الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 7682-7722
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 7682-7722
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

أي: ما يقطف من ثمارها دان، أي: قريب من قاطفه (يقطفه)، فكيف شاء - في حال قيام أو قعود أو اضطجاع - لا يمنعه منه بُعْدٌ، ولا يحول بينه [وبينه] [شوك].

  • ثم قال تعالى: ﴿كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأيام الخالية﴾.
    أي: كلوا/ من ثمرات الجنات غير مُكَدَّرٍ ولا منقص عليكم بما تقدم (لكم) من الأعمال الصالحات في الأيام الماضية في الدنيا لأخراكم.
    قال قتادة: هذه الأيام الخالية فانية تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام وقَدِّما فيها خيراً إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله.
    ويقال: من عمل في الزمان الذي لا بقاء فيه أَوْصَلَهُ إلى نَعِيمِ الزمان الذي لا زَوَالَ لَهُ.
    ويقال: إنه صيام في أيام الدنيا.
    روي أنه يوضع يوم القيامة للصوام في

الدنيا مائدة يأكلون عليها الناس في الحساب، فيقولون يا رب: نحن في الحساب وهؤلاء يأكلون؟ فيقول: إنهم طالما صاموا في الدنيا وأكلتم، وقاموا ونمتم.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كتابه بِشِمَالِهِ.
    . .﴾. أي: كمتاب عمله، ﴿فَيَقُولُ ياليتني لَمْ أُوتَ كتابيه * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾.
    أي: ولم أدر أي شيء حسبي؟!
  • ثم قال: ﴿ياليتها كَانَتِ القاضية﴾.
    أي: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها ولم يكن بعد ذلك حياة.
    قال قتادة: تمنى الموت ولم يكن في الدنيا شيء أكره إليه من الموت.
  • ثم قال: ﴿مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ﴾.
    أي: لم ينفعني [مالي] ولا دفع عني من العذاب شيئاً، فتكون " ما " نافية.
    ويجوز أن تكون استفهاماً في موضع نصب والتقدير، أي بشيء أغنى عني مالي.
  • ثم قال تعالى: ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾.
    قال [ابن عباس]: ضلت عني كل [بينة] لي (فلم) تغن عني شيئاً.
    قال عكرمة ومجاهد: سلطاني: حجتي.
    وقال ابن زيد: ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ أي: " سلطان الدنيا " وملكها.
  • ثم قال تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ﴾.
    هذا أمر من الله لِخُزَّانِ جهنم من الملائكة، أي: خذوا هذا الكافر فغلوا يده إلى عنقه، ثم الجحيم فألقوه وأوردوه (فيها).
    ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾.
    أي: اسلكوه في سلسلة طولها سبعون ذراعاً.
    وذلك أن تدخل في دبره وتخرج من منخريه.
    وقيل: تدخل في فِيهِ وتخرج من دبره.
    وقال محمد بن المنكدر: لو جمع حديدُ الدنيا ما مضى منها ما بقي ما عَدَلَ حلقة من حلق

السلسلة.
قال نوف البكالي: الذراع سبعون ذراعاً أبعد ما بينك وبين مكة وهو يومئذ بالكوفة.
قال ابن عباس: ﴿سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ " بذراع الملك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ تسلك في دُبره حتى تخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه ". وروى عبد الله بن عمر وابن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لَوْ أَنَّ رَصَاصَة مثل هذا - وأشار إلى مثل جمجمة - أُرْسِلَتْ من السماء إلى الأرض -

وهي مسيرةُ خَمْسِ مِائَةِ سنة - لبلغت الأرضَ قبل الليل.
ولو أنها أُرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً - الليلَ والنهارَ - قبل أن [تبلغ أصلها أو قعرها ". وقيل: فاسلكوه، وإنما تسلك السلسلة فيه لأن المعنى مفهوم، مثل قولهم: أدخلت رأسي في القلنسوة، وإنما تدخل [القلنسوة] في الرأس، وشبهه كثير في الكلام.
وقال الفراء: التقدير: فاسلكوه فيها.
وروى نعيم بن حماد عن كعب أنه قال: ينظر الله إلى عبده يوم القيامة فيقول: " خذوه " فيأخذه مائة ألف ملك حتى يتفتت في أيديهم، فيقول: أما

ترحموننا؟! فيقولون: وكيف نرحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين؟!.

  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بالله العظيم﴾.
    أي: لا يصدق بتوحيد بالله.
    ﴿وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾.
    ولا يرغب هو ولا يُرَغَّبُ غيرهُ في إطعام أهل المسكنة والحاجة.
  • قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليوم هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ إلى آخرة السورة.
    أي: فليس لهذا الكافر - يوم القيامة - قريب ولا صديق ينجيه من عذاب الله.
    وقيل: المعنى: ليس في جهنم ماء حار ولا طعام ينتفع به، قال قطرب.
    وقيل: معناه: ليس له في جهنم طعام إلا من غسلين، أي: من صديد أهل النار، وذلك ما يسيل من صديدهم.
    وقال بعض أهل اللغة: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، وهو " فعلين " من الغسل.
    قال ابن عباس: غسلين "

صديد أهل النار ". وقال قتادة: غسلين " شر الطعام وأخبه وأبشعه ". وقال ابن زيد: " الغسلين والزقوم لا يعلم أحد ما هو ". فأما، قوله تعالى في موضع آخر: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: 6] فقد قيل: إن الغسلين من الضريع كما تقول: ما لي طعام إلا الرطب، ما لي طعام (إلا) النخل.

  • ثم قال ﴿لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخاطئون﴾.
    أي: لا يأكل الطعام الذي من غسلين إلا الخاطئون (أي): المذنبون [الذين] ذنوبهم كفر بالله.
  • ثم قال: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * [وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ]﴾.

أي: أقسم [بذلك]، (و " لا " زائدة.
وقيل: " لا " رَدُّ لكلامهم.
وَالمعنى: مَا الأمر كما تقولون مشعرَ أهل التكذيب بكتاب الله ورسوله، ثم ابتدأ فقال: أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون، أي: أقسم بالأشياء كلها - أي بربها - إن القرآن ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾.
أي: كريم على ربه وهو محمد صلى الله عليه وسلم يقرأه ويتلوه عليكم.
وقيل: هو جبريل عليه السلام.

  • ثم قال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾.
    أي: وما القرآن بقول شاعر، لأن محمداً لا يحسن قول الشعر فتقولون هو شاعر، قليلاً إيمانكم، أي إيماناً قليلاً إيمانكم أو وقتاً قليلاً.
    وهذا كله خطاب من الله

جل ذكره لمشركي قريش.

  • ثم قال: ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾.
    أي: وليس هذا القرآن بقول كاهن فيقولون هو من سجع الكهان، قليلاً ما يَعتبرون ويَذكرون] به.
  • ثم قال: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين﴾.
    أي: هو تنزيل من رب العالمين تنزل به جبريل على محمد عليه السلام.
    وقيل: التقدير: لكنه تنزيل من رب العالمين.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل﴾.
    أي: لو قال محمد من عند نفسه بعض ما جاءكم به وتَخَرَّصَ علينا.
    ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين﴾.
    قال ابن عباس: باليمين: بالقوة.
    (وقيل باليمين): باليد اليمنى، أي: كنا

نذله [ونهينه] كما يقول الملك لمن يريد إِذلاَلَهُ: " خذوا بيده " فاليد هنا في مضع الإهانة.
قال إبراهيم بن عرفة: معناه: لأخذنا بيمينه، أي لقبضناها، فمعناه: التصرف.
بالمعنى لأخذنا بيمينه ولقطعنا [وتينه]، وهو نياط القلب، لا حياة بعد انقطاعه.

  • ثم قال تعالى: ﴿(ثُمَّ) لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين﴾.
    قال ابن عباس: " الوتين: نياط القلب "، وعنه: " عرق القلب ". وقال مجاهد: هو " حبل القلب الذي في الظهر "، وهو قول قتادة.
    وقال الضحاك: هو " عرق

يكون في القلب، فإذا قطع مات الإنسان ". وقال ابن زيد: (هو) " نياط القلب الذي القلب متعلق به "، وهو قول ابن جبير.
والمعنى في الآية: لو كذب علينا ما لم نقل لأهكلناه، فكان بمنزلة من قطع وتينه فلم يعش.

  • ثم قال تعالى: ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾.
    أي: فما منكم - أيها الناس - أحد عن محمد صلى الله عليه وسلم يحجزنا إذا أردنا هلاكه وعقوبته.
    وجمع " حَاجِزِينَ " على معنى " أحد ".
  • ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾.
    أي: وَإِنَّ هذا القرآن لتذكرة وعظة [يتعظ] بها المتقون، وهم الذين اتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب محارمه.
  • ثم قال: ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾.
    أي (مكذبين) بهذا القرآن.
  • ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الكافرين﴾.

أي: وإن التكذيب لحسرة وندامة على الكافرين يوم القيامة.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين﴾.
    (أي): وإن هذا القرآن لمحض اليقين [و] خالصه، أنه من عند الله لم يتقوله (محمد) من عند نفسه وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه عند الكوفيين، وأصله عندهم: " الحق اليقين " على النعت، ثم أضيف (المنعوت) إلى نعته، والنعت هو المنعوت في المعنى، فقد صار من إضافة الشيء إلى نفسه.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم﴾.
    أي: فسبح بذكر ربك - (يا محمد)﴿العظيم﴾ (أي) الذي كل شيء في عظمته صغير.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة

مكية

  • قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾، إلى قوله: ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾.
    أكثر المفسرين على أنه من السؤال، ونزلت في (النضر بن الحارث) حين قال: ﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ﴾ [الأنفال: 32] الآية.
    وأصله الهمز.
    قال ابن عباس: ذلك سؤال الكفار عن عن عذاب الله وهو واقع [بهم].
    قال مجاهد: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ أي: دعا داع بعذاب الله وهو واقع بهم في الآخرة، قال: وهو قولهم ﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق﴾ الآية.

قال ابن عباس: [هو قول] النضر بن الحارث/ بن كلدة.
وقال قتادة: (سأل عذاب الله أقوام، فبين الله على من يقع)، على الكفارين.
(وروى عروة بن ثابت أنه من السيلان وأنه وا حد من أودية جهنم يقال له: سائل.
فتكون الهمزة بدلاً من " يا " في سائل.
وقوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ معناه بعذاب للكافرين واجب لهم يوم القيامة واقع بهم.
وقيل (الكافرين).
معناه: على الكافرين، قاله الضحاك، وكذلك هي في قراءة أبي: " على الكافرين ").
وقال الفراء: التقدير: بعذاب للكافرين واقع، ولا يجوز عندهم تعلق.
" للكافرين " بـ " واقع ". وقال الحسن: أنزل الله جل وعز ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ فقالوا: لمن هو؟ وعلى من يقع؟ فأنزل الله: ﴿لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾، فهذا يدل (على) تعلق اللام بـ " واقع ". فأما الباء في ﴿بِعَذَابٍ﴾ فإن المبرد يقول: هي متعلقة بالمصدر الذي دَلَّ عليه الفعل.
وقال غيره: هي زائدة بمنزلة قوله ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: 25].
والباء - في قول من جعله من السؤال - بمعنى " عن "، وهو قول الحسن، وقاله من أهل اللغة ابن السّكّيت.

  • وقوله ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾.
    أي: ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله رادٌّ يرده عنهم.
  • وقوله ﴿ذِي المعارج﴾: أي: ذو العلو والدرجات والفواضل والنعم، قاله ابن عباس وقتادة.
    وعن ابن عباس: ﴿ذِي المعارج﴾ ذي الدرجات.
    وقيل: إن الملائكة تعرج إليه، فنسب (ذلك إلى نفسه).
  • ثم قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح﴾.
    أي: تصعد الملائكة والروح - وهو جبريل عليه السلام إلى اله.
    ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
    أي: كان مقدار صعودهم ذلك - لغيرهم من الخلق - خمسين ألف سنة، وهم يصعدون يوم يقدره الله، وذلك أنها تصعد من منتهى أمر الله جل ذكره من أسفل

الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع، هذا معنى قول مجاهد.
قال مجاهد: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ يعني بذلك نزول الوحي من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة؛ لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة.
وقال عكرمة: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: في يوم واحد من القضاء كعدل خمسين ألف سنة.
وروى عكرمة عن ابن عباس: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: هو يوم القيامة.
وهو قول [مجاهد] وقتادة.
وقيل: المعنى: لو حكم في ذلك اليوم أعقل الناس وأعدلهم لأقام خسمين ألف سنة قبل أن يحكم بين اثنين.
والروح: جبريل عليه السلام.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير والتقدير: سأل سائل

بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة للكافرين.
أي: ذلك اليوم على الكافرين في صعوبته كقدر صعوبة خمسين ألف سنة.

  • ثم قال ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ.
    . .﴾. قال ابن عباس: جعل الله يوم القيامة على الكفارين مقدار خمسين ألف سنة، أي: محاسبة الله الخلق [فيه] وإثباتهم أو معاقبتهم مقدار خمسين ألف سنة لو كان غير الله المحاسب والمجازي.
    ودل على هذا المعنى ما وروى أبو سعيد الخدري " أنه قيل للنبي عليه السلام: ما أطول هذا اليوم! فقال: " إنه على المؤمن أخف من صلاة مكتوبة يصليها ".

وروى ابن نجيح عن مجاهد أنه قال: الدنيا كلها من أولها إلى آخرها خمسونَ ألف سنة، لا يدري أَحَدٌ كَمْ مضى منها، ولا كَمْ بقي.
وروى (عن) ابن عباس توقف عن تفسيره.
(وقد قل مجاهد (في قوله) تعالى): ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ﴾ قال الروح خلق الله مع الملائكة لا تراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة.

  • ثم قال: ﴿فاصبر صَبْراً جَمِيلاً﴾.
    أي: فاصبر يا محمد على أذاء هؤلاء المشركين لك، ولا يمنعك ما تلقى

منهم من المكروه من تبليغ ما أمرك الله (به) من الرسالة (إليهم).
ومعنى ﴿جَمِيلاً﴾: أي: لا حرج فيه، قال ابن زيد: هذا منسوخ، إنما كان قبل الأمر بالقتال، ثم أمر بالقتال والغلظة (عليهم) والشدة، وقيل: هو محكم؛ لأن النبي عليه السلام لم يزل صابراً عليهم محتملاً.
ويقال: الصبر الجميل في المصائب ألا يُعرَف صاحبُ المصيبة بن جماعته [لتجلده] في صبره/ [واحتسابه].

  • ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾.
    (أي): إن هؤلاء [المشركين]- الذين سألوا العذاب الواقع عليهم -

يرون وقوع العذاب عليهم بعيداً إذ لا يصدوقون به، ونحن نراه قريباً؛ لأنه كائن لا بد منه وكل ما هو كائن فهو ريب.

  • قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السمآء كالمهل﴾، إلى قوله: ﴿غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾.
    أي: ونرى العذاب قريباً (في) يوم تكون (فيه) السماء كالمهل.
    وقيل: التقدير: يبصرونهم يوم [تكون].
    وقيل: التقدير: أحذروا يوم تكون السماء كالمهل، قال مجاهد: " كعكر الزيت ". وقال قتادة: تحول لوناً آخر إلى الخضرة، وقد تقدم ذكر " المهل " بأشبع من هذا.
    ثم قال: ﴿وَتَكُونُ الجبال كالعهن﴾.

قال مجاهد: كالصوف.
وهو جمع " عنهة "، وأهل اللغة على أنه لا يقال (للصوف) " عهن " حتى يكون مصبوغاً.

  • ثم قال: ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ .. أي: ولا يسأل قريب ولا صديق عن قريبه ولا عن صديقه لشغله بنفسه.
    ومعنى ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ.
    . .﴾. أي: يُبَصَّرُ كُلُّ إنسان قَرِينَهُ فيعرفونه.
    قال ابن عباس: يعرف بعضهم بعضاً، ويتعارفون، ثم يفر بعضهم [من] بعضهم، بعد ذلك، يقول الله: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 37]، وهو قول قتادة.
    فالهاء والميم - على هذا - للأقرباء، والضمير في [يُبَصَّرُونَ] للكفار، فالهاء والميم للأقرباء، أي: يبصر الله الكفار أقرباءهم في القيامة ويعرفهم بهم، فهو تأويل موافق لصدر الآية؛ لأنه قد ذكر

القريب وقريبهه، وهذا مثل قوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس: 34 - 35] الآية.
وقال مجاهد: معناه: يبصر الله المؤمنين الكفار في القيامة.
فيكون الضمير في " يُبَصَّرونَ " للمؤمنين، والهاء والميم للكفار.
وقال ابن زيد: معناه: يبصر الله الكفار الذين أضلوهم في الدنيا في النار.
فيكون الضمير في ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ للكفار التابعين، والهاء الميم للمتبوعين.
وقد روي عن ابن كثير وأبي جعفر يزيد وشيبة: أنهم قرأوا: " وَلاَ يُسأَلُ

حَمِيمٌ " على ما لم يسم فاعله.
ومعناه: لا يقال لقريب: أين قريبك؟، (أي): لا يطلب بعضهم بِبَعْضٍ.
ويجوز أن يكون معناه: ولا يسأل إنسان عن ذنب قريبه، مثل قوله: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ [الأنعام: 164].

  • ثم قال ﴿يَوَدُّ المجرم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾.
    (أي: يتمنى الكفار يوم القيامة لو يفتدي من العذاب ببنيه).
    ﴿وَصَاحِبَتِهِ.
    . .﴾ وهي زوجته، ﴿(وَأَخِيهِ)﴾ ﴿وَفَصِيلَتِهِ.
    . .﴾: عشريته، ﴿التي تُؤْوِيهِ﴾ أي: التي تضمه إلى رحلها ومنزلها لقرابة ما بينها وبينه.
  • ثم قال: ﴿وَمَن فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ﴾.

أي: ويود لو يفتدي بمن في الأرض جميعاً ثم ينجيه ذلك من عذاب الله، أي: لو لوجد إلى ذلك سبيلاً من عظيم ما نزل به لفعله.
وجواب " لَوْ " قوله: ﴿ثُمَّ يُنجِيهِ﴾، وقيل: " ثُمَّ " بمعنى الفاء أي: فَيُنَجِّيه ذلك، فهو مثل قوله ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] الفاء جواب " لَوْ ". قال قتادة: ﴿وَفَصِيلَتِهِ التي تُؤْوِيهِ﴾ " الأحب فاللأحب، والأقرب فالأقرب من أهله وعشيرته.
. . ". قال الخليل: الفصيلة فخذ الرجل من قو مه.
وقال مجاهد: فصيلته: " قبيلته ". وقال ابن زيد: " عشريته ". وفاعل " يُنْجِيهِ " محذوف، والتقدير: ثم ينجيه ذلك الافتداء، ودل " يفتدي " على الافتداء.

قالت سودة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحشر الناس حفاةً عراةً غُرلاً حتى ألجمهم العرق وبلغ شحم الآذان.
قالت: (قلت): واسوءتان يا رسول الله، أينظر بعضنا إلى بعض؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شُغِلَ النَّاسُ ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ".

  • ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لظى * نَزَّاعَةً للشوى﴾.
    أي: ليس الأمر على يتمنون، ولا يفيدهم (من عذاب الله شيء.
    ثم ابتدأ بالإخبار عما أَعدَّ لهم من العذاب فقال: ﴿إِنَّهَا) لظى﴾، و " لضى " اسم من أسماء

جهنم، ولذلك لم تَنْصَرِفْ.
ومعنى: " نزاعة للشوى ": تنزع جلدة الرأس وأطراف البدن.
والشوى جمع: شواة، وهي الأطراف.
قال ابن عباس: ﴿نَزَّا (عَةً) للشوى﴾ أي: " تنزع أم الرأس ". وعنه: يعني " الجلود والهام ". وقال مجاهد: " [الجلود] الرأس ". وعنه: تنزع اللحم دون العظم.
وقال أبو صالح: ﴿للشوى﴾: " للحم الساقين ". [قاله] مجاهد أيضاً.
وقال الحسن: ﴿للشوى﴾: " للهام/ تحرق كل

شيء منه ويبقى فؤاده نضيجاً ". وقال الضحاك: ﴿للشوى﴾: " تبدي اللحم والجلد على العظم حتى لا تترك منه شيئاً ". وقال ابن زيد: الشوى: " الأراب العظام، قال: تقطع عظامهم كما ترى ثم تحرق خلقهم وتبدل جلودهمه ". قال ابن جبير: ﴿للشوى﴾ " للعصب والعقب ". وعن مجاهد أيضاً: ﴿للشوى﴾: للجلد.
وعنه للأطراف.
وقال ثابت البناني: للشوى: لِمَكَارِمِ وجه ابن آدم.

  • ثم قال تعالى: ﴿تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وتولى﴾.
    أي: تدعو لظى إلى نفسها من أدبر عن طاعة الله وتولى عن الإيمان بالله وبكتبه وَرُسُلِه، هذا معنى قول قتادة.
    قال ابن زيد: ليس لها سلطان (إلا على من أدبر وتولى [وكفر وتولى]، فأما من آمن بالله وروسله فلي سله عليه سلطان).
    قال الخليل بن أحمد " ليس دعاؤها كالدعاء: " تعالوا " و " هلم ". ولكن دعوتها [إيّاهم] ما تفعل بهم من الأفاعيل، يعنى نار جهنم نعوذ بالله منها.
    وقيل: معنى " تدعو " تريد وتطلب، كما قال: ﴿وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ [يس: 57] أي: يريدون ويطلبون، فهو " يفتعل " من الدعاء.
    ويقال: " تداعت الحيطان إذا انقاضت.
    وتداعى عليه العدو: إذا أتى من كل جانب.
    وتداعت القبائل على بني فلان، إذا أقبلوا لحربهم.
    [ودواعي] الدهر: صروفه.
  • وقوله: ﴿وَجَمَعَ فأوعى﴾.

أي: وتدعو من جمع مالاً فجعله في وعائه ومنع حق الله منه.
ومعنى " أوعى ": أحاط بِمَنْعِ المَالِ وحِفْظِه، ومنه: وَعيْت العلم، وأذنٌ واعيةٌ.

  • ثم قال: ﴿إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً﴾.
    الهلوع - عند أهل اللغة -: الجزوع، وهو هنا الذي يستعمل في حال الفقر من الجزع ما لا يجب أن يستعمله، وفي الغنى ما لا ينبغي أن يستعمله من منع الحق الواجب فيه وقلة الشكر.
    وقيل: الهلع شدة الجزع من شدة الحرص والضجر.
    وقد فسر الله جل ذكره لنا الهَلوع من هو فقال: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً﴾.
    وعن ابن عباس: الهلوع الجزوع: الحريص، وهذا كله في الكفار.
    وقال الضحاك ﴿إِنَّ الإنسان﴾ يعني الكافر ﴿خُلِقَ هَلُوعاً﴾ أي: بخيلاً فهو منوع للخير جزوع إذا نزل به البلاء.
    قال ابن جبير: ﴿هَلُوعاً﴾ " شحيحاً، جزوعاً ". وقال

عكرمة: ضجوراً.
وقال قتادة وابن زيد: الهلوع: الجزوع.

  • وقوله ﴿إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً﴾ أي: إذا قل ماله وناله الفقر والعدم فهو جزوع من ذلك لا صبر له عليه.
    ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً﴾ أي: إذا كثر ماله فهو بخيل بما في يديه لا ينفقه في طاعة الله ولا يؤدي منه حق الهل.
  • ثم قال تعالى ذكره: ﴿إِلاَّ المصلين﴾.
    (أي): إلا الذين يطيعونن الله بأداء فرائضه، [فليسوا] بداخلين في عدد من خلق هلوعاً وهو [كافر] بربه.
    وذكر بعض العلماء أن المصلين هنا الذين كانوا مع رسول الله، وهو قول ابن زيد.

وقال غيره: هي في كل من صلى الخمس: قال النخعي ﴿الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ عني به الصلوات الخمس.
وقال [عقبة بن عامر] ﴿دَآئِمُونَ﴾ لا يلتفتون في صلاتهم خلفهم ولا عن أيمانهم ولا عن شمائلهم.

  • ثم قال: ﴿والذين في أموالهم حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾.
    أي: موقت، وهو الزكاة ﴿لِّلسَّآئِلِ﴾ [أي] للذي يسأل ﴿والمحروم﴾ الذي حرم الغنى وهو فقير لا يسأل.
    قال قتادة: الحق المعلوم: " الزكاة المفروضة ". وعن

ابن عباس أنه حقٌّ آخَر الزكاة.
وسئل انب عمر عن الحق المعلوم أهو الزكاة؟ فقال: " إن عليك حقوقاً سوى ذلك ". وقال الشعبي: " إن في المال حقاً سوى الزكاة "، وهو قول مجاهد.
وهذا إنما هو على الندب والترغيب لا على الفرض؛ لأن المسلمين قد أجمعوا (على) ألا فرض في المال سوى الزكاة المعلومة، وقد تقدم (ذكر) اختلافهم في المحرم في " والذّارِيَاتِ " وأضفنا الأقوال إلى أصحابها، ونحن نذكره هنا مجملاً: قيلأ: هو المحارف الذي لا سهم له في الإسلام له في الإسلام.
وقيل: هو الذي لا سهم له (في) الغنيمة.

وقيل: هو الذي لا ينمى له مال.
وقيل: هو الذي اجتيح ماله.
وقيل: هو المصاب بزرعه.
وقيل: هو " المتعفف ".

  • ثم قال: ﴿والذين يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدين﴾.
    أي: يؤمنون بالبعث والجزاء والجنة والنار.
    ﴿والذين هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾: أي: هم وَجِلُونَ في الدنيا خوفاً (أن) يعذبهم ربُّهم في الآخرة، فهم من [خوفه] لا يضيعون فرائضه ولا يتعدون إلى ما حرمن عليهم.
  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: أي: لا يُؤمَن منه من عصى ربه.
    والوقف على " لَظَى " جائز حسن في قراءة

من رفع " نَزَّاعَةٌ "، على تقدير: هي نزاعة.
ومن جعل ﴿لظى * (نَزَّاعَةً)﴾ بدلاً من اسم " إن " وجعل " نَزَّاعَةٌ " " خبر " إن لم يقل على " لَظَى ". وكذلك إن رفع ﴿نَزَّاعَةً﴾ على البدل من ﴿لظى﴾ أَوْ على أنها خبر بعد خبر، وكذلك إن جعل الضمير في " إِنَّهَا " للقصة لم يقف على " لظى "، / لأن " نزاعة " خبر " لظى ". فإن نصبت " نَزَّاعَةً " فعلى الحال من " لظى "؛ لأنها معرفة.
[ولا] يوقف أيضا - على هذا القول - على " لَظَى ". وقد رد المبرد النصب ومنع جوازه، [قال]: لأنه لا يجوز أن تكون لظى إلا

نزاعة للشوى، وليس كذا سبيل الحال.

  • قوله تعالى: ﴿والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ إلى آخر السورة.
    أي: وإلا الذين [يحفظون] فروجهم فلا يطئون إلا أزواجهم أو مملوكاتهم فلا لوم عليهم في ذلك.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذَلِكَ.
    . .﴾. أي: فمن التمس لفرجه منكحاً سوى زوجته ومملوكته فهو متعد إلى ما حرم الله عليه، ملوم على فعله.
  • ثم قال ﴿والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.
    أي: وإلا الذين يحافظون على أداء أمانتهم من فروضهم - التي ألزمهم الله إياها - وأَمَاناتِ عباده التي ائتمنوهم عليها، والوفاء بعهودهم التي أخذها الله

عليهم، وعهود عباده عندهم.

  • ثم قال ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾.
    أي: وإلا الذي هم لا يكتمون ما أشهدوا عليه، ولكن يؤدونه حيث يلزمهم أداؤه غير مبدلين ولا مغيرين.
  • ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾.
    أي: وإلا الذين يحافظون على أداء صلواتهم بفروضها في أوقاتها، بحدودها لا يضيعون شيئاً من ذلك ثم أخبر عن مصير هؤلاء الذين تقدمت صفتهم في الاستثناء من الإنسان الهلوع فقال: ﴿أولئك فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾.
    أي: الذين تقدمت صفتهم - من قوله: " إِلاَّ المُصَلِّينَ " - في بساتين يكرمهم الله بكرامته.
    ثم قال تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾.
    أي: فما شأن الذين كفروا نحوك عامدين: قال قتادة: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ " عامدين ". وقال: ابن زيد: المهطع " الذي [لا يطرف "].
    وقال الحسن:

﴿مُهْطِعِينَ﴾: " منطلقين ". وقال أبو عبيدة: مسرعين.
فالمعنى: فما شأن الذين كفروا مسرعين بالتكذيب لك.
وقيل: بالاستماع منك، لِيَعِيبُوكَ.

  • ثم قال ﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ﴾.
    روي عن ابن عباس (أنه قال): [العزون]: العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين عن محمد يستهزئون به.
    وقال مجاهد (عزين: مجالس مجالس).
    قل قتادة: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ عامدين، ﴿عِزِينَ﴾ فرق حول رسول اله لا يرغبون في كتاب الله ولا في نبيه.
    وقال الضحاك: عزين: (حلقاً) وفرقاً.
    قال ابن زيد: عزين: مجالس.
    ومعنى ﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال﴾ أي: عن يمينك وشمالك جماعات متفرقة

في أديانهم مخالفين للإسلام.
وقال الطبري: ﴿عِزِينَ﴾ متفرقين حلقاً حلقاً ومجالس مجالس، [جماعة جماعة] متفرقين عنك وعن كتاب الله.

  • ثم قال ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امرىء مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ.
    . .﴾. [أي]: أيطمع كل إنسان منهم أن ينجو من عذاب الله فيدخل الجنة التي ينعم مَن دخلها؟! لا يكون ذلك.
  • ثم قال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾.
    أي: مِن مَني حقير لا يستوجب (به) دخول الجنة، إنما يستوجب دخولها بالطاعة لله.
    قال قتادة: ﴿مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ من مني قذر، فَاتَّقِ الله يا ابن آدم.
    وقيل: هو إشارة إلى إعلامهم أنهم كسائر الخلق ليس لهم فضل بأن يؤتى كل أحد منهم ما يريد من دخول الله، بل حكم جميع الخلق ألا يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، وأنتم أيها المخاطبون مثل جميع خلقتم من نطفة.
  • ثم قال تعالى ﴿فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب إِنَّا لقادرون * على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ﴾.
    " لا " زائدة، والتقدير: [أقسم برب: مشارق الشمس] وهي ثلاثمائة وستون، وبرب مغاربها، وهي ثلاثمائة وستون.
  • ﴿إِنَّا لقادرون﴾.
    على أن نخلق خيراً منه هؤلاء المشركين ونهلكهم.
  • ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: أي ما يفوتنا أحد نريد هلاكه ولا أمر نريد إتمامه.
    قال ابن عباس: " (إن) الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كُوَّة، تطلع كل يوم في كوة لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام المقبل، ولا تطلع إلا وهي كارهة، [تقول]: يا رب، لا تطلعني على عبادك، فإني أراهم يعصونك ويعملون بمعاصيك ". وعن ابن عباس أيضاً في قوله: {فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق
فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل