الناس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
الأغصان على الحيطان، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة.
وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات.
وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما.
وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان، والواحد " فنن " على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله " فن " ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان، ذواتا ألوان من الفاكهة.
قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور، وحصاتهما المسك
الأذفر وحافاتهما الزعفران.
(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً).
ثم قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
قال ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ أي: ينعمون متكئين على فرش، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد.
وقيل العامل معنى الملك في قوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ وهو محمول على المعنى، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة.
وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن.
ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها.
قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر.
وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17].
وفي الحديث " ظواهرها بدر يتلالا " وصغر سيبويه استبرق على أبيرق، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل، لأن الهمزة / [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره " تَبَيْرق " فحذف السين والهمزة.
ثم قال ﴿وَجَنَى الجنتين دَانٍ﴾ أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها جانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها ".
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد، والين من الزبد لا عجم لها.
وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه، وثمرها أمثال القلال.
كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
قال ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطرف﴾ أي: في الفرش.
وفي بمعنى على، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع " فيهن " ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات، فجمع " فيهن " على المعنى، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى:
﴿يَدْخُلُونَ الجنة﴾ [النساء: 124]. ثم قال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: 23]، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات.
وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية /، كما قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة، فلذلك قال ﴿فِيهِنَّ﴾.
ومعنى ﴿قَاصِرَاتُ الطرف﴾ أي: قصر أطرافهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال.
قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه.
فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكاراً، ودليل هذا قوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ﴾ يعني في الدنيا لم يدمهن، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في
الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها، ولا يكون إلا بتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.
وقال غير الفراء يقال طمثها: إذا وطئها على أي الوجوه كان.
قال عكرمة: لم يطمثهن: لم ينكحهن، والطمث: الجماع.
قال ابن عباس: لم يطمثهن، لم يدمهن، فإن قيل كيف ذكر الجان في الوطء، فالجواب أن مجاهداً قال إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إِحْلِيلِه فجامع معه.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الجن يدخلون الجنة، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، قاله (ضمرة بن حبيب).
وهذه الآية أيضاً تدل على أن الجن يطئون.
ثم قال ﴿كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان﴾
أي: كأن هؤلاء الحور الياقوت في صفائه يرى مخها من فوق لحمها وحللها كما يرى السلك في داخل الياقوتة وكأنهن اللؤلؤ في بياضه، هذا قول عباس والحسن وابن زيد وسفيان وغيرهم.
وقيل المعنى هن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وحمر المرجان من رقة البشر.
وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أن المرأة من الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان﴾ فأما الياقوت فإنك لو أدخلت فيه سلك لرأيته من ورائه ".
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء ثيابهما ".
قوله ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾.
إلى اخر السورة الايات [59 _ 78].
أي: هل جزاء من أحسن لنفسه، فخاف من قالم ربه، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور، وغير ذلك من النعيم.
قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً.
قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة.
ورواه مالك عن زيد بن أسلم.
وقال عكرمة / معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة.
وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة.
ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج.
وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب
اليمين.
والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الاولتين في الفضل.
ثم قال ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ أي: خضراوان يعني من الري.
قاله ابن جبير وابن الزبير، وابن عباس، وأبو صالح، وقتادة.
وقال مجاهد: معناه مسودتان.
والدهمة عند العرب: السواد.
ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان)، أي: يفور الماء منهما.
والنضخ أكثر من النضح، ولم يسمع منه فعل، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء.
قال ابن عباس نضاختان: فائضتان.
وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان.
وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر.
ثم قال ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ أي: في هاتين الجنتين / ذلك، وأعيد ذكر النخل والرمان وقد دخلا في جملة الفاكهة لفضلهما، كما قال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال﴾ [البقرة: 97].
وكما قال ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: 238]. وكما قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض﴾ [الحج: 18].
ثم قال ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب﴾ [الحج: 18].
فأعيد هذا البيان.
وقيل أنهما ليستا من الفاكهة.
ثم قال ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ أي: في الجنتين الأوليين والثانيتين حور خيرات حسان، فأصله التشديد ولكن خفف كميت وهين ولا يستعمل على الأصل لطوله، والمعنى خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن جبير نخل الجنة جذوعها من ذهب وعروقها من ذهب وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، وثمرها كاللؤلؤ أشد بياضا من اللبن (أحلى من العسل وألين من الزبد) ليس له عجم.
ثم قال ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام﴾ أي: محبوسات في الخيام قصور على أزواجهن فلا يردن غيرهم.
وقيل الخيام هنا:
الحجال.
وقيل الخيام: البيوت.
وقال الحسن: محبوسات ليس بطوافات في الطرق.
وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ: لها أربعة آلاف مصراع من ذهب.
قال عمر بن الخطاب: الخيام در مجوف، وكذلك روى ابن وهب عن ابن مسعود وهو قول ابن جبير ومجاهد والضحاك وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال قتادة: مسكن المؤمن في الجنة يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال وأنهار
جناته وما أعد الله له من الكرامة.
وقال ابن زيد خيامهم في الجنة من لؤلؤ.
قال سعيد بن جبير أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر له سبعون ألف خادم في يد كل خادم صفحة فيها لون سوى لون صاحبتها وطعم سوى طعم صاحبتها لو أطابه أهل الدنيا لأوسعهم.
وعن أنس بن مالك يرفعه: قال: أن أسفل أهل الجنة أربعين درجة ليقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صفحتان، واحد من ذهب وأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، ويجد لآخرها من اللذة مثل ما وجد لأولها، ثم يكون ذلك رشحا كرشح المسك.
وحشاؤه مسك لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون.
وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن أهل الجنة يلهمون فيها الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس " وعن أبي هريرة قال: إن أدنى أهل / الجنة منزلة وما منهم دان
يغدو الحمد عليه ويروح عشرة آلاف خادم، ما منهم خادم إلا ومعه طريقة ليست مع صاحبه.
ويروى أن الخيمة من درة بيضاء أو خضراء أو ياقوتة حمراء، أو لؤلؤة جوفاء يرى باطنها من ظاهرها.
(وروى عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبر على وجهه في جنات عدن) ".
قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أي: لم يمسهن نكاح فيدمهن من إنس ولا
جان، وقد تقدم الاختلاف فيه.
ثم قال ﴿مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي: يتكئ هؤلاء أصحاب الجنتين الثانيتين على رفرف خضر (وعبقري حسان) وهي رياض الجنة جمع رفرفة قاله مجاهد وابن جبير.
وقال ابن عباس عن المحابس، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد.
وقال الحسن هي البسط.
وقيل هي المرافق.
روى قتادة عن الحسن أيضا قال هي مرافق خضر، وهو مشتق من رَفَّ يَرُفُّ: إذا أرتفع.
والعبقري الطنافس.
وعن مجاهد أنه الديباج وهو جمع، / وَاحِدَتُه عَبْقَرَية.
وقال ابن عباس: العبقري الزرابي، وهو قول قتادة.
وقال ابن جبير هي عتاق الزرابي.
وقال ابن
زيد هي الطنافس.
وسئل ابن عمر عن قول النبي صلى الله عليه وسلم " فلم أر عبقرياً يفري فرية " فقال هو رئيس القوم وجليلهم.
قال ﴿تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام﴾ أي: تبارك ربك يا محمد ذو العظمة وذو الإكرام من جميع خلقه.
وقرأ ابن عامر: ذو: " بالواو " على النعت للاسم، وكذلك هي في حرف أُبيّ وابن مسعود.
قال ابن عباس ذي الجلال والإكرام: ذي العظمة والكبرياء.
وتبارك: تفاعل من البركة في أسمه، والبركة في اللغة: نماء النعمة وثباتها، فحضهم
بذلك على أن يكثروا ذكر اسمه ودعاءه.
وأن يذكروه بالإجلال والتعظيم، وفي الحديث " ألظوا بياذا الجلال والإكرام " أي أكثروا بالدعاء به.
بسم الله الرحمن الرحيم سورة
مكية
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من داوم قراءة الواقعة لم يفتقر أبداً".
قال معروف دعي ابن مسعود إلى عطائه ليأخذه فأبى، فقيل له خذ للعيال،
فقال أنهم يقرءون سورة الواقعة، فمن قرأها أذهبت عنه الفاقة، قال معروف فاكثرت ذلك، فرأيته كذلك من ليلتي أو من الغد.
قال ابن مسعود أني قد أمرت بناتي أن يقرأن سورة الواقعة كل ليلة فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة".
ومن رواية ابن وهب أن ابن مسعود قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبداً".
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول للنساء لا تعجزن أحداكن أن تقرأ سورة الواقعة كل ليلة.
(وقال مسروق بن الأجدع من أراد أن يعلم نبأ الأولين ونبأ الآخرين ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار، ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة فليقرأ سورة الواقعة.
وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من داوم قراءة الواقعة لم يفتقر أبداً".
قوله: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ) إلى قوله: (وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) [1 - 16].
المعنى: إذا نزلت صيحة القيام، وذلك حين ينفخ في الصور لقيام الساعة.
والواقعة والآزفة والطاعة والحاقة والقارعة والصاخة، كلها من أسماء يوم القيامة.
قال الضحاك: الواقعة: الصيحة.
وقال الحسن: هي القيامة.
أي ليس لقيام الساعة رجعة ولا مثنوية، قال الحسن.
وقال سفيان: ليس لوقعتها أحد يكذب بها.
وقيل المعنى: ليس في الأخبار بأنها تكون كذب.
وكذب وكاذبة مصدر
كالعاقبة.
ويجوز أن يكون نعتا كأنه قال: جماعة كاذبة.
قال عبد الله بن سراقة خفت أعداء الله إلى النار ورفعت أولياء الله إلى الجنة.
قال قتادة: تخللت كل سهل وجبل حتى أسمعت القريب والبعيد، ثم رفعت أقواما في كرامة الله جل ثناؤه، وخفضت أقواماً في عذاب الله سبحانه.
وقال عكرمة والضحاك خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعه الأقصى فكان القريب والبعيد من الله سبحانه سواء.
/
وقال ابن عباس أسمعت القريب والبعيد.
وقيل المعنى أنها تخفض أقواماً كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع أقواماً كانوا في
الدنيا متضعين.
إذا زلزلت الأرض فتحركت تحريكا قاله ابن عباس.
وقتادة ومجاهد.
أي: وفتت الجبال فتاً، قاله ابن عباس والشعبي وأبو صالح فصارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول، كما قال ﴿وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً﴾ [المزمل: 14].
وقال قتادة: كما يبس الشجر تذروه الرياح يمينا وشمالا.
أي: فكانت الجبال هباء، وهو الغبار الذي يكون في شعاع الشمس من الكوة كهيئة الغبار، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد.
وقال علي الهباء المنبت: رهج الدواب.
وعن ابن عباس الهباء: الذي يطير من النار / إذا اضطرمت، يطير منه الشرر فإذا وقع لم يكن شيئاً.
وقال قتادة: هباء منبثاً كيبيس الشجر تذروه الرياح يميناً وشمالا.
وقوله ﴿مُّنبَثّاً﴾ يعني به متفرقاً.
أي: وكنتم أيها الناس أنواعاً ثلاثة.
قال ابن عباس أزواجاً: أصنافاً ثلاثة.
وقال قتادة: هي منازل الناس يوم القيامة ثلاثة منازل.
قال: ﴿فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة﴾ هذا أحد الأزواج الثلاثة.
والثاني قوله: ﴿وَأَصْحَابُ المشأمة مَآ أَصْحَابُ المشأمة﴾ والثالث قوله: ﴿والسابقون السابقون﴾ فأتى الخبر عنهم مغنيا عن البيان عنهم لدلالة الكلام على معناه.
وفي الكلام بما
معنى التعجب، يعجب الله عز وجل نبيه عليه السلام، أي: ماذا لهم، وما أعد لهم من نعيم أو من عذاب.
ومعنى: أصحاب الميمنة: أي: الذين أخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة وهي علامة لمن نجا.
وكذلك أصحاب المشئمة، هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار.
والعرب تقول لليد الشمال الشؤمى، وللجانب الأيسر الأشام، ومنه اليمن والشؤم، وقيل إنما سموا بذلك لأنهم أعطوا كتبهم بإيمانهم أو بشمائلهم.
وقيل إنما سموا بذلك لأن الجنة عن يمين الناس والنار عن شمالهم.
وقيل سموا بذلك لأن أصحاب الميمنة ميامين على أنفسهم، وأصحاب المشئمة مشائيم على أنفسهم، مأخوذ من اليمن والشوم.
وقال أبو العباس ثعلب: العرب تقول: اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك " أي اجعلني ضمن المتقدمين عندك ولا تجعلني من المتأخرين.
وقال في قوله تعالى ﴿فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة * وَأَصْحَابُ المشأمة مَآ أَصْحَابُ المشأمة﴾، قال أصحاب الميمنة هم أصحاب التقدم، وأصحاب المشئمة هم أصحاب التأخر.
وانشدوا لابن الدمينة:
أي بني أخي يُمني يديك جعلتني ... أم صيرتين في شمالك فأفرح.
معناه: أخبرني أنا من المتقدمين عنك أن من المتأخرين.
وقيل هذا مردود على الخبر الذي أتى: أن الله جل ذكره خلق الطيب من ذرية آدم صلى الله عليه وسلم في الجانب اليمين من آدم، وخلق الخبيث من الجانب الشمال منه، فلذلك ينادون يوم القيامة بأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فذلك ستة أقوال.
والذين سبقوا إلى الإيمان بالله ورسوله وهم المقربون وهم المهاجرون الأولون، وهم المقربون من الله، وقيل
هم الذين صلوا إلى القبلتين، قاله ابن سيرين.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال السابقون من الأمم الماضية أكثر من سابقي هذه الأمة.
وقال مجاهد: هم السابقون إلى الجهاد في سبيل الله جل وعز.
وقيل هم أول الناس رواحاً إلى المساجد وأسرعهم خفوفا في سبيل الله عز وجل.
﴿ أولئك المقربون﴾ أي: هم الذين يقربهم الله سبحانه منه يوم القيامة ويدخلهم جنات النعيم.
(وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتدرون من السابقون يوم القيامة: قالوا الله ورسوله أعلم، قال: " الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوا بذلوه / وحكموا للناس بحكمهم لأنفسهم ".
قال ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين﴾ أي: جماعة من الأولين، يعني من الأمم الماضية.
﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين﴾ وقيل من الأمة الآخرة: يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الثلثان جميعاً من أمتي ".
وقيل عني بذلك النبيين والمرسلين ومن يشبههم من الصديقين فقال ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين﴾، لأن الأنبياء والمرسلين كانوا في الأولين دون الآخرين.
وقال أبو هريرة " لما نزلت ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين * وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين﴾ شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وتغلبوهم في النصف الباقي ".
قوله: على سرر: أي: هم على سرر، والسرر جمع سرير.
ومعنى موضونة عند أبن عباس وغيره: مصفوقة.
قال أبو عبيدة / موضونة: منسوجة مدخل بعضها فوق بعض، والوضين:
البطان من السيور: إذا نسج بعضه على بعض مضاعفاً كحلق الدرع، فهو فعيل في معنى مفعول.
وقال مجاهد: وعكرمة الموضونة: المرمولة بالذهب.
وقال قتادة: هي المشبكة بالذهب.
وعن عكرمة مشبكة بالدر والياقوت.
وقيل السرير الموضون هو الذي سطحه بمنزلة المنسوج، وذلك ألين من الخشب، ويقال وضنت الشيء بمعنى نسجته وضمنته.
أي: وجه بعضهم حذاء بعض لا ينظر بعضهم إلى قفاء بعض، يعني به المؤمن وأزواجه.
وقيل يعني المؤمنين بعضهم مع بعض، فوصفهم الله عز وجل بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق، كما قال تعالى ﴿إخوانا على سُرُرٍ متقابلين﴾ [الحجر: 47].
قال: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ أي: يطوف عليهم بالأكواب غلمان باقون لا يموتون ولا يهرمون على سن واحد كأنهم ولدوا في وقت واحد.
والأكواب جمع كوب، وهو من الأباريق ما اتسع رأسه ولم يكن له خرطوم.
وقال ابن عباس الأكواب: الجرار من الفضة.
وقال مجاهد: الأباريق ما كان لها آذان، والأكواب ما ليس لها آذن.
وعنه الأكواب ما ليس له عرى ولا آذان وهو قول الفراء، وما كان له أذن وعرى فهو إبرايق.
وقال قتادة: الأكواب دون الأباريق وليس له عرى.
وقال الضحاك الأكواب جرار (ليس لها عرى).
وقال أبو صالح الأكواب التي ليست لها عرى، المستديرة أفواهها والأباريق التي لها خراطيم.
ثم قال: الكأس: ﴿وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ الكأس: القدح الذي فيه الخمر، لا يقال لها كأس حتى تكون فيه، فإن كان فارغاً فهو زجاجة.
وقوله: ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾ أي: من عيون جارية.
قال ابن عباس وكأس من معين: الخمر.
وقال قتادة: من معين: من خمر جارية ترى بالعين.
أي: لا يصدع رؤوسهم شربها.
وقيل معناه (لا يتفرقون عنها عرقاً كخمر الدنيا).
ثم قال: ﴿وَلاَ يُنزِفُونَ﴾ أي: لا تنزف عقولهم، قاله مجاهد.
وقال قتادة: لا تغلب أحدا على عقله.
وقال أبو عبيدة لا يصدعون عنها: لا تصدع رؤوسهم، ولا ينزفون: لا يكسرون ومن قرأ بكسر الزاي فمعناه لا ينفذ شرابهم.
وقيل: لا ينزفون: لا تتغير ألوانهم لشربها، وهو زوال الدم من الوجه.
أي: يطوف عليهم هؤلاء الولدان بفاكهة مما يتخيرون لأنفسهم من الجنة وتشتهيها قلوبهم.
قال بعض المفسرين: يخلق الله جل ذكره لهم لحما على ما يشتهون من (شواء وطبخ) من جنس الطير.
وبعضهم يقول لهم لحم طير من الجنة على الحقيقة.
وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما هو إلا تشتهي الطائر في الجنة وهو يطير فيقع بين يديك مشوياً ".
ويروى أن رجلاً من أهل الجنة يجني الفاكهة فيخطر على قلبه غيرها، وهي في يده فتحول التي جنى إلى جنس التي خطرت بقلبه، ويخطر على قلبه الطير فيصير ممثلا بين يديه على ما اشتهى.
من رفع فعلى الابتداء.
والتقدير: وحور عين لهم.
ويجوز أن يكون معطوفاً على ولدان أي: ويطوف عليهم حور عين، هذا قول اليزيدي، ومذهب سيبويه أن الرفع محمول على المعنى، لأن المعنى: لهم فاكهة أو فيها فاكهة وأباريق وكأس ولحم وحور عين، وأنشد على ذلك أبياتاً حمل الآخر على المعنى الأول ولم يحمله على اللفظ.
والرفع اختيار أبي عبيدة والفراء، لأن الحور لا يطاف بهن.
وقد قرأ حمزة والكسائي بالخفض جعلا ﴿وَفَاكِهَةٍ﴾ ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ﴾ معطوفة على
﴿فِي جَنَّاتِ النعيم﴾ (أي هم في جنات النعيم) وفي فاكهة، وفي لحم طير، وفي (حور) عين وما بين ﴿وَفَاكِهَةٍ﴾ " وحنات اعتراض " ودل على ذلك قوله بعد ﴿سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ وما ذكر بعده إلى ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾.
ثم قال: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً﴾ [الواقعة: 35] فكنى عن الحور ولم يجر لهن ذكر من لدن قوله ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾، وإنما ذلك لأنه لما ذكر الفرش استغنى عن ذكر من يفترش عليها من الحور ثم أخرج الكناية عنهن للمعنى / المفهوم في الكلام.
وقال الفراء الخفض على الاتباع / وهو ضعيف.
وقال قطرب هي معطوفة على الأكواب والأباريق، فجعل الحور يطاف بهن.
قال بعض العلماء (أي يطاف بهن عليهم) ويكون لأهل الجنة في ذلك اللذة، لأن فيها ما تشتهي الأنفس.
وقيل الخفض محمول على المعنى، لأن معنى يطوف عليهم بكذا وكذا ينعمون به فيصير المعنى: ينعمون بفاكهة وبلحم وبحور عين.
وقرأ أبي " حورا عينا " [بالنصب حمله على المعنى أيضاً لأن معنى يطوف عليهم بكذا: يعطون كذا ويعطون حورا عينا].
وتقدير النصب عند أبي حاتم " ويزجرون حورا عينا ".
أي: هن / في بياضهن وحسنهن كاللؤلؤ المكنون الذي صين في كن.
وقالت أم سلمة قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى ﴿كَأَمْثَالِ اللؤلؤ المكنون﴾، فقال: صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي.
وسمي نساء الجنة بالحور لبياضهن، ومنه قيل للدقيق الخالص الحواري، ومنه الحواريون لبياض ثيابهم، وقيل كانوا قصارين يبيضون الثياب.
والحور في
العين: شدة سواد الحدقة مع شدة بياض ما حولها، وسمين ﴿عَيْناً﴾ لشدة سواد الحدقة وشدة بياض ما حولها، وهي المقلتان.
وقيل: " العين " الكبيرات الأعين، يقال: امرأة عينا ورجل أعين: كبير العين.
(أي ثواباً لهم بعملهم في الدنيا، وعوضاً من طاعة الله عز وجل) .
والحوراء: الشديدة سواد العين (والشديدة بياض) العين، قاله الحسن.
وقال الضحاك: هي عظام العين.
وقال ابن عباس: (سواد الحدقة).
وقال الحسن الحور: صوالح بني آدم.
وقال الليث بن أبي سليمان بلغني أن الحور العين خلقن من الزعفران، وكذلك روى ليث عن مجاهد وعن مجاهد أيضاً أنه إنما سمين حورا (لأنهن يحار) فيهن الطرف.
قال: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً﴾ أي: لا يسمعون في الجنة باطلا من القول، وليس فيها ما يؤثمهم.
/
وقيل اللغو: ما يلغى.
أي: لا يسمعون فيه ما يكرهون، إنما يسمعون أسلم مما تكره.
وقيل المعنى إلا قيلا يسلم فيه من الإثم.
(أي ماذا لهم من النعيم، وفي الكلام معنى التعجب يعجب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ما أعده لهم من الفضل، وأصحاب اليمين) هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين يوم القيامة، والجنة عن يمين الخلق، والنار عن يسارهم.
وقيل: هم الذين أعطو كتبهم بأيمانهم.
وقيل: هم الذين أقسم الله أن يدخلهم الجنة.
(وقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر).
هم أطفال المسلمين.
وقيل هم الميامين على أنفسهم إذا عملوا ما أنجاهم من النار، وأدخلهم الجنة، وقيل: هم الذين خلقوا في الجانب الأيمن من أدم صلى الله عليه وسلم.
وقيل: هم المتقدمون في الفضل عند الله تعالى، فذلك سبعة أقوال، وقد تقدم هذا بأشرح منه.
أي: في ثمر (سدر موقر) من حمله (قد ذهب) شوكه، قاله ابن عباس.
وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: حصده: وقره من الحمل.
وقال عكرمة وقتادة هو الموقر الذي لا شوك فيه.
وقال الضحاك ومجاهد المخضود: الموقر.
وقال ابن جبير ثمره أعظم من القلال.
وقرأ علي بن أبي طالب " وطلع " بالعين.
وذكر أبو عبيدة أن الطلح: عند العرب شجر عظيم كثير الشوك.
قال الزجاج يجوز أن يكون في الجنة، وقد أزيل شوكه.
وأهل التفسير يقولون: الطلح: الموز، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد.
وهو قول أبي هريرة وأبي سعيد، فهذا مما يجوز أن يكون أهل اللغة قد غاب عنهم اسمه أنه الموز.
وقال مجاهد: كانوا يتعجبون من طلح " وج " فأعلمهم الله تعالى أن في الجنة طلحاً.
وأما في قراءة علي فإنه جعله من طلع النخيل بمنزلة لها طلع نفيد.
ونفيد بمعنى منفود، ومعناه قد ضم بعضه إلى بعض.
قال قتادة: / قد ضمنه الحمل الورق.
وقال ابن عباس منفود بعضه على بعض.
قال قتادة: شجر الجنة موقر بالحمل من أسفله إلى أعلاه.
أي: دائم لا تنسخه شمس ولا ليل فيذهبا.
وكل ما لا انقطاع له فهو ممدود.
وقال عمر بن ميمون: " وظل ممدود " (خمس مائة ألف سنة).
وعن أبي هريرة أن / النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، اقرأوا إن شئتم " وظل ممدود " فبلغ ذلك كعباً فقال
صدق أبو هريرة، والذي أنزل التوراة (على موسى) والفرقان على محمد لو أن رجلاً ركب حقة أو جدعة ثم دار حول تلك الشجرة ما قطعها حتى يسقط هرماً، إن الله جل ذكره غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وإن أفنانها لمن وراء سور الجنة وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: " وظل ممدود " هي شجرة في الجنة على ما ساق يسير الراكب في ظلها من نواحيها كلها مائة عام، للراكب المحث.
قال: فينزل أهل الغرف، وأهل الجنة فيجلسون مجالي في ظللها فيتحدثون فيذكرون لهو الدنيا، فيأمر الله عز وجل ريحا من الجنة فتهب فتتحرك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا.