الناس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
رجعا حتى [مرّا] بثعلبة، فقال: أروني كتابكما، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، كتب لهما كتاباً في حدود الصدقة، وما يأخذانه من الناس، فأعطياه الكتاب، فنظر إليه، فقال: ما هذه إلا أُخت الجزية، انطلقا عني حتى أرى رأيي.
فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآهما قال: " يا ويح ثعلبة " قبل أن يكلمهما، ودعا للسُّلمي بالبركة، فأخبراه بالذي صنع السلمي، وبالذي صنع ثعلبة، فانزل الله عز وجل، ﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ الله﴾ الآية، وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من أقارب ثعلبة، فخرج حتى أتاه، فقال: ويحك يا ثعلبة، قد أنزل الله عز وجل، فيك كذا وكذا، فخرج حتى أتى النبي عليه السلام فسأله أن يقبلَ منه صدقته فقال: " إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك "، فجعل يحثو التراب على رأسه، فقال له النبي عليه السلام: " قد أمرتك فلم تطعني "، فرجع ثعلبة إلى منزله، وقُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يَقْبِضْ منه شيئاً.
ثم أتى إلى أبي بكر فلم يَقْبِضَ منه شيئاً [ثم أتى إلى عمر بعد أبي بكر فلم يقبض منه شيئاً.
ثم أتى إلى عثمان بعد عمر فلم يقبض منه شيئاً].
وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنهـ.
وقيل: إن إنما نوى العهد في نفسه فلم يف به، ودَلَّ على ذلك قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾.
وعلامة المنافق: نقض العهد، وخلف الوعد، وكذب القول].
قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾.
أي: [ألم] يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله عز وجل، ورسوله عليه السلام، ويظهرون الإيمان، أن الله عز وجل، يعلم ما يسرون من ذلك وما يظهرون فيحذروا عقوبته، وألم يعلموا أنَّ الله علام الغيوب.
قوله: ﴿الذين يَلْمِزُونَ المطوعين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿الفاسقين﴾.
والمعنى: الذين يعيبون الذين تطوعوا بصدقاتهم على أهل المسكنة والحاجة فيقولون لهم: إنما تصدقون رياءً وسمعةً، ولم تريدوا وجه الله عز وجل.
﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾.
أي: من المؤمنين، ومن ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ﴾، عطفه على ﴿المطوعين﴾، لأنَّ الاسم لمي يتم، إذ قوله: ﴿فَيَسْخَرُونَ﴾ في الصلة عطف على ﴿يَلْمِزُونَ﴾.
و" الجُهْدُ و " الجَهْدُ " عند البصريين [بمعنى]، لغتان.
وقال بعض الكوفيين: الجُهدُ، بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة.
والسُّخْريُّ من الله: الجزاء على فعلهم.
قال ابن عباس: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: و [الله] ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً، وقالوا: إن كان الله ورسوله لَغَنِيَّيْن عن هذا الصاع.
فأنزل الله عز وجل: ﴿ الذين يَلْمِزُونَ المطوعين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾، يعني: عبد الرحمن بن عوف، ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾، يعني: الأنصاري الذي أتى بصاع من شعير.
وقال ابن عباس: " جاء عبد الرحمن بمائة أوقية من ذهب، وترك لنفسه مائة، وقال: مالي ثمانية آلاف، أما أربعة آلاف فأُقرضُها الله، وأما أربعة آلاف فلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " بارك الله [لك] فيما أمسكت وما أعطيت " فلمزه المنافقون، وقالوا: ما أعطى عبد الرحمن بن عوف عطيته إلا رياء، وهم كاذبون، فأنزل الله عز وجل، عذره ".
وقال قتادة: جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف صدقته، وجاء رجل من الأنصار، يكنى بأبي عقيل، بصاع من تمر لم يكن له غيره، فقال: يا رسول الله، آجرت نفسي
بصاعين، فانطلقت بصاع إلى أهلي/ وجئت بصاع من تمر، فلمزهُ المنافقون، وقالوا: إن الله غنيٌّ عن طياع هذا، فنزل فيه: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾.
قال ابن زيد: أمر النبي صلى الله عليه وسلم [ المسلمين] أن يتصدَّقوا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ: فأَلْفَى مالي ذلك كثيراً، فأخذت نصفه، فجئت أحمل مالاً كثيراً، فقال له رجل من المنافقين: تُرائي يا عمر، فقال: نعم أُرائي الله ورسوله، وأما غيرهما فلا، وأتى رجل من الأنصار لم يكن عنده شيء، فآجر نفسه بصاعين، فترك صاعاً لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: [إنّ] الله ورسوله عن صاعك لَغَنِيَّانِ، فأنزل الله عز وجل، عُذْرهما في قوله: ﴿الذين يَلْمِزُونَ﴾.
ثم قال لنبيه عليه السلام، استغفر لهؤلاء المنافقين، أي: ادع الله لهم بالمغفرة أو لا تدع لهم بذلك، فلفظه لفظ الأمر ومعناه الجزاء، والجزاء خبر.
والمعنى: إن استغفرت لهم، أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم.
قال الضحاك: قال النبي صلى الله عليه وسلم، حين نزلت هذه الآية: " لأزيدنَّ على السبعين "، فنزلت:
﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ [لَمْ] تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ﴾ [المنافقون: 6]، فهي عنده منسوخة بهذه.
وقيل: إنها ليست بمنسوخة، وإنما هي على التهدد، وما كان النبي عليه السلام ليستغفر لمنافق؛ لأن المنافق كافر بنص الكتاب.
وهذا الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال لأصحابه: لولا أنكم تنفقون على أصحاب محمد لانفضوا من حوله، وهو القائل: ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل﴾ [المنافقون: 8].
" رُوي أن عبد الله هذا لما حضرته الوفاة أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله أحد ثوبَيْه
فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، أحد ثوبيه، فقال: إنما أريد الذي على جلدك من ثيابك، فبعث إليه به، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم، في ذلك، فقال: " إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئاً إذا كُفِّن فيه، وإني آمل أن يدخل في الإسلام خلق كثير بهذا السبب ".
فَرُوِيَ أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب النبي، عليه السلام.
وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وسيِّدَهُم.
قوله: ﴿فَرِحَ المخلفون بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ الله﴾، إلى قوله: ﴿مَعَ الخالفين﴾.
﴿خِلاَفَ رَسُولِ الله﴾: مفعول من أجله، أو مصدر مطلق.
والمعنى: فرح الذين تخلفوا عن الغزو مع رسول الله عليه السلام، بجلوسهم في منازلهم، على الخلاف منهم لرسول الله عليه السلام، لأنه أمرهم بالخروج معه فتخلفوا عنه، وفرحوا بتخلفهم، وكرهوا الخروج في الحر.
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، استنفرهم في غزوة تبوك في حر شديد، فقال بعضهم لبعض: ﴿لاَ تَنفِرُواْ فِي الحر﴾، قال الله عز وجل، لنبيه عليه السلام ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً﴾، لمن خالف أمر الله، وعصى رسوله، عليه السلام من هذا الحر الذي تتواصون به بينكم أن لا تنفروا فيه، فالذي هو أشد حراً، يجب أن يتقي ﴿لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾، عن الله عز جل، وَعْظَه.
وكان عدة من تخلف عن الخروج مع النبي عليه السلام، في غزوة تبوك من المنافقين نيفاً وثمانين رجلاً.
ثم قال تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً﴾.
أي: [في] هذه الدنيا الفانية، / ﴿وَلْيَبْكُواْ/ كَثِيراً﴾، في جهنم ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾، من التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعصيته.
قال النبي عليه السلام: " والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لَضَحِكْتُمْ قليلاً، ولبكتيم كثيراً ".
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نودي عند ذلك، أو قيل له: لا تُقَنِّط عبادي.
قال ابن عباس: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا انقطعت الدنيا، استأنفوا بكاء لا ينقطع عنهم أبداً.
ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ﴾.
أي: إن ردَّك الله من غزوتك إلى المنافقين، فاستأذنوك للخروج معك في غزوة أخرى، ﴿فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بالقعود أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، أي: في غزوة تبوك، ﴿فاقعدوا مَعَ الخالفين﴾، [أي: مع الذين] قعدوا من المنافقين خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنكم منهم.
قال ابن عباس: تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجال في غزوة تبوك فأدركتهم أنفسهم، فقالوا: والله ما صنعنا شيئاً، فانطلق منهم ثلاثة نفرة، فلحقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله، عز وجل، ﴿ فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾، الآية.
فقال النبي عليه السلام: " هلك الذين تخلفوا "، فأنزل الله عز وجل، عذرهم لما تابوا فقال: ﴿لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم﴾ [التوبة: 117 - 118].
وقال قتادة ﴿مَعَ الخالفين﴾، مع النساء.
وكانوا اثني عشر رجلاً من المنافقين.
وقال ابن عباس " الخالفون ": الرجال.
ومعناه: اقعدوا مع مرضى الرجال وأهل الزَّمَانة والضعفاء.
وقيل: " الخالفون ": الرجال الضعفاء والنساء، وغلَّب المذكر على الأصول العربية.
وقال الطبري: ﴿مَعَ الخالفين﴾ مع أهل الفساد، من قولهم: " خَلَفَ الرَّجُل على أهله يَخْلُفُ خُلُوفاً "، إذا فسد، ومن قولهم: هو خلف سوءٍ "، ومن قولهم: " خَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ "، إذا تغير ريحه، ومن قولهم: " خَلَفَ اللَّبَنِ يخلُفُ " إذا حَمُضَ.
قوله: ﴿وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ﴾، إلى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾.
هذه الآية نَهْيٌّ للنبي صلى الله عليه وسلم، عن الصلاة على هؤلاء المتخلفين عنه.
﴿وَلاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ﴾.
أي: لا تتولَّ دفنه.
﴿إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾.
أي: جحدوا توحيد الله عز وجل، ورسالة رسوله عليه السلام.
﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
أي: ولم يتوبوا من ذلك، بل ماتوا وهم خارجون عن الإسلام.
وَيُرْوَى: أن هذه الآية نزلت في أمر عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وذلك أنَّ ابنه أتى
النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أعْطِنِي قَمِيصَك أُكَفِنّه فيه، وصَلِّ عليه، واستغفر له، فأعطاه قيمصه، وقال: إذا فرغتم فآذوني، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر، وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ [فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل خَيّرني فقال: ﴿استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ﴾، فصلى] النبي صلى الله عليه وسلم.
فنزل ﴿وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم﴾ الآية، فترك الصلاة عليهم.
وقال أنس: أراد النبي عليه السلام، أن يصلي على عبد الله بن أبي بن سلول، فأخذ جبريل، عليه السلام، بثوبه، وقيل: بردائه، وقال: ﴿وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ﴾.
ثم قال الله/ عز وجل، لنبيه، عليه السلام: ﴿وَلاَ تُعْجِبْكَ أموالهم وأولادهم﴾.
أي: لا يعجبك ذلك، فتصلي عليهم.
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدنيا﴾.
أي: بالغموم والهموم فيها، ويفارق روحه جسده، وهو في حسرة عليها،
فتكون حسرة عليه في الدنيا، ووَبَالاً في الآخرة.
﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كافرون﴾.
أي: جاحدون.
﴿وأولادهم﴾ وقف عن أبي حاتم، على أنَّ عذابهم بها في الدنيا.
وغيره يقول: ﴿الدنيا﴾، يراد بها التقديم، والمعنى: ولا تعجبك أموالهم وأولادهم في الدنيا، فعلى هذا [لا] تقف على: ﴿أولادهم﴾ وقد شرح هذا فيما تقدم بأكثر من هذا.
ثم أخبر الله عز وجل، عنهم بحالهم فقال: ﴿وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بالله وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ﴾.
أي: إذا أنزل الله عز وجل، عليك، يا محمد، سورة يأمرهم فيها: بالإيمان بالله، عز وجل، وبالجهاد معك.
﴿استأذنك أُوْلُواْ الطول مِنْهُمْ﴾.
أي: [ذوو] الغنى منهم في التخلف عنك، والقعود بعدك مع الضعفاء
والمرضى، ومن لا يقدر على الخروج وهم القاعدون.
﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف﴾.
أي: مع النساء اللواتي لا فرض عليهن في الجهاد، جمع خَالِفة.
﴿وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾.
أي: ختم.
وقد يقال للرجل: " خالفة " إذا كان غير نجيب.
وقد يجمع " فاعل " صفةً على " فواعل " في الشعر، قالوا: " فَارِسٌ " و " فَوَارِس " و " هَالِكٌ " و " هوالك ".
وأصل " فواعل " أن يكون جمع: " فاعلة ".
قوله: ﴿لكن الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾، إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
المعنى: هؤلاء لهم خيرات الآخرة ونعيمها.
وواحد ﴿الخيرات﴾، " خَيْرَةٌ " مخففة، و " خيرات " كل شيء، أفضله.
﴿وأولئك هُمُ المفلحون﴾.
أي: الباقون في النعيم، المخلدون فيه.
وأصل " الفلاح ": البقاء في الخير، وقولهم: " حَيَّ على الفَلاَحِ " أي: تعالوا إلى الفوز، يقال: " أفْلَحَ الرَّجُلُ "، إذا فاز وأصاب خيراً.
﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾.
أي: بساتين.
﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا﴾.
أي: لابثين فيها أبداً.
﴿ذلك الفوز العظيم﴾.
أي: النجاء العظيم، والحظ الجزيل.
ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءَ المعذرون مِنَ الأعراب لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾.
والمعنى: ﴿وَجَآءَ المعذرون مِنَ الأعراب لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾، في التخلف، ﴿وَقَعَدَ﴾ عن الإتيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعتذروا أو يجاهدوا، و ﴿الذين كَذَبُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾، واعتذروا بالباطل بينهم، لا عند رسول الله عليه السلام.
﴿سَيُصِيبُ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾.
أي: جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه عليه السلام.
﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
أي: مؤلم، أي: موجع.
وقوله: ﴿المعذرون﴾، ليس من " عذَّر "، يقال: " عَذَّرَ الرَّجُلُ في الأمْرِ " إذا لم يبالغ فيه، ولم يُحكمه، ولم تكن هذه صفة هؤلاء، بل كانوا أهل اجتهاد في طلب ما ينهضهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فوَصْفُهم بأنُّهم قد اعتَذَروا أو أعْذَروا، أولى من وصفهم بأنهم قد عَذَّروا فإنما هم المُعْتَذِرون، ثم أدغم.
وقد قرأ ابن عباس: " المُعْذِرُونَ " من: " أعذر ".
ويجوز: " المُعذِّرُون " بضم العين لالتقاء الساكنين، (يتبع الضم الضم.
ويجوز: " المُعِذِّرُون " بكسر العين لالتقاء الساكنين).
وقد قيل: إنّ " المُعَذِّرَ " من " عذَّر " إذا قَصر في الأمر فيهم مذمومون على هذا المعنى.
وعلى المعنى الآخر إذا حملته على معنى " المُعْتَذِرينَ " غير مذمومين، إذا أتوا بعذر واضح.
ويجوز أن يكونوا مذمومين إذا أتوا بعذر غير واضح، يقال " اعْتَذَرَ الرَّجُلُ ": إذا أتى بعذر واضح، و " اعْتَذَرَ ": إذا لم يأت بعذر، قال تعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ﴾، فهؤلاء اعتذروا بالباطل، فهم الذين يعتذرون ولا عذر لهم.
ومنع المبرد أن يكون أصله: " المُعْتَذِرِين " ثم أدغم لأنه يقع اللبس.
وذكر إسماعيل القاضي: أنَّ سياق الكلام يدل على أنَّه لا عذر لهم وأنهم مذمومون، لأنهم جاء/ وا ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾، ولو كانوا من الضعفاء والمرضى، والذين
لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا إلى أن يستأذنوا.
وقول العرب: " مَنْ عَذِيرِي مِنْ فُلاَنٍ "، معناه: قد أتى فلانٌ أمراً عظيماً يستحق عليه العقوبة، ولم يعلم الناس به، فمن يَعْذِرُني إن عاقَبْتُه.
قال مجاهد: هم نفر من بني غِفار، جاءوا فاعتذروا، فلم يعذرهم الله عز وجل.
وكذلك قال قتادة.
فهذا يدل على أنهم كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق، فلا يوصفون بالإعْذَارِ.
وقرأ ابن عباس: " المُعْذِرُون " بإسكان العين، وكان يقول: لعن الله المعتذرين، يذهب إلى أن " المعتذرين " بإسكان العين، ليس لهم عذر صحيح.
و ﴿المعذرون﴾ بالتشديد: المفرطون المقصرون ولا عذر لهم.
قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضعفآء وَلاَ على المرضى﴾ إلى قوله: ﴿يُنْفِقُونَ﴾.
ومعنى الآية: أنه بيانٌ من الله، عز وجل، أنَّه لا حرج على الزَّمْنَى والمرضى، ومن لا يجد ما ينفق في التخلف عن الغزو، ﴿إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، يعني في مغيبهم عن الجهاد.
﴿مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ﴾.
أي: ليس على من أحد فنصح لله ورسوله عليه السلام، سبيل.
قال ابن عباس: لما أمر النبي عليه السلام، بالخروج إلى الغزو، وجاءه عصابة من أصحابه يقال: كانوا سبعة، فقالوا: يا رسول الله احملنا.
فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا ولهم بكاء، فأنزل الله عذرهم في كتابه.
﴿للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
وقف.
و ﴿مِن سَبِيلٍ﴾، وقف.
ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ الآية.
نزلت هذه الآية في بني مُقَرِنٍ من مُزَيْنَةَ، أتو النبي عليه السلام، ليحملهم ويغزو معهم فقال: ما أجد ما أحملكم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع، إذا لم يجدوا ما ينفقون في غزوهم.
وقيل: منهم العِرباض بن سارية.
قال إبراهيم بن أدهم في الآية: ليس يعني الدواب، ولكن النعال.
قوله: ﴿إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ﴾، إلى قوله: ﴿يَكْسِبُونَ﴾.
والمعنى: إنما السبيل بالعقوبة على من استأذن في التخلف عن الغزو، وهو غني،
ورضي بأن يخلف مع النساء اللواتي من خوالف للرجال في البيوت.
﴿وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ﴾.
أي: ختم عليها.
﴿فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
سوء عاقبة تخلفهم، يعني: عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى إخباراً عما يفعلون: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾.
أي: يعتذر هؤلاء المتخلفون بالأباطيل والكذب.
﴿قُل﴾ لهم، يا محمد، ﴿لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ [لَكُمْ]﴾.
أي: لن نُصدِّقكم قد أخبرنا الله بأخباركم.
﴿وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾.
أي: فما بعد، هل تتوبون أم لا.
﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الغيب والشهادة﴾.
أي: يعلم السر والعلانية، فيخبركم بأعمالكم فيجازيكم عليها.
رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " لو أن رجلاً عبد الله في صخرة لا باب لها، ولا كوة بها لخرج عمله إلى الناس كائناً ما كان ".
فالله عز وجل، يطلع قلوب المؤمنين على ما [في] قلوب إخوانهم من الخير والشر، فيحبون أهل الخير ويبغضون أهل الشر.
ثم أخبرهم بما يفعلون إذا رجع المؤمنون من غزوهم فقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذَا انقلبتم إِلَيْهِمْ﴾، أي: يحلفون لكم إذا رجعتم إليهم من غزوكم، ﴿لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾، لتتركوا تأنيبهم وتعييرهم بتخلفهم، ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾، أي: فاتركوهم، ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾، أي: مصيرهم إليها جزاء/ بكسبهم.
قيل: إنهم كانوا بضعةً وثمانين رجلاً.
قوله: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
والمعنى: يحلف أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون لكم ﴿لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾، وأنتم لا
تعلمون صدقهم من كذبهم، ﴿فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يرضى عَنِ القوم الفاسقين﴾؛ لأنه يعلم سرائرهم وصدقهم وكذبهم.
ثم قال تعالى: ﴿الأعراب أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ﴾.
" أن ": في موضع نصب، على تقدير: " وأجدر بأن لا ".
تقول: " هو جدير بأن يفعل "، و " خليق بأن يفعل "، وإن شئت حذفت " الباء "، ولا يحسن حذف " الباء " إلا من " أنْ "، لو قلت: هو جدير بالفعل، لم يكن بُدُّ من " الباء ".
والمعنى: الأعراب أشَدُّ جحوداً لتوحيد الله سبحانه ونفاقاً على رسوله عليه السلام، من أهل الحضر والأمصار، وذلك لجفائهم، وقسوة قلوبهم.
﴿وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ﴾.
أي: وأخلق أن يجهلوا العلم والسنن.
ثم قال تعالى: ﴿وَمِنَ الأعراب مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً﴾.
والمعنى: ومن الأعراب من يَعُدُّ ما ينفق فيما ندبه الله، عز وجل، إليه ﴿مَغْرَماً﴾ لا ثواب له فيه، ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر﴾ أي: ينتظر بكم ما تدور به الأيام والليالي من المكروه والسوء، ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء﴾، أي: عليهم يرجع المكرو والسوء.
وهذا كله في منافقين من الأعراب، قاله: ابن زيد.
وقوله: ﴿دَآئِرَةُ السوء﴾.
ومن قرأ بالضم، فمعناه: دائرة العذاب، و ﴿دَآئِرَةُ السوء﴾: البلاء.
قال الفراء: ولا يجوز على هذا " هذا امرؤُ سوء "، كما لا يجوز " هذا امرؤ عذاب ".
وقال المبرد " السَّوء " بالفتح: الرداءة.
قال سيبويه: " مَرَرْتُ بِرَجُلِ صِدْقِ "، معناه: مررت برجل صالح وليس هو من صِدْق اللسان، وكذلك تقول: " مررت برجل سوء، أي: برجل فسادٍ، وليس هو من: سُوءتُهُ (سَوْءاً.
وقال الفراء: " السَّوْء " بالفتح، مصدر من: سُوْءتُهُ سَوْءاً ومَسَاءَة) وسَوَائِيةً وَمَسَائِية.
وقال اليزيدي في الضم، يعني: دائرة الشر، فكأن السُّوءَ الاسم، والسَّوء المصدر، فافهم.
قوله: ﴿وَمِنَ الأعراب مَن يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر﴾، الآية.
المعنى: ومن الأعراب من يصدق بالله وبالبعث والثواب والعقاب، وينوي بما ينفق من صدقه، والتقرب إليه، ﴿وَصَلَوَاتِ الرسول﴾، أي: دُعَاءَه واستغفاره له.
قال مجاهد: هم بنو مُقرِّن، مُزَينة، وهم الذين نزل فيهم: ﴿وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: 92]، الآية.
﴿ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾.
أي: ألا إنَّ صلوات الرسول عليه السلام، أي: استغفاره ودعاءه، قربةٌ لهم عند الله عز وجل.
وقيل المعنى: ألا إنَّ نفقتهم قُربةٌ لهم عند الله عز وجل.
و ﴿قُرْبَةٌ﴾، و ﴿قُرْبَةٌ﴾ لغتان، ك: " جُمُعة " و " جُمُعَة " ويجوز في الجمع فتح
الراء وضمها وإسكانها، ويجوز " قُرَبٌ ".
ثم قال تعالى: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ﴾.
أي: يدخلهم فيمن رحمه.
قوله: ﴿والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار﴾، الآية.
المعنى: والذين سبقوا إلى الإيمان، ﴿مِنَ المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ﴾، أي: سلكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله: ﴿رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾، أي: أجزل لهم في الثواب.
قال الشافعي/: ﴿والسابقون الأولون﴾: من أدرك بيعة الرضوان.
ورُوي عنه: من أدرك بيعة الشجرة.
و " المهاجرون الأولون " من (هاجر قبل البيعة.
وقال أبو موسى الأشعري ﴿والسابقون الأولون﴾: المهاجرون الأولون من) صلى القبلتين.
وهو قول ابن المسيب، والحسن، وقتادة، وابن سيرين.
ورُوي عن عمر: أنه قرأ: " والأنصار " بالرفع، عطف على: السابقين، وبذلك قرأ الحسن، وهي قراءة يعقوب الحضرمي.
وعم عمر رضي الله عنهـ، أنه قرأ: " الذين اتَّبَعُوهم " بغير واو، فرد عليه زيد بـ " الواو " فسأل عمر أبيّنا، فقال له: " بالواو " فرجع عمر إلى زيادة " الواو ". وهم إجماع من القراء والمصاحف.
ومن قرأ: ﴿مِن تَحْتِهَا﴾، بزيادة ﴿مِن﴾ فمن أجل أنها في مصاحف أهل مكة كذلك، وفي سائر المصاحف بغير ﴿مِن﴾.
وهذا باب في خطوط المصاحف في الحروف التي اختلف فيها القراء
من ذلك:
قوله في سورة البقرة: ﴿وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَداً﴾ [البقرة: 116]، هي في مصاحف أهل الشام بغير " واو "، وفي سائر المصاحف بـ: " الواو ".
وفيها: ﴿ووصى﴾ [البقرة: 132]، هي في مصاحف المدينة والشام بـ: " ألف " وفي سائر المصاحف بـ: " الواو " بغير ألف.
وفي آل عمران: ﴿سارعوا﴾ [آل عمران: 133]، في مصاحف أهل المدينة، وأهل الشام بغير " واو "، وفي سائر المصاحف بـ " الواو ".
وفي آل عمران أيضاً: ﴿جَآءُوا بالبينات والزبر﴾ [آل عمران: 184]، بزيادة " باء " [في] ﴿والزبر﴾، وفي سائر المصاحف بغير " باء " في ﴿والزبر﴾، وكلهم حذفها من " وَبِالْكِتَبِ ".
وقد قرأ هشام بن عمار: " وبِالْكِتَبِ " بالباء، ولا أصل لهذه " الباء " في مصاحف أهل الشام ولا غيرهم.
وفي النساء: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [النساء: 66]، بألف في مصاحف أهل الشام، وبغير " ألف " في سائر المصاحف.
وفي المائدة في مصحف أهل مكة والمدينة والشام: ﴿وَيَقُولُ الذين آمَنُواْ﴾ [المائدة: 53] بغير " واو "، وفي سائر المصاحف بالواو.
وفي المائدة أيضاً: ﴿مَن يَرْتَدَّ﴾ [المائدة: 54]، بـ: " دالَيْن "، وفي مصاحف المدينة والشام، وفي باقي المصاحف بـ: " دال " واحدة.
وفي سورة الأعراف، في مصاحف أهل الشام: ﴿مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ﴾ [الأعراف: 43] بغير " واو "، وفي سائر المصاحف: ﴿وَمَا﴾ بـ: " الواو ".
وفيها: في قصة صالح: ﴿وقَالَ الملأ﴾ [الأعراف: 75]، بزيادة و [او]، في مصاحف الشام، وفي سائر المصاحف: ﴿قَالَ﴾ بغر " واو ". وفي براءة ﴿مِن تَحْتِهَا﴾ [التوبة: 89]، بزيادة " من " في مصاحف مكة، وفي سائر المصاحف، بغير " مِن ". وفيها: ﴿الذين اتخذوا﴾ [التوبة: 107]، بغير " واو "، في مصحف أهل الشام، وأهل المدينة، وفي سائر المصاحف: ﴿والذين﴾، بزيادة " واو ". وفي سورة بني إسرائيل ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي﴾ [الإسراء: 93] بـ: " ألف "، في مصاحف أهل مكة
والشام، [و] في سائر المصاحف: ﴿قُلْ﴾، بغير ألف.
وفي الكهف: ﴿خَيْراً مِّنْهُمَا﴾ [الكهف: 36]، بزيادة " ميم "، في مصحف أهل المدينة ومكة والشام، وفي سائر المصاحف: ﴿مِّنْهَا﴾ بغير " ميم ".
وفيها: ﴿مَا مَكَّنِّي﴾ [الكهف: 95]، بنونين، في مصحف أهل مكة خاصة، وفي سائر المصاحف بـ " نون " واحدة.
وفي سورة الأنبياء: ﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ﴾ [الأنبياء: 4]، ﴿قَالَ رَبِّ احكم﴾ [الأنبياء: 112]، بألف فيهما، في مصحف أهل الكوفة، وفي سائر المصاحف: ﴿قُل﴾، بغير ألف.
وفيها: ﴿لَمْ يَرَ الذين كفروا﴾ [الأنبياء: 30]، بغير " واو "، في مصحف أهل مكة، وفي/ سائر المصاحف: ﴿أَوَلَمْ﴾ بواو.
وفي سورة المؤمنين: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [الأنبياء: 85]، في الأول.
[و] في الثاني والثالث:
﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾، بالألف، في مصحف أهل البصرة، وفي سائر المصاحف: ﴿لِلَّهِ﴾، من غير " ألف " في الثلاثة.
وفي سورة الشعراء: ﴿وَتَوكَّلْ﴾ [الشعراء: 217] بالفاء، في مصحف أهل المدينة، [و] الشام، وفي سائر المصاحف، ﴿وَتَوكَّلْ﴾ بالواو.
وفي النمل: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي﴾ [النمل: 21]، بنونين، في مصحف أهل مكة، وفي/ سائر المصاحف، بنون واحدة.
وفي القصص: ﴿وَقَالَ موسى ربي أَعْلَمُ﴾ [القصص: 37]، بغير " واو "، في مصحف أهل
مكة، في سائر المصاحف: ﴿وَقَالَ﴾، بالواو.
وفي غافر: ﴿أَشَدَّ مِنْهُمْ﴾ [غافر: 21] بالكاف، في مصاحف الشام، وفي سائر المصاحف: (منهم)، بالهاء.
وفيها: ﴿وَأَن يُظْهِرَ﴾ [غافر: 26]، بغير ألف قبل الواو، في مصاحف أهل المدينة والبصرة والشام، وفي مصاحف الكوفة: ﴿أَوْ أَن﴾، بزيادة ألف.
وفي عَسِق في مصاحف أهل المدينة والشام: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30]، بغير فاء، وفي سائر المصاحف: ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾، بالفاء.
وفي الزخرف: ﴿تَشْتَهِيهِ﴾ [الزخرف: 71]، بالهاء، في مصاحف أهل المدينة والشام والكوفة، وفي سائر المصاحف: ﴿تَشْتَهِيهِ﴾، بغير " هاء ".
وقد قيل: " إنَّها غير مثبتة في مصاحف أهل الكوفة، وذلك قرأوا.
وفي الأحقاف: ﴿إِحْسَاناً﴾ [الأحقاف: 15]، بألف في مصاحف أهل الكوفة، وفي سائر المصاحف: ﴿إِحْسَاناً﴾، بغير ألف، أعني قبل الحاء.
وفي سورة الرحمن في آخرها: ﴿ذِي الجلال﴾ [الرحمن: 78]، بالواو، في مصاحف أهل الشام،