الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 502-504

النساء

صفحات 502-504
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

أبناءهم.
وهو قول الزجاج.
والهاء في ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ على القول الأول تعود على الشطر أو على التولية.
وعلى القول الثاني تعود على محمد صلى الله عليه وسلم ويكون التأويل: " يعرفونك يا محمد ". لكن صرف الكلام من المخاطبة إلى الغيبة على مذهب العرب.
وقال مقاتل: " الهاء في (يَعْرِفُونَهُ) تعود على البيت الحرام ". ثم قال: ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
أي وإن / طائفة من اليهود والنصارى ليكتمون أن القبلة هي المسجد الحرام وهم يعلمون أنها حق.
وقال قتادة وغيره: " يكتمون أمر محمد صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه حق يجدونه في التوراة والإنجيل ". قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ الحق مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك هُمُ المهتدون﴾.
أي: هذا الحق من ربك.
﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.

وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] والمراد به أمته.
ثم قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.
" هو " يرجع إلى " كُلٍّ ". والهاء في " مُوَلِّيها " ترجع إلى القبلة.
وقيل: " هُوَ " يرجع إلى الله جل ذكره.
فأما من قرأ " هو مُوَلاَّها "، فهو يرجع إلى " كُلٍّ " لا غير.
قال مجاهد: " معناه: ولكل صاحب ملة قبلة ". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.
قال ابن عباس: " يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها.
ووجهة الله عز وجل حيث توجه المؤمنون ".

وقال الضحاك: " معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه ". وقال السدي: " المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها ". والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه / أو وجهه.
فأما من قرأ: " مُوَلاَّهَا " فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.
وقال الأخفش: " المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون " / يريد على قراءة موليها.
وقال علي بن سليمان: " المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد ". وعن قتادة في قوله: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، قال: " هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة ".

جارٍ التحميل