصل وهذا كما قال هذه المسألة مبنية على أن الإمكان من شرائط الوجوب، أو من شرائط الضمان، وإن قلنا: من شرائط الوجوب وهو ظاهر المذهب فعد عليه الساعي ماشيته بعد حولان الحول فلم يأخذ منه شيئاً حتى نقصت عن النصاب فلا شيء عليه وعلى القول الآخر عليه بحصة ما بقي واختلف قول الشافعي [26 ب/4] رحمة الله عليه في كيفية الإمكان فقال في الجديد: الإمكان هو الوصول إلى الساعي أو إلى أهل السهمان سواء كان ماله من الأموال الظاهرة كالمواشي أو كان من الأموال الباطنة، كالذهب والفضة، ومن أصحابنا من قال: لو أخرها على هذه القول عن أهل السهمان ليوصلها إلى الإمام لا يضمن، لأن له غرضاً صحيحاً في الدفع إلى الإمام لدفع الخلاف، وهذا خلاف النص، وقال في "القديم": إن كان من الأموال الباطنة فهو الوصول إلى الساعي أو إلى أهل السهمان وأن كان من الأموال الظاهرة فهو الوصول إلى الساعي دون أهل السهمان، وتجب الزكاة على الفور عند الإمكان، وبه قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة، وقال أبو بكر الداري: على التراخي لأنها لو هلكت عند أبي حنيفة لا يضمن.... 2 على..... (3) وإذا وجد الإمكان على ما بيناه فلم يخرج الزكاة حتى تلف المال فإنه يلزمه ضمان الزكاة، وقال أبو حنيفة لا يضمنها وإن أخرها سنين لا يطالبه إلا بمطالبة الإمام وهذا غلط، لأنها أمانة حصلت في يده بغير اختيار من له الحق فيضمن بالإمكان كما لو ألقت الريح ثوباً في داره ضمن بالإمكان.
مسألة: قال 3: وما هَلَكَ أو نَقَصَ في يدَيَ [27 أ/4] السَّاعي.
فلم يفرقها حتى تلفت في يده سقط الفرض عن رب المال بقبض الساعي منه فإن كان الساعي لم يمكنه أن يفرقها بين أهل السهمان حتى تلفت فلا ضمان على الساعي وإن أمكنه ذلك فإن آخر تفريقها لعذر مثل إن كان مشغولاً بتثبيت أسمائهم وإحصائهم وتعرف أحوالهم أو انتظار مال آخر من الصدقات، يحمل إليه فيضيفه إلى ما تحصل عنده ليعم الجميع به فلا ضمان عليه وإن أخرها لغير عذر، فإنه مفرط ويلزمه الضمان فإن قيل: إذا وكل رجلاً في قبض ماله من رجل فقبضه وأمكنه أن يدفع إليه فلم يدفع حتى تلف لا يلزمه الضمان، فما الفرق؟ قلنا: الفرق هو أن الزكاة مستحقها غير متعين فلم يجعل سكوت مستحقها رضي فتركها في يده فتعلق الضمان بالإمكان، وهاهنا المال الذي في يد الوكيل مستحقة متعين فجعل سكوته عن المطالبة بتسليمه إليه رضي منه.

بكونه في يده، وتعلق الضمان بمطالبه وامتناعه.
فرع لو أوصى إلى رجل بتفرقة ثلاثة على الفقراء ومات الموصي وأمكنه تفريقه عليهم فلم يفعل حتى تلف ضمن لأن المستحق غير معين كالزكاة سواء، ولو وجد لقطة فأخذها وهو يعرف صاحبها لزمه إعلامه [27 ب/4] بها فإن أخر الإعلام مع الإمكان ضمن لأن مستحقة متعين ولذلك لو هبت الريح بثوب في داره.
فرع لو قال له: سلم هذا المال إلى رجل فأخذه... (1) التسليم فلم يسلمه حتى تلف هل يضمن وجهان: إحداهما: أنه يضمن كالزكاة.
والثاني: لا يضمن لأنه لا يلزمه أمره بخلاف أمر الشرع وهذا هو اختيار كثير من أصحابنا، والصحيح عندي القول الأول لأنه ألتزمه باختياره فلزمه الوفاء به.

باب زكاة البقر السائمة

قال: أخبرنا مالك عن حميد، وذكر الخبر.
وهذا كما قال: الأصل في زكاة البقر الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103]، وأما السنة: فما رواه الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم: "أمر معاذاً أن يأخذ من كل ثلاثين تبيعاً ومن كل أربعين مسنة" ثم روى فعل معاذ موافقاً لهذا فقد روى طاوس أن معاذاً أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً ومن أربعين مسنة 2، وروى في خبر علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، وأما الإجماع: فما قال الشافعي لا أعلم فيه من أحد من أهل العلم لقيته خلافاٌ 3. فإذا تقرر [28 أ/4] هذا فقبل أن يشرع في حكم زكاتها يقدم ذكر أسنانها، فإذا ولدت البقرة فهو عجل وعجول، فإذا استكمل سنة ودخل في الثانية فهو جذع، وجذعة، فإذا استكمل سنتين ودخل في الثالثة فهو ثني وثنية، فإذا استكمل ثلاثاً ووجد في الرابعة، فهو رباع ورباعية، فإذا استكمل خمساً ودخل في السادسة، فهو صالغ، ثم لا اسم له بعد هذا إلا صالغ 4 عام وصالغ عامين.
وأما التبيع فقال أبو عبيد: لا يدل على سن، وقال غيره: يسمى تبيعاً لأنه يتبع أمه في الرعي، وقال الأزهري 5: التبيع هو الذي أتى عليه حول ولا شك أنه المراد1

بالخبر، وقيل: إنما سمي تبيعاً لأن قرنه يتبع لونه حتى صارا سواء، وأما المسنة: فجمعها سنات ومسنات، وهي الثنية.
وقال الإمام أبو الحسن الماوردي في تصنيفه "الحاوي" 1: من غير خلاف التبيع ما له ستة أشهر فصاعداً وسمي تبيعاً لأنه قوي على إتباع أمه، والمسنة هي التي لها سنة كاملة ودخلت في الثانية، وهذا غريب فإذا تقرر هذا فلا صحت الزكاة في البقر حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغتا، ففيها تبيع، وهو قول كافة العلماء، وقال سعيد بن المسيب والزهري وجابر بن زيد وابن شبرمة، تجب في كل خمس منها شاة إلى ثلاثين لأن البقرة تجزي عن سبعة كالإبل، وقال [28 ب/4] أبو قلابة: في كل خمس شاة إلى عشرين ففيها أربع شياه ثم لا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فيكون فيها تبيع، حكى عن سعيد بن المسيب أنه قال: نصها كالإبل في كل خمس شاة وفي خمس وعشرين بقرة بدلاً من ابنة مخاض ثم لا شيء فيها حتى تبلغ ستاً وسبعين فيكون فيها بقرتان بدلاً من بنتي لبون، وهذا غلط لما روى الحكم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تسعاً أو سبعة جذعاً ومن كل أربعين مسنة فقالوا: الأوقاص، فقال: ما أمرني فيها بشيء وسأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدمت عليه فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن الأوقاص فقال: "ليس فيها شيء" وروي أنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم معاذ، وروى الشافعي أن معاذ أتى بوقس البقر أو وقص البقر فقال: لم يأمرني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء وفسر الشافعي رحمه الله الوقس فقال: والوقس ما لم يبلغ الفريضة أي: ما دون النصاب.
ثم قال: فبهذا كله نأخذ أي: لا يوجب إلا فيما أوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم [29 أ/4] لأن المقادير لا تؤخذ توفيقاً وكذلك امتنع معاذ من الأخذ فيما لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم فيه بشيء، وأيضاً الواجب في الزكاة الإناث فلما استفتحت فريضة البقر بالذكر دل أن ما قبلها لا يحتمل واجباً، فإذا تقرر هذا فلا شيء في زيارتها حتى تبلغ أربعين فإذا بلغتها ففيها مسنة وهي التي تجزي في الأضحية، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ستين فإذا بلغتها ففيها تبيعان ويستقر النصاب بعد ذلك فيكون النصاب عشرة عشرة والوقص تسعة تسعة والفرض في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة والوقص يحرم إيقاف عند الفقهاء، وقال بعض أهل اللغة هو بتحريك القاف كالشنق، وأما الشنق بتحريك النون، فروى البويطي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: هو ما بين الستين من الإبل والبقر والغنم وأراد به ما بين الفريضتين، ولكنه يختص بالإبل والوقص يختص بالبقر، وقال أبو حنيفة في إحدى الروايات مثل مذهبنا والرواية الثانية عنه أنه قال في خمسين مسنة وربع مسنة والرواية الثالث: عنه أنه قال يجب فيما زاد على أربعين جزء من مسنة، وإن

كانت الزيادة واحدة وهذا غلط، ظاهر لأنه يؤدي إلي إيجاب جزء من الجبران ابتدأ في الزكاة وهذا [29 ب/4] لا نظير له في الأصول، وفي هذا احتراز من ثلاث مسائل علي أصلنا يجب فيها الجزء إحداها: الخلطة، والثانية: إذا هلك البعض بعد حلول الحول قبل الإمكان، والثالثة: المستفاد ثم إذا بلغت مائه وعشرين اجتمع أربع ثلاثينات وثلاث أربعينات فيجب أخذ الفرضين، إما ثلاث مسنات أو أربعة أتبعه، وشرح هذا الفصل كما ذكرنا في الإبل، إلا أنه لا يجوز الصعود فيها ولا النزول مع الجبران وتفارق الإبل من وجهين، إحداهما: أن الجبران تقويم الشرع فيجب قصره علي الموضوع الذي ورد فيه الشرع، والثاني: أن في الإبل يجوز العدول من جنسها إلي غير جنسها في الابتداء للرفق بصاحبها فجاز إلي غير جنسها في الجبران للتخفيف والرفق بخلاف البقر، وبقولنا قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد.
فرع لو كانت له ثلاثون من البقر ووجب فيها تبيع فأعطانا تبيعته كانت أفضل، لأن الأنثى أفضل من الذكر ولو أعطي مسنة بدل التبيع قبلنا لأنه اكبر من غير نقصان ولكن لا يجبر عليه بخلاف ابن لبون مكان بنت مخاض، لأن التبيع الواجب ذكره أيضاُ، ولو كانت له أربعون من البقر ووجبت عليه مسنة فأعطى تسعين أخذناها لأنه يجوز أخذهما في [30 أ/4] الستين ففيما دونهما أولي.

باب صدقة الغنم السائمة

مسألة: قال 1: ثابت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في صدقة الغنم معني ما اذكره إن شاء الله.
الفصل وهذا كما قال: الأول في زكاة الغنم الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب: فما تقدم.
وأما السنة: فما روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "في الغنم صدقتها" الخبر، وأما الإجماع: فلا خلاف فيه وإنما قال الشافعي رحمه الله: ثابت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم ينقل لفظ الخبر لأنه لم يحفظ اللفظ فنقل المعني واحتاط بذكر الاستثناء، وهو قوله: إن الله، وقيل: إن لفظه وافق لفظ الخبر إلا في موضع واحد وهو أنه قال: حتى يبلغ مائتين وشاه، فإذا بلغت ففيها ثلاث شياه إلي ثلاثمائة ثم في كل مائة شاه فإذا تقرر هذا فلا صدقه في الغنم حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغتها ففيها شاه وقد ورد النص في هذا وهو ما روي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:" إذا نقصت سائمة الرجل من الأربعين شاه فلا شيء فيها" ثم ليس في زيادتها شيء حتى تبلغ مائة وإحدى

وعشرين، فإذا بلغتها ففيها شاتان، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ [30 ب/4] مائتي شاة وشاة، فإذا بلغتها ففيها أربع شياه ثم في كل مائه شاة وما نقص عن مائه فلا شيء فيه، هكذا نقله المزني والربيع، وروى البويطي عنه أنه قال: في مائتي شاة وشاة ثلاث شياه إلي ثلاثمائة ثم زاد بعد ذلك ففي كل مائه شاة فجعل الوقص إلي ثلاثمائة، ثم استأنف بعده اعتبار نصاب مستقر علي عدد واحد فقال: ثم في كل مائه شاة وهذا لفظ السنة المروية فيها والذي تقدم روي في بعض الألفاظ، فقدمناه لموافقة الأصول إياه، وذلك أنه يؤدي إلي الموالاة بين الوقصين وهو خلاف الأصول.
وقال الحسن بن صالح بن حي والنخعي: إذا زادت علي ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه، وحكي القاضي الإمام أبو الحسن الماوردي 1 عنهما أنهما قالا: في مائتي شاة هذا بذكر أسنان الغنم قبل الشروع في المسائل فأول ما تلد الشاه يقال سلخة ذكراً كان أو أنثى والمعز والضأن في هذا سواء، ثم يقال: للكل ثم إذا أربعة أشهر يقال للمعز جفر وجفرة، وجمعها جفار، ويقال للضأن: حمل ثم [31 أ/4] يقال بعد هذا للمعز عريض وعتود، ويقال له جدي وغياق إلي هذا الوقت من حين الولادة ثم إذا استكمل سنه يقال له: عنز وتيس، فإذا دخل في الثانية، يقال له: جذع وجذعة، فإذا دخل في الثالثة، فهو ثني وثنية، فإذا دخل في الرابعة، فهو رباع ورباعية، فإذا دخل في الخامسة، فهو سديس وسدس، فإذا دخل في السادسة، فهو صالغ ثم يقال صالغ عام وصالغ عامين، وفي الضأن، إذا بلغ سبعة أشهر إن كان من بين شاتين فهو جذع، وإنما قيل جذع لأن له نزواً وضراباً، وإن كان من بين هرمين، فلا يقال جذع حتى يكمل له ثمانية أشهر ثم هو جذع حتى يدخل في الثالثة فيقال ثنى وثنية والمعز لا ينزو حتى يصير ثنياً بخلاف الضأن ثم علي ما ذكرناه في المعز، وقيل: الجذعة من الضأن ما له ستة أشهر ودخل في السابع والثنية من المعز هي التي استكملت سنة ودخلت في الثانية، وهذا هو اختيار صاحب الحاوي 2 وحكي الأزهري 3 عن ابن الأعرابي انه إن كان من هرمين فعلي ما ذكرنا، وإن كان من شاتين فهو جذع لستة أشهر إلي سبعة أشهر، وحكي عن الأصمعي أنه قال: الجذع من الضأن هو لثمانية أشهر، ومن المعز لسنة، وقال ابن فارس: الجذع من [31 ب/4] الضأن هو ما أتي عليه حول، والثني ما ذكرنا وهذا اختيار بعض أصحابنا، وهو الاحتياط.
مسألة: قال 4: ويَعُدَّ علَيهِمْ بالسَّخْلَةِ.

الفصل وهذا كما قال: إذا ملك نصاباً من الغنم فتوالدت في أثناء الحول تحي صارت نصابين فإنه يجب فيها شاتان، وكذلك إذا بلغت ثلاثة نصب يجب ثلاث شياه، وتضم السخال إلي الكبار ويعد معها في حولها وكن لا بد من ثلاثة شرائط، أحدها: أن تكون متولدة منها.
والثانية: أن تكون الأمهات نصاباً.
والثالثة: أن تكون الدلالة في الحول، فأما إذا كانت من غيرها فلا يضم إليها، وعند أبي حنيفة يضم المستفاد إلي ما عنده من النصاب إذا كان من جنسه، وإن كان غير هذا من الأموال الزكاتية، وبه قال عنده من النصاب إذا كان من جنسه، وإن كان غير هذا من الأموال الزكاتية، وبه قال مالك وهذا غلطـ، لأنه النبي صلي الله عليه وسلم قال: "من استفاد مالاً فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول"، وأما إذا كانت الأمهات أقل من البنات فولدت وتمت بالسخال نصاباً استأنف الحول من حين تمت نصاباً، وقال مالك: وهي رواية عن احمد يضم إليها وتجب شاة عند الحول واحتج بأنه لو ملك مائة درهم أحد عشرا شهراً ثم وجد مائة درهم ركازاً فزكاهم لأنهما نصاب، وهذا غلط لقوله صلي الله عليه وسلم: "لا زكاة في [32 أ/4] مال حتى يحول عليه الحول" ونقيس علي ما لو استفاد من غيرها سخالاً فإن عنده يستأنف الحول إذا تمت نصابا به، وأما مسألة الركاز ففيها وجهان، إحداهما: أنه يجب في المائة الركاز دون غيرها لأنه يعتبر فيها النصاب دون الحول، وفي المائة الأخرى يعتبر النصاب، والحول فلا يجب فيها لعقد الحول.
والثاني: زكتهما واجبة لأن النصاب فيهما موجود، والحول فيما يعتبر فيه الحول موجود فوجد شرط الإيجاب فيمها وهذا إذا مضي شهر آخر علي هذه الثانية، وأما إذا كانت الولادة بعد الحول والإمكان فلا يضم إليها في زكاة الحول الماضي قولاً واحداً، لأن الأمهات جارية في زكاة الحول والثاني، وفي حكم الزكاة الثانية: فلا يجوز أن يضم إليها في جميع زكاة الحول الأول، ولو جاز هذا لوجب إذا آخر زكاة سنين أن يضمها إليها في جميع ما عليها من زكوات الأمهات، ونوجب في السخال زكوات سنين وهذا خلاف الإجماع، وإن كانت الولادة بعد الحول قبل الإمكان فيه طريقان إحداهما: أنه يبني علي القولين فإن قلنا: إمكان الأداء من شرائط الوجوب يضم الأولاد إليها لان زكاة الحول الماضي لم تجب بعد فيزكي الكل بعد الإمكان، وإن قلنا الإمكان [32 ب/4] من شرائط الضمان، وهو قوله الجديد لا يضم إليها إلا في الحول الثاني، لأنه حصلت الأولاد بعد الوجوب وهي جارية في الحول الثاني، والطريق الثاني: في المسألة قولان من غير بناء علي القولين إحداهما: يضم إليها لقول عمر رضي اله عنه اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي علي يديه، والسخلة التي يروح بها الراعي علي يديه لاتكون إلا بعد الحول، لأن ما تولد قبل الحول يمشى بعد الحول بنفسه، والثاني: وهو الصحيح لا يضم إلي ما عنده لأن الزكاة قد وجت في الأمهات والزكاة لا تسرى إلي الولد لأنها لو سرت بعد الوجوب لسرت بعد الإمكان، لأن الوجوب في مستقر وحال استقرار الوجوب هو آكد من حال الوجوب فلما لم تسر الزكاة إليه في حال الاستقرار فلأن لا تسري قبله

أولى، وقال الحسن البصري والنخعي وداود: إنه يستأنف الحول أبداً، وهذا غلط لخبر عمر رضي الله عنه، وتمامه ما روى ان سفيان ساعي عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجع إليه فقال: إن هؤلاء يعنى أرباب المواشي يزعمون أنا نظلمهم نعد بالسخلة عليهم ولا نأخذها منهم فقال له عمر رضي الله عنه مبيناً: إنه ليس بظلم بل هو عدل اعتد بالسخلة يروح بها [33 أ/4] الراعي أي: وإن كانت السخلة في الصغر بحيث لا تقوى علي المشي فيحملها الراعي فيروح بها، ثم قال: ولا يأخذها ولا يأكل الأكولة ولا الربي ولا المخاض ولا فحل الغنم، وخذ الجذعة والثنية 1.وذلك عدل بين غدي المال وخياره والغدي جمع الغدي وهو الصغير، ومعناه انك ما لا تأخذ السخلة وتعدها، كذلك تعد عليهم النفيس من الأكول والربي والماخض ولا تأخذها، وإنما تأخذ الجذعة والثنية فإذا ليس بظلم بل هو عدل عن الصغار والكبار والنفيس والخسيس، ثم فسر الشافعي رحمه الله الربي والماخض والأكولة فقال: الربي هي التي يتبعها ولدها، وهي قريبة العهد بالولادة ما بينها وبين خمسة عشرة ليلة، فقال: هي في ربابها كما يقال في المرأة هي: في نفاسها، وقيل: جمع الربي رباب، وإنما قيل ذلك لأنها تربي ولدها وقيل ذلك إلي خمسين يوماً، ولا تؤخذ هذه لفضلها لأنها ذات الذر الغزير في هذه الأيام في أخذها إضرار بالسخلة فإن تبرع بها صاحبها أخذناها، ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ لنقصها لأنها في هذا الوقت تكون مهزولة وهو خلاف النص، وأما الأكولة: هي التي تعلف وتسمن للذبح وليست بسائمة [33 ب/4] والماخض: الحامل والشافع، والماخض والمخاض رجع الولادة، قال الله تعالي: ﴿فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم:32] وقيل: هي التي في بطنها ولد وخلفها ولد آخر ولا تؤخذ هاتان لفضلهما، فإن تطوع قبلنا.
وأما فحل الغنم: فهو الذي يعد في القطيع للضراب والكفاح ينظر في الغنم فإن كانت كلها ذكوراً لا يؤخذ لفضله فإن تبرع به أخذناه، وإن كانت لكنها أناثاً أو بعضها ذكوراً وبعضها إناثاَ لا يجوز أخذه لنقصانه بالذكورة، ثم اعلم أن الجذعة عندنا إنما تؤخذ إذا كانت الغنم ضانية ولا تؤخذ إذا كانت الغنم ما عزة، وإنما يؤخذ من المعز الثنية، وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة: لا يقبل فيها إلا الثنية، وروى الحسن بن زياد عنه مثل مذهبنا، وقال مالك: تجوز الجذعة فيهما واحتج الشافعي رحمه الله باحتجاج حسن، فقال: ولما لم يختلف أهل العلم فيما علمت مع ما وصفت يريد بقوله: فيما علمت فيما بلغني من الاختلاف مع ما رويت في حديث عمر رضي الله عنه من اخذ الجذعة والثنية، ولا مخالفة له في أن لا يؤخذ أي فرض الغنم أقل من جذعه أو ثنية أي: لا يؤخذ دون هذه السن إذا كانت في غنمه أي: إذا كانت [34 أ/4] هذه السن موجودة في غنمه أو اعلي منها أي: إذا كانت الأعلى منها موجودة لم يؤخذ دون هذا

السن دل علي أنهم أرادوا يجوز أضحية يريد به أنه لا خلاف أن الجذع من الضأن يجوز أضحية، والجذع من الماعز لا تجوز أضحية، وما دون الجذع من الضأن وما دون الثنية من الماعز لا تجوز أضحية، دل ذلك علي أن المطلوب في فرض الغنم سن تجوز أضحية وهو ما قلناه وتحرير هذا علي مالك أن يعلل للجذعة الماعز فنقول هذه سن لا تجوز أضحية فلا تجوز في صدقة الغنم كما دونها ونعلل علي أبي حنيفة للجذعة الضأنية فنقول: هذه سن تجوز أضحية كالثنية.
مسألة: قال 1: ولا يُؤخَذُ أعلى إلاَّ أنْ يتَطَوعَ ويختارَ السَّاعي السَّنَّ التَّي وَجَبَتْ.
الفصل وهذا كما قال: إذا ثبت أن الواجب إحدى هاتين السنين فلا يخلو الغنم من أربعة أحوال، إما أن يكون دون السن المأخوذة، أو كلها فوق السن المأخوذة، أو بعضها من السن المأخوذة، وبعضها من غيرها فإن كانت دون السن المأخوذة وهي أن تكون سخالاً دون الجذعة أخذت الزكاة منها ويتصور ذلك إذا ماتت الأمهات وبقيت السخال، وإن كانت كلها نفس السن المأخوذة جذاعاً إن كانت ضأناً أو ثنايا [34 ب/4] إن كانت معزى وصفتها متقاربة لا يكون بعضها أكرم من بعض اختار الساعي منها أية واحدة إن شاء والخيار إليه كما إذا وجبت عليه حقه والجميع حقاق، يأخذ أية حقه شاء منها، قال في "الأم": ولا يفرق فرقتين ولا ثلاث فرق وقصد به رداً علي الزهري حيث قال: يفرق ثلاث فرق فرقه لرب المال وفرقتان يختار الساعي منهما، وروى عن عمر رضي الله عنه هذا، وقال عطاء وسفيان الثوري: يفرق فرقتين فرقه لرب المال وفرقه يختار منها الساعي ماشاء، وهذا غلط، لأنه ربما يؤدي إلي إخراج الدون الذي فيه ضرر بالمساكين وقد قال تعالي ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة:267] الآية، وإن كان بعضها أكرم من بعض لا يجوز له أن يأخذ من الكرام ولكنه يترك الأدنى والأعلى، ويأخذ من الأوسط نص عليه في "الأم) 2، وقال أبو إسحاق في"الشرح": إذا وجبت عليه حقه وفي ماله حقاق جيدة ووسط وروى يأخذ الوسط، فإن قيل: أليس قلتم في المائتين يختار الساعي ماهو الأفضل من خمس بنات لبون، وأربع حقاق فما الفرق بين المسألتين، قلنا: الفرق إنا إذا تركنا الخبر هاهنا فقد تركنا بإزائه الردى فجاز وهناك لو أخذنا الحقاق [35 أ/4] وفيها بنات لبون خير من الحقاق فلم نأخذ من بنات اللبون شيئاً وتركنا جنسا مما يؤخذ في الزكاة ولم نأخذ منها شيئاً فيكون داخلاً في معني من تيمم الخبيث من ماله، وذلك لا يجوز، وإن كانت كلها فوق السن المأخوذة مثل أن تكون أكبر من الجذاع والثنايا نقول لرب المال: الذي يجب عليك جذعه من الضأن، إن كانت غنمك ضأنا أو ثنيه إن كانت غنمك معزى وأنت بالخيار إن شئت أعطنا الفرض من غيرها، وإن شئت طوعت بواحدة منها، فإن قيل هلا كلفتموه

واحدة منها لأن غنمه إن كانت صغاراً أخذتم منها صغيرة، فإذا كانت كباراً وجب أن يأخذ منها كبيرة قيل: نحن نأخذ من الصغار صغيرة رفقاً برب المال، ولا نكلفه في الكبار كبيرة، وإنما نأخذ قدر الفرض رفقًا برب المال فيلحق الرفق به في زيادة السن ونقصانها كما تقول في العدد وهو إذا كانت غنمه اقل من النصاب لا يؤخذ منه شيء، وإذا كانت أكثر من النصاب لا يؤخذ من الزيادة شيء فيلحق به الرفق فيما نقص عن النصاب وفيما زاد عليه كذلك هاهنا فإذا تقرر هذا فإن أعطانا الفرض من غيرها أخذناه وهو الذي وجب عليه، وإن تطوع بواحدة منها أخذناها إذا لم يكن بها عيب يمنع [35 ب/4] جوازها في الأضحية فلا يقبلها، وإن كانت قيمتها أكثر من قيمة الفرض الجائز في الأضحية، وقال بعض أصحابنا بخراسان: أراد ملا يجوز أضحية وتنقص القيمة بسبب ذلك الغيب، فأما إذا لم تنقص القيمة والمنفعة مثل قطع بعض الإذن أو الأسنان لا يضر، وإن كان مثله لا يجوز في الأضحية وهذا غريب، فإن قيل: هلا قبلتموها وجعلتم زيادة قيمتها في مقابلة نقصها بالعيب، قيل: لأن الفرض لما لم يجز تركه جنساً إلي جنس آخر، وإن كان أكثر قيمة منه ألا ترى منه، فكذلك لا يجوز ترك صفته إلي صفة غيره، وإن كان أكثر قيمة من إلا ترى أن الغرة لما لم يجبر الولي علي أخذ غير العبد والأمة، وإن كان أكثر قيمة لم يجبر علي أخذ الخصى أو المعيب، وإن كان أكثر قيمة، وإن كان بعضها بعد السن المأخوذ وبعضها اكبر وأدون يأخذ الواجب فإذا تقرر هذا قال الشافعي: إلا أن تكون تيساً يعين فوق السن الواجبة ذكراً من المعز فلا يقبل بحال لأنه ليس في فرض الغنم ذكور وقصد به الرد علي أبي حنيفة فإنه قال: يقبل الذكر في فرض الغنم وجملته أن الحيوان ثلاثة إضراب: أحدها: الغنم ولا يخلو من ثلاثة أحوال، إما ان يكون كلها [36 أ/4] ذكوراً أو كلها إناثاً أو بعضها إناثاً وبعضها ذكوراً فإن كان كلها ذكوراً جاز اخذ الذكر منها، فإن أعطانا تيساً أخذناه إذا كان ثنيا فما فوقه ولا يقبل ما دونه إلا أن يكون الغنم دون الثنايا فأعطانا تيساً منها قبلناه، وهذا لأن التيس من خيال المال نص عليه الشافعي في"الأم" 1 فقال: ولا يؤخذ التيس لنقصه وهو أنه لا ضرار له ولا نزو وهذا خلاف النص، وإن كانت كلها إناثاً أو بعضها إناثا وجب أخذ الأنثى منها ولا يجوز أخذ الذكر نص عليه في"الأم" 2. والثاني: في البقر فكل موضوع وجب الفرض من التبيع فيؤخذ ذكر سواء كانت البقر ذكوراً أو إناثاً للنص فيه وكل موضع وجبت فيه السنة، فإن كانت البقر إناثاً أو ذكوراً وإناثاً لم يجز إلا الأنثى، وإن كانت كلها ذكوراً ففيه وجهان، قال أبو إسحاق: لا يجوز إلا الأنثى لأن الفرائض كلها إناث إلا في موضع النص ولا نص هاهنا فعلي هذا يقوم النصاب من الإناث والفرض الذي فيها ثم يقوم النصاب من الذكور ويؤخذ أنثى

بالقسط حتى لا يؤدي إلي التسوية بين الذكور والإناث، وقال أبو علي بن خيران: يجوز أخذ الذكر هاهنا وهو المنصوص في"الأم" لأن الزكاة وضعت علي الرفق والمواساة فلو أوجبنا [36 ب/4] الإناث من الذكور أجحفنا برب المال.
والثالث: الإبل إذا وجب الفرض من جنسها فإن كانت إناثاً كلها أو ذكوراً وإناثاً وجب الفرض أنثى، وإن كانت كلها ذكوراً قال أبو إسحاق: لا يجوز إلا الأنثى، قال وهو مذهب الشافعي، وقد بينه في "الأم"، وإنما انغلق كلام المزني لشدة اختصاره، قال: والفرق بينه وبين الغنم أنا إذا قلنا: أنه يأخذ الذكر هاهنا لأدى إلي أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير لأن النبي صلي الله عليه وسلم أوجب في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم يكن فابن لبون وهذا يؤخذ من ست وثلاثين أيضاً إذا قلنا: يؤخذ الذكر في هذا الموضع، وفي الغنم لا يؤدى إلي هذا المعني.
قال: والفرق بين الغنم والبقر أن في البقر يتفاوت النصاب الذي يتعلق به الذكر والذي تتعلق به الأنثى، ففي اخذ الذكر مكان الأنثى تسوية بين النصابين في البقر بخلاف الغنم، وقال ابن خيران: يجوز أخذ اذكر هاهنا أيضاً لأن المزني نقل عن الشافعي أنه قال: في الإبل بهذا المعني لا يؤخذ ذكراً مكان الأنثى إلا أن تكون ماشيته كلها ذكوراً وهذا نص وقيل: إنه منصوص في "الأم" 1 من غير إشكال وعلي هذا يؤخذ علي قدر المال حتى لا يؤدى [37 أ/4] إلي ما قله أبو إسحاق فيقال: كم قيمة خمس وعشرين جملاً فيقال خمسمائة ثم يقال كم قيمة ابن مخاض منها؟ فيقال خمسون فيؤخذ هاهنا ابن لبون قيمة خمسون ولا يؤخذ ابن مخاض، وذا كانت ستاً وثلاثين يؤخذ ابن لبون بقيمة ست وثلاثين حتى يكون عدلاً وعلي هذا القياس أبداً.
وحكي بعض أصحابنا عن ابن خيران انه قال: ها هنا لا يؤخذ ابن لبون ولا ابن مخاض فتؤخذ ابنه مخاض عنه خمس وعشرين جملاً كما قال أبو إسحاق وهذه مناقضة لأن ابن لبون إنما أقيم مقام بنت مخاض في الإناث، فإذا كانت كلها ذكوراً يجب أن يجوز ابن مخاض وإلا لزمنه المناقصة وهذا غير صحيح عن ابن خيران، وعلي قول أبي إسحاق يؤخذ بالقيمة أيضاً ليكون المأخوذ من الذكر أقل قيمة من المأخوذ من الإناث فقال: لو كانت الست والثلاثون إناثاً كم كانت قيمتها؟ فيقال: مائة دينار فيقال: وكم قيمة بنت لبون منها فيقال: عشرة دنانير فيقال: ولو كانت كلها ذكوراً كم قيمتها فيقال: خمسون ديناراً فيلزم ابنه لبون قيمتها خمسة دنانير وعلي هذا أبدا، وهذا اقرب إلي الصواب إن شاء الله [37 ب/4].
مسألة: قال 2: ولا يُعَتَدٌ بالسَّخلَةِ علي رَبِّ الماشية إلاَّ بأنْ يكونُ السَّخْلُ من غَنَمِه.
الفصل إلي قوله: والقول في ذلك قول رب الماشية وهذا كما قال: قد ذكرنا أن السخال

إنما تضم إلي الأمهات بثلاث شرائط، فو اختلف رب المال والساعي في هذه الشرائط فقال رب المال: اشتريت السخال ولم تتولد من الكبار التي عندي، أو قال: توالدت ولم تكن الأمهات نصاباً، أو قال: توالدت بعد الحول، قال الشافعي، القول قول رب المال، ولا يمين عليه لأنه مؤتمن علي ما في يده وما يجب عليه من زكاته، فان قيل: أليست الوديعة أمانه في يد المودع؟ ثم يلزمه اليمين عند الخصومة في التلف، فما الفرق؟ قلنا: الفرق هو أن حكم الزكاة أخف وأسهل من الوديعة لان الزكاة مواساة من جهته بخلاف الوديعة، ولأن الزكاة المغلب فيها حق الله تعالي دون حق العباد، وحق الله تعالي مبني علي المسامحة والمتساهلة بخلاف حق الآدمي، وهكذا لو اختلفنا فقال رب المال: لم يخل عليه الحول، وقال الساعي: بل حال عليه الحول فالقول قوله، فلا يمين فإن اتهمه في هذه المسائل عرض عليه اليمين لإزالة الريبة عن قلبه، لا علي طرق الوجوب بأن لم يحلف لا يلزمه شيء وقد [38 أ/4] قال في "الأم" 1:وإن كذبه احلفه بالله تعالي وأراد ما ذكرنا، وأما إذا شهد شاهدان أن له هذه الغنم بأعيانها من أول السنة إلي آخرها، وهذه الشهادة تجوز قبل الاستشهاد لأنها تتعلق بحق الله تعالي، فقال المشهود عليه: بعتها في وسط الحول ثم اشتريتها من غير علم الشاهد، أو قال: أديت زكاتها إلي ساع غيرك، أو أديت زكاتها في بلد آخر، فقلنا: يجوز نقل الصدقة فهل يلزمه اليمين؟ وجهان ذكرهما أبو إسحاق.
إحداهما: لا تلزمه اليمين كما في المسائل الأربع.
والثاني: تلزمه اليمين لأن الظاهر ها هنا وجوب الزكاة وهو يدعي سقوطها فلا يسقط من غير يمين، الأول اصح وأشبه بكلام الشافعي في "الأم" لأنه لو كانت اليمين واجبة إذا كانت الدعوي تخالف الباطن وجبت وإن كانت تخالف الظاهر كما في المودع، وهكذا الخلاف لو وجد في يده أربعين شاه فقال رب المال: لي ببلد آخر أربعون أخرى فلا أؤدي إلا نصف شاة ها هنا صدقة، فإن اتهمه هل تلزمه اليمين؟ وجهان، ولو قال: هي كانت في يدي من أو السنة إلي آخرها ولكنها وديعة في يدي أو ضوال فلا زكاة علي فيها، اختلف أصحابنا فيه منهم من قال: هاتان المسألتان من جنس المسائل الأربع [38 ب/4] المتقدمة فلا يجب اليمين وجهاً واحداً، ومن أصحابنا من قال في هاتين المسألتين وجهان كما في المسائل الثلاث، لأن الظاهر من اليد الملك فالأصل وجوب الزكاة عليه وهذا لا يصح لأن الشافعي جمع في الأم بين قوله لم يحل عليه الحول، وبين قوله: هي وديعة أو ضوال، أو قال: صدقه، وأنه مع إنكاره لا اعتبار بيده، فإذا قلنا: إن اليمين واجبة فإن حلف برئ، وإن نكل لم ترد اليمين علي الساعي لأنه وكيل الفقراء، والوكيل لا يجوز أن يحلف عن الموكل وهل ترد اليمين علي الفقراء؟ قال ابن خيران في "الإفصاح": إن كان الفقراء معينين ردت

عليهم اليمين، وإن لم يكونوا بمعينين لا ترد عليهم ويحكم عليه بالزكاة، فإن قيل: حكمتهم بالنكول ها هنا وهو خلاف أصلكم قلنا: من أصحابنا من قال القضاء بالنكول يجوز في حقوق الله تعالي والصحيح ان يقال: إن هذا ليس هو حكماً بالنكول ولكن الزكاة وجبت عليه في الظاهر، وللمدعي إسقاطها والتخلص منها باليمين، فإذا لم يحلف ألزمناه بالظاهر كما نقول في الزوج القاذف إذا نكل عن اللعان نقيم عليه الحد بالقذف..... 1 ومن أصحابنا من قال إن قلنا: إن نقل الصدقة يجوز لا ترد اليمين [39 أ/4] نصاً واحداً، وإن قلنا: لا يجوز النقل هل ترد اليمين عليهم؟ وجهان، ومن أصحابنا من قال: إذا قال: هي وديعة في يدي ينظر، فإن اخبر عن مالكها ووقع في قلب الساعي صدقة لم يحلف، وإن ارتاب احلفه استظهاراً وجهاً واحداً لأنه أمين استند قوله إلي ظاهر ولو امتنع من الأخبار عن مالكها فيه وجهان، والأصح انه لا يجب اليمين أيضاً.
فرع لو شهد فقيران من أهل الصدقة أن له هذا المال من أول الحول إلي آخره، فإن كانا من جبران المال لا تقبل التهمة، وإن كان بعيدين عن تلك البلدة فيها وجهان: إحداهما: تقبل شهادتهما لأنهما لا يجران لأنفسهما نفعاً.
والثاني: لا يقبل خوفا من التهمة بأن تؤول الصدقة إليهما، وقال القفال: الأصح أن تصور رب المال بصورة المدعي فإن قال: أديب إلي ساعٍ آخر أو بعت المال ثم اشتريت تؤخذ منه الزكاة إذا نكل بظاهر الوجوب، وإن تصور بصورة المدعي عليه بأن قال: هي وديعة إذ لم يحل الحول يقضي بالنكول، لأن الأصل براءة الذمة وهذا حسن ولكنه خلاف النص.
مسألة: قال 2: ولو كانتْ لهُ أربعونَ فأَمكَنهُ أنْ يُصدَّقَهَا.
الفصل وهذا كما قال: إذا أمكن إخراج الزكاة عن أربعين شاة [39 ب/4] بعد الحول فلم يخرج حتى تلف الكل ضمن الزكاة علي ما ذكرنا، وإن لم تكن حتى ماتت منها شاة فالأربعة في الباقي هكذا ذكر في "المختصر" وأجاب علي القول الذي يقول: إن الإمكان من شرائط الوجوب فإن قلنا: إنه من شرائط الضمان فيجب فيما بقي بحصته ثم ذكر أنه لو أخرجها وعزل زكاة ماله فلم يمكنه دفعها حتى تلف الذي عزله لرجع إلي ما تفرق له فإن كان أولي من النصاب فلا يلزمه شيء وهذا إذا قلنا إن الإمكان من شرائط الوجوب فإن قلنا: من شرائط الضمان يجب فيما بقي....... 3 أنه لو......... 4 عن مالك وابن شبرمه إنهما قالا: لا يجوز ما عزل وتلف عن

الزكاة...... 1 تلف في.......... 2 وهذا غلط لأن الساعي هو نائب المساكين.... 3 ورب المال وإن كان ما بقي نصاباً....... 4 معه احدي وأربعون شاه فعزل منها بعد الحول شاه فلم يمكنه دفعها إلي الفقراء والمساكين ولا إلي الساعي حتى تلفت هذه الواحدة منها فإن قلنا: الوقص ليس بعفو والوجوب تعلق بالكل، فإن قلنا: إن الإمكان من شرائط الوجوب فعله شاه ها هنا وبه أجاب [40 أ/4] ها هنا، وإن قلنا: إنه من شرائط الضمان لا يلزم عليه جزء من أحد وأربعين جزئ من شاة ويلزم الباقي.
مسألة: قال 5: وكل فائدة من غير نتاجها لحولها.
وهذا كما قال: قد ذكرنا ان المستفاد من الأموال بشراء أو هبة أو ميراث لا يضم إلي ما عنده في حولها خلافاً لأبي حنيفة ويفارق مال التجارة إذا باع العرض بدراهم فإنه يبني حولها علي حول العرف، لأن الدراهم متولدة من العرض ضرباً من التولد والحول فيه يتعلق برأس المال، وهو الدراهم والدنانير، إلا أنها تخفي مرة وتظهر أخرى فتكون قيمة تارة زيادة عيناً بخلاف ذاك، فلهذا افترقا.
فروع لو كانت له ثلاثون من البقر فأمسكها احد عشر شهراً ملك عشراً من البقر بشراء أو هبة أو إرث فإنه يخرج إذا تم الحول عن الثلاثين من البقر تبيعاً ثم إذا تم حول العشر من حين ملكها فإن كان قد اخرج التبيع منها لا يجب في العشر بشئ، لأن جملتها أقل من أربعين، فلم يتم النصاب الثاني، وإن أخرجه من غيرها فإن قلنا: تجب الزكاة في العين فكذلك لأن مقدار الزكاة صار مستحقاً للمساكين، وإن قلنا: يجب في الذمة فعليه في العشر بع مسنة لان العشر هي مضمونه إلي...... 6 في [40 ب/4] النصاب فيتم بها النصاب الثاني، ومن أصحابنا من ذكر وجهاً انه لا يضم المستفاد إلي ما عنده في النصاب كما لا يضم اله في الحول، ذكره ابن سريج والطيبي من أصحابنا، وهذا غلط، لان النصاب للكثرة واحتمال المواساة وهو موجود في المستفاد والحول للاستمناء ولم تحصل القدرة علي الاستمناء في المستفاد، ثم إذا تم حول الثلاثين ثانياً تلزمه ثلاثة أرباع مسنة لان العشر قد اجتمعت مع الثلاثين في الحول الثاني من أوله إلي آخره، فلزمه أن يخرج بحصتها من فرض الأربعين، وليس كذلك في السنة الأولي، لأن الثلاثين قد انفردت عن العشر في بعض الحول فثبت لها حول التبيع لانفرادها عن الشعر فإذا تم الحول لم يجب فيها غير التبيع.
فرع آخر لو كانت معه أربعون شاة مدة ثم ملك أربعين شاة ثانية بعدها ثم ملك بعده مدة

أربعين شاة ثالثة فصار جميعها مائة وعشرين فيه قولان, قال في القديم: يجب قي الكل شاة في كل أربعين ثلثها بحولها لأن كل واحدة من الأربعينات مخالطة للثمانين في حال الوجوب فكانت حصتها ثلاث شياه, وقال في الجديد: يجب في الأربعين الأول شاة لأنه ثبت لها حكم الانفراد في شهر ثم في الثانية وجهان, إحداهما: يجب في شاة [41 أ/4] لأن الأولى لم ترتفق بخلطتها فلم ترتفق هي وهو اختيار ابن سريج, والثاني: يجب فيها نصف شاة لأنها خليطة الأربعين من حين ملكها, وفي الثالثة وجهان, إحداهما: تجب لأن الأولى والثانية لم يرتفقا بخلطتهما فلم ترتفق والثاني يجب ثلث شاة فيها لأنها خليطة الثمانين من حين ملكها فكانت حصتها ثلث شاة, ومن أصحابنا من قال: في الأربعين الأولى شاة ولا شيء في الثانية والثالثة ويكونان تبعًا لأنهما لم يبلغا نصابًا ثانيًا فلا تنفردان بالزكاة, وذكر بعض المحققين من أصحابنا: أن هذا هو الصحيح من المذهب, ومن أصحابنا من ذكر وجهًا ضعيفًا: أنه إن أخلط الجميع وأسامة في مرعى واحد كانت تبعًا, وإن فرقها فلكل واحدة حكم نفسها, فإذا قلنا: يجب في الأربعين الثانية نصف شاة فإنما يكون ذلك إذا أخرج الزكاة عن الأربعين الأولى وهي شاة من غير الأربعين, وقلنا: الزكاة في الذمة فأما إذا أخرجها منها أو أخرجها من غيرها, وقلنا: إن الزكاة استحقاق جزء من العين فعليه أربعون جزءًا من تسعة وسبعين جزءًا من شاةٍ, وكذلك إذا قلنا: يجب في الأربعين الثالثة ثلث شاة فإنما هو إذا أخرج الزكاة الواجبة من غيرها [41 ب/4] وقلنا: الزكاة في العين فعليه أربعون جزءًا من مائة وثمانية عشر جزءًا ونصف جزء من شاة, ثم يستوي الحساب فعند انقضاء كل حول على الأربعين يلزم ثلث شاة إذا لم ينقص بإخراج الزكاة وعلى ما ذكرنا, لو ملك ستًا وثلاثين من الإبل ثم ملك بعد ستة أشهر عشرًا من الإبل ثم تم الحول الأول يجب ابنة لبون, ثم إذا تم حول المستفاد فإنه يؤدى عشرة أجزاء من حقه من ستة وأربعين جزءًا على المذهب الصحيح.
مسألة: قال 1: ولو نَتَجَتْ أربعينَ قَبْلَ الحَولِ ثُمَّ ماتَتِ الأمَّهَاتُ.
الفصل وهذا كما قال: جملة هذا الفصل أنه لو كانت عنده خمسون شاة ستة أشهر فتوالدت أربعين سخلة كان حولها الأمهات, فإن هلك من الأمهات عشر فالحول بحاله قولاً واحدًا, وإن هلك أكثر فالمذهب أن الحول بحاله, وإن لم يبق من الأمهات شيء تجب فيها الزكاة إذا تم حول الأمهات, وبه قال أبو يوسف ومحمد وزفر ومالك, وقال أبو القاسم الانماطي من أصحابنا: إذا تلفت من أربعين أمهات واحدة بطل حول السخال لأن السخال تجري في حول الأمهات بشرط أن تكون الأمهات نصابًا, وقد زال هذا

الشرط فوجب أن [42 أ/4] ينقطع الحول وهذا غلط, لأنها جملة جارية في الحول هلك بعضها ولم ينقص الباقي عن النصاب فلم يقطع الحول كما لو بقي نصاب من الامهات, وقال أبو حنيفة: إن بقي من الأمهات واحدة وجبت الزكاة في السخال وإلا فلا زكاة فيها, وقول الأنماطي هو أقيس من هذا وهذا أيضًا غلط, لأن ما صلح للوصل في حكم الزكاة صلح للأصل كالكبار, وحكي أن أبا حنيفة أجاب عن هذه المسألة بثلاثة أجوبة في مجلس واحد, فقال: أولاً: في أربعين سخلة سخلة فقال السائل أليس قد أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاة في أربعين شاة, وأنت توجب سخلة؟ فقال: فيها شاة, فقال السائل: إنما أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاة في أربعين شاة لا في أربعين سخلة؟ فقال: لا شيء فيها, وهكذا الخلاف فيما لو ملك أربعين جديًا يتم الحول وهي جدًا لم تزول سن الزكاة فقد تجب الزكاة عندنا خلافًا أبي حنيفة ولا يتصور هذا في الضأن عندنا, لأن الضأن تجذع في أقل من حول فإذا تقرر هذا أخذنا من الأربعين سخلة سخلة ومن مائة وإحدى وعشرين سخلة سخلتين, ومن مائتين وسخلة ثلاث سخال, ومن أربعمائة سخلة أربع سخال [42 ب/4] وعلى هذا قال مالك وزفر: تؤخذ الكبيرة ولا تؤخذ السخلة بحال, وقال بعض أهل خراسان: هذا هو قول الشافعي في القديم ولم يذكره أهل العراق, وأما الفصيل والعجول قال أصحابنا: فيه ثلاثة أوجه, أحدها: وهو اختيار ابن سريج وأبي إسحاق وجماعة: يلزم في خمسة وعشرين فصيًلا ابنة مخاض وهي ستة وثلاثين ابنة لبون وعلى هذا سواء كان الفرض يتعين بالسنين أو بالعدد, فعلى هذا يأخذ بالقسط, فيقال لو كانت الخمسة والعشرون كبارًا كم قيمتها فيقال مائة فيقال وكم الفرض المأخوذ منها وهو بنت مخاض؟ فيقال: عشرة وهذه الصغار التي هي خمسة وعشرون كم قيمتها؟ فيقال: خمسون فيقال أعطنا ابنة مخاض قيمتها خمسة فيكون قد أخذنا الفرض على ما يشبه ماله ولم نسويه بين فرض الصغار وبين فرش الكبار, ومن أصحابنا من قال: إن كان يتعين الفرض فيه بالسن يؤخذ الفرض المنصوص لأنه يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير, وإن كان مما يتغير الفرض فيه لا بالعدد يؤخذ الفصيل فمن ستة وسبعين يؤخذ فصيلان لأنه لا يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير فأشبه صغار الغنم وهذا [43 أ/4] غلط, لأنه يؤدي إلى هذا فإنه يؤخذ من أحد وتسعين فصيلاً فصيلان أيضًا, كما يؤخذ من ستة وسبعين على سواء, وأيضًا ما قلناه لا يؤدي إلى ما قاله هذا القائل للتقسيط الذي ذكرنا, ومن أصحابنا من قال: تؤخذ الفصال كما في الأغنام ولا يكلف الكبيرة فيها كما لا يكلف الصحيح في المريض.
قال القاضي أبو علي البندنيجي: هذا هو المذهب, وهذا غلط, والمذهب الأول والفرق بينه وبين الغنم أنه يؤدي إلى التسوية بين النصابين بخلاف الغنم, وهكذا الفرق في البقر إذا كان ثلاثون وأربعون عجلاً ومن اختا هذا القول أجاب عن هذا بأني أعتبر العدل فيجتهد الساعي حتى يأخذ من أحد وستين فصيلاً

جارٍ التحميل