الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 2517-2556
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 2517-2556
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

ويَغْرِفُ القبطي دماً.
وكانت المرأة القبطية، تأتي المرأة من بني إسرائيل، فتقول لها: اسقني من مائك من العطش، فتغرف لها من جَرَّتِها وتصب لها في قِرْبَتها، فيعود الماء دماً، حتى كانت تقول لها: اجعليه في فيك، ثم مُجِّيه في فِيَّ، فتأخذذ الإسرائيلية في فيها [ماء]، فإذا مُجَّتْهُ بِفِي القبطية، صار دماً، فمكثوا على ذلك سبعة أيام.
قال ابن جبير، والحسن: كان إلى جنبهم كثيب أَعْفَرُ بقرية تدعى: " عَيْن شَمْس ": فمشى موسى، (عليه السلام)، إلى ذلك الكثيب، فيضربه بعصاه ضربة صار قُمَّلاً تدب إليه، وهي دواب سُودٌ صِغَار.
فدبت إليهمن فأخذت أَشْعَارهم وأَبْشَارهم وأَشْفَار عيونهم، ولزمت جلودهم كالجُدَري، فاستغاثوا بموسى (عليه السلام).
قالا:

وكان الرجل يضطجع فتركبه الضفادع رُكاماً حتى لا يستطيع أن ينصرف على شقه الآخر، ولا يعجن عجيناً إلا سقط فيه منه، ولا يطبخ قِدْراً إلا سقط فيه، فاستغاثوا.
أرسل الله عليهم ذلك ﴿آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ﴾، شيئاً، (بعد شيء) كان بين الآية والآية ثمانية أيام.
ثم أخبر الله عنهم أنهم بعد هذه الآيات: ﴿فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾، أي: تَعَظَّموا وتَجَبَّروا وعتوا عن أمر الله، ( عز وجل) .

قوله: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز [قَالُواْ ياموسى ادع لَنَا رَبَّكَ]﴾، الآية.
قرأ ابن جبير، ومجاهد: " الرُّجْزُ "، بضم الراء.
قال ابن جبير: لما ابتلي قوم فرعون بالآيات الخمس، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، قال موسى (عليه السلام) لبني إسرائيل: لِيَذْبَحْ كُلُّ رجل منكم كبشاً، ثم يُخَصِّب كفه من دمه، ثم يضرب به على بابه! ففعلوا، فقالت القبط لبني إسرائيل: لِمَ تجعلونن هذا الدم على أبوابكم؟ فقالوا: إن الله يرسل عليكم عذاباً، فنسلم وتهلكون وهكذا أمرنا نبينا، (عليه السلام)، فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفاً، فأمسوا وهم لا يتدافنون.
فقال فرعون ذلك لموسى (عليه السلام)،:

﴿ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾، الآية، فالرجز: الطاعون.
فدعا موسى (عليه السلام)، فكشف عنهم فوفى فرعون لموسى، وقال له: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت، فكان أوفاهم كلهم.
وقال مجاهد، وقتادة: ﴿الرجز﴾ /: هو العذاب الذي أرسل عليهم من الجراد والقمل وغيره، وهم في كل ذلك يعهدون إليه ثم ينكثون.
ومعنى: ﴿إلى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ﴾.
أي: كشف الله عنهم العذاب في الدنيا إلى أجل هلاكهم وانقضاء أجلهم، فيغرقهم في البحر عند ذلك ويعاودهم العذاب.
قوله: ﴿فانتقمنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ﴾، الآية.
المعنى: فلما نكثوا انتقمنا منهم، ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليم﴾.

و " الْيَمُّ ": البحر.
ومعنى ﴿وَكَانُواْ﴾ عن آياتنا ﴿غَافِلِينَ﴾، أي: لا يعتبرون صحتها، ويعرضون عنها.
قوله: ﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ [مَشَارِقَ الأرض]﴾، الآية.
قوله: ﴿مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا﴾، مفعول " بأورث ". وقال الفراء، والكسائي: هو ظرف.
وتقدير الكلام عندهم:

﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ في ﴿مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا﴾ الأرض ﴿التي بَارَكْنَا فِيهَا﴾، في مشارق الارض ومغاربها.
ف (التي): مفعول ل: (أوْرَثْنَا).
والمعنى: أورثنا بني إسرائيل، الذين كان فعرون يستخدمهم استضعافاً لهم، ﴿مَشَارِقَ الأرض﴾، أي: أرض الشام، في قول الحسن، وهو ما يلي المشرق، ﴿وَمَغَارِبَهَا﴾ ما يلي المغرب، ﴿التي بَارَكْنَا فِيهَا﴾، أي: التي جعلنا الخير فيها ثابتاً دائماً.
وقال الليث: ﴿الأرض﴾، هنا أرض مصر، وإِنَّ مصر هي التي بارك الله فيها.
قال الليث: مصر مباركة في كتاب الله، جل ذكره، لقوله تعالى: ﴿التي بَارَكْنَا فِيهَا﴾، قال: هي مصر، وهي مباركة.
ومصر مشتقة من قولهم: مَصَرَ الشَّاةَ

يَمْصُرُهَا مَصْراً: إذا حلب كل شيء في ضرعها، فسميت: مِصْراً لاجتماع الخير فيها.
وروي عن ابن عمر أنه قال.
نيل مصرَ سَيّدُ الأنهار، وسخر الله، عز وجل له كل نهر بين المشرق والمغرب، وذلَّلَه له، فِإذا أراد الله، جل ذكره، أن يجري نيل مصر، أمر كل نهر أن يمده، فمدته الأنهار بمائها، وفجر الله له الأنهار عيوناً، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله، سبحانه، أوحى الله، عز وجل، إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره.
وقال ابن عمر، وغيره في قوله، تعالى: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ *

وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الدخان: 25 - 26]، قال: كانت الجنات بِحَافَتَيْ هذا النِّيل، من أوله إلى آخره في الشقين جميعاً، ما بين: " أَسْوَان إلى: رَشِيد، وكان له سبعة خُلُج: خليج الإسكندرية، وخليج دِمْيَاط، وخليج سَرْدُوس، وخليج مَنْف، وخليج الفَيُّوم، وخليج المَنْهَى.
وقيل: السابع، خليج سَخَا، كانت متصلة لا ينقطع

منها شيء عن شيء.
وقوله: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾، يعني المنابر.
كان بها ألف منبر.
وقوله: ﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا﴾، قل الطبري: لا يجوز أن تكون: ﴿مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا﴾ نصباً على الظرف؛ لأن بني إسرائيل لم يكن يستضعفهم (أحداً) يؤمئذ إلا فرعون بمصر، فغير جائر أن يقال: ﴿يُسْتَضْعَفُونَ﴾ في مشارق الأرض وفي مغاربها.
وقد غَلِطَ الطبري على الفراء؛ لأن الفراء لم يرد أنه ظرف: ﴿يُسْتَضْعَفُونَ﴾، إنما

جعله ظرفاً مقدماً للأرض التي بورك فيها.
فتقدير الكلام: ﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ الأرض التي باكرنا (فيها) في مشارق/ الأرض ومغاربها.
وهذا أحسن في المعنى، وإن كان النصب بـ: ﴿وَأَوْرَثْنَا﴾ على أنه مفعول به أحسن.
وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ﴾.
أي: تَممَّ الله ( عز وجل) لهم ما وعدهم به من تمكينهم في الأرض ونصرهم على فرعون عدوهم، بِصَبْرِهم على عذاب فرعون لهم.
وهذا يدل على أن الصبر عند البلاء أحمد من مقابلته بمثله؛ لأن البلاء إذا قوبل بمثله وُكِلَ فاعله إليه، وإذا قوبل بالصبر وانتظار الفرج من الله، جل ذكره، أتاهم الله، ( عز وجل) ، بالفرج الذي أملوه واننتظروه من الله، (سبحانه).

وقال مجاهد: هو ظهور قوم موسى على فرعون.
و" الكلمة " هنا: قول موسى: ﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض﴾ [الأعراف: 129]. وقيل: هو قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: 5]، إلى ﴿يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: 6].
وقوله: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾.
أي: أهلكنا ما عَمَّروْا وَزَرَعُوا.

﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾.
أي: (وأهلكنا) ما كانوا يبنون، أي: خَرَّبنا ذلك.
والضم والكسر في " راء ": ﴿يَعْرِشُونَ﴾، لغتان.

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ البحر﴾، إلى قوله: ﴿(بلاء) مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾.
والمعنى: وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعدما رَأَوا من الآيات والعِبر فلم يَتَّعِظوا بذلك ويزدجروا، حتى قالوا، إذ مَرُّوا بقوم مقيمين على أصنام لهم يعبدونها: ﴿ياموسى اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.
و: ﴿يَعْكُفُونَ﴾.
يقيمون ويواظبون ويلازمون.
والضم والكسر في " الكاف " لغتان.

فقال لهم موسى: (عليه السلام): ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.
أي: تجهلون نعمة الله ( عز وجل) ، عليكم وحقه، وتجهلون أنه لا تجوز العبادة إلا لله، (سبحانه).
قال ابن جريج ﴿على أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾، تماثيل بقر.
ومن أجل ذلك شبه عليهم السامري بالعجل.
يريد أنه من تلك البقر التي ريأتموها تعبد.
فعبدوه أربعين يوماً.
وهؤلاء القوم الذين مروا بهم عاكفون على عبادة الأصنام، قيل: هم من لخَمْ.
قاله قتادة.

وقيل: بل كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى (عليه السلام)، بقتالهم.
قوله: ﴿إِنَّ هؤلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ (وَبَاطِلٌ)﴾.
هذا خبر من الله ( عز وجل) ، عن قول موسى (عليه السلام)، لقومه.
و ﴿مُتَبَّرٌ﴾: مُهْلَكٌ، وباطل عملهم.
وقال ابن عباس ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْران.
ومعنى ﴿مُتَبَّرٌ﴾، عند أهل اللغة: مُهْلَكٌ ومُدَمَّر.

ثم قال لهم موسى: ﴿أَغَيْرَ الله أَبْغِيكُمْ إلها﴾.
أي: أسوى أطلب لكم مَعْبُوداً، ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العالمين﴾، أي: عالم عصركم.
ثم قال تعالى مخاطباً اليهود الذين بين ظَهْرَانيَ النبي، يقرعهم بما فعل بآبائهم: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ﴾، أي: واذكروا مع ما قلتم لموسى، (عليه السلام)، بعدما رأيتم من الآيات والعبر، ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب﴾، أي: يحملونكم على أقبح العذاب.
وقيل معناه: يولونكم.
ثم بينهما هو، فقال: {يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذلكم بلاء مِّن رَّبِّكُمْ

[عَظِيمٌ]}، (أي): اختبار من الله لكم.
وقيل: معناه: نعمة عظيمة، يعني: في إنجائه لهم.
ف: " الَبَلاَء " ها هنا يصلح أن يكون النِّعْمَة على إنجائهم.
ويصلح أن يكون الاختيار فيما تولى منهم فرعون.
قوله: ﴿وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً﴾، الآية.
قال الكلبي: لما قطع موسى (عليه السلام)، البحر ببني إسرائيل وغَرَّق الله (سبحانه)، فرعون، قالت بنو إسرائيل (لموسى) /: يا موسى، ائتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر، فاختار موسى (عليه السلام) قومه سبعين

رجلاً لينطلقوا معه، فلما تجهزا قال الله (تعالى) لموسى: أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة وذلك حين أتمت بشعر.
فلما خرج موسى (عليه السلام) بالسبعين، أمرهم أن يتنظروه في أسفل الجبل وصعد موسى الجبل، فكلمه الله أربعين [يوماً وأربعين] ليلة، وكتب له فيها الألواح.
ثم إن بني إسرائيل عدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة، فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد.
وجعل لهم السامري العجل فعبدوه.
وقال ابن جريج: لما نَجَّى الله موسى، (عليه السلام)، وأغرق فرعون وقومه، أمره ربه، ( عز وجل) ، أن يلقاه، فلما أراد أن يلقاه استخلف هارون على قومه، ووعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثن ليلة، ميعاداً من قِبَلِهِ، فلما تمت [ثلاثين] ليلة قال إبليس للسامري: ليس يأتيكم موسى؛ وما يصلحكم إلا إله تعبدونه! فناشدهم هارون ألا يفعلوا.
وأحدث الله، تعالى، لموسى (عليه السلام) بعد الثلاثين أجلاً آخر إلى عشر ليال.

وقيل: إن السامري قال لهارون: يا نبي الله، إنا استعرنا يوم خرجنا من القبط حَلْيً كثيراً، وإن الجند الذين معك قد أسرعوا في الحَلْيِ يبيعونه، وإنما كان عاريةً من آل فرعون، وقد ماتوا، ولعل أخاك موسى إذا أتى يكون له فيه رأي، فإما أن يقربها قرباناً تأكلها النار، وإما أن يجعلها للفقراء دون الأغنياء! فقال له هارون: نعم ما قلت! فأمر بجمعها، وقال: يا سامري، أنت أحق من كانت عنده هذه الخزانة! فقبضها السامي، وكان صَائِغاً فصاغ منها عِجْلاً جَسَداً، ثم قذف في جوفه تُرْبَةً من القبضة التي قبض من أثر فرس جبريل (عليه السلام)، فجعل يخور، وقال لبني إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد الثلاثين يلتمس هذا: ﴿هاذآ إلهكم وإله موسى فَنَسِيَ﴾ [طه: 88]، يقول: إنَّ موسى نسي ربه.
وقيل: إنه أمره الله أن يصوم ثلاثون يوماً، ويعمل فيها بما يقربه إليه، ثم أنزل عليه التوراة في العشر وكلمه فيها.

وقيل: لما صام [موسى] ثلاثين يوماً ذكر خَلُوف فيه فاستاك بعود خَرُّوبٍ، فقالت [له] الملائكة: إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك، فأفسدته بالسواك، وزيدت عليه العشر ليال.
يقال: خلف الله عليكم بخير: إذا مات لهم من لا يُعْتَاضُ منه، مثل الوالدين.
وأَخْلَفَ الله عليكم بخير: إذا مات من يُعْتَاض منه، كالزوجة وشبهها.
قوله: ﴿وَأَصْلِحْ﴾.
أي: لا تدع العجل يعبد.

وقيل المعنى: أصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله، ( عز وجل) . ﴿ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين﴾.
أي: لا تسلك طريقهم.
قال مجاهد الثلاثون ليلة: والقعدة، والعشر: عشر من ذي الحجة.
وقوله: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، دل (به) على أن " العشر ": ليال، (وأنها ليست) بساعات.

وقيل: توكيد.
وقيل: هو بمنزلة قولك إذا جملت الأعداد: فذلك كذا وكذا، أي: ليس بعد ذلك عدد.
وقيل: إنما أعاد ذكر الأربعين لرفع اللَّبس؛ لأن العشر يحتمل أن تكون لغير المواعدة، فلما أعاد ذكر الأربعين مع لفظ المواعدة دل على أنها داخلة مع الثلاثين في المواعدة، وأن زمن المواعدة أربعون ليلة، ولو لم يعد ذكر الأربعين/ مع المواعدة لجاز أن يكون زمن المواعدة ثلاثين ليلة، والعشر لغير المواعدة، فبين ذلك بإعادة الأربعين.
قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَ موسى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، الآية.
(ومعنى: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾)، أي: أفهمه ما شاء من كلامه الذي ليس ككلام المخلوقين الي [هو] حركات اللسان وظهور الأصوات، فكلامه، عز وجل، ليس

ككلام الآدميين، إذ ليس كمثله شيء، ولا يشبهه شيء، وعلينا أن نقف حيث انتهى بنا العلم، ولا نُكَيّفُ وَنَحُدُّ، ونسلم الأمر لله، ( عز وجل) ، ونقول كما قال، ولا نشبه؛ لأنه، تعالى، قد نفى التشبيه [كله] بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11].
ومن لم يمد ﴿دَكّاً﴾، جعله مصدر دَكَكْتَهُ: إذا كسَّرته وفتته.
ومعناه: جعله مُفَتَتاً كالتراب والمَدَر.
وشاهده قوله: ﴿[إِذَا] دُكَّتِ الأرض دَكّاً دَكّاً﴾ [الفجر: 21] ٍ، وقوله: ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: 14]، فتقديره: جعله مدكوكاً، ثم أقام المصدر مقام اسم المفعول.

وقيل: إن قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾، مثل: دُكَّه دُكَاً، فهو مصدر قد عمل فيه فعل من غير لفظه، فهو محمول على المعنى.
ومن مد ﴿دَكّاً﴾، فمعناه: جعله: " مِثْل دَكَّاء "، ثم حذف مثل، (وأجراه مُجْرى): ﴿وَسْئَلِ القرية﴾ [يوسف: 82].
وهو قول الأخفش.
وقال قطرب المعنى: جعله أرضاً دكاء، ثم أقام الصفة مُقام الموصوف مثل: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: 83].

وقال الفراء: ﴿دَكّاً﴾ و ﴿دَكّاً﴾ مثل: " البَأْس " [والبَأْسَاء]، كأنه جعله بمعنى واحد.
ومعنى الآية: قال الربيع في قوله، تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ [مريم: 52]، حدثني بعض من لقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قُرَّبه الرب، تعالى، إليه حتى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ، فقال عند ذلك من الشوق: ﴿رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي﴾.
قال السدي: لما كلمه، أحب أن ينظر إليه، فقال له: ﴿لَن تَرَانِي ولكن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾، فَحَفَّ الله حول الجبل ملائكته، وحَفَّ حول الملائكة بنار، وحَفَّ حول النار بملائكة، وحَفَّ حول الملائكة بنار، ثم تجلى ربه للجبل.
وقال أبو بكر الهذلي: تخلف موسى بعد الثلاثين حتى سمع كلام الله، سبحانه، اشتاق إلى النظر إليه فقال: ﴿رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي﴾،

(أي): ليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلي في الدنيا؛ فإن نم نظر إليّ مات، قال: إلهي، سمعت كلامك، واشتقت إلى النظر إليك، ولأَن أنظر إليك ثم أموت، أحبّ إلي من أن أعيش ولا أراك: قال: فانظر ﴿إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾.
قال مجاهد: يعني أنه أكبر منك، وأشد خلقاً، فنظر موسى، (عليه السلام)، إلى الجبل لا يتمالك [و] أقبل يَنْدَكُّ على أوله.
فلما رأى موسى (عليه السلام) ما يصنع الجبل، خَرَّ صَعِقاً.
وقال الحسن: لما كلمه ربه دخل قَلْبَ موسى، صلى الله عليه وسلم، من السرور من كلام الله ( صلى الله عليه وسلم) ، ما لم يصل إلى قلبه مثله قط.
فدعت موسى (عليه السلام)، نفسه

[إلى] أن يسأل ربه ( عز وجل) ، أن يريه نفسه، تبارك وتعالى، ولو كان عَهِدَ إليه قبل ذلك أنه لا يرى، ما سأله ذلك.
ويروي: أن موسى عليه السلام مكث بعد أن كلمه ربه عز وجل أربعين ليلة لا يراه [أحد] إلا مات من نور رب العزة.
قال وهب: كلم الله (سبحانه)، موسى في ألف مقام، فكان إذا كلمه الله، (سبحانه) رئي النور على وجهه ثلاثاً، وما قرب موسى، عليه السلام النساء مذ كلمه [الله]، جل وعز.
قوله: ﴿فَلَمَّا تجلى/ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾.

أي: اطلع (إلى) الجبل، ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾، أي مستوياً بالأرض ﴿وَخَرَّ موسى صَعِقاً﴾، أي: مغشياً عليه لم يمت.
قال ابن عباس: ما تجلى منه إلا قدر الخنصر، ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾، أي: تراباً.
وقال قتادة: ﴿صَعِقاً﴾، [أي]: ميتاً.
وقال سفيان: ساخ الجبل في الأرض، حتى وقع في البحر.
وقال أبو بكر الهذلي: انقعر الجبل فدخل تحت الأرض، فلا يظهر إلى يوم القيامة.

وروى سفيان الثوري عن الكلبي [أنه] قال: ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر الذي تحت الأرضين السَّبْع، فهو يهوي إلى يوم القيامة.
وقال القُتْبي: ﴿دَكّاً﴾ ألصقه بالأرض.
يقال: " نَاقَةٌ دَكَّاء ": إذا لم يكن لها سَنَامٌ.
وقيل معنى دَكَكْتُ: دَقَقْتُ.
أبدل من القافين كافان لقرب مخرجيهما.
وكان الطبري يختار قراءة: (دكاء) بالمد؛ لأنه قد ثبت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه (قال): " ساخ الجبل "، ولم يقل: " تفتت "، ولا " تحول تراباً ". وإذا ساخ

وذهب ظهر وجه الأرض، فصار بمنزلة (الناقة) التي ذهب سنامها.
قوله: ﴿فَلَمَّآ أَفَاقَ﴾.
أي: من غشيته، ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ﴾، أي: تنزيهاً لك، يا رب، أن يراك أَحَدٌ في الدنيا، ثم يعيش، ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾، عن مسألتي إياك الرؤية في الدنيا، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾، أي: أولهم أنَّكَ لاَ تُرَى فِي الدُّنْيا.
قال ابن عباس: مرت الملائكة بموسى وقد صعق، فقالت: يا ابن النساء الحُيَّض، لقد سألت ربك شيئاً عظيماً! فقال: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾، من سؤالي الرؤية في الدنيا، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾ أي أول من يؤمن، أي: يصدق بأنه لاَ يَرَاكَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ فِي الدُّنْيا.
قال ابن عباس: ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾، أي: أول من آمن بك من بني إسرائيل.
وقال مجاهد: وأنا أول قومي إيماناً.

قوله: ﴿قَالَ ياموسى إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس﴾، الآية.
والمعنى: اخترتك على الناس، ﴿بِرِسَالاَتِي﴾ التي أرسلتك بها إليهم ﴿وَبِكَلاَمِي﴾، الذي ناجيتك به دون غيرك من خلقي، ﴿فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ﴾، أي: (خذ) ما أعطيتك من أمري ونهيي وتمسك به، واعمل به، ﴿وَكُنْ مِّنَ الشاكرين﴾، على ما فضلتك به.
قوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، إلى قوله: ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
المعنى: وكتبنا لموسى في ألواحه ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، من التذكير والتنبيه على نعم الله، (تعالى)، وعظمته وسلطانه ومن المواعظ لقومه ومن الأمر بالعمل بما فيها، ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: تبييناً لكل شيء من أمر الله (سبحانه)، في الحلال والحرام.

ومعنى: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، (أي): من كل شيء يحتاج إليه من أمر الدين.
قال ابن عباس: إن موسى (عليه السلام)، لما كَرَبَهُ المَوْتُ، قال: هذا من أجل آدم! أنزلنا هاهنا! قال الله: يا موسى، أبعث إليك آدم فتخاصمه؟ قال: نعم! فلما بعث الله، جل وعز، آدم عليه السلام، سأله موسى، (عليه السلام)، فقال أبونا آدم (عليه السلام)،: يا موسى، سألت الله أن يبعثني إليك! قال موسى لولا أنت لم تكن ها هنا! قال له آدم (عليه السلام): [أليس] قد أتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء أفلست تعلم أن ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كتاب مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ [الحديد: 22]، قال موسى: نعم، فخصمه (آدم عليه السلام).

قوله: ﴿بِقُوَّةٍ﴾.
أي: بِجِدَّ.
وقيل: بالطاعة.
ف: " الهاء " في " خُذْها " و " أَحْسَنها "، تعود على ﴿الألواح﴾.
وقيل: على " التوراة ". ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾.
أي: بأحسن ما يجدون فيها، وذلك أن يعملوا بما أمرهم ولا يعلموا بما نهاهم/ عنه.
فمعنى ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾: ليس أنهم يتركون شيئاً من الحسن، إنما يعملون بالمعروف

ولا يعملون بالمنكر.
وقيل: المعنى: ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾ لهم، وهو العمل بما أمروا به، والانتهاء عما نُهُوْا.
وقيل: ليس أفعل للتفضيل، إنما هو [بمعنى] اسم الفاعل، كما قيل: " الله أَكْبَرُ " بمعنى: كبير.
فالمعنى: يأخذوا بالحسن من ناحيتها وجنسها وما يدخل تحتها (به).
وقيل: إن المعنى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ يعملون بأحسن ما هو لهم مطلق مثل: ﴿وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 41].
ثم قال: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور﴾ [الشورى: 43].
فالانتقام جائز، (والعفو جائز)، والعفو أحسن، فكذلك أمروا أن يعملوا بأحسن ما أُبِيحَ لهم فعله.
وقيل المعنى: إن التوراة كلها حسنة لكن فيها: أقاصيص الإحسان، والإساءة والطاعة، والمعصية، والفعو، والنقمة، فأمروا أن يأخذوا بأحسن هذه الأفعال التي نُصَّتْ عليهم.
ومنه قوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 18].
فإن قيل: إن فيها حكاية الكفر، والشرك، " وأفعل " يوجب التفضيل، فهل في هذا حسن دون

غيره، فذلك جائز كما قال: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: 221]. وقوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين﴾.
(هو) تهديد وتوعد لمن لم يأخذ بأحسنها وخالف ما فيها، والكلام، دَلَّ على ذلك.
و ﴿دَارَ الفاسقين﴾: النّار.
وهو قول مجاهد، والحسن.
وقال قتادة ﴿دَارَ الفاسقين﴾: منازل الكافرين الذين سكنوا قبلهم من الجبابرة والعمالقة، وهي الشام.
وقيل المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ [الفاسقين]﴾، فرعون وقومه، وهي مصر.

قال ابن جبير: رفعت لموسى، (عليه السلام)، (حتى) نظر إليها.
قال قتادة: ﴿دَارَ الفاسقين﴾، منازلهم التي كانوا يكسنونها تحت يدي فرعون.
وقيل: المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ﴾ مصير الفاسقين في الآخرة، وما أعد لهم من أليم العذاب.
وقوله: ﴿سَأَصْرِفُ [عَنْ آيَاتِي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض]﴾، [الآية].
أي: أحرمهم فهم القرآن، أي سأنزع منهم فهم الكتاب.
قاله سفيان بن عُيَيْنَة.

وقال ابن جريج: سأصرفهم عن أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وأن يعتبروا بها.
وقيل معناه: سأمنع قلوبهم من الفكرة في أمري.
وقال أبو إسحاق المعنى: سأجعل جزاءهم، في الدنيا على كفرهم، الإضلال عن هدايتي.
وقال الحسن المعنى: سأصرفهم عنها، حتى لا يؤمنوا بها.
ومعنى ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾، أي: يحقرون الناس، ويروا أن لهم فضلاً عليهم،

ويتكبرون عن الإيمان بالقرآن والنبي، ( صلى الله عليه وسلم) . ﴿ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا﴾.
أي: وإن يروا كل حجة لا يصدقوا بها، ويقولون: هي سِحْرٌ وَكَذِبٌ.
﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرشد لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾.
أي: وإن يروا طريق الهدى لا يتخذوه طريقاً لأنفسهم.
و ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الغي يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾.
أي: وإن (يروا) طريق الهلاك والعطب يتخذوه لأنفسهم.
ثم قال تعالى: ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ آية.
أي: فعلنا بهم أن صرفناهم عن آياتنا، من أجل أنهم {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ

عَنْهَا غَافِلِينَ}، أي: لا يتفكرون فيها، لا هين عنها.
و (الرُّشْدُ) و (الرَّشَدُ): لغتان.
وحُكِيَ عن ابن عمرو [بن العلاء] أنه قال: (الرُّشْدُ): الصلاح، والرَّشَد) في الدّينِ.
ثم قال تعالى/: ﴿والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ الآخرة﴾، الآية.
المعنى: وكل مكذب بالقرآن، والأدلة على توحيد الله، ( عز وجل) ، وينكر نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم) ، والبعث، ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، أي: بطلت.

(أعمالهم) وذهبت ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إلا ثواب عملهم في الآخرة.
قوله: ﴿واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ (عِجْلاً)﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الخاسرين﴾.
قوله: ﴿حُلِيِّهِمْ﴾، واحده: حَلْيٌ، مثل: فَعْلٌ.
وباب " فَعْلٌ " أن يجمع في أكثر العدد على: فَعُول، فأصله: حُلُويٌّ، ك " قَلْب وقُلُوب "، ثم أدغمت الواو في الياء لسكونها قبلها، فصارت " حُلُيُّ " فاجتمع ضمان، بعدهما ياء شديدة، فاستثقل ذلك، فكسرت " اللام "، وبقيت " الحاء " على ضمتها لتدل على أنه جمع، [و] على أن الأصل في " اللام " الضم، إذ ليس في الكلام " فِعَيل ".

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل