الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 7926-7965
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 7926-7965
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

المفسرين.
وقال قتادة: هو القِدْحُ.

  • وقوله: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَاْ * قَوَارِيرَاْ﴾.
    [أي]: كانت هذه الأواني والأكواب قوارير فحولها الله فضة.
    وقيل: إن قوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾ يدل على أن أرض الجنة من فضة.
    لأن المعلوم في الدنيا المتعارف أن كل آنية (تتخذ) فإنما تتخذ من تربة الأرض التي [هي] فيها، فدل على أن أرض الجنة من فضة بقوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾.
    قال أبو صالح: كان تراب هذه الأواني فضة.
  • وقوله: ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾.
    أي: قدروا تلك الأواني على قدر [رِيِّهم]، لا تزيد ولا تنقص في ذلك،

يعني: [قدرها] الملائكة [الطائفون] بالآنية والأكواب.
قال الحسن: " قُدِّرت [لِريِّ] القوم.
وهو قول قتادة وابن زيد ومجاهد.
وعن ابن عباس أن معناه (وقدروها) على قدر الكف.
والمعنى: [قدرها] لهم السقاة الذين يطوفون عليهم بها، فلذلك نسب إليهم.
وقيل: معناه: وجدوها كذا، فنسب الفعل إليهم لمناولتهم: إياها لهم.
وقرأ الشعبي وعبيد بن عمير وابن أبزى: " قُدِّرُوهَا تَقْدِيراً " - بضم

القاف - أي: قدرت (عليهم) لا تزيد ولا تنقص.

  • وقوله تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾.
    أي: ويسقى هؤلاء الأبرار في الجنة شراب (كأس).
    والكأس: كل إناء فيه شراب.
    فإذا كان فارغاً من الخمر لم يُقَلْ له كأس، ويقال له قدح.
    كذلك لا يقال للخِوان: مائدة حتى يكون [عليه] الطعام.
  • قوله: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾.

أي: كان مزاج شراب الكأس زنجبيلاً.
قال قتادة: " تمزج بالزنجبيل ". وقال (قتادة في رواية ابن جبير عنه): الزنجبيل: اسم للعين يشرب منها المقربون صرفاً، وتمزج لسائر أهل الجنة.
والعرب تضرب المثل بالخمر إذا مزجته بالزنجبيل، وكانوا يستطيبون ذلك.
فخوطبوا على ما يعرفون.
هذا يدل على قول قتادة الأول.

  • وقوله: ﴿عَيْناً فِيهَا تسمى سَلْسَبِيلاً﴾.
    ﴿عَيْناً﴾ منتصبة على ما انتصب ﴿عَيْناً﴾ (الأول).
    (قال) قتادة: معنى ﴿سَلْسَبِيلاً﴾.
    " سلسة يصرفونها حيث شاءوا ".

وقال مجاهد: ﴿سَلْسَبِيلاً﴾ أي " [سلسة] الجرية ". وقيل: هو اسم للعين، ويلزم من قال هذا ألا يصرفه.
قال النحاس: هي فعلليل من [السلاسة].
وهذا غلط، لأنه كان يجب أن يقال: [سلسليل]، ولا يكون فيه [باء].
[و] حكى سيبويه أن نظيره قفشليل.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾.
    " أي: لا يموتون ". وقيل: معناه مسورون.
    وقيل: مقطرون، وذلك بلغة حِمْيَر.
    يعني بذلك أنهم شباب لا يتغيرون عن ذلك السِن.
    تقول العرب للرجل إذا كبر وثبت سواد شعره إنه لَمُخْلِدٌ، وكذلك إذا كَبِرَ [وثبتت] أضراسه، يراد به أنه [لثابت] الحال.
  • ثم قال تعالى: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ/ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾.
    أي: إذا رأيت - محمد - هؤلاء الولدان، ظننتهم في حسنهم ونقاء بياض

وجوههم [وكثرتهم] لؤلؤاً منثوراً ومجتمعاً.
قال قتادة: ﴿لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ يعني من [كثرتهمه] وحسنهم.
قال [ابن عمرو]: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف غلام، وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه.
قال سفيان: ﴿حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ قال: " في كثرة اللؤلؤ وفي بياض اللؤلؤ ". وروى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنَّ أهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَلاَ يَبُولُونَ وَلاَ [يَتَغَوَّطُونَ] وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، [يَصِيرُ] طَعَامُهُم وشَرَابُهُم

[جُشَاءً]، وَرَشْحَ مِسِكٍ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ والحَمْدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفْسَ ".

  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾.
    أي: وإذا رأيت - يا محمد - ما ثم رأيت نعيماً.
    وأكثر البصريين على أن ﴿ثَمَّ﴾ نصبه على الظرف، ولم يُعَدَّ ﴿رَأَيْتَ﴾، كما تقول: ظننت في الدار " فلا تعدي " ظننت ".

وقال الأخفش: ﴿ثَمَّ﴾ مفعول بها، و ﴿رَأَيْتَ﴾ بمعنى نظرت، و ﴿ثَمَّ﴾ إشارة إلى الجنة.

  • وقوله: ﴿وَمُلْكاً كَبِيراً﴾.
    أي: (و) رأيت مع النعيم ملكاً عظيماً.
    روي: أَنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ في مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ، يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ.
    وقيل: الملك الكبير هنا عني به تسليم الملائكة عليهم واستئذانهم عليهم.
    قاله مجاهد وسفيان.
    روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَيَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ عَامٍ، يَنْظُرُ أَزْوَاجشهِ وَسُرُرَهُ وَخَدَمَهُ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَيَنْزظُرُ فِي وَجْهِ رَبِّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ ".

قال أحمد بن ثعلبة عن أبيه أنه (قال) في قوله تعالى: ﴿وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ هو أ [ن] (رسول) رب العزة يأتيه بالتُّكف واللُطْفِ فلا يصل إليه إلا بحجاب، ومن داره إلى دار السلام باب يدخل منه على ربه إذا شاء بلا إذن، فذلك (الملك) الكبير.
وقال الفزاري: لكل مؤمن في الجنة أربعة أبواب، باب يدخل عليه منه زواره من الملائكة، وباب تدخل عليه (منه) أزواجه الحور، وباب مقفل بينه

وبين أهل النار بفتحه إذا شاء ينظر إليهم فتعظم النعمة عليه، وباب بينه وبين دار السلام يدخل على ربه إذا شاء.
قال كعب: من الجنة إلى النار كِوَاءٌ يتطلع منها رجال من (أهل) الجنة إلى رجال من أهل النار ينظرون إلى عذابهمه.
ثم قرأ كعب: ﴿فاطلع فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم﴾ [الصافات: 55] أي: في وسطها.

  • ثم قال تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾.
    من أسكن الياء في ﴿عَالِيَهُمْ﴾ جعله مرفوعاً بالابتداء، وما بعده خَبَرُه، وشَاهِدُهُ أن في قراءة ابن مسعود " عَالِيَتُهُمْ ثياب ".

ومن فتح الياء جعله ظرفاً خبرَ (ابتداءٍ) مُقَدَّمٍ، وهو " ثِيَابٌ ". وشَاهِدُهُ أن [مجاهداً] قرأ " عَلَيْهِمْ ثِيَابُ ". والسندس: رقيق الديباج، والاستبرق: غليظة.
فالمعنى: أن الثياب الخضر علو ثياب أهل الجنة.
هذا على قراءة من رفع الحضر وخفض السندس.
وقيل: معناه أن الثياب الخضر فوق حجالهم لا عليهم.

قال الطبري: ﴿عَالِيَهُمْ﴾ أي: " فوقهم، يعني: فوق هؤلاء الأبرار ثياب سندس ". هذا كله على قراءة من فتح الياء.
ومن أسكنها فمعناه: ظاهرهم ثياب سندس.
وقرأ ابن محيصن: " وَاسْتَبْرَقَ " بوصل الألف وفتح القاف.
وهو لحن عند النحويين، لأنه لا يمتنع مثل هذا من الصرف في النكرة.
ولأنه لا توصل ألف

مثل هذا (في التسمية به)، لو سميت بِ " اسْتَكْبَرَ " لقطعت الألف، لانتقاله من الأفعال إلى الأسماء.
هذا قول الخليل وسيبويه.

  • ثم قال تعالى: ﴿وحلوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾.
    أي: وحلاهم ربهم أساور من فضة، وهو جمع أسورة.
  • ثم قال: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾.
    أي: شراباً يصير رشْحاً في أبدانهم (كرشح المسك)، لا يصير بولاً نجساً كشراب الدنيا.
    قال النخعي: " إن الرجل من أهل الجنة (يُقْسَمُ له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا) وأكلهم ونعمتهم، فإذا أكل سقي شراباً طهوراً فيصير رشحاً يخرج من جلده أطيب من المسك الأذفر، ثم تعود شهوته ".
  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾.
    أي: يقال لهم: إن هذا الذي ذكر في الجنة كان لكم جزاء على أعمالكم في الدنيا وطاعتكم.
    وإن عملكم متقبلاً.
    قال قتادة: " غفر لهم الذنوب، وشكر لهم الحسن ". وقال مرة أخرى: " لقد شكر سعياً قليلاً ".
  • قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القرآن﴾، إلى آخر السورة.
    أي: إنا/ نحن - يا محمد - نزلنا عليك القرآن مع جبريل تنزيلاً ابتلاءً واختباراً فاصبر لما امتحنك به ربك من فرائضه وتبليغ رسالاته.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.
    قال الفراء: " أو " بمعنى الواو.
    والمعنى: ولا تطمع منهم من أثم وكفر.
    [قال]: ويجوز أن يكون المعنى (و) لا تطيعن من أثم أو كفر بوجه فيكون مثل الواو في المعنى.
    والمعنى: (و) لا تطع منهم في معصية الله ﴿ءَاثِماً﴾ يريد بركوبه معاصيه ﴿أَوْ كَفُوراً﴾ أي: جحوداً لربه ولنعمه عنده.

قال قتادة: نزلت في عدو الله أبي جهل قال: بلغنا أن أبا جهل قال: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه، فأنزل الله: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.
قال ابن زيد: الآثم (و) الظالم والكفور كله واحد.

  • ثم قال تعالى: ﴿واذكر اسم رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾.
    أي: غدوة، يعني: صلاة الصبح ﴿وَأَصِيلاً﴾ يعني: وعَشياً، يعني صلاة الظهر والعصر.
    ثم قال: ﴿وَمِنَ الليل فاسجد لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾.
    قال ابن زيد: " كان هذا - أول شيء - فريضة، نحو قوله: ﴿قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ.
    . .﴾ [المزمل: 2 - 4]، فخفف الله هذا عن رسوله وعن الناس بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: 20] الآية، فجعل ذلك نافلة فقال: {وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ

نَافِلَةً لَّكَ} [الإسراء: 79] وتقدير الكلام: واسجد له من الليل وسبحه ليلاً طويلاً، فهو منسوخ بزوال فرض صلاة الليل كما ذكرنا وقيل: هو (على) الندب.
وقيلأ: هو خصوص للنبي صلى الله عليه وسلم.
( وقد) قال ابن حبيب: إن قوله تعالى: ﴿واذكر اسم رَبِّكَ بُكْرَةً﴾ يعني الصبح: وقوله: ﴿وَأَصِيلاً﴾ يعني: الظهر والعصر.
وقوله: ﴿وَمِنَ الليل فاسجد لَهُ﴾ يعني به المغرب والعشاء.
فالآية محكمة جمعت الأمر بفرض الصلوات الخمس.

  • وقوله: ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾.
    يعني قيام الليل والمنسوخ فرضه.
    وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار﴾ [هود: 114] فالطرف الأول صلاة الصبح، والطرف الآخر [صلاة] الظهر العصر.
  • وقوله: ﴿وَزُلَفاً مِّنَ اليل﴾ [هود: 114] يعني المغرب والعشاء فهذه [الآية] أيضاً جمعت فرض الصلوات الخمس وأوقاتها.
    ومثل ذلك: ﴿أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس﴾ [الإسراء: 78] يعني: ميلها.
    وهو الظهر والعصر.

وقوله: ﴿إلى غَسَقِ اليل﴾ [الإسراء: 78]: (يعني المغرب والعشاء.

  • وقوله ﴿وَقُرْآنَ الفجر﴾ [الإسراء: 78] يعني صلاة الصبح، فهذا أيضاً جمعت) فرض الصلوات الخمس وأوقاتها.
    وكذلك قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس﴾ [طه: 130] يعني: صلاة الصبح، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130] يعني: العصر.
  • وقوله: ﴿وَمِنْ [آنَآءِ] الليل فَسَبِّحْ﴾ [طه: 130] يعني: المغرب والعشاء.
  • وقوله: ﴿وَأَطْرَافَ النهار﴾ [طه: 130] يعني: الظهر، لأن وقتها [يجمع] طرفي النهار.
  • وأما قوله: ﴿وَسَبِّحْ﴾ [غافر: 55] و ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشي والإبكار﴾ [غافر: 55]، فإن ذلك نزل قبل فرض الصلوات الخمس، وكانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية، فرضاً بهذا الآية، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس.
    وأول صلاة صليت من الصلوات الخمس: الظهر، وبهذا بدأ جبريل، ولذلك سميت الأولى.
  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هؤلاء يُحِبُّونَ العاجلة وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾.
    أي: إن المشركين بالله - يا محمد - يحبون الدنيا والبقاء فيها، ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة وما ينجيهم من عذاب الله.
    وقيل: معنى " وَرَاءَ " هنا: قدام.
    وقيل: التقدير: ويذرون عمل يوم ثقيل وراء ظهورهم.
  • ثم قال تعالى: ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ﴾.

أي: " خلقهم ". قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
وقال أبو هريرة: الأسر: المفاصل وقال ابن زيد: هو القوة.
وقد قيل: هو مضع خروج الحدث.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾.
    أي: وإذا شئنا أهلكنا هؤلاء وجئنا بآخرين سواهم من جنسهم في الخلق، مخالفين لهم في العمل.
    هذا معنى قول ابن زيد.
  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ﴾.
    أي: إن هذه السورة والعظة والأمثال والقصص تذكرة وعظة لمن تذكر بها واتعظ.
  • ﴿فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾.
    هذا تهديد ووعيد.
    أي: من شاء عمل [عملاً] صالحاً يوصله إلى رحمة ربه.

ومن شاء فليترك ذلك، فسيرى عقابه في الآخرة.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾.
    أي: وما تشاءون اتخاذ الطريق إلى رضا الله ورحمته إلا بأن يشاء الله ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم.
    ف " إن " في موضع نصب بحذف الجار.
    وقيل: هي في موضع خفض على إضماره.
    وجاز ذلك مع " أن " خاصة [لكثرة حذف] الجار معها.
    وفي حرف عبد الله: " وَمَاتِشَاءُونَ إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ ".
  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾.
    أي: عليماً بمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً، حكيماً في تدبيره، لا يقدر أحد أن يخرج عن مراده ومشيئته.
  • ثم قال: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾.
    أي: يوفق من يشاء إلى التوبة فيدخله بذلك في رحمته.
  • ثم قال تعالى: ﴿والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾.
    أي: والذين ظلموا أنفسهم فلم يتوبوا من كفرهم حتى ماتوا عليه أَعَدَّ لَهمْ في الآخرة عذاباً مؤلماً، أي: موجعاً، وهو عذاب النار.
    فالمعنى أن الله جل ذكره (أعلمنا في) هذه الآية [أنه يشاء أن] يعذب الكفار

وأن يرحم أهل طاعته.
وانتصب (الظالمين) على إظمار فعل (في) معنى " (أ) عد "، كأنه قال: ويعذب الظالمين، [ولا يُضْمَرُ] " أَعَدَّ "، لأنه [لا يتعدى] إلا بحرف، فلا بد من إضمار فعل يتعدى بغيكر حرف يدل على " أعد "، وهو " يعذب " أو شبهه.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة

مكية

  • قوله: ﴿والمرسلات عُرْفاً﴾، إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
    قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وأبو صالح وقتادة: ﴿(و) المرسلات﴾: الرياح، ﴿عُرْفاً﴾: يتبغ بعضها بعضاً.

وقال مسروق: ﴿والمرسلات﴾: " الملائكة " ﴿عُرْفاً﴾ أي: ترسل بالعرف.
عن أبي صالح أيضاً أنها " الرسل، ترسل بالمعروف ". وقيل: ﴿عُرْفاً﴾ أي: متتابعة كتتابع عرف الفرس.
والتقدير على قول مسروق: ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء بأمر الله ونهيه (وذلك هو المعروف.
وعلى قول أبي صالح: ورب الرسل التي أرسلت إلى الناس بأمر الله ونهيه).
ومن قال ﴿عُرْفاً﴾ متتابعة (فتقديره: ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء متتابعة) ورب الرسل الذين أرسلوا إلى الخلق متتابعين.
وكذلك التقدير على قول ابن عباس ومن تبعه: هي الرياح.

ويدل (على أنها ليست) الريح أن يسعدها ذكر الرياح [بلا اختلاف] في قوله: ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾.

  • (ثم قال تعالى: ﴿فالعاصفات عَصْفاً﴾).
    أي: (ورب الرياح العاصفات) أي: الشديدات الهبوب السريعات المر.
    وهذا قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس، وغيرهم.
  • ثم قال تعالى: ﴿والناشرات نَشْراً﴾.
    قال ابن مسعود ومجاهد [وقتادة]: هي الرياح لأنها تنشر السحاب.
    وقال أبو صالح: هي " المطر "، لأنه ينشر الأرض، أي: [يحييها].

وروى (السدي) عن أبي صالح أنها الملائكة، (قال): [تنشر] [الكتب].
- ثم قال تعالى: ﴿فالفارقات فَرْقاً﴾.
قال ابن عباس وأبو صالح وسفيان: هي الملائكة، فرق بالوحي بين الحق الباطل.
وقال قتادة: هو القرآن، فرق الله به بين الحق والباطل، كأنه قال: والآيات الفارقات فرقاً.

  • ثم قال تعالى: ﴿فالملقيات ذِكْراً * عُذْراً﴾.
    كلهم قال: هي الملائكة التي تلقي وحي الله إلى رسله، والذكر: القرآن.
    ثم قال تعالى: ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾.

أي: تلقي الوحي إلى الرسل إعذاراً من الله لخلقه [وإنذاراً] منه لهم.
قاله قتادة وغيره.

  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لواقع﴾.
    يعني أن البعث والجزاء وجميع ما أخبر الله، كائن واقع [وحادث] لا محالة.
    و ﴿إِنَّمَا﴾ هو جواب القسم المتقدم.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ﴾.
    أي: ذهب ضوءها فلم يكن لها نور.
    ﴿وَإِذَا السمآء فُرِجَتْ﴾.
    أي: شققت وصدعت.
    ﴿وَإِذَا الجبال نُسِفَتْ﴾.
    أي: نسفت من أصلها.

﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً﴾ [الواقعة: 6].
أي: غباراً متفرقاً.
﴿وَإِذَا الرسل أُقِّتَتْ﴾.
أي: أجلت الاجتماع لوقتها يوم القيامة.
قال ابن عباس: ﴿أُقِّتَتْ﴾ " جمعت ". وقال مجاهد ﴿أُقِّتَتْ﴾ " أجلت ". وهو من الوقت، فمعناه: [حان] وقتها الذي وعدته به، وذلك يوم القيامة.
وقرأ عيسى بن [عمر] " أُقِتَتْ " بالتخفيف والهمز، وقرأ الحسن.
" وُقِتَتْ " بالواو والتخفيف.

وكله من الوقت، والواو هي الأصل، والهمزة بدل منها.
والتخفيف والتشديد لغتان، إلا أن في التشديد معنى التكرير والمبالغة.

  • ثم قال تعالى: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾.
    أي: ما أعظمه وأكثر هوله.
    ففي الكلام معنى التعظيم لليوم والتعجب منه.
    ومعنى التعجب في هذا أنه تعالى ذكره يعجب العباد من هوله [وفظاعته]، ثم بينه فقال:
  • ﴿لِيَوْمِ الفصل﴾.
    أي: أجلت الرسل ليوم يفصل الله (فيه) بين خلقه، فيأخذ للمظلوم من الظالم ويجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساته.
  • ثم قال: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الفصل﴾.
    أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما يوم الفصل؟ فمعناه التعظيم لذلك اليوم لشدته وهوله.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
    أي: [الوادي] الذي [يسيل] في جهنم من صديد أهلها للمكذبين/ بذلك اليوم.
    وقيل: معناه قبوح لهم ذلك اليوم.
    فقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ﴾ هو جواب (إذا) في ما تقدم من الكلام.
  • قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين﴾.

يعني قوم نوح وعاد وثمود وشبههم.

  • ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين﴾.
    يعني: قوم إبراهيم وأصحاب مدين وقوم فرعون، فيكون ﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ على هذا مجزوماً.
    والتقدير: " وَأَلَمْ نُتْبِعْهُمُ الآخِرِينَ ". وبه قرأ الأعرج.
  • وقوله: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين﴾.
    يعني كفار قريش ومن سلك طريقهم من العرب وغيرها.
    ورد الجزام وأبو حاتم لأنه تأول أن ﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ يراد به قريش ومن سلك في التكذيب طريقهم.
    فلا سبيل إلى الجزم على هذا المعنى لأنه منتظر في المعنى.
    ولم لا تدخل على فعل معناه الاستقبال، بل ترده إلى الماضي أبداً.

(وقيل): إن ﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ عطف على المعنى، لأن المعنى ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: قد أهلكنا.
ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين﴾.
أي: كذلك نهلك من أجرم فاكتسب مخالفة الله ورسوله.
[ثم قال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
وقد تقدم ذكره، وكذلك معنى كل ما في السورة وغيرها منه].

  • ثم قال: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ [مَّهِينٍ]﴾.
    أي: من نطفة ضيعفة.
    قال ابن عباس: " المهين: الضعيف ".
  • ثم قال: ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾.

أي: في رحم استقر فيه فتمكن.
﴿إلى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾.
أي: إلى وقت خروجه من الرحم.

  • ثم قال تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون﴾.
    قال الضحاك: معناه " فملكناهم فنعم المالكون ". وهذا التقدير على قراءة من خفف.
    وعلة من شدد أنه أراد به التذكير، لأنه تعالى قدر الإنسان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم، [ثم].
    . .، [فدل] التشديد على تكرير [الأحوال].

ومن خفف أجراه على لفظ " القادرين " إذ فعله: " قدر مخففاً، فالتخفيف بمعنى الملك والقدرة على ذلك.
والتشديد بمعنى التقدير.
فمن شدد ﴿فَقَدَرْنَا﴾ جمع بين معنيين: التقدير [بقدرنا]، والملك " بالقادرين ". ومن خفف جعله كله بمعنى الملك والقدرة.
وقد يستعمل التشديد، وهو بمعنى القدرة أيضاً يقال: قَدَرَ الله كذَا وقدَّره، لغتان.
فيكون من شدد ﴿فَقَدَرْنَا﴾ جمع بين اللغتين، بقوله: ﴿القادرون﴾، كما قال: ﴿فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ [الطارق: 17]، وقد قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾ [الواقعة: 60] مشدداً.

  • ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً * (أَحْيَآءً).
    . .﴾. أي: ألم نجعل أيها الناس الأرض لكم وعاءً، أنتم على ظهرها في مساكنكم

مجتمعون أحياءً وفي بطنها أمواتاً؟! [يذكرهم] بنعمه عليهم.
يقال: كَفَتُّ الشيء إذا جَمَعْتَهُ وأَحْرَزْتَهُ.
روي عن ابن مسعود أنه " وجد قملة في ثوبه فدفنها في المسجد، ثم قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً * أَحْيَآءً وأمواتا﴾.
وقال مجاهد - في الرجل يرى القلمة في ثوبه وهو في المسجد - قال: " إن شئت فألقها، وأن شئت [فوارها].
ثم قرأ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً.
. .﴾. قال الشعبي: ﴿كِفَاتاً﴾: " بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم ". وقال مجاهد: ﴿كِفَاتاً﴾: تكفت أذاهم وما يخرج منهم أحياءً وأمواتاً، أي: تضم

ذلك.
ونصب ﴿أَحْيَآءً وأمواتا﴾ " بفكات "، أي: تضم أحياءً وأمواتاً.
وقيل: التقدير: كفات أحياء وأموات، أي: ضمهم، [فلما] نون نصب ما بعده، كما تقول: رأيت ضرب زيد.
فإن نونت " ضرباً "، نصبت " زيداً " أو رفعته.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾.
    أي: جبالاً شاهقات، أي: طولاً مشرفات.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾.
    أي: عذباً قال ابن عباس: وذلك من أربعة أنهار: سيحان وجيحان والنيل

والفرات.
فكل ما شربه ابن آدم (فهو) من هذه الأنهر، وهي (تخرج من) تحت صخرة عند بيت المقدس.
فأما سيحان فهو نهر بلخ، وأما جيحان فهو دجلة بغداد، وأما الفرات فبالكوفة، وأما النيل (فنهر مصر).

  • ثم قال تعالى: ﴿انطلقوا إلى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
    أي: يقال لهؤلاء المكذبين بآيات الله ونعمه: انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون به في الدنيا من عقاب الله لأهل الكفر.
  • ﴿انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾.
    أي: إلى ظل دخان ثلاث شعب.
    وذلك أنه يرفع وقودها الدخان، فإذا تصعد تفرق على ثلاث شعب، وهو " دخان جهنم ". [وهو قوله: ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: 43]، اليحموم: الدخان.
فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل