الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 8295-8336
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 8295-8336
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

الشقوة، ولا يكون [ذلك منه] ظلماً لخلقه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون قد علم قبل خلقهم ما هم عاملون، فخلقهم ما تقدم من علمه بهم فجاؤوا على مثل ذلك: مؤمن وكافر، وشقي وسعيد.
ثم قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾.
أي: قد نجا وفاز من زكى نفسه فطهرها ونماها بالإيمان والعمل الصالح، والزكاة أصلها النماء والزيادة.
وهذا جواب القسم على تقدير حذف اللام، اي: لقد أفلح من زكاها، وهو قول الأخفس.
والتمام عنده على ﴿زَكَّاهَا﴾.
وقيل: إنه لا تقدير حذف في هذا، وهو جواب القسم بغير لام على التقديم والتأخير، (والتقدير): قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها، والشمس وضحاها، كما تقول: " قد نام زيد، والله، قد خرج الأمير، والله، وهذا قول أبي

حاتم.
و (قد) قيل: معنى الآية: قد أفلح من زكى الله نفسه.
قاله ابن زيد وابن طلحة وفيه بعد في العربية، لأنه لا يعود على " منم " [شيء] لصلتها، لأن الضمير المرفوع في " زكى ": " الله "، والهاء للنفس، ويبعد أن تجعل " من " (للنفس، ولكن يجوز ذلك على حيلة، وهي أن تجعل " من ") للفرقة أو الطائفة ونحوها، فتكون الهاء في " زكاها " تعود على " من " على المعنى، [فيكون المعنى]: قد أفلح الفرقة التي [طهرها] الله للتوفيق لطاعته.

والأول هو قول عكرمة وقتادة، وهو حسن، لا يحتاج إلى حيلة، يكون الضمير في " زكى " يعود على " من "، والهاء تعود على النفس والتقدير: قد أفلح الإنسان الذي طهر نفسه بالعمل الصالح.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾.
أي: وقد خسر النجاء والفوز من دسى نفسه بالعمل الخبيث والكفر، فوضع منها وأوردها غضب الله.
وقيل: معناه وقد خسر من [دسى] الله نفسه فخذله حتى مات على كفره.
وتكون " من " (أيضاً) - على هذا القول - للفرقة أو الطائفة لتعود الهاء على " من ". وأصله: [دسها]، لأنه من دس [ودست]، ولكن أبدل من

إحدى السينين ياء، كما قالو: " قصَّيت أظفاري "، بمعنى: قصصت.
وكما قالوا: [" تظنيت هذا الأمر " بمعنى: تظننته].
وكما قال العجاج: تَقَضيِّ البازي إذا البازي كسر.
يريد: تَقَضُّضَ البازي، فأبدل من الضاد الثانية ياء، وكسر الأول لتصح.
وقال آخر: رأت رجلاً إيما إذا الشمس عارضت.
(يريد " أما "، فأبدل من الميم الأول ياء).
ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ﴾.
أي: كذبت ثمود - وهم قوم صالح - بطغيانهم، أي: بعذابهم الذي أوعدهم به صالح.
وسمي العذاب طغياناً، لأنه

طغى عليهم وعتا فأهلكهم كما قال: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية﴾ [الحاقة: 5].
[ي: بالعذاب الذي اسمه الطاغية].
ودل على ذلك قوله بعد ذلك: ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6 ي، فذكر العذاب الذي عذب به [الإنسان]، وسماه.
قال ابن عباس: اسم العذاب إلى جاء ثمود: الطغوى، (فقال: كذبت ثمود بعذابها، وتقديره: بعذاب) طغواها.
وقال محمد بن كعب القرظي: معناه: كذبت ثمود بعصيتهم الله.
فيكون " طغوى " بمعنى: طغيان، وهما مصدران، لكن أتى هنا على [فعلى]، لأنه أشبه برؤوس الآتي.
وعنه أيضاً: [أن] معناه: كذبت ثمود بأجمعها.
رواه ابن وهب عنه.

ثم قال تعالى: ﴿إِذِ انبعث أَشْقَاهَا﴾.
أي: إذ ثار أشقى ثمود، وهو قدار بن سالف.
وحكى الفراء أن ﴿أَشْقَاهَا﴾ [لاثنين]، قدار وآخر، وشبهه بقول (الشاعر): ألا بكر " النَّاعي "، [بخير] بن آسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد فقال " بخير "، ثم أتى باثنين، وشبهه (بقولهم): " هذان أفضل الناس، وهذان خيرُ الناس.
وفي هذا بعد/ لأن ظاهر الخطاب لا يخرج على حده إلا بدليل ولا دليل في

الآية (بدل) على أهما اثنان.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر صالح وناقته: " انتدب لها رجل " ولم يقل: رجلان.
وقال في خطبة (له) إذا ذكر الناقة والذي عقرها - قال: ﴿إِذِ انبعث أَشْقَاهَا﴾، انبعث لها رجل عزيز عارم ممنع في رهطه مثل أبي زمعة.
قال قتادة: " إذا انبعث أشقاها " " احيمر ثمود ".

ثم قال تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا﴾.
أي: احذروا ناقة الله وسقياها، أي: [لا تؤذوها] ولا تحولوا بينها وبين شربها لكم يوم، ولها يوم.
وقال قتادة: " ناقة الله وسقياها " أي: " [قسم] الله الذي قسم لها من هذا الماء ". قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾.
أي: فكذبوا صالحاً في الخبر الذي أخبرهم عن الله أن للناقة شرب، يوم، ولهم شرب يوم (معلوم)، وأن الله ينزل بهم نقمته إن عقروها، وذلك أنهم كانوا سلما للناقة شرب يوم ولهم شرب يوم، ثم بدا هلم فكذبوا صالحاً في ما قال لهم، وأجمعوا على عقرها ومنعها الشرب، وعن رضاء جميعهم عقرها من عقرها، فلذلك نسب العقر إلى جميعهم (وإن كان عاقرها واحد.، لأنهم لما رضوا بذلك كانوا كالفاعلين له فنسب التكذيب والعقر إلى جميعهم).
ثم قال تعالى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾.

أي: فسوى الدمدمة عليهم جميعاً فلم يفلت منهم أحد.
ودل " دمدم " على الدمدمة.
وقال الفراء: ﴿فَسَوَّاهَا﴾ [أي]: فسوى بينهم العقوبة، فلم يبق منهم أحداً، ومعنى: " دمدم ": دمر.
وقال الفراء: أرجف.
وذنبهم: هو تكذيبهم لصالح وعقرهم للناقة، ووحدة، لأنه مصدر.
قال قتادة: ذكر (لنا) أن أحيمر (ثمود أبى) أن يعقر الناقة حتى بايعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، فلما [اشترك] القوم في عقرها، دمدم الله عليهم بذنبهم فسواها.
وقال الحسن: " لما عقروا الناقة طلبوا فصيلها، فصار في قارة

الجبال، فقطع الله عز وجل قلوبهم ". ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾.
أي: فلا يخاف الله تبعة دمدمته عليهم، قال ابن عباس: " لا يخاف الله من أحد تابعة ". وقال الحسن: ذلك ربنا لا يخاف منهم تبعة فيما صنع بهم.
وهو قول مجاهد.
[فالضمير] في " يخاف " لله جل ذكره.
وقال الضحاك: معناه: [فلم يخف الذي عقرها عقبى فعله.
وهو قول السدي.
فالضمير في " يخاف " للعاقر.
وقال إبراهيم بن عرفة: من قرأ بالفاء: " فلا يخاف " فالضمير في " يخاف ": الله،

[لا غيرة].
ومن قرأ: " ولا يخاف "، بالواو، فالضمير للعاقر.
وقال غيره: يجوز أن يكون لله أيضاً على قراءة من [قرأ] بالواو، فإذا جعلته للعاقر لم تقف على ﴿فَسَوَّاهَا﴾، وإذا جعلته لله، وقفت على ﴿فَسَوَّاهَا﴾، وكذلك [يقف] على ﴿فَسَوَّاهَا﴾ من قرأ بالفاء، لأن الضمير لله جل ذكره.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة و

إذا يغشى مكية قوله تعالى: ﴿والليل إِذَا يغشى﴾ إلى آخرها.
معناه: ورب الليل إذا غشى النهار بظلمته فأذهب ضوءه.
وقيل: المعنى: يغشى كل شيء بظلمته فيصير له كالغشاء.
ثم قال تعالى: ﴿والنهار إِذَا تجلى﴾.
أي: (إذا) أضاء وأظهر للأبصار ما أخفته ظلمة الليل.
وكان قتادة يذهب - فيما أقسم الله به من الأشياء - أنه أقسم به العظم حاله عنده.

(ثم قال تعالى): ﴿وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى﴾.
قيل: " ما " بمعنى " من "، يريد نفسه تعالى جل ذكره.
وقيل: " ما " والفعل مصدر، أي: وخلق الذكر والأنثى.
(وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: والذكر والأنثى) بالخفض بغير " ما ". وأجاز الفراء: وما خلق الذكر والأنثى بالخفض على البدل من " ما ". وقال الأخفش: " ما " بمعنى " الذي "، جعلها لمن يعقل.
وروي عن أبي [عمرو] أنه قال: أهل مكة يقولون للرعد: سبحان من سبحت له.
وقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى﴾ هذا جواب القسم أي: إن عملكم لمختلف أيها الناس، لأن منكم الكافر والمؤمن، والعاصي والمطيع.

وقوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى * وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ أي: من أعطى في سبيل الله ومرضاته، واتقى الله فاجتنب المعاصي، وصدق بالجنة.
قاله مجاهد.
وقال ابن عباس: من أعطي ما عنده من الفضل واتقى ربه.
وقال قتادة: من أعطى حق الله واتقى محارمه.
وقال عباس: - وهو مروي عن مجاهعد أيضاً -. ﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ أي: وصدق بالخلف من الله جل وعز على نفقته في ذات الله.
وقال الضحاك: ﴿بالحسنى﴾ " بـ لا إله إلا الله " وروي ذلك (أيضاً) عن ابن عباس، وقاله [أبو] عبد الرحمن السلمي.

وقال قتادة: ﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾ [أي]: بموعود الله جل وعز على نفقته، فعمل/ لذلك الموعود الذي وعده الله.
وروى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من يوم غربت فيه شمسه إلا [وبجنبيها] ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين - الجن والإنس - يقولان: الله عجل لمنفق خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً وأنزل الله جل وعز في ذلك من القرآن: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى * وَصَدَّقَ بالحسنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لليسرى﴾ ".

(وروى الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من صباح يصبح إلا وصارخ يصرخ: أيكها الخلائق، سبحوا القدوس ". وروى أبو ذر) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا ولله فيها صدقة يمن بها على من يشاء من عباده.
وما من الله على عبده بمثل أن يلهمه ذكره ". وروي أنه ما من يوم إلا وهو ينادي: أنا يوم جديد، وأنا عليكم شهيد (ابن آدم)، إني لن [أمر بك] أبداً، فاتق الله واعمل في خيراً.
فإذا هو أمسى قال: اللهم لا تردني إلى الدنيا أبداً.
وروي أن هذه الآية (نزلت) في أبي بكر الصديق رضي الله عنهـ، روي عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: (كان) أبو بكر (الصديق رضي الله عنهـ) يعتق على الإسلام بمكة،

فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني، أراك تعتق أناساً ضعفاء، ولو أنك أعتقت رجالاً جلداً يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك؟ فقال: إني أريد ما عند الله.
قال: فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية نزلت فيه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى﴾ الآية.
وروى محمد من إسحاق أن أبا بكر رضي الله عنهـ اشترى تسعة كانوا في أيدي المشركين، فأعتقهم لله جل وعز.
فأنزل الله: فأما من [أعطى].
. . الآية.
و (معنى) ﴿لليسرى﴾: للحال اليسرى، أو [الخلة] اليسرى، وهي العمل بما يرضاها الله.
ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ واستغنى﴾.
أي: بخل بالنفقة في سبيل الله، واستغنى عن ربه فلم يرغب [في العمل] بطاعته وما يوجب له رضاء ربه.

قال ابن عباس: هو " من أغناه الله [فبخل] بالزكاة.
وقال قتادة: من بخل عن الله واستغنى في نفسه عن ربه.
والاختلاف في ﴿وَكَذَّبَ بالحسنى﴾ على نحو الاختلاف في: ﴿وَصَدَّقَ بالحسنى﴾.
وقوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى﴾ أي: [للخلة] العسرى في الدنيا، وذلك العمل بالمعاصي.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ: " كنا في جنازة في بقيع الغرقد، [فأتانا] رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس رأسه، فجعل [ينكت] بمخصرته (في الأرض)، ثم قال: ما منكم من نفس منفوسة إلا وقد كتب

مكانها من الجنة أو النار [قيل]: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟! فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة (ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاء)، فقال صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة [فييسرون] إلى عمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء [فييسرون] إلى 'مل أهل الشقاء، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى﴾ الآيتين ". وقال الضحاك: للعسرى: للنار.
والتيسير إنما يكون في الخير، وإنما جاء هنا للشر على معنى: الذي يقوم لهم مقام (التيسير).
العسرى: مثل: " فبشرهم بعذاب أليم ".

ومثله ما أنشد سيبويه: تحيَّهُ بَيْنِهِم ضَرْبٌ وَجِيعُ.
وقال الفراء: لما وقع للخير تيسير جاز أن يقع في الشر مثله، ولا يكون ذلك إلا إذا اجتمع الخير والشر.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تردى﴾ أي: وأي شيء يغني عنه مال الذي بخل به إذا هلك وتركه.
قال أبو صالح وقتادة: (إذا ترى)، (أي): إذا سقط في النار فهوى فيها.
وقال قتادة: إذا ترى: إذا مات.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا للهدى﴾.
(أي): إن علينا بيان الحق من الباطل.
قال قتادة: على الله بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته.

بمعنى الآية - على قوله -: إن علينا للهدى والضلالة.
ولكن ترك ذكر الضلالة [للدلالة] عليه، كما قال: ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: 81]، وترك ذكر البرد لدلالة الحر عليه.
ومثله ما أنشد سيبويه: فما أدري إذا [يممت] / وجهاً ... (اريد) الخير أيهما يليني فحذف الشر لدلالة الخير عليه.
فالأشياء تدل على أضدادها وإن لم تذكر الأضداد، والتقدير: أريد الخير وأكره الشر.
وقيل معنى الآية: إن علينا سبيل من [سلك] (سبيل) الهدى.
أي: من أخذ سبيل فعلى الله سبيله، كما قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ [الفجر: 14] و ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41].

وكما قال: ﴿وعلى الله قَصْدُ السبيل﴾ [النحل: 9] أي: من أراد الله عز وجل فهو قاصد للسبيل هذا قول الفراء.
وقال في قوله: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ والأولى﴾، أي: (إن) لنا ثواب هذه وثواب هذه.
وقال غيره: معناه: وإن لنا ملك في الدنيا والآخرة، نعطي من نشاء ونحرم من نشاء.
والمعنى أنه يوفق من [يشاء] من خلقه إلى طاعته في الدنيا فيكرمه بذلك في الآخرة، [ويخذل] من [يشاء] من خلقه عن طاعته في الدنيا، فيهينه بذلك في الآخرة.

ثم قال تعالى: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تلظى﴾ أي: أنذرتكم أيها الناس ناراً تتوقد وتتوهج، أعدت لمن عصى الله كفر به.
ثم قال تعالى: ﴿لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ الأشقى﴾ أي: لا يدخلها ويصلى سعيرها إلا الأشقى الذي كذب بآيات الله وأعرض عنها.
كان أبو هريرة يقول: لتدخلن الجنة إلا من أبى: قالوا: يا أبا هريرة، ومن يأبى أن يدخل الجنة؟! فقال: الذي كذب وتولى.
والمرجئة الذين يقولون: " [الإيمان] قول بلا عمل "، يتعلقون بهذه الآية، وفي تقديرها أقوال، منها: أن المعنى لا يصليها إلا الأشقى، (و) ﴿الذي كَذَّبَ وتولى﴾.
فتكون الواو مضمرة.

حكى المبرد وغيره أن العرب تقول: أكلت خبزاً لحماً [تمراً]، فيحذفون حرف العطف.
وأنشد أبو زيد: كيف أصبحت كيف أمسيت ... مما يثبت الود في فؤاد الكريم وإضمار الواو قبيح ليس بكثير في كلام العرب، وفيه نقض للأصول وخروج عن الظاهر.
(وقيل: التقدير: لا يصلاها إلا) الأشقى من الكفار والفساق، ثم أعاد ذكر الكفار - خاصة - تنبيهاً عليهم، لأنهم أعظم ذنباً من الفساق.
وقيل: التقدير: فأنذرتكم نارا هذه صفتها.
وقيل: التقدير: لا يصلاها إلا) أشقى أهل النار، وأشقاهم: الكفار.
فدل هذا على أن غير الكفار يدخلون النار بذنوبهم.
[وقيل: إن النار طبقات وصفوف مختلفة في شدة العذاب وهوله، فأعملنا الله في هذه الآية أن هذا الصنف من النار التي تتوهج وتتوقد ولا يدخله إلا الذين كذبوا وتولوا عن الإيمان، وثم أصناف من ذلك عذاب النار دون ذلك يدخلها غير هذا

الصنف.
وأقل عذاب النار عذاب أليم، أجارنا الله منها].
وقيل: المعنى: لا يخلد فيها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، فهذا [للكفار] بإجماع خاصة.
وهذا القول أحسن الأقوال عندي.
وقال الفراء: ﴿الذي كَذَّبَ﴾ معناه: [الذي] قصر عما أمر به، ليس معناه جحد، وهو مثل قوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: 2]، أي، تقصير ولا تخلف.
ثم قال تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى﴾ أي: وسيوقى دخول النار وصليها التقي.
" فأفعل " في موضع " فعيل ". ثم وصف التقي فقال: ﴿الذى يُؤْتِي مَالَهُ يتزكى﴾ أي: يعطي ماله في الدنيا يتطهر بذلك من ذنوبه.
ثم قالت: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ أي: وما لأحد من خلق الله عند هذا الذي يعطي ماله يتزكى به [عند الله] من نعمة يجازيه عليها.

أي: ليس يعطي ما يعطي مجازاة لأحد [على] يد له عنده، ولا مكافأة على نعمة سبقت قبله، لكن يعطي ابتغاء وجه ربه الأعلى و " إلا " في هذا المعنى " لكن ". وقيل: المعنى: وماله عند أحد من أنفق من نعمة يلتمس ثوابها، فيكون على القلب.
وهذا أحد قولي الفراء.
ومثله قول النابغة: وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... [على وعل من ذي المطارة عاقل] يريد: حتى ما تزيد مخافة وعلٍ (على) مخافتي.
وفيه بعد، لأن كتاب الله لا يحمل على القلب إلا إذا لم يكن حمله إلا عليه.
ويروى أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنهـ.

قال ذلك قتادة وابن جبير وغيرهما.
قال هشام بن عروة عن أبيه: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً فأنفقها، فأنزل الله جل ذكره فيه: ﴿الذى يُؤْتِي مَالَهُ يتزكى﴾.
. . إلى قوله: ﴿يرضى﴾.
قال ابن جبير: أعتق أبو بكر ناساً ستة أو سبعة لم يلتمس مِنهم جزاء ولا شكوراً.
منهم: بلال وعامر بن فهيرة.
وقوله: ﴿وَلَسَوْفَ يرضى﴾ أي: [ولسوف] يرضى في الآخرة هذا الذي يؤتي ماله يتزكى.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة و

مكية قوله تعالى: ﴿والضحى * والليل إِذَا سجى﴾ إلى آخرها.
أقسم الله جل ذكره بالضحى، وهو النهار كله عند الفراء.
وعند غيره: هو أول (النهار)، قال قتادة: الضحى: " ساعة من ساعات النهار "، والمعنى: ورب الضحى، وخالق الضحى، ونحوه.
وقوله: ﴿إِذَا سجى﴾ قال ابن عباس: ﴿سجى﴾: أقبل.
وعنه أيضاً: " سجى ": ذهب.
وقال مجاهد: ﴿سجى﴾ استوى.
وقال قتادة: ﴿سجى﴾: " سكن بالخلق ". وقال الضحاك: ﴿سجى﴾: استقر وسكن.
وهو قول ابن زيد.

ثم قال تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ/ وَمَا قلى﴾.
هذا جواب القسم، أي: ما تركك ربك يا محمد وما أبغضك.
فالمفعول من " قلى " محذوف.
وروي أن الوحي أبطأ على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت قريش: قد ودع محمداً ربه وقلاه، فأنزل الله جل ذكره: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ/ وَمَا قلى﴾.
وروى هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: أبطأ جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له خديجة: أحسب ربك قد [قلاك]، فأنزل الله: ﴿والضحى﴾ إلى آخرها.
وقال ابن عباس: أري النبي صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته، فسر بذلك، فأنزل الله ﴿والضحى﴾ إلى قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾ (قال) فأعطاه الله ألف قصر في الجنة، ترابها المسك في كل قصر ما ينبغي (له) من الأزواج والخدم.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى﴾ أي: ولنعيم الآخرة خير لك من نكد (الدنيا).

(ثم) قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾ أي: ولسوف يعطيط يا محمد ربك في الآخرة من فواضل نعمه حتى ترضى.
قال ابن عباس: عرض على النبي صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعد، فسر بذلك، فانزل الله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾، قال: فأعطاه (الله) ألف قصر من لؤلؤ ترابها المسك، وفيها ما يصلحها.
وعن ابن عباس أنه قال: ما رضي محمد صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد من أهل بيته النار.
وروى جابر من عبد الله " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بنته فاطمة وعليها كساء (من [جلة]) الإبل وهي تطحن بيدها، فلما رآها دمعت عيناه، قال: يا فاطمة، تعجلي مرارة الدنيا لحلاوة الآخرة، فأنزل الله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾ ".

[وروي عن بعض أن النبي صلى الله عليه وسلم [ قال]: " ليس في القرآن أرجى من قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾]، ولا يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد من أمته النار ". هذا معنى قوله المروي عنه.
ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى﴾.
أي: كنت يا محمد يتيماً في حجر عمك أبي طالب فجعل الله لك مأوى تأوي إليه، ومنزلاً تنزله.
وقيل: كنت يتيماً فآواك إلى عمك أبي طالب.
﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى﴾.
أي: ووجدك على غير الذي أنت عليه اليوم فهداك (للذي أنت عليه.
وقيل: وجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها.
وقال الفراء: معناه ووجدك في قوم ضلال فهداك) للإيمان.

وقيل: ضالاً عن الشريعة.
وقيل: ضالاً، أي: منسوباً إلى الضلالة.
وقيل: معنى فهدى: فبين أمرك بالبراهين.
ثم قال تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فأغنى﴾.
أي: فقيراً فأغناك، يقال: عال يعيل عيلة: إذا افتقر، وأعال يعيل: إذا كثر عياله.
وفي مصحف عبد الله: " ووجدك عديماً فأغنى ". وهذه كلها نعم من الله على النبي صلى الله عليه وسلم يذكه بها وينبهه على شكرها ويعددها عليه ليذكرها.
ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ﴾.
أي: لا تظلمه فتذهب بحقه استضعافاً منك له.
قال قتادة: ﴿فَلاَ تَقْهَرْ﴾: فلا تظلم.
وفي مصحف عبد الله: " فلا تكهر ". وقال الأخفش: هما لغتان بمعنى، وقال غيره: معنى [تكهر]: لا تشدد عليه.

ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾.
أي: وأما من سألك من ذوي الحاجة فلا تنهره، (ولكن أعطه، أو رده رداً جميلاً.
قال مجاهد: " فلا تنهر ": فلا تغضبه.
[قال الحسن: ليس سائل الطعام والشراب، ولكنه سائل العلم إذا أتاك، فأنزل الله كيف، ليفهم عنك وتفهم عنه].
ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
قال مجاهد: بنعمة ربك فحدث، أي: بالنبوة التي أعطاكها، فاذكره.
قال [أبو نضرة]: " كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها ". وفي الحديث: " إن الله يجب أن يرى أثر نعمته على عبده ".

فالمعنى: وأما بنعمة ربك يا محمد فحدث الناس بها وأظهرها وأحمد الله عليها، فإن ذلك من الشكر، وهو لفظ خاص للنبي صلى الله عليه وسلم، ( عام) في جميع أمته.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة أَلَمْ نَشْرَحْ مكية قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ إلى أخرها.
هذه ألف استفهام في اللفظ ومعناها التوقيف على النعم والآلاء، والمعنى: ألم نلين لك يا محمد صدرك ونوسعه لك للهدى ووعي الحكمة وقبول الإيمان؟ ومعنى: نشرح: [نفسح] ونوسع.

وروي أنها [لما] نزلت قيل: " يا رسول الله، أينشرح الصدر؟ قال: نعم/ [وينفسح].
قالوا: يا رسول الله، ألذلك علامة؟ قال: نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والإعداد للموت قبل نزول الفوت ". والصدر محل العلم والقرآن، بدليل قوله: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم﴾ [العنكبوت: 49].
والمراد به القلب، لأنه وعاء الفهم (والعلم).
ولكن ذكر الصدر لقربه من القلب وامتزاجه به.
ثم قال تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾.
أي: وغفرنا لك ما سلف من ذنبك، فحططنا عنك ثقل آثام الجاهلية.

وفي قراءة عبد الله: وحللنا عنك ذنبك.
﴿الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أي: [أثقل] ظهرك وأوهنه.
قال قتادة: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوب أثقلته، فغفرها الله عز وجل له، يعني بذلك: ما كان قبل أن ينبأ.
وهو قول ابن زيد.
ثم قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.
أي: لا أذكر إلا ذكرت معي.
وذلك قول المؤمنين: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
قال مجاهد: (وهو) قول المؤذن: أشهد أن لا إله [إلا الله]، وأشهد

محمداً رسول الله.
وقال قتادة: ورفعنا لك ذكر في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا يقول: أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل [عليه] السلام فقال: إن ربي وربك يقول: كيف رفعