الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 1248-1287
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإسراء

صفحات 1248-1287
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قوله: ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ نصب غير على الحال أي: يوصي بها غير مضار.
وقرأ الحسن غير مضار وصيةٍ، بالإضافة ولحن في ذلك لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى المصدر، ووجهه غير مضار بوصية أي: غير مضار بها ورثته في ميراقهم لا يقدر بما ليس (عليه) ولا يوصي بأكثر من الثلث.
و" وصية " نصب على المصدر.
وأكثر العلماء على أن الكلالة في أول هذه السورة يراد بها الإخوة [من الأم والكلالة في آخر السورة يراد بها الاخوة] من الأب والأم.
قوله: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ إنما وحد في أوله وقد تقدم ذكر رجل وامرأة، لأن الاسمين إذا تقدما وعطف أحدهما على الآخر بأو، جاز أن تضيف الخبر إليهما أو لأحدهما، إن شئت أن تقول: من كان عنده غلام أو جارية، فيحسن إليه، وإن شئت: إليها وإن شئت إليهما.
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله وَمَن يُطِعِ الله﴾.
الآية.

المعنى: تلك فرائض الله.
وقيل سنة الله وأمره.
وقيل شروط الله، والإشارة بتلك إلى ما تقدم من الحكام في الفراض، والتقدير تلك القسمة حدود الله لكم يبين الحق والباطل تنتهون إليها، فمن يطع الله ورسوله في تنفيذها وغير ذلك يدخله الجنة، ومن يعصيه ويتعد حدوده في ترك تنفيذها يدخله النار، ويخلده فيها إذا مات مصراً على ذلك، والهاء في " حدوده " تعود على الرسول لأنه المبلغ لحدود الله.
قوله: ﴿واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة﴾ الآية.
" اللاتي " لا تكون إلا للنساء.
والمعنى: والنساء اللاتي يأتين الفاحشة، فاستشهدوا عليهن فيما آتين أربعة رجال، فإن شهدوا عليهن بالفاحشة ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البيوت﴾ حتى يمتن ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ أي: طريقاً إلى النجاة فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وكان هذا قبل نزول الحدود، فلما نزل: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، نسخ ذلك.

قال عطاء: السبيل: الحدود والرجم، والجلد.
قال السدي: نزلت هذه الآية في التي دخل بها إذا زنت، فإنها تحبس في البيت ويأخذ زوجها مهرها.
قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ قال: هي الزنا، ثم جاءت الحدود فنسختها فجلدت ورجمت وصار مهرها ميراثاً فكان السبيل هو الحد الذي نزل.
وقيل: إن حكم الزاني والزانية الثيبين والبكرين كان أن يحبسا حتى يموتا، فنسخ الله ذلك بالآية التي بعدها وصار حكمهما أن يؤذيا بالسب والتعيير لقوله " فآذوهما " ثم نسخ ذلك بالحدود، هذا قول الحسن وعكرمة وروي عن عبادة بن الصامت.
وقال قتادة كان حكم البكرين الزانيين أن يؤذيا بالتعيير، وحكم المحصنيين أن يحبسا حتى يموتا، فنسخ بالحدود،: الجلد للبكرين ونفي الرجل بعد الجلد عاماً،

والرجم على الثيبين بعد الجلد، والجلد في جميعهم مائة.
وقال مجاهد: ﴿واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة﴾ عام لكل ثيب وبكر من النساء ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ﴾ عام لكل من زنى من الرجال خاصة ثيباً كان أو بكراً، وهو مروي عن ابن عباس.
واختاره النحاس وغيره، لأنه قال ﴿واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة مِن نِّسَآئِكُمْ﴾ ولم يقل منكم، وقال ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ﴾ أي يأتين الفاحشة منكم يريد الرجال بعد ذكر النساء، ثم نسخت الآيتان بالحدود.
وقد اختلف في الحد على الثيب فقال علي رضي الله عنهـ: الجلد ثم الرجم، وقال: أجلد بكتاب الله، وأرجم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبه قال الحسن وإسحاق.
وأكثر العلماء على ان عليه الرجم دون الجلد، وهو مروي عن عمر رضي الله عنهـ وهو [قول]

مالك، والشافعي، والكوفيين والأوزاعي والنخعي، فمنهم من قال: إن الجلد منسوخ عن المحصن بالرجم جعل سنة تنسخ القرآن، ومنهم من قال هو منسوخ بما حفظ لفظه ونسخ رسمه في المصحف من قوله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
واختلف في نفي البكر: فقال العمران ما: يجلد ولا ينفى، وكذلك قال عثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهما وهو قول عطاء وسفيان ومالك، والشافعي، وابن أبي ليلى، وأحمد وإسحاق وغيرهم.

واختلف في المعترف في الزنا.
فقال الحسن إذا اعترف (يحد) وهو قول الشافعي وأبي ثور، وروي عن مالك أنه قال: إذا اعترف من غير محنة يحد، وإن اعتذر، وذكر عذراً يمكن قُبِل منه، وإن اعترف بمحنة قبل منه الرجوع عن اعترافه.
وقال قوم: لا يحد حتى يعترف أربع مرات في موضع أو في مواضع قال مالك: لا يقام عليه الحد إن كان بعذر وهو مذهب الأوزاعي.
وأما الإحصان الذي يجب معه الرجم فهو الوطء للمسلمة الحرة بنكاح صحيح، فإن كان فاسداً لم يكن محصناً بذلك النكاح في قول عطاء وقتادة والليثي

ومالك، والشافعي وغيرهم، وقال غيرهم من الفقهاء: يحصن بذلك النكاح.
وروي عن علي وجابر بن عبد الله في الذمية إذا دخل بها، والمسلمة سواء، وعند الحسن البصري وعطاء والزهري، وقتادة ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق يحصن (المسلم)، ولا يحصن المسلم الذمية.
وروي عن ابن عمر أنها لا تحصنه (وهو قول الشعبي وعطاء والنخعي ومجاهد والثوري.
والأمة يدخل بها الحر تحصنه عند ابن المسيب والزهري، ومالك، والشافعي.
وقال عطاء والحسن البصري وابن سيرين، وقتادة، والثوري وغيرهم: لا تحصنه فأما الحرة تكون تحت العبد فهو يحصنها عند (ابن) المسيب والحسن البصري،

ومالك، والشافعي، وأبي ثور وغيرهم.
وقال عطاء والنخعي، وأصحاب الرأي: لا يحصنها.
ومذهب مالك والشافعي والأوزاعي في الصبية التي لم تبلغ (يدخل بها البالغ الحر: أنها تحصنه، ولا يحصنها، وقال أصحاب الرأي لا تحصنه الصبية، ولا المجنونة).
وقال الشافعي تحصنه المجنونة إذا دخل بها.
وقال مالك في الصبي: إذا جامع امرأته لا يحصنها.

وقال ابن عبد الحكم: لا يحفر للمرجوم ويرجم على وجه الأرض وهو قول أصحاب الرأي، وقال غيره: يحفر له، وكلهم قالوا: يرجم حتى يموت.
قوله: ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ الآية.
المعنى عند الطبري: الرجل والمرأة اللذان يأتيان الفاحشة منكم أي: من رجالكم ﴿فَآذُوهُمَا﴾، قيل: يعني بذلك غير المحصن، وبالذي قبلها: المحصنان.
وقيل: عنى بذلك الرجلان الزانيان.
وقيل: هذه الآية والتي قبلها منسوخة بالحدود، وعليه العمل عند الصحابة والعلماء.
وقيل: هي ناسخة لما قبلها ومنسوخة بالحدود.

ومعنى ﴿فَآذُوهُمَا﴾ فسبوهما وعيروهما، ونحوهما.
وقال ابن عباس: معناها: يؤذيان باللسان ويضربان بالنعال.
والسبيل في الآية التي قبلها هي الحدود التي نزلت في النور.
قوله: ﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء بِجَهَالَةٍ﴾ الآية.
معناها عندها الطبري: أن التوبة ليست لأحد إلا الذين يعملون السوء، وهم جهال: ثم يتوبون قبل الموت، فإن الله يتوب عليهم، وأكثر الصحابة على أن كل ذنب فعله الإنسان فعل جهالة عمداً كان أو غير عمد.
قال مجاهد: كل من عصى ربه فهو جاهل حتى يتوب عن ذلك، وعلى ذلك أكثر التابعين وأهل التفسير.
وقد قال الضحاك: إن الجهالة: العمد خاصة وروي مثله عن مجاهد.
وقال عكرمة: الجهالة: الدنيا.
فالمعنى على قوله: للذين يعملون السوء في

الدنيا، وقال: الدنيا كلها جهالة.
وقيل معنى: ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ أي: بجهالة منهم لما في الذنب من العقاب عمدوا ذلك أو جهلوه.
وقيل: الجهالة أن يعمل المعصية وهو يعلم أنها معصية، فإن لم يعلم ذلك، فهو خطأ وليست بجهالة.
قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ الآية.
أي: في صحة لا مرض فيها قبل نزول إمارات الموت، قاله ابن عباس والسدي وغيرهما، وقيل: المعنى من قبل معاينة الموت (وروي ذلك عن ابن عباس، وقاله الضحاك، وقال عكرمة وابن زيد " من قريب " من قبل الموت).
وقد روي قتادة عن أبي قلابة أنه قال: ذكر لنا أن إبليس لعنه الله لما لعن وأُنظْر قال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح، قال الله عز وجل: لا

أمنعه التوبة ما دام فيه الروح.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ". وقال أهل المعاني: " ثُمّ يثوبون " قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله عز وجل ونهيه، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم ﴿فأولئك يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ﴾ أي: يرزقهم إنابة إلى طاعته ويتقبل منهم توبتهم إليه.
قال الأخفش: قال إني تبت الآن " تمام وخولف في ذلك لأن و ﴿الذين يَمُوتُونَ﴾ عطف على " الذين " الأول.
قوله: ﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ الآية.

المعنى: ليست لمن يصر على معاصي الله حتى إذا حشرج بنفسه وعاين ملائكة ربه قد أتوا لقبض روحه قال في نفسه أتوب الآن وهو موقن من الموت لا يطمع في حياة، هذا لا توبة له يضمرها، لأنه غير مستطيع لإظهارها.
قال ابن عمر: التوبة مبسوطة ما لم يُسَق.
وعنى بذلك أهل النفاق.
وقال ابن الربيع: نزلت الأولى في المؤمنين يعني قوله: ﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ ونزلت الثانية - الوسطى - في المنافقين وهي قوله: ﴿وَلَيْسَتِ التوبة﴾ ونزلت الآخرة في الكفار يعني قوله: ﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ لا توبة لهم في الآخرة إذ ليست بدار عمل.
وقيل: هي في أهل الإسلام، وذكر عن ابن عباس أنه منسوخة بقوله: ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: 48 و116]، قال: فحرم الله المغفرة على من مات، وهو

كافر، وإرجاء أهل التوحيد إلى مشيئته ولم يؤيئسهم من المغفرة.
والسيئات هنا: ما دون الكفر.
ومعنى ﴿أَعْتَدْنَا﴾ - وهو أفعلنا - من العتاد.
قولهم: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء كَرْهاً﴾ الآية.
الكَره والكُره لغتان بمعنى عند البصريين والكسائي.
وقال الفراء: الكَره بالفتح أن يكون على الشيء، والكُره المشقة، هذا معنى قوله.
وقال القتبي: الكره بالفتح بمعنى القهر والضم بمعنى المشقة.
ومعنى الآية عند أبي بكير وغيره: أنها نهي للرجل يحبس المرأة، وليس له بها حاجة رجاء أن يرثها، ونهاه أن يعضلها حتى تفتدي منه بما أخذت منه، أو ببعضه.
وقوله: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، معناه أن تشتم عرضه، أو تخالف أمره وتبذو

عليه، فكل فاحشة (نعتت) مبينة فهي من البَذاء باللسان، وكل فاحشة مطلقة فهو الزنا، والزنا يُسْتَر ويَخفى، فلا تكون مبينة، والنطق بالبذاء يظهر، فهو مبين من لسان فاعله، ودل (على) ذلك قوله: ﴿يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الأحزاب: 30] عنى بذلك مخالفة (أمر) الرسول صلى الله عليه وسلم والأذى بالنطق ونعوذ بالله من أن يعني بذلك أنه كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها كان ابنه من غيرها، أو قريبه أولى بها من غيرهما، ومنه بنفسها، فإن شاء نكحها وإن شاء منعها من التكاح وهو العضل فحرم الله ذلك على المؤمنين بهذه الآية.
فمعنى الوراثة هو أن يأخذها لنفسه، ويكون بها أولى من ولي نفسها، ومن غيره، ومعنى العضل: أن ياخذها ويمنعها من تزوج غيره، كذلك قال جماعة أهل التفسير،

ولكن اختلفوا (فقبل كان ذلك سنة قريش في الجاهلية).
وقيل: كان ذلك سنة الأنصار.
وقيل: كان ذلك سنة الجميع يمنع امرأة قريبه أن تتزوج ويغصبها نفسها إن شاء.
قال الضحاك: كان الرجل إذا مات وترك امرأته أتى حميمه، فألقى ثوبه عليها، فورث نكاحها وكان أحق بها، وكان ذلك عندهم نكاحاً، فإن شاء أمسك حتى تفتدي منه، وقال ابن عباس: كان حميم الميت يلقي ثوبه على امرأته فإن شاء تزوجها بذلك، وإن شاء حبسها حتى تموت، فيرثها فذلك.
قوله: ﴿لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء كَرْهاً﴾ لأنهم يمنعونها من التزويج حتى تموت، فيرثها بذلك إلا أن تذهب إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبه فتكون أحق بنفسها، كذلك حكمهم فيها.
وقال زيد بن أسلم: كان الرجل إذا مات في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله وكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد.
وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة (المرأة) حتى يطلقها، أو يشترط عليها ألا تنكح إلا من

أراد حتى تفتدي ببعض ما أعطاها، فنهى الله عن ذلك.
وقال مالك: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها كان نكاحها بيد ابن زوجها، يعني من غيرها، فإذا ماتت قبل أن تنكح كان ميراثها له، فكان الرجل يعضل امرأة أبيه عن النكاح حتى تموت فيرثها فنهى الله عن ذلك ونسخه.
قوله: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ﴾ الآية.
أي: تحبسوهن عن النكاح لتأخذوا من أموالهن إذا متن ما كان موتاكم ساقوا لهن من صدقاتهن، قال ذلك ابن عباس والحسن وعكرمة فهو خطاب عند هؤلاء لورثة الميت.
وروي عن ابن عباس في معناها أيضاً أنها في مخاطبة الأزواج ألا يحبسوا النساء وهم كارهون لهن ليأخذوا منهن ما دفعوا إليهن.
قال قتادة المعنى: لا ينبغي لك أن تحبس امرأتك وأنت كاره لها لتفتدي منك.
وقال بعض أهل التفسير نزل صدر الآية في الجاهلية، وآخرها في أمر الإسلام فقوله: ﴿لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء كَرْهاً﴾ في الجاهلية.
وقوله: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في الإسلام وهو ما ذكرنا من قول قتادة وما روي عن

ابن عباس.
وقال الضحاك: العضل أن يكره الرجل المرأة حتى تفتدي منه قال الله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ﴾.
وقيل: إن المنهي عن العضل هنا أولياء النساء، قاله مجاهد، وقال ابن زيد: كان العضل في قريش بمكة، ينكح الرجل المرأة الشريفة ثم لا توافقه فيفارقها على ألا تتزوج إلا بإذنه، فيشهد بذلك عليها، فإذا خطبها الخاطب لم تتزوج حتى تعطي الأول، وترضيه فيأذن لها وإلا منعها.
وقوله: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ الآية.
سمح للأزواج في المضارة إذا أتين بفاحشة ظاهرة يفتدين ببعض ما أعطوهن قال ذلك الحسن.
وقال عطاء: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة سلَّمَت إليه ما أخذت منه، وأخرجها، فنسخ ذلك بالحدود.
وقال أبو قلابة: للرجل أن يضار بالمرأة إذا أتت بفاحشة، ويضيق عليها حتى تختلع منه.
وقال ابن عباس: الفاحشة هنا النشوز، إذا نشزت وجاز له أن يأخذ منها

الفدية.
وقيل: الفاحشة هو بذاء اللسان على زوجها، والزنى، والنشوز، فله إذا فعلت شيئاً من ذلك أن يأخذ منها الفدية ويضارر بها حتى تفتدي منه، وإذا كانت الفاحشة بالألف واللام فهي الزنا واللواط.
قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف﴾ الآية.
أي: صاحبوهن بالمعروف في المبيت والكلام.
وقيل: المعروف إمساكهن بأداء حقوقهن التي لهن عليكم أو تسرحوهن بإحسان.
قوله: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ الآية.
﴿خَيْراً كَثِيراً﴾ أي: في إمساكه ﴿خَيْراً كَثِيراً﴾ أي: في الصبر على إمساك ما تكرهون.
فالهاء في " فيه " تعود على الإمساك.
قال مجاهد المعنى: ويجعل الله في الكراهة خيراً كثيراً.
قال السدي: ﴿وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ أي: الولد.
قال ابن عباس: خيراً كثيراً أي: يعطف عليها، ويرزق منها ولداً ويجعل الله في ولدها خيراً كثيراً.
فالهاء في (فيه) على قول مجاهد تعود على الكراهة.

قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ استبدال زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾ الآية.
نهى الله المؤمنين أن يأخذوا من أزواجهم شيئاً، وإذا أرادوا طلاقهن ليستبدلوا بهن غيرهن.
والقنطار: المال الكثير وفي تحديد عدده اختلاف قد ذكرناه في آل عمران، والبهتان: الباطل: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ﴾ كله على طريق التحذير والتوبيخ ألا يؤخذ منهن شيء، وإن كثر ما عندهن، وهو تحذير لمن فعله ومعنى ﴿أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ﴾ الملامسة والمباشرة أي: تلامستم وتباشرتم، وأصل الإفضاء في اللغة: المباشرة والمخاطبة، يقال: القوم فوضى فضا أي: مختلطون لا أمير لهم، فالإفضاء في هذه المواضع عند أكثر العلماء

الجماع في الفرج.
﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾: هو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، وهذا قول عامة الفقهاء.
وكان في عقد النكاح قديماً أن يقال للناكح: " الله عليك " أي: " لتمسك بالمعروف أو تسرح بإحسان ". وقال ابن زيد: رخص عليهم بعد ذلك فقال: ﴿إِلاَّ [أَن] يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾ [البقرة: 229] وهذه ناسخة لتلك في قوله.
وأكثر الناس على أنها محكمة فليس له أن يأخذ منها إذا أراد أن يستبدل بغيرها شيئاً مما أعطاها، وأجاز له في البقرة أن يأخذ منها إذا أرادت هي طلاقها لتفتدي منه إذا كان كارهاً للطلاق، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي للأخرى فكلاهما محكم، تلك يجوز أن يأخذ منها لأنها مريدة للطلاق وهو كاره، وهذه لا يجوز أن يأخذ منها لأنه هو المريد للطلاق ليستبدل غيرها.
﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ الآية.

قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ إنما دخلت كان عند المبرد هاهنا زائدة، والمعنى أنه كان فاحشة على كل حال ويكون.
وقال الزجاج: لا يجوز زيادة كان هاهنا لأنها قد عملت، ولكنها غير جائزة، ومعناها أنه كان مستقبحاً عندهم، والجاهلية يسمونه فاحشة فخوطبوا بما كان عندهم.
وقوله: ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ هو أن الأبناء كانوا في الجاهلية ينكحون نساء آبائهم وهو من الاستثناء المنقطع، المعنى لكن ما سلف دعوة فإنه مغفور، وقيل المعنى ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾.
فإنكم لا تؤاخذون به.
قال ابن بكير: نهى الله عز وجل أن يفعلوا (ما كان) أهل الجاهلية يفعلونه كان الرجل يخلف أباه على زوجته إذا توفي الأب، وقوله: ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ معناه لكن ما قد سلف في الجاهلية و ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ فهو ذم لما كانوا عليه.
ذم الله تعالى ما كانوا عليه في آخر الآية، ونهى عنه في أولها هذا معنى قول ابن بكير، ف، " ما " بمعنى من في هذه الأقوال، والمعنى: ولا تتزوجوا النساء اللواتي تزوجهن آباءكم، فحرم الله أن يتزوج الرجل المرأة التي تزوجها أبوه دخل بها أو لم يدخل، لأنه إذا عقد عليها فهو نكاح، وحرم أن يتزوج الرجل زوجة ابنه مثل قوله

تعالى: ﴿وحلائل أَبْنَائِكُمُ﴾ دخل الابن بها، أو لم يدخل تحرم على الأب بالعقد.
وقيل: معنى الآية: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾: كنكاح آبائكم الفاسد الذي لا يجوز مثله في الإسلام، لكن ما سلف فإنه معفو عنه.
والمعنى عند الطبري، ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم، إلا ما قد سلف في الجاهلية، ومضى بـ ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً﴾، فمن متعلقة عنده بتنكحوا ﴿مَا نَكَحَ﴾ بمعنى استثناء منقطع، وهو قول أهل التأويل فيما ذكره الطبري لأن " ما " لا تكون لمن يعقل، فقال: ولو كان المعنى لا تنكح النساء اللواتي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع (ما) من وهو معنى قوله الزجاج، فالنهي إنما وقع على ألا ينكحوا مثل (نكاح) آبائهم، ولم يقع على ألا ينكحوا حلائل الأبناء، والقول الأول يكون النهي إنما وقع على ألا ينكحوا حلائل الأبناء (فتكون)، " ما " لمن يعقل.
وقيل: المعنى ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ من فعلكم ذلك، فإنه كان فاحشة ومقتاً، فلا

تفعلوه، فحرّم الله نكاح ما نكحه الآباء ومثله ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ أي ما سلف من فعلكم، فإنه مغفور لكم، فلا تفعلوه الآن، فهو حرام.
وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً﴾ أي لم يزل كذلك.
وقيل: كان زائدة والمعنى إنه فاحشة.
وعقد الأب على الابن، وكذلك عقد الابن يحرم على الأب بإجماع.
ومعنى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ أنهم كانوا يفعلونه، ويعلمون قبحه.
ومعنى ﴿وَمَقْتاً﴾ هو أنهم كانوا إذا ولد للرجل ولد من امرأة أبيه سمي ولد مقت، وأولاده المقت معروفون عند أهل النسب يقولون: فلان مقتي النسب، والمقت أشد البغض.
﴿وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ أي: ساء فعلهم طريقاً، ونصبه على التفسير والبيان.

قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم﴾ الآية.
حرم عليكم نكاح أمهاتكم، حرم الله تعالى في هذه الآية من النسب سبعاً، ومن الصهر سبعاً: فالتي من النسب: الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت، والتي من الصهر: الأم من الرضاعة، والأخت من الرضاعة، وأم الزوجة، وبنت الزوجة المدخول بها، وامرأة الابن من نسب، أو رضاعة، والجمع بين الأختين، والسابعة قوله: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء﴾ والعمات وإن بعدن مثل العمات وإن قربن، وبنات الأخ والأخت وإن بعدن مثل من قرب منهن.
واختلف في أمهات النساء اللوتي لم يدخل بهن إذا ماتت البنت قبل الدخول.
يروى عن علي رضي الله عنهـ: جواز نكاحها وعن زيد بن ثابت مثله، جعلها كالربيبة تحرم إذا دخل بأمها، ولا تحرم إذا لم يدخل بالأم وإن كان عقد.
وقال جماعة من العلماء والصحابة والتابعين غير ما ذكرنا أنها تحرم، وإن لم يدخل بالبنت، وليس مثل الربيبة لأنها قد نص عليها أنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم، فنعتها بقوله: ﴿الاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾.
فهو نعت للنساء اللاتي خفضن " بمن " ولا يحسن أن يكون نعتاً للنساء المخفوضات بالإضافة، لاختلاف العاملين، فقد أجازه الكوفيون

وهو تأويل على قول علي وزيد بن ثابت إذ جعل أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول بالبنت.
وقد بينا هذه المسائل مفردة في غير هذا الكتاب وفيما أشرنا إليه في هذا كفاية.
وكل امرأتين لو كانت إحداهما ذكراً والأخرى (أنثى) ولا يحل أحدهما لصاحبه، فلا يجوز الجمع بينهما، هذا أصل جامع في تحريم الجمع بين امرأتين، ومعنى الدخول هنا الجماع، وقيل الدخول: هو التجرد للفعل، وإن لم يفعل.
وقال الزهري في الرجل يلمس أو يقبل أو يباشر ينهى عن ابنتها.
(وحلائل الأبناء) أزواجهم، وسميت حليلة لأنها تحل معه في فراش واحد، وكل العلماء أجمع على أن حليلة ابن الرجل تحرم عليه بعقد ولده عليها، وإن لم يدخل.
ومعنى قوله: ﴿الذين مِنْ أصلابكم﴾ أي: الذين ولدتموهم دون الذين تبنيتموهم، فإما حلائل الأبناء من الرضاع فبمنزلة حلائل الأبناء من الأصلاب لأن الله تعالى قد جعل الأختين من الرضاعة كالأخت من النسب، والأم من الرضاعة

كالأم من النسب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "، فزوجة الابن من الرضاعة تحرم على الأب بالعقد كزوجة الابن من البنت قال عطاء: كنا نتحدث أنها نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم حين نكح امرأة زيد بن حارثة، وقال (كان) النبي صلى الله عليه وسلم تبناه، فتكلم المشركون في ذلك فنزلت ﴿وحلائل أَبْنَائِكُمُ الذين مِنْ أصلابكم﴾ [أي] لا الذين تبنيتموهم، ونزلت ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ﴾ [الأحزاب: 4]، ونزلت ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40].
وإذا اشترى الرجل الجارية فباشرها، أو عشرها، أو قبل، ولم يجامع حرمت على ابنه، وعلى أبيه في قول مالك، وأكثر العلماء، وابن الابن وإن سفل بمنزلة الابن في هذا كله والجد بمنزلة الأب وإن علا في هذا كله فاعلمه، والوطء في النكاح الفاسد

حكمه في التحريم كحكم النكاح الصحيح يحرم ما يحرم الصحيح، هذا مذهب مالك زالشافعي وسفيان، وغيرهم من الفقهاء، والجمع بين الأختين في النكاح حرام بالنص فأما بالملك فإن عثمان قال: أحلتهما آية وحرمتهما أخرى أما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك.
قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الاتي فِي حُجُورِكُمْ﴾ كل العلماء على تحريم الربيبة التي دخل بأمها كانت في حجر الزوج أو لم تكن في حجره إلا ما روي عن علي رضي الله عنهـ: أنه أجاز نكاح الربيبة بعد موت أمها إذا لم تكن في حجر الزوج اتباعاً لظاهر الآية لأن الله قال: ﴿الاتي فِي حُجُورِكُمْ﴾ أي في بيوتكم.
وسئل عمر عن المرأة وابنتها من ملك اليمين هل يطأ إحداهما بعد الأخرى، فنهى عن ذلك وحرمه.
وقال علي رضي الله عنهـ: يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد.
وكره ابن مسعود رضي الله عنهـ الجمع بينهما من ملك اليمين فقال له رجل: يقول الله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانكم﴾ [النساء: 3] فقال له ابن مسعود: وبعيرك مما ملكت يمينك.

وأكثر العلماء على كراهة ذلك، ولم يحرموه.
لكن من أراد وطأ الأخرى (فليخرج الأولى من ملكه بما يحرم على نفسه فرجها، بعتق أو بيع أو هبة، ويطأ الأخرى).
هذا قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن علي رضي الله عنهـ، وفعله ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الحسن والأوزاعي، وقال قتادة: إذا أراد أن يطأ الأخرى اعتزل الأولى، فإذا نفقت عدتها وطئ الثانية، ويضمر في نفسه ألا يقرب الأولى.
وقال النخعي: إذا كانت عنده أختان فلا يقرب واحدة منهما حتى يخرج الأولى عن ملكه، وقال الحكم وحماد.
وقوله: ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ أي: ما مضى في الزمن الأول فإنه كان حلالاً، وروي أن يعقوب عليه السلام تزوج أختين أم يوسف وأم يهودا، وكان ذلك لجميع المم فيما ذكر [فحر] م الله عز وجل على هذه الأمة رحمة منه لهم لما يلحق النساء من الغيرة، فيوجب التقاطع والعداوة بين الأختين.
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وقال: " يحرم من الرضاع

ما يحرم من النسب " فإذا أرضعت المرأة غلاماً بم يتزوج شيئاً من أولادها إلا ما ولدت قبل الرضاع لا بعده، وجائز أن يتزوج إخوته من أولاد المرأة إن شاءوا.
وكذلك إن أرضعته جارية لم يحل لها أن تتزوج أحداً من أولادها، ولأخواتها أن يتزوجن أولاد المرأة المرضعة إن شاؤوا.
وكره الحسن وعكرمة أن يتزوج الرجل (امرأة رجل وابنته من غير المرأة ويجمع بينهما، وكل الفقهاء على جوازه.
وكره طاوس أن ينكح الرجل) المرأة وينكح ابنه ابنتها إذا كانت ولدتها بعد وطء الأب لها (وكل الفقهاء على جوازه، فإن كانت ولدتها قبل وطء الأب لها) فلم يكرهه أحد.
قوله: ﴿والمحصنات مِنَ النسآء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ الآية.

قال مالك في قوله ﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾: هن السبايا ذوات الأزواج، أي: وطؤهن جائز لكم يعني لهن أزواج بأرض الشرك أحلهن الله لنا، يعني بعد الاستبراء والمحصنات هنا ذوات الأزواج وقوله ﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ يريد به إلا ما ملكت من ذوات الأزواج التي فرق بينهن وبين أزواجهن السباء.
قال ابن عباس: وطء كل ذات زوج زنا إلا ما سبي، وكذلك قال ابن زيد وابو قلابة ومكحول والزهري.
فالمعنى: حرمت عليكم النساء اللواتي أحصنهن الأزواج إلا ما ملكت أَيْمانكم من ذوات الأزواج السبايا فإنه حلال لكم، ونزل ذلك في سبي (أصاب) المسلمون بأوطاس لهن أزواج فكرهوا أن يقعوا عليه ولهن أزواج، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت ﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ من السبايا ولهن أزواج في بلد الشرك، وإنهنَّ حلال لكم يعني: بعد الاستبراء.
وقال آخرون: المعنى في ﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ أي: وطئهن جائز لكم يعني بعد الاستبراء، إن الله حرم نكاح المحصنات بالأزواج، واستثنى ملك اليمين، وهي المملوكة، ذوات الزوج يبيعها مولاها سيكون بيعها طلاقها

وتحل للمشتري.
قال ابن عباس وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله: بيع المملوكة طلاقها.
وقال أبو العالية " والمحصنات هنا العفائف التي أحصنهن عفافهن، وهو مردود إلى أول السورة، والمعنى عنده ﴿فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء: 3] ثم حرم ما حرم من النسب والصهر، ثم قال: (والمحصنات من النساء) أي: إنهن حرام إلا بصداق وولي وشهود، ويجب على هذا القول نصب المحصنات لأنه عطف على مَثْنَى وما بعده.
وقال ابن جبير وعطاء: ﴿والمحصنات مِنَ النسآء﴾ حرم الله المحصنات فوق الأربع مع تحريم القرابة المذكورة.
وقيل المعنى: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ بنكاح أو ملك، فحرم الله ذوات الأزواج من النساء ما حرم قبله من ذوي الأرحام، واستثنى ما ملكت اليمين بعقد نكاح صحيح أو بثمن، قال ذلك مجاهد، وقيل: المحصنات: الحرائر، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنهـ: إن الآية نزلت في نساء مهاجرات قدمن المدينة، فتزوجهن بعض

المسلمين، ثم قدم أزواجهن مهاجرين، فنُهِيَ المسلمون عن نكاحهن.
وروي أن ابن عباس كان يتوقف في تفسير هذه الآية، قال ابن جبير: كان ابن عباس لا يعلمها.
وروي عن مجاهد أنه قال: لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إ'ليه أكباد الإبل يعني ﴿والمحصنات مِنَ النسآء﴾.
والإحصان: يكون بالحرية كقوله ﴿والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ [المائدة: 5] يريد الحرائر من أهل الكتاب ويكون بالإسلام كقوله: ﴿فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بفاحشة﴾ [النساء: 25] على قراءة من فتح الهمزة يريد أسلمن، ويكون بالعفة كقوله: ﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات﴾ [النور: 4]، يريد العفائف، ويكون بالزوج.
والفائدة في قوله: ﴿مِنَ النسآء﴾ أن المحصنات يقع على معنى: والأنفس المحصنات فيكون للرجال والنساء، فبين أنه للنساء بقوله ﴿مِنَ النسآء﴾ دليل ذلك أنه قال: ﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات﴾ فلولا أنه يراد به الأنفس المحصنات لم يحد من قذف رجلاً بالنص على ما ذكرنا.

قوله ﴿كتاب الله عَلَيْكُمْ﴾ نصب: كتاب (الله) عليكم: المصدر عند سيبويه، لأنه لما قال ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ على أنه كتب ذلك، فالمعنى كتب الله عليكم ذلك كتاباً، وقيل نصبه على الإغراء أي: الزموا كتاب الله، وهذا قول ضعيف مردود، وهو قول الكوفيين لأن عليكم هو الذي يقوم مقام الفعل في الإغراء، وهو لا ينصرف ولا يجوز تقديم المفعول عليه عند أحد، لا يجوز زيد عليك، ونصبه عند بعض الطوفيين على الحال كأنه قال: كتاب الله عليكم.
ومعنى ﴿كتاب الله عَلَيْكُمْ﴾ قال عطاء والنخعي هو الأربع لا يزيد عليهن، وقاله السدي، وقال ابن زيد: معناه أمر الله عليكم، يريد ما حرم الله من هؤلاء وما أحل لهم، وقرأ ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذلكم﴾ الآية.
ومن فتح الهمزة، فلقرب اسم الله تعالى من الفعل، فأسنده إليه، فتقديره كتاب الله ذلك عليكم، وأحل لكم.
ومن ضم فإنه أجراه على أول الآية، لأنه جرى على ترك

تسمية الفاعل وهو قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ فأجرى التحليل على لفظ التحريم لتسابق الألفاظ ولئلا تختلف، فكأنه حرم عليكم كذا وأحل لكم كذا، ومعنى ﴿مَّا وَرَاءَ ذلكم﴾ ما دون الخمس ﴿أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم﴾، على وجه النكاح، وقال السدي: ما دون الأربع وقال عطاء: ﴿مَّا وَرَاءَ ذلكم﴾ ما وراء القرابة التي قد حرمت عليكم أن تبتغوا بأموالكم: المحصنات من الحرائر الأربع والمماليك.
وقال قتادة ﴿مَّا وَرَاءَ ذلكم﴾؛ ما ملكت يمينكم " وقال الطبري: بين الله لنا المحرمات بالنسب والصهر، ثم أخبرنا أنه قد أحل لنا ما وراء هؤلاء المحرمات في هاتين الآيتين بأن نبتغيهما بأموالنا نكاحاً، وملك يمين لا سفاحاً، وقد أعلمنا أن ما زاد على أربع حرام، وما كان من الإماء ذوات الأزواج حرام ما لم ينتقل الملك.
قوله: ﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مسافحين﴾ معناه: أعفَّاء غير مزانين والسفاح: الزنا، والإحصان هنا العفاف، وقال مجاهد: محصنين متناكحين.

قوله: ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾: يقول: فالشيء الذي استمتعتم به من النساء فأعطوهنّ أجورهنّ أي صدقاتهم فريضة معلومة، وقال ابن عباس: معناها إذا نكح الرجل المرأة مرة واحدة فقد وجب الصداق، فالمعنى فأي شيء استمتعتم به، وإن قلّ فآتوهنّ أجورهن أي صدقاتهنّ والاستمتاع النكاح، وقاله: الحسن ومجاهد.
وقال السدي: وغير الاستمتاع هنا أن يتزوّجها إلى أجلٍ مسمّى بإذن وليّها، ويشهد شاهدين، فإذا تمّ الأجل أمر أن يدفع إليها ما شرط لها، وليس له عليها سبيل وتعتد، ولا ميراث بينهما.
وسئل ابن عباس عن متعة النساء فقال: أما تقرؤون فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فقيل له لو قرأناها هكذا لكان الأمر على ذلك.
فقال: فإنها كذلك.
وفي قراءة أبي زيادة: إلى أجل مسمى، وكذلك ابن جبير.
وقالت عائشة رضي الله عنها كانت المتعة حلالاً، ثم نسخ الله ذلك بالقرآن، وروي ذلك

عن ابن عباس وهو قول ابن المسيب والقاسم وسالم وعروة.
قال ابن عباس: نسخها ﴿يا أيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1].
وقال ابن المسيب: نسخت المتعة بآية الميراث يعني: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكم﴾ [النساء: 12] لأن المتعة كانت لا ميراث بها.
وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت حرم الله المتعة بقوله ﴿والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5 والمعارج: 29].
وكانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل معلوم، وشرط (ألا) طلاق بينهما، ولا ميراث ولا عدة.
[وقال أبو عبيدة: نسخت المتعة بالقرآن والسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم المتعة يوم الفتح وغيره.

ومن قال: إن المعنى إذا تزوجتم المرأة، فنكحتموها ولو مرة واحدة] فأعطوها صداقها، فهي عنده محكمة لا نسخ فيه، والتقدير: فما استمتعتم به من الدخول بالمرأة فلها الصداق كاملاً فأعطوها إياه، ودل على ذلك قوله ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تراضيتم بِهِ مِن بَعْدِ الفريضة﴾ أي: إن وهبت لك النصف، أو ما كان فلا جناح، وإن وهبت لها النصف، فأعطيتها الكل، ولم تدخل بها فلا جناج.
وقيل: المعنى: إن أدركتم عسرة بعد أن فرضتم لنسائكم أجورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تراضيتم بِهِ﴾.
وقيل المعنى: لا جناح عليكم إذا تم الأجل الذي اشترطتم في الاستمتاع أن يزدنكم في الأجل، وتزيدهن في الأجر قبل أن يستبرئن أرحامهن، وهو منسوخ.
وقال السدي: إن شاء أرضاها بعد الفريضة بأجرة، ثم تقيم معه إلى الوقت الذي يتراضون أيضاً عليه، وهو منسوخ.
وقيل: المعنى: لا جناح عليكم فيما وصعه نساؤكم عنكم من صدقاتهن بعد الفريضة.

قال ابن زيد: إن وضعت لكم من صداقها فهو سائغ فالمعنى على هذا لا إثم على الرجل أن تضع المرأة عليه مهرها، أو يهب الرجل للمرأة التي لم يدخل بها نصف الصداق، فيدفعه إليها كاملاً.
قال الأخفش ﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ تمام.
وقال غيره ﴿كتاب الله عَلَيْكُمْ﴾ التمام، وهو أحسن لأن العامل فيه ما قبله من المعنى الذي دل عليه كتاب، وإنما يصح قول الأخفش إذا نصبت ﴿كتاب الله﴾ على الإغراء، وهو بعيد.
(وفريضة) مصدر كأنه قال: فرض ذلك عليكم فريضة وهو التمام.
قوله ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً﴾ الآية.
قرأ الكسائي المحصنات في كل القرآن - بكسر الصاد، إلا قوله ﴿والمحصنات مِنَ النسآء﴾ قال: لأنه أراد به ذوات الأزواج من السبايا أحلهن الله بعد استبرائهن بالحيض، فالأزواج أحصنوهن، قال: وغير ذلك يكون المراد به غير التزوج، إما إحصان إسلام، أو عفة أو بلوغ، فتكون هي التي أحصنت نفسها بإسلامها أو بعفتها أو ببلوغها، ولا يحتمل عنده ﴿والمحصنات مِنَ النسآء﴾ إلا إحصان

التزويج، وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وابن المسيب وغيرهم.
ومن فتح الصاد في جميع ذلك قال: إن الإسلام يحصنهن كما يحصنهن التزويج، وكذلك العفاف والبلوغ والحرية وشبهه.
وحكى أصحاب أبي عمرو (أن العرب) لا تقول: هذا قاذف محصِنة، ولكن تفتح، ومن ضم " أحصن " أجراه على محصنات جعلهن مفعولات في الموضعين، فأما من فتح الهمزة، فحجته أن التفسير ورد على إضافة الإحصان إليهن، ولأن من قرأ بضم الهمزة يلزمه في الحكم ألا يوجب الحد على المملوكة إلا إذا كانت ذات زوج دون الأيم، وفي إجماع الجميع على إيجاب الحد (على) المملوكة الأيم دليل واضح على فتح الهمزة بمعنى: فإذا أحصن أي: أحصن أنفسهن بالعفاف أو بالإسلام.
والاختيار عند أهل اللغة: الضم لأنه قد تقدم ذكر إسلامهن في قوله ﴿أَن يَنكِحَ المحصنات﴾ فدل على أن الثاني غير الإسلام فيكون أحصن بمعنى تزوجن، فالمعنى فإذا أحصنهن الأزواج، ويكون حدها إن زنت بالكتاب، وحَدَّ الأيم بالسنة،

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل