هود
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
معنى الابتداء، ولو دخلت لعل، أو ليت، أو كأن، لم يجز دخول الفاء في الخبر مع الذين لأن الكلام يتغير معناه بهن.
وخوطب من كان بالحضرة بالآية، وهم لم يقتلوا، وإنما ذلك لأنهم على مذهب من فعل ذلك في آبائهم، راضون بفعلهم، مصرون على ذلك إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً، فلو وجدوا إلى قتل النبي صلى الله عليه وسلم ما تركوه، فخوطبوا بذلك لأنهم وآباؤهم سواء.
قوله: ﴿أولئك الذين حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي: بطلت، فلا ثناء عليهم في الدنيا ولا محمدة، ولا خير لهم في الآخرة ولا رحمة، وما لهم من ينصرهم من عذاب الله، وعقابه.
وقرأ أبو السَمّال: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، بالفتح وهي لغة شاذة.
قوله: ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ [أي إنما أبوا أن يحكم بينهم كتاب الله،
لأنهم قالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات "] وهي أربعون يوماً، عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل.
﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾، أي: غرهم افتراؤهم وهو كذبهم وهو قولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: 18] وقولهم: ﴿لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾.
قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ﴾.
أي: فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت، وقد قدموا الافتراء والكذب والكفر، والتبديل واتباع المتشابه، وفضلوا الدنيا وزينتها على الآخرة.
والمعنى: جمعناهم لحساب يوم لا شك فيه.
وقال الكسائي: اللام بمعنى: في، والمعنى عنده: في يوم.
قوله: ﴿قُلِ اللهم مَالِكَ الملك﴾ الآية.
ذُكِرَ أن النبي عليه السلام سأل الله أن يجعل مُلك فارس والروم لأمته، فأنزل الله:
قل يا محمد: ﴿اللهم مَالِكَ الملك﴾ الآية.
وروي أن النبي عليه السلام، بشر أصحابه بفتح الشام وملك قيصر وكسرى، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: هيهات، هيهات، فعظموا ما صغر الله من ملك الكفار، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد ﴿اللهم مَالِكَ الملك﴾ الآية.
فلما سمعوا بذلك ذلوا، (طلبوا الموادعة)، فكانوا في رفاهية من العيش حتى بغوا، فرد الله بغيهم عليهم، فقُتِلوا، وأُجْلُوا.
قال مجاهد: ﴿تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ﴾: النبوة
وقيل: الملك، والمال، والعبيد.
وقيل: هو الغلبة.
﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾ " أي: بالغلبة، يقال: عزه إذا غلبه.
قوله: ﴿تُولِجُ الليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي الليل.
. .﴾.
قال ابن عباس: ما ينقص في (ذا) يزيد في ذا
ومعنى تولج: تدخل
قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت﴾.
قال مجاهد: الإنسان الحي من النطفة الميتة (ويخرج الميت من الحي): النطفة الميتة من الإنسان الحي، وكذلك قال: الضحاك والسدي: وقتادة وغيرهم.
وقيل المعنى: يخرج النخلة من النواة، والنواة من النخلة والسنبل من الحب والحب من السنبل، والبيض من الدجاج والدجاج من البيض، قال ذلك عكرمة والسدي.
وقال الحسن: معنا: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن روي ذلك
عن ابن مسعود ورفعه الزهري إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فالمؤمن حي القلب والكافر ميت القلب.
قوله: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: ليس يخاف نقصاً فيخرج الأشياء بالحساب والتحصيل.
قوله: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَآءَ.
. .﴾.
قال ابن عباس: نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار يتخذوهم أولياء، إلا أن يكون الكفار لهم القوة والغلبة، فيظهر لهم اللطف بالقول لا غير وهو قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تقاة﴾.
قال الضحاك: التقية أن يحمل على أمر يتكلم به بلسانه من معصية الله فيفعل
وهو مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه.
