الناس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
عليه صبر جميل.
وقرأ عيسى بن عمر بالنصب على معنى: " فاصبر صبراً جميلاً " على المصدر.
والرفع أبْلَغُ /، وأحسن، وإنما يختار النصب في الأمر خاصة.
والصبر الجميل: هو الصبر الذي لا جزع معه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " هو الصبر الذي لا شكوى معه وكان يعقوب عليه السلام، قد سقط حاجباه،: فكان يرفعهما بخرقة.
فقيل له: ما هذا؟ فقال: طول الزمان، وكثرة الأحزان، فأوحى الله عز وجل، إليه: أتشكوني يا يعقوب؟ فقال: رب خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي ".
ثم قال: ﴿والله المستعان على مَا تَصِفُونَ﴾: أي: على احتماله.
وقال قتادة: " على ما تكذبون ".
قال الثوري: ثلاث من الصبر: أن لا تحدث بما يوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكي نفسك.
ومن حديث أبن لهيعة، رفعه إلى ابن عمر، أن يعقوب عليه السلام قال لبنيه: يا بني " إيتو (ني) " بالذئب الذي أمل ولدي، إن كنتم صادقين، قال: فخرجوا إلى واد لهم يسعون فيه، فإذا هم بذئب قد انحطَّ عليهم من شفير الوادي، فاعترضو (هـ) سراعاً، وأخذوه قسراً، وأوثقوه كتافاً، وعمدوا إلى حمل أبيهم فقالوا: هذا الذئب الذي أكل يوسف أخانا.
فقال لهم أطلق (و) هـ فقال له: يعقوب: قف
أيهما الذئب بإذن الله، فوقف الذئب مقعى على ذنبه.
فقال له: يعقوب: أسألك أيها الذئب بالذي اتخذني نبياً، وبعثني رسولاً.
هل أكلت يوسف فيما أكلت؟ فقال له الذئب: والذي بعثك رسولاً، واتخذ (ك) نبياً.
إن هذه البلاد ما دخلتها إلا ساعتي هذه، ثم حكى ليعقوب ما صنعوا به وبالحمل.
ثم قال الذئب: يا نبي الله، وأنا أسمو إلى أكل نبيي! أو ما علمت أن لحوم الأنبياء محرمة على السباع؟ قال له يعقوب: اصدقت أيها الذئب.
أنت كنت أشفق على يوسف من أخوته "، اذهب حيث شئت.
قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
والمعنى: ومر قوم يسيرون، من مارة الطريق، ﴿فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾: وهو
الذي يرد المنهل (أ) والمنزل، وور (و) ده إياه، مصير إليه ﴿فأدلى دَلْوَهُ﴾، أي: أدخلها الجب، وأرسلها.
يقال: أدليت الدلو: إذا أرسلتها في الجب، ودلوتها إذا أخرجتها؟.
وفي الكلام حذف، والمعنى: فدلى دلوه: أي: أخرجها فتعلق بها (يوسف)، فقال المدل (ي): (يا بشراي هذا غلام).
فقال السدي: لما رآه قد تعلق، نادى رجلاً من أصحابه، يقال له: بشرى: يا بشرى، هذا غلام.
وكذلك قال ابن جبير، وقتادة.
وهو معنى قراءة من قرأ " يا بشراي ".
وقيل المعنى: يا بشار (ت) ي دعا بشارته.
ومن قرأ بغير ياء، احتمل أن يكون دعا رجلاً اسمه بشرى فلم يضفه إلى نفسه فهو في موضع رفع.
وقيل: إنه دعا البشرى، كأنه قال: يا أيتها البشرى.
ومعنى نداء البشرى: أنه على تنبيه المخاطبين، وتوكيد القصة.
فكأنه قال: يا قوم أبشروا، ويجوز أن تكون هذه / القراءة، يراد بها الإضافة، ثم حذف (ت) الياء.
ثم قال تعالى: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ أي: وأسر يوسف الوُرَّادً بضاعة من
التجار.
قالوا لهم: هو معنا بضاعة، استَبْضَعْنَاهُ، بعض أهل الماء " التي " إلى مصر.
وذلك أن السدي قال: لما رفعه المستدلي، وأصحابه، باعو (هـ) من رجلين.
فخاف من التجار أن يعلموا بثمنه.
فيقول (ون) لهما: أشركانا فيه.
فقالوا: هو بضاعة (معنا) لأهل الماء.
وقال مجاهد: المعنى " أسره التجار بعضهم من بعض ".
وعن ابن عباس: أن المعنى: وأسره إخوته، وأسر يوسف نفسه (من التجار) خوفاً أن يقتله إخوته.
واختار البيع، وذلك أن إخوته ذكروه لوارد
القوم، فنادوا الوارد: يا بشرى هذا غلام يباع، فباعه إخوته.
ثم قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ أي: بثمن ذي بخس، أي: حرام.
وقوله: (وشَرُوْهُ): يحتمل أن يكون معناه: وباعون، وأن يكون اشتروه، وهو من الأضداد.
قال مجاهد: باعه إخوته حين أخرجه المدلى.
وقال قتادة: وغيره: المعنى: وباعه السيارة من بعض التجار، بثمن بخس.
وقيل: المعنى: فاشتراه السيارة من أخوته بثمن بخس، وهو اختيار الطبري، ثم خافوا أن يشركهم فيه أصحابهم، وقالوا هو بضاعة.
معنى: ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين﴾، أي: إخوته.
وقيل: هم الذين اشتروه، والأول أحسن، لأن إِشْراءَهُم إياه من التجار يدل على (آن) رغبتهم فيه، وبيع إخوته له بثمن بخس يدل على زهادتهم فيه.
ويجوز أن يكون الضمير: الوارد، أي: وكان الوارد الذي رفعه من الجب فيه من الزاهدين، والذين اشتروه من الوراد، وليسوا بزاهدين فيه، بل اشتروه خوفاً أن يشركهم فيه غيرهم لرغبتهم فيه.
والبخس عند ابن عباس، والضحاك: الحرام.
وقيل: هو الظلم، وهو قول قتادة.
وقال مجاهد: هو القليل، وهو قول عكرمة.
والبخس في اللغة النقصان، فمعناه: [ب] ثمن مبخوس: أي: منقوص.
ومعنى ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾: أي: غير موزونة، ناقصة.
وقيل: المعنى: أنها أقل من أربعين، لأنهم كانوا لا يزنون ما كان أقل من أربعين، لأ (ن) أقل أوزانهم، وأصغرها الأوقية، (وهي) أربعون درهماً.
وقال ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما: كانت عشرين درهماً.
وقال مجاهد: كانت اثنين وعشرين درهماً، أخذ كل واحد من إخوة يوسف درهمين، درهمين، وهم أحد عشر رجلاً.
وقال عكرمة: كانت أربعين.
وكان إخوة يوسف فيه من الزاهدين، لا يعلمون نبوءته وكرامته على الله.
ثم قال (تعالى): ﴿وَقَالَ الذي اشتراه مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي (مَثْوَاهُ)﴾: والذي اشتراه: هو الملك بمصر.
قطفير وهو العزيز.
وكان على خزائن مصر، وكان
الملك المعظم عندهم / يومئذ: الريان بن الوليد، رجل من العمالقة.
وكان اسم امرأة العزيز راعيل، وكان الملك زوجها لا ولد له، ولم يكن يأت [ي] النساء، فأراد أن يتبناه.
وروي عن ابن مسعود أنه، قال: أفرس الناس ثلاثت [ة]: العزيز، حين قال لامرأته ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾، وابنة شعيب حين قالت لأبيها: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي (الأمين)﴾ [القصص: 26]، وأبو بكر الصديق، رضي الله عنهـ، حين ولى عمر، رضي الله عنهـ.
ثم قال تعالى: ﴿وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض﴾: والمعنى وكما خلصناه من القتل من أيدي إخته، كذلك مكنا له في الأرض، فجعلناه على خزائنها.
وقيل: المعنى: وكذلك مكنا له في الأرض، بأن عطفنا قلب الملك عليه حتى تمكن على الخزائن.
﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث﴾: مكناه، وهذا تصديق ليعقوب في قوله ليوسف: ﴿وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث﴾ [يوسف: 6]: وتأويل الأحاديث عبارة الرؤيا.
﴿والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ﴾: أي: مستولٍ على أمر يوسف.
وقيل: غالب على أمره: أي (مستول على أمره)، يفعل ما يشاء.
" فالهاء " [في] المعنى الأول ليوسف، وفي الثاني لله.
وقيل: إنها في القول الثاني ليوسف (أيضاً).
[أي]: غالب على أمر يوسف، يفعل فيه ما يشاء.
﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾: وهم الذين باعوه بثمن بخس، وزهدوا فيه،
والذين مضوا به إلى مصر وباعوه.
قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ الخاطئين﴾: أي: ولما بلغ منتهى قوته، وشدته.
قال مجاهد: هو ثلاث وثلاثون سنة.
وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة.
وقال الضحاك: عشرون سنة.
وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك، رضي الله عنهم: الأشد الحُلُمُ.
وقال الزجاج: الأشد: من سبع عشرة إلى أربعين.
والأشد جمع عند سيبويه، واحدُهُ " شدة " كنعمة وأنْعُم.
وقال الكسائي: واحدة شدة كقد وأقُدُ.
وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه عند العرب.
وقال يونس الأشد جمع واحدةُ شد، وهو يذكر ويؤنث وفيه لغتان، وهي ضم الهمزة.
قوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً (وَعِلْماً)﴾: قال مجاهد: العقل، والعلم قبل النبؤة.
وقيل: المعنى: جعلناه المستولي على الحكم، فكان يحكم في سلطان الملك.
وآتيناه علماً بالحكم.
﴿وكذلك نَجْزِي المحسنين﴾.
أي: ومثل ما فعلناه بيوسف، نفعل بمن أطاع، وأحسن في طاعته.
وقيل: المراد به محمد صلى الله عليه وسلم.
ولفظه عام، والمراد به الخصوص، والمعنى: وكما فعلنا بيوسف في تمكينه، ونجيناه من إخوته.
كذلك نفعل بك يا محمد: نمكنك وننجيك من مشركي قريش، ونؤتيك الحكم والعلم.
ومن قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين.
ومن همز جعله من (تهيأت) / (لك).
ومن كسر، لالتقاء الساكنين.
ومن ضم كذلك شبهها بقبل وبعد.
ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاءً.
ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت، لاحظ له في الإعراب.
وقد قيل: إن من همز، فإنما هو من: " هاء يَهيءُ " مثل جاء يجيء.
ومعناه: حسنة هيئتك.
ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى، ويكون " لك " من كلام آخلا، كما نقول: " لك عندي ".
وقيل: إن من همزه، وضم التاء، فهي من تهيأت.
والتاء للمتكلم كتاء قمت، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر، أهيء، هيأة.
والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أي: هلم لك، أي: اذْن، وتقرب، وتعال.
يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.
وقال ابن عباس: ﴿هِيْتَ﴾: كلام بالسريانية، تدعوه إلى نفسها.
قال يوسف لها: (معاذ الله): أي: أعوذ بالله معاذاً.
والمصدر يدل على الفعل.
﴿إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: " أي: إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي، وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة.
وقيل: " الهاء " لله.
والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه.
وقيل: " الهاء: عماد بمعنى الخبر، والأمر، فيكون " ربي " مبتدأ، و " أحسن " خبره.
وعلى القول الأول: " ربي " خبر " إنَّ ".
ومعنى: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ - إذا كان للعزيز-: أي: أحسن قراي، ومنزلي، وائتمنني
فلا أخونه.
وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾: أي: إن الحديث لأبقى للظالمين.
وأصل الفلاح: البقاء، أي: " هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.
والأبواب: وقف عند نافع، ولَكَ التمام عند غيره.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾.
قيل: في الكلام تقديم وتأخير.
والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف عنه السوء ".
وقيل: " كذلك ": في موضعها لا تأخير فيها.
ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه، إلى نفسها.
قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي.
قال: فلم تزل به حتى أطعمته (فهمت به، وهمّ بها) فدخلا البيت
وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب، " قائماً في البيت " قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق.
ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه.
ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور / الصعب، لا يعمل عليه.
ومثلك إذا واقعتها مثل الثور حين يموت، فيدخل النمل في أصول قرونه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه فربط سراويل (هـ) وذهب، ليخرج يشتد، فأدركته، فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه، فخرقته حتى أخرجته منه، وسقط، وَطَرَحَهُ يوسف، واشتد نحو الباب.
والهَمُّ بالشيء في كلام العرب: حديث النفس ﴿بِهِ﴾، ما لم يفعله.
ويروى أن يوسف، عليه السلام، لما خلا بها قامت لتستر ما بينهما، وبين الصنم، فقال لها يوسف: ما تفعلين؟ فقالت: أستر ما بيننا وبين هذا الصنم، لا يراني خاليةً معك.
فقال لها يوسف: وأي شيء يستُرني من ربي.
وقال الحسن: زعموا - والله أعلم - أن سقف البيت انفرج، فرأى يوسف يعقوب عاضاً على إصبعه، فَولَّى هَارباً.
وقيل: رآه جبريل، عليهما السلام، قائلاً له: يا يوسف!.
جعل الرحمان اسمك في الأنبياء، وتعمل عمل السفهاء.
لئن واقعت الخطيئة، ليمحونك من
ديوان النبؤة.
(و) قال ابن أبي مليكة عن ابن عباس: نودي أيا يوسف! أتزني! فتكون مثل الطير الذي نتف ريشه، وذهب يطير فلم يستطع.
وقيل: ركضه جبريل صلى الله عليه وسلم، بعد النداء ركضةً في ظهره، فلم تبق فيه شهوة إلا خرجت.
فوثب واستبقا الباب، وتطاير (ت) مسامير الباب، فلم تقدر أن تعلقه عليه.
فتعلقت به، فقدّت قميصه من دبر.
وقال علي بن أبي طالب (رضي الله عنهـ): همّ يوسف أن يحل التك [ة]، فقامت
إلى صنم مكلل بالدُّرر، والياقوت، فسترته بثوب أبيض، فقال لها يوسف: أي شيء تصنعين؟ قالت: أستحي من إلاهي هذا أن يراني على هذه الصورة.
فقال: أتستحين من صنم لا يعقل، ولا يسمع، ولا يأكل، ولا يشرب، ولا أستحي من إلاهي القائم على كل نفس بما كسبت، والله لا تنالها مني أبداً.
وقيل: رأى في جدار البيت مكتوباً: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى﴾ [الإسراء: 32] الآية.
وقال وهب: رأى كفاً فيها مكتوب: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 32]، ورأى (بعدها كفاً) فيها مكتوب ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: 10] إلى قوله - ﴿تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 12]، ثم رأى كفاً ثالثة فيها مكتوب ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى﴾ [الإسراء: 32] الآية -، ثم رأى رابعة فيها مكتوب
﴿واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله﴾ [البقرة: 281] الآية.
فولى يوسف هارباً.
وقال محمد بن كعب: رأى مكتوباً بين عينيها ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى﴾ [الإسراء: 32] الآية.
قال ابن عباس: همّ يوسف بها، حتى حمل الهِميات، وجلس منها مجلس الخاتن والروايات فيها كثيرة، لأنه قد حلّ وجلس، واستلقت هي له.
وقال أهل العلم: إنما ابتلى الله أنبياءه بالخطايا، ليكونوا على وَجَلٍ
وإشفاقٍ، ولا يَتَّكِلُوا على سعة عفو الله عزّ وجلّ.
وقيل: بل ابتلاهم بذلك، ليعرفهم موضع نعمته عليهم /، بصفحه عن ذنوبهم.
وقال أبو عبيدة: المعنى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾: تَمَّ الكلام.
﴿وَهَمَّ بِهَا لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾: " لولا أن رأى برهان ربه، هَمَّ بها ": على التقديم والتأخير، ينفي عن يوسف أن يكون هَمَّ بالخطيئة.
وقد خالفه في ذلك جميع أهل التفسير، ولا يجوز هذا أيضاً عند أهل العربية، لأنه لو كان كما قال، لكان باللام.
لا يجوز عندهم: " ضربتك لولا زيد ".
والمعنى عندهم: ﴿لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾، لأمضى ما همَّ به.
وقد قيل: إنَّ الهَمَّ بها: هو ما يخطر على القلب من حيل الشيطان، وذلك مما لا
يؤاخذنا الله به.
وقيل: معنى ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾: أي: بضربها، ودفعها، ولم يفعل [ذلك] لئلا يكون [ذلك] لها حجة عليه.
أَلقَى الله في نفسه ذلك فلم يفعله.
وقيل: إنه نودي، يا يوسف! تزني، وأنت مكتوب في الأنبياء، تعمل عمل السفهاء.
وقال الحسن: رأى صورة فيها وجه يعقوب، عاضّاً على أنامله، فدفع في صدره، فخرجت شهوته من أنامله.
فكل ولد يعقوب ولد به، إثنا عشر ولداً، إلا يوسف فإنه له أحد عشر ولداً، نقَّصَ له بتلك الشهوة ولداً.
وروي أنه نظر إلى يعقوب عاضاً على أنامله، يقول له: يا يوسف أتزني كما زنت الحمامة، فتساقط ريشها.
وكان ذلك جبريل، عليه السلام.
وقيل: إنه سمع من قومه قائلاً، يقول ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: 32].
وروي أنه كان لامرأة العزيز صنماً تعبده في بيتها، فلما أرادته أرخت على صنمها الستر لئلا يراها.
فقال لها يوسف: أنت تستحيين من صنم، لا يسمع، [ولا يعقل]، ولا يبصر، وأنا لا أستحي من رب العالمين، الذي لا يحجبني عنه شيء فولَّى هارباً.
وقيل: البرهان أنه تفكر فيما أوعد الله، عز وجل، على الزنا.
وقيل: إنه تذكر في قول الله عز وجل: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: 10]، وفي قوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ [يونس: 61]، وفي قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33] وفي قوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى﴾ [الإسراء: 32].
وروي عن ابن عباس أنه رأى تمثال الملك.
ثم قال تعالى: ﴿واستبقا الباب﴾: أي: استبق يوسف، وامرأة العزيز الباب ليهرب منها (فلحقت قميصه) فقدمته من دبر، وصادفاً زوج المرأة، وهو العزيز عند الباب.
قال السدي: وجد زوجها جالساً عند الباب، وابن عمها معه، فلما رأته حضرها كيد، وخافت أن تفتضح، فقالت: ﴿مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سواءا﴾، إنه راودني عن نفسي، فدفعته عن نفسي، فشققت قميصه.
قال يوسف: بل هي راودتني عن نفسي، فأبيت وهربت منها.
فأدركتني فشقت قميصي.
فقال ابن عمها: تبيان هذا في
القميص، فإن كان من قُبُل فصدقت، وإن كان من دبر، فكذبت.
فأوتي بالقميص فوجد أنه قُدَّ من دبر.
فقال العزيز: ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ / آية.
ومعنى: ﴿سواءا﴾ هنا: الزنا، ولم يكن يوسف يُريد أن يذْكُره لزوجها حتى كان (ت) هي التي ابتدأت بالكيد، فغضب، فقال: هي ﴿رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ والشاهد ابن عمها.
وقيل: هو صبي كان في المهد، قاله ابن عباس.
وقيل: كان من خاصة الملك، حكيماً من أهلها، وهو " أشبه " لأنه لو كان
طفلاً كان في كلامه في المهد، وشهادته وحكمه (آية ليوسف) ولا يحتاج إلى ثوب، ولا غيره.
والقول عند المازني مضمر، والمعنى: فقال: إن كان قميصه.
ويروى أنها قالت هو حوّل قميصه.
وخرقه ليكون له حجة فروي أن يوسف قال عند ذلك: هذه علامة في ظهري، لا تنالها يدي من كل جانب تناولته هي.
فعلموا عند ذلك أنها التي قدَّت القميص، فعند ذلك قال العزيز: ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ﴾.
وقيل: إن القائل هذا هو الشاهد، ورد الجواب على قولها: ﴿مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سواءا﴾.
ثم قال تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾: أي: قال الشاهد: يا يوسف أعرض عما كان منها اليوم لا تذكره لأحد.
﴿واستغفري﴾ أنت زوجك: أي: سليه، ألا يعاقبك على ذنبك.
﴿إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين﴾ هذا كله قول الشاهد لهما.
وقال: ﴿مِنَ الخاطئين﴾، ولم يقل: " من الخاطئات ": لأنه قصد الخبر عن من يعقل " كلهم ":
المذكر والمؤنث، فغلّب المذكر.
أي: إنك كنت من الناس الخاطئين.
قوله: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة امرأة العزيز تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿الصاغرين﴾:
المعنى: وتحدث نسوة بمصر بخبر امرأة العزيز، ولم ينكتم أمرها، وقلن: امرأة العزيز تراود عبدها.
والعرب تسمي الملوك فتى.
﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾: أي فقد بلغ حبه إلى شغاف قلبها، حتى غلب عليه.
والشفاف: غلاف القلب.
وقيل: حجابه وقيل: الشغاف: حبه القلب، وسويداؤه.
وقرأ أبو رجاء، والأعرج، وقتادة: " شعفها " بالعين " غير معجمة: أي: قد
ذهب بها كل مذهب، لأن شغاف لجبال أعاليها.
وقال الشعبي: الشفاف: حب، والشغف: جنون.
﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: في خطأ ظاهر، ﴿إِذْ رَاوَدتُّنَّ﴾ [يوسف: 51] غلامها عن نفسه.
فلما سمعت امرأة العزيز بقول النسوة، وما مَكَرْن ذلك أنهن فيما روي، فعلن ذلك لتريهن يوسف.
فقلن ما قلن مكراً بها، فلذلك سمي قولهن مكراً.
وقيل: إنها كانت أطلعتَهُنَّ على ذلك، واستكتمتهن، فأفشين ذلك، ومكرن بها.
فلما سمعت بما فعلن، أرادت ان تُوقِعهن فيما وقعت هي فيه: ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً﴾: أي: أعدت لهن مجلساً، أو مما يتكئن عليه من النمارق.
وهو يفتعل من " وكأت " والأصل فيه: " مؤتكاً "، ففعل به ما فعل " بمتزر " من الوزر.
وقد نطق به بالتاء / مع غير تاء الافتعال.
قالوا: " تك الرجل متكئاً ".
وقال ابن جبير: متكئاً: طعاماً وشراباً.
وقال السدي: ما يتكئن عليه.
وقال ابن عباس: مجلساً.
وقرأ الحسن: " متكئ " بإسكان التؤ من غير همز، على ون " فع (ى) وهو المجلس والطعام.
وقال الضحاك: المتك: الزُّمَاوَرْد، وقيل هو الأترنج، وروي ذلك عن ابن عباس.
وحكي القتيبي أنه يقال: " اتكأ عند فلان، أي: أكلنا عنده "
قوله: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً﴾: يدل على أنه طعام يقطع بالسكاكين.
فكأنه في التقدير: وأعتدت لهنَّ طعاماً متكئاً، ثم حذف مثل ﴿وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: 82].
والسكين: يُذَكر، ويؤنث عند الكسائي، والفراء، ولا يعرف الأصمعي إلا التذكير.
﴿وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ﴾: أي: قالت ليوسف: أخرج، فخرج (عليهن) ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾: أي: عظم وجل في أعينهن، وكَبُر، وعظم، وبُهْتنَ.
وقيل: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾: حضن الحيض البين.
" فالهاء " على القول الأول ليوسف، وعلى القول الثاني للحيض، كناية على
المصدر.
وأكبر [ن]، بمعنى حضن، مروي عن ابن عباس، والضحاك.
وعن مجاهد أن المعنى: فلما رأينه أعظمنه فحضن.
وقوله: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ بالحز بالسكاكين.
قال السدي: جعلن يحززن في أيديهن، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج، ما يعقلن مما طرأ عليهن من جماله، وهيأته.
وقال قتادة، ومجاهد: " تقطعن أيديهن حتى ألقينها ".
قال عكرمة: قطعن أيديهن: أي: أكمامهن.
وروي أن يوسف، وأمه أعطيا ثلث الحسن وعن النبي صلى الله عليه وسلم، أنهما أعطيا ثلث الحُسن).
وقوله: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ﴾: أي: معاذ الله.
وحاشا يكون بمعنى التنزيه، وبمعنى الاستثناء، وهي هنا للتنزيه.
﴿مَا هذا بَشَراً﴾: استَعظَمْنَ أمره، إذ لم يرين من البشر مثله.
﴿إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾: أي: من الملائكة.
قالت لهن: ﴿فذلكن الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾: أي: فهذا الذي حلّ بكن في تقطيع أيديكنَّ الذي لمتنني في حبه.
وقال الطبري: ذلك بمعنى هذا.
ثم قالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ﴾ إقراراً منها أن ما قيل حقٌّ، ﴿فاستعصم﴾:
قال قتادة: استعصى، وقال ابن عباس: امتنع.
﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ (لَيُسْجَنَنَّ)﴾: أي: إن لم يطاوعني على ما أدعوه إليه ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ ﴿وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين﴾: أي: من المهانين، المذلين بالحبس، والسجن.
وكأن في الكرم تقديماً، وتأخيراً، لأن تهديدها له بالسجن والهوان.
أي: إن لم يساعدها إنما كان قبل تخزيق القميص، وقبل معرفة زوجها بما (جرى) لها معهن والله أعلم بذلك.
فهذا الذي يدل عليه معنى النص: إذ بوقوف زوجها على القصة، انقطع ما بينهما، وطالبته بالعقوبة فسُجِن.
قوله: ﴿قَالَ رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿حتى حِينٍ﴾
قرأ عثمان رضي الله عنهـ: " السَّجن بفتح السين والمعنى: رب، إن السجن أحب إلي، فهو مصدر.
وهي قراءة ابن أبي إسحاق، والأعرج، ويعقوب.
ورويت عن الزهري.
ومن كسر جعله اسماً.
والمعنى: أن يوسف عليه السلام، اختار السجن على ما دعته إليه من الزنا.
قوله: ﴿وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ يعني: مراودتُهُن.
﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾: أي: أَمِلْ إليهن.
وقيل: أتابعُهُنَّ، وأكن بصبوتي من الذين جهلوا حقك، و [خ] الفوا أمرك.
قوله: ﴿أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾ [يوسف: 29]: وقف.
وقوله: ﴿مَا هذا بَشَراً﴾ [يوسف: 31]: وقف عند نافع (فاستعصم): وقف.
ثم أخبر تعالى أنه استجاب له بعصمه منها، ومن كيدها، وذلك أن في قوله: ﴿وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾، شكوى ما حل به منها، وكذلك رضاه بالسجن هو شكوى.
فاستجاب له ذلك، فصرف الله عنه ما اشتكى به إليه.
﴿إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾ دعاء من دعاه، (العليم): بمصلحة خلقه.
وقوله: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حِينٍ﴾ قيل: سنة، وقيل: سبع
سنين.
والحين: اسم للزمان يقع (ع) لى القليل والكثير.
وفاعل ﴿بَدَا﴾ عند سيبويه ليسجننه.
وعند المبرد مضمر، وهو المصدر: كأنه بدا لهم بداء.
والعرب تقول: بدا ليَّ بدءاً " أي تغيّر رأيي عمّا كان عليه، ومنهم من يقول: " قد بدا لي "، ولا يذكر " بدا " لكثرته في الكلام.
وهذا من ذلك.
وقيل: المعنى: ثم بدا لهم رأي، ثم حذف الرأي.
لأن الكلام يدل على المعنى، أي: ظهر لهم رأي لم يكونوا يعرفونَهُ، (ثم حذف الرأي).
فالمعنى: ثم ظهر للعزيز رأي أن يسجنه، وأخبر عنه بلفظ الجمع لأنه ملك ولأنه لم يذكر اسمه.
فالمعنى: ثم ظهر للعزيز رأي أن يسجن يوسف من بعدما
كان ظهر له أن يتركه مطلقاً، ومن بعدما رأوا الآيات ببراءته، وهي: (قد) القميص من دبر، وقطع أيدي النسوة، وخمش الوجوه.
ومعنى ﴿حتى حِينٍ﴾: إلى سبع سنين.
وقيل: إن الله جعل ذلك الحبس ليوسف كفارة لذنبه، إذ همَّ بالخطيئة.
قال ابن عباس: عثر يوسف، عليه السلام، (ثلاث عثرات): حين همَّ بها فسجن حتى حين، وحين قال: ﴿اذكرني عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42].
ونسي ذكر الله، (سبحانه) فلبث سنين في السجن، وحين قال: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: 70] فسكتوه بقولهم: ﴿قالوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: 77].
وعن ابن عباس (أيضاً): أنه قال: عوقب يوسف صلى الله عليه وسلم، ثلاث مرات.
وذكر ما
ذكرنا عنه.
وقال السدي: كان أصل حبس يوسف أن امرأة العزيز قالت له: إن هذا العبد العبراني، قد فضحني في الناس، يعتذر إليهم، ويخبرهم أني راودته عن نفسه.
ولست أطيق أن أعتذر بعذري.
فإما أن تأذن لي في الخروج، وإما أن تحبسه كما حبستني.
فظهر له أن يحبسه، ففعل.
والضمير في " لهم " للملك، وأعوانه، وأصحابه.
قوله: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانِ﴾ إلى قوله ﴿يَشْكُرُونَ﴾.
كان الفتيان غلامين من غلمان الملك الأكبر.
أحدهما: صاحب شرابه، والآخر: صاحب طعامه / سخط عليهما الملك.
وذلك أنه بلغه أن صاحب الطعام يريد أن يَسُمَّهُ