الهداية إلى بلوغ النهايةيونس
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يونس

عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

وهي مدنية قوله: ﴿الم * الله لا إله إِلاَّ هُوَ﴾.
قد تقدم ذكر ﴿الم﴾ في أول البقرة، وذكر ﴿لا إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ عند ذكر آية الكرسي.
وأجاز الأخفش كسر الميم في ﴿الم * الله﴾ لالتقاء الساكنين.

ومن أسكن الميم وقطع فعلى نية الوقف، وكذلك إسكان الميم في ﴿الم * ذَلِكَ الكتاب﴾ [البقرة: 1 - 2] و ﴿الم * غُلِبَتِ الروم﴾ [الروم: 1] وشبههما.
ومن فتح فإنه حرك الميم لسكونها وسكون الياء قبلها، ولم يكسر لاستثقال الكسر بعد الياء وقد قال الفراء: " من فتح ألقى حركة الهمزة على الميم ".

وفي " القيوم " من القراءات والمعاني مثلما ذكر في آية الكرسي.
وأحسن ما قيل فيه: إنه القائم على كل شيء، الذي لا يزول، الدائم.
قوله: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتاب بالحق﴾ يعني القرآن.
﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: يصدق ما تقدمه من كتب الله.
وقوله: ﴿وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل﴾ أي: من قبل نزول القرآن.
وقوله ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾: يعني اليهود والنصارى، وهذا كله رد على من جحد القرآن.
وكان سبب هذه السورة في نزولها بالتوحيد، وذكر يحيى وعيسى: أن طائفة من النصارى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم من نجران فحاجوه في عيسى وألحدوا، فأنزل الله في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفاً وثمانين آية من أولها، احتجاجاً عليهم، ودعاهم النبي عليه السلام إلى الإسلام فقالوا: قد أسلمنا فقال صلى الله عليه وسلم: كذبتم.

يمنعكم من الإسلام ادعاؤكم لله ولداً، وعبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، فأبوا إلا المقام على كفرهم، فدعاهم إلى المباهلة، فأبوا ذلك وسألوه أخذ الجزية فقبلها، وانصرفوا إلى بلادهم.
وكان من أول ما سألوه أن قالوا: من أبو عيسى عليه السلام؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم.
فأنزل الله صدر السورة بتوحيده وتعظيمه رداً عليهم، ووصف نفسه بالحياة تقريعاً لهم، لأنهم يعبدون عيسى وهو عندهم قد مات وقال: ﴿هُوَ الذي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَآءُ﴾ [آل عمران: 6].
وقال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ﴾ [آل عمران: 59].
وكان ممن قدم عليه ثلاثة رؤساء (لهم) منهم: أحدهم العاقب، وهو

عبد المسيح.
والآخر: السيد، وهو الأيهم.
والثالث أبو حارثة بن علقمة، أخو بكر بن وائل.
والإنجيل " الأصل من: نجلته " الشيء: أخرجته، ويقال نجله أبوه أي: جاء به وجمعه أناجيل، وهو إفعيل وجمع التوراة: توار.
قوله: ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، (أي) لما قبله من كتاب ورسول ". قوله: ﴿وَأَنزَلَ الفرقان﴾.
هو ما يفرق به بين الحق والباطل في أمر عيسى.

وقيل: في أحكام الشرائع، وقيل: فيهما.
قوله: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾.
أي: إن الذين حجدوا بآيات الله وقالوا: إن عيسى ولده واتخذوه إلأهاً ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾.
معناه: من كان بهذه الحال يا محمد كيف يخفى عليه ما يضاهي به هؤلاء في عيسى.
قوله: ﴿هُوَ الذي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَآءُ﴾.
أي: يجعل هذا ذكَراً وهذا أنثى، وهذا أسود وهذا أحمر فلذلك خلق عيسى لا من رجل كيف شاء، ولو كان إلهاً ما اشتملت عليه الآرحام، وانتقل من حالة إلى حالة.
قوله: ﴿هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾.
قال ابن عباس: [هي]:

﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 151] إلى ثلاث آيات، وفي بني إسرائيل ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين﴾ [الإسراء: 23]، قال: والمتشابه نحو: آلَم، والروح وشبهه.
وقال مجاهد وعكرمة، ويحيى بن يعمر: المحكمات: الحلال والحرام والأمر والنهي، وما سوى ذلك فمتشابه يصدق بعضه بعضاً.
وقال الضحاك: المحكمات الناسخات، والمتشابهات المنسوخات.
وأهل المعاني على (أن) المحكم ما قام بنفسه، وفهم في ظاهر لفظه، ولم يحتمل إلآ ذلك، والمتشابه ما احتاج إلى تأويل وتفسير واحتمل المعاني.

وسمى المحكمات أم الكتاب لأنهن معظمه، وأكثره.
وقيل: سماهن أم الكتاب لأن فيهن الدين من: حلال وحرام وأمر ونهي وفرض وغير ذلك، فهذا الأصل الذي تعبدنا به.
وإنما وحد الأم لأن معناه: هن أصل الكتاب.
وقيل: المعنى هن الشيء الذي كل واحدة منهن أم الكتاب.
قوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾.
قيل معناه: اشتبهت على اليهود إذ سمعوها وهي أوائل السور: حروف التهجي، متشابهات في التلاوة مختلفات في المعاني.
وقال ابن عباس: متشابهات: هو المنسوخ، والمقدم والمؤخر.

وقال قتادة وغيره: المحكمات: الناسخات، والمتشابهات المنسوخات.
وقيل: المحكمات ما حكمت في ألفاظ قصص الأنبياء والأمم، والمتشابهات ما حكمت فيه ألفاظ القص والأخبار، قاله، قاله ابن زيد.
[قال:]: نحو ﴿فاسلك فِيهَا﴾ [المؤمنون: 27]، ﴿احمل فِيهَا﴾ هود: 40]، ﴿اسلك يَدَكَ﴾ [القصص: 32].
. . . . . . [ادخل يدك]، ﴿حَيَّةٌ تسعى﴾ [طه: 20]، ﴿ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ [الشعراء: 32]، ونحوه، فهذا المتشابه.
وقيل: المحكم ما علم تأويله العلماء، والمتشابه ما لم يعلم تأويله أحد، وقد أفردنا الكلام على هذه الآية في كتاب مفرد متقصى فيه

الاختلاف فيها وموضع الوقف.
قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾.
أي: ميل عن الحق وهو الشك ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ وهو ما احتمل التأويلات " يبتغون بذلك الفتنة " أي: الكفر.
قال ابن عباس: يحملون المحكم على المتشابه، والمتشابه على المحكم يلبسون على الناس.
وقال السدي: يعترضون في الناسخ والمنسوخ فيقولون: ما بال هذه وما بال هذه.
وعنى بهذا الوفد من نصارى نجران ومن هو مثلهم.
لأنهم خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى.
وقال قتادة: إن لم يكونوا الحرورية فما أدري من هم؟.

وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنوا بقوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ ". قال السدي والربيع ﴿ابتغاء الفتنة﴾ أي: الشرك وقال مجاهد: ابتغاء الشبهات.
قال ابن عباس معنى: ﴿ابتغاء تَأْوِيلِهِ﴾ هو طلب الأجل في مدة محمد وأمته من قبل الحروف التي في أوائل السور وذلك أنهم حسبوها على حروف الجمل بالعدد فقالوا: هذه مدة محمد وأمته.
قال السدي: أرادوا أن يعلموا عواقب القرآن وهو تأويله متى ينسخ منه شيء.

وقيل معناه: وابتغاء تأويل المتشابه على ما يريدون من الزيغ.
قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله﴾.
أي: ليس يعلم متى تقوم الساعة وتنقضي مدة أمة محمد عليه السلام إلا الله.
﴿والراسخون فِي العلم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.
أي: يسلمون ويقولون صدقنا، وهو قول ابن عباس وعائشة وابن مسعود، وجماعة من التابعين، وهو قول مالك.
وروى عن نافع ويعقوب والكسائي، إن الوقف ﴿إِلاَّ الله﴾ وهو قول

الأخفش والفراء وأبي حاتم، وأبي إسحاق، وابن كيسان، وهو اختيار الطبري.
ومعنى التأويل: التفسير وهو عند أكثرهم قيام الساعة لأنه ما تؤول إليه الأمور.
ومعنى: ﴿والراسخون فِي العلم﴾ الذين قد أتقنوا علمهم، وأًله من: رسخ إذا ثبت.

وروي عن ابن القاسم أن مالكاً سئل عن الراسخون في العلم: من هم؟ فقال: العامل بما علم، المتبع له.
(وقال في رواية ابن وهب عنه: العالم العامل بما علم المتبع له).
وعن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخون في العلم فقال: " من برّت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، وعَفَّ بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم ". وقيل: الراسخ في العلم من وقف حيث انتهى به علمه.
قوله: ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾.
أي: ما نسخ وما لم ينسخ من عند الله.

وقول أكثر العلماء: إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه.
قال عروة بن الزبير: الراسخون في العلم لا يعلمون تأويله ولكن يقولون: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾.
قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب﴾.
أي ما يتذكر فيعلم الحق فيؤمن به إلا أولو العقول.
قوله: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾.
أي: لا تملها عن إيمانها بالمتشابه والمحكم فأنت هديتنا.
قوله: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ الناس.
. .﴾. أي: ويقولون أيضاً مع قولهم: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ﴾، ومع قولهم ﴿آمَنَّا بِهِ﴾: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ الناس لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾.
لا شك فيه.
قوله: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ.
. . .﴾.

يعني: من حاجَّ محمداً ( صلى الله عليه وسلم) في عيسى لا تغني عنهم الأموال والأولاد يوم القيامة في شيء.
قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.
أي: كعادتهم، وقيل كصنعهم: وقيل كشأنهم.
وقيل: كسنتهم في التكذيب والكفر، أي: تكذيب هؤلاء (كتكذيب هؤلاء) وصنعهم كصنعهم، وسنتهم كسنتهم والدأب: العادة قوله: ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾.
من قرأ بالتاء فعلى الخطاب لهم لقوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ كأنه قال: [قل] يا محمد للذين

(يتبعون) ما تشابه من القرآن ابتغاء الفتنة: ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ﴾ يعني اليهود، فهم المغلوبون.
ومن قرأ بالياء فعلى معنى، قل لليهود سيغلب المشركون.
فمن قرأ بالتاء كان المعنى: إن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا القول بعينه.
[ومن قرأ بالياء فالمعنى: إن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لغيرهم هذا القول وهم اليهود.
واحتج] من قرأ بالتاء أن النبي عليه السلام جمع يهود بعد وقعة بدر، فقال لهم: أسلموا قبل أن يصيبكم مثلما أصاب قريشاً يوم بدر، فأبوا، وقالوا: لا تغرنك نفسك أنك قاتلت قريشاً وكانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت ما نحن عليه فأنزل الله [تعالى] ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ إلى قوله ﴿الأبصار﴾.

وحجة من قرأ بالياء ما روي أن اليهود تضعضعوا، وخافوا مثل يوم بدر وقالوا: هذا لا تزيح له راية فقال بعضهم لا تعجلوا بتصديقه حتى تكون وقعة أخرى فلما نكب المسلمون يوم أحد كذبت اليهود وفرحت فأنزل الله: قل يا محمد لليهود سيغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم قوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التقتا.
. . .﴾ الآية.
قرأ الحسن ﴿فِئَةٌ﴾، ﴿كَافِرَةٌ﴾ بالخفض فيهما على البدل، من ﴿فِئَتَيْنِ﴾.
ومن رفع فعلى إضمار مبتدأ.

وقال أحمد بن يحيى: يجوز النصب على الحال.
وقال الزجاج: النصب بمعنى أعني.
ومن قرأ ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ بالتاء فعلى المخاطبة لليهود، أي ترون أيها اليهود المشركين مثلي المؤمنين.
ومن قرأ بالياء جعل الرؤية للمسلمين، أي: يرى المؤمنون المشركين مثلي أنفسهم.
وكان المسلمون يوم بدر ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً.
وقيل ثلاثة عشر، والمشركون تسعمائة وخمسون.
وقيل: كانوا ألفاً.

وقيل: كانوا ما بين ألف إلى تسعمائة.
وقد وعد الله المؤمنين بأن الرجل منهم يغلب الرجلين فأراهم الله المشركين مثليهم لتقوى نفوسهم، وكانت تلك آية أن رأوا الكثير قليلاً كما قال: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: 44].
وأنكر أبو عمرو قراءة من قرأ بالتاء وقال لا يلزم أن يقرأ مثليكم، هذا الرد إنما يلزم لو كانت الرؤية تنصرف على المسلمين، ولا يمكن إلا ذلك.
وقراءة التاء تنصرف على اليهود الذين تقدم ذكرهم.
والمعنى: قد كانت لكم أيها اليهود علامة في صدق محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ما دعاكم إليه بنصر (الله) تعالى إياه يوم بدر وأعداؤه مثلا من معه.

وقيل: [المعنى] على قراءة التاء في ترونهم أيها المؤمنون مثلي أصحابكم.
وقال ابن كيسان: الضمير في ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ يعود على ﴿أخرى كَافِرَةٌ﴾.
والهاء والميم في ﴿مِّثْلَيْهِمْ﴾ يعودان على فئة.
وقال الفراء: معنى " مثليهم " ثلاثة أمثالهم.
قال ابن كيسان: كأنه جعل ترونهم يرجع إلى الكل أي: ترون الكل ثلاثة أمثال أصحابكم: هذا على [معنى] من قرأ بالتاء ". [ومن قرأ بالياء فعلى معنى يرى المؤمنون الكل ثلاثة أمثالهم، وتكون التاء مخاطبة لليهود فيكون المعنى ترون أيها اليهود الكل ثلاثة أمثال المؤمنين] وهذه كله يوم بدر.
﴿والله يُؤَيِّدُ﴾ اي: يقوي ﴿بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ﴾.

وقوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات مِنَ النساء﴾ الآية.
هذا توبيخ لليهود إذ آثروا الدنيا على الآخرة، فنبذوا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم خوف أن تذهب رياستهم.
وروي عن عمر أنه قال لما نزلت هذه الآية: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات﴾: " الآن يا رب حين زينتها " فنزل ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم﴾ الآية.
فالمعنى: زين الله للناس ذلك ابتلاءً واختباراً منه كما قال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الكهف: 7]، فأخبر بالعلة التي من أجلها جعل ما في الأرض زينة لها.
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: " القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية ".

وقيل عنه: " القنطار ألف دينار ومائتان ". وقال ابن عباس: القنطار اثنا عشر ألف درهم.
وقال ابن المسيب: القنطار ثمانون ألفاً.
وعن أبي هريرة: أنه اثنا عشر ألف أوقية.
وعن ابن عباس أنه قال: " هو دية أحدكم " وعنه: ثمانون ألف درهم [وعنه سبعون] ألفاً.
وقال قتادة: القنطار ثمانون ألف درهم.
وقيل: هو مائة رطل من ذهب، وهو قول قتادة.
وعن مجاهد: القنطار سبعون ألف دينار.

وقيل: هو المال الكثير.
وقيل: [هو] أربعون أوقية من ذهب أو فضة.
وقال القتبي وغيره: هو ملء مسك ثور من ذهب، والمقنطرة المكملة.
وقال الفراء: المقنطرة: المضعفة.
وقال ابن كيسان: لا تكون المقنطرة أقل من تسعة قناطير.
وقال السدي معنى المقنطرة: المضروبة دراهم ودنانير.
وواحد الخيل عند أبي عبيدة: خايل.
سمي بذلك لأنه يختال في مشيته وهو

كطير وطائر.
وقيل: هو اسم للجمع لا واحد له من لفظه.
والمسومة: الراعية، قاله ابن عباس، وابن جبير، وقتادة ومجاهد.
وعن مجاهد أيضاً: هي الحسان المطهمة الحسنة الصورة.
وعن ابن عباس أيضاً: المسومة: الممرجة، يريد الراعية في المروج.
وقال ابن زيد: المسومة: المعدة للجهاد.

وواحد الأنعام: نَعَم ونِعَم، لا واحد [له من] لفظه قوله: ﴿ذلك مَتَاعُ الحياة الدنيا﴾: أي: هذا الذي ذكر متاع الحياة الدنيا ﴿والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب﴾ أي: حسن المرجع للذين اتقوا ربهم، وهي الجنة والخلود فيها.
والمآب: المفعل، من آب يؤوب، وأصله المأوب، ثم نقلت فتحة الواو على الهمزة، وانقلب [الواو] ألفاً كالمقال والمجال.
قوله: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم﴾ الآية.
(رفع ﴿جَنَّاتٌ﴾ على) الابتداء.
ويجوز الخفض على البدل من ﴿بِخَيْرٍ﴾.

ويجوز النصب على إعادة الفعل ويكون للذين متعلق بـ ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾.
وقوله: ﴿وَرِضْوَانٌ﴾ أي زيادة الرضا بعد دخول الجنة.
وروى ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله: أعطيكم أفضل من هذا؟ فيقولون أي ربنا، أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: أحل لكم رضواني ". وهذه الآية نزلت تعزية للمهاجرين الذين أخرجوا وتركوا ديارهم وأموالهم [فأعلمهم الله أن خيراً مما تركوا من الدنيا الجنة للذين اتقوا.
قوله: ﴿والله بَصِيرٌ بالعباد﴾ أي: ذو بصر بمن يتقيه ويخافه ممن

لا يتقيه ويتبع الشهوات.
وروي أن هذه الآية نزلت تعزية وتصبيراً للمهاجرين إذ فارقوا ديارهم وأموالهم] قدموا بلداً لا مال لهم فيه [ولا] ديار، فأُعلموا أن خيراً مما تركوا من الدنيا: الجنة، ثم مدحهم الله فقال: ﴿الذين يَقُولُونَ رَبَّنَآ.
. . .﴾ الآية.
قوله: ﴿الذين يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ.
. . .﴾ الآية.
في هذه الآية صفة من يتقيه ويخافه.
ومعنى ﴿فاغفر لَنَا﴾: استر علينا ذنوبنا.
ثم وصفهم فقال: ﴿الصابرين والقانتين﴾.
الآية.
ومعنى ﴿الصابرين﴾ الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس أي: في القتال.
وقال قتادة: صبروا عن محارم الله، وصبروا على طاعة الله ( عز وجل) . وقيل: الصابرون هم الصائمون، يقال لشهر رمضان شهر الصبر.

وقيل هم الذين يصبرون على طاعة الله عز وجل ويصبرون عن المعاصي وهو قول قتادة.
ومعنى ﴿والصادقين﴾ في قول قتادة: هم قوم صدقت نياتهم.
وعنه (هم) قوم صدقت أفواههم واستقامت قلوبهم وألسنتهم.
والقانتون: المطيعون، وقيل: المصلون.
والمنفقون: الذين يزكون كما أمر الله.
ومعنى: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾.
قال قتادة: هم الذين يصلون بالأسحار.
وروي عن ابن مسعود أنه الاستغفار بعينه.
(و) عنه: أنه سمع رجلاً بالسحر يقول: أمرتني فأطعتك وهذا سحرك،

فاغفر لي.
قال أنس بن مالك: أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة.
وقال زيد بن أسلم: " والمستغفرون بالأسحار " هم الذين يشهدون صلاة الصبح.
وقيل: هو الاستغفار بعينه.
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: " إن الله يتنزل في ثلث الليل الأخير إلى السماء الدنيا يقول من يدعوني أستجب له من يستغفرني أغفر له ". قوله تعالى: ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ.
. .﴾ الآية.
نفى الله عز وجل بهذه الآية ما أضافته إليه النصارى الذين حاجوا النبي عليه السلام - في عيسى - وغيرهم، أنه إله فأخبرهم أنه ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾، وأن ذلك شهد به هو،

وملائكته وأهل العلم من خلقه.
قال أبو عبيدة: معنى شهد الله: قضى الله، أي: علم.
وأنكر ذلك جماعة، ومعنى ﴿قَآئِمَاً بالقسط﴾ أي: بالعدل.
وقرأ أبو المهلب: " شهدآء الله " رده على ما قبله، ونصبه على الحال.
وروى عنه: شهداءَ الله على الحال أيضاً.
وعنه: شهداءُ الله، رفع بالابتداء.
قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام.
. .﴾ الآية.
﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ منصوب بفعل دل عليه (اختلف) كأنه: اختلفوا بغياً بينهم، وقال الأخفش: [نصبه] باختلف، هذا الظاهر تقديره: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغياً بينهم).

وهو حال عند الجميع.
وقيل: مفعول من أجله.
ومن كسر إن فعلى الابتداء، ومن فتح رده على شهداء أي: ويشهد بأن الدين.
وقال ابن كيسان: إن الثانية بدل من الأولى، لأن الإسلام تفسير بمعنى [الدين] الذي هو التوحيد.
وعن ابن عباس: شهد الله إنه، بالكسر فجعله خبراً وتفتح أن الدين برفع الشهادة عليها.
وقد ألزم من قرأ بالفتح في أن الدين أن يقرأ: أن الدين عنده الإسلام،

لأن الإظهار يستغنى عنه، وقد منع النحويون: شهدت أن زيداً عالم، وأن زيداً بصير، والثاني هو الأول.
وقال المحتج للكسائي: وقع الإظهار هنا للتعظيم والتفخيم كما قال: لا أرى الموت يسبق الموت (شيء).
على التعظيم للموت.
والذي هو أحسن من هذا، أن النحويين إنما منعوا الإظهار [فيما يمكن أن يتوهم أن الثاني غير الأول فيخاف الالتباس عند الإظهار]، والآية لا يمكن ذلك فيها، لأن هذا الاسم ليس هو إلا لواحد لم يتسم به غيره، لا إله إلا هو، فإظهاره مرة بعد مرة لا يوهم أن الثاني غير الأول، وإظهار زيد مرة [بعد

مرة] يوهم أن الثاني غير الأول.
فليست الآية تشبه ما يقع في الكلام من غلإظهار بعد الإظهار، إذ زيد وغيره يصلح لكل أحد، وأما الموت فإنما ظهر في الثاني لأنه لا لبس فيه، إذ ليس ثم غير موت واحد، فليس يتوهم أن الثاني غير الأول وفي الإظهار مع زوال الالتباس معنى التعظيم والتفخيم كما تقدم.
والدين: الطاعة ومعنى الإسلام: شهادة أن لا إلأه إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله.
وأصل الإسلام: الخشوع والانقياد.
وروى ابن عمر عن النبي عليه السلام أنه قال: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان ".

وفي هذه الآية دلالة على ضعف قول من يفرق بين الإسلام والإيمان، ويجعل الإيمان أفضل من الإسلام، إذ أخبر الله جل ذكره ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام﴾ فهو الإيمان بعينه، إذ لا يرضى الله من خلقه بما هو أدون، ويدل على ذلك قوله: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85].
فالإسلام: هو الإيمان إذا استوى الباطن والظاهر، فإن خالف الظاهر الباطن فيهما فليسا بدين يتقبله الله، نحو قوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] ونحو قوله ﴿وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ آمَنَّا بالله وباليوم الآخر وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 8] لم يحصلوا على شيء لما خالف باطنهم ظاهرهم.
وقد قيل: " إن الإسلام أعم من الإيمان، لأن الإيمان ما صدق به الباطن، والإسلام ما صدق به الباطن ونطق به الظاهر.
ومعنى ﴿الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ أي: الإنجيل، وهم النصارى الذين اختلفوا في محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: في عيسى للبغي من بعدما جاءهم العلم، فعلوا ذلك طلباً للرياسة والدنيا، قوله: ﴿سَرِيعُ الحساب﴾ أي: أحصى كل شيء بلا معاناة ولا عدد.

وقال الربيع: ﴿الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ هم اليهود، و ﴿الكتاب﴾: التوراة، وذلك أن موسى على نبينا وعليه السلام، لما حضرته الوفاة دعا سبعين حَبْراً من أحبار " بني إسرائيل، فاستودعهم التوراة، واستخلف عليهم يوشع بن نون، فلما مضت ثلاثة قرون بعد موسى صلى الله عليه وسلم وقعت الفرقة والاختلاف بين أبناء أولئك السبعين تنافساً في الدنيا، وطلباً للملك والرياسة.
قوله: ﴿فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ.
. .﴾ (أي): فإن حاجك يا محمد، النفر من نصارى نجران في أمر عيسى، فقل: أخلصت وجهي لله، أي: عبادتي لله، ﴿وَمَنِ اتبعن﴾ أخلص أيضاً، " من " في موضع رفع عطف على التاء في ﴿أَسْلَمْتُ﴾ أي ": أسلمت أنا ومن تبعني وجوهنا لله.
وقيل: هي موضع خفض عطف على " الله " ومعنى الكلام أخلصت نفسي لله ول: " من اتبعني "

قوله: ﴿وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الكتاب﴾ يعني: اليهود والنصارى و ﴿الأميين﴾ يعني: " الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب، كأنهم نسبوا إلى الأم لجهلهم بالكتابة كالأم.
وقيل: نسبوا إلى مكة، وهي أم القرى.
أسلمتم أي: أقررتم بالتوحيد، ﴿فَإِنْ أَسْلَمُواْ﴾ أي: انقادوا وخضعوا لله ولدينه ﴿فَقَدِ اهتدوا﴾ والكلام يراد به الأمر وأخرج مخرج الاستفهام.
والمعنى: قل لهم أسلموا، ولذلك دخلت الفاء في الجواب وهي مثل قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 91] أي: انتهوا.
[قوله: ﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ﴾ هذا منسوخ.
بالأمر بالقتال].

قوله: ﴿إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ الآية.
قال أبو العالية: جاء النبيون إلى ناس من بني إسرائيل يدعونهم إلى الله فقتلوهم، فقام ناس من المؤمنين فأمروهم بالإسلام فقتلوهم.
وعن عبد الله: إن بني إسرائيل كانت تقتل في اليوم سبعين نبياً، ثم تقوم سوق بقلهم في آخر النهار.
وروي أن النبي عليه السلام قال: " قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من (أول) النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل منهم، واثنا عشر رجلاً من عبادهم، فأنكروا عليهم، فقتلوا جميعاً في آخر النهار في ذلك اليوم " ثم تلا الآية.
دخلت الفاء في الخبر من أجل: إن الذي فيه إبهام فدخل به في حيز المجازات، فجاز دخول الفاء في الخبر وحسن مع " إن " لأنها للتأكيد لا تغير

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل