غافر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وهو كلام تمثيل، وتحقيقه: كلما تجمعوا لتفريق المؤمنين وحربهم، شتتهم الله و [محقهم].
﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً﴾ أي: يسعون في إبطال الإسلام، والكفر برسوله وآياته، ﴿والله لاَ يُحِبُّ المفسدين﴾ أي: " من كان عاملاً بمعاصيه ".
قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكتابءَامَنُواْ واتقوا﴾ الآية.
المعنى: لو أن اليهود والنصارى آمنوا بالله و [رسوله]، واتقوا مخالفتهما، ﴿لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ [سَيِّئَاتِهِمْ]﴾ أي: لغطينا ذنوبهم وسترنا / عليها.
﴿ولأدخلناهم جنات النعيم﴾ أي: بساتين يتنعمون [فيها] في الآخرة.
قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة [والإنجيل]﴾ الآية.
أي: لو أن اليهود أقامت التوراة، أي: عملت بما فيها وأقرت بما فيها من صفة النبي ونبوته، ولو أن النصارى أقامت الإنجيل، أي: عملت بما فيه وأقرت بصفة النبي ونبوته التي هي فيه، ﴿وَ [مَآ] أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يعني القرآن، أي: وأقاموا ما أنزل إليهم من ربهم، والمعنى في ذلك: التصديق بجميع الكتب.
(و) قوله: ﴿لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ﴾ أي: من قطر السماء، ﴿وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾: من نبات الأرض.
وقيل: معناه التوسعة عليهم في الأرزاق كما يقول القائل: " هو في خير من قرنِهِ إلى قدمه ".
﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾: أي مؤمنة بمحمد.
وقيل: مقتصدة في القول في عيسى أنه
﴿رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ﴾.
قال مجاهد: هم مسلمو أهل الكتاب.
﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ أي: عملهم مذموم.
قوله: ﴿يا أيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية.
والمعنى: أن الله تعالى: أكد على النبي في تبليغ ما أنزل إليه من ربه، لأنه كان يرفق بالناس في أول الإسلام وابتدائه، فأمر بالاجتهاد في التبليغ.
وقوله: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ أي: إن تركت آية وكتمتها، لم تبلغ رسالته، قاله ابن عباس.
وقيل: المعنى: إن (لم) تبلغ ذلك معلناً، غير مُتَوَقٍّ أمراً، فما
بلغت، وهو مثل قوله ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94].
وقوله: ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ أي: أمره تعالى بالتبليغ، وأخبره بالعصمة من الناس.
قال ابن جبير: " لما نزلت ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحرسوني، فإنّ ربي قد عصمني.
وكان ناس من أصحابه يتعقبونه في الليل، فلما نزلت ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾، قال: يا أيها " الناس " إِلْحَقُوا بملاحقكم، فإن الله قد عصمني من الناس " وروي " أن النبي كان إذا نزل منزلاً، اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها، فأتاه أعرابي فخرط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟ فقال النبي: الله،
فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف من يده، وضرب برأسه الشجرة حتى (انْتَثَرَ) دماغه، فأنزل الله ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ " وقيل: " كان " النبي " صلى الله عليه يخاف قريشاًَ، فلما نزلت هذه الآية، استلقى ثم قال: من شاء فَلْيَخْذُلني، مرَّتين أو ثلاثاً ".
قوله: ﴿قُلْ يا أهل الكتاب لَسْتُمْ على شَيْءٍ﴾ الآية.
المعنى: لستم على دين حتى تصدقوا بما في التوراة من الفروض وصفة محمّد، و [بما] في الإنجيل، وتصدقوا [بما] أنزل إليكم من ربكم، وهو القرآن الكريم.
(و) قوله: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ أي: ليزيدنهم ما أطْلَعْتُكَ عليه من أمرهم، ﴿طُغْيَاناً﴾ أي: تجاوزاً في التكذيب، ﴿وَكُفْراً﴾ أي: [وجحوداً
لنبوتك] ﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ أي: لا تحزن عليهم، فإنهم كافرون.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ﴾ الآية.
مذهب الخليل وسيبويه في [الصَّابون] أنه رفع على أنه عطف على موضع (إن) وما عملت فيه.
وقال الكسائي والأخفش: هو عطف على المضمر في ﴿هَادُواْ﴾.
وقو قول مطعون فيه، لأنه يلزم أن يكون ﴿الصابئون﴾ دخلوا في اليهودية.
وقال الفراء: / إنما جاز الرفع، لأن ﴿الذين﴾ لا يظهر فيه عمل (إن).
وأجاز الكسائي: إن [زيدا وعمرو].
قائمان " قال: لضعف " إن " واستدل بقول الشاعر:
فإني وقيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ.
...
وقال الفراء: لا حجة للكسائي في هذا البيت، لأن قيارا قد عطف على اسم مكنّىً عنه، والمكنّى لا يتبيَّن فيه الإعراب ك ﴿الذين﴾، فهل فيه أن يعطف على الموضع.
وقرأ [سعيد] بن جبير " والصَّابِينَ " بالنصب، على ظاهر العربية.
ومعنى الآية: أن الذين آمنوا بألسنتهم، يعني المنافقين، واليهود والصّابين والنصارى، من آمن منهم، أي: من حقّق الإيمان بمحمد - وما أتى به - بقلبه، وباليوم الآخر، وعمل صالحاً، فلا خوف عليهم.
وقيل المعنى: أن الذين آمنوا بألسنتهم وقلوبهم، من ثبت منهم على الإيمان ﴿وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي: لا يخافون يوم
القيامة ولا يحزنون.
قوله: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً﴾ الآية.
اللام في ﴿لَقَدْ﴾ لام قسم، " والمعنى: أقسم " لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل على إخلاص التوحيد، والعمل بما أمرهم به، والانتهاء عما نهاهم عنه، وأرسلنا إليهم (بذلك رسلاً)، كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسُهُم، فريقاً كذّبوا وفريقاً قتلوا، نقضاً للميثاق الذي أخذ عليهم.
فالتكذيب اشتركت فيه اليهود والنصارى، والقتل هو من فعل اليهود خاصة، كانت تقتل النبيين (والمرسلين) إذا أمروا بالمعروف ونهو عن المنكر.
قوله: ﴿وحسبوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآية.
المعنى: وظن هؤلاء الذين أُخِذَ ميثاقهم أنه لا يكون لهم من الله ابتلاء " واختبار بالشدائد من العقوبات، ﴿فَعَمُواْ وَصَمُّواْ﴾ أي: عن الحق والوفاء بالميثاق الذي
أخذ عليهم.
و (كثير) بدل من المضمر.
وقيل: هو تأكيد كما تقول: " رأيت قومك ثلثهم " وقيل: رفعه على إضمار مبتدا، [و] المعنى: العمى كثير منهم وقيل: التقدير: العمى والصم منهم كثير.
وقيل هو على لغة من قال: " أكلوني البراغيث "، فيرتفع (كثيرٌ) بـ[عَموا وصَمُّوا].
ويجوز - في غير القرآن - النصب على أنه نعت لمصدر محذوف.
(و) قال مجاهد: (هم) اليهود خاصة وقيل: المعنى: وحسبوا ألا يكون اختبار.
لقولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: 18]، فعموا عن الحق وصموا.