الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 1651-1660
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النمل

صفحات 1651-1660
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

بالكتاب، ﴿مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ﴾ أي: يهدي الله بالكتاب ﴿سُبُلَ السلام﴾ من اتَّبع رضى الله عز وجل في قبول ما أتاه من ربه.
و [﴿السلام﴾] هنا: اسم الله جلت عظمته، أي: سبل الله.
وقيل [السلام]- هنا - السلامة، أي: طرق السلامة، والرضى من الله القبول للعبد.
وقيل: هو خلاف السخط.
﴿وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظلمات﴾ أي: من الكفر ﴿إِلَى النور﴾ أي: إلى الإسلام، ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أي: بأمره، أي: [بأمر] الله له بذلك.
قوله: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الذين قآلوا إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ﴾ الآية.
معنى الآية أنها ذمّ للنصارى في قولهم واحتجاج عليهم في قولهم.
ومعنى ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ﴾ أي: (من) يقدر ويطيق رد ما أراد الله عز وجل، فلو كان

المسيح إِلهاً، لقدر على رد ما يأتيه من أمر الله سبحانه، وفي عجزه عن ذلك دليل على أنه ليس بإله، إذ الإله لا يكون عاجزاً مقهوراً تلحقه الآفات، فعيسى كسائر ولد آدم.
قوله تعالى: ﴿وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ أي: تصريف ما فيهما وما بينهما، فهو يهلك من يشاء ويبقي من يشاء.
(ووحّد) الأرض، لأنها تدل على النوع.
/ قوله: ﴿وَقَالَتِ اليهود والنصارى نَحْنُ أَبْنَاءُ الله﴾ الآية.
معنى الآية أن قوماً من اليهود والنصارى كلمهم النبي صلى الله عليه وسلم وخوّفهم فقالوا: ما تُخَوِفُنَا يا محمد؟ نحن أبناء الله وأحباؤه، فقال الله لنبيه: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم (بِذُنُوبِكُم)﴾ إن كنتم كما زعمتم، وذلك أن اليهود قالت:

﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: 80]، فأقروا بالعذاب وادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه.
ثم قال: قل لهم يا محمد ﴿بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أي: أنتم مثل سائر بني آدم، لا فضل لكم عليهم إلا بالطاعة.
﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي: يستر ذنوبه، وهم المؤمنون، ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ أي: يميته على الضلالة فيعذبه.
وقال السدي في معنى ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي: يهدي من يشاء في الدنيا فيغفر له، ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (أي يميته على الضلالة) فيعذبه.
﴿وَ [للَّهِ] مُلْكُ السماوات والأرض﴾ أي: تدبيرها وتدبير ما بينهما، وإليه مصيركم فيجازيكم بأعمالكم.
وقوله ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُم﴾ معناه: فلم عذّبكم بذنوبكم فمسخكم قردة وخنازير؟ وإنما احتج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بما قد كان وعلم، ولم يحتجّ عليهم بما لم يقع بعد، لأنهم ينكرون ذلك ويدّعون أنهم لا يعذبون فيما يستقبلون، فالماضي [أولى] به وعليه

المعنى.
قوله ﴿يَا أَهْلَ الكتاب قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ على فَتْرَةٍ مِّنَ الرسل﴾ الآية.
قوله ﴿أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا﴾: ﴿أَن﴾ في موضع نصب أي: [كَرَاهَةَ] أن تقولوا.
وقال الفراء: المعنى: (لأن لا) تَقُولُوا.
ومعنى الآية أنها مخاطبة لليهود الذين كانوا بين ظهرانيْ (مُهَاجَرِ النَّبِي) صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم لما دعاهم النبي إلى الإيمان به وبما جاءهم به، قالوا: ما بعث الله من نبي بعد موسى، ولا أنزل كتاباً بعد التوراة.
(و) قال ابن عباس: قال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن

وهب لليهود: يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته، فأنكروا ما قالوا لهم، وقالوا: ما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً بعده، فأنزل الله الآية.
ومعنى ﴿على فَتْرَةٍ مِّنَ الرسل﴾: على انقطاع من الرسل وسكون، وذلك أنه كانت الرسل بين موسى وعيسى متواترين.
وقد اختلف في الفترة التي كانت بين محمد وعيسى عليهما السلام: فقال قتادة: هي خمس مائة سنة وستون سنة.
وقيل عنه: خمس مائة وأربعون، وقيل عنه: ست مائة وزيادة سنين.

وقال الضحاك: هي أربع مائة سنة وبضع وثلاثون سنة.
وقال ابن عباس: هي أربع مائة سنة فترة لا نَبِيَّ فيها، وكانت مائة سنة بعث الله فيها أربعة أنبياء، منهم ثلاثة رسل، وهم الذين ذكروا في " يس "، فبين ميلاد عيسى وميلاد محمد خمس مائة سنة.
وقيل: هو ما جاءهم به رسول الله من تخفيف ما كان الله شدد عليهم وتحليل ما كان حرم عليهم.
ومعنى ﴿أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ﴾ أي: أعذرنا إليكم برسول وكتاب كراهة أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير.
قوله ﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
روي عن ابن كثير أنه قرأ ﴿يَاقَوْمِ﴾ بالرفع على معنى: يا أيها القوم، رواه

شبل بن عباد عنه.
وهذه الآية إعلام من الله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم، / فقديم فسق اليهود وغيهم، وإن موسى صلى الله عليه وسلم ذكرهم بنعم الله تعالى عليهم، إذ أرسل (إليهم) الأنبياء يأتونهم بالوحي، وأنه حرضهم على الجهاد، وأن لا يرتدوا على أدبارهم في قتال الجبارين الذين أمرهم الله عز وجل بقتالهم.
وقيل: الأنبياء - الذين جعلهم الله عز وجل فيهم - هم الذين اختارهم موسى للميقات، وهم السبعون الذين ذكرهم الله في " الأعراف ".

﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ أي: تُخْدَمُون، ولم يكن في ذلك الوقت من بني آدم من يُخْدَم سِواهم، قال قتادة: هم أول من سخر له الخدم.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من كان له بيت وخادم فهو ملك ". وقيل: المعنى: جعلكم ذوي منازل لا يُدْخَلُ عليكم فيها إلا بإذن.
وقيل: المعنى: (جَعلَكم تَملِكُون أمركم لا يغلبكم عليه غالب).
(وقال ابن وهب: سمعت مالكاً يذكر عن عبد ربه) بن سعيد أن معنى ﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ هو أن يكون للرجل المسكن يأوي إليه والمرأة يتزوجها والخادم

تخدمه، هو أحد الملوك.
وقوله: ﴿وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن العالمين﴾ الذي آتاهم هم المن والسلوى والبحر والحجر والغمام، قاله مجاهد.
وقيل: هو الدار والخادم والزوجة.
ومعنى ﴿مِّن العالمين﴾ من عالَمي زمانكم.
وقال ابن جبير: ﴿وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً﴾ هذه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ﴾ الآية.
قال ابن عباس: هي فلسطين والأردُنُّ (و) عنه وعن مجاهد: الأرض المقدسة: الطور وما حوله أمرهم موسى بدخولها عن أمر الله لهم.
وقيل: هي

الشام، قاله قتادة.
وقيل: هي دمشق (و) فلسطين، (و) قال مقاتل: هي أريحا أرض الأردن.
والمقدسة: المطهرة، وقيل: المباركة.
وقوله: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي: التي كتبها الله لبني إسرائيل، وقد سكنها بنو إسرائيل ولم يسكنها هؤلاء الذين خاطبهم موسى صلى الله عليه وسلم لقوله ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾،

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل