الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 1611-1650
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النمل

صفحات 1611-1650
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

فإذا أرضعت كان لها بكل مصة عشر حسنات ومحي عنها عشر سيئات، فإذا أفطمته نادى منادٍ من السماء: أَيَّتُها المرأة قد غفر لك فاستأنفي العمل.
وروي عن (ابن المسيب) والحسن أنهما كانا لا يريان بأساً بنكاح إِماء اليهود والنصارى.
و (قد) قيل: عنى بذلك نساء أهل الذمة من أهل الكتاب خاصة، ونساء

أهل الحرب حرام، روي ذلك عن ابن عباس.
قوله ﴿مُحْصِنِينَ﴾ أي: أعِفّاء، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ أي: غير مزانين، ﴿وَلاَ متخذي أَخْدَانٍ﴾ أي: أَخِلاّءٌ على الزّنى، والخدن: الخليل للمرأة يزانيها.
قوله ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان﴾ أي: بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: بالإيمان بالله عز وجل وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: بالإيمان: بما نزل من الحرام والحلال والفرائض.
ونزل ذلك في قوم تَحَرَّجوا نكاح [نساء] أهل الكتاب، فأنزل الله ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين﴾، أي من يردّ من أتى

به محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: الإيمان - هنا - التوحيد، وهو مثل قوله ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] ومثل قوله ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً﴾ [آل عمران: 85] الآية.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة﴾ الآية.
قوله ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾: من خفض.
(فهو) عند الأخفش وأبي عبيدة على الجوار، والمعنى للغسل، شبه

الأخفش بقولهم " هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ "، وهذا قول مردود، لأن الجوار لا يقاس عليه، إنما يسمع ما جاء منه ولا يقاس عليه.
وأيضاً فإن الأرجل معها حرف العطف، ولا يكون الإتباع مع حرف العطف.
وقيل: إنه إنما خفض لاشتراك الغسل والمسح في باب الوضوء، كما قال ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: 22] فخفض وعطفه على الفاكهة التي يطاف بها، وهذا مما لا يطاف

به، ولكن عطفه عليه لاشتراكهما في التنعم بهما، وكما قال الشاعر: شرّابُ أَلْبَانٍ وتَمْرٍ وأَقطٍ.
... فعطف التمر والأقط على ما يشرب، وليس يشربان، ولكن فعل ذلك لاشتراكهما في التغدي بهما، ومثله قوله: ورأيتُ زوجَكِ قد غدا ... مُتَقَلِّداً سيفاً ورُمحاً فعطف الرمح على / السيف وليس الرمح مما يتقلد به، ولكن عطفه عليه لاشتراكهما في الحمل وفي أنهما سلاح، ومثله: عَلَفتُها تِبْناً وماءً بارداً.
... فعطف الماء على التّبن وليس مما يوصف بالعلف، ولكن فعل ذلك لاشتراكهما

في أنهما غذاء لها.
ومثله قوله: وزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ والْعُيونا.
... فعطف العيون على الحواجب وليست مما يُزَجَّجَ إنما تكحّل، ولكن عطفه عليه لاشتراكهما في التزيّن بهما، فكذلك يحمل الغسل على المسح لاشتراكهما في باب الوضوء.
وتقدير ما ذكرنا - عند النحويين - على حذف فعل فيه (كله) على قدر معانيه، كأنه قال [وأكّالِ تَمْرٍ]، (وحامِلاً رُمْحاً)، (وَسَقيْتُها ماءً)، (وكَحَّلنَ الْعُيُونَ) ونحو ذلك من التقدير.

وقال علي بن سليمان تقديره: وأرجِلكم غسلاً.
وقيل: المسح - في كلام العرب - يكون بمعنى الغسل يقال: تمسحت للصلاة أي: توضأت لها فاحتمل المسح للأرجل أن يكون بمعنى الغسل وبغير معنى الغسل، فبيّنت السنّة أن المسح للرؤوس بغير معنى الغسل، وأن المسح للأرجل بمعنى الغسل.
وقال قوم من العلماء - منهم الشعبي -: من قرأ بالخفض [فقراءته] منسوخة بالسنة.
واستدل من قال: أن معنى الخفض النصب، بقوله ﴿إِلَى الكعبين﴾، فحدد كما

حدد اليدين إلى المرفقين، ولما كانت اليدان مغسولتين بالإجماع وجب أن تكون الرجلان كذلك لاشتراكهما في التحديد.
وقال ابن عباس: [قراءة] النصب ناسخة للمسح على الخفين وهو مذهب عائشة وأبي هريرة.
قال ابن عباس: ما مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين بعد نزول المائدة.
وقد أجاز المسح على الخفين جماعة من الصحابة ورووه عن النبي عليه السلام أنه مسح بعد (نزول) المائدة، ومن أوجب شيئاً أولى بالقبول ممن نفى،

وعليه جماعة الفقهاء، وهو قول علي وسعد وبلال و (عمرو بن) أمية وحذيفة وبريدة وغيرهم.

وهذه الآية ناسخة لقوله: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى﴾ [النساء: 43]، وهو قول جماعة.
وقيل: هي ناسخة لما كانوا عليه: روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أحدث (لم يكلم أحداً) حتى يتوضأ فنسخ ذلك بالوضوء عند افتتاح الصلاة " وقيل: هي منسوخة، لأنها لو لم تنسخ لوجب على كل قائم إلى الصلاة الوضوء، فنسخها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وجمعه صلاتين وصلوات بوضوء واحد.
وروي عن علي رضي الله عنهـ أنه قال: هي على الندب، نَدَبَ كُلَّ قائم إلى الصلاة إلى الوضوء وإن كان (على وضوء) وقيل: يجب على كل من قام إلى الصلاة الوضوء -

وإن كان) متوضئاً - بظاهر الآية، وهذا قول خارج عن قول الجماعة، وهو قول عكرمة وابن سيرين.
وروي أن علياً رضي الله عنهـ كان يتوضأ لكل صلاة.
وقال زيد بن أسلم وأهل المدينة: الآية مخصوصة فيمن قام من النوم.
وقيل: الآية مخصوصة يراد بها من كان على غير طهارة، وهو قول الشافعي، قال: المعنى: إذا قمتم - وقد أحدثتم - فافعلوا كذا.
ومعنى ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾، إذا أردتم القيام، كقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن

فاستعذ بالله} [النحل: 98] أي: إذا أردت [قراءة] القرآن.
وقوله ﴿وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾: الباء للتوكيد / لا للتعدية، والمعنى: (و) امسحوا رؤوسكم، ولا يجزئ مسح بعض الرأس لأجل دخول الباء، كما لا يجزئ مسح بعض الوجه في التيمم لدخول الباء في قوله: ﴿فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء: 43]، وهذا إجماع، فالرأس مثله.
وقوله: ﴿إِلَى المرافق﴾: روى أشهب عن مالك أنه قال: الغسل إليهما ولا يدخلان في الغسل، وروى غير أشهب عنه أن غسلهما واجب مثل الكعبين اللذين أجمع على غسلهما، وهو قول عطاء والشافعي.

وأصل (إلى) - في اللغة - الانتهاء، كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل﴾ [البقرة: 187]، فالليل آخر الصوم غير داخل في الصوم، وكذلك المرفقان غير داخليْن في الوضوء.
ومَن أدخل المرفقين في الغسل، فإنما هو على أن يجعل " إلى " بمعنى " مع " كما قال: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 2] أي: " مع "، وكما قال: ﴿مَنْ أنصاري إِلَى الله﴾ [آل عمران: 52، الصف: 14] أي: مع الله، هذا قول بعض أهل اللغة.
ومنع ذلك المبرد وغيره من النحويين لأن اليد - عند العرب - حدها إلى الكتف فلو كانت " إلى " بمعنى " مع " وجب غسل اليد كلها إلى الكتف، لأنه آخرها، و " إلى " عنده على بابها، قال المبرد: إذا كان ما بعد " إلى "

مِمّا قبلها، فما بعدها داخل فيما قبلها كآية (الوضوء)، وإذا كان بعدها مخالفاً لما قبلها، فالثاني غير داخل فيما دخل فيه الأول، كقوله ﴿إِلَى الليل﴾، فلو قلت " بِعتُ هذا الفدّان إلى هذه الدّار "، لم تدخل الدّار في البيع، لأن الدار مخالفة للفدان، ولو قلت " بعتُ هذا الثّوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف "، دخل الطرف الثاني في البيع، كذلك لمّا كانت المرفقان من جنس اليد، دخلتا في الغسل مع اليد، فإذا كان الحد من جنس المحدود دخل معه، وإذا كان من غير جنسه لم يدخل معه، هذا التفسير قول المبرد، وهو حسن جيد، ولذلك يقول الموثقون: " اشترى الدّار بحدودها "، فالحدود داخلة في البيع.

(وكان الطبري يقول): ليس غسلهما بواجب، فهو ندب من النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " أمتي الغر المُحَجَّلون من آثار الوضوء، فمن استطاع أن يطيل غُرَّتَه فليفعل ". قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً﴾ أي: [ذوو] جنب، " وجُنُبٌ " مصدر لا يثنى ولا يجمع، كعدل ورضًى وصَوْم، يقال: قوم صَوْمٌ، ورجل صَوْمٌ، يقال: أجنب

الرجل وجَنَب وجَنُب.
(و) قوله: ﴿وَإِن كُنتُم مرضى﴾ أي: جرحى أو مجدورين وأنتم جنب، ﴿أَوْ على سَفَرٍ﴾ أي: مسافرين وأنتم جنب.
وقوله: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء﴾ قيل: اللمس: الجماع.
(وقيل): هو المس دون الجماع، كالقبلة والمباشرة.
ويسْأل من قال: هو الجماع، ما وجه تكريره وقد مضى حكم الجنب في قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا﴾؟ فالجواب: أن الأول بيَّن حكمه وأمره بالطهر إذا وجد الماء، ففَرَض عليه الاغتسال، ثم بيَّن - ثانيةً - حكمه إذا أعوزه الماء، فأعلَمه أن التيمم

بالصعيد طهور حينئذ.
والتيمم: القصد والتوخي إلى الشيء.
قوله: ﴿مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم (مِّنْ حَرَجٍ)﴾ أي: ضيق في فروضكم، ﴿ولكن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ أي: يطهركم بما فرض عليكم فَتَطَّهَّرونَ من الذنوب، " وروى شهر بن حوشب عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنّ الوضوءَ يُكفِّر ما قبله، ثم تصير الصلاةُ نافلةً، قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله؟ قال: نعم، / غير مرةٍ ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ". وقال ابن جبير: معنى ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾: ليدخلكم الجنة، (أي) فإنها لم تتم نعمة الله على عبد حتى يدخله الجنة، ولن يدخله الجنة حتى يغفر له، كذلك

قال لنبيه: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [الفتح: 2] فلم تتم النعمة إلا بعد المغفرة، وهو قول زيد بن أسلم ذكر جميع ذلك ابن وهب وغيره.
قوله: ﴿واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
قوله: ﴿بِذَاتِ الصدور﴾: قال الأخفش والفراء وابن كيسان: الوقف بالتاء على (ذات) وهو خط المصحف، لأن التاء كأنها متوسطة.
ومذهب الكسائي والجرمي أن تقف بالهاء، وهو اختيار أبي غانم، لأن هذا تأنيث الأسماء.

ومعنى الآية أن الله تعالى ذكرهم بنعمته أن هداهم لما فيه النجاة لهم.
ومعنى ﴿وَمِيثَاقَهُ﴾ هو ما بايعوا عليه النبي عليه السلام من السمع والطاعة فيما (أحبوا) وكرهوا والعمل بكل ما أمرهم به، قال ذلك ابن عباس وغيره وقال مجاهد: الميثاق - هنا - ما أخذه الله عز وجل على عباده إذ أخرجهم من صلب آدم فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى﴾ [الأعراف: 172]، فأقروا بأن الله ربهم، وصار ذلك ميثاقاً عليهم، فمن آمن بالله وأسلم فقد تمسك بالميثاق، ومن كفر فهو نقض الميثاق.
وقيل: هي بيعة الرضوان.
قوله: ﴿واتقوا الله﴾ أي: خافوا الله أن تُضمروا لرسوله صلى الله عليه وسلم خلاف ما تبدون، فإنه يعلم ما في الصدور.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَآ الذين آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ﴾ الآية.
المعنى: أن الله عز وجل حضّ المؤمنين أن يكونوا شهداء بالعدل في أوليائهم

وأعدائهم.
قوله ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ أي لا يَحمِلنَّكم بغض قوم على ألا تشهدوا بالحق وعلى ألا تعدلوا في حكمكم فيهم، والمعنى: لا يحملنكم بغض المشركين على ترك العدل.
وهذه الآية نزلت حين هم اليهود بقتل النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم أمرهم بالعدل فقال: ﴿اعدلوا﴾ أي: اعدلوا في الأعداء وغيرهم، فالعدل أقرب إلى التقوى، أي: أن تكونوا من أهل التقوى لا مِنْ أهل الجور، وهو كناية عن العدل.
قوله ﴿وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ الآية.
يقال " وعدتُ الرجل " تريد: " وعدته خيراً "، و " أوعدته " تريد: " أوعدته شراً "، فإذا ذكرت الموعود قلت فيهما جميعاً " وعدته " و " أوعدته " فإذا لم تذكر الموعود قلت في الخير " وعدته "، وفي الشر " أوعدته "، هذا قول أكثر العلماء.

وقوله ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ هو على الحكاية، (لأنه لا يجوز في الكلام " وعدتُ لكَ درهماً "، وإنما جاء في القرآن على الحكاية)، كأن تقديره: قال الله جل ذكره: لِلَّذين آمنوا عندي جنات، ثم أمر النبي عليه السلام أن يخبرهم، ثم أخبر ما قال فحكاه، فقوله ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ يقوم مقام الموعود، وهو تفسير للوعد.
قوله ﴿والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ (بِآيَاتِنَآ)﴾ الآية.
أي الذين جحدوا وحدانية الله ونقضوا ميثاقه وعهوده وكذبوا بآياته وجحدوا [أنبياءه]: (هم) أصحاب الجحيم.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَآ الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ الآية.

معنى الآية: أن الله جل ذكره أمر نبيه صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالشكر على نعمه (إذ دفع) عنهم كيد اليهود عليهم اللعنة.
وكان / سبب نزول هذه الآية أن النبي عليه السلام أمّن رجلين مشركين من بني كلاب وأعطاهما سهمين من سهامه أماناً لهما، فلقيهما عمرو بن أمية الضَّمْري وهو مقبل من بئر معونة فقتلهما ولم يعلم أن معهما أماناً من النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم عمرو على النبي عليه السلام قال له: قَتَلْتَهُما (و) معهما أماني؟! قال: لم أعلم، فَوداهُما النبي عليه السلام ومضى إلى بني النضير من اليهود ومعه أبو بكر وعمر وعلي وعثمان رضي الله عنهم، يَسْتعينهم على دية الكلابِيَيْن

اللّذَيْن قتلهما عمرو فلما قَرُبَ من مدينتهم، خرجوا إليه فتلقَّوه وقالوا: مرحباً بك يا أبا القاسم، ماذا جِئْتَ له؟، فقال: رجل من أصحابي أصاب رجلين من بني كلاب - معهما أمانٌ منّي - فقتلهما فَلَزِمَني دِيَتُهما، فأريد أن تُعينوني قالوا: نعم والحُبُّ لَك والكَرامةُ يا أبا القاسم، اقْعُد حتى نجمع لك، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تحت الحصن، فلما خلا بنو النضير - بعضهم (إلى بعض) - قالوا: لن نجد محمداً أقربَ منه الآن، فَمَن رَجُلٌ يَظهَر على هذا الجدار فَيَطْرح عليه رحىً أو حجراً فيريحنا منه؟، فقال رجل منهم: أنا، وهو عمرو بن جحاش، فأتى جبريل النبي صلى الله عليهما فأعلمه الخبر، فقام وتبعه

أصحابه، فأنزل الله جل ذكره ﴿يَا أَيُّهَآ الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ الآية، وفي ذلك نزل ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ (إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ)﴾ [المائدة: 13]، فعند ذلك بعث (إليْهم النبيُّ) محمد بن مَسْلَمَة الأُوسي، وأمره أن يأمرهم بالرحيل والخروج من جواره، فلما أتاهم محمد بن مسلمة، تلقوه وسلموا عليه، فقال [لهم]: إني أُرسِلْتُ إليكم برسالة، ولَسْتُ أَبَلِّغكُمُوها حتّى أَسْأَلَكُم عن شيء قلتموه لي قبل اليوم، قالوا: (سَلْنا عمّا بدا لَكَ)، فقال لهم محمد بن مسلمة: أليس قد أتَيْتُكم سَنَة كذا وكذا فقلتم لي: يا ابن مَسلمةٍ، إن (شِئت هَدَيْناك وإن شئت غدّيناك)، فقلت: والله

ما لي حاجة بهداكم، فقَرَّبْتُم إليّ طعاماً في صَحْفة جَزْع - كأني انظر: إليها -، فلما فَرَغْتُ من [غذائي]، قلتم لي: ما الذي أرغبك عن التوراة؟، فقلت: ما لي بها حَاجة، فقلتم كأنك تريد الحنيفية؟، فقلت: إيهاً والله أريدها، فقلتم لي: أما إنَّ صاحبها قد [رهنك] خروجه، وأشرتم نحو مكةَ وقلتم لي: ذلك الضّحوك القتّال يركب البعير ويَلبَس الشملة و [يجتزئ] بالكسوة، سيفه على عاتقه، (لتكونن - على يديه - في هذه البلاد) ملاحم وملاحم وملاحم، قالوا: قد قلنا لك ذلك، ولكن ليس هو هذا.
قال: أشهد (أن لا) إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، هو - والله - هذا، وقد بعَثَني إليكم وقال: قد غدرتم مرةً ومرةً ومرةً، فارْتحِلوا من بَلَدي وارتحلوا من جواري، فقالوا: أخِّرنا عشرة أيام نتجهز ونخرج، ففعل، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرَه، فَصَوَّبَ أمرَه، وأمرَ النّبي صلى الله عليه وسلم بحراسة المدينة، فدبّّ إليهم المنافقون وقالوا: لِمَ ترتحلون، وإنّما أنتم أهل الثمار والأموال، وقد نَزَل بكم محمد ولم تَنزِلوا به؟، فبعثوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: اصْنَع ما أنت صانع فلسنا بمُرتَحلين، فكبّر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث تكبيرات ثم قال: خابَتْ يَهودُ، لا تُصَلُّوا الظُّهرَ إلاّ عندهم، فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم فصالحوه / على ما حمل (الحافر والخُفَّ):

الجمل بين رجلين، والحافر لرجل واحد، وَارْتَحَلوا.
قال قتادة: هذه الآية نزلت على النبي عليه السلام وهو بنَخْل في الغزوة السابعة، أراد بنو ثعلبة أن يفتكوا بالنبي عليه السلام فأطلعه الله على ذلك.
وقيل: النعمة التي أمر الله بالشكر عليها - هنا - هي أن اليهود كانت همت بقتل النبي صلى الله عليه وسلم في طعام دَعَوْهُ إليه، فأعلم اللهُ نَبيَّه بما همُّوا به، فلم يأتهم.
وقيل: هي ما أطلع الله نبيه من أمر المشركين إذ هموا أن يميلوا على المسلمين - وهم في صلاتهم - ميلة واحدة، وذلك يوم بطن [نخل]، فعلَّم الله نبيَّه صلاة

الخوف والحذر منهم، وهي الغزوة السابعة.
وقيل: هي ما فعل الأعرابي، وذلك " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستظلاً تحت شجرة - وأصحابه متفرقون - إذ جاء أعرابي إلى سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو معلق في شجرة - فأخذ السيف وسله، ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مَن يمنعك مني؟، قال: الله، قال الأعرابي - مرتين أو ثلاثاً -: من يمنعك مني؟، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الله، فشام الأعرابي السيف، فدعا النبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه "، قال قتادة: كان قوم أرادوا أن يفتكوا برسول الله عليه السلام، فأرسلوا هذا الأعرابي.
وقيل: " هم قريش بعثت رجلاً ليفتك برسول الله، فأتى وسَلَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من يمنعك مني يا محمد؟، [قال: الله]، ثم رد السيف في غمده ".

قوله ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بني إِسْرَآئِيلَ﴾ الآية.
أخبر الله تعالى في هذه الآية بما كان من أسلاف هؤلاء الذين أرادوا كيد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
( و) قوله: ﴿اثني عَشَرَ نَقِيباً﴾: النقيب - في اللغة - كالأمين والكفيل والعريف.
قال قتادة: جعل من كل سبط (رجلاً شاهداً) عليهم.
والأسباط: نسل (اثني عشر ولداً) ليعقوب، (فنسل كل ولد ليعقوب) سبط، (فجعل من كل سبط) رجل أمين عليهم.
قال السدي: أمر الله موسى وبني إسرائيل بالسير إلى بيت المقدس - وفيها

جبارون - فلما (قَرُبوا) بعث موسى اثني عشر نقيباً من جميع أسباط بني إسرائيل ليأتوه بخبر الجبارين، فلقيهم رجل من الجبارين - يقال له عاج - فأخذ (الإثني عشر) فجعلهم في حُجْزَته، وعلى رأسه حملة حطب، فانطلق بهم إلى امرأته (وقال): انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يقاتلوننا، فطرحهم بين يديها وقال: (ألا أطْحَنهُم) برجلي، فقالت له امرأته: لا بلْ خلِّ عنهم حتى يُخبروا قومَهم بما قد رَأوا، ففعل ذلك، فقال بعضهم لبعض: يا قوم إنكم إن أخبَرْتُم بني إسرائيل خبر القوم، ارتدوا عن نبي الله، ولكن اكتموه وأخبروه [نَبِييَ] الله فيكونان هما يَرَيان رأيهما، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ثم رجعوا،

فنكث عشرة منهم العهد، فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه بما رأى من عاج، وكتم رجلان منهم، فأتوا موسى وهارون صلى الله عليهما وسلم فأخبروهما الخبر.
وقال مجاهد: أرسل موسى النقباء - من كل سبط رجلاً - إلى الجبارين، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم اثنان منهم، ولا يَحمِل عنقود عنبِهم إلا خمسةُ أنفس، ويدخل في شطر [الرمانة]- إذا نُزِع حَبُّها - خمسة أنفس، فرجع النقباء، كلهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع بن نون وآخر معه فإنهما / أمرا بقتالهم، فعصوا وأطاعوا أمر الآخرين، فعند ذلك قالوا: {فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا

هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24].
قال ابن عباس: جاء النقباء بحبة من فاكهتهم يحملها رجل، فقالوا: اقْدُروا قوة قوم هذه فاكهتهُم.
﴿وَقَالَ الله إِنِّي مَعَكُمْ﴾ أي: " ناصركم على عدوكم "، قيل: هو للنقباء.
وقيل لجميعهم.
(ومعنى) ﴿(وَ) عَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ أي: نصرتموهم.
وقيل معناه [وَقَّرْتُموهم] بالطاعة (لهم).

وأصل التعزير المنع.
ومعنى ﴿وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً﴾ أي: " أنفقتم في سبيل الله ". وقوله: ﴿قَرْضاً﴾ خرج مصدراً على " قرض "، كما قال ﴿نَبَاتاً﴾ [نوح: 17] وقبله ﴿أَنبَتَكُمْ﴾ [نوح: 17].
وقوله تعالى ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلاة﴾ وما بعده: تفسير لأخذ الميثاق كيف هو وما هو.
وقوله: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ﴾ إلى قوله ﴿مَعَكُمْ﴾: اعتراض بين الميثاق وتفسيره، غير داخل في الميثاق الذي نقضه بنو إسرائيل دون النقباء، لأن الله تعالى قال للنقباء: ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾، ومن كان الله معه لم ينقض ميثاقه.
قوله ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ﴾ الآية.
(ما) زائدة مؤكدة للقصة، أو نكرة.
و ﴿نَقْضِهِم﴾ بدل منها.

و ﴿قَاسِيَةً﴾ و (قسِيّة) لغتان، كعالم وعليم، ويؤيد قراءة ﴿قَاسِيَةً﴾ قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [الزمر: 22].
ويؤيد قَرَأَةَ (قسية) أن " فعيلاً " أبلغ - في المدح والذم - من " فاعل "، فعليم أبلغ من عالم، وسميع أبلغ من سامع، فالمعنى: من أجل نقضهم للميثاق - للذي أخذ عليهم - لعنهم الله، أي: أبعدهم من رحمته، وجعل (الله) قلوبهم قسية، أي: غليظة [نابية] عن الإيمان والتوفيق بطاعة الله.

والقاسية والعاتية: واحد.
وقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ أخبر الله عز وجل عن فعلهم أنهم يبدلون ما في التوراة ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله، ويقولون لجهالهم: هذا كلام الله.
وهذا من صفة القرون (التي) كانت بعد موسى من اليهود، ومنهم من أدرك عصر نبينا، فأخبره الله عنهم بما [يعملون]، وأدخلهم في ذكر ما كانوا قبلهم إذ كانوا من أبنائهم وعلى منهاجهم.
وقيل: معنى ﴿يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ يتأولونه على غير تأويله.
وقيل: معنى ﴿[وَجَعَلْنَا] قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾: (أي وصفناهم بهذا).
وقوله: " ﴿وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ أي: تركوا نصيباً مما أُمِرُوا بِهِ ". قال الحسن: تركوا عُرى دينهم، أي: تركوا (الأخذ والعمل) بالتوراة.

وقوله: ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ أي: لا تزال يا محمد تطلع من اليهود - الذين نقضوا الميثاق - على خيانة ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ﴾، والخائنة، الخيانة، وضع الاسم موضع المصدر، كقولهم " خاطئة " في موضع " خطيئة " و " قائلة " في " قيلولة ". وقيل: (التقدير): على فرقة خائنة.
وقيل على رجل خائنة، كما يقال: رجل راوية، يريد: لا تزال يا محمد تطلع على مثل الذين هموا بقتلك.
وقيل: المعنى على نسمة خائنة منهم.
ويجوز أن يكون التقدير: على فرقةٍ خائنة، أو: على طائفة خائنة.
وقيل: الهاء للمبالغة، وقيل: (المعنى): على خائن

منهم.
﴿فاعف عَنْهُمْ واصفح﴾: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعفو عن هؤلاء الذين أرادوا قتله من اليهود.
وقال قتادة: هي منسوخة بآية القتال في " براءة ". وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾ [الأنفال: 58].
وقيل: المعنى: فاعف عنهم واصفح ما دام / بينك وبينهم ذمة وعهد.
قوله ﴿وَمِنَ الذين قَالُواْ إِنَّا نصارى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ الآية.
هذا في الإعراب كقولك " من زيد أخذت درهمه " وهو حسن، ولو قلت: " درهمه من زيد (" أخذت "، و " ميثاقهم من الذين قالوا إنا نصارى أخذنا "، و " أخذت درهمه من زيد ")، و " (ألْيَنَهَا لبِست من الثياب) "، لم يجز [لتقدم] المضمر على

المظهر.
ومعنى الآية: أن الله تعالى أعلمنا أنه أخذ أيضاً من النصارى ميثاقهم، فسلكوا مسلك اليهود، فبدلوا ونقضوا وتركوا حظهم الذي ذكّروا به من الإنجيل مثل اليهود.
وقوله: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العداوة﴾ أي: حرضنا وألقينا.
وهي الأهواء المختلفة والتباغض والخصومات في الدين التي بين اليهود والنصارى.
وقيل: بين النصارى بعضهم مع بعض، وبين اليهود بعضهم مع بعض.
والهاء والميم في ﴿بَيْنَهُمُ﴾ تعود على اليهود والنصارى.
وقيل: على النصارى، لأنهم قد افترقوا فرقاً منهم: النسطورية

واليعقوبية و [الملكانية] وغير ذلك، فالعداوة بين بعضهم مع بعض.
قوله ﴿يَا أَهْلَ الكتاب قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً﴾ الآية.
المعنى: أن الله عز وجل أعلم أهل الكتاب أنه أرسل إليهم محمداً صلى الله عليه وسلم يبين لهم كثيراً مما أخفوا من الكتاب - وهو التوراة والإنجيل -، وكان ذلك من أدل ما يكون على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إذ أعلم الناس بما فعل أهل الكتاب، فمما بينه: رجم الزانيين المحصنين - وقد أخفوه وغيروه -، وقتل النفس بالنفس وغيره.

وقال [القرظي]: أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن - حين قدم المدينة - هاتان الآيتان وكانت اليهود بها يومئذ، ثم نزلت السورة كلها جملة (واحدة) عليه بعرفات.
ومعنى ﴿وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ أي: (و) يترك أخذكم بكثير مما كنتم تخفون من كتابكم، فلا يأمركم بالعمل به، إلا أن يأمره الله بذلك.
وقيل: هو ما جاؤهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخفيف ما كان الله شدده عليهم وتحليل ما كان حرم عليهم.
قوله ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ إلى ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
والمعنى: يا أهل التوراة والإنجيل ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ﴾ وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
هو نور لمن استنار به، ﴿وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ هو القرآن.
[وقيل: النور: التوراة، والكتاب المبين: القرآن].
﴿يَهْدِي بِهِ﴾ أي:

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل