الهداية إلى بلوغ النهايةق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ق

عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

ولا تجعلها مثلة ولا فتنة حتى استقرت بين يدي عيسى والناس حوله يجدون ريحاً طيباً، لم يجدوا مثلها قط، وخرّ عيسى ساجداً والحواريون معه، وبلغ اليهود ذلك، فأقبلوا غماً وكيداً ينظرون أمراً عجيباً، وإذا منديلٌ قد غطى السفرة، وجاء عيسى عليه السلام، فجلس وقال: من كان أَجرأَنا وأَوثَقَنا بنفسه، وأحسَنَنا يقيناً عند ربنا، فليكشف عن هذه الآية حتى ننظر ونأكل ونسمي اسم ربنا ونحمد إلهنا.
فقال ﴿الحواريون﴾: أنت أولى بذلك يا روح الله وكلمته /. فئوضاء عيسى وضؤاً جيداً، وصلى صلاة طويلة، ودعا دعاءً كثيراً، وبكى بكاءً طويلاً، ثم قام حتى جلس عند السفرة ثم قال: بسم الله خير الرازقين، وكشف المنديل، فإذا سمكة طرية مشوية، ليس عليها قشورها، وليس لها شوك، وتسيل سيلاً من الدسم، قدم نُضِّد حولها

البقول ما خلا الكراث، وإذا خلٌّ عند رأسها، وملح عند ذنبها، وسبعة أرغفة، على كل واحد منها زيت، وعلى سائرها حَبَّ رمان وتمر، فقال شمعون رأس الحواريين -: يا روح الله وكلمته، أمن طعام الدنيا هذا، (أم من) طعام الآخرة؟، فقال عيسى صلى الله عليه: أو ما نُهيتم عن تفتيش المائدة؟، ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا.
فقال (شمعون): لا وإله إسرائيل، ما أردت سوءاً (يابن) الصديقة.
قال عيسى: نزلت وما عليها من السماء شيء، وليس شيء مما ترون عليها من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة، هي وما عليها: شيء ابتدعه الله بالقدرة الغالبة، قال (له الله): " كن "، فكان، فكلوا مما سألتم واحمدوا عليه ربكم يمددكم ويزدكم.
قالوا: يا روح الله وكلمته، لو أَرَيْتَنا اليوم آية من هذه الآية.
فقال عيسى: احْيَِيْ بإذن الله، فاضطربت

السمكة حية (طرية)، تدور عيناها في رأسها، ولها وبيص تتلمط بفيها كما يتلمط الأسد، وعاد عليها قشورها، ففزع القوم، فقال عيسى: ما لكم تسألون عن أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها، ما أخوفني عليكم (أن تُعذَّبوا)، يا سمكةُ عودي كما كنت بإذن الله، فعادت السمكة مشوية كما كانت، ليس عليها قشور بإذن الله.
فقالوا: كن أنت - يا روح الله - الذي يأكل منها أول مرة، ثم نأكل نحن.
فقال عيسى: معاذ الله، بل يأكل منها من طلبها وسألها، ففَرِق الحواريون من أن يكون نزولها سخطاً ومثلة، فلم يأكلوا منها، فدعا عيسى أهل الفاقة والزَّمانة من العميان والمجذومين والبُرْص والمُقْعدين والمجانين وأصحاب الماء الأصفر، فقال لهم:

كلوا من رزق ربكم، وادعوه يزدكم، إنه ربكم واحمدوه يكن المُهْنَأ لكم، والبلاء لغيركم، واذكروا اسم الله وكلوا.
ففعلوا وصدروا عن تلك السمكة والأرغفة وهم ألف وثلاث مائة بين رجل وأمرأة، (و) من بين فقير وجائع وزَمِن، فصدروا كلهم شباعاً يَتَجَشَّؤون، فنظر عيسى صلى الله عليه فإذا المائدة كهيئتها إذ نزلت من السماء، فرفعت السفرة وهم ينظرون، فاستغنى كل فقير أكل منها، فلم يزل غنياً حتى مات، وبرأ كل زَمِن أكل منها، وقدم الحواريون وسائر الناس ممن أبى أن يأكل منها.
ثم كانت تنزل بعد ذلك، فيأتي الناس إليها من كل مكان، فزاحم بعضهم بعضاً: الأغنياء والفقراء والرجال والنساء والأصحاء والمرضى، فلما رأى (ذلك عيسى) جعلها نُوَباً بينهم، فكانت تنزل غباً، تنزل يوماً ولا تنزل يوماً،

كناقة صالح في الشرب، فأقاموا بذلك أربعين صباحاً تنزل عليهم ضحاً، فلا تزال موضوعة حتى إذا (فاء الفيء) طارت صاعدة ينظرون / إلى ظلها حتى تتوارى عنهم، وأوحى الله عز وجل إلى عيسى (أن) اجْعل مائدتي ورزقي في اليتامى والزَّمنى دون الأغنياء من الناس.
فلما فعل ذلك، أعظمت (ذلك) الأغنياء، فادعت القبيح حتى شككوا الناس وشكوا، فوقعت الفتنة في قلوب الشاكين، حتى قال قائلهم: يا مسيح، وإن المائدة لحق؟، (و) إنها لتنزل من عند الله؟، فقال عيسى: ويلكم هلكتم، (فأبشروا) (بالعذاب) إلا أن يرحم الله.
فأوحى الله إلى عيسى: إني آخذ شرطي من الكذابين، وقد اشترطت عليهم أن أعذب من كفر منهم بعد

نزولها (عذاباً) لا أعذبه أحداً من العالمين.
فقال عيسى: (رب) ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم﴾ [المائدة: 118]، فمسخ الله جل ذكره ثلاثة وثلاثين رجلاً منهم خنازير من ليلتهم، فأصبحوا يأكلون العذرة والخشوش، وأصبح الناس يطوفون بعيسى (فزعاً ورهباً من عقوبة الله، وعيسى) يبكي، وأهلوهم يبكون معه، وجاءت الخنازير تسعى على عيسى حين أبصرته، فأطافوا به ينظرون إليه، ويشمّون ريحه، ويسجدون له، وأعينهم تسيل دموعاً لا يستطيعون الكلام، فقام عيسى يناديهم بأسمائهم: " يا فلان "، فيومئ إليه برأسه: " نعم "، فيقول " قد كنت أحذركم عذاب الله، وكأني كنت انظر: إليكم قد مُثّل بكم في غير صوركم.

قال وهب بن منبه: كانت مائدة يجلس عليها أربعة آلاف، فقال رؤساء القوم لقوم من ضعفائهم: إن هؤلاء يُلطّخون علينا ثيابنا، فلو بنينا (لها بناء) يرفعها.
فبنوا لها دكاناً، فجعلت الضعفاء لا تصل إلى شيء، فلما خالفوا أمر الله رفعها عنهم.
قال ابن عباس: أكل منها آخرهم كما أكل أولهم، فكانت لجميعهم عيداً.
وقوله: ﴿وَآيَةً مِّنْكَْ﴾: (أي آية) على قدرتك، وعلى أني رسولك.
ونزلت عليهم وعليها حوت وطعام، فأكلوا (منها)، ثم رفعت لأحداث أحدثوها.
(وقيل): كان في المائدة سمكة فيها من طعم كل طعام.

قال ابن عباس: نزلت المائدة مرتين وعنه: نزلت مراراً.
وقال سلمان كذلك.
وقيل: وكانت تنزل يوماً وتغيب يوماً.
قال الحسن: لما قال الله ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ قالوا: لا حاجة لنا إليها فلم تنزل.
قال الفراء: نزلت - فيما ذكر - يوم الأحد مرتين: غدوة وعشية، فلذلك اتخذوه عيداً.
وعن ابن عباس أنه قال: كانوا يأكلون منها أينما نزلوا إذا شاءوا.
وقال وهب بن منبه: نزلت عليهم قرصة من شعير وأحوات.
وقال مجاهد: هو طعام ينزل عليهم حيث ما نزلوا.
وقال إسحاق بن عبد الله: نزلت على عيسى

سبعة أرغفة وسبعة أحوات، يأكلون منها متى شاءوا.
قال فسرق بعضهم منها وقال: لعلها لا تنزل غداً (فرفعت).
وروي عن ابن عباس أنه قال: أُنزل على المائدة كل شيء غير اللحم.
قال قتادة: لما صنعوا في المائدة ما صنعوا من الخيانة، حُوِّلوا خنازير، وكانوا أمروا ألا يخونوا ولا (يخبئوا ولا يدخروا)، فخانوا وخبؤوا وادخروا.
(و) روى عمار / عن النبي عليه السلام أنه قال: " نزلت المائدة خبزاً ولحماً، وأمروا ألا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد، فخانوا وادخروا و (رفعوا لغد)، فمسخوا قردة وخنازير ".

قال عمار بن ياسر: لم يتم يومهم حتى خانوا وادخروا ورفعوا.
وروي عن عمار بن ياسر أنه قال: كان عليها ثمر من ثمار الجنة.
قال مجاهد: إنما هو مثل ضربه الله لينتهوا عن مسألة النبي، ولم ينزل الله عليهم شيئا.
وقيل: لما قيل لهم: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ الآية، استعفوا، فلم ينزل عليهم شيء، قال ذلك الحسن.
وقال مجاهد: أبوا ذلك حين عرض عليهم العذاب.
والذي عليه أكثر العلماء أن الله أنزلها عليهم، لقوله ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾، ولا يجوز

أن يخبر أنه ينزلها، ثم لا ينزلها.
ومعنى ﴿مِّنَ العالمين﴾: من عالمي زمانكم.
وكان نزول المائدة يوم الأحد، فلذلك اتخذوه عيداً.
والعذاب الذي أُوعِدوا به، قيل: هو متأخر إلى الآخرة.
وقيل إنَّهم عُجِّل لهم ذلك في الدنيا بأنهم مسخوا قردة وخنازير.
وروي أن المائدة لما نزلت عليهم فرقوا أن تكون عقوبة وسخطاً، فقالوا: يا روح الله، كن أنت أول من يأكل منها، ثم نأكل نحن.
فقال عيسى: معاذ الله، ولكن يأكل منها الذين طلبوها.
فلم يأكلوا منها خوفاً أن تكون سخطاً عليهم، فدعا لها عيسى أهل الفاقة والحاجة والزمنى والعمي والبرص، وكل مَن به داء، فقال لهم: كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم، واذكروا اسم الله.
فأكلوا حتى شبعوا وهم ألف وثلاث مائة، قاله سليمان.

وقال مقاتل: كانوا خمسين ألفاً، وأفاقوا من كل دائهم.
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ الله ياعيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ﴾ الآية.
المعنى: واذكر إذ قال ﴿الله﴾.
وجماعة من المفسرين على أن الله أخبرنا أنه قال لعيسى حين رفعه إليه، قاله السدي وغيره.
وقيل: هو خبر من الله عما يكون في القيامة، قال ابن جريج: يقول ذلك لعيسى والناس يسمعون، فيراجعه بالإقرار والعبودية، فيعلم من كان يقول في عيسى ما يقول أنه إنما كان باطلاً.
ودَلّ قوله: ﴿هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين﴾ على أنه يوم القيامة.
و (إذ) - على هذا - بمعنى " إذا "، ويكون ﴿قَالَ﴾ بمعنى " يقول " كما قال: ﴿وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ﴾ [سبأ: 51] أي:

إذا (فزعوا) وإذ يفزعون.
والمسألة في قوله: ﴿أَأَنتَ قُلتَ﴾ إنما هي على وجه التوبيخ للذين ادعوا عليه ذلك، وهم بنو إسرائيل.
واختار الطبري قول السدي أنه خبر قد كان حين رفعه الله إليه، لأن (إذ) ﴿فِي﴾ (الأغلب) من كلام العرب - لما مضى - فحَمْلُ الكلام على الاكثر الفاشي أولى، ولأن عيسى لا يشك - هو ولا أحد من الأنبياء - أن الله لا يغفر لمن مات على شركه، فيجوز أن يتوهم على عيسى أنه قال في الآخرة - مجيباً لربه إذ سأله عمن اتخذه (هو) وأمه إلهين ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم﴾ [المائدة: 118].

ووجه سؤال الله لعيسى عما قد علم أنه لم يفعله: هو على معنى تنبيه المسؤول على الاستعظام، كقولك للرجل: " أفعلت كذا وكذا؟ " - وأنت تعلم أنه لم يفعله - / ليستعظم فعل ما قد سألته عنه، وقيل: إنما سأله عن ذلك على وجه إعلامه أن أمته قد فعلت ذلك بعده، فأعلمه حالهم بعده.
ومعنى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ أي: تعلم غيبي، ولا أعلم غيبك حتى تُطلِعَني عليه، ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب﴾ أي: علام الخَفِيّات من الأمور.
وقيل: المعنى: تعلم حقيقتي ولا أعلم (غيبك) ولا حقيقتك.
والنفس - في كلام العرب - يجري على ضربين: على النفس التي بخروجها يكون الموت، كقولك: " خَرَجَت نفسُ فلان " أي: مات.
ويكون جملة الشيء وحقيقته، تقول: " قَتَل فلان نفسَه "، فليس المعنى (أن) الهلاك وقع ببعضه، إنما وقع بذاته كلها وحقيقته.
وأجاز بعضهم الوقف على (ما

ليس ﴿لِي﴾، ويكون ﴿بِحَقٍّ﴾ متعلقاً بـ ﴿عَلِمْتَهُ﴾ على معنى: فقد علمته بحق، ورد ذلك بعضهم، لأن التقديم والتأخير لا يجوز إلا بتوقيف أو فيما ﴿لاَ﴾ يمكن إلا ذلك.
والتمام عند نافع وغيره ﴿بِحَقٍّ﴾.
وكذلك روي أن النبي صلى الله عليه وقف عليه.
قوله: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ الآية.
قوله: ﴿أَنِ اعبدوا الله﴾: (أن) مفسرِّة لا موضع لها من الإعراب، بمنزلة (أَنِ امْشوا)، وقيل: هي في موضع نصب على معنى: ما ذكرت لهم إلا عبادة الله.

قوله: ﴿مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾: (ما) في موضع نصب، ﴿وَ﴾ المعنى: مدة دوامي، فهو ظرفٌ عَمِلَ فيه ﴿شَهِيداً﴾ أي: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾، ﴿مَّا دُمْتُ﴾ أي: مدة دوامي.
﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ أي: قبضتني إليك، ﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: الحفيظ عليهم.
قوله: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ الآية.
المعنى: إن تعذبهم بقولهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم بتوبتهم عما قالوا فتستر عليهم، ﴿فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز﴾ في انتقامك، ﴿الحكيم﴾ في أفعالك.
وقال السدي: المعنى: إن تعذبهم فتميتهم على نصرانيتهم فيحق عليهم العذاب

فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فتخرجهم من النصارنية وتهديهم إلى الإسلام، فإنك أنت العزيز الحكيم، قال: هذا قول عيسى في الدنيا.
وقال بعض أهل النظر: يكون هذا من عيسى في القيامة وإنما يقوله على التسليم لأمر الله، وقد أيقن أن الله لا يغفر لكافر، ولكنه سلم الأمر، ولم يكن يعلم ما أحدثوا بعده: أكفروا أم لا.
قال ابن الأنباري: لم يقل هذا عيسى وهو يقدّر أن الله يغفر للنصارى إذا ماتوا مصرين على الكفر، لكنه قاله على جهة تفويض الأمر إلى ربه، وإخراجِهِ نَفْسَه من حالة الاعتراض.
والمعنى: إن غفرت لهم، لم يكن ﴿لِي﴾ و ﴿لاَ﴾ لأحذ الاعتراض عليك من حكمك، وإن عذبتهم (فبعدل) منك، ذلك لكفرهم.
وقيل: الهاء في ﴿تُعَذِّبْهُمْ﴾ للبعض الذين أقاموا على الكفر، والهاء في {(وَ)

إِن تَغْفِرْ لَهُمْ} للبعض الذين تابوا من الكفر.
وقيل: الهاءات كلها للنصارى والكفار، والمعنى: إن تعذبهم بتركك إياهم على الكفر فهم عبادك، وإن تغفر لهم بتوفيقك إيّاهم للإيمان والتوبة فأنت العزيز الحكيم.
قوله: ﴿قَالَ الله هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ﴾ آية.
حكي عن المبرد أنه منع قراءة من نصب (يوماً)، قال: لأنه (خبر الابتداء) والنصب جائز عند غيره، لأن المعنى: قال الله هذا لعيسى في ﴿يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ﴾ /، ف (يوم) ظرف للقول، وهو الناصب له.
وقيل: المعنى: هذا الأمر وهذا الشأن في ﴿يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ﴾ أي: في يوم

القيامة، فيكون العامل في (يوم) المضمر، وهو " الأمر " و " الشأن ". وقيل: هذا كله مقول يوم القيامة، لقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل﴾ [المائدة: 109] ولقوله: ﴿قَالَ الله هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين﴾.
وقال بعض أهل النظر: لم يقصد عيسى إلى (أن الله) يغفر لمن مات مشركاً، وإنما مقصده: وإن تغفر لهم الحكاية عني (التي) كذبوا علي فيها، والحكاية كذب، ليست بكفر، والكذب جائز أن يغفره ﴿الله﴾.
وهو - عند الكوفيين - بناء: لأنه مضاف إلى غير متمكّن، وهذا لا يجوز عند البصريين، لأن الفعل معرب، وإنما يبنى إذا أضيف إلى غير معرب كالماضي و " إذ " وشبه ذلك، والإضافة عند البصريين في هذا إنما هي (إلى المصدر).

وقال أبو اسحاق: حقيقته الحكاية.
ومعنى ﴿يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ﴾: الذي كان في الدنيا ينفعهم في القيامة، لأن الآخرة ليست بدار عمل، ولا ينفع أحداً (فيها) ما قال وإنْ أحسن، ولو صدق الكافر (وأقر) بما عمل، وقال: " كفرت " (أو أسأت)، ما نفعه.
وإنما الصادق ينفعه صدقه الذي كان منه في الدنيا، (لا) في الآخرة.
قوله: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ﴾ أي: لهم في الآخرة - بصدقهم في الدنيا - جنات مخلدين فيها.
﴿رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ إذ وفّى لهم بوعده.
قوله: ﴿للَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ الآية.
المعنى: لله - أيّها النصارى - ملك السماوات والأرض وما فيهنّ، دون عيسى

الذي جعلتموه وأمّه إلهين، وعيسى وأمُّه داخلان في المُلك، وهو يقدر على إفناء ذلك كما ابتدعه وأظهرَه قبل أن لم يكن شيئاً.
وفي وصل (قدير) بـ (الحمد ﴿للَّهِ﴾ خمسة أوجه: الأول: المستعمل عند القراء: أن تكسر للتنوين، وتحذف ألف الوصل وتصل.
الثاني: أن تحذف التنوين لالتقاء الساكنين وتصل.
والثالث: أن تُلقي حركة ألف (الحمد) على التنوين فنفتحه، كأنك تنوي الابتداء بـ (الحمد).
والرابع: أن تسكن الراء وتبتدئ (الحمدُ للهِ) بالقطع، وهذا مستعمل عند القراء أيضاً.
والخامس: أن تنوّن وتقطع ألف (الحمد) لتدل على الانفصال.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة

"قال أبو محمد": روى أنس بن مالك عن النبى - صلى الله عليه وسلم - (أن) سورة الأنعام نزلت ومعها موكب من الملائكة، سد ما بين الخافقيّن، لهم زَجَل بالتسبيح، والأرض لهم ترتج، ورسول الله يقول: (سبحان ربي العظيم) ثلاث مرات.
قال ابن عباس: نزلت بمكة جملةً، ومعها سبعون ألف ملك حولها.

بالتسبيح وعن ابن عباس: نزلت ليلا بمكة, وحولها سبعون ألف ملك (يجأرون) حولها بالتسبيح.
قوله: ﴿الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض﴾ الآية.
المعنى: الحمد الخالص الكامل لله.
ومُخرج الكلام مخرج الخبر، ومعناه الأمر، أي: أخلصوا الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وهي من أعظم الآيات، وأضاف إلى ذلك - من آياته - إظلام الليل وضياء النهار.
قال قتادة: " خلق السماوات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار ". ومعنى: ﴿وَجَعَلَ﴾ هنا، خلق، وإذا كانت بمعنى " خلق "، لم تتعد (إلا)

إلى مفعول واحد.
وقوله: ﴿ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ الآية.
﴿ثْمَّ﴾ لغير مُهلَة، لأن الله قد قضى الآجال كلها قبل خلق كل / شيء، وإنما ﴿ثْمَّ﴾ لإتيان خبر بعد خبر، لا لترتيب زمان بعد زمان.
ومعناه: أن الله يعجب خلقه من هؤلاء الذين يجعلون لله عديلاً ومثيلاً ومساوياً، وهو خلق السماوات والأرض والظلمات والنور، ومن جعلوه عديلاً لا يقدر على شيء من ذلك ولا من غيره، فذلك عجب من فاعله.
وقيل: إنها نزلت في (المانية) الذين يعبدون النور والظلمة يقولون: الخير من النور، والشر من الظلمة، فعدلوا بالله خلقه، وعبدوا

المخلوقات.
(و) ذكر (عن) عبد الله بن أبي رباح أنه قال: فاتحة التوراة، فاتحة الأنعام: ﴿الحمد للَّهِ﴾ إلى ﴿يَعْدِلُونَ﴾ قال: وخاتمة التوراة خاتمة هود ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
قال مجاهد: ﴿يَعْدِلُونَ﴾ يشركون.
وهذه الآية نزلت في أهل الكتاب عند جماعة من المفسرين.
وقال أكثرهم: (عني) بها المشركون من عبدة الأوثان وسائر أصنافهم.
قوله: ﴿هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ﴾ الآية.
المعنى: أن الله خلق آدم من طين، فخوطب الخلق بذلك، لأنهم ولده، وهو أصل لهم، قال قتادة ومجاهد والسدي.
قال ابن زيد: خلق آدم من طين، ثم خُلقنا

من آدم حين أخرجنا من ظهره.
وقيل: المعنى: أن النطفة من طين، لكن قَلَبهَا الله تعالى ذكره حتى كان الإنسان منها.
وقوله: ﴿ثُمَّ قضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾.
الأجل الأول: أجل الإنسان من حيث يخرج إلى الدنيا إلى أن يموت، والأجل الثاني: هو ما بين وقت موته إلى أن يُبعث، قاله قتادة والضحاك والحسن.
وقال ابن جبير: الأول الدنيا، والثاني الآخرة.
وكذلك قال مجاهد.
وقال عكرمة: الأول: الموت، والثاني: الآخرة، كالقول الأول، وكذلك قال ابن عباس، وقاله السدي.
و ﴿ثُمَّ﴾ - على هذه الأقوال كلها - يراد بها التقديم للخبر الثاني على الأول.
كما قال الشاعر: قُل لِمَنْ ساد ثمَّ ساد أَبوهُ ... ثُمَّ قَدْ سادَ بَعْدَ ذَلَكَ جَدُّه

فالجد سابق للأب، والأب سابق للمدوح.
وقيل: الأول قبض الروح في النوم، والثاني قبض الروح عند الموت، روي ذلك عن ابن عباس أيضاً.
وقيل: معنى ذلك أن الأول هو ما أعلمنا (أَلاَّ نبَيَّ) بعد محمد صلى الله عليه وسلم، والآخر هو القيامة.
وقيل: الأول ما نعرفه من الأهِلّة وأوقات الزروع ونحو ذلك، والأجل الثاني: موت الإنسان متى يكون.
ومعنى ﴿ثُمَّ قضى أَجَلاً﴾ لم يرد أنه قضى الأجل خلق آدم، بل الأجل قَضاهُ قبل خلق المخلوقات كلها، ولكن الكلام محمول على الخبر من الله جل ذكره لنا، كأنه قال: أخبركم أن الله خلقكم من طين، يعني آدم، ثم أخبركم أن الله قضى أجلاً قبل خلقه لآدم، ف (ثم) إنما دخلت لنسق الخبر الثاني على الأول، لا لوقت الفعلين.
وقوله: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ معناه: تشكون (في من) خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، وقضى أجل الموت وأجل الساعة، إنه إله واحد قادر، لا عديل له ولا شبيه.

وقوله: ﴿ثُمَّ قضى أَجَلاً﴾ وقف حسن عند نافع وغيره من النحويين.
فسوف يأتيهم (أخبار) تكذيبهم، وهي ما حل عليهم من الأسر والسيف يوم بدر، وفتح (مكة) وغير ذلك، ومعناه: سوف يعلمون ما تؤول إليه أمورهم.
قوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ﴾ الآية.
والمعنى: ألم ير هؤلاء المكذبون بمحمد، كم أهلكنا من قبلهم من القرون، وهي الأمم الخالية، مُكّنوا في الأرض ما لم يمكن لهؤلاء، وأرسلت السماء عليهم مدراراً، وفجرت العيون من تحتهم.
ومعنى مدراراً (أي) (غزيراً دائمة)، فأعطت الأرض ثمارها، فعصوا، فأهلكوا بعصيانهم.
وهذا وعظ وتخويف من الله

لمن كذب بمحمد ألا يصيبهم ما أصاب من هو أقوى منهم وأمكن في البلاد منهم وأطغى منهم.
والقرن: ستون عاماً.
وقيل: سبعون.
وقيل: ثمانون.
وقيل: مائة.
وقيل: القرن كل عالم في عصر، وهو مأخوذ من الاقتران، لأن بعضهم مقترن ببعض، فهذا يدل على أنه العصر.
قوله: ﴿وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً - آخَرِينَ﴾: أي: أحدثنا، ومعنى الخطاب في الآية في قوله: ﴿لَّكُمْ﴾ - وقد تقدم ذكر الغيبة في قوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ - أن العرب إذا أخبرت خبراً عن غائب - فأدخلت فيه قوماً - وجهت الخبر أحياناً إلى الغائب وأحياناً إلى المخاطب، فيقولون: قلت لعبد الله: " ما أكرمه "، وإن شئت: " ما أكرمك "، وهو مثل:

﴿حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك﴾ الآية.
قوله: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِي قِرْطَاسٍ﴾ الآية: معنى الآية: أن الله أعلم نبيه أن هؤلاء المكذبين لا ينفعهم شيء من الآيات، (و) لا يرجعون عن جحودهم، وأنهم لو رأوا كتاباً نزل (عليهم) من السماء في قرطاس ولمسوه بأيديهم، ورأوا فيه صدق ما جئتهم به، لكفروا به وقالوا: هذا سحر مبين.
قال ابن عباس: لو نزل من السماء صُحُف فيها كتاب لزادهم ذلك تكذيباً.
روي عن نافع أن الوقف على ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾، وهو بعيد عند غيره، لأن ﴿لَقَالَ﴾ جواب (لو).
قوله: ﴿وَقَالُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ الآية.
المعنى: أن الله أخبر عنهم أنهم قالوا لمحمد: هلا أنزل عليك ملك في صورته يصدقك ويخبرنا بنبوتك، فقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر﴾ أي: لو فعلنا فكفروا

وكذبوا لنزل (عليهم) العذاب، فقضى أمرهم ولا يؤخرون.
وقيل: المعنى: لو رأوه / في صورته لماتوا، قاله ابن عباس.
وقد قال في " الفرقان " عنهم إنهم قالوا ﴿لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أي: هلا كان ذلك.
﴿بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ﴾ قوله (تعالى): ﴿وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً﴾ الآية.
المعنى: لو جعلنا الرسول إليهم ملكاً لجعلناهُ في صورة رجل، لأنهم لا يستطيعون مخاطبة الملك على هيئته، ولا يرونه.
قال ابن عباس: معنى ﴿لَّقُضِيَ الأمر﴾ أي: لو رأوه لماتوا من صورته، ولا يخاطبهم إلا مَن هو في صورة الآدمي، فإذا كان رجلاً كان ذلك أكثر لبساً عليهم

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل