الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 8049-8089
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 8049-8089
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

بسم الله الرحمن الرحيم سورة

مكية

  • قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وتولى﴾، إلى قوله: ﴿وَلأَنْعَامِكُمْ﴾.
    هذا عتاب من الله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم.
    قالت عائشة: أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم ابنُ أمّ مكتوم وعند النبي عظماء قريش، فجعل (ابن) أم مكتوم [يقول]: أرشدني، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يُعُرِض عنه [ويُقبِل] على الآخرين يقول لهم: أترون بما أقول

بأساً؟ فأزنل الله ﴿عَبَسَ وتولى﴾ في ذلك.
قال (ابن عباس): " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي عتبة من ربيعة وأبا جهل بن هشام والعبّاس بن عبد المطلب، وكان يتصدّاهم كثيراً رَجاء أن يؤموا، فأقبل إليه رجلٌ أعمى يقال له: ابنُ أمّ مكتومٍ، (يمشي والنبي صلى الله عليه وسلم يناجيهم، فَجَعل ابن أم مكتوم) [يستقرئ] النبيّ صلى الله عليه وسلم آيةً من القرآن وهو يقول: يا رسول الله، علّمني مما علمك الله.
فأَعرضَ عنه [رسول الله صلى الله عليه وسلم] ، وعَبَس (في) وجهه وتولى عنه وأقبل على الآخرين، فما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نَجْواهُ وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض

بصره [وخَفَقَ] برأسه، ثم أنزل الله: ﴿عَبَسَ وتولى﴾.
. [الآيات].
فلما نزل فيه ما [نزل]، أكرمه رسول الله [وكلّمه] وقال له: ما حاجتك؟ هل تريد من شيء " قال قتادة: اسم ابن أم مكتوم: عبد الله بن زائدة، وقيل: اسمه [عمرو بن قيس]، واسم أمه: أم مكتوم عاتكة.
قال مجاهد، هو من بني فهر.
وذكر قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلفه في المدينة على الصلاة في غزوتين من غزواته.
وروي أن الذي كان قد اشتغل النبي صلى الله عليه وسلم [ به] (عن ابن أم مكتوم هو شيبة ابن [ربيعة]، طمع النبي صلى الله عليه وسلم) بإسلامه.
وقيل: هو أبي بن خلف، كان النبي يُقْبل عليه ويكنيه، ويقول له: أبا فلان، هل ترى بما أقول بأساً؟ طمعاً أن يسلم، فيسلم بإسلامه خلق، فأجابه المشرك فقال له: [والدما]، ما أرى بِما تقول بأساً.
فأقسم المشرك للنبي صلى الله عليه وسلم بالأصنام وترك أن يقسم بالله.
[والدما] جمع دمية، وهي الصورة من [صور الأصنام].
[فعذل] الله

نبيه على ذلك.
وقال ابن زيد: أقبل ابن أم مكتوم ومعه قائدُه، فلما بصر به النبي صلى الله عليه وسلم - وكان مقبلاً على رجل من عظماء قريش قد طمع في إسلامه - أشار إلى قائده (أن كُفَّهُ)، فدفعه ابن أم مكتوم، فعند ذلك عبس النبي في وجهه، فكان النبي عليه السلام يكرمه بعد ذلك.
وقال سفيان: " كان النبي صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك - إذا رآه بسط له رداءه، وقال مرحباً [بمن] عاتبني فيه ربي جل وعز ". قال ابن زيد: كان [يقال]: لو أن رسول الله كتم من الوحي شيئاً لكتم هذا على نفسه.

  • وقوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى﴾.

أي: وما يدريك - يا محمد - لعل هذا الأعمى الذي أعرضت عنه يتطهر من ذنوبه.

  • ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذكرى﴾.
    (أي): [أو] يتعظ [فينفعه] الاتعاض.
  • ثم قال تعالى: ﴿أَمَّا مَنِ استغنى * فَأَنتَ لَهُ تصدى﴾.
    (أي): أما من استغنى بماله، فأنت تتعرض له رجاء أن يسلم.
    قال سفيان: " نزلت في العباس ". وقال مجاهد: " نزلت في عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ".
  • ثم قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يزكى﴾.
    أي: وأي شيء عليك - يا محمد - ألا يتطهر من ذنوبه وكفره بالإسلام؟!
  • ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى * وَهُوَ يخشى﴾.
    أي: وأما الأعمى جاءك يسعى وهو يخشى الله [ويتقيه].
  • ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تلهى﴾.
    (أي): تُعْرِض وتتشاغل بغيره.
  • ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾.
    أي: ليس الأمر كما تفعل يا محمد.
    وقيل: المعنى: ألاّ إنها تذكرة.
    والوقف عند نافع ونصير على ﴿كَلاَّ﴾ على التأويل الأول.
  • وقوله: ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾.

قال الفراء: المعنى أن السورة تذكرة.
وقيل: المعنى (أن) الأنباء والقصص تذكرة.
(وقيل: المعنى أن القصة التي عوتبت فيها يا محمد تذكرة) وعظة.

  • ﴿فَمَن شَآءَ/ ذَكَرَهُ﴾.
    أي: فمن شاء من عباد الله ذكر تنزيل الله ووحيه فاتعظ به.
    فالهاء في ﴿إِنَّهَا﴾ للسورة أو للقصة، والهاء في [﴿ذْكِرَةٌ﴾] للتنزيل والوحي.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾.
    أي: هذه العظة والقصة في صحف قد كتبتها الملائكة في صحف مكرمة، أي: عزيزة.
  • ﴿مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾.

يعني: مرفوعة في اللوح المحفوظ عند الله.

  • وقوله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾.
    يعني: الملائكة.
    وواحد السفرة: سافر.
    قال ابن عباس وقتادة: سفرة: " كتبة ". وعن قتادة أن السفرة هم القراء.
    وعن ابن عباس.
    أيضاً هي " الملائكة ". قال ابن زيد: هم " الذين يحصون

الأعمال ". وسفير القوم: الذي يسعى بينهم بالصلح، فكان السفرة هم الملائكة الذين يَسفِرون بين الله وبين رسله بالوحي.
وهذا (هو) اختيار الطبري.

  • وقوله: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾.
    قال وهب بن منبه: السفرة الكرامُ البررةُ: أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم و ﴿بَرَرَةٍ﴾ جمع بار، ككافر، وساحر وسحرة.
    والمستعمل في كلام العرب أن يقولو: " رجل بَرّ "، و " امرأة برّة "، فإذا جمعوا ردوه إلى جمع (بار، فقالوا: رجال بررة.
    وقال النحاس: الأبرار جمع) بَرٍّ، والبَرَرَة جمع بَارٍّ.
  • ثم قال تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾.
    أي: لعن الكافر [و] أهلك، ما الذي أكفره مع ظهور الآيات وبيا (ن الحق)؟! ف ﴿مَآ﴾: استفهام على طريق التوبيخ والتقرير.
    وقيل: إنها نزلت في عتبة بن أبي لهب، وكان قد آمن، فلما نزلت سورة: (والنجم)، ارتد، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله الأسد في قصة طويلة.
    وقيل: ﴿مَآ﴾: تعجُّب، أي: هو ممن يقال فيه: ما أكفره إذا تمادى على كفره مع ظهور الآيات والحجج.
    قال مجاهد: كل شيء في القرآن " قتل الإنسان " أو " فعل الإنسان " فإنما عنى

به الكافر، وكل " قُتِل " في القرآن [فمعناه]: لعن.

  • ثم قال تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾.
    أي: أعجبوا (له)! من أي شيء خلق الله الكافر حتى يتكبر عن طاعة الله.
    ثم بين الشيء الذي خلقه منه فقال:
  • ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾.
    أي: (من) ماء حقير خلقه فكيف يتكبر مَن أصلُه هذا.
  • وقوله: ﴿فَقَدَّرَهُ﴾.
    أي: قدره أحوالاً: نطفة ثم علقة، ثم مضغة، ثم، ثم.
    .. وقيل: معناه: قدرة حسناً أو قبيحاً، ذكراً وأنثى.
  • وقوله: ﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾.
    قال ابن عباس: يعني يسره لطريق الخروج من بطن أمه.
    وهو قول السدي وقتادة وأبي صالح، وهو اختيار الطبري، لأن قبله ذكر

خلقَهُ من نطفة وانقتالَه من (حال إلى) حال في الرحم، فوجب أن يُتْبِعه بذكر خروجه من الرحم ليكون الكلام كله في معنى واحد.
وقال مجاهد: هو طريق الخير والشر كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ [الإنسان: 3].
وعنه أيضاً أنه سبيل الشقاء والسعادة.
وقال الحسن: سبيل الخير يسره له.
وقال ابن زيد: هداه إلى الإسلام ويسره له.

  • ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾.
    أي: أماته بعد إحيائه له عند انقضاء أجله وجعل له قبراً ولم يجعله ممن يُلْقى على وجه الأرض، فهذا كله من نعم الله على ابن آدم.
    يقال: " قَبَرْت الرجل ": [إذا] أدخلته في القبر، و " أَقْبَرْتُهُ ": إذا جعلت له قبراً.
    والمعنى: فصيره ذا قبر.
  • ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾.
    أي: أحياه بعد موته.
    يقال: أحيا الله الميت وأنشره بمعنى.
    ونَشَر الميّتُ: حَيي هو نفسُهُ.
  • ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾.
    أي: ليس الأمر ما يقول هذا الإنسان من [أنه قد أدى] حق الله في نفسه وما له، لم (يقض) ذلك، ولا يقدر عليه.
    قال مجاهد: لا يقضي أحد أبداً ما افترض الله عليه.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً﴾.
    هذا كله تنبيه من الله لعباده على نعمه عليهم.
    ومن قرأ (أنّا) بالفتح،

فقال أبو حاتم: هو بدل من الطعام.
وهو قول الفراء و [أبي] عبيد.
وتقديره: فلينظر الإنسان إلى صبنا الماء.
وهو قول فيه بعد، لأن الثاني [ليس هو الأول] ولا [بعضه] ولا مشتملاً عليه.
(وقيل: إنما فتحت على أنها رفع بالابتداء.
ولا يُحسّن سيبويه الابتداء " بأنّ " المفتوحة، وأيضاً فإنه لا خبر لها).

وقيل: (إن) التقدير: لأنّا صببنا.
وقيل: ﴿أَنَّا﴾ في موضع رفع [على] إضمار مبتدأ، والتقدير: إلى طعامه، طعامه: صبّ الماء.
. . ز وقيل: ﴿أَنَّا﴾ بدل الاشتمال من طعامه.
والمعنى: فليعتبر الإنسان ويعلم قدر نِعَم الله علي وكيف سبب له [كمال طعامه] الذي به قوامه، [بأن أنزل] الغيث من السماء فصبه على الأرض صباً، ثم شق للغَيْثِ الأرض شقاً/ فأنبت فيها حباص، يعين الزرع وسائر الحبوب.

  • ﴿وَعِنَباً﴾.

يعني: الكوم، أي: وكُروم عِنَب.

  • ﴿وَقَضْباً﴾.
    يعني: القت.
    وأهل مكة يسمون القت الصغير القضب، كأنه قطع مرة بعد مرة.
    يقال: قضبه: إذا قطعه.
    وحكى أبو عبيدة أنه الرطبة وقاله الضحاك.
    وقال الحسن: " القضب: العلف ".
  • ﴿وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾.
    يعني البساتين التي قد حوِّط حلها بالبنيان.
    والغلب: الغلاظ، يعني:

وأشجار حدائق غلاظ.
[يقال]: رجل أغلب للغليظ الرقبة.
قال ابن عباس: الحدائق الغلب: ما التف من الشجر واجتمع.
وقاله مجاهد.
وعن ابن عباس أيضاً: الغلب: الطول.
(وقال قتادة: هي النخل، الكرام)، وقاله ابن زيد.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾.
    يعني بالفاكهة: ما يأكله الناس، والأب: ما تأكله الأنعام من المرعى.
    وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة.
    وعن ابن عباس أيضاً

أنه " الثمار الرطبة ".

  • ثم قال تعالى: ﴿مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾.
    (أي: متعة لكم، يعني الفاكهة ما قبلها، ولأنعامكم).
    يعني: الأبّ.
  • قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة﴾، إلى آخر السورة.
    أي: فإذا قامت القيامة، والصاخة: اسم من أسماء يوم القيامة.
    قال ابن عباس: الصاخة: القيامة.
    وقال عكرمة: هي النفخة الأولى.
    والطامة الكبرى: النفخة الثانية.
    فالأولى يموت بها كل حيّ.
    والثانية يحيى بها كل ميت.
    وقال الحسن: (يصيخ) لها كل شيء، أي: يصمت لها كل شيء.

والصاخة في الأصل الداهية.
قال الطبري: وأحسبها مأخوذة من قولهم: صخّ فلان فلاناً: إذا أصمه.
ولعل الصوت هو الصاخ.
قال: فإن يكن ذلك كذلك، فينبغي أن يكون ذلك لنفخة الصور.

  • ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ﴾.
    (أي: فإذا جاءت الصاخة في يوم يفر المرء من أخيه) وأمه وأبيه، وفراره منهم حذر من مطالتبهم إياه بمظالم لهم عليه.
    وقيل: معنى فراره عنه لئلا يرى ما ينزل به.
  • ثم قال تعالى: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾.
    (يعني: لكل واحد من هؤلاء المذكورين ذلك اليوم شأن يغنيه).

عن شأن غيره.
قال قتادة: " أفضى إلى كل إنسان ما يشغله عن الناس ". " وسألتْ عائشة رضي الله عنها رسُول الله صلى الله عليه وسلم: كيفَ يُحْشرُ الرّجال؟ فقال: حُفةً عُراةً، ثمّ سألتْهُ: كيفَ يُحشَرُ [النساء]؟ فقال: كَذَلِكَ حُفاةً عُراةً، فقالت: واسَوْأَتَاه من يوم القيامة!! فقال: عن أيّ شيء تَسأليني؟ إنّهُ قدْ نَزَلت عليَّ آيةٌ لا يضرّك كَانت عليكِ ثِيابٌ (أمّ لا، قَالَت): أيّ آيةٍ [هِيَ يا نبيّ الله]؟ قال: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾.
قال قد شغله عن صاحبه ".

يقال: غَنيْتُ بالمكان.
أي: أقمت به فيكون معنى ﴿يُغْنِيهِ﴾ أي: يقيم عليه.

  • ثم قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾.
    أي: وجوه قوم يومئذ مشرقة مضيئة ﴿ضَاحِكَةٌ﴾ من السرور بما أعطاها الله من النعيم، ﴿مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ [لم] ترجوه من الزيادة وهي وجوه المؤمنين الذين قد رضي الله عنهم.
    يقال: أسفر وجه فلان: إذا حَسُن، وأسفر الصبح: إذا أضاء.
    وكل مضيء (فهو مسفرٌ.
    ويقال للمرأة إذا ألقت خمارها أو نقابها أو [برقعها] قد سفرت) عن وجهها.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾.
    وهي وجوه الكفار.
    روي أن البهائم التي يصيرها الله تراباً يومئذ بعد القصاص يحول ذلك التراب غبرة في وجوه أهل الكفر.
  • وقوله: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾.
    أي): تغشى [تلك] الوجوه ﴿قَتَرَةٌ﴾ أي: ذلة.
    ثم بين تعالى من هو، فقال:
  • ﴿أولئك هُمُ الكفرة الفجرة﴾.
    أي: الكفرة بالله ورسله وكتبه، الفجرة في دينه لا يبالون ما أتوا من معاصي الله ومحارمه.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة كورت مكية

  • قوله تعالى: ﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ إلى آخرها.
    معنى كورت: ذهب ضوءها.
    وقال ابن عباس: تكويرها: إدخالها في العرش.
    قال أبو العالية: حدثني أبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة بينا

الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس وبينا هم كذلك إذ تناثرت النجوم، وبينا هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحركت واضطربت وفزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختطلت الدواب والطير والوحوش وماج بعضهم في بعض.
وقل: ﴿كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، ورمي بها كما تجمع العمامة إذا كورت على الرأس ولفت.

  • وقوله: ﴿وَإِذَا النجوم [انكدرت]﴾.
    أي: تناثرت وتساقطت من السماء من أيدي الملائكة، لأنهم يموتون.
    يروى أنها معلقة بين السماء والأرض، مثل القناديل، بسلاسل من نور، وتلك [السلاسل] بأيدي ملائكة من نور، فإذا كانت النفخة الأولى مات من في

السماوات (ومن في) الأرض إلا من شاء الله، فَتَنَاثَر الكواكب عند صوت الملائكة كيف شاء الله.
وأصل الانكدار: الانصباب.
قال قتادة ومجاهد والربيع: ﴿انكدرت﴾: تناثرت وتساقطت.
وقال ابن زيد: ﴿انكدرت﴾: رمي بها من السماء إلى الأرض.
وقال ابن عباس: " ﴿انكدرت﴾: تغيرت "، من قولهم: " ماءٌ كَدِرٌ "، أي: متغير اللون.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا الجبال سُيِّرَتْ﴾.
    أي: سيَّرها الله، فكانت سراباً وهباءً منبثاً.
    قال مجاهد: ﴿سُيِّرَتْ﴾ أي: ذهبت.

وقيل: ﴿سُيِّرَتْ﴾: قلعت من أصلها فصارت بين المشرق والمغرب فصارت كالهباء المنبث.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا العشار عُطِّلَتْ﴾.
    أي: وإذا الحوامل من الإبل التي قد بلغت في الحمل عشرة أشهر، وذلك أعز ما تكون عند أهلها لقرب نفعها من الولد واللبن، قط عطلها أهلها وأهلموها فلا يسألون عنها لهول ما فَجِئَهُم.
    والعشار: جمع عُشَرَاء، يقال: " ناقةٌ عُشَرَاءٌ ": إذا أتى على حملها عَشَرَةُ أشهر.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا الوحوش حُشِرَتْ﴾.
    قال ابن عباس: حَشْرُ البهائِمِ موتُها.
    وقال (أبي) بنُ كعب: ﴿حُشِرَتْ﴾: " اختلطت ".

وقال قتادة: ﴿حُشِرَتْ﴾: جمعت فأميتت بعد أن يقتص لبعضها من بعض.
وهو اختيار الطبري لقوله: ﴿[وَأَرْسِلْ] فِي المدآئن حَاشِرِينَ﴾ [الأعراف: 111] أي: جامعين له الناس، ولقوله: ﴿والطير مَحْشُورَةً﴾ [ص: 19]، أي: مجموعة.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ﴾.
    قال أبي بن كعب: ﴿سُجِّرَتْ﴾: اشتعلت ناراً.
    وقد سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم؟ فقال: البحر، (فقال): ما أراه إلا [صادقاً]، وقرأ: ﴿والبحر المسجور﴾ [طه: 6]، ﴿وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ﴾.
    وقال ابن زيد: ﴿سُجِّرَتْ﴾: أُوقِدَتْ فصارت نيرانا، وقاله سفيان.
    وقال

الربيع بن [خثيم]: ﴿سُجِّرَتْ﴾: " فاضَتْ ". وقال الضحاك: " فجرت ". ودليله قوله في الانفطار: ﴿وَإِذَا البحار فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: 3]، فكيف يخبر عنها في هذه السورة بأنها تسعر ناراً، [و] يخبر عنها في [السورة] الأخرى بأنها تفجر؟! بل الخبر في السورتين عن تفجيرها أولى.
وقال قتادة: ﴿سُجِّرَتْ﴾: ذهب ماؤها وغار.
وقال الحسن: " يبست "، وهذا موافق لقول الضحاك وموافق لمعنى ما في السورة الآخرى من ذكر التفجير، لأنها إذا فجرت ذهب ماؤها، وإذا ذهب ماؤها يبست، فالمعنى متَّفِق في ذلك.
وقال ابن عباس: جهنم في البحر الأخضر [تكوَّر] الشمس والقمر فيه،

[وتتناثر] الكواكب ثم تسجر فتكون جهنم.
وقال معاوية بن سعيد: بحر الروم [وسط] الأرض، أسفله آبارٌ مطبقة بنحاس تسجر يوم القيامة.
وقال (أبو) عمران الجوني: بلغنا أن دون العرش بحاراً من نحاس تسجر يوم القيامة.

والمسجور [و] السَّاحر في اللغة: المَلآنُ، فمعنه - على قول من جعله جهنم - أنها تملأ ناراً.
وقيل: هي بحار في جهنم، إذا كان يوم القيامة سجرت بأنوا العذاب، أي: ملئت [بذلك].
[روي أن الأوزاعي وقف على بحر الشام، فقال: هذا بحر، وتحته نار، وتحت النار بحر، وتحت البحر نار، حتى أتى على سبعة أبحر وسبعة أنوار.
ثم قال: ينصب عليه الماء يوم القيامة، تشتعل نيرانه فتصير جهنم].
وقوله: ﴿وَإِذَا النفوس زُوِّجَتْ﴾.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ: هو الرجلان (يعملان) بعمل أهل الجنة أو

بعمل أهل النار.
فَيُقْرَنُ كل شكل بشكله.
ودليله قوله: ﴿احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: 22]، أي: وأشكالهم في الشر.
وقال عكرمة: يقرن الرجل الصالح بقرينه الصالح - في الدنيا - في الجنة [ويقرن] الرجل الطالح بقرينه [الطالح] الذي كان يعينه في الدنيا على ذلك في النار، ومكذلك تزوج الأنفس.
وقيل: معناه أن نفوس المؤمنين تقرن/ بحور العين.
وتقرن نفوس [الكفار] والمنافقين بأنفس الشياطين.
وقال الحسن: ﴿زُوِّجَتْ﴾ " ألحق كل امرئ بشيعته ".

(وقاله قتادة)، (قال): يلحق اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى.
وقال عكرمة: معناه: وإذا النفوس ردت إلى الأجساد، فتقرن كل نفس بجسدها.
وهو قول الشعبي.
-[ثم قال تعالى]: ﴿وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ﴾.
﴿بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾.
أي: طلب منها من قتلها؟ توبيخاً له، أي: وقيل لها: من قتلك؟ ولأي شيء قتلت بغير 1ذنب؟ توبيخاً لقاتلها.
وأصل الوأد في اللغة: الثِّقْلُ.
يقال: وَأَدَهُ [يَئِدُهُ] وَأْداً: إذا أثقله، فكأنه يُثْقِلُ المولودة بالتراب.
ومنه: ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: 255]

وكان أهل الجاهلية يقتلون بناتهم، فوبخهم الله بذلك.
[وقرأ] ابن عباس وجابر ابن زيد: ﴿وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾، أي: سألت قاتلها: بأي ذنب قتلها.
وقيل: معناه: سألت ربها عن ذلك على طريق التوبيخ والتقرير للقاتل.
روي أن الجاهلية لما زعمت أن الملائكةَ بناتُ الله، ألقى الله بغض البنات في قلوبهم، فكان بعضهم يكسو بنته جبة صوف [أو شعر] ويجعلها ترعى الغنم

بغضاً فيها.
وكان بعضهم يدفنها حية، وبعضهم يقتلها، وبعضهم يلقيها في بئر ويلقي التراب عليها.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ﴾.
    أي: وإذا صحف أعمامل العباد نشرت لهم بعد أن كانت مطوية على ما فيها مكتوب من الحسنات والسيئات.
    قال قتادة: " صحيفتك يا ابن آدم تملى [ما] فيها، ثم تطوى، ثم تنشر عليك يوم القيامة ". وقيل: (المعنى): نُشِرَ مَا فيها من أعمال بني آدم.
    روي أن في السماء مَلَكاً (اسمه) " السِّجِلُّ "، تَرفع إليه الملائكةُ الحفظةُ [كل يوم] أعمال بن آدم، ما كتبوا بالليل والنهار، فينظر في تلك الكتب فيرى ما لهم وما عليهم، فيطرح منها قول الرجل: اخْرُجْ، كُلْ [اشْرَبْ]، ونحوه مما ليس فيه

ثواب ولا عقاب، ثم تطوى تلك الكتب ويطبع عليها كل يوم وليلة، فلا تفتح إلى يوم القيامة، فتنشر للحساب، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السمآء كَطَيِّ السجل لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: 104]. أي: [نطوي] السماء (كما يطي) ذلك الملك الكتب التي فيها أعمال بني آدم.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا السمآء كُشِطَتْ﴾.
    قال الفراء: " نُزعت وطويت ". وفي قراءة عبد الله: " قُشِطَتْ "، بالقاف.
    وهما لغتان.
    والأصل الكاف.
    قال مجاهد ﴿كُشِطَتْ﴾: " جذبت ". وقيل: معناه: ﴿كُشِطَتْ﴾ عمن فيها (كما) يكشط الجلد عن الكبش.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا الجحيم سُعِّرَتْ﴾.

أي: أُوقِد عليها فَأُحْمِيَتْ لأهلها.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا الجنة أُزْلِفَتْ﴾.
    أي: قربت [وأدنيت] من أهلها.
  • ثم قال تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾.
    هذا جواب ﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ وما بعده.
    وإلى هذا أَتَى بالقصة من أولها، أي: إذا وقع كل ما ذكر من الحوادث، علمت (كل) نفس ما أحضرت من خير أو شر، وما أخرت.
    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ: " إلى هذا جرى الحديث ". والمعنى: ما وَجَدَته حَاضِراً، كما يقال: " أَحْمَدْتَ الرَّجل ": إذا وجدته محموداً.
  • ثم قال تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بالخنس * الجوار الكنس﴾.
    (لا) زائدة مؤكدة، والمعنى: أقسم بالخنس، وهي النجوم الدراري الخمسة،

تَخْنَسْ في مجراها فترجع وتكنس [فتصير] في بيوتها كما تكنس [الضباء] في الغار وهي بهرام -[وهو] المريخ - وزحل وعطارد والزهرة والمشتري.
قال علي: الخنس: " النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل ". وقال [بكر] بن عبد الله: " هي النجوم الدراري التي تجري تستقبل المشرق ". وهو قول الحسن ومجاهد.
وقال قتادة كقول الحسن، [قال]: هي النجوم تبدو بالليل وتكنس

بالنهار.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بقر الوحش.
وكذلك قال النخعي وجابر بن زيد.
وقال ابن عباس: هي الظباء، وهو قول ابن جبير والضحاك.
وإنما يقال لبقر الوحش والضباء " خُنْسٌ "، لأن الواحد أخنسُ والأنثى خَنْسَاءُ، أي: قصيرات الأنوف.
وقيل للنجوم " خُنَّسٌ "، لأنها تخنس، أي: ترجع في مجراها، من قولهم: خَنَست

عن الرجل: إذا تَأَخَّرْت عنه.
ويقال: خَنَسْتَ عن الرجل: إذا استَتَرْتَ عنه، فلذلك قال الحسن: هي النجوم تخنس بالنهار أي: تستتر فيه، والكنس: المستقرة، والكِنَاسُ: أن تتخذ البقرة الوحشية من/ الشجرة القديمة بيتاً تأوي إليه.
وقيل: الكنس سبعة: الشمس والقمر [والمشتري] وعطارد والمريج وزحل والزهرة.
أقسم الله - جل ذكره - بها، والتقدير: فأُقْسِمُ [برب] الخنس، والله - جل ذكره - يقسم بما شاء من خلقه.

  • ثم قال تعالى: ﴿والليل إِذَا عَسْعَسَ﴾.
فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل