الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 4447-4486
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 4447-4486
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

ترى؟ قال: أرى الأرض.
قال: فهو اليم المحيط بالدنيا إن الله [تعالى] بعثني إليك تعلم الجاهل وتثبت العالم.
فأتى به السد [ين] وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء.
ثم مضى به حتى جاوز يأجوج ومأجوج.
ثم مضى به / إلى أمة أخرى وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج.
ثم مضى به حتى بلغ إلى أمة أخرى يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب.
ثم مضى به حتى قطع هؤلاء إلى أمة أخرى قد سماهم، وإنما سمى ذو القرنين لأنه ضرب على قرنه فهلك ثم أحيي فضرب على القرن الآخر فهلك.
قال: علي بن أبي طالب [رضي الله عنهـ]: لم يكن نبياً ولا ملكاً، ولكن كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه.
ونصح لله [ عز وجل] فنصحه، ضرب على قرنه الأيسر فمات.
فبعثه الله، ثم ضرب على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله، وفيكم مثله.
وقال: وهب بن منبه كان ذو القرنين ملكاً، قيل له: لِمَ سمي ذا القرنين؟

فقال: اختلف فيه أهل الكتاب.
فقال: بعضهم ملك الروم وفارس.
وقال: بعضهم كان في رأسه شبه القرنين.
وقال: بعضهم إنما سمي بذلك لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس.
وقيل كانت له ظفرتان.
وقيل لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب، وقيل سمي بذلك لأنه بلغ قرني الشمس.
وروى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان يعلق سلاحه بقرن الثريا، وكان له حمار يضع حافره منتهى بصره " وروي " أنه كان يربط ارسَان خيله بقرون الثريا ". وقيل كان ذو القرنين يوناني من أهل مصر اسمه مرزبان بن مرزية من ولد يونان بن يافت بن نوح: حكى ذلك محمد بن اسحاق عن أهل الأخبار من الأعاجم.
وقال: ابن هشام: اسمه الاسكندر.
وهو الذي بنى الاسكندرية فنسبت إلى

اسمه.
وسمع عمر بن الخطاب رجلاً يقول: يا ذا القرنين.
فقال: عمر اللهم عفواً، أما رضيتم أن تتسموا بالنبيين، حتى تسميتهم بالملائكة.
وذكر ابن وهب إنما سمي بذي القرنين لأنه كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة.
وقال: إن الذي كان معه فتاه ليس بموسى الذي كلم الله، ولكن كان أعلم من على وجه الأرض إلا الملك الذي لقي فدل قوله أن الذي لقي كان ملكاً ولم يكن الخضر.
قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾.
أي: علماً يتسبب به، قاله ابن عباس وقتادة وابن جريج وابن زيد والضحاك فمعناه علماً يصل به إلى المسير في أقطار الأرض.
وروي أنه كان له خليل من الملائكة فقال: له: صف لي عبادة الملائكة.
فقال: منهم ساجد لم يرفع رأسه منذ خلق.
ومنهم قائم شاخص يدعو الله عز وجل منذ خلق، لا

يعرف من على يمينه ولا من على شماله.
ومنهم راكع لم يعرف رأسه منذ خلق يسبح الله ويحمده و [يمجده]، فقال: له ذو القرنين: لولا قصر عمري لعبدت الله هذه العبادة، فقال: له الملك: إن لله [ عز وجل نهراً يقال: له نهر] الحيوان من شرب منه لم يمت حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى فيموت مع الملائكة.
فخرج / يطلب نهر الحيوان حتى إذا وقع في الظلمة وكان الخضر على مقدمته فأصاب النهر ولم يصب [هـ] ذو القرنين.
قال: الله تعالى ذكره: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً * حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾.
من خفف " أَتْبَع " وقطع الألف جعله من: اتبع، إذا سار ولم يلحق المتبوع في خير أو شر، حكاه الأصمعي.
ومن وصل الألف و [شدد] جعله من اتبعه،

إذا لحقه.
ومن الأول ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: 60].
وقيل: هما لغتان بمعنى، يقع بهما اللحاق وقد لا يقع، وهو الصواب إن شاء الله لقوله ﴿فَأَتْبَعَهُ الشيطان﴾ [الأعراف: 175] فلو لم يلحقه ما غوى، ولقوله ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] فهذا قد يلحقه وقد لا يلحقه.
ومعنى ﴿سَبَباً﴾ في هذا الموضع طريقاً ومنزلاً.
قاله ابن عباس.
وقال: مجاهد: منزلاً وطريقاً بين المشرق والمغرب.
وقال: قتادة: اتبع منازل الأرض ومعالمها.
وقال: الضحاك ﴿سَبَباً﴾ المنازل.
وقال: ابن زيد: هذه الآن الطريق كما قال: فرعون ﴿لعلي أَبْلُغُ الأسباب﴾ [غافر: 36] أي: الطرق إلى السموات.

ثم قال: ﴿حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾.
قال: ابن عباس: في طين أسود حمأ، وقاله عطاء.
وقال: مجاهد في طينة سوداء ثأط.
وهي فَعلَة من قولهم: حمأت البير تحمى جمأة.
وهي الطين المنتن المتغير اللون والطعم.
ومن قرأ " حامية " فمعناه حارة، ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: " في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله جل ذكره.
لأحرقت ما هلى وجه الأرض ". وقال أبو ذر: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار، والشمس عند غروبها.
فقال: " يا أبا ذر هل تدري أين تغرب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: إنها

تغرب في عين حامية ". فهذا حجة لمن قرأها كذلك.
ويجوز ان يكون بمعنى حمئة أي ذات حماة ولكن خففت الهمزة فأبدلوا منها ياء لانكسار ما قبلها.
وقال: أبو حاضر: سمعت ابن عباس يقول: كنت عند معاوية فقرأ: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ فقلت: ما أقرأها إلا " حمئة " فقال: لعبد الله بن عمر: كيف تقرأها يا عبد الله بن عمر؟ فقال: كما قرأتها يا أمير المؤمنين.
فقلت: في بيتي أنزل القرآن.
فأرسل معاوية إلى كعب.
فقال: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال: أما في العربية فأنتم أعلم بها، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب.
فقال: أبو حاضر: فقلت لابن عباس: لو كنت عندك لرفدتك بكلمة تزداد بها بصيرة في " حمئة " وقال: ابن عباس: ما هي؟ قلت: فيما يؤثر من قول تُبع ذكر فيه ذو القرنين: بَلَغَ المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب أمر من حَكِيم مُرشد قال: عمر [و] نحن نتبع.

فرأى مغارب الشمس عند غروبها ... في عين ذي خُلُبٍ وَتَأْطٍ حَرْمِدِ فقال: ابن عباس ما الخُلب؟ فقلت: الطين بكلامهم.
وقال: ما الثأط؟ قلت الحمأة، قال: [وما] الحُرْمَد؟ قلت: الأسود يقال: حمئت البير صارت فيها الحمأة.
واحمأتها: ألقيت فيها الحماة وحماتها إذا أخرجت منها الحماة.
وأجاز القتبي أن تكون هذه العين في البحر، والشمس تغيب وراءها.
ثم قال: ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً﴾.
أي: عند العين، قيل يقال: لهم تاسك.
﴿قُلْنَا ياذا القرنين إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾، أي قال له أصحابه المؤمنون يا ذا القرنين إما

أن تقتلهم وإما أن تستبقيهم.
وقيل المعنى إما أن تقتلهم إذ هم لم يدخلوا في الاقرار بتوحيد الله [ عز وجل] وطاعته [جلت عظمته]، ﴿وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾، أي: تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد.
و" إما " في هذه للتخيير عند المبرد بمنزلة قوله: ﴿فَإِن جَآءُوكَ فاحكم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] و " ان " في قوله ﴿إِمَّآ أَن﴾ في موضع نصب.
وقيل: موضع رفع على معنى أما هو.
ثم قال: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾ أي: من كفر ولم يؤمن ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ أي: نقتله، قاله قتادة ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾، أي: يرجع إلى ربه في الآخرة فيعذبه

عذاباً نكراً من عذاب الدنيا وهو عذاب جهنم.
قال: علي بن سليمان ﴿قُلْنَا ياذا القرنين﴾ معناه: قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين إما أن تعذب.
ثم حذف القول، لأن ذا القرنين لم يصح أنه نبي فيخاطبه الله.
ولأن بعده ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً﴾ وكيف يخاطب العبد ربه بلفظ الغيبة.
وهذا لا يلزم لأنه يجوز أن يكون خاطبه الله [ عز وجل] على لسان نبي في وقته.
فيكون تحقيق المعنى على ما قاله أبو إسحاق الزجاج: أن الله خيره بين القتل والاستبقاء، ثم قال: هؤلاء اولئك القوم مخبراً لهم عن حكمه فيهم: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ [ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ]﴾ الآية.

ثم قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الحسنى﴾.
من رفع " جزاء " ولم ينون رفع بالابتداء وله الخبر، والحسنى في موضع خفض بالاضافة.
ويجوز أن يكون الحسنى بدلاً من جزاء ويكون حذف التنوين من جزاء لالتقاء الساكنين.
وكذلك التقدير في قراءة من نون ورفع وهي رواية الأعمش عن أبي بكر.
وبها قرأ ابن أبي إسحاق.
ومن نون ونصب جعله مصدراً.
وقيل: هو مصدر في موضع الحال.
وقيل: نصب على التمييز.

ومن نصب ولم ينون فعلى هذه التقديرات أيضاً إلا أنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهي قراءة ابن عباس ومسروق.
ومعنى الآية: وأما من صدق الله [ عز وجل] ، وعمل بطاعته [سبحانه] فله عند الله الحسنى وهي الجنة، ﴿جَزَآءً﴾ أي: ثواباً على إيمانه.
ومعنى ﴿جَزَآءً الحسنى﴾ في قراءة من أضاف، أن الحسنى الجنة، ولكن حعله مثل ﴿دِينُ القيمة﴾ [البينة: 5] ﴿وَلَدَارُ الآخرة﴾ [يوسف: 109]. وقوله: ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾.

أي: قولاً جميلاً.
وقيل: المعنى وسنعلمه نحن في الدنيا ما تيسر له تعليمه مما يقربه إلى الله [سبحانه] ونلين له من القول.
وقال مجاهد: " يسراً " معروفاً.
قوله: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس﴾.
المعنى: ثم اتبع طرقاً ومنازل.
أي طلب زيادة في العلم يخلق الله [ عز وجل] وعجائبه [سبحانه] وقيل المعنى: اتبع سبباً آخر يبلغه إلى قطر من أقطار الأرض ﴿حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ / الشمس وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً﴾ أي: لا جبل في أرضهم ولا شجر يسترهم من الشمس بظله ولا يحمل بلدهم بناء فيسكنون البيوت وإنما يغورون في المياه ويتسربون في الأسراب، قال: ذلك الحسن، وقتادة.

وقال: ابن جريج: جاءهم جيش فقال: لهم أهلها: لا تطلع عليكم الشمس وأنتم بها فقالوا، لا نبرح حتى تطلع الشمس، ما هذه العظام؟ قالوا جيف جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فهربوا فذهبوا هاربين في الأرض.
قال: ابن جريج: لم يبنوا فيها بناء قط، وكانوا إذا طلعت الشمس دخلوا اسراباً لهم حتى تزول الشمس ودخلوا البحر وليس في أرضهم جبل.
قال: قتادة: كانوا في مكان لا يستقر فيه البناء، ويكونوا في أسراب إذا طلعت الشمس حتى إذا زالت خرجوا إلى معائشهم.
وقال: الحسن: كانوا إذا طلعت الشمس عليهم يغورون في المياه، فإذا غربت الشمس خرجوا كما ترعى البهائم.
وقال: قتادة يقال: لهم الزنج.
وقوله: " كذلك " الكاف في موضع خفض أي قوم ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً﴾ مثل ذلك القبيل الذي عند مغرب الشمس.
وقيل: هي في موضع نصب نعت لسبب أي ثم اتبع سبباً مثل اتباعه الأول: أو

نعت لمصدر تطلع أي تطلع طلوعاً مثل غروبها وفيه بعد.
ويجوز أن يكون المعنى لم نجعل لهم من دونها ستراً كذلك، أي مثل أولئك الذين وجدهم في غروب الشمس.
فقيل له إما أن تعذب وإما ان تتخذ فيهم حسناً فقال: فيهم مثل قوله الأول.
فالمعنى وكان شأنه مه هؤلاء كشأنه مع الذين [وجدهم] عند غروب الشمس.
وحذف الجملة لدلالة كذلك عليها.
وقيل: هي في موضع رفع على معنى: " الأمر كذلك "، أو على معنى حكمهم مثل حكم أولئك الذين تغرب عليهم الشمس.
والوقف على " كذلك " حسن في هذا الوجه.
قال: ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾.
أي: بما عند مطلع الشمس علماً لا يخفى علينا من أحوالهم وأحوال غيرهم شيء.
قال: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾.

أي: اتبع طرفاً ومنازل ﴿حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾، أي بين الجبلين.
قال: عكرمة: ما كان من صنعة بني آدم فهو " السَّد " بالفتح وما كان من صنع الله [ عز وجل] فهو " السُّد " بالضم.
ولذلك قال: أبو عبيدة وقطرب والفراء.
وقال: أبو عمر [و] " السَّد " بالفتح هو الحاجز بينك وبين الشيء.
والسُّد بالضم هو ما كان من غشاوة بالعين.
وقال: أبو عمر [و] تميم تجعله كله سواء.
وقال ابن [أبي] إسحاق: السد بالفتح ما لم تره عيناك، وبالضم ما رأته عيناك.
وقال: الكسائي هما لغتان: بمعنى واحد.
وقال المبرد: " السد " بالفتح

المصدر وبالضم الاسم، وهو قول الخليل وسيبويه.
ثم قال: ﴿وَجَدَ / مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾.
أي: لا يكادون يفقهون ما يقال: لهم.
ومن قرأ [يفقهون] بضم الياء.
قدر حذف مفعول، فمعناه لا يكادون يفقهون احداً قولهم.
يقال: فَقِه يفقه إذا فهم.
وأَفْقَه " غيره إذا أفهمه.
وفقُه يفقُه إذا صار فقيهاً.
والسدان جبلان، سد ما بينهما بردم ليقطع أذى ياجوج ومأجوج وهم من وراء ذلك، قال: ابن عباس: والجبلان أرمينية وأذربيجان.
قال: ﴿قَالُواْ ياذا القرنين إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض﴾.

أي: قالوا بلغتهم [أو] أومؤوا إليه بذلك ففهم عنهم.
ويأجوج ومأجوج اسمان أعجميان معرفتان فلذلك لا تنصرف.
ولذلك ترك همزة من [رأى] ذلك، لأن الأعجمي غير مشتق.
فأما من همزه فإنه جعله عربياً مشتقاً من اجت النار، ولكن لم ينصرف لأنه اسم للقبيلة وهو معرفة، وقال: الكسائي: من همزه جعله من أجيج النار يفعول ومفعول، ويجوز أن يكون من ترك حمزه أخذه أيضاً من هذا وسهل الهمزة على القياس فأبدل منها ألفاً، ذكر سعيد بن عبد العزيز: أن إفسادهم في أنهم كانوا يأكلون الناس.

قال: محمد بن إسحاق: حدثني من لا اتهم عن وهب بن منبه اليمانيي، وكان له علم لالأحاديث الأولى، أنه كان يقول: ذو القرنين رجل من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيه.
وكان اسمه الاسكندر وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ وكان عبداً صالحاً، قال: الله: يا ذا القرنين إني باعثك إلى امم الأرض وهي أمم مختلفة ألسنتها وهم جميع أهل الأرض منهم أمتان بينهما طول الأرض [كله].
ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض [كله].
وأمم في وسط الأرض ومنهم الجن والانس ويأجوج ومأجوج.
فأما اللتان بينهما طول الأرض فامة عند مغرب الشمس يقال: لها ناسك وأما الأخرى فعند مطلع الشمس يقال: لها منسك.
وأما اللتان بينهما عرض الأرض فاقة في بطن الأرض الأيمن يقال لها هاويل، وأما الأخرى التي في بطن الأرض الأيسر، فيقال: لها راويل، ثم مضى في الحديث بطوله.
وقال: في بعض الحديث: فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة من الانس صالحة: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقاً من خلق الله كثير فيهم مشابهة من الإنس.
وهم أشباه البهائم يأكلون العشب

ويفترسون الدواب والوحوش كما تفترس السباع، ويأكلون خشاش الأرض من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق في الأرض.
وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم.
[فإن كانت] لهم مدة على ما ترى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملئون [الأرض] ويأكلون أهلها ويظهرون عليها فيفسدون فيها.
وليست تمر بنا سنة / منذ جاوزناهم إلا ونحن نتوقعهم وننتظر ان يطلع علينا أوائلهم من بين هذين الجبلين ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾ أي حاجزاً ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ [الكهف: 95] أي: ما أعطاني من القوة والتدبير والتيسير في الأمور خير مما تعطوني من أموالكم ولكن أعينوني بقوة أي برجال يعملون معي: أعدوا لي الصخور والحديد والنحاس حتى ارتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم.
ثم انطلق يؤمهم حتى وقع إليهم وتوسط بلادهم.

فوجدهم على مقد [ا] ر واحد ذكرهم وأنثاهم يبلغ طول أحدهم مثل نصف طول الرجل المربوع منا.
لهم مخاليب في مواضع الأظفار من أيدينا.
وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها، وأحناك [كأحناك] الابل قوة.
تسمع لهم حركة إذا أكلوا كحركة الجرة من الإبل، أو كقضم البغل المسن.
ولهم هلب من الشعر في أجسادهم ما يواريهم، و [ما] يتقون به الحر والبرد، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان، إحداهما وبرة ظهرها وبطنها، والأخرى زغبة ظهرها وبطنها.
تسعانه إذا لبسهما يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى.
يصيف في أحدهما ويشتي في الأخرى.
ليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه وينقطع عمره.
وذلك أنه لايموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ولا تموت أنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد.
فإذا كان ذلك أيقن بالموت.
وهم يرزقون التنين في أيام الربيع ويستمطرونه إذا تحينوه.
كما يستمطر المطر بحينه فيقدرون منه كل سنة.
فيأكلون عامهم كله إلى مثلها من القابلة.
فيغنيهم على كثرتهم ونمائهم.
فإذا أمطروه أخصبوه وعاشوا وسمنوا

عليه ورؤي أثره عليهم.
فدرت الاناث، وشبعت منه الرجال.
وإذا أخطاهم هزلوا وجفرت الذكور، وحالت الاناث، وتبين أثر ذلك عليهم.
وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عوي الذئاب، ويتسافدون حيث التقوا تسافد البهائم.
ثم لما عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ناحية الصدفين فقاس ما بينهما وهو في منقطع أثر الترك مما يلي مشرق الشمس فوجد بُعْدَها بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ عمله حفر له اسما حتى بلغ الماء.
ثم جعل عرضه خمسين فرسخاً.
وجعل حشوه الصخور، وطينه النحاس، يداب ثم يصب عليه.
فصار كأنه عرف من جبل تحت الأرض.
ثم علاه وشرفه بزبر الحديث والنحاس المذاب.
ثم جعل خلاله عرفاً من نحاس اصفر.
[فصار] كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد.
فلما فرغ منه و [أ] حكمه انطلق عامداً إلى جماعة الجن والإنس.
فسار حتى وصل إلى قوم يونس [وهم] أمة/ صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون.
يقتسمون بالسوية،

ويحكمون بالعدل، ويتواسون ويتراحمون.
حالهم واحدة.
وكلمتهم واحدة وطريقتهم مستقيمة وقلوبهم متآلفة.
وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم.
وليس على بيوتهم أبواب ولا عليهم امراء ثم اتى خبر يونس بطوله.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال: الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غداً.
فيعيده الله كأشد ما كان.
فإذا بلغت مدتهم حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس فقال: الذي عليهم: ارجعوا فستفتحون غداً إن شاء الله، فيقدمون عليه وهو كهيئته حين تركون.
فيخرجون على الناس فيشربون المياه، ويتحصن الناس في حصونهم.
فيرمون بسهامهم.
فيرجع فيها كهيئة الدماء فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفاً في أعناقهم فيقتلونهم فقال: النبي صلى الله عليه وسلم

" والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتَشْكَرُ شكراً من لحومهم " ". وروى أبو سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يفتح يأجوج ومأجوج ويخرجون على الناس كما قال: الله: ﴿وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ فيغشون الأرض.
وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم.
فيشربون مياه الأرض حتى [إن] بعضهم ليمر بالنهر فيشربه جميعه حتى يتركوه يابساً.
وحتى إن من بعده ليمر بذلك النهر فيقول: لقد كان ها هنا ماء مرة حتى إذا لم يبق أحد إلا أحداً في حصن أو في مدينة قال: قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم وبقي أهل السماء.
قال: فيهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مخضبة دماً للبلاء والفتنة.
فبينما هم على ذلك بعث الله عليهم دوداً في اعناقهم كالنغف فتخرج في أعناقهم فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس.
فيقول المسلمون الآ رجل يشري نفسه فينظر ما فعل هذا العدو.
وقال: فينفرد رجل منهم ذبلك محتسباً نفسه قد وطنها على أنه مقتول.
فيجدهم موتى بعضهم فوق بعض.
فينادي: يا معشر المسلمين! ألا فأبشروا، فإن الله قد كفاكم عدوكم.
فيخرجون من مدائنهم وحصونهم فيسرحون

بمواشيهم فما يكون لها رعي إلا لحومهم فتشكر عليهم أحسن ما شكرت على شيء من النبات ". قال: ابن وهب: وخبرت أن يأجوج ومأجوج ثلاثة أصناف، صنف منهم طولهم كطول الأرز.
وصنف طوله هو وعرضه سواء، وصنف يفترش أحدهم أذنه ويغطي بالأخرى سائر جسده.
ومعنى: ﴿مُفْسِدُونَ فِي الأرض﴾، أي يفسدون ولم يكن لهم افساد بعد إنما خيف منهم ذلك وسيكون إذا خرجوا.
قوله: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي / فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾.
أي: الذي مكني فيه ربي خير في العمل الذي سألتموني من الحاجز بينكم وبين هؤلاء، وقضاه لي وقواني عليه خير من جعلكم الذي عرضتم علي وأكثر وأطيب.
ولكن أعينوني بقوة أي بعمل تعملونه معي ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾ أي إن أعنتموني على ذلك.
ذكر قتادة أن رجلاً قال: يا نبي الله إني رأيت سد يأجوج ومأجوج قال: انعته.
قال: كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء، قال: قد رأيته.

قال: ﴿آتُونِي زُبَرَ الحديد حتى إِذَا ساوى بَيْنَ الصدفين﴾.
أي: أعطوني القطع العظام من الحديد فأعطوه ذلك.
وفي الكلام حذف وهو: فاتوه زبر الحديد فجعلها بين الصدفين وهما ناحيتا الجبل.
والصِّدف والصَّدف الصُّدف الجبل.
قال: ابن عباس ﴿بَيْنَ الصدفين﴾ الجبلين.
وقال: مجاهد ﴿بَيْنَ الصدفين﴾ رأس الجبلين.
وقال: الضحاك ﴿بَيْنَ الصدفين﴾ بين الجبلين وهما من قبيل أرمينية وأذربيجان وهو قول ابن عباس أيضاً.
قوله: ﴿حتى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾.
أي: نفخ على قطع الحديد حتى صارت كالنار.
ثم أذاب الصُّفر فأفرغه على القطع.
والقطر النحاس عند أكثر المفسرين.
وقال: أبو عبيدة: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ حديداً دائباً.
وقيل: هو الرصاص.
قال: ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ﴾.
أي: ما قدر يأجوج ومأجوج أن يعلوا الردم الذي جعله ذو القرنين حاجزاً

بينهم ﴿وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً﴾ وما قدروا أن ينقبوا أسفله.
ثم قال ذو القرنين لما رأى الردم لا يقدر عليه من فوقه ولا من أسفله: هذا الفعل ﴿رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾ رحم بها من دون الردم من الناس ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ أي الوقت الذي وعده فيه أن يأجوج يخرجون ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾ أي سواه بالأرض.
من نونه جعله على معنى مدكوكاً.
ومن مده جعله بقعة دكاء وأرضاً دكاء، من قولهم: ناقة دكاء، مستوية الظهر لا سنام لها.
وقيل المعنى: فإذا جاء يوم القيامة جعله دكاً ودل على هذا قوله ﴿وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: 14].

وقوله: ﴿جَعَلَهُ﴾ الهاء تعود على ما بين الجبلين وخروج يأجوج ومأجوج بعد نزول عيسى وبعد ظهور الدجال.
يدل على ذلك أن ابن مسعود قال: قال: النبي صلى الله عليه وسلم " لقيت ليلة الأسراء ابراهيم وموسى وعيسى صلى الله عليهم فتذاكروا أمر الساعة وردوا الأمر إلى ابراهيم فقال: ابراهيم: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى موسى: فقال: موسى: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى فقال: عيسى: أما قيام الساعة فلا يعلمه أحد، إلا الله تعالى، ولكن ربي قد عهد إلى ما هو كائن دون مجيئها.
عهد إلى ان الدجال خارج وانه سيهبطني إليه.
فإذا رآني أهلكه الله فيذوب كما يذوب الرصاص.
حتى أن الحجر والشجر لتقول يا مسلم هذا كافر فاقتله.
فيهلكهم الله ويرجع الناس إلى بلادهم واوطانه.
فيستقبلهم يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون لا يأتون على شيء إلاّ / أهلكوه.
ولا يمرون على ماء إلا شربوه، فيرجع الناس إلي، فادعوا الله عليهم.
فيميتهم ويتغير الأرض من نتن ريحهم فينزل المطر فيجر أجسامهم فيلقيهم في البحر ثم تنسف الجبال حتى تكون الأرض كالأديم.
فعهد إلي ربي أن ذلك، إذا كان كذلك، فإن الساعة منه كالحامل المتمم.
والتي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلاً أو نهاراً ". وقوله: ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً﴾.
أي: وعد ربي الذي وعد خلقه في دك هذا الردم وخروج هؤلاء [القوم] على

الناس وغير ذلك من مواعيده حقاً لا خلف في شيء منها.
قال: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ أي: وتركنا الخلق يوم يأتيهم الوعد وتد [ك] الجبال، بعضهم يختلط مع بعض أي: الانسي بالجني، وقال: ابن زيد: هذا اول القيامة.
تختلط بعض الخلق ببعض ثم نفخ في الصور في أثر ذلك ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾.
وسأل اعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال: " قرن ينفخ فيه ". وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " " كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى [ب] الأذن متى يؤمر.
فشق ذلك على أصحابه فقال: " قولوا حسبنا الله، على الله توكلنا، فلو اجتمع، أهل منى ما اقلوا ذلك القرن " وكذلك رواه ابن عباس ولكن في حديثه: " قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ". وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه اسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر.
قال: أبو هريرة: يا رسول الله وما الصور؟ قال: قرن.
قال: وكيف هو؟

قال: قرن عظيم فيه ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين ". وقيل في قوله: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ يوم انقضاء السد وفرغ من عمله.
يموجون متعجبين من السد يعني يأجوج ومأجوج.
وقيل ذلك يوم خروجهم من السد.
قال: أبو عبيدة: ﴿وَنُفِخَ فِي الصور﴾ واحده صورة.
المعنى وأبرزنا جهنم يوم نفخ في الصور للكافرين حتى يروها كهيئة السراب.
وقال: ابن مسعود: يوم يقوم الخلق لله عز وجل إذا نفخ في الصور، قيام رجل واحد، ثم يتمثل الله فيلقاهم فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئاً إلا وهو مرفوع له يتبعه.
قال: فيلقى اليهود، فيقول من تعبدون؟ فيقولون [نعبد عزيراً.
قال: فيقول هل يسركم الماء؟ فيقولون نعم.
فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ثم قرأ

﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً﴾ ثم يلقى الناصرى، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون [نعبد] المسيح.
فيقول هل يسركم الماء؟ قال: فيقولون: نعم.
فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب.
ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله جلّ وعزّ شيئاً.
ثم قال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24].
قال: ﴿الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي﴾.
أي عرضنا جهنم للكافرين الذين كانوا لا ينظرون في آيات الله فيتفكروا فيها ولا يتأملون حججه، فيتعبروا بها، وينيبوا إلى توحيده وينقادوا إلى أمره ونهيه ﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾ أي: لا يطيقون ان يسمعوا ذكر الله وآياته لخدلان الله إياهم عند ذلك ولعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم واستثقالهم لما أتاهم به.
قال: ابن زيد: هؤلاء الكفار.
قال: ﴿أَفَحَسِبَ الذين كفروا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دوني أَوْلِيَآءَ﴾.
والمعنى أفظن الذين كفروا بالله من عبدة الملائكة والمسيح وعزيراً، أن

يتخذوا الملائكة والمسيح أولياء لأنفسهم لأجل عبادتهم لهم.
كلا بل هم لهم أعداء.
والمعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك.
وقيل المعنى أفحسبوا أن يتخذوهم أولياء فيعبدوهنهم ولا أعاقبهم.
وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ " أفحسب الدين " باسكان السين ورفع الباء على معنى: أفيكفيهم اتخاذ العباد أولياء.
وهو مرفوع بالابتداء و " أن يتخذوا الخبر ". ثم قال: تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾.
أي: أعددنا لهم منزلاً.
والنزل عند أهل اللغة ما هيئ للضيف.
قال: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين﴾.
أي: قل يا محمد لهؤلاء الذين يجادلونك بالباطل ويمارونك في المسائل من أهل الكتابين: قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالاً أي بالذين اتبعوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحاً وفضلاً فنالوا به غضباً وهلاكاً ولم يدركوا ما طلبوا.
قال: علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ، عني بها الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع.
وقال: الضحاك هم القسيسون والرهبان.

وقيل هم اليهود والنصارى.
أما اليهود فكذبوا محمداً وأما النصارى فكذبوا وكفروا بالجنة.
وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب.
ونزل في الحرورية ﴿الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ ميثاقه﴾ [البقرة: 27] الآية.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ قال: هم كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم، الذين يجتهدون في الباطل ويحسبون أنهم على حق، ويجتهدون في الضلالة ويحسبون انهم على هدى فضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ: أنهم الخوارج اهل حرور.
وقال: سعيد: هم الخوارج.
وقيل هم الصائبون.
قوله: ﴿أولئك الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾.
أي: الذين تقدمت صفتهم واعمالهم ضلت هم ﴿الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ أي: جحدوا ذلك ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي: بطلت ﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً﴾ أي: لا يثقل لهم ميزان بعمل صالح.

روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يؤتى يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن / جناح بعوضة، واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً﴾ ". ثم قال: أبو محمد: وهذا النص يدل على وزن اعمال الكفار.
فلا يثقل بها ميزان إذا كانت لغير الله وإذ [كان] لا يصحبها توحيد ولا إيمان بالرسل.
[قال: تعالى]: ﴿لَهُمْ سواء الحساب﴾ [الرعد: 18] وقال: فيهم: ﴿وَعَلَيْنَا الحساب﴾ [الرعد: 40] أي حساب من كفر.
وقال: الله عز وجل ﴿ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ [النور: 39] وقال: عن الكفار: ﴿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 26].
وقال: عن الكفار أنهم قالوا: ﴿عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب﴾ [ص: 16] وقال ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 92 - 93] وقال: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين﴾ [الاعراف: 6] وقال: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الاسراء: 13] أي: كتاب عمله.
وقد ذكر تعالى ذكره وزن

اعمال الكفار في غير ما موضع من كتابه.
وذلك ما عظم الحساب، وهو كثير في القرآن مكرر يدل على محاسبة الكفار.
قال: تعالى ﴿ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ﴾.
أي ثوابهم جهنم بكفرهم واتخاذهم آياتي ورسلي هزؤاً، أي سخرياً.
قال: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفردوس نُزُلاً﴾.
أي: الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بتوحيده وكتبه ورسله، وعملوا بطاعته كانت لهم جنات الفردوس نزلاً.
وهي أفضل الجنات.
وأوسطها، قاله قتادة.
وقال: كعب: ليس في الجنات جنة أعلى من جنة الفردوس فيها الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر.
وقيل الفردوس هو البستان بالرومية، قاله مجاهد.
وقال: كعب: جنات الفردوس التي فيها الأعناب.
وقيل الفردوس الأودية التي تنبت ضروباً من النبات.
وقال: أبو هريرة الفردوس جبل في الجنة يتفجر منه أنهار الجنة.
وقيل الفردوس سرة الجنة.
وقيل الفردوس الكروم وقيل هو في الرومية منقول إلى

لفظ العربية.
وروى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام والفردوس أعلاها.
ومنها الأنهار الأربعة، والفردوس فوقها.
فإذا سألتم الله عز وجل فاسألوه الفردوس " وفي حديث آخر " ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ". وعنه صلى الله عليه وسلم من رواية أبي سعيد الخدري أنه قال: " فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة واعلاها، وفوقها عرش الرحمن ومنها تفجر انهار الجنة ". وكذلك روى معاذ بن جبل عن النبي عليه السلام أنه قال: " إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجة ما بين السماء والأرض والفردوس أعلا الجنة وأوسطها وفوقها عرش الرحمن ومنها يفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله عز وجل فاسألوه الفردوس ". وقوله: ﴿نُزُلاً﴾ يعني منازل أو مساكن وهو من نزول بعض الناس على بعض.
و ﴿خَالِدِينَ﴾ " لابثين فيها أبداً ". ﴿فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾

أي: لا يريدون تحولاً.
وحولاً / مصدر تحولت.
خرج عن أصله كتعوج عوجاً.
ويقال: قد حال من المكان حولاً.
وقال: مجاهد: " حولاً " متحولاً.
وروي عن بعض اصحاب أنس أنه قال: يقول أول من يدخل الجنة: إنما أدخلني الله أولهم لأنه ليس احد أعطاه مثل الذي أعطاني.
وقيل معنى " حولاً " لا يحتالون في غيرها فهو من الحيلة على هذا.
قوله ﴿قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾.
والمعنى، قل يا محمد لهؤلاء الكافرين بك، السائلين عن المسائل، لو كان ماء البحر مداداً للقلم الذي يكتب به كلمات ربي لنفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات ربي.
ثم قال: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾.
أي: لو مددنا البحر بمثل ما فيه من الماء، ما فرغت كلمات ربي، والمدد الزيادة والمعونة، يقول جئتك مدداً لكم، أي زيادة ومنه قيل لما يكتب به مِداد: لأنه يمد الكاتب شيئاً بعد شيء.
والمداد جمع واحدته مداده.
ويجوز أن يكون المداد مصدر مد.
وقرأ ابن عباس ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ على معنى ولو زدنا مثل ما فيه من المدد الذي يكتب به مداداً.

قال: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ﴾.
أي: قل لهؤلاء المشركين، إنما أنا إنسان مثلكم من بني آدم، لا علم لي إلا ما علمني الله، يوحي إلي إنما معبودكم معبود واحد لا ثاني له.
قوله: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾.
أي: يخاف لقاء ربه يوم القيامة ويخاف عقابه ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ فليخلص العبادة لله ويعمل بطاعته، قال: ابن جبير: ﴿يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ أي لقاء ثواب ربه.
فعلى قول ابن جبير يرجو بمعنى ينظر ويطمع ويوقن وعلى القول الأول يرجو بمعنى يخاف كقوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: 13] أي لا يخافون.
ويحتمل أن يكون ﴿قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ [يونس: 15] لا ينتظرون ولا يوقنون بلقائنا.
وقد فسر أكثر الناس ترجو بمعنى تطمع.
وقال: مقاتل في قوله: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ أي يخشى لقاء ربه، ويخشى بمعنى يخاف، وقال: الفراء وغيره من الكوفيين لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلاّ مع الجحد.
كقولك ما رجوت ولم أرج ولا أرجو.

وقال: ابن المبارك: ﴿يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ هو النظر إلى الله جل ذكره.
فالرجاء في هذا بمعنى الطمع، وذكر الزجاج وغيره الرجاء بمعنى الخوف، فلا جحد معه.
وأصل الرجاء وبابه أن يأتي بمعنى الطمع الذي يقرب من اليقين، يقع بمعنى الخوف على ما ذكرنا من الاختلاف والمعنيان متداخلان لأن من أيقن وطمع بلقاء ربه وثوابه خاف عقابه.
ولا يخاف عقاب ربه إلا من طمع وأيقن بلقاء ثواب ربه.
وكل واحد من المعنيين مرتبط بالآخر على ما ترى.
ثم قال: ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾.
أي: لا يعبد معه غيره /. وقيل: لا يراني بعمله الذي يعمله لله أحداً.
وسأل رجل عبادة بن الصامت رحمه الله وقال: أرأيت رجلاً يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد؟ ويتصدق ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد؟ ويحج ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد؟ فقال: عبادة: ليس له شيء.
إن الله عز وجل يقول أنا خير شريك.
فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه.
وروى طاوس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وأحب أن يرى موطني ويرى مكاني.
فأنزل الله عز وجل:

﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ الآية، وقال: سفيان رضي الله عنهـ: الشرك هنا الرياء.
وقال: معاوية بن أبي سفيان على المنبر وقد قرأ هذه الآية: إنها آخر آية نزلت من القرآن، يعني والله أعلم بمكة لأن السورة مكية.
وقال: الحسن رحمه الله: نزلت هذه الآية في المؤمنين، والشرك الرياء.
وقال: ابن عباس: هي في المشركين.
أي لا يعبد مع الله احداً.
والرياء إنما يكون في التطوع فأما في الفرائض فقد استوى الناس فيها فليس فيها رياء.
وقال: بكر القاضي: سمعت سهل بن عبد الله الزاهد يقول: الرياء في أهل القدر، لأنهم يعتقدون أن أعمالهم من أنفسهم واستطاعتهم.
فأما أهل السنة فيعتقدون في أعمال البر كلها أنها من فضل الله عليهم ولولا ذلك ما قدروا عليها.
فليس يكون الرياء فيهم إلا خاطراً لا يبطل بما يعتقدوه.
فلا رياء يصح عليهم إن شاء الله.
وصلى الله على محمد نبيه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته وسلم تسليماً.

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل