الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 8007-8047
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 8007-8047
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

ولو لم/ تكن الحيطان بها محدقة لم تسم حديقة.
قال ابن عباس: الحدائق: [الشجر] الملتف.
وقال الضحاك: الحدائق التي عليها الحيطان.

  • وقوله: ﴿وَأَعْنَاباً﴾.
    معناه: وكروم وأعناب، ثم حذف.
  • وقوله: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً﴾.
    (أي): وحورا نواهد في سن واحدة.
    قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
  • ثم قال: ﴿وَكَأْساً دِهَاقاً﴾.
    مَلأَى من الخمر مترعة، وأصله من الدهق، وهو متابعة الضغط على الشيء بشدة وعنف.
    قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد: الدهاق: الملأى.
    وهو قول ابن زيد.
    وقال عكرمة: الدهاق: الصافية.
    وقال ابن جبير: هي " المتابعة ". وقد روي مثل ذلك أيضاً عن ابن عباس ومجاهد.
  • ثم قال: ﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً﴾.
    أي: باطلاً [من القول].
    ﴿وَلاَ كِذَّاباً﴾، أي: ولا يكذب بعضهم بعضاً.
    وقال قتادة: ﴿وَلاَ كِذَّاباً﴾، أي: مأثماً.
    و ﴿لَغْواً﴾: باطلاً.
  • ثم قال تعالى: ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً﴾.
    أي: هذا لهم جزاء لأعمالهم في الدنيا، أعطاهمه الله ذلك عطاءً كافياً.
    يقال: أحسبني الشيء، أي: كفاني.
    وقيل: ﴿حِسَاباً﴾ بمعنى: محاسبة لهم بأعمالهم لله في الدنيا، يعطون على قدر أعمالهم.

وقال قتادة: ﴿عَطَآءً حِسَاباً﴾، أي: " عطاءً كثيراً، جزاهم الله بالعمل اليسير الخير الجسيم الذي لا انقطاع له ".

  • قوله تعالى: ﴿رَّبِّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا (الرحمن)﴾.
    إلى آخر السورة.
    [من] رفع ﴿رَّبِّ﴾ فعلى الابتداء، أو على إضمار مبتدأ.
    ومن خفضه فعل البدل من قوله: من ربك أو على النعت.
    والمعنى: هو مالك السماوات والأرض ما بينهما من الخلق.
  • ﴿الرحمن لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً﴾.
    (أي): لا يقدر أحد من خلقه على خطابه يوم القيامة إلا من أذن له منهم.

قال مجاهد وقتادة: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً﴾، أي: " كلاماً ".

  • ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً﴾.
    أي: يجازيهم في يوم يقوم الروح.
    قال ابن مسعود: " الروح ملك السماء الرابعة، هو أعظم من السماوات والجبال ومن الملائكة، يسبح الله كل يوم اثنتي عشرة ألف تسيبحة، [يخلق] الله من كل تسبيحة ملكاً من الملائكة فيجيء يوم القيامة صفاً [واحداً] ". وقال ابن عباس: (هو) ملك من أعظم الملائكة خلقاً.
    وقال الضحاك والشعبي: الروح هنا: جبريل عليه السلام.

وقال مجاهد: [الروح خلق من صورة] بني آدم يأكلون ويشربون وليسوا (بملائكة).
وقالوا أبو صالح: " يشبهون الناس وليسوا بالناس ". وقال قتادة: الروح (بنو آدم.
وهو قول الحسن.
وعن ابن عباس أيضاً [أنه] أرواح) بني آدم تقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن يردها الله إلى الأجسام.
وقال ابن زيد: هو القرآن.
وقرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52]، فلا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن في الكلام فيتكلم.
روي أنهم يؤذن لهم في الكلام حين يُمَرُّ بأهل النار إلى النار، وبأهل الجنة إلى

الجنة.
وقال عكرمة: يمر بأناس من أهل النار على ملائكة فيقولون: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقال: إلى النار.
فتقول: بما كسبت أيديهم، وما ظلمهم (الله).
ويمر بأناس من أهل الجنة على ملائكة فيقولون: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقولون: إلى الجنة.
فيقولون: برحمة الله دخلتم الجنة.
وعن ابن عباس أنه قال: إلا من أذن لهم الرب بشهادة أن لا إله إلا الله.
وهو منتهى الصواب.
وقال مجاهد: ﴿وَقَالَ صَوَاباً﴾.
(أي: " وقال حقاً في الدنيا عمل به ". وقال أبو صالح: ﴿وَقَالَ صَوَاباً﴾.
أي): قال لا إله إلا الله وهو قول عكرمة.

  • ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ اليوم الحق﴾.
    أي: يوم يقوم فيه الروح والملائكة صفاً يوم حَقٌّ إتيانه لا شك فيه.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ مَآباً﴾.
    أي: فمن شاء في الدنيا اتخذ بالعمل الصالح والإيمان إلى ربه في ذلك اليوم مرجعاً ومنجى وسبيلاً (وطريقاً إلى رحمته.
    وفي الكلام معنى التهدد والوعيد، أي: من لم يفعل ذلك فسيرى ما يحل به) غداً.
  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً﴾.
    أي: حذرناكم عذاباً قد دنا منكم فقرب، وذلك.
    ﴿يَوْمَ يَنظُرُ المرء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾.
    في الدنيا من خير وشر فيجازى عليه.
    ف ﴿مَا﴾ بمعنى " الذي "، أي: ينظر العمل الذي عمل في الدنيا من خير (وشر).
    ويجوز أن/ تكون ﴿مَا﴾ استفهاماً، أي: ينظر أي شيء قدمت يداه في الدنيا من العمل، أخير هو أم شر؟ فيجازى عليه.
    قال الحسن: " (المرء) هنا: المؤمن يحذر الصغيرة ويخاف الكبيرة ".
  • ثم قال: ﴿وَيَقُولُ الكافر ياليتني كُنتُ تُرَاباً﴾.

أي: ويتمنى الكافر في ذلك اليوم أن يكون تراباً لما يرى من عذاب الله.
قال أبو هريرة: إن الله يحشر الخلق كلهم من دابة وطائر وإنسان، ثم [يقتص] لبعض البهائم من بعض، حتى يقتص [للجماء] من ذات القرن، ثم يقول للبهائم والطير والدواب: كوني تراباً، فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت تراباً.
وقال عبد الله بن عمرو: إذا كان يوم القيامة، مد الله عز وجل الأرض مد الأديم، وحشر الدواب والبهائم والوحش، ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء نَطَحَتْهَا، فإذا فرغ من القصاص بين الدواب قال لها: كوني

تراباً، فعند ذلك يقول الكافر: يا لتني كنت تراباً.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة و

مكية

  • قوله تعالى: ﴿والنازعات [غَرْقاً]﴾ إلى قوله: ﴿فَإِذَا هُم بالساهرة﴾.
    قال ابن عباس: ﴿والنازعات غَرْقاً﴾، هي الملائكة تنزع الأنفس.
    وقال ابن جبير: هي أرواح الكفارن نزعت أرواحهم ثم غرقت ثم حرقت ثم قذف بها في النار.
    وقال مجاهد: ﴿والنازعات﴾ الموت ينزع النفوس.
    وقال الحسن: هي النجوم تنزع من أفق (إلى أفق).
    وهو قول قتادة.
    وقال

عطاء: هي القسي تنزع بالسهم.
[وقال] السدي: هي النفوس حين تغرق في الصدر.
والتقدير على هذا كله: ورب النازعات.
والله جل ذكره يقسم بما شاء.
والتقدير في ﴿غَرْقاً﴾: إغراقا، كما يغرق النازع في [القوس].
وعن ابن عباس قال: يعني نفس الكافر ينتزعها مالك الموت من جسده من تحت كل شعرة، ومن تحت كل [ظفر]، ثم يغرقها، أي: يرددها في جسده وينزعها.

  • ثم قال تعالى: ﴿والناشطات نَشْطاً﴾.

قال ابن عباس: هي " الملائكة "، (أي): تنشط نفس المؤمن فتقبضها كما ينشط العقال (من يد البعير إذا [حل] عنها كأنها [تقبض] الأرواح بسرعة.
ومنه رجل نشط)، ويقال: نَشَطَهُ إذا أخذه بسرعة.
قال الفراء: يقال: نَشَطَه: إذا ربطه، وأنْشَطَهُ: [إذا حله]، وحكى عن العرب: " كأنما أنشط من عقال ". وهما عند غيره لغتان، يقال: نَشَطه: إذا حَلَّهُ وأنشطَهُ.
وقال مجاهد: ﴿والناشطات نَشْطاً﴾ هي " الموت "، ينشط نفس المؤمن.
ومثله عن ابن عباس أيضاً، (وعنه أيضاً) أنه قال: يعني نفس الكافر والمنافق، ينشط كما

ينشط العَقَبُ [الذي يعقب] (به) السَّرجُ.
وقال السدي: " نَشْطُهَا - يعني النفس - حين تُنْشَطٌ من القدمين.
وقال قتادة: " هي النجوم "، ينشط [أفقا إلى أفق].
وقال عطاء: (هي الأ) وهاق) "

  • ثم قال تعالى: ﴿والسابحات سَبْحاً﴾.
    قال مجاهد: هي " الموت " يسبح في نفس ابن آدم.
    وعنه أيضاً أنها الملائكة [تسبح] في صعودها وهبوطها بأمر الله جل ذكره،

شبه [سيرها] بالسباحة، كما يقال [للفرس الجوادِ]: " سابح ". وقال قتادة ومعمر: هي " النجوم ". وقال عطاء: هي " السفن ". وقيل: هي نفس المؤمن تسبح شوقاً إلى الله وشوقاً إلى [رحمته]، فهي تسبح إلى ما [عاينت من السرور].

  • ثم ق ل تعالى: ﴿فالسابقات سَبْقاً﴾.
    قال مجاهد: هو " الموت ". وعنه أنها الملائكة تأتي تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء.

وقال عطاء: هي الخيل السابقة.
وقال قتادة ومعمر: هي " النجوم "، يسبق (بضعها) بعضاً في السير.
وقيل: [يعني] نفس المؤمن تسبق إلى ملك الموت فتبادر الخروج (إليه) لحسنه وطيب رائحته شوقاً إلى كرامة الله جل ذكره.

  • ثم قال تعالى: ﴿فالمدبرات أَمْراً﴾.
    قال ابن عباس وقتادة والحسن ومجاهد: هي الملائكة تدبر الأمر من عند الله بإذن الله وتدبيره.
    وعن ابن عباس: أن هذا كله في الملائكة.

وعن الحسن أنه كله في النجوم إلاّ ﴿فالمدبرات أَمْراً﴾، فإنه في الملائكة [تنزل] بالحلال والحرام والأمطار وغير ذلك من الأمر المدبر [المحكم] من عند الله جل ذكره.
وجوب القسم محذوف، والتقدير: ورب هذه الأشياء لتبعثن.
ودل على ذلك قوله حكاية عن إنكار المشركين للبعث: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ/ فِي الحافرة * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾.
وقيل: الجواب: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ [النازعات: 26].
وقيل: الجواب: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة﴾، على حذفل اللام، أي: لَيوم ترجف الراجفة.

وقيل: المعنى: فإذا هم بالساهرة والنازعات.
والقول الأول أصحها إن شاء الله.

  • ثم قال تعالى جل ذكره: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة * تَتْبَعُهَا الرادفة﴾.
    أي: لتبعثن يوم ترجف الأرض والجبال للفنخة الأولى، تتبعها أخرى بعدها، وهي النفخة الثانية [ردفت] الأولى، فقيل لها رادفة، بينهما أربعون سنة، [بالأولى يهلك من في الأرض]، وبالثانية يبعث من في الأرض.
    قال ابن عباس: هما النفختان، الأولى والثانية.
    قال الحسن: هما النخفتان، أما الأولى فتميتُ الأحياء، (وأما) الثانية فتحيي الموتى.
    وتلا الحسن: ﴿وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: 68].

" وروي أن أبا هريرة سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الصور، فقال: هو قَرنٌ، قَالَ: وكَيْف هو؟ قَالَ: قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفْخاتٍ، الأولى نفخةُ الفَزَع، الثانيةُ نفخةُ الصّعْقِ، والثالثة نَفْخةُ القِيامِ [لِرَبِّ] العالمين، يَأْمُرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخة الأولى، فيقولُ: انفُخ نفخة الفَزع، فيفزَعُ من في السماوات ومن في الأرض إلا من شَاء اللهُ.
[ويأمره] الله - جل ذكره - فَيُديمُها ويُطّولها فلا [تفتُرُ]، وهي التي يقول الله: ﴿وَمَا يَنظُرُ هؤلاء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾، فيُسيّرُ الله - جل وعز - الجِبال، فتكونُ سراباً، فَترتَجُّ الأرضُ بأهلها رجّاً، وهي التي يقول الله عز وجل: ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة * تَتْبَعُهَا الرادفة﴾ ".

قال قتادة: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة * تَتْبَعُهَا الرادفة﴾: هما الصيحتان، أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي كل شيء بإذن الله، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " بينهما أربعون [عاماً].
قال أصحابه: والله ما زادنا على ذلك " قال قتادة: وذكر لنا أن نبي الله عليه السلام [كان] يقول: " يبعث الله في تلك الأربعين مطراً يقال له الحياة حتى تطيب الأرض وتهتز وتنبت أجساد الناس نَباتَ البقل، ثم ينفخ الثانية فإذا هم قيام ينظرون ". قال الضحاك: الراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: الثانية.
وقال مجاهد: ﴿الراجفة﴾ [ترجف الأرض بمن فيها، و] هو رجف الأرض والجبال، وهي الزلزلة والرادفة، وهو قوله: ﴿وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: 14].
وقال ابن زيد ": ﴿الراجفة﴾ ترجف الأرض بمن فيها، والرادفة: قيام الساعة.

  • ثم قال تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾.
    أي: قلوب خلق من خلق الله يومئذ خائفة وجلة.
    يقال: وجف القلب إذا [خفق].
  • ثم قال تعالى: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾.
    (أي: أبصار أصحاب) القلُوب ذليلة من الخوف والرعب من هول ذلك اليوم.
  • ثم قال تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾.
    ﴿يَقُولُونَ﴾ ليس بمتصل بما قبله، لأن (ما) قبله من صفة حالهم يوم القيامة.
    وما بعدها القول من قولهم في الدنيا في إنكار البعث.
    ولو [أضمرت] " كان " قبل ﴿يَقُولُونَ﴾ كان متصلاً بما قبله، تخبر عما كانوا يقولون في الدنيا.

أي: يقول هؤلاء [المكذبون] بالبعث في الدنيا: أنُردّ إلى حالنا الأولى بعد الممات فنرجع أحياء بعد أن نصير عظاماً [تصوت] فيها الريح.
يقال: رجع [على] حافرته: إذا رجع من حيث أتى.
والعرب تقول: " النقد عند الحافرة ". أي: عند أول كلمة.
قال ابن عباس: ﴿لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة﴾ أي: (في) " الحياة "؟! وقال السدي ﴿(فِي) الحافرة﴾: " في الحياة.
وقيل: الحافرة - هنا -

بمعنى المحفُورة، بمنزلة قوله: ﴿مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: 6] بمعنى: مدفوق.
فالمعنى: أنرد في قبورها أمواتاً؟! قال مجاهد: ﴿الحافرة﴾: الأرض، (أي): أنبعث خلقاً جديداً؟! وقال ابن زيد: ﴿الحافرة﴾: النار وقال: هي النار، وهي الجحيم، وهي سقر، وهي جهنم، وهي الهاوية، وهي الحافرة، (وهي) لظى، وهي الحطمة.

  • وقوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾.
    قال ابن عباس: النخرة: الذاهبة البالية.
    يقال: نخرة وناخرة، (لغتان) بمعنى.

وقد قيل: النخرة [المؤتكلة]، (والناخرة) البالية.
وقيل: النخرة: البالية.
والناخرة: العظم المجوف تمر فيه الريح فتنخر.
قال أبو عبيدة.

  • ثم قال تعالى: ﴿قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾.
    هذا إخبار من الله لنبيه عن قول المنكرين للبعث أنهم قالوا: تلك/ الرجعة - إن كانت رجعة - خاسرة، (أي): [نخسر] فيها، لأنا وعدنا فيه بالنار.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بالساهرة﴾.
    أي: إنما هي صيحة واحدة، وهي النفخة، ينفخ في الصور فإذا هؤلاء المكذبون بالبعث بظهر الأرض أحياء.

والعرب تسمي الفلا ة وظهر الأرض " ساهرة "، لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم، فسميت بما يكون فيها.
قال ابن عباس: (﴿بالساهرة﴾ " على الأرض ". وهو قول الحسن وعكر مة.
وقال قتادة): ﴿بالساهرة﴾: بأعلى الأرض، بعدما كانوا في بطنها.
وهو قول ابن جبير والضحاك وابن زيد.
وقال سفيان: الساهرة: " أرض بالشام ". وقال وهب بن منبه: " الساهرة: جبل إلى جنب بيت المقدس ".

وقال قتادة: الساهرة: جهنم.
وقال: الساهرة: أرض من فضة لم يعص الله عليها، وهو قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض﴾ [إبرهيم: 48].
قال قتادة: لما تباعد البعث في أعيُنِ القوم، قال الله جل ذكره، ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾، فإذا هم بأعلى الأرض.

  • قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى﴾، إلى آخر السورة.
    أي: هل سمعت يا محمد حديث موسى بن عمران وخبره؟
  • ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بالواد المقدس﴾.
    أي: المطهر المبارك.
  • وقوله: ﴿طُوًى﴾.
    قال مجاهد: (هو) اسم الوادي.
    وقاله ابن زيد.

فمن صرفه على هذا جعله (اسما لمُذكّر)، اسماً لمكان.
ومن لم يصرفه جعله اسماً للبقعة.
وقال قتادة: " ﴿طُوًى﴾: كنا نحدث أنه قدس مرتين ". قال: " واسم الوادي: طُوى ". وقال ابن جريج عن مجاهد: ﴿طُوًى﴾ أي طاء الأرض حافياً.

  • وقوله: ﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾.
    أي: ناداه ربه، فقال له: اذهب إلى فرعون، إنه تجاوز حده في العدوان والتكبر على ربه وعتا، فقل له.
    ﴿هَل لَّكَ إلى أَن تزكى﴾.

أي: هل لك يا فرعون في أن تتطهر من دنس (الكفر) وتؤمن بربك؟ قال ابن زيد: ([تز] كى): تسلم.
قال: والتزكي في القرآن كله: الإسلام.
وقال عكرمة: ﴿إلى أَن تزكى﴾، أي: تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

  • ثم قال: ﴿وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فتخشى﴾.
    أي: وهل لك إلى أن أرشدك إلى ما يرضى به ربك عنك، فتخشى عقابه بأداء ما ألزمك من فرائضه واجتناب معاصيه؟
  • ثم قال تعالى: ﴿فَأَرَاهُ الآية الكبرى﴾.
    أي: فأرى موسى فرعون الآية العظيمة الكبيرة، وهي في قول الحسن ومجاهد وقتادة: يده وعصاه.
    أخرج يده بيضاء للناظرين، وحَوّل عصاه ثعباناً مبيناً.
    وقال ابن زيد: هي العصا.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبَ وعصى﴾.
    أي: فكذب فرعو موسى فيما أتى به من الآيات المعجزات، وعصاه فيما أمره به من طاعة الله والإيمان به.
  • وقوله: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ (يسعى)﴾.
    أي: ثم ولى معرضاً عما [دعا إليه] موسى.
    قال مجاهد: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى﴾، أي: " يعمل الفساد ". وقيل: [معناه] أدبر هارباً من الحية.
  • وقوله: ﴿فَحَشَرَ فنادى﴾.
    أي: فجحمع قومه فنادى فيهم فقال لهم: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى﴾، تمرداً على الله وطغياناً.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى﴾.
    قال ابن عباس ومجاهد والشعبي: الأولى، قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي﴾ [القصص: 38]،

والآخرة: قوله: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى﴾.
وكان بين الكلمتين أربعون سنة.
وقاله ابن زيد.
وقال أيضاً: معناه: عذاب الدنيا والآخرة، عجل له الغرق مع ما أعدّ له في الآخرة من العذاب.
وعن الحسن أنه قال: معناه: عذاب الدنيا والآخرة.
وهو قول قتادة.
وقال أبو رزين: الأولى عصيانه ربّه وكفْرُه، والآخرة: قوله: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى﴾.
وعن مجاهد أيضاً أن معناه: أخذه الله [بأول عمله] وآخره.
" ونكالاً " مصدر من معنى " أخذه "، [لأن معنى " أخذه "] نكّل به.

  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يخشى﴾.
    أي: إن في العقاب الذي عاقب الله به فرعون في عاجل الدنيا والآخرة عظةً (و) مُعتَبَراً لمن يخاف الله ويخشى عقابه.
  • ثم قال تعالى: ﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السمآء.
    . .﴾. هذا تقرير وتوبيخ للمكذبين للبعث، القائلين: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾.
    يقول لهم: أأنتم أعظم خلقاً أم السماء [التي] بناها ربكم فرفعها سقفاً للأرض؟! (بل) أنتم أهون خلقاً وأيسر، فمن فعل ذلك فهو قادر على خلق ما هو أهو منه وأيسر، فليس خلقكم بعد مماتكم بأصعب من خلق السماء! ومعنى ﴿بَنَاهَا﴾: رفعها فجعلها للأرض سقفاً.
  • ثم قال تعالى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾.

(أي: رفع السماء في الهواء ﴿فَسَوَّاهَا﴾)، أي: جعلها مستوية لا شيء منها/ أرفع من شيء ولا شيء منها أخفض من شيء.
قال مجاهد: " رفع بناءها بغير عمد ".

  • ثم قال تعالى: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾.
    أي: وأظلم ليلها، أي ليل السماء.
    فأضاف الليل إلى السماء، لأنه [يأتي بغروب] الشمس ويذهب بطلوعها، والشمس في السماء.
    كما [قيل]: نجوم الليل.
    فأضاف النجوم إلى الليل إذ كان فيه طلوعها وغروبها.
  • وقوله: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾.
    أي: ضوء النهار.
  • ثم قال تعالى: ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾.
    قال ابن عباس: خلق الله - جل ذكره - الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها،

ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ثم دحا الأرض بعد ذلك.
وقال عكرمة عنه: وضع الله البيت على الماء على [أربعة] أركان قبل أن [يخلق] السماء بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت.
وقال مجاهد: معناه: والأرض مع ذلك دحاها، بمنزلة قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13]، أي: مع ذلك.
وروي مثل ذلك عن السدي.
والدحو في كلام العرب: البسط والمد.
قال قتادة والسدي: ﴿دَحَاهَا﴾ " بسطها ".

وقيل: معناه: والأرض قبل ذلك دحاها، أي: قبل خلق السماوات، لأنه قال في موضع آخر: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ﴾، (ثم قال): ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا [وَقَدَّرَ فِيهَآ] أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ﴾، ثم قال: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ.
. .﴾ [فصلت: 9 - 11].

  • وقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾.
    أي: فجّر فيها الأنهار وأنبت نباتها.
  • ثم قال تعالى: ﴿والجبال أَرْسَاهَا﴾.
  • ثم أثبتها في الأرض.
    والتقدير: والجبال أرساها (فيها، وحذف فيها لدلالة الكلام عليه.
    قال قتادة: ﴿أَرْسَاهَا﴾): أثبتها لئلاّ تميل بأهلها.
    وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن عنلي بن أبي طالب رضي الله عنهـ أنه قال: لما خلق الله الأرض فَمَضَت وقَالت: أتخلق آدم وذرياته يُلقُون عَلَيّ نَتْنَهم ويعملون عَلَيّ بالخطايا؟! فأرساها الله بالجبال، فمنها ما ترون ومنها ما لا ترون، وكان أول قرار الأرض كحلم والجزور إذا نُحِرت يختلج لحمها.
  • ثم قال تعالى: ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾.
    أي: منفعة لكم ومتعة إلى حين.
    وتقديره: متعكم الله به متاعاً.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الطآمة الكبرى﴾.

يعني: قيام الساعة.
والطامة: اسمٌ من أسماء يوم القيامة، يقال: طَمَّ الأمرُ: إذا ارتفع وعظم.
ويقال: طمت الطامة وصخت الصاخة: للداهية.

  • ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسان مَا سعى﴾.
    أي: فإذا قامت القيامة في يوم يتذكر الإنسان فيه ما عمل في الدنيا من خير وشر، وذلك [إذا قرأ كتابه].
  • ثم قال: ﴿وَبُرِّزَتِ الجحيم لِمَن يرى﴾.
    أي: أظهرت لمن يراها.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن طغى﴾.
    أي: عتا على ربه، واستكبر وآثر (مُتَعَ) الحياة الدنيا على الآخرة، فعمل

للدنيا وترك العمل للآخر.

  • ﴿فَإِنَّ الجحيم هِيَ المأوى﴾.
    أي: هي مصيره، والتقدير: هي المأوى له.
    وقيل: التقدير: هي مأواه.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾.
    أي: خاف مسألة ربه إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه فاتقاه بأداء فرائضه وطاعته واجتناب محارمه، ونهى نفسه [عن] هواها، فإن الجنة هي مأواه.
  • ثم قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها﴾.
    أي: يسألك - يا محمد هؤلاء [المكذبون بالبعث] عن الساعة متى قيمها، فرسُّو الساعة قيامها، وليس قيامها كقيام القائم، إنما هو بمنزلة قولهم: قد قام العدل، وقد قام الحق.
  • ثم قال تعالى: لنبيه: ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذكراها﴾.
    أي: في أي شيء أنت من ذكر الساعة والبحث عنها؟! روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " لَمْ يَزَلِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يُكثِرُ ذِكرَ السّاعةِ [السّؤالَ] عَنْها حتّى نَزَلت هذه الآية ".
  • وقوله: ﴿إلى رَبِّكَ منتهاهآ﴾.
    أي: منتهى علمها، أي: لا يعلم وقت قيامها غيره.
  • ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها﴾.
    أي: إنما أنت - يا محمد - رسولٌ مبعوث تنذر بالساعة من يخاف عقاب الله، ولم [تكلّف] علم وقت قيامها.
  • ثم قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ/ ضحاها﴾.

أي: كأن هؤلاء المكذبين بالساعة يوم يرون الساعة قد قامت لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية يوم أو ضُحى تلك العشية.
والعرب تقول: " أتيتك العشية أو غداتها "، أو " آتيك الغداة أو عشيتها "، أي: كأن هؤلاء القوم المكذبين إذا رأوا قيام الساعة وهولها وعظيم أمرها لم يلبثوا إلا عشية يوم أو غداة يوم.
روي أنهم يخفتون في قبورهم [خفتة] قبل بعثهم، [فعلى] هذا [يقولون]: لبثنا يوماً أو بعض يوم، ويظنون أنهم لم يلبثوا إلا عشية (يوم) أو ضحى يوم.

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل