النور
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
أكثر من غيرها ".
قال سفين: " نزلت في الحب والجماع ".
وقال السدي: ﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الميل﴾ قال: " يجوز عليها فلا تنفق ولا تقسم ".
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من كانت له امرأتان يميل [مع] إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه ساقط ".
وقال قتادة: " المعلقة ": المحبوسة.
وقال ابن جبير: " لا مطلقة ولا ذات بعل.
قوله: ﴿وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ أي تصلحوا أعمالكم، فتعدلوا في أزواجكم، وتتقوا الله فيهن ﴿فَإِنَّ الله﴾ لم يزل ﴿غَفُوراً رَّحِيماً﴾ لكم أي يستر عليكم ما سلف منك (رحيماً بكم).
قوله: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ.
. .﴾ الآية.
المعنى: وإن رأت المرأة التي مال عنها زوجها، إلا أن تفارقه، ولا تسمح له بشيء من حقها، وأبى الزوج الأخذ عليها بالإحسان، فتفرقا بطلاق الزوج إياها ﴿يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾ أي: الزوج والمرأة أن تتزوج من هو أصلح لها من الأول، ويتزوج هو من هي أصلح له منها في رزقه وعصمته.
﴿وَكَانَ الله وَاسِعاً﴾ أي: ذا سعة في الرزق لخلقه ﴿حَكِيماً﴾ فيما قضى به بينهما
والواسع: الكثير العطايا.
وقيل: الواسع: المحيط بكل شيء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [طه: 96] أي أحاط به.
وقال أبو عمرو في " واسع كريم " قال الواسع الغني والكريم الجواد.
قوله: ﴿وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَلَقَدْ وَصَّيْنَا﴾ الآية.
كرر تعالى ذكره، ذكر كون ما في السموات وما في الأرض أنه له، في ثلاثة مواضع متوالية، وفي كل آية معنى من أجله وقع التكرير:
1 - أما الأول فإن الله جل ذكره نبه الخلق على ملكه بعقب قوله ﴿وَكَانَ الله وَاسِعاً﴾، فأخبر أن من سعته أن له ما في السموات والأرض، وفي هذا تقوية لقول أبي عمرو أن الواسع الغني، ثم رجع تعالى بعد إعلامه إيانا، وتنبيهه على ملكه إلى إعلامه إيانا أنه قد وصى من كان قبلنا بتقواه كما وصانا بالتقوى في الأزواج وغيرها، والذين من قبلنا من أهل الكتاب وصاهم بذلك في التوراة والإنجيل، وصانا نحن في القرآن بالتقوى أيضاً، فقال: ﴿أَنِ اتقوا الله﴾.
2 - ثم قال: ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ﴾ كما كفر أهل الكتاب ﴿فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات [وَمَا فِي الأرض]﴾ إنه لا يضره كفرهم إذ له كل شيء، كما لم يضره ما فعل أهل الكتاب في مخالفتهم أمره، ﴿وَكَانَ الله غَنِيّاً﴾ أي غني عن خلقه، فأخبرنا في هذه الآية بغناه عنا،
وحاجتنا إليه.
3 - [ثم] أعلمنا في الآية الثالثة بحفظه لنا، وعلمه بنا فقال ﴿وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وكفى بالله وَكِيلاً﴾ أي كفى به حفيظاً.
فهذا فائدة التكرير أنه تعالى نبهنا على ملكه، وسعته بعد قوله ﴿وَكَانَ الله وَاسِعاً﴾.
فأعلمنا أنه من سعة ملكه أن له ما في السموات وما في الأرض.
وأعلمنا في الثانية بحاجتنا إليه، وغناه عنا.
وفي الثالثة أعلمنا بحفظه لنا وعلمه بتدبيرنا.
وتقدم قوله: ﴿غَنِيّاً حَمِيداً﴾ على ﴿وكفى بالله وَكِيلاً﴾ لأنه خاطبهم أولاً فأخبرهم أنه لا يحتاج إليهم، إن كفروا، وأنهم مضطرون إليه، إذ له ما في السموات وما في الأرض.
قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ.
. .﴾ الآية.
هذه الآية مردودة على وقوله: ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ﴾ فقال تعالى: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ بالفناء ﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ من غيركم وهو قادر على ذلك.
وقيل: إنها ترجع على طعمة، وأصحابه الذين تقدم ذكر نياتهم توبيخاً لهم، وقد روى النبي صلى الله عليه وسلم " لما نزلت هذه الآية ضرب على ظهر سلمان بيده وقال: " هم
قوم هذا " " يعني عجم الفرس.
هذه الآية نزلت في المنافقين الذين أظهروا [الإيمان ليدفعوا عن أنفسهم الضرر في الدنيا، والمعنى من كان أظهر الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل النفاق لغرض ﴿فَعِندَ الله ثَوَابُ الدنيا﴾ يعني جزاؤه في الدنيا ما يأخذ من الغنم إذا شهد مع المسلمين، وثواب الآخرة، وهو نار يصلاها أبداً، ومثل هذا قوله ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أولئك الذين لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرة إِلاَّ النار﴾ [هود: 15 - 16] الآية.
وقيل: إن الآية نزلت في أمر الذين سعوا في أمر طعمة وعذروه، وهم يعلمون أنه سرق.
قوله: ﴿وَكَانَ الله﴾ أي: يسمع قوله هؤلاء الذين يريدون ثواب الدنيا بأعمالهم، ويقولون آمنا إذا لقوا المؤمنين ﴿سَمِيعاً بَصِيراً﴾ بهم فيما يكتمون.
وقيل: إن الآية نزلت في الكفار، وذلك أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث، ويتقربون إلى الله ليوسع عليهم في الدنيا، ويدفع عنهم مكروهاً، فأنزل الله عز وجل: ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدنيا.
. .﴾ الآية.