بحر المذهب للرويانيكتاب الرجعة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال: قال الله تعالى في المطلقات: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231]. الفصل الأصل في ثبوت الرجعة الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231]، والإمساك الرجعة والتسريح أن يدعها ولا يراجعها حتى تسرح بانقضاء العدة.
وقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: 822] يعني برجعتهن، وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 822]، قال الشافعي رحمه الله تعالى: عليه إصلاح الطلاق بالرجعة وقيل: أراد إن أراد البعل إصلاح ما تشعث من النكاح بالطلاق، وقال عطاء ابن أبي رباح في هذه الآية: أراد الصلاح في الدين والتقوى، ولا تصح الرجعة إلا لمن أراد بها إصلاح دينه وتقوى ربه وهذا مذهب نفرد به.
وأما السنة فما روي في خبر ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم [72/ ب] قال لعمر رضي الله عنه: "مر ابنك فليراجعها" حين طلق امرأته وهي حائض، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فقال لي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة".
وروي الهيثم بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسودة: "اعتدي فجعلها تطليقة، فجلست في طريقه فقالت: إني أسألك بالله لما راجعتني واجعل نصيبي منك لك تجعله لأي أزواجك شئت إنما أريد أن أحشر مع أزواجك يوم القيامة فراجعها".
وأما الإجماع: فلا خلاف بين المسلمين في ثبوتها، فإذا تقرر هذا ذكر الشافعي رحمه الله تعالى عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 213] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ﴾ [البقرة: 232] الآية، ثم قال: "فدل سياق الكلامين على افتراق البلوغين".
ومعناه أن المراد بلوغ الأجل في الآية الأولى معاونة البلوغ لأنه إذا بلغ أجلها وانقضت عدتها فلا سبيل للزوج إلى إمساكها بالرجعة، وفي الآية الثانية: أراد به حقيقة البلوغ لأنه خاطب الأولياء بترك العضل إذا أردن النكاح وهذا يكون بعد انقضاء العدة، فأما قبل ذلك فلا

الجزء: 10 - الصفحة: 175

يحل للأزواج، والعرب تقول: بلغت المدينة يعني قاربت بلوغها وبمعنى حقيقة البلوغ أيضًا، فإن قال قائل: فإذا كان له أن يراجعها بعد الطلاق قبل انقضاء العدة أي: وقت شاء فكيف خص الأمر بالرجعة والقرب من انقضاء العدة؟ قلنا: فائدته أنه هو الوقت الذي إذا راجعها فيه ثم طلقها بعد الرجعة طالت العدة عليها فخص هذا المكان بالذكر لأنه [73/ أ] هو الوقت الذي يصر بها متى راجعها ثم طلقها بعدها لتطول عدتها فإنها تستأنف العدة بعد أن أشرفت على الانقضاء ألا تراه قال: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 132]. مسألة: قال: "وللعبدِ منَ الرجعةِ بعدَ الواحدةِ ما للحرِ بعدَ الاثنتين".
الفصل إذا تزوج الحر بامرأة فقد ملك عليها ثلاث طلقات إن شاء أوقعهن متفرقات أو مجتمعات فإذا أوقع الطلاق على مدخول بها فإنه يملك الرجعة بعد الواحدة والاثنتين مادامت في العدة، فإذا انقضت العدة أو استوفي العدد انقطعت الرجعة، وإذا تزوج العبد بامرأةٍ فله الرجعة بعد الطلقة الواحدة فقط، لأنه لا يملك أكثر من التطليقتين بحال ولا يفترق الحكم فيهما بين أن تكون المرأة حرةً أو أمةً لأن الاعتبار في الطلاق بالرجال دون النساء عندنا وبه قال ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعطاء ومالك وأحمد وإسحاق رضي الله عنهم.
وقال أبو حنيفة: الاعتبار بالنساء فيطلق ثلاث تطليقات وتثبت الرجعة بعد الواحدة والاثنتين وإن كان الزوج عبدًا والأمة تطلق طلقتين وتثبت الرجعة فيها بعد الواحدة فقط، وإن كان الزوج حرًا وبه قال الثوري، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه، واحتجوا بما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان".
وهذ غلط لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطلاق بالرجال والعدة بالنساء".
وقيل: لا يصح هذا مرفوعًا وإنما هو مرقوف على ابن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، وروى أيضًا مثله عن علي رضي الله عنه [73/ ب] وروي أيضًا أن نفيع كان مملوكًا وعنده حرةٌ فطلقها بطلقتين، ثم سأل عثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهما فقالا: طلاقك طلاق عبدٍ وعدتها عدة حرةٍ.

الجزء: 10 - الصفحة: 176

وقال عمر رضي الله عنه: ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين ولأنه حق خالص للزوج يختلف بالرق والحرية فيعتبر برق وحريته بعدد المنكوحات، وأما الخبر الذي ذكروا قلنا: رواه طاهر ابن سماعيل قال أبو داود وهو منكر الحديث، ثم أراد إذا كان زوجها عبدًا، وأما خص الأمة لأن الغالب أن زوجها لا يكون إلا عبدًا فإن قال قائل: ما فوائد قول الشافعي وللعبد من الرجعة بعد الواحدة ما للحر بعد الاثنين وهلا قال ما للحر بعد الواحدة لأن الحر والعبد سواء بعد الواحدة في استحقاق الرجعة والحر بعد الاثنين كالحر بعد الواحدة، قلنا: فائدته أن الحر بعد الاثنتين ما بقي له إلا طلقة واحدةً، فإذا أوقعها فلا رجعة له، وإن كان ثلاث ما يملكه الأحرار من الطلاق، ولو قال للعبد بعد الواحدة ما للحر بعد الواحدة لا وهم بظاهر لفظه أن العبد والحر سواءٌ في العدد.
مسألة: قال: "والقولُ فيما يمكنُ فيهِ انقضاءَ العدة قولها".
إذا طلقها رجعيًا فادعت انقضاء عدتها لا يخلو إما: أن تكون من ذوات الإقراء أو الحمل أو الشهر، فإن كانت من ذوات الإقراء وهي التي تطهر وتحيض فذكرت أنها اعتدت ثلاثة أقراء لا يخلو، إما أن يمكن ما تقول أو لا يمكن، فإن كان ممكنًا فالقول قولها، وأقل ما يمكن أن تنقضي عدتها إن كان الطلاق في حال الطهر في اثنتين وثلاثين يومًا [74/ أ] ولحظتين وهو أن يقع الطلاق بها وقد بقي من الطهر لحضة ثم ترى الدم فهذا قرء لأنه انتقال من طهر إلى حيض ثم لحيض أقل الحيض يومًا وليلة ثم تطهر أقل الطهر خمسة عشر يومًا ثم تحيض يومًا وليلةً ثم تطهر خمسة عشر يومًا تصير اثنين وثلاثين يومًا ولحظة ثم تحيض فتلك اللحظة التي من الطهر والحيض هي اللحظة الثانية وليست هذه اللحظة في الحقيقة من العدة وتكن اثنتين به الطهر الذي هو القرء الثالث فالقرء الأول لحظة، والقرء الثاني خمسة عشرة يومًا والقرء الثالث خمسة عشر يومًا وحصل بينهما حيضان يومان وليلتان، وقال القفال: إذا قلنا: في أحد الوجهين إن الانتقال من الطهر إلى الحيض بحسب قرء أن لا يحتاج إلى اللحظة الأولى ويحمل على أنها طلقت في آخر جزءٍ من أجزاء طهرها فحاضت عقيبه فيكفيها ذلك، وإذا قلنا: لا يحسب ذلك قرءًا فصادف طلاقها آخر أجزاء الطهر لا تنقضي عدتها إلا بثمانية وأربعين يومًا وساعة.
وإذا كانت أمةً فأقل ما يمكن أن يحصل لها قرآن ستة عشر يومًا ولحظتان على ما ذكرنا، وإن أقرت أن الطلاق وقع عليها في حال حيضها فأقل ما تنقضي عدتها فيه سبعة وأربعون يومًا ولحظة واحدة وهي أن يقع الطلاق في آخر جزءٍ من أجزاء حيضها فتدخل في الطهر عقيبه يكون أقل الطهر خمس عشر ثم تحيض أقل الحيض يومًا وليلةً

الجزء: 10 - الصفحة: 177

ثم تطهر خمسة عشر يومًا يصير سبعة وأربعين يومًا ثلاثة أطهار وخمسة وأربعين يومًا وحيضان في يومين، فإذا رأت من الحيضة الثالثة لحظة حكما بانقضاء عدتها [74/ ب] وليست هذه اللحظة من العدة على ما بينا، وإن كانت أمةً فأقل ما ينقضي عدتها فيه أحد وثلاثون يومًا ولحظة على التقدير الذي ذكرنا.
فإذا تقرر هذا ينظر فإن صدقها زوجها فلا كلام، وإن كذبها فالقول قولها، فإن حلفت برئت، وإن نكلت عن اليمين حلفت وحكمنا بأن العدة ما انقضت فإن كانت رجعية فله الرجعة وهذا لأنها، وإن كانت أمينة في العدة لا بد من اليمين عند دعوى الجناية كالمدع إذا ادعى تلف الوديعة وأنكره المودع لا بد من اليمين، لو ذكرت ما لا يمكن وهو أنها ادعت انقضاء عدتها في أقل من هذه العدة بالأقراء لم يقبل قولها لأن العادة تشهد بكذبها فيما تدعيه، فإن انصرفت ثم عادت فأقرت بانقضاء عدتها فيما يمكن من وقت الطلاق يقبل منها مع اليمين والأصل في قبول قولها قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 822]، فلولا أن يقبل لم تحرج بكتمانه وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: 382]، فإذا أداها يجب قبولها.
وقال القفال: هذا إذا لم يعرف عادتها أو عرفنا أن عادتها أقل الطهر وأقل الحيض، فإن عرفنا لها عادةً في الطهر والحيض أكثر من ذلك فيه وجهان، أحدهما: لا يقبل قولها في أقل من ذلك لأن الظاهر بخلاف ما قالت، قال الشيخ أبو محمد الجويني: هذا هو المذهب وهو قول علي بن أبي طالب وهو الصحيح عندي، وروي أن امرأةً رفعت إلى شريح القاضي كان زوجها طلقها وقالت: حضتُ ثلاث حيض في خمس وثلاثين يومًا فلم يدر ما يقول فيها فرفع إلى علي رضي الله عنه [75/ أ] فقال: اسألوا جارتها أو جارها فإن كان حيضها كذا انقضت عدتها، والثاني: يقبل لأن ما قالته ممكن والحيض والطهر يتغيران إلى زيادةً ونقصان وعليه أصحابنا بالعراق، وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن طلقها في الطهر فأقل ما تمضي عدتها فيه ستون يومًا وساعة فيأخذ أقل الطهر وأكثر الحيض ويقدر الطلاق في آخر أجزاء الطهر فيحسب الحيض عشرة والطهر خمسة عشر والحيض عشرةً والطهر خمسة عشر، والحيض عشرة وذلك ستون يومًا ويحتاج إلى ساعةٍ يعرف فيه الطهر، وإن كان الطلاق في حال الحيض يزد فيه طهرًا وهو خمسة عشر على تقدير أن الطلاق كان في آخر الحيض فيكون خمسة وسبعين يومًا وساعةً.
وقال أبو يوسف ومحمد: يعتبر أقل الحيض وأقل الطهر كما تقول غير أنه يجعل الإقراء الحيض، وأقل الحيض عنده ثلاثة أيام فأحسب على ذلك فيعتبر تسعة وأربعين يومًا، وقال زفر: أقل ما يقبل قولها في العدة أربعة وسبعون يومًا لأنه اعتبر في أوله طهرًا كاملًا، وإن كانت من ذوات الحمل فذكرت أنها وضعت ما تنقضي به العدة، فإن كان ممكنًا فالقول قولها وأقل ما يمكن ذلك أن يكون بعد عقد النكاح وإمكان الوطئ ثمانون يومًا لأن الإنسان يكون في بطن أمه أربعين يومًا نطفةً ثم أربعين علقةً، فإذا

الجزء: 10 - الصفحة: 178

انقضت الثمانون فصور وتخلق فصار مضغةً مخلقةً يتبين فيه العين والأنف، فإذا قالت هذا في هذه المدة فالقول قولها، فإن صدقها فلا كلام، وإن كذبها فالقول قولها مع يمينها حرةً كانت أو أمةً لأن الإسقاط [75/ ب] أمرٌ يخفي وربما يخرج في موضع لا يحضرها شاهد وهذا هو الغالب فيقبل قولها فيه لهذا المعنى ولا يختلف فيه أصحابنا وإنما يقبل قولها فيما يتعلق بانقضاء عدتها فيه فقط، وأما في سائر الأحكام من مصيرها أم ولدٍ له أو وقوع طلاق لو كان الزوج علق الطلاق ونحو ذلك لا يقبل قولها فيه لأنها حق على غيرها.
وقال القفال: إذا قلنا: التخطيط التام شرطٌ في الولد ولا تنقضي العدة إلا بالمضغة بل يحتاج إلى مضي أربعة أشهرٍ من يوم النكاح فإنه يكون أربعين أخرى مضغة ثم ينفخ فيه الروح والأول أصح، وهذا إذا ادعت سقطًا فإن قالت: ولدت ولدًا حيًا فلا بد من أن يكون من يوم النكاح ستة أشهر، وقال أبو إسحاق في هذا: لا يقبل قولها لأنه يمكنها إقامة البينة على ولادتها الولد بخلاف السقط والحيض، وعامة أصحابنا على أنه يقبل قولها فيه وهو الأصح، فإن ذكرت هذا فيما لا يمكن فلم يقبل فرجعت ثم أقرت بعد ذلك فيما يمكن يقبل قولها الآن كما قلنا: في الإقراء فلا اعتبار بكذبها السابق، وإن لم تكذب نفسها فيما قالت وأصوب هل يقبل قولها فيما يمكن؟ وجهان: وإن كانت من ذوات الشهود فإذا ذكرت انقضاء عدتها لم يرجع إليها ولا إليه بل ينظر إلى وقت الفرقة فإن انقضى زمان العدة فقد انقضت العدة، وإن اختلفا فقالت: طلقتني في أول رمضان، وقال في أول شوالٍ فالقول قوله لأن الأصل بقاءُ النكاح، وإن كان بالضد من هذا فقالت: في أول شوال وقال: بل في أول رمضان [76/ أ] قبلنا قولها على نفسها في تطويل عدتها لأنها تدعي ما يضرها وإن وقع الطلاق عليها في حالة النفاس فحمه عندنا كما لو وقع في خلال الحيض ووافقنا في هذا أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة: لا يقبل قولها في أقل من مائة يوم لأنه عنده إذا عاودها الدم في مدة الأربعين يكون دم نفاس فلا يتصور الحيض فيها ويتصور الطهر فيحتمل أنها قد رأت طهرًا في مدة الأربعين فيحتاج بعدها إلى ثلاث حيض وطهرين.
مسألة: قال: "وهي محرمةٌ عليهِ تحريمَ المبتوتةِ".
إذا طلقها طلقةً أو طلقتين بعد الدخول حرمت عليه تحريم المبتوتةِ فلا يحل له وطئها ولا النظر إليها بشهوة ولا بغير شهوةٍ وبه قال مالك وقال عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار: لا يحل لها منها شيء أراد أن يحلفها أو لم يرد، وروي عن ابن عمر أنه طلق امرأته وكان طريقه إلى المسجد في مسكنها فكان يسلك الطريق الأخرى كراهية أن يستأذن عليها حتى يراجعها.
وقيل: كان له منها ابن وكان يرى حقًا أن لا يدخل

الجزء: 10 - الصفحة: 179

على ابنه حتى لا يخلو بها، وقال أبو حنيفة، الرجعية مناخهُ الوطئ ووافقنا في تحريم الخلوة ولكنه أول الدليل على تحريم الوطئ ويفصلون في الخلوة بين أن يريد مراجعتها ولا يريد ذلك، ولا يفصلون في الوطئ لأنه يحصل به الرجعة دون الخلوة، وعن أحمد في تحريم الوطئ روايتان والدليل على تحريم وطئها أنها حار به إلى بينونة فكانت محرمة الوطئ كما لو أسلمت والزوج كافرٌ.
مسألة: [76/ ب] قال: "ولمّا لمْ يكنْ نكاحٌ ولا طلاقٌ إلا بكلامٍ فلا تكونُ الرجعةُ إلا بكلامٍ".
عندنا لا تصح الرجعة إلا بالقول مع القدرة كالنكاح سواءً، فأما الأخرس يراجع بالإشارة كما يعقد النكاح، فأما الفعل من الوطئ ومثله ولمس لا تصح الرجعة بحال وبه قال أبو قلابة من التابعين وأبو ثور وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد: تصح الرجعة بالوطئ وزاد أبو حنيفة فقال: ويحصل أيضًا بالقبلة واللمس بشهوة والنظر إلى الفرج بشهوة، فإن لم يكن بشهوة فلا يحصل الرجعة، وقال مالك: إن نوى الرجعة بالوطئ كانت رجعةً وإلا فلا، وهذا غلط لأنه فعل ممن يصح منه القول فلا تقع به الرجعة كالقبلة بغير شهوة وأيضًا ما احتج به الشافعي رضي الله عنه وهو أنه لما لم يصح النكاح والطلاق إلا بالكلام فكذلك الرجعة، وحرره أصحابنا فقالوا: ما يقطع به الزوج عدتها ويردها إلى صلب النكاح فكذلك بالكلام كالنكاح الجديد.
فإذ تقرر هذا فالقول الذي تصح به الرجعة هو أن يقول: راجعتها أو ارتجعتها أو رددتها إليَّ وهذه الألفاظ صريحة في الرجعة، وزاد القفال لفظة رابعةً فقال: وهو أن يقول: رجعت قال: وهل يحتاج إلى أن يقول رددتها إليَّ؟ وجهان: أصحهما: أنه شرط لنص الشافعي إليَّ، والثاني: يكفي أن يقول: رددتها وهو الأقيس وقيل: الصريح لفظتان راجعتك وارتجعتك وهما واحد والثانية: رددتك أو ارددتك وذكر الربيع قولًا مخرجًا في رددتك أنه لا يكون صريحًا لأن الشافعي [77/ أ] لم يذكره في القديم والإملاء وقد أنكره أصحابنا والدليل على أنه صريح أن الشرع ورد بما ذكرنا، قال الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: 822] وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: "مُره فليراجعها"، قال أصحابنا والأولى أن يقول: راجعتك من الطلاق أو النكاح أو رددتك إليَّ زوجتي فإن لم يقل ذلك جاز.
فرع لو قال: أمسكتك فالذي نصل عليه في كتبه أنه لا يكون صريحًا وفيه قول آخر: أنه صريح في الرجعة لأن الشرع ورد به قال الله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 132]،

الجزء: 10 - الصفحة: 180

وقال أبو حامد: فيه وجهان قال الاصطخري: يكون صريحًا، وقال غيره: لا يكون صريحًا لأنه استباحة بضع مقصود في عينه فيقف على كلمتين كالنكاح، والأول أصح وبه قال ابن أبي أحمد وهو الأقيس عندي وإذا قلنا: لا يكون صريحًا لا شك أنه كناية، فإذا نوى الرجعة يصير مراجعًا لأنه اسم يصلح للاستبقاء على النكاح قال الله تعالى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: 73]، هكذا ذكر أصحابنا، وقيل: لا تصح الرجعة بالكناية كالنكاح والأصح الأول عندي إذا قلنا: لا يعتبر فيه الإشهاد بخلاف النكاح فيعتبر فيه الشهود ولا يطلعون عليه وقيل: أمسكتك لا يكون صريحًا ولا كناية.
فرع آخر لو قال: نكحتك أو تزوجتك فيه وجهان، أحدهما: يكون رجعة وهو اختيار بعض أصحابنا بخراسان، والثاني: لا يكون رجعةً وهو ظاهر المذهب لأنه لفظ يعقد به ما يقتضي عوضًا فلا يعقد به ما لا يقتضي به عوضًا كالهبة بلفظ النكاح وقيل فيه أوجه، أحدها: لا تصح به الرجعة أصلًا، والثاني: صريح فيها، والثالث: كناية فيه.
[77/ ب] فرع آخر لو عقد عليها نكاحًا جديدًا قال الماسرجسي وجماعة: يحل له لأن العقد آكد في الإباحة، ألا ترى أن الشفيع لو اشترى الشقص بيت بشفعته لأن الشراء آكد في الطلب من الأخذ بغير عقد ومن أصحابنا من قال: لا تصح به الرجعة وهو اختيار ابن أبي أحمد لأن الشرع لم يرد به.
فرع آخر قال في "الأم": لو قال لها وهي في العدة من طلاقٍ: إذا كان غدا فقد راجعتك، أو إذا كان يوم كذا فقد راجعتك، أو إذا قدم فلان فقد راجعتك، أو إذا فعلت كذا فقد راجعتك وكان كل ما قال: لم يكن رجعةً، فإن قال قائل: لم لا تكون رجعة كما إذا قال: إذا كان غدًا فأنت طالقٌ كان طلاقًا قيل: لأن الرجعة ليست من جنس الطلاق وإنما هي من جنس النكاح لأنها تحل له بالمراجعة كما تحل له بالنكاح في ابتداء الأمر.
فرع آخر قال في "الأم": لو قال قد جعلت مراجعة امرأتي في يدك يا فلان لم يجز، ولو قال: قد وكلتك أن تزوجني فلانة جاز فالمراجعة في حال أصعب من النكاح وهذا يدل على أن التوكيل في الرجعة لا يجوز عنده.
فرع آخر قال: لو قال لها: إن شئت فقد راجعتك فقالت: قد شئت لم تكن رجعةً حتى

الجزء: 10 - الصفحة: 181

يحدث بها رجعةً بخلاف ما لو قال: إن شئت فأنت طالق وهذا لأنه عقد فلا يتعلق بالصفات.
فرع آخر لو قال لها في العدة: قد راجعتك أمس أو يوم كذا يوم ماضٍ بعد الطلاق كانت رجعية يريد به أن الرجعة يحكم بها لإقراره بها، ولو قال: رفعت الحرمة بيننا، قال الشيخ سنحي: يكون رجعة ولا ينحصر لفظ الرجعة وهذا لا يصح لأنه تختص باللفظ الشرعي تعبدًا وهو قول عامة أصحابنا.
[78/ أ] فرع آخر قال: لو قال: كلما طلقتك فقد راجعتك فمتى طلقها لا تكون مراجعة لما ذكرنا.
فرع آخر قال: لو قال لها: راجعتك بالمحبة أو راجعتك بالأذى أو راجعتك بالكراهية أو راجعتك بالهوان سئل فإن أراد الرجعة وقال: راجعتك بالمحبة مني لك أو راجعتك بالأذى في طلاقك كان رجعة، وإن قال: أردت قد رجعتُ إلى محبتك بعد بغضك أو إلى أذاك كما كنت أو ما أشبة ذلك لم يكن رجعةً، قال أصحابنا: وإن قيل: أن يبين كانت رجعة لأن قوله راجعتك صريح فيها وقوله بالمحبة علة للمراجعة في الظاهر وهو قوله أنت طالق لرضاء زيدٍ ولم يبين، يحمل على التعليل ووقع الطلاق في الحال.
فرع آخر لو قال: قد اخترت رجعتك أو قد شئت رجعتك، فإن أراد به قد اختار أن يراجعها من بعد لم تكن رجعة، وإن أراد الرجعة في الحال وأنه قد اختار بذلك عقدها فيه وجهان، أحدهما: يصح لأن اختيار الرجعة أوكد في صحتها، والثاني: لا يصح لأنه لما صار محتملًا يسئل عنه خرج عن حكم الصريح إلى الكناية والرجعة لا تصح بالكناية.
فرع آخر لو لم يذكر اسمها وكانت غائبة وقال: راجعتها صحت الرجعة إذا قلنا: لا يجب الأشهاد وإذا قلنا: لا بد من الإشهاد لا تصح الرجع.
مسألة: قال: "فإنْ جامعها نوى الرجعةَ أو لا ينو بهَا فَهوْ جماعٌ شبههٍ".
الفصل قد بينا أن الرجعة محرمة الوطئ وأنه إذا وطئها لا تحصل به الرجعة، فلو وطئ فالكلام فيه في أربعة أشياء، في الحد والتعزير والمهر والعدة، فأما الحد: لا يجب

الجزء: 10 - الصفحة: 182

على واحدٍ منهما عالمين كانا بالتحريم [78/ ب] أو جاهلين به معتقدين إباحته أو تحريمه لأنه وطئ مختلف في إباحته فأشبه الوطئ في نكاح الشغار والمتعة، وأما التعزير: فإن كانا يعتقدان تحريمه عالمين به عزرا، وإن كانا يعتقدان إباحته أو جهلا الإباحة عزرا، وإن كان أحدهما عالمًا بالتحريم والآخر جاهلًا عزر العالم والجاهل، وأما المهر: فلا يخلو إما أن يراجعها أو لا يراجعها فإن لم يراجعها في العدة يلزمه المهر قولًا واحدًا، وإن راجعها قال الشافعي رحمة الله عليه: هاهنا لها صداق مثلها وأطلق من غير تفصيل فظاهره أنه لا يسقط ذلك بالرجعة، وقال في المرأة إذا ارتدت فوطئها زوجها ثم رجعت إلى الإسلام في العدة لا مهر لها فقيل: فيهما قولان، وقيل: هما على ظاهرهما وقد بينا هذا في كتاب النكاح.
فإن قيل: إيجاب المهر هاهنا يؤدي إلى إيجاب مهرين في نكاح واحدٍ قلنا: هذا المهر الثاني وجب بوطئ الشبهة دون العقد كما إذا أبانها ثم وطئها بشبهةٍ يجب المهر، فإن قيل: الرجعية عندكم بمنزلة الزوجة في صحة الطهار والإيلاء ولحوق الطلاق فلم يلزم المهر وطئها قلنا: لأن حكمها حكم الأجنبيات في تحريم الوطئ وهذا يحتاج إلى المراجعة، وإذا راجعها ملك وطئها من حين الرجعة فأوجبنا المهر لها لهذا، فإن قيل: أليس المحرمة والمظاهر عنها يحرم وطئها ولا يجب المهر وطئها؟ قيل: التحريم هاهنا بالطلاق المزيل للملك في موضوعه، فإذا لم يزل أصل الملك هاهنا وحرم الوطئ بشبهة كان ذلك لزوال الملك عن الوطئ بخلاف الإحرام والطهار.
فإن قيل: إذا زال ملكه عن الوطئ ينبغي أن يزول النكاح لأن النكاح لا يصح على ما لا يملك وطئها قيل: هذا في الابتداء دون [79/ أ] الاستدامة ولهذا لا يزول النكاح ينظر بأن الردة والعدة، وإن كان لا تصح عند مقارنة الردة والعدة وقيل: هل يزول الملك بالطلاق الرجعي؟ أقوال الثالث موقوف، فإن لم يراجع بينا زوال الملك بالطلاق وهذا يزول واعتذر عن الميراث فأنه يثبت بعد زوال الزوجية فيكفي لثبوته أن يكون في قهره، وقال: لو قال: زوجاتي طوالق لا يقع على الرجعية في وجهٍ وهذ كله خلاف النص، وأما العدة: فإن كان قد مضى لهذا قرءان ثم وطئها وجب بهذا الوطئ ثلاثة أقراءٍ أولها: هذا القرء الثالث فتعتد بخمسة أقراءٍ قرآن قبل الوطئ والقرء الثالث تعتد عن الوطئ والطلاق معًا، وإنما تداخلا لأنهما لرجل واحد فإذا مضى هذا الثالث بقي قرءان من عدة الوطئ، فأما الرجعة فله أن يراجعها ما لم تنقضِ عدة الطلاق وهو إلى انقضاء القرء والثالث فإذا انقضى القرء الثالث سقطت الرجعة لأنها تبين بانقضاء الثالث ويبقى بعد الثالث قرءان عن الوطئ لا يجوز أن يراجعها فيهما لأنها بائن ولا يحل لغيره نكاحها قبل انقضاء العدتين معًا لأنها معتدة فلا ينكحها غير زوجها في العدة، ولو حبلت من هذا الوطئ تكون عدة الوطئ بالشبهة بالحمل، وهل يدخل عدة الطلاق فيها.

الجزء: 10 - الصفحة: 183

قال القفال: فيه وجهان، أحدهما: تدخل فإذا وضعت الحمل انقضت العدتان ويصح رجعته فيها، والثاني: لا تدخل ولكن تعدم العدة بالحمل ثم إذا وضعت تتم باقي عدة الطلاق، وهل يصح رجعته في العدة بالحمل؟ وجهان، أحدهما: له ذلك لأن له عليها عدة الطلاق وهو الأصح، والثاني: لا رجعة له فيها لأنها عدة الوطئ [79/ ب] بالشبهة وتصح رجعته في القرء الثالث بعد وضع الحمل.
مسألة: قال: "ولو أشهدَ على رجعتِهَا ولا يعلمُ بذلكَ وانقضتْ عدتْهَا".
الفصل إذا طلقها طلقة رجعية كان له أن يراجعها سواء كانت حاضرةً أو غائبة عالمةً أو جاهلةً بها راضيةً أو غير راضية بها، فإن كانت غائبة فراجعها صحت الرجعة، فإن لم تعلم قضت العدة على ما عرفته من الطلاق ثم تزوجت بعد العدة بغير الأول ثم جاء الأول وادعى أنه قد راجعها، وأن الثاني تزوج بها بعد الرجعة لا يخلو، إما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه، فإن كان معه بينة بما يدعيه صحت الرجعة وحكمنا ببطلان النكاح ورددنا إلى الأول سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل كما لو أنكحها وليان فالأول أحق وأورد الشافعي على هذا الخبر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أنكح الوليان فالأول أحق" وقصد به الرد على مالكٍ فإنه قال: إذا دخل بها الثاني هاهنا فالنكاح له كما قال في الوليين: إذا أنكحاها من رجلين ودخل الثاني بها فالنكاح له، وروي هذا عن عمر رضي الله عنه.
وإن لم يكن دخل بها فعن مالكٍ روايتان أحدهما: الثاني أحق والثانية الأول أحق، لأن الرجعة قد صحت فإذا تزوجت وهي زوجة الأول لم يصح نكاحها بحال كما لو لم يطلقها، وأما أثر عمر رضي الله عنه مقابل بما روي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن امرأة نكحت بعد انقضاء عدتها فأقام الزوج الأول بينةً أنه راجعها في العدة فقال هي امرأة الأول دخل بها الآخر أو لم يدخل فإذا ثبت هذا فإن كان الثاني ما دخل بها حلت للأول في الحال ولا شيء على الثاني، وإن كان قد دخل بها [80/ أ] فهي حرام على الأول حتى تنقضي عدتها من الثاني لأنها ليست منه كما لو وطئت بشبهة وهي تحته وجبت عليه العدة وحرمت عليه في زمان العدة حتى تنقضي.
قال أصحابنا: ويحرم عليه قبلتها ولمسها بشهوة أيضًا ويلزم لها مهر مثلها، وإن لم يكن معه بينة فالخصومة مع اثنين مع الزوج الثاني ومعها أيضًا فالأولى أن يبتدي بخصومة الثاني ثم بخصومتها، فإذا بدأ الخصومة للثاني فادعى عليه أنه راجعها وأنه

الجزء: 10 - الصفحة: 184

نكحها بعد المراجعة لم يخل الثاني من أحد أمرين، إما أن يقر أو ينكر، فإن أقرَّ: زال النكاح في حقه كما لو اعترف أنها أخته من الرضاعة ومن اعترف بانفساخ النكاح في حقه لم يسقط المسمى من المهر فإن كان قبل الدخول فلها نصف المسمى وإن كان بعده فلها كمال المسمى، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه على العلم لأن الظاهر معه والأول يدعي إحداث رجعة لا يعلم بها الثاني، فإن حلف سقط دعوى الأول، وإن نكل حلف الأول فإن حلف فسخنا النكاح الثاني ثم نظر في المرأة فإن كانت مصدقة للزوج الأول سلمت إليه وكان لها على الثاني مهر المثل إن كان قد دخل بها كما ذكرنا إذا قامت البينة، وإن كانت منكرةً لم يقبل قول الزوج الثاني عليها ولزمه مهرها المسمى إن كان قد دخل بها أو نصف المسمى إن لم يكن دخل بها، وإن نكل الثاني عن اليمين وحلف الأول هل تحل يمين المدعي مع نكول المدعى عليه بحل البينة على المدعى عليه أو يحل إقرار المدعى عليه؟ قولان: فإذا قلنا: أنها كالبينة فإنما هي كالبينة في حق الثاني وحده لأنه هو الذي نكل دونها فلا يؤثر في مهرها، وإن قلنا: إنها كالإقرار فالثاني كأنه أقر بانفساخ النكاح فيقبل على نفسه [80/ ب] ولا يقبل قوله في المهر عليها وهذا كله خصومة مع الزوج الثاني فبعد ذلك بينه وبينها وكانت كالمطلقة التي لم تتزوج بعد، وقال ابن الجويني الإمام: المذهب أنه لا تدعي على الزوج الثاني لأنه لا يد له عليها وهو خلاف النص، فإذا ادعى عليها الرجعة لا يخلو، إما أن تقر أو تنكر فإن أقرت فهي زوجته، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل أنه لا رجعة ثم لا يخلو، إما أن يحلف أو تنكل، فإن حلفت سقطت دعوى الأول، وإن نكلت حلف الأول وكانت زوجته فإن كان الثاني ما دخل بها حلت في الحال له وإن كان قد دخل بها لم تحل له حتى تنقضي العدة من الثاني وهكذا إذا صدقة الزوج الثاني لما قدمه إلى الحاكم وادعى عليه هذا إذا بدأ بخصومته.
فأما إن بدأ بخصومتها وادعى عليها الرجعة لا يخلو إما أن تقر أو تنكر فإن أقرت لم يقبل قولها على الثاني ولا يفسخ نكاحه لأنه قد تعلق به حق الزوج الثاني وتكون الخصومة بينهما على ما بيناه، وهل يجب عليها مهرها للزوج الأول؟ قال ابن أبي هريرة: يحتمل وجهين، أحدهما: يجب لأنها قرنت بضعها عليه، والثاني: لا يجب والأصح الأول، وإن أنكرت فالقول قولها وهل يختلف فيه قولان وقيل: وجهان، أحدهما: أنها لا تحلف لأنها لو أقرت خوفًا من اليمين لم يقبل إقرارها، والثاني أنها تحلف وهو الأصح لأن فيها فائدة وهو أن تقر خوفًا من اليمين فيكون عليها للأول مهر مثلها، فإذا قلنا: القول قولها بغير يمين فلا كلام.
وقال القاضي الطبري: إذا قلنا: لا يمين عليها إذا أنكرت ولا مهر عليها إذا صدقت لا تسمع الدعوى عليها لأنه لا يفيد شيئًا، وإذا قلنا: القول قولها [81/ أ] مع يمينها فإن حلفت سقطت دعوى الأول، وإن نكلت حلف الأول وعليها له مهر مثلها على ما ذكرنا، فإذا فرغ من خصومتها عاد إلى الثاني فيخاصمه والخصومة بينهما على ما ذكرنا

الجزء: 10 - الصفحة: 185

إذا بدأ بخصومته لأن خصومته لا يختلف سواء بدأ به أو بها وإنما حكم خصومتها يختلف بالبداية بها قبله أو بعده وكل موضوع قلنا لا يقبل قولها على الثاني لتعلق حقه فمتى بانت من الثاني بطلاق أو فسخ أو موت حلت للأول بغير نكاح لأن هناك نكاحًا قائمًا ورجعة مدعاة تحل له بذلك فإذا زال المانع عادت إلى ذلك الأصل.
مسألة: قال: "وإنْ ارتجعَ بغيرِ بينةِ وأقرتْ بذلكَ فهِي رجعةٌ وقالَ: ينبغيْ أنْ يشهَد".
هذه مسألة مستأنفة لا تعلق لها بالأول لأنا قد بينا أن إقرارها لا يقبل في حق الثاني إذا تزوجت والقصد به أن الإشهاد على الرجعة مستحب ولا تجب وهو قوله في القديم والأم، وهو الأصح وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية، وقول الشافعي المسألة قبلها، ولو أشهد على رجعتها لأجل إثبات ما يدعيه عند نكاحها لا لأنه شرط فلا تناقض بين التعيين، وقال في "الإملاء" هو واجب، ويحكى هذا عن مالك واحتج بأنه استباحُه بضع مقصود في عينه فكان من شرطه الشهادة كالنكاح، وهذا غلط لأنه عقد ليس من شرطه الولي فلم يكن من شرطه الشهادة كالبيع وعليه النكاح، فإذا قلنا: أنه شرط واجب يحتاج أن يشهد على نفس الرجعة فإن راجعٍ بغير شهود ثم قال بعد ذلك بحضرة شاهدين: كنت راجعت لا يصح لأنه يكون إشهادًا على الإقرار بالرجعة إلا أن يقول [81/ ب] اشهدا أني راجعتها لا يضيف ذلك إلى زمان مضى فيكون ذلك ابتداء رجعةٍ وقال عمران بن الحصين في رجلٍ طلق ولم يشهد وراجع ولم يشهد: طلق في غير سنةٍ وراجع في غير سنةٍ فليشهد الآن، وإذا قلنا: لا يجب فإن راجع بشاهدين فقد أحسن، وإن راجع من غير شهادةٍ ثم أشهد على إقراره بها شاهدين كان محسنًا أيضا لئلا يجحد المراجعة بعد وجودها.
فرع لو شك في طلاق امرأة قد ذكرنا فيما تقدم حكمه، وقال سفيان: يلزمه الرجعة وهذا غلط لأن الطلاق عند الشك ملغى فلا يلزمه حكمه، وحكي بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: جاء رجلٌ إلى أبي حنيفة وقال: لا أدري أطلقت امرأتي أم لا، فقال: هي امرأتك فذهب إلى سفيان الثوري فقال: راجعها لا تضرك الرجعة فذهب إلى شريك بن عبد الله فقال: طلقها ثم راجعها فجاء إلى زفر بن الهذيل فأخبره بمقالتهم فقال زفر: أما أبو حنيفة فأفتاك بالفقه، وأما سفيان فأفتاك بالورع والاحتياط، وأما شريك فاستضرب لك مثلًا فيه مثله مثل رجلٍ مرّ بمثقبٍ فسأل عليه منه، فأما أبو حنيفة قال: ليس عليك شيء حتى تستيقن أنه بخسٌ، وأما سفيان أمره بغسله، فإن كان طاهرًا لم يضره الغسل، وإن كان نجسًا فقد غسله، وأما شريك قال بُلْ عليه ثم اغسله.

الجزء: 10 - الصفحة: 186

مسألة: قال: "لو قالَ قَدْ راجعتكِ قبلَ انقضاءِ عدتكِ وقالتْ: بعدُ فالقولُ قولها".
إذا طلقها طلاقًا رجعيًا ومضت مدة يمكن انقضاء عدتها فيه فقال لها: ارتجعتك اليوم وقالت هي: قد انقضت عدتي أمس قال الشافعي: فمتى الرجعة؟ في "الأم" ونقله المزني [82/ أ] القول قولها، وقال المزني: إذا لم يقرا معًا بانقضاء العدة حتى ارتجع فقد صارت امرأته فلا أقبل قولها عليه، واختلف أصحابنا في هذا، فقال ابن سريج وأبو إسحاق: وهو اختيار أبي حامدٍ في هذا ثلاث مسائل، أحدها: أن تسبق هي الإخبار فتقول: قد انقضت عدتي اليوم فقال وأنا راجعتك أمس فالقول قولها لأنها مؤمنة فيما أخبرت فإذا أخبرت، حكمنا بانقضائها وأنها بانت، وقوله قد كنت راجعتك أمس خلاف الظاهر فلا يقبل قوله عليها ويحلف لأن ما يدعيه الزوج ممكن، والثانية: أن يسبق هو فقال: راجعتك اليوم فقالت: انقضت عدتي أمس فالقول قوله كما قاله المزني لأنه لما راجعها حصلت زوجته في الظاهر وقولها قد كانت انقضت عدتي أمس خلاف الظاهر فلا يقبل قولها، قال الماسرجسي: هذا هو المذهب الصحيح، فإن رأيتم للشافعي قولًا يخالف هذا فهو مطلق متاؤلٌ على ما ذكرناه وهذا كما لو بدأ الوكيل فقال: بعت السلعة بوكالتك وقال الموكل: فسخت وكالتك قبل بيعك فالقول قول الوكيل، وإن سبق الموكل فقال: فسخت وكالتك وقال الوكيل: بعت قبل فسخك فالقول قول الموكل.
والثالثة: أن يقول: قد راجعتك وقالت في زمان هذا القول منه قد انقضت عدتي فوقع إخبارها ومراجعته في وقت معًا أو قالت: انقضت عدتي فقال الزوج جوابًا لها: قد راجعتك قبل انقضاء عدتك أو قال: راجعتك في عدتك فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي قبل رجعتك فيكون في حكم الدعوى سواء ولا يقوى قول من سبق منهما بالدعوى إذا أجيبت بالإنكار لأن حكم قوله لم يستقر، وإذا كانا كذلك فصار فيه مستويين فالقول حينئذٍ [82/ ب] على هذا قول الزوجة دون الزوج لأنها جاز به في فسخ وقولها في حيضتها مقبول، وذكر القفال مثل هذا وقال: إذا قال: راجعتك قبل انقضاء عدتك فقالت ارتجالًا من غير فصل انقضت عدتي قبل مراجعتك يجعل كأنهما وقعا معًا ويجعل كأن عدتها انقضت قبيل إخبارها والحكم ما ذكرنا.
ومن أصحابنا من قال: إذا كانا معًا يقرع بينهما فإن خرجت القرعة له فالقول قوله مع يمينه، وإن خرجت القرعة لها فالقول قولها مع يمينها لأنهما استويا في الدعوى فلا تمييز إلا بالقرعة وهذا ليس بشيء، وقال ابن أبي هريرة: ما قاله أبو إسحاق لا يصح لأن ظاهر كلام الشافعي في المختصر بخلافه لأن الزوج سبق بالرجعة وجعل القول قولها ثم قال مرةً أخرى: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: القول قولها بكل حالٍ، والثاني:

الجزء: 10 - الصفحة: 187

القول قوله بكل حالٍ، والثالث: يجمع من قوليهما فيقبل قوله في الرجعة وقولها في انقضاء العدة ولا يعتبر السبق بالدعوى، وقال بعض أصحابنا: فيه ثلاثة طرق، أحدها: وهو اختيار القاضي الطبري والقاضي أبي حامد فيه قولان، والأصح أن القول قولها لأن إقامة البينة على انقضاء العدة متعددة وعلى الرجعة ممكنة، والثاني: ما قاله ابن سريج وأبو إسحاق، والثالث: أشار إليه المزني واختاره الداركي أنهما إن اتفقا في وقت انقضاء العدة واختلفا في وقت الرجعة كأن قال: راجعتك في شعبان وانقضت عدتك في رمضان وقالت: انقضت عدتي في رمضان وراجعتني في شوال فالقول قول الزوج لأن اختلافهما في الرجعة دون العدة والرجعة من فعله فيقول والله لقد راجعتك قبل انقضاء عدتك وتكون يمينه على القطع لأنها يمين إثباتٍ [83/ أ] وإن اتفقا على وقت الرجعة واختلفا في انقضاء العدة كأنها قالت: انقضت عدتي في شعبان وراجعتني في رمضان فقال الزوج: راجعتك في رمضان وانقضت عدتك في شوال فالقول قول الزوجة مع يمينها لأنه خلاف في انقضاء العدة لا في وقت الرجعة.
فرع آخر إذا قلنا: القول قولها فأقرت بعد ذلك بالرجعة قبل إقرارها وكانت زوجة له كمن أقر بعدما جحد يقبل إقراره فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين ما لو أقرت برضاع بينها وبين رجل ثم نكحته لا يجوز، وإن رجعت عن إقرارها وكذلك نص الشافعي في "الإملاء" على أنه لو زوجها أخوها فادعت أنها ما أذنت فيه فالقول قولها وبطل النكاح، فلو رجعت وأقرت بأنها كانت قد أذنت لم يحل له إلا بنكاح جديدٍ، قلنا: الفرق أنها لا تقر برضاع إلا عن علم وأصل فلا يقبل تكذبها نفسها وهاهنا ينكر رجعته على ظاهر بحال وتنفي فعل الغير فيجوز أن يثبت عندها فعله فتقر به ولأن ذلك تحريم مؤبد وهاهنا قد له بعقدٍ فجاز إن تقدم بثبوت الرجعة فنصدقها وهذا ضعيف والفرق الأول أولى، وأما المسألة الثانية: فالفرق أنه ليس هناك نكاح يستند إليه إقرارها بعد إنكارها وهاهنا نكاح ثابت تستند إليه الرجعة والأصل بقاء ذلك النكاح فبان الفرق بينهما، ولو ادعت أنه طلقها فنكل عن اليمين فردت اليمين إليها فحلفت ثم كذبت نفسها لا يقبل وإن احتمل لأنه استند قولها أي ثبت باليمين.
فرع آخر لو قالا: نعلم وجود الرجعة وإقرارها بانقضاء العدة ولا نعلم أيهما أسبق قال القفال: الأصل بناء العدة وثبوت الرجعة وهذا عندي صحيح على قياس [83/ ب] قول أبي إسحاق، فأما على ظاهر المذهب ينبغي أن يكون القول قولها لأن الأصل بناء التحريم وأن لا رجعة.

الجزء: 10 - الصفحة: 188

فرع آخر قال في "الأم": لو قال بعد انقضاء العدة: كنت راجعتك في العدة وصدقته فالرجعة ثابتة فإن كذبته بعد التصديق أو كذبته قبل التصديق ثم صدقته كانت الرجعة ثابتة، وكذلك لو ادعت أنه طلقها ثلاثًا ثم كذبت نفسها حل لها الاجتماع معه.
فرع آخر قال: لو قال: قد أعلمتني بأن عدتها قد انقضت ثم راجعتها لم يكن هذا الإقرار بأن عدتها قد انقضت فإن قالت بعد هذا: ما انقضت عدتي كانت الرجعة ثابتةً لأنها قد تكذب فيما أعلمت به.
فرع آخر قال: لو كانت زوجته أمة فصدقته كانت كالحرة في هذا فلو كذبه مولاها لم أقبل قوله لأن التحليل بالرجعة والتحريم حق لها وذكر في الشامل: أن الذي يجيء على المذهب في الموضع الذي قلنا: القول قول الحرة القول قول السيد والزوج وبه قال أبو يوسف ومحمد: إن النكاح حق للسيد ولهذا يثبت بإقراره فكذلك الرجعة ويخالف انقضاء العدة لأنه لا طريق إلى معرفتها إلا من جهتها، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: القول قولها أيضًا وهذا غلط على المذهب والنص الذي ذكرنا حكاه أصحابنا.
فرع آخر قال: ولو كانت امرأته صبية لم تحض أو معتومة فقال زوجها بعد انقضاء عدتها قد راجعتها في العدة لم أصدقه إلا ببينة تقوم له سواء صدقه وليها أو لا وسواء كان وليها أبًا أو غير أب.
فرع آخر لو كانت صحيحةٌ فعرض بها مرضٌ أذهب عقلها ثم قال بعد انقضاء عدتها: قد كنت راجعتها [84/ أ] في العدة لم تكن زوجته، وإن أفاقت فصدقته كانت زوجته بالإقرار وكانت الرجعة عليها ثابتة.
مسألة: قال: "ولو دخلَ بها ثمَ قالَ: أصبتكِ وقالتْ: لم تصبني".
الفصل قال: إذا طلقها طلاقًا رجعيًا بعد أن خلا بها ثم اختلفا في الإصابة فقالت: طلقتني قبل الإصابة فلا عدة عليَّ ولا رجعة لك، وقال: بل طلقتك بعد الإصابة فعليك العدة ولي الرجعة فالقول قولها ولا رجعة لأن الظاهر أنها بانت بالطلاق والأصل أن لا

الجزء: 10 - الصفحة: 189

إصابة، فإذا حلفت لا عدة ولا رجعة ولا نفقة ولا سكنى لها، وأما المهر إن كان مقبوضًا فلا شيء له فيه لأنه لا يدعيه، وإن لم يكن مقبوضًا فلها نصفه، وإن كان مقرًا أن كله لها لأنها لا تدعي أكثر من نصفه ومعنى قوله هاهنا دخل بها إلى خلا بها، فإن قيل: أليس إذا ادعى العنين أنه أصابها وأنكرت فالقول قوله إذا كانت ثيبًا فما الفرق قلنا: لأن الأصل بقاء النكاح وثبوته والمرأة تدعي معنى يزيله فكان القول قوله بخلاف هاهنا.
قال بعض أصحابنا: هذا على قوله الجديد، فأما على قوله القديم أن الخلوة موجبة لأحكام الوطئ من العدة وتقرير المهر أو دلالة على الإصابة فالقول قول من يثبت الإصابة فتثبت العدة والرجعة، وقال في "الحاوي" في الخلوة: ثلاثة أحوال، أحدها: قوله القديم أنها كالإصابة في المهر والعدة واستحقاق النفقة والسكنى: وهل تكون كالإصابة في ثبوت الرجعة؟ وجهان: والأظهر ثبوتها، والثاني: وجودها لعدمها فلا حكم لها.
والثالث: قاله في "الإملاء" وبه قال مالك هي كاليد لمدعي الإصابة منهما.
[84/ ب] مسألة: قال: "ولو قالتْ: أصابني وأنكرَ فعلِهَا العدةُ".
الفصل إذا ادعت هي الإصابة وأنكرها الزوج فالقول قوله ولا رجعة له ولا نفقة لها ولا سكنى وعليها العدة لاعترافها، وأما المهر فلها نصفه فإن كان في يده أعطاها ذلك، وإن كان مقبوضًا ردت النصف لأنه يدعيه وقد حلف عليه هذا على قوله الجديد على ما ذكرنا.
مسألة: قال: "ولو ارتدت بعدَ طلاقِهَا فارتجعَها مرتدةً فِي العدةِ لمْ تكنْ رجعةٌ".
الفصل إذا طلقها طلاقًا رجعيًا فارتدت في العدة فراجعها وهي مرتدةً فالرجعة باطلة لأن الرجعة يمنعها عن أن يجري إلى بينونة والردة يجريها إليها فتنافيا فلم تصح، وقال المزني: الرجعة موقوفة فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة تبين أن الرجعة صحيحة، وإن أقامت على الردة حتى انقضت العدة تبينا أن الرجعة باطلة وهذا غلط لأن استباحة بضع مقصود في عينه فلا يصح في حال الردة كالنكاح، واحتج المزني على هذا بالطلاق أنه إذا طلقها في الردة كان موقوفًا فكذلك الرجعة قلنا: الطلاق رفع النكاح فيلائم معنى الردة لأنها موجبة للفسخ والرجعة ضد ذلك ولأن الطلاق يعلق على الصفات فجاز أن يقع موقوفًا بخلاف الرجعة.

الجزء: 10 - الصفحة: 190

باب المطلقة ثلاثا

مسألة: قال: قال الله تعالى في المطلقة الطلقة الثالثة: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. الفصل إذا طلق امرأته ثلاثا لم يحل له إلا بخمس شرائط تعتد منه، وتعقد الثاني ويدخل بها ويطلقها [85/ أ] أو ينفسخ نكاحها أو يموت عنها وتعتد منه، فإذا وجدت هذه الشرائط الخمسة حل له العقد عليها لأن التحريم الثابت بالطلقات الثلاث يرتفع بشرطين عقد الثاني وإصابته لها وهما شرطا الإباحة وبه قال على وابن عباس وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وجمهور العلماء، وقال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب تحل المطلقة الثلاث بمجرد النكاح دون الإصابة واحتج فظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] ولم يشترط الإصابة وهذا غلط لما روى الشافعي بإسناده عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبه الثوب فقال: كذبت يا رسول الله إني لأعركها عرك الأديم العكآلي وهذان ابناي من غيرها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ". قال في "الأم": ولا تكون العسيلة إلا بالذكر في القبل، وقال أبو عبيد: العسيلة لذة الجماع وقيل: سماها بها تشبيها بالعسل وهى تصغير العسل وقيل: الهاء أثبتت فيها على نية اللذة وقيل: العسل يؤنث ويذكر ولأن ابن المنذر يقول: في هذا دلالة على إن واقعها وهى مغمى عليها لا تحس باللذة لا تحل للزوج الأول لأنها لم تذوق العسيلة لعدم الحس، وقيل: إنها الإنزال وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " العسيلة الجماع " وأما الآية قلنا: شرطنا الوطء بالجزء الذي ذكرنا كما شرطنا طلاق الزوج الثاني وانقضاء عدتها منه بالإجماع.
مسألة: قال: [85/ ب] فإذا أصابها بنكاح صحيح فغيب الحشفة في فرجها فقد ذاق العسلية.
ظاهرة يقتضى أن الإصابة بنكاح صحيح شرط في الإباحة وهو قوله الجديد، وإذا

الجزء: 10 - الصفحة: 191

أوطئها في نكاح فاسد لا تحصل الإباحة، وقال في "القديم ": تقع به الإباحة لأنه في حكم النكاح الصحيح في المهر والعدة والنسب واسم النكاح، وأما إذا وطئها بسببه لا في النكاح ثم أن يجد على فراشه فوطئها ظنا أنها امرأته لا تحل للزوج الأول قولا واحدا، لأنه ليس يوطئ في نكاح، وقال القفال: قال بعض أصحابنا: فيه قولان أيضا وهذا غلط، وأما إذا وطئها في ملك اليمين بأن ظن أنها أمته لا يحل للزوج الأول بلا إشكال، وإن كان أحدهما غالبا بفساد النكاح ويعتقد انه زاني لا يبيح قولا واحدا ذكره ابن الجوينى، قال عبيدة السلماني وفقهاء المدينة: لا تحل له إلا من الباب الذي حرمت عليه، وأما القدر الذي يتعلق به الإباحة أن يغيب الحشفة في الفرج ولا يعتبر الزيادة لأن جميع أحكام الوطئ يتعلق بهذا القدر.
مسألة: قال: " وسواء قوى الجماع أو ضعيفة ". الفصل الإباحة للزوج الأول يتعلق بالتقاء الختانين، قال في "الأم": والتقاؤه بذهاب العذرة، فإن أفضاها فقد التقيا وزيادة ومعنى قوله ضعيف الجماع من هو أهل الجماع لأن في جماعه ضعفا فأما من لا يقوم علية ولا ينتشر ذكره وإنما هو كالحزقة فأدخلته بإصبعها لم تقع به الإباحة لأنه ليس من أهل الجماع فهو كالطفل وبمنزلة إدخال الأصبع في الفرج، وقيل: إذا كان ممن ينتشر ذكره يبيح وإن لم ينتشر وأدخلت هي، وقيل في وطئ الصبي وإن كان ابن سنة يبيح لأنه يوجب الغسل [86/ أ] ولا يتبعض أحكام الوطئ وهذا لخلاف النص عندي، وقال في (الحاوي): قال أبو حامد: إذا ادخله غير منتشر بيده أو يدها لا يبيح ولا يتعلق به أحكام الطئ ولا غسل لأن عرف الوطئ لا يتناوله ولأن العسيلة بالشهوة وهى مع الانتشار وهذا لا يصح بل تغييب الحشفة في الفرج يوجب أحكام الوطئ، وإن كان الذكر غير منتشر لأن لين الذكر ضعفه وانتشاره قوته وضعف الجماع وقوته سواء إذا أمكن دخول الحشفة مع لينا ولأن اللذة غير معتبرة كما لو كان نومها أو نومه.
مسألة: قال: " أو كان ذلك من صبى مراهق أو محبوب بقى له ما يغيبه تغييب غير الخصي وسواء كل زوج وزوجة ". قوله: تغييب غير الخصي يوهم أن تغييب الخصي يباين العجل وليس كذلك، فإن الخصي الذي بقى ذكره وقطعت انثياه إذا غيب الحشفة في الفرج كان كالفحل في تحليلها للزوج الأول لأنه لا يشترط الإنزال، ولعل الشافعي أراد بالخصي هاهنا الممسوح وهو الذي لم يبق من ذكره شيء أو الذي بقي من ذكره ما نقص عن قدر الحشفة فمتى كان بهذه الصفة لم يتصور منه الإصابة أو التحليل للزوج الأول، وإذا كان

الجزء: 10 - الصفحة: 192

مجبوبًا بقي من ذكره ما يبلغ مقدار الحشفة عند التغييب كان حكمه خلاف حكم الخصي الذي صورناه وحصل به التحليل للأول وقيل: يعتبر في المجبوب إذا بقى زيادة على قدر الحشفة منه أو يعتبر تغييب جميعه وجهان، واعلم أن الوطئ من أي زوج بالغ كان يوجب الإباحة للزوج الأول سواء عبدا أو حرا مسلما أو كافرا، فأما إذا كان صبيا قال في "الأم": فإن كان جماعه يقع موقع جماع الكبير ولا لذة فيه فلا يتعلق به إخلال، وقال مالك: لا يحصل الإباحة إلا بوطئ البالغ [86 / ب] وهذا غلط لأنه وطئ ممن يجامع مثله في نكاح صحيح كوطئ البالغ، قال أصحابنا: والمخرج لمن أراد الاستحلال ويحترز من فساد العقد ومن امتناع الثاني من الطلاق ومن إحبالها أن تتزوج من عبد مراهق لم يبلغ، فإذا أصابها وهب لها فيبطل النكاح بالهبة لأنها ملكت زوجها وحلت الأول وأمنت الإجبال لعدم البلوغ، وقال القاضي أبو علي البندنيجي في جامعه: إن كان ممن يجامع مثله بأن يكون ابن تسع سنين أباح، وإن كان أصغر من هذا لا يبح.
مسألة: قال: " ولو أصابهَا صائمة أو محرمةً أساء وقَدْ أحلهَا".
إذا أصاب الزوج الثاني المرأة المطلقة ثلاثا وهو محرم أو صائم أو هي محرمة أو صائمة يأثم بذلك ولكنها تحل للأول لأنه وطئ في نكاح صحيح، وكذلك إذا وطئها في حال حيضها تحل للأول، وقال مالك وأحمد: لا تحل بالوطئ في هذه الأحوال لأنها معصية محرمة فلا ترفع التحريم وهذا غلط لما ذكرنا، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا حتى تذوقي عسيلته " ولم يفصل.
مسألة: قال: ولو أصاب الذمية زوج ذمي في نكاح صحيح أحلها للمسلم.
الفصل إذا كانت الذمية عند المسلم فطلقها ثلاثًا ثم نحكها ذمي آخر ووطئها حلت للأول ولا فرق بين أن يكونا مسلمين أو كتابيين أو أحدهما مسلما والآخر كتابيا، وهذا لأن أنكحه المشركين عندنا صحيحة، وأكده الشافعي بأن الإحصان يحصل بوطئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زينا وكانا قد أحصنا فالتحليل أولى أن يحصل به وقال مالك: وطئ الذمي لا يبيح للأول بناء على أصله أن نكاح المشرك باطل وقد ذكرناه في باب النكاح، وقيل قوله بنكاح صحيح [87/ أ] يحتمل معان أحدها أن يريد به نكاحا عقدوه بشاهدين مسلمين على شرائط الإسلام ويحتمل أن يريد به نكاحا لا في غير محرم ويحتمل أنه أراد نكاحا يعقدون فيه التأييد، والأصح أنه أراد نكاحا عقدوه للتأييد على غير محرم سواء كان فيه شهود أو لا إذا لم يكن في عدة أو شرط خيار أو كان في

الجزء: 10 - الصفحة: 193

العدة أو شرط الخيار ولكنها انقضت في الشرك فيعطى أحكام الصحة لهذا النكاح، ولو وطئها الزوج على ظن أنها أجنبية وأنه يفجر بها فبانت زوجه أباحها للأول.
مسألة: قال: " ولو كانتْ الإصابةُ بعد ردة أحدهما".
الفصل إذا طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجت بزوج آخر ثم ارتد أحد الزوجين أو هما فوطئها الزوج في حال الردة ثم طلقها بعد ذلك فأنه لا يبيحها ذلك الوطئ للأول لأن الوطئ تتعلق به الإباحة هو الوطئ في ملك تام وهاهنا الملك غير تام لأنها يجرى إلى بينونة، وإذا لم يسلم المرتد منهما حكمنا بالفرقة مستندا إلى حالة الردة، وقال المزني: هذه المسألة مستحيلة لأنه إن كانت الردة بعد الإصابة فقد أباحتها الإصابة فلا معنى للوطئ في الردة، وإن كانت الردة قبل الإصابة فقد بانت بنفس الردة لأنها ردة قبل الدخول، قلنا: هذه المسألة صحيحة ويجوز أن يرتدا قبل الإصابة ولا يقع الفسخ من وجوه: أحدها: إذا قلنا بقوله القديم إن الخلوة كالإصابة، والثاني: على القولين إذا وطئها في الموضع المكروه تجب العدة، والثالث: إذا وطئها دون الفرج فسبق الماء إلى فرجها تجب العدة ولا يحصل به الحل، وقال القفال للشافعي، لم يقل: ثم رجع المرتد منهما قبل انقضاء العدة حتى يلزمه ما قاله المزني بل قال: ثم رجع المرتد منهما في الجملة وإن كانت البينونة (87/ ب) واقعة بالردة لم يكن بد من ذكر الرجوع إذ المرتدة لا تحل لأحد فكيف يقال لا تحل للزوج الأول؟ والمقصود من الكلام أن الزنا ووطئ الشبهة لا يبيحا، ولو أصابها في عدة طلاق رجعى لا تحل للزوج الأول أيضا، لأنها محرمة عليه من جميع الوجوه بخلاف ما لو كانت صائمة أو محرمة.
مسألة: قال " ولو ذكرتْ أنهَا نكحتْ نكاحًا صحيحًا وأصيبتْ ولا تعلمُ حلتْ له".
الفصل إذا طلقها ثلاثا وغابت عنه ثم عادت فذكرت أنها قضت عدتها ثم زوجا غيره فطلقها واعتدت منه وكان الزمان ممكنا لما ذكر نظر، فإن وقع في قلبه صدقها ابتداء نكاحها، وإن وقع في قلبه الكذب منها فالورع أن لا يبتدئ نكاحها، فإن خالف وفعل جاز لأنها مؤتمنة فيما تخبر به وكذلك إن لم يترجح الكذب على الصدق فالورع تركه ولكنها تحل، وقال أبو إسحاق: يستحب للزوج البحث عن ذلك حتى يعلم فإن لم يفعل فلا شيء عليه وقيل: إذا وقع في قلبه كذبها لا يجوز نكاحها وليس بشيء.
فرع لو رجعت عن ذلك وقالت: كذبت نظر فإن كان ذلك قبل أن يتزوج بها لم يكن له

الجزء: 10 - الصفحة: 194

أن يتزوج وإن كان ذلك بعد ما تزوج بها لم يقبل قولها في بطلان النكاح.
فرع آخر لو قالت: حللت لك فإني نكحت فلانا وأصابني وطلقني وأنكر ذلك الرجل فالقول قولها لأن ذلك أجنبي لا يلتفت إلى قوله كما لو قال: الزوجان تزوجنا بشهادة فلان وفلان فأنكر الشاهدان ذلك فالقول قولهما دون الشاهدين.
فرع آخر لو قال الزوج الأول لها: كذبت ما أصابك الزوج الثاني لم يكن له نكاحها فإن رجع عن هذا وقال: صدقت قد أصابك قبلنا ذلك منه لأنه قد ينسى فينكر ثم يتذكر فنجزيه نص عليه.
[88 / أ] فرع آخر لو قال رجل: تزوجتها وأصبتها فحلت لك وأنكرت فالقول قولها بلا إشكال.
فرع آخر لو طلقها طلقة رجعية ثم غاب عنها فقضت العدة فقال لها رجل: لا تنكحي كيلا يكون راجعك وهو غائب لم يقبل عنه وكان لها النكاح لأن الأصل أن لا رجعة.
فرع آخر لو كانت أمة وطلقها زوجها طلاقا لا يحل له إلا بعد زوج مثل إن كان عبدا فطلقها طلقتين أو حرا فطلقها ثلاثا فاعتدت منه فوطئها سيدها لم يبحها لزوجها، فإن اشتراها زوجها من سيدها فهل تحل له الوطئ بملك اليمين؟ المنصوص أنها لا تحل له إلا بعد زوج نص عليه في كتاب "الظهار" والدليل عليه أنه لو لاعنها ثم اشتراها لا تحل له كذلك هاهنا، ولأن الله تعالى قال: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] والتحريم عام، ومن أصحابنا من قال: تحل له لأن الطلاق حرمها من حيث الزوجية لا بملك اليمين، وقيل: فيه وجهان، والأصح ما ذكرنا.
فرع آخر قال في "الأم": لو أصابها في الوضع المكروه لم يحلها للأول لا ما فارقت عسيلته وهذا لا خلاف فيه.
فرع آخر لو غاب مع زوجته ثم عاد فذكر موت زوجته حل لأختها أن تتزوج به ويكون قوله في الموت مقبولا، ولو غابت زوجته مع أختها ثم قدمت الأخرى فذكرت له موت زوجته لم يحل له أن يتزوج هذه القادمة إلا بعد يقين موتها الفرق أن الزوج مالك لبضع

الجزء: 10 - الصفحة: 195

زوجته فلم يحل له العقد على أختها إلا بعد أن يتيقن زوال ملكه، ولا ملك للأخت فجاز أن يرجع أن قول الزوج في موت أختها.
فرع آخر لو تزوجت بشرط أنه إذا أحلها للزوج الأول لم يكن بينهما نكاح قد ذكرنا أنه أفسد من نكاح المتعة، ولو أصابها قال في القديم [88 / ب] يحلها لأنها موطوءة باسم النكاح فعلى هذا الوطئ في كل نكاح فاسد مثله، وقيل: لعله إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم اسم الإحلال عليه في نهيه عنه فعلى هذا لا يقاس عليه الوطئ في سائر الأنكحة الفاسدة على ما ذكرنا من قبل.
فرع آخر إذا طلق إحدى امرأتيه فقبل أن يعين المطلقة راجعها وقال: راجعت المطلقة منكما، فإن كان الطلاق معينا في الأصل ففي صحة الرجعة بعد حصول الاشتباه وجهان، أحدهما: لا تصح الرجعة لأنه معنى يفقد استباحة البضع فلا يصح في غير المعينة كالنكاح.
والثاني: يصح لأن الرجعة تقتضي رفع حكم الطلاق فلما صح الطلاق مع فقد التعيين صحت الرجعة أيضا.
فرع آخر إذا قال لها بعد الدخول: أنت طالق إن قدم فلان فلم يعلم هل قدم أم لا؟ فراجع ثم علم أنه كان قدم هل تصح الرجعة؟ فيه وجهان، والأصح أنه لا يصح وأصل هذا إذا باع مال مورثه ولم يعلم أنه كان صار له أرثا فظهر أنه كان له عند البيع ففي صحة البيع قولان، ولو استبرأ زوجته الأمة المطلقة الرجعية فإن كانت بقية العدة لا تزيد على الاستبراء أو تزيد فالاستبراء كان وهي حيضه تامة، وإن كانت بقيته أقل من الاستبراء فيه وجهان ويخالف إذا استبرأ زوجته حل له وطئها في الحال في أصح الوجهين ولا يحتاج إلى الاستبراء لأنها كانت محللة والرجعية كانت محرمة فلم يرتفع التحريم بمجرد الملك والله أعلم.

الجزء: 10 - الصفحة: 196

فصول الكتاب · 74 فصل · 44 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بحر المذهب للروياني · 44 صفحة
المقدمةالمقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجمعةكتاب صلاة الخوفكتاب صلاة العيدينكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب زكاة الفطركتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الصيد والذبائحكتاب الضحاياكتاب الأطعمةكتاب السبق والرميكتاب البيوعكتاب مختصر الرهن من كتابين جديد وقديمكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الوديعةكتاب قسم الفيء وقسم الغنائمكتاب الصدقاتكتاب العاريةكتاب الغضبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الشرط في الرقيقكتاب الإجاراتكتاب العطايا والصدقات والحبس والسائبةكتاب المزارعة وكراء الأرضكتاب إحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الفرائضكتاب الوصاياكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب مختصر المكاتبكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب أدب القضاءكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب القتلكتاب الدياتكتاب قتال أهل البغيكتاب الحدودكتاب السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب السيركتاب الجزيةكتاب القاضي إلى القاضيكتاب الشهاداتكتاب الأقضية واليمين مع الشاهدكتاب القسامةكتاب الشهادات الثانيكتاب الدعوى والبينات
جارٍ التحميل