قال الحسن: ذلك في المشركين يكرهون المؤمنين على الكفر وقلوبهم كارهة.
وقال قتادة: التقاة: أن تصل رحمك من الكفار من غير أن توليهم على المؤمنين فتصله لقرابة منك ولا تواليه في الدين.
ويقال: إنها نزلت في عمار بن ياسر، وحاطب بن أبي بلتعة، أما عمار فخاف أن يقتله المشركون فكلمهم ببعض ما أحبوا، وأما حاطب فكتب إلى المشركين يعلمهم بأخبار النبي عليه السلام ليحفظوه في أهله بمكة وهو مطمئن بالإيمان.
وقرأ مجاهد وجابر بن زيد وحميد والضحاك: تقية
وهي فعلية، وتقاة: فعله، وهما مصدران.
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ (أي) من نفسه، أي: تركبوا ما نهيتم عنه.
قوله: ﴿قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ﴾ الآية.
معناه: قل يا محمد للذين نهوا أن يتخذوا الكافرين أولياء ﴿أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين﴾: إن تخفوا ما في أنفسكم من ولاية الكافرين أو تبدوه فذلك سواء، الله يعلم الجميع فيجازيكم عليه، فيغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء ".
قوله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ الآية.
أي: هو على كل شيء قدير ذلك اليوم.
وقيل المعنى: واذكر يوم تجد.
وقيل (المعنى): ويحذركم الله نفسه يوم تجد.
ومعنى ﴿مُّحْضَراً﴾: موقرا، ﴿أَمَدَاً بَعِيداً﴾ " قال السدي: مكاناً بعيداً ".
وقال ابن جريج: أجلاً بعيداً.
وقال الحسن: لا يسر أحدكم أن يلقى عمله أبداً.
وقال الزجاج معناه: ويحذركم الله إياه، ثم استغنوا عنه بالنفس.
وقال غيره: المعنى: عقابه، ثم حذفت.
قوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فاتبعوني﴾ الآية.
قال الحسن: قال قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنا نحب ربنا فأنزل الله: " قل (يا محمد) ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله﴾ (كما زعمتم) ﴿فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله﴾.
وقيل إنها نزلت في نصارى نجران، وذلك أنهم ادعوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ما
اخترقوا، وقالوا: نقوله حباً لله وتعظيماً له فقيل لهم: إن كنتم صادقين في قولكم فاتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيحببكم الله.
ثم قال: قل [يا] محمد اطيعوا الله في اتباعي، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به، كله مخاطبة للنصارى من وفد نجران.
وعن مالك أنه قال: معناه من أحب طاعة الله أحبه وحببه إلى خلقه.
" قوله: ﴿إِنَّ الله اصطفىءَادَمَ وَنُوحاً﴾ الآية.
نصب ﴿ذُرِّيَّةً﴾ عند الأخفش على الحال، وعلى القطع عند الكوفيين.
وأجاز الزجاج نصبها على البدل مما قبلها فيعمل فيها ﴿اصطفى﴾ والذرية
هنا الجماعة، ويقع للواحد، قال الله تعالى: ﴿هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: 38] فهو واحد كما قال: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً﴾ [مريم: 5].
فذكر الله في هذه الآية رجلين، وأهل بيتين، وفضلهم على العالمين فمحمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم، وآل الرجل قد يكون أتباعه.
قال مالك: [آل محمد صلى الله عليه وسلم: أهل الاتباع له.
وعنه أنه قال]: آل محمد صلى الله عليه وسلم كل تقي، وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومعنى، بعضها من بعض أي: في الدين والمعاونة على الإسلام والنية والإخلاص.
وقيل معناه: متقاربون في النسب مجتمعون.
قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ امرأت عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ﴾ الآية.
المعنى سميع عليم إذ قالت.
وقيل: واذكر إذ قالت.
وقال أبو عبيدة: ﴿إِذْ﴾ زائدة، وأنكر ذلك جماعة النحويين.
وقال الزجاج: المعنى: اصطفى آل عمران إذ قالت.
واسم امرأة عمران حنة، وزكريا هو ابن آذر، وعمران هو ابن ماتان وكلاهما من ولد داود النبي من سبط يهود بن يعقوب صلى الله عليهم ويلم أجمعين.
وذلك أن زكريا وعمران تزوجا اختين، فكانت أم مريم عند عمران، وأم يحيى عند زكريا، فهلك عمران، وأم مريم حامل بها وكانت في حياة عمران قد أمسك عنها الولد حتى يبست، وكانوا أهل بيت [لهم] عند الله مكان، فبينا هي ذات يوم
في ظل شجرة نظرت إلى طائر يطعم فرخاً، فتحركت له نفسها للولد، فدعت الله أن يهب لها ولداً، فحملت ثم مات عمران، فلما علمت أن في بطنها جنيناً حسبته ذكراً فنذرته ليكون حبيساً لخدمة الكنيسة، وقيل: خدمة بيت المقدس.
قال الكلبي: لما وضعتها لفتها في خرقتها ثم أرسلت بها إلى بيت المقدس، فوضعتها فيه، فتنافست الأحبار بنو هارون.
فقال زكرياء: أنا أحقكم بها عندي خالتها، فذرها لي.
فقالت الأحبار: لو تركت لأفقر الناس إليها لتركت لأمها، ولكنا نقترع عليها، فاقترعوا عليها بأقلامهم [التي]، يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكريا عليه السلام، واسترضع لها حتى إذا شبت بنى لها محراباً في المسجد على الباب فلا يرقى إليها إلا بِسلم.
ومعنى ﴿مُحَرَّراً﴾ عتيقاً لعبادتك لا ينتفع به لشيء من أمور الدنيا.
وقال مجاهد " محرراً خادماً للكنيسة.
ونصب ﴿مُحَرَّراً﴾ على أنه نعت لمفعول محذوف أي: غلاماً محرراً.
وكانوا إنما يحررون الغلمان، فظنت أنه تلد غلاماً فلما وضعت أنثى قالت: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أنثى﴾ تريد أنه إنما يحرر الغلمان للخدمة.
وقيل المعنى إن الأنثى تحيض فلا تصلح لخدمة بيتك.
ثم دعت لها فقالت: ﴿وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم﴾ فاستجاب الله لها وأعاذها وذريتها منه.
وأصل المعاذ: الملجأ والمفعل، والهاء في " وضعتها لما على المعنى.
وقيل: لمريم ولم يجر لها ذكر ولكن المعنى مفهوم فحسن.
ومن قرأ ﴿وَضَعَتْ﴾ بإسكان التاء ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أنثى﴾ ﴿وَلَيْسَ الذكر كالأنثى﴾ فهذا من كلامها، ثم قال تعالى إخباراً منه ﴿والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾.
ومن قرأ بضم التاء فليس فيه تقديم ولا تأخير وهذا كله من كلام أم مريم.
وقرأ ابن عباس: " وضعتِ " بكسر التاء ومعْناه إنه خطاب من الله لها.
قال ابن عباس: ما ولد مولود إلا قد استهل سوى عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فإنه لم يسلط عليه الشيطان لأن الله أجاب دعاء أم مريم في قولها: ﴿وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ الآية.
قال وهب بن منبه: لما ولد عيسى صلى الله عليه وسلم أتت الشياطين إبليس فقالوا: أصبحت الأصنام قد انكسرت رؤوسها! فقال: هذا في حادث حدث، فقال: مكانكم، وطار حتى جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئاً، ثم جاء البحار فلم يجد شيئاً، ثم طار ثانية فوجد عيسى صلى الله عليه وسلم قد ولد عند مدوذ حمار، والملائكة قد حفت به، فرجع إليهم فقال لهم: إن نبياً قد ولد البارحة مت حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا بحضرتها
إلا هذه، فيئسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة.
وقال النبي عليه السلام " كل آدمي طعن الشيطان في جلده إلا عيسى ابن مريم وأمه جعل بينها وبينه حجاب فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ إليهما شيء ".
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من لمس الشيطان إياه إلا مريم وابنها " (ثم) يقول أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم ﴿وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم﴾.
قوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا﴾: أي: رضيها مكان المحرر ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً﴾ من غذائه.
وقرأ مجاهد: وتقبلْها بالإسكان، ﴿رَبُّهَا﴾ بالنصب عن النداء و " أنبتها " بكسر الباء والإسكان، و " كفلْها " بالإسكان " زكرياءَ " بالنصب.
وقوله: ﴿بِقَبُولٍ﴾ أتى مصدراً على غير المصدر، وكان القياس ضم القاف
كالجلوس، ولكن أتى بالفتح فلا نظير له عند سيبويه.
وقال غيره، قد أتى منه الولوع والوجود والسعوط كل مصدر على فعول بالفتح.
قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ المد في زكرياء لغة، وزكري لغة، وزكر، وحكى أبو حاتم بغير صرف، وهو غلط عند النحويين لأن ما كانت في هذه الياء.
والتخفيف في كفلها على أن زكريا الفاعل.
ومن شدد فمعناه كفلها الله زكرياء لأنه تعالى أخرج قلمه إذ ساهم مع أحبار بني إسرائيل عليها من يكفلها.
وكان زكريا زوج خالتها.
وقيل زوج أختها كان.
وامرأة زكريا بني امرأة عمران، فهي أخت مريم.
وروي أن زكرياء كان ابن عم مريم أيضاً.
فلما همت بالبلوغ فكانت تخدم في صغرها (مسجد) بيت المقدس، أراد زكريا، أن يكفلها، وقال: هي ابنة عمي، وأختها زوجتي، فلم يتركها له جماعة الأحبار والأنبياء، فتساهموا عليها، وأتوا بسهامهم إلى عين، فطرحوها فيها فغرقت سهامهم كلهم، إلا سهم زكرياء، فضمها زكرياء لنفسه فكانت عنده في غرفة بسلم.
وقوله: ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً﴾.
قال الضحاك: كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف.
وقال ابن إسحاق: كفلها زكرياء بعد هلاك أمها [و] ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذر أمها، فأصابت بني إسرائيل ضدة، فضعف زكرياء عن حملها فتقارع بنو إسرائيل عليها: من يقوم بها؟ وكلهم يشتكي من الشدة ما يشتكي زكرياء، ولكن لم يكن لهم بد من حملها، فخرج السهم لحملها على رجل نجار من بني إسرائيل يقال له جريج، [فعرفت مريم في وجهه شدة مؤونة ذلك عليه،
فقالت: يا جريج]، أحسن بالله الظن، فإن الله سيرزقنا، فجعل جريج يرزق بمكانها عنده فيأتيها كل يوم من كسبه بما يصلحها، فينميه الله ويكثره، فيدخل عليها زكريا، فيرى عندها فضلاً من الرزق ليس بقدر ما يأتيها به جريج، فيقول: ﴿يامريم أنى لَكِ هذا﴾ أي: من أي وجه لك هذا؟ فتقول: ﴿هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
قد تقدم في البقرة تفسير قوله ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ والاختلاف في ذلك.
والمحراب: هو مقدم كل مجلس ومصلاه.
وهو أيضاً: المكان العالي.
فلما رأى زكرياء من الله لها ما رأى، طمع بالولد مع كبر سنه من المرأة العاقر فدعا الله في الولد من ذلك الوقت، وهو قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ فبشر وهو يصلي بالمحراب.
وقيل: بشر يحيى بعد أربعين سنة من وقت دعائه ولذلك قال عند البشارة: ﴿رَبِّ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾ لأنه نسي دعاءه لطول المدة التي بين الدعاء والإجابة.
والمحراب: المسجد، وهو الآن مقام الإمام في المسجد.
وقال الطبري: المحراب: " مقدم كل مجلس ومصلى " وهو سيد المجالس وأشرفها وأكرمها.
والذرية في هذا الوضع: الولد، ويكون في غيره للجميع.
قوله: ﴿مِن لَّدُنْكَ﴾ أي: من عندك.
ومعنى: ﴿طَيِّبَةً﴾ زكية مباركة.
﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدعآء﴾ أي: تسمع من دعاك.
قوله: ﴿فَنَادَتْهُ الملائكة﴾.
قال قتادة وغيره: جبريل ناداه.
وأكثر الناس على أن الجماعة من الملائكة نادوه.
ومن أنَّثَ فلتأنيث الجماعة ومطابقة اللفظ.
ومن ذَكَّر فعلى المعنى، ولتذكر الجمع.
ومن كسر (إن) أجرى النداء مجرى القول.
[وفي قراءة عبد الله: يا زكريا إن الله، فهذا يدل على إضمار القول].
ومن فتح: أعمل النداء لأنه فعل.
وسمي بيحيى لأن الله أحياه بالإيمان.
قوله: ﴿مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله﴾، أي: بعيسى ابن بنت خالته ".
وقيل: بابن خالته هو.
قال الضحاك وغيره، كان أول من صدق بعيسى يحيى.
قال ابن عباس: كانت أم يحيى تقول لمريم: إني أجد الذي في بطني يسجد للذي في بطنك، فذلك تصديقه بعيسى وتقدمه في ذلك، ويحيى أكبر من عيسى.
وقال أبو عبيدة: ﴿بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله﴾، أي: بكتاب من الله وأكثر المفسرين على أن الكلمة عيسى.
وسمي كلمة لأن الناس يهتدون به.
ويجوز أن يكون سمي كلمة لأنه من غير ذكر بقوله: " كن " أي: فهذه الكلمة.
والسيد: الشريف في العلم والعبادة.
وقال الضحاك: السيد الحليم التقي.
وقال مجاهد السيد: الكريم.
وقال عكرمة، وابن زيد: (السيد) الذي لا يغلبه الغضب ﴿وَحَصُوراً﴾ ممتنعاً من جماع النساء لا يشتهيهن.
وقيل: الحصور الذي لا يولد له، وليس له ماء.
وقيل: الهيوب.
وقال ابن عباس: هو الذي لا ينزل الماء.
وقال ابن المسيب: كان يحيى حصوراً معه مثل الهُدْبَة.
وقيل: الحصور هنا هو الذي لا يأتي الذنوب كأنه محصور عنها أي: ممنوعاً منها.
قال مالك: بلغني أن يحيى إنما قتل في امرأة، وأن بختنصر لما دخل بيت المقدس بعد زمان طويل، وجد دمه يفور لا يطرح عليه تراب ولا شيء إلا فار فسأل بني إسرائيل عن ذلك فقالوا: لا علم لنا، هكذا وجدناه، وأخبرنا آباؤنا بأنهم هكذا وجدوه، فقال بختنصر: هذا دم مظلوم، ولأقتلن عليه، فقتل عليه سبعين ألفاً من المسلمين والكفار، فهدأ بعد ذلك.
وروي أن امرأة كانت طلبته فامتنع، فاشتكت إلى صاحبها أنه طلبها فقتله.
وروي أن جباراً من الجبابرة استفتاه: هل يتزوج بنت أخيه؟ فمنعه من ذلك، فسعت ابنة أخيه في قتله فقتل بها.
قال ابن شهاب: كان يحيى ابن خالة عيسى وكان أكبر من عيسى.
قال مجاهد: كان طعام يحيى العشب، وإن كان ليبكي من خشية الله ما لو كان القار على عينيه يحرقه، ولقد كان الدمع اتخذ مجرى في خدِّه.
وقال أبو عبيدة، الكلمة هنا: الكتاب يعني التوراة، ولا يجوز أن يكون
عيسى كلمة الله على الحقيقة لأنه مخلوق، وكلمة الله غير مخلوقة.
قوله ﴿قَالَ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾ أي: من أي وجه وأنا كبير ﴿وَقَدْ بَلَغَنِي الكبر﴾ أي: بلغته ﴿وامرأتي عَاقِرٌ﴾.
والعلة التي من أجلها سأل زكريا فقال: ﴿أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾ فإنه روي أنه لما سمع نداء الملائكة بالبشارة أتاه الشيطان فقال: إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان، فسأل عندما لبس عليه ليتثبت لا على طريق الإنكار بقدرة الله ولا لاعتراض لما يورد الله سبحانه وتعالى عن ذلك.
وقال: لما سأل (عن ذلك) ليعلم هل من زوجته العاقر يكون ذلك، أو من غيرها؟.
وقيل: إنما سألأ عن ذلك عن طريق التواضع والإقرار فكأنه يقول: بأي منزلة أستوجب هذا عندك يا رب.
. .!
وقيل: إنما سأل: هل يرزق ذلك وهو شيخ وامرأته عاقر، أو يرد شاباً، وامرأته
كذلك سالمة من العقم؟ أم يرزقان ذلك على حالتهما؟ فأجابه الله فقال ﴿كَذَلِكَ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾، أي: يولد العاقر والشيخ فلا يتعذر عليه شيء أراده.
وقيل: إنما سأل لأنه نسي دعاءه بأن يهب له غلاماً، وكان بين دعائه والبشارة بيحيى أربعين عاماً.
قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اجعل [ليا] آيَةً﴾.
. . الآية.
معناه: قال زكريا: رب كان هذا الصوت من عندك فاجعل لي علامة تدل على أن ذلك من عندك، فجعل الله آيته أن منعه من الكلام ثلاثة أيام إلا إيماء أو إشارة.
قال قتادة: عوقب بذلك لسؤاله بعد مشافهة الملائكة بالبشارة فسأل الآية على ذلك.
ويروى أن لسانه ربا في فيه حتى أطلقه الله بعد ثلاث.
وأكثرُ أهل التفسير على أن الله جعل احتباس لسانه عن الكلام علامة يعلم بها الوقت الذي يهب له فيه الغلام، وليس بعقوبة.
والرمز: الإشارة بالعينين والحاجبين.
وقيل: هو تحريك الشفتين من غير صوت.
وقال الضحَّاك: هو تحريك اليدين.
وقرأ علقمة بن قيس " إلا رُمُزا " بالضم فيهما.
وقرأ الأعمش " رَمَزا " بفتحتين، وهما اسمان.
وقراءة الجماعة على المصدر.
وقيل: إنما منعه الكلام وهو يقدر على ذلك، وأباح له الإشارة باليد، أو بالرأس، ثم نسخ الله ذلك بقول النبي " لا صمت يوماً إلى الليل " وهذا على قول
من أجاز النسخ القرآني بالسنة.
وقيل: إنما منع النبي الصمت عن ذكر الله، فأما عن الهدر، وما لا فائدة فيه' فالصمت عنه حسن.
ودل على هذا القول أمره تعالى [زكرياء] بالذكر والتسبيح فلو منعه الكلام كافة لم يأمره بالذكر والتسبيح اللذين لا يكونان مع الآفة.
وقد قال: إنها آفة دخلت عليه في الثلاثة الأيام، جماعة من المفسرين.
وقيل: فعل به ذلك عقوبة له إذ سأل فقال: ﴿أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾ وهذا قول مرغوب عنه.
ومعنى: " [و] سبح " نزه ربك من السوء بالعشي والإبكار.
وقرىء ﴿بالعشي والإبكار﴾ جمع بكر.
والكسر مصدر أبكر.
وفي زكريا أربع لغات " زكرياء ممدود ومقصور وقد قرئ بهما وزكري مشدد الياء معرب، وزكري مخفف الياء.
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الملائكة يامريم.
. .﴾ الآية (إذ) عطف على ما تقدم.
وقيل: المعنى واذكر إذ قالت.
﴿اصطفاك﴾ اختارك، ﴿وَطَهَّرَكِ﴾ " أي: طهر دينك من الريب والشكوك، وقاله مجاهد وقيل معناه: طهرك من الحيض والنفاس.
﴿واصطفاك على نِسَآءِ العالمين﴾ أي اختارك على نساء عالم زمانك.
وقيل ﴿على﴾ جميع العالم وذلك بعيسى إذ ولدته من غير ذكر.
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: " فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين ".
وروي عن أنس بن مالك أنه قال " خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وسلم) .
ومعنى ﴿اقنتي﴾: أخلصي الطاعة.
وقيل معناه: أطيعي القيام والركوع.
وقال النبي عليه السلام " أفضل الصلاة طول القنوت " أي: القيام.
وقال مجاهد: لما قيل لمريم ذلك قامت حتى ورم قدماها.
قوله: ﴿" ذلك " نُوحِيهِ إِلَيكَ﴾ الآية.
أي هذه الأشياء التي أخبرناك بها من الغيب الذي كنت لا تعلمه، وهو أدل ما يكون على نبوتك، إذ لست ممن يقرأ الكتب وتخبر بما فيها، ولا صاحبت أهل الكتاب فتنقل عنهم، إنما ذلك عندك بوحي من عندي.
قوله: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾.
معناه ينظرون أيهم كما تقول: اذهب، فانظر أيهم قائم ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ﴾ أي: سهامهم على مريم من يكفلها.
وقال ابن عباس: اقترعوا بأقلامهم التي [كانوا] يكتبون [بها] الوحي، فقرعهم زكرياء، فما كنت يا محمد عندهم في جميع ذلك فإخبارك بما لم تشهده دليل على صدقك في النبوة وأنه وحي من عندي.
وقال عكرمة: ألقوا أقلامهم في الماء فذهب [ت] أقلامهم مع الجرية، وأصعد قلم زكرياء يغالب الجرية فذهب [ت] بأقلامهم غير قلم زكرياء، فكفلها.
وقيل: هي أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة.
وقيل: هي السهام التي يقترع بها.
قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ الملائكة يامريم﴾ الآية معناه: لم تكن يا محمد عندهم إذ
يختصمون في أمر مريم من يكفلها حين قالت الملائكة.
وقيل: المعنى وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة كذا وكذا إذ يختصمون، فلم تكن يا محمد عندهم وقت بشارة الملائكة لمريم، وما قالت وما قيل لها، فإخبارك به يصحح دعواك في نبوتك.
ومعنى ﴿بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ﴾ هو بشارته التي بشرت بها مريم.
وقيل: ﴿بِكَلِمَةٍ [مِّنْهُ]﴾ هو قوله ﴿كُنْ﴾ فسماه كلمة لأنه عن كلمته (كان).
وقال ابن عباس: الكلمة هو عيسى اسم له.
والهاء في ﴿اسمه﴾ تعود على الكلمة لأنها عيسى في المعنى.
وفي الظاهر على قول ابن عباس.
والمسيح: فعيل: فنقول في مفعول: أصله ممسوح أي: مسحه الله فطهره من الذنوب.
وقيل: مسحه بالبركة.
وقيل: مسح بدهان كانت الأنبياء تمسح به، فيعلم أنها أنبياء.
وقال النخعي: المسيح الصّدِّيق
وقيل: سمي المسيح لأنه كان إذا مسح بيده على أهل العاهة أفاقوا كما ذكر الله فيكون فاعلاً غير منقول عن مفعول.
وذكر ابن حبيب عن ابن عباس أنه قال: المسيح تفسيره الملك.
وفسره ابن حبيب فقال: سمي ملكاً لأنه ملك إبراء الأكمه والأبرص وأحيى الموتى، وغير ذلك من الآيات.
قوله: ﴿قَالَتْ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾.
أي: من أين يكون لي ولد؟ أمن بعل أتزوجه، أم تبتدئ [خلقه] من غير بشر أتزوجه؟، فأعلمها الله أنه يخلق ما يشاء، فيعطي الولد من غير فحل لك، ويحرم ذلك نساء العالمين، وإذا أراد أمراً ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، والهاء في " له " تعود على الأمر.
[وقيل المعنى: فإنما يقول (له) من أجله ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: من أجل، الأمر]
الذي يقضي به ويريد.
قال ابن عباس: وضعت مريم عيسى عليه السلام لثمانية أشهر فلذلك لا يعيش من (ولد) لثمانية أشهر.
قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الكتاب﴾ أي: يكتب بيده، ﴿والحكمة﴾: السنة التي توحَى إليه، ﴿والتوراة﴾: هي التي أنزلت فبله على موسى عليه السلام و ﴿والإنجيل﴾ أي: الكتاب الذي أنزل عليه، ولم يعطه أحد قبله، وتعليمه إياه إلهام منه إليه بذلك، و ﴿رَسُولاً﴾ أي: ويجعله رسولاً، فالابتداء به حسن
وقيل المعنى: ويكلمهم رسولا
وقيل: هو معطوف على وجيه، فالابتداء به على ذلك.
ومن فتح ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ﴾ فهو متعلق برسول، أي: فإني قد جئتكم بآية تصدقني أني رسول.
والآية بمعنى الآيات، وهي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وإحداث الطير من الطين.
وغير ذلك من: الإنجيل وغيره.
قوله: ﴿أني أَخْلُقُ﴾ من فتح أني جعلها بَدَلاً من (أن) الأولى، وإن شئت بدلاً من (آية)، (و) إن شئت على إضمار هي فتكون أن في موضع رفع.
وقرأ يزيد بن القعقاع (أخلق لكم من الطين كهيأة الطائر) فيكون طائراً.
وقال ابن اسحاق: حبس [عيسى] عليه السلام يوماً مع غلمان في الكتاب [فأخذ طيناً]
ثم قال: أجعل لكم هذا الطين طائراً؟ قالوا: وتستطيع ذلك؟ قال: نعم، بإذن الله ربي، قال: ثم هيأه حتى إذا صار في هيأة الطائر نفخ فيه، ثم قال كن طائراً بإذن الله، فخرج يطير بإذن [الله] بين كفيه فذكر الغلمان ذلك لمعلمهم فأفشوه في الناس، وترعرع، فعمت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمه عليه حملته على حُمير ثم خرجت به هاربة.
قال ابن جريج وغيره: قال لهم: أيُّ الطير أشد خلقاً؟ قالوا: الخفاش، إنما هو لحم، ففعل مثله من الطين، وقال في هذه الصمورة ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ﴾ رده على الطير، وفي المائدة ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا﴾ [المائدة: 110] رده على الهيأة، ويجوز رد الهاء في هذه السورة] على الهيأة لأنها
(بمعنى) المثال والشبه، وتأنيثها غير حقيقي ولا سلطت لا في نسخ.
ولا يجوز في سورة المائدة رجوع الهاء على الطير لأنه اسم جمع.
وقوله: ﴿وَأُبْرِىءُ الأكمه﴾.
قال مجاهد: هو الذي يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار.
وقال الأوزاعي: هو الذي لا يبصر بالليل، وهو الذي به عشى.
وقال قتادة: هو الذي ولد أعمى، وكذلك قال أكثر المفسرين.
وعن ابن عباس وغيره: هو الأعمى حَدَث به ذلك، أو ولد [به]
وقال عكرمة: هو الأعمش.
وقال وهب: كان عيسى عليه السلام قد هربت [به] أمه إلى أرض مصر من قومها