الهداية إلى بلوغ النهايةالشورى
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الشورى

عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

في بيت، فقال: من في البيت؟ [فقالوا]: خنازير، فقال: (اللهم اجعلهم خنازير)، فأصابتهم لعنته، ودعا عليهم عيسى فقال: " اللهم الْعَنْ مَنْ افْتَرَى عَلَيَّ وَعَلَى أُمِّي، فَاجْعَلْهُمْ " قردة خاسئين.
ذلك بعصيانهم واعتدائهم.
ثم أخبر تعالى أنهم ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾.
أي: لا ينهى بعضهم بعضاً، والمنكر: المعاصي.
﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ في الكلام معنى القسم.
والمعنى: أقسم لبئس الفعل فعلهم في تركهم النهي عن المعاصي.
وروي أن النبي عليه السلام قال: " إن أولَ ما كان من نقض بني إسرائيل ومعصيتهم: أنهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، شبه تعْذير، فكان أحدهم إذَا لقي

صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله وشاربه وخالطه، كأنه لم يعب عليه شيئاً، فلعنهم الله على لسان داود وعيسى بن مريم ". وروي عنه عليه السلام أنه قال: " لا يزال العذاب مكفوفاً عن العباد ما استتروا بمعاصي الله، فإذا أعلنوها، فلم تنكر، استحلوا عقاب الله ". وقال عليه السلام: " إن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أظهرت فلم تُغَيَّر ضرتِ العامة ". وقال صلى الله عليه وسلم: " ( لا تعذب) الخاصة بعمل العامة حتى تكون الخاصة تستطيع أن تغير على العامة، فإذا استطاعت ذلك - فلم تفعل - عذبت (الخاصة والعامة) ".

قوله تعالى: ﴿ترى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الذين كَفَرُواْ﴾ الآية.
المعنى: ترى يا محمد كثيراً من اليهود يوالون المشركين من عبدة الأوثان ويعادون أولياء الله قال مجاهد: يعني المنافقين.
﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ﴾ ف (أَنْ) في موضع رفع، فالذي قدمت لهم أنفسهم هو سَخَطُ الله بما فعلوا.
﴿وَفِي العذاب هُمْ خَالِدُونَ﴾ / أي: مقيمون في الآخرة.
المعنى (لعنوا) - عند أكثر المفسرين -: أبعدوا من رحمة الله فمسخوا بذنوبهم.
(و) روى ابن حبيب في حديث يرفعه إلى النبي عليه السلام أنه قال: الممسوخ خمسة عشر صنفاً: الفيل، والدب، والضب، والأرنب، والعنكبوت، والخنفساء،

والوطواط، والعقرب، والقنفذ، والدعموص، و [الجريث]، والقردة، (و) الخنازير، وسُهَيْلٌ، والزهرة.
قيل: يا رسول الله، فما كان سبب هؤلاء إذ مُسخوا؟، فقال: أما الفيل فكان رجلاً لوطياً، وكان ينكح البهائم، لا يدع رطباً ولا يابساً، فمسخه الله فيلاً.
وأما الدب فكان (رَجُلاً) مؤنثاً يؤتى، فمسخه الله دباً.
وأما الضب فكان أعرابياً يسرق الحاج فمسخه الله ضباً.
وأما الأرنب: فكانت امرأة [قذرة] لا تغتسل من حيض ولا غير ذلك، فمسخها الله أرنباً.
وأما الخنفساء: فكانت امرأة سحرت ضرتها فمسخها الله

خنفساء.
وأما العنكبوت فكانت امرأة عاصية لزوجها معرضة عنه، مبغضة له، فمسخها الله عنكبوتاً.
وأما الوطواط: فكان رجلاً يسرق الرطب من رؤوس النخيل ليلاً، فمسخه الله وطواطاً، وأما القنفذ، فكان رجلاً سيء الخلق، فمسخه الله قنفذاً.
وأما العقرب: فكان رجلاً همّازاً لا يسلم من لسانه أحد، فمسخه الله عقرباً.
وأما [الدعموص] فكان رجلاً نمَّاماً يفرق بين الأحبة، فمسخه الله دعموصاً.
وأما [الجريث]: فكان رجلاً ديوثاً يدعو الرجال إلى حليلته فمسخه الله [جريثاً].
وأما القردة: فالذين تعدوا في السبت من بني إسرائيل.
وأما

الخنازير: فالذين سألوا عيسى نزول المائدة ثم كانوا بعد نزولها أشد ما يكونوا تكذيباً.
وأما سهيل: فرجل عَشَّار كان باليمن متعدّياً فمسخه الله شهاباً.
- وروي أن (رسول الله صلى الله عليه وسلم) يلعنه إذا رآه -. وأما الزهرة: فامرأة افتتن بها هاروت وماروت، فمسخها الله شهاباً.
وسورة المائدة: من آخر ما نزل من القرآن.
وروي أن فيها إحدى وعشرين فريضة ليست في شيء من القرآن وهي: المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، وما ذبح على النصب، وأن تستقسموا بالأزلام، وما علمتم من الجوارح مكلبين، وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم، وطعامكم حلٌّ لهم،

﴿والمحصنات مِنَ المؤمنات﴾ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، وتمام الطهور، والسارق والسارقة، وآية المحاربين، ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، وكفارة الإيمان، وتحريم الخمر، وتحريم الصيد في الحرم، وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: المائدة آخر سورة نزلت جملة، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سورة المائدة تدعى في ملكوت الله: المنقذة، تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب وتخلصه.
وقد اختلف هل فيها منسوخ (أولا)، وقد ذكرنا ذلك في [موضعه] ". قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله﴾ الآية.
المعنى: ولو كان هؤلاء الذين يتولون الذين كفروا

/ ﴿يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ ولكن كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: خارجون عن طاعة الله.
وقال مجاهد: المنافقون.
ولم يبين.
قوله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناس عَدَاوَةً﴾ الآية.
قوله: ﴿قِسِّيسِينَ﴾ هو جمع (قسِّيس) مسلماً، (و) تكسيره على (قساوسة)، أُبدل من إحدى السينات واواً.
ويقال: (قَسٌّ) في معناه، وجمعه (قُسُوس)، ويقال للنميمة (قَسَّ).

ورهبان جمعه رهابنة ورهابين.
والمعنى: لتجدن - يا مُحَمَّد - أشد الناس عداوة للذين اتبعوك، فآمنوا بك ﴿اليهود والذين أَشْرَكُواْ﴾، وهم عبدة الأوثان، ولتجدن أقربهم مودة لمن آمن بك، النصارى.
﴿ذلك بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الحق.
وهذه الآية والتي بعدها نزلت في نفر من نصارى الحبشة لما سمعوا القرآن أسلموا.
" وقيل: إنها نزلت في النجاشي ملك الحبشة وَأَصْحَابٍ له أسلموا ". قال سعيد بن جبير: بعث النجاشي وفداً إلى النبي، فقرأ عليهم القرآن

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل