الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 8380-8419
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 8380-8419
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

ظهر تفرقوا واختلفوا.
وقال عطاء: لم يكونوا زائلين عما هم عليه حتى [يجيئهم] الرسول (فبين لهم ضلالهم.
وقيل: معناه: لم يكونوا متفرقين إلا إذا جاءهم الرسول، لأنهم فارقوا ما كان عندهم من صفة الرسول) وكفروا بعد البيان، فيكون ﴿مُنفَكِّينَ﴾ على هذا من: انفك الشيء [من الشيء]، إذا فارقه، فلا [يحتاج] إلى خبر، وعلى القول الأول - وهو بمعنى زائلين -[فيحتاج] إلى خبر.
وإنما عطف " المشركين " على " أهل " ولم يعطفوا على " الذين كفروا " فيرفعوا، لأن المعنى يتغير، فيصير الصنفان كلاهما من

أهل الكتاب الذين كفروا والمشركين، وليس كذلك هما، إنما هما صنفان: كفار من أهل الكتاب ومشركون من عبدة الأوثان، فلا بد من العطف على " أهل "، فبذلك يتم المعنى، ويكون الذين كفروا (من أهل الكتاب) غير المشركين من عبدة الأوثان.
ولو رفعت " المشركين " لصار الجميع كلهم من أهل الكتاب، وليس المعنى على ذلك.
وقوله: ﴿حتى تَأْتِيَهُمُ البينة﴾ أي: حتى يأتيهم محمد صلوات الله عليه.
وقد بين البينة ما هي، فقال: ﴿رَسُولٌ مِّنَ الله﴾ " فرسول " بدل من " البينة ". وفي حرف أُبي: " رسول " بالنصب على الحال.
وقوله: ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ هو من نعت " رسول "، أي: يقرأ صحفاً مطهرة من الباطل، [وهي] القرآن.
ثم قال: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي: في الصحف كتب من الله عادلة مستقيمة لا خطأ فيها.

ثم قال: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة﴾.
أن أمر محمد أنه نبي مرسل إلى [الخلق]، فلما بعثه الله نبياً تفرقوا فيه، فآمن به بعضهم وكفر به بعضهم، وقد كانوا قبل أن يبعث غير متفرقين في أمره أنه نبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين حُنَفَآءَ﴾.
أي: وما أمر أهل الكتاب إلا ليعبدوا الله وحده مفردين له بالطاعة لا يخلطونها بشرك، فأشركت اليهود بربها فقالت: ﴿عُزَيْرٌ ابن الله﴾ [التوبة: 30]، وأشركت النصارى [فقالت: ﴿المسيح ابن الله﴾ [التوبة: 30].
وجحد جميعهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
ومعنى: " حنفاء ": مائلين عن كل دين إلى دين الإسلام.
أي: وما تفرق اليهود والنصارى في أمر محمد فكذبوا به إلا من بعدما جاءهم ببيا.

قال ابن عباس: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدين حُنَفَآءَ﴾، يقول: حجاجا مسلمين، (يقول): ليحجوا ويقيموا الصلاة [ويؤتوا] الزكاة.
قال قتادة: " [الحنيفية] الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات، والمناسك ". وقال الضحاك: هو الحج.
وأصل الحنف في اللغة: الميل، فقيل للمائل عن الأديان إلى دين الإسلام ميلاً لا خلل فيه: " حنيف " وقد تقدم ذكره.
وقال الفراء: اللام في " ليعبدوا " لام " أن "، وهي لام " كي " عند البصريين،

أي: أمروا بهذا كي يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء.
و" مخلصين " و " حنفاء " نصب على الحال.
ثم قال: ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾.
أي: وأمروا بإقامة الصلاة المفروضة وإيتاء الزكاة المفروضة، يخلصون فعل ذلك لله لا يريدون به غير الله.
روى ابن وهب - (يرفعه) إلى أبي تمامة - قال: [قال] الحواريون لعيسى: أخبرنا من المخلص لله.
قال: الذي يعمل (لله)، لا يحب أن يحمده الناس عليه، قالوا: فمن الناصح لله؟ قال: الذي يبدأ/ بحق الله قبل حق الناس، ويؤثر حق الله على حق الناس، وإذا عرض له (أمران) أمر الدنيا وأمر الآخرة بدأ بأمر

الآخرة، ثم تفرغ لأمر الدنيا.
ثم قال: ﴿وَذَلِكَ دِينُ القيمة﴾.
أي: وهذا الذي أمروا به هو دين المهلة المستقيمة ودين الجماعة المستقيمة لا يتم دين الإسلام إلا بذلك.
وهذا نص واضح على أن الإيمان قول وعمل بخلاف ما قاله المرجئة أن الإيمان قول لا غير، وقد قال تعالى: " ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام﴾ [آل عمران: 19] "، وبين هاهنا أن أقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإخلاص العمل لله هو الدين المستقيم العادل.
ثم قال: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ أي: إن الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى ومن عبدة الأوثان كلهم في نار جهنم خالدين فيها أبداً لا يخرجون ولا يموتون.
﴿أولئك هُمْ شَرُّ البرية﴾.
ي: هم شر من خلق الله.
ثم قال: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾.
[أي]: آمنوا بالله ورسوله من أهل الكتاب وغيرهم وعملوا (الأعمال)

الصالحات مخلصين لله حنفاء، أولئك خير من خلق الله.
قال أنس: " سمعت رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم " وقد تعلق من فضل بني آدم على الملائكة ﴿خَيْرُ البرية﴾، وغلط في ذلك، إنما معناه: خير البرية ممن برأ الله في الأرض من الجن والإنس، فالملائكة غير داخلين في ذلك، دليله قوله تعالى حكاية عن إبليس إذا قال لآدم وحواء: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشجرة إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ [الأعراف: 20]: أتراه قال لهما: أن تكونا [دون] من حالكما؟! فلو كان ذلك ما رغبا في الأكل منها، وإنما أكلاها طمعاً أن يكونا أشرف من حالهما فيكونا ملكين.
وقد قال الله تعالى لنبيه محمد: ﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله ولا أَعْلَمُ الغيب ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام: 50].
أتراه أمره أن ينفي عن نفسه منزلة جليلة، أو منزلة دون منزلته؟! بل ما [نفى] عن نفسه إلا منزلة رفيعة.
وكذلك قال نوح لقومه: ﴿ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام: 50]، وهو كثير في

القرآن ظاهر في فضل الملائكة على بني آدم.
وقد قال (في قصة عيسى: ﴿وَلاَ الملائكة المقربون﴾ [النساء: 172]، فإنما ذكر الله أنه لا يستنكف عنه) أن يكون عبداً له المسيح ولا من هو أشرف منزلة منه وهم الملائكة المقربون.
وأيضاً فإن الملائكة صنف من خلق الله، وبنو آدم صنف، فلا يقع التفاضل بين صنفين مختلفين، وإنما يقع التفاضل بين بعض الصنف وبعض.
[ولعمري]، إن هذه المسألة من المسائل التي يكره للعلماء الكلام (فيها)، ولولا ما كثير الكلام فيها ما ذكرتها، ولكان السكوت عنها أحسن من الكلام، لأن الله لم يتعبدنا بذلك، أسأل الله التوفيق والعفو عن [الزلل] بمنه وفضله.
ثم قال: ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنهار﴾.
أي: ثواب هؤلاء الذين آمنوا وعملوا [الصالحات] عند ربهم يوم القيامة

بساتين إقامة لا زوال منها ولا انتقال، تجري من تحت أشجارها الأنهار خالدين فيها أبداً لا يخرجون عنها ولا يموتون، ﴿رِّضِىَ الله عَنْهُمْ﴾ [بطاعتهم له]، ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بما أعطاهم من النعيم وبما نجاهم منه من العذاب.
ثم قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾.
أي: هذا الجزاء الذي ذكر ووصف هو لمن خاف الله في الدنيا سراً وعلانية، واتقاه بأداء فرائضه واجتنابه محارمه.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة

مكية قوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا﴾ إلى آخرها.
العامل في " إذا " قوله (زلزلت)، وهي للشرط، فلذلك عمل فيها ما بعدها.
ولو لم تكن للشرط لكانت مضافة إلى الجملة التي بعدها، فلا يجوز حينئذ أن يعمل فيها ما أضيفت إليه، إذ لا يعمل المضاف في المضاف إليه، كما (لا) يعمل بعض الشيء في بعضه، وحسن كونها للجزاء، لأن بعدها فعلاً غير معرب، فصار الجزاء في المعنى دون العمل في اللفظ.
وقوله: ﴿زِلْزَالَهَا﴾ مصدر، (كما) تقول: " أكرمتك كرامتك "، / وأضيف

[المصدر] إلى ضمير لتتفق رؤوس الآي.
والكسائي والفراء يذهبان إلى أن الزلزال مصدر بالكسر، والزلزال بالفتح اسم.
وقد قرأ الجحدري ﴿زِلْزَالَهَا﴾ بالفتح، وكذلك: ﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ [الأحزاب: 11].
والمعنى: إذا زلزلت الأرض، أي: حركت ورجت لقيام الساعة.
ثم قال تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا﴾.
أي: ما في بطنها من الموتى فألقتهم أحياء على ظهرها.
قال ذلك ابن عباس ومجاهد وابن جبير وغيرهم.
ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا﴾ اي: وقال الكافر: ما بالها؟ ما قصتها؟ وقال الطبري " الإنسان " هنا يراد به الناس، يقولون: ما قصتها إذا زلزلت؟

ثم قال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [أي]: يقول الله جل ذكره لها: قولي: فتقول: إن الله أمرني بهذا وأوحى إلي [ربي] فأخرجت ما في بطني من بني آدم.
هذا معنى قول ابن مسعود أنها تتكلم فتقول ذلك.
وكان ابن جبير يقرأ: " يومئذ تبين أخبارها " [على معنى: تبين ما في بطنها فتجعله على ظهرها.
وكان الطبري يختار في معناها: يومئذ تبين أخباره] بالزلزلة والرجة وإخراج الموتى من بطنها إلى ظهرها [بوحي] الله إليها وإذنه لها في ذلك.
وهو معنى قوله: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا﴾.
وقيل: معناه: يومئذ تكون الزلزلة وإخراج الأرض أثقالها [تحدث] الأرض

أخبار من كان عليها من أهل الطاعة وأهل المعصية وما عملوا على ظهرها في الدنيا من خير أو شر.
قال سفيان ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ " هو ما عمل عليها من خير أو شر ". قال سفيان: " بأن [ربك] أوحى لها "، أي: أعلمها بذلك.
قال ابن زيد: ﴿وحى﴾، أي: أوحى إليها.
قال ابن زيد: " تحدث أخبارها " هو " ما كان فيها وعلى ظهرها من أعمال العباد ". وقال مجاهد: " تخبر الناس بما عملوا عليها ". ومعنى: ﴿وحى لَهَا﴾: أفهمها وألهمها.
(ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ الناس أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾.
(أي): إن ربك) أوحى (لها) ليروا أعمالهم، يرى المحسن جزاء

حسناته، والمسيء عقاب سيآته.
يومئذ يصدر الناس من موقف الحساب متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار.
فمعنى: ﴿يَصْدُرُ﴾: يرجع.
والعامل في " يومئذ " " يصدر "، والام في " ليروا " متعلقة " بأوحى " على هذا التقدير.
وقال عباد بن كثير: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: " ليروا " [بفتح] الياء، (أي) [ليرى] الناس جزاء أعمالهم.
ثم قال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾.

[خيراً] منصوب على البيان أو على البدل من " مثقال ذرة ". أي: فمن يعمل في الدنيا وزن ذرة من خير يرى ثوابه في الآخرة.
ومن يعمل في الدنيا وزن ذرة من شر يرى جزاءه في الآخرة.
قال ابن عباس: ليس مؤمن ولا كافر يعمل خيراً ولا شراً في الدنيا إلا أراه الله إياه.
فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته، فيغفر الله له سيئاته ويثيبه على حسناته.
وأما الكافر فيرد حسناته ويعذبه على سيئاته.
وقال محمد بن كعب القرظي: من يعمل مثقال ذرة من خير يره، هذا في الدنيا.
يعني أن كل كافر يرى الثواب عمله الحسن في الدنيا في نفسه وماله وأهله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له (عند الله خير، ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾، هذا في الدنيا، يعني أن كل مؤمن يرى عقوبة سيئاته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس عليه) شيء.

وقال أيوب: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ وأبو بكر رضي الله عنهـ يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله، إني [لراء] ما عملت من خير وشر؟ فقال: أرأيت ما رأيت مما تكره؟ فهو من مثاقيل ذرة (الشر، ويدخر مثاقيل ذرة) الخير حتى يوم القيامة.
وتصديق (ذلك) في كتاب الله: " وما أصابكم من مصيبة [بها] كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ". وقال الشعبي: " قالت عائشة رضي الله عنهـ: يا رسول الله، إن عبد الله بن جدعان كان

في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، ويفعل.
. . فهل ذلك نافعة؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل قط رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ". وروى قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله عز وجل لا يظلم المؤمن/ حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجازى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، [فإذا كان] يوم القيامة لم تكن له حسنة ". وروى [سلمان] الفارسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال): " دخل رجل

النار في ذباب، ودخل آخر الجنة في ذباب.
قال: مر رجل بقوم ولهم آلهة: فقالوا: أقرب لألهتنا شيئاً.
قرب ولو ذباباً، فقرب [ذباباً]، فدخل النار.
ومر رجل آخر فقالوا: [ألا تقرب] لآهلتنا شيئا؟ ولو ذباباً؟! فقال: لا، فقتلوه فدخل الجنة ". وروى نصير عن الكسائي: أنه كان يقرأ (خيراً يره وشراً يره) بضم.
وإنما قال تعالى ذكره: ﴿فَمَن يَعْمَلْ﴾ وهو خبر عما في الآخرة، لأن السامع قد فهم المعنى، ومعناه: فمن عمل.
ودل على أن ذلك إنما هو في الآخرة قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ الناس أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾.
وقيل: إنما جاء " يعمل " بلفظ المستقبل للحث لأهل الدنيا على العمل بطاعة الله [والزجر] عن معصيته.

وروي أن [سلمان] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كيف ينفلت ابن آدم ممن ووزن الجبال، وكال المياه، وعد التراب؟! وقال طاوس: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ من أهل الأديان غير الإسلام، ما عمل منهم أحد مثقال ذرة من خير إلا كوفئ بها في الدنيا في بدنه وماله وأهله حتى يموت وما بقي له مثقال ذرة من خير، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ قال: من المؤمنين [قوم] يكافأون في الدنيا بالمصيبة في أبدانهم وأموالهم وأهليهم حتى يموت أحدهم ما بقي عليه مثقال ذرة من شر، فهذا يجعل الآيتين في المجازاة في الدنيا.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة و

مكية في رواية مجاهد عن ابن عباس وعنه أنها مدنية.
قوله: ﴿والعاديات ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة.
قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم].
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى.
وقال محمد بن كعب القرظي: " العاديات ضبحاً " الدفع من عرفة، ﴿فالموريات قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فالمغيرات صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى.

[وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير].
وقال عكرمة: " والعاديات ضبحاً " الفرس يصبح إذا جرى.
وقال عطاء الخراساني: " ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس ". وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح.
وهو قول سالم والضحاك.
وهو اختيار الطبري، قال: " لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل.
وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس.

قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم].
قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿والعاديات ضَبْحاً﴾ بخبرها.
فهذا يدل على (أن) السورة مدنية.
وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل " ضبعاً " يقال: ضبعت الإبل.

وقوله تعالى: ﴿فالموريات قَدْحاً﴾.
قال عكرمة: هي الخيل.
[قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار.
وقال عطاء: " أورت النار بحوافرها ". وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن " العاديات ضبحا فالموريات قدحا " فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصعنون طعامهم ويورون نارهم.
وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فالموريات قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال.
وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر.
وقال عكرمة: " هي الألسنة ".

وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار.
ثم قال تعالى: ﴿فالمغيرات صُبْحاً﴾.
قال ابن عباس: هي " الخيل تغير في سبيل الله " وقاله مجاهد وعكرمة.
وقال قتادة: " أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم ". وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع.
وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها.
ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾.
الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم لهم ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل:

عن المكان، والنقع؟ العبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به.
والضمير في " أثرن " للخيل في قول مجاهد وعكرمة.
وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حتى تطأ/ الأرض بأخفافها.
ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾.
أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: " جمع الكفار " قال ابن عباس: " (هو) جمع القوم " وقال عطاء: (هو) " جمع العدو ". وقال مجاهد: " جمع هؤلاء وهؤلاء ". وقال الضحاك: جمع الكتيبة.

وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ " يعني مزدلفة ". وانتصب " ضبحاً "، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب " قدحاً " على المصدر، وانتصب " صبحاً " على الظرف.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور.
يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً.
قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور.
وقال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه.
وقال أبو أمامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا

رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده ". وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات.
وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ على ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾.
أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد.

ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لَشَدِيدٌ﴾.
[أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال الشديد الحب.
وفي الكلام تقديم وتأخير.
والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد.
قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام.
ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور﴾.
أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير].
يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج.
وفي مصحف عبد الله: " وبحث ". قال ابن عباس: " بعثر ": " بحث ". ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور﴾.
أي: [بين] وميز.

وقال ابن عباس: " حصل "، (أي): أبرز.
وقال سفيان: " حصل " " ميز "، أي: بين وميز فيها من خير وشر.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾.
[أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة

مكية قوله تعالى: ﴿القارعة * مَا القارعة﴾ إلى آخرها.
القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها.
قال ابن عباس: القارعة: " " من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده ". وقوله: ﴿مَا القارعة﴾، " ما " استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها].
المعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا القارعة﴾.
أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث﴾.
فالعامل في " يوم " " القارعة "، أي القارعة يومض يكون (الناس) على هذا

الحال.
و " القارعة " رفع بالابتداء، " وما " ابتداء ثان.
والقارعة خبر " ما "، والجملة خبر عن " القارعة " الأولى.
وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا القارعة﴾ " ما " ابتداء أيضاً، و " أدراك " فعل ماضي وضمير مفعول، " ما القارعة " ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً " لأدراك "، والجملة خبر " ما " الأولى.
والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض.
وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاص، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض.
والمبثوث: المنتشر المتفرق.
(وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة،

بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد.
التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: 7]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند.
البعث، والأخرى.
عند سماع النداء.
ثم قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش﴾.
أي: كالصوف المنفوش.
وفي حرف عبد الله: " كالصوف "، وبه قرا ابن جبير.
العهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف.
وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف.

ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾.
أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته.
قال مجاهد/: ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ.
وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء.
[نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه.
ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾.
أي: في عيش قد رضيه في الجنة.
وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب.
ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾.
أي: وزن حسناته.
﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾.

أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم.
قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه.
قال قتادة: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد فقالوا: هو أمه.
ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية.
أعاذنا الله منها.
وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية ".

وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها.
وقال الخفش (سعيد): ﴿فَأُمُّهُ﴾: مستَقَرُّهُ.
وقيل: أمه: أصله.
وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه].
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾.
أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار حامية.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة

مكية قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر﴾ إلى آخرها.
أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى).
تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر.
روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى.

قال قتادة: كانوا يقولون: (نحكن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان).
وهمي كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم.
وفمعنى ﴿[حتى] زُرْتُمُ المقابر﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً.
فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموالم فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً.
وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ.
وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن " [لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على

من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر﴾ إلى آخرها.
ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأنه الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا.
قال علي ابن أبي طالب عليه السلام: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة.
وقوله: " كلا ": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على " المقابر " ويبتدأ " بكلا " على المعنى: " حقاً "، أو بمعنى: " ألا ". والوقف عند محمد بن عيسى على " كلا "، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله.

ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء.
والقول في " كلا " - في هذا - كالقول الأول.
وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين.
ثم قال/ تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ.
. .﴾. القول في " كلا " كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف.
والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم.

قال قتادة: " كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت ". وجواب " لو " محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لمات [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها.
قال الكسائي: جواب " لو " في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر.
أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ.
﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين﴾.
أي: عياناً لا تغيبون عنها.
قال ابن عباس: " يعني أهل الشرك ". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾.
أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟.
قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو " الأمن " والصحة ".

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل