الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 3843-3885
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 3843-3885
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

أن الجبال كادت تزول لمكرهم، ودليل تعظيم مكرهم أن الله قد قال: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾ [نوح: 22]، وقال: ﴿تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً * أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً﴾ [مريم: 90 - 91]: فأخبر أن ما يأتون به من الكفر تكاد السماوات يتفطرن منه: (أي): تنشق، وتكاد الجبال تسقط إعظاماً لقولهم.
وقيل: إن المراد بهذه الآية قريش، نفى الله عز وجل، أن تزول لمكرهم الجبال، والجبال كناية عن القرآن، والتقدير: وما كان مكر قريش وكفرهم ليزول منه القرآن إذا أنكروه، وكفروا به.
بل فعلهم ذلك لا يضر القرآن، ولا يزيله من قلوب المؤمنين حتى يبلغ جميع الأمم الكائنة إلى يوم القيامة.
فيجاز (ى) المؤمن به على إيمانه، والكافر به على كفره.
وقوله: ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾: - إلى قوله - ﴿سَرِيعُ الحساب﴾، والمعنى: ولا تحسبن الله يا محمد مخلف رسله، وعده الذي وعدهم من عقوبة من

كذبهم تثبيتاً منه تعالى لنبيه، عليه السلام ومعلماً، له به أنه سينزل سخطه على من كذبه.
﴿إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتقام﴾: أي: إن الله لا يمتنع منه شيء أراد عقوبته ﴿ذُو انتقام﴾ لمن كفر به وكذب رسله.
ثم أخبرنا تعالى، متى يكون هذا الانتقام، فقال ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات﴾: أي: ينتقم من الظالمين في هذا اليوم.
ومعنى ﴿تُبَدَّلُ الأرض (غَيْرَ الأرض)﴾: أي تصير هذه الأرض أرضاً بيضاء، كالفضة لم يسفك عليها دم، ولا عمل عليها خطيئته، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر حفاة، عراة، قياماً، كما خلقوا حتى يلجمهم العرق.
قاله ابن مسعود، وأنس بن مالك، ومجاهد، والحسن.

وقال الحسن ( رحمه الله) في حديث (هـ): والسماوات أيضاً كالفضة وعن عبد الله بن مسعود أنه، قال: تبدل الأرض ناراً يوم القيامة، والجنة من ورائها ترى أكوابها وكواعبها.
والذي نفس عبد الله بيده: إن الرجل ليفيض عرقاً حتى ترسخ في الأرض قدمه، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه، وما مسه الحساب.
فقالوا: (مم) يا أبا عبد الرحمن؟ قال: مما الناس يلقون.
وقال: (و) أولياء الله في ظل عرش الله.
والذي نف عبد الله بيده: إن جهنم / لتنظف على الناس، مثل الثلج حين يقع من السماء، والذي نفس عبد الله بيده إن عرقه ليسيح في الأرض تسع قامات، ثم يلجمه، وما ناله الحساب من شدة ما يرى الناس (و) يلقون.
وقال علي بن أبي طالب، رضي الله عنهـ: تبدل الأرض من فضة، والجنة من ذهب.

وقال ابن جبير: تبدل الأرض خبزة بيضاء، يأكل المؤمن من تحت قدميه.
وكذلك ذكر محمد بن كعب القرظي ( رحمه الله) . وكذلك قال أبو جعفر بن محمد بن علي، (نضر الله وجهه): تبدل الأرض خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة، ثم قرأ ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام﴾ [الأنبياء: 8].
وقال أنس بن مالك رضي الله عنهـ: تبدل الأرض بأرض من فضة، لم يعمل فيها الخطايا.
وقيل: تبديل الأرض: هو تسيير جبالها، وتهجير بحارها، وكونها مستوية: ﴿لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً ولا أَمْتاً﴾ [طه: 108]، وتبدل السماوات: انتثار كواكبها، وانفطارها، وانشقاقها، وتكوير شمسها، وخسوف قمرها.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، ويمدها مد الأديم العُقاظي، لا ترى فيها عوجاً، ولا أمتاً، ثم يزدجر الله الخلق زجرة فإذا هم في هذه

المبدلة في مثل مواضعهم من الأولى.
ما كان في بطنها كان في بطنها، وما كان على ظهرها كان على ظهرها.
وذلك حين تطوى السماوات " ﴿كَطَيِّ السجل لِلْكُتُبِ﴾ " [الأنبياء: 104] ثم يدحوهما ثم يبدلهما ". " وسألت عائشة، رضي الله عنها، النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله: إذا بدلت الأرض غير الأرض والسماوات، وبرزوا لله الواحد القهار.
أين الناس يومئذ؟ قال: على الصراط ". ومعنى ﴿وَبَرَزُواْ للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ﴾: وخرجوا من قبورهم أحياء لموقف الحساب بين يدي الله (عز جل).
﴿الواحد الْقَهَّارِ﴾ أي: المنفرد بالقدرة على خلقه، الذي يقهر كل شيء.

وقال ابن مسعود رضي الله عنهـ: يجمع الله الخلائق كلهم في صعيد واحد، لأرض بيضاء، لم يعص الله فيها قط، ولم يخطأ فيها خطيئة.
فأول ما يتكلم أن ينادي منادٍ: ﴿لِّمَنِ الملك اليوم﴾ [غافر: [16]؟، ثم يقول الله الواحد القهار: ﴿اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ اليوم إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب﴾ [غافر: 17].
وعن علي (رضي الله عنهـ) أنه قال: تبدل الأرض (بأرض) من فضة، والجنة من ذهب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهـ أنه قال: بلغنا، والله أعلم، أن الأرض تبدل بأرض بيضاء، لم يعمل عليها معصية، ولم يسفك عليها دم حرام.
ثم قال تعالى: ﴿وَتَرَى المجرمين يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد﴾: أي: وترى يا محمد الذين

اجترموا في الدنيا الشرك بالله (مقرنين: أي) مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.
﴿فِي الأصفاد﴾: أي: في الوثاق، من غل سلسلة، أو قيد.
وأحدها صفد كحبل.
أو صفد كعدل والأصفاد: القيد.
/ وعن ابن عباس، رضي الله عنهـ: الأصفاد السلاسل.
قال الضحاك: ( رحمه الله) الأصفاد: السلاسل.
وقال قتادة ( رحمه الله) : هي القيود، والأغلال.
وقال الحسن: ما في جهنم واد، ولا مغارة، ولا قيد، ولا سلسلة إلا واسم صاحبه عليه مكتوب.

ثم قال تبارك (و) تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾: أي قمصهم التي يلبسونها، واحدها سربال.
من قطران: قال الحسن ( رحمه الله) : هو قطران الإبل، ويقال قَطَرَان وقِطرَان بفتح القاف وكسرها.
وقرأ مجاهد، رحمه الله، قطران (عليه) نحاس، ومثله عن ابن عباس.
وعن ابن عباس، وعكرمة، ( رحمه الله عليهما)، إنهما قرآ: (من) قِطْرٍ آنٍ: أي: من نحاس قد انتهى حره في الشدة، وقد قالوا قطران في الواحد، ولو جمع قطران، لقيل: قطارين كضربان وضرابين.

ثم قال تعالى: ﴿وتغشى وُجُوهَهُمُ النار﴾: أي: " تلفح وجوهه النار فتحرقها.
﴿لِيَجْزِىَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾: أي: ما كسبت من الأثام في الدنيا (أ) ومن الحسنات.
﴿إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب﴾: أي عالم بعلم كل عامل، لا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى معاناة وحساب.
قد أحاط بها علماً.
قوله: ﴿هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ﴾ (الآية وهذا القرآن)، (وهذا) الوعظ بلاغ للناس: أي: أبلغ الله جل ذكره إليهم في الحجة عليهم، وأعذر إليهم بما أنزل فيه من موعظة وعبرة.
ثم قال تعالى: ﴿وَلِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي: عذاب الله أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم.

﴿وليعلموا أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب﴾: أي: وليتعظ أصحاب العقول والأفهام.
وواحد الألباب لب، ولب كل شيء: خالصة، فافهم.
(والله الموفق المعين لمن استعانه , وكفى به حسيبا على من خلقه)

الهداية إلى بلوغ النهاية لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة 437 هـ المجلد السادس الحجر - الكهف 1429 هـ - 2008 م

بسم الله الرحمن الرحيم / سورة

[و] هي مكية : قوله: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾.
قد تقدم ذكر ﴿الر﴾ وشبهها.
والمعنى: هذه تلك، أي: هذه الآيات ﴿آيَاتُ الكتاب﴾ أي: آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل.
قالـ[ـه]: مجاهد وقتادة.

﴿وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ أي: وآيات قرآن مبين لمن تدبره وتأمله.
ثم قال تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ﴾.
أصل " رب " أن تدخل على النكرات، وأن تكون في صدر الكلام لمضارعتها " كم ". لأنها للتقليل كما أن " كم " للتكثير ولمضارعتها " لا " لأنها للتقليل، والتقليل أقرب شيء من النفي.
ومن أجل كونها للتقليل لزمتها النكرة.
وموضع " رب " وما عملت فيه، نصب [يتعدى] الفعل الذي بعدها، كما تقول: مررت بزيد: فزيد في موضع نصب.
ولذلك لم يؤت لها بخبر، كما يأتي لكم.
والفعل: الذي يتعلق به محذوف - وربما ظهر - وكل حرف جر فإنما يتعلق بما/ قبله إلا رب فإنها [تـ]ـتعلق بما بعدها لأن لها صدر الكلام.
وإذا دخلت عليها " ما " كفتها عن العمل ووقعت الأفعال الماضية بعدها،

تقول: ربما قام زيد، وربما جلس عمرو.
فإن وقعت الأسماء بعدها، جاز عملها، ولغوها تقول: ربما رجل رأيت.
ويلزم النكرة التي تدخل " رب " عليها النعت.
فإن وقع بعدها مستقبل فعلى إضمار " كان " تقول: ربما يقوم زيد.
تقديره ربما: كان يقوم زيد.
فأما قوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ﴾ وإنما جاز وقوع المستقبل بعدها في هذه [الآية] لأنه أمر واقع لا محالة، فصار بمنزلة الماضي الذي [قد] كان [ووقع].
فإن قلت " رب رجل سيقوم " أو " ليقومن " لم يجز إلا أن تريد أنه يوصف بذلك.
وإذا اتصل بربما مجهول انتصب ما بعدها على التفسير.
ولا يثنى ذلك

المجهول ولا يجمع ولا يؤنث عند البصريين.
وأجاز ذلك الكوفيون.
والمضمر الذي يتصل برب في تأويل نكرة ولفظه لفظ معرفة.
وإنما كان نكرة لأنك لم تقصد به إلى مذكور بعينه تقدم ذكره، وإنما أظهر على شريطة التفسير بعده.
ولا موضع " لما " في ربما لأنها زائدة.
وأجاز الأخفش أن تكون " ما " نكرة في موضع خفض " برب " كأنه قال: ورب شيء، أو: رب: وَدَّ.
ومعنى الآية: ربما تمنى الذين كفروا لو كانوا في الدنيا مسلمين.
وذلك في قول: ابن عباس، وأنس، حين يرى المشركون المسلمين من أهل الخطايا يخرجون من النار بإيمانهم.
فيود عند ذلك المشركون لو كانوا مسلمين فيخرجون كما خرج هؤلاء

المسلمون.
وذكر ابن عباس: أنه إذا اجتمع المشركون وأهل الذنوب من المسلمين في النار قال المشركون للمسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون، قد اجتمعا وإياكم.
فيغضب الله عز وجل للمسلمين فيخرجهم بفضل رحمته فيقول المشركون عند ذلك ليتنا كنا مسلمين.
وفي حديث ابن وهب: ". . . فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا، قال: فيشفعون لهم.
فيخرجون حتى إنَّ إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم ". وقال مجاهد عن ابن عباس: يدخل الله المؤمنين الجنة حتى يقول في آخر ذلك: من كان مسلماً فليدخل الجنة.
فعند ذلك يتمنى المشركون لو كانوا مسلمين.
وقيل: إن ذلك يكون من الكافر إذا عاين القيامة.
وقيل: يكون منه ذلك التمني إذا عاين الموت.

ثم قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمل﴾.
معنى ذلك: التهديد والوعيد للمشركين.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾.
أي: ما أهلكنا من أهل قرية من الأمم الماضية، إلا ولها أجل مؤقت و/ مدة [معلومة] لا يهلكهم الله حتى يبلغوها.
وكذلك أهل قريتك يا محمد، وهي مكة، لا يهلكهم الله حتى يبلغوها.
أي: بعد بلوغهم مدتهم لا يتقدمون عن ذلك ولا يستأخرون.
وقال بعض أهل المعاني: " سبقت " و " استأخرت " مع الأشخاص معناها: غير معناها مع غير الأشخاص.
تقول: سبقت فلان [اً] تجاوزته.
واستأخرت عنه فأتى، وتأخرت عنه.
وتقول: سبقت الهلاك: قصرت عن بلوغه.
واستأخرت الهلال

جزته.
فمعنى [قوله] ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ لا تقصر عنه.
ومعنى " وما يستأخرون " لا يتجاوزونه فيزيدون عليه.
روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم [ قال: " أن] خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين ليلة.
ثم يكون عقله مثل ذلك.
ثم يكون مضغة مثل ذلك.
ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات.
فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقي [هو] أو سعيد.
ثم ينفخ فيه الروح.
فإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبين [الجنة] إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها.

وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ". قوله: ﴿وَقَالُواْ يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر﴾.
معناه: وقال هؤلاء المشركون، لك يا محمد، يا أيها الذي نزل عليه القرآن، إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى أن نتبعك وندع آلهتنا.
ثم حكى [الله] عنهم: أنهم قالوا: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة﴾.
أي: هلا [تأتينا] بالملائكة تشهد لم بالصدق فيما جئتنا [به] إن كنت من الصادقين فيما جئتنا به.
قال الله لمحمد [عليه السلام].
قل لهم: ﴿مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق﴾ أي: بالرسالة للرسل أي:

بالعذاب إلى الأمم الظالمة.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾.
أي: لو أنزلنا إليهم الملائكة فكفروا لم ينظروا ولم تقبل لهم توبة، كما فعل ذلك بمن سأل من الأمم الماضية الآيات فكفروا عند إتيانها إليهم فلم ينظروا.
وقال ابن جريج جواب ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة﴾ في قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14].
أي: نزلنا القرآن وإنا له لحافظون أن يزاد فيه باطل وما ليس منه، أو ينقص منه

ما هو منه.
قال مجاهد وقتادة.
وقد قيل: أن الهاء [التي] في " له " لمحمد صلى الله عليه وسلم.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين.
وفي فرق الأولين.
وواحد الشيع شيعة.
و " رسلاً " / محذوف دل عليه أرسلنا.
أي: وما يأتي [من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله {إِلاَّ كَانُواْ بِهِ

يَسْتَهْزِئُونَ} أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك.
فالهاء في " نسلكه " تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم.
وقيل: الهاء تعود على الشرك.
وقيل: على القرآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤه عليهم.
ومعنى نسلكه: نجعله.
قوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين﴾ وقد خلت وقائع الله [ عز وجل] بمن خلا قبلهم من

الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء﴾ الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.
قال ابن عباس وقتادة.
ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون.
ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا: " فظلوا فيه " يعني بني آدم الذين سألوا

أن يأتيهم النبي بالملائكة.
والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيئون ويذهبون، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وتحقيق معنى " سكرت ": غشيت وغطيت، قاله: ابن عمر.
ومن خفف " سُكِرَت " فمعناه حبست، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ.
وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء.
ومن شدده فمعناه [عنده]: سدت، وهو قول قتادة والضحاك.
وقال

ابن عباس: معناه: أخذت.
وقيل: معنى " سُكِرَت " بالتخفيف سحرت من قول العرب " سكر على فلان رأيه " إذا اختلط عليه فيما يريد.
وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت.
وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً﴾ الآية.

أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: زيناها بالكواكب.
وقيل: البروج قصور في السماء.
أي: حفظنا السماء / من كل شيطان ملعون.
وقيل: رجيم هنا بمعنى، مرجوم، أي: مرجوم بالكواكب.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب.
فيأتي

أصحابه وهو يلتهب، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا.
فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم.
فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب.
وهذا معنى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10].
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
قوله: ﴿والأرض مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾.
والمعنى: والأرض مددناها فبسطناها، لأنه قال: في موضع آخر ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30].
ومن تحت [ال] بيت الحرام دحيت

الأرض.
﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي: في ظهرها جبالاً ثابتة.
﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أي: في الأرض ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾.
وقال ابن عباس " موزون " معلوم.
وقال مجاهد: مقدر، أي: لا يزيد على قدرة الله ولا ينقص كأنه موزون.
وقال عكرمة: مقدور.

وقال ابن زيد: " موزون " عني به الأشياء التي توزن.
يعني: ما في الجبال من معادن الذهب والفضة والرصاص وغير ذلك مما يوزن.
فكأنه قال: أنبتنا فيها من كل شيء يوزن كالفضة والذهب والحديد والرصاص والزعفران والعُصْفُر وغير ذلك مما يباع بوزن.
أي: جعلنا لكم في الأرض معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين يعني الإِماءَ والعبيد.
فيكون " من " في موضع نصب عطف على المعايش.
وقيل: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يعني: به الدواب والأنعام، وهو قوله مجاهد.

و " من " على هذا القول: لما لا يعقل وهو قبيح بعيد.
وقيل: عني به الوحش.
و " من " لما لا يعقل أيضاً.
وقيل: " من " في موضع نصب عطف على معنى ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ لأن معناه: أنعشناكم " ومن لستم " أي: وأنعشنا من لستم له برازقين.
وقيل: هي في موضع خفض عطف على لكم، وهو مذهب الكوفيين، ولا يجيزه البصريون.
وقيل: معنى ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ يراد به: العبيد والاماء والدواب والوحش، فلما اجتمع من يعقل، وما لا يعقل، غلب من يعقل فأتى بمن.
وهذا القول: حسن، ويكون " من " في موضع نصب حملاً على المعنى على ما تقدم.
وقيل: المعنى جعلنا لكم في الأرض معايش بزرعها وثمارها، وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين، يعني: البهائم التي تؤكل لحمها ويعاش منها، ويعني: ما ينتفع به

من البهائم مما لا يؤكل/ لحمها، كل قد جعله الله لبني آدم في الأرض رفقاً بهم ونعماً عليهم وفضلاً.
قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ الآية والمعنى: وما شيء من الأمطار إلا عندنا خزائنه.
﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ﴾ يعني: المطر ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي: ينزل إلى كل أرض حقها الذي قدر الله لها.
وليس أرض أكثر من أرض ولا عام أكثر مطراً من عام، ولكن الله يقسمه كيف يشاء، عاماً هنا وعاماً هنا.
ويمطر قوماً ويحرم قواماً، وربما كان في البحر.
وروي أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحضرون كل قطرة حيث تقع وما تنبت.
وقيل: معنى " عندنا خزائنه " أي: نملكه ونقدر عليه ونصرفه حيث

نشاء وكيف نشاء.
قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ﴾.
[أي: وأرسلنا الرياح] تلقح الشجر والسحاب.
وكان الأصل أن يجمع على ملاقح، لأنه جمع ملقحة، من: القحت الريح الشجر.
فاللاقح هي الشجر والسحاب كما يقال: ناقة لاقح.
والملقح هي الريح، ولكن جمع على حذف الزيادة، فكأنه جمع لاقحاً.
وأكثر ما يقع حذف الزيادة في الشعر.
وقال بعض الطوفيين: وصفت الريح باللقح وهي تلقح، كما يقال: ليل نائم، وإنما النوم فيه.
وقيل: لما كانت الريح تلقح بمرورها على التراب والماء، قيل لها: ريح لاقح، كما يقال: ناقة لاقح.

وقيل: هو موضوع على النسب كأنه قال: ذوات اللقاح، كأنها تلقح السحاب.
كما قيل: في التفسير [و] هذا قول: أبي عمرو.
وقيل: لواقح جمع لاقح، أي حامل.
سميت الريح لاقحاً لأنها تلقح السحاب، والعرب تقول: للجنوب لاقح وحامل وللشمال حائل وعقيم، وقد قال الله عز وجل ﴿ وحتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً﴾ [الأعراف: 57].
وأقلت: معناه: حملت.
فأما من وحد الريح، ووصفه بلواقح فهو حسن لأنه موحد يراد الجمع، قال الله [تعالى] ﴿والملك على أَرْجَآئِهَآ﴾ [الحاقة: 17] يريد " والملائكة ".

وقال ابن مسعود في الآية: يرسل الله الريح فتحمل الماء فتمري السحاب فيدر [كما تدر] اللقحة، ثم تمطر.
قال قتادة: " لواقح " تلقح الماء في السحاب.
وقال النخعي والحسن: لواقح تلقح السحاب.
وقال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فَتَقُمُّ الأرض قماً، ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث المُؤَلَّفَةَ فتؤلف السحاب ثم يبعث اللقوح فتلقح الشجر.

وقال الضحاك: يبعث الله الريح على السحاب فتلقح [هـ] فيمتلئ ماء.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح.
وهي التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس ". وقيل: الريح اللاقح، هي: التي تحمل الندى، ثم تمجه في ماء السحاب.
فإذا اجتمع فيه صار مطراً بإذن الله [ عز وجل] ، ويسبب تلقيحها السحاب تلقح الأشجار.
وال [ل] واقح في جميع ذلك بمعنى ملاقح، لأنه من القحت الريح

السحاب والشجر ولكنه جمع على حذف الزيادة على ما ذكرنا.
ثم قال تعالى: ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَاءً﴾.
أي مطراً ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ أي أسقينا به أرضكم ومواشيكم.
ولو كان لشربهم لقال: " فسقيناكموه ". تقول [العرب] إذا سقت الرجل ماء فشربه: سقيته، فإن كان لشرب أرضه وماشيته قالوا: [أ] سقيته.
وكذلك [ان] أ [ست] سقيت له غيرك أن يسقيه قلت " اسقيته.

قوله ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾.
أي: لستم تخزنون هذا الماء فتمنعونه من أحد، بل ذلك بيد الله يسقيه من يشاء ويمنعه ممن يشاء.
وقال سفيان: " بخازنين " بما نعين.
أي: نرث الأرض ومن عليها بأن نميت جميعهم.
قال عكرمة: المستقدمين من خلق الله إلى اليوم.
والمستأخرين من لم يخلق بعد.
وكذلك روي عن قتادة ومجاهد: وقال ابن عباس والضحاك وابن زيد: المستقدمين

من مات، والمستأخرين من بقي حياً.
وقيل معناه: أو [ل] الخلق وآخره.
وقيل: معناه: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم والمستأخرين [من] أمة محمد [ صلى الله عليه وسلم] . روي ذلك عن مجاهد أيضاً.
وقال الحسن معناه: المستقدمين في الخير والطاعة والمستأخرين في المعصية.
وعن ابن عباس أن معناه: المستقدمين في الصفوف في الصلاة والمستأخرين، قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: لا والله ما رأيت مثلها قط.
قال: فكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا، وبعضهم يستأخ [رون] فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم فأنزل الله الآية.
وعن ابن عباس المستقدمين

[من] الصف الأول والمستأخرين الصف الآخر.
وقال مروان بن الحكم: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء.
والاختيار قول من قال أريد به من مات ومن بقي حياً، ودليل ذلك قوله بعد [هـ]: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾.
وعن عكرمة: المستقدمين من خرج، والمستأخرين من لم يخرج.
وقال مجاهد: علم المستقدمين من الأمم والمستأخرين وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
أي: يحشر الأول والآخر فيجمعهم يوم القيامة.
إنه حكيم في تدبيره، عليم بعدد خلقه وأعمالهم.

قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿الوقت المعلوم﴾.
الإنسان هنا آدم [ صلى الله عليه وسلم] . [ و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ صلى الله عليه وسلم] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب.
[فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق.
وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة.

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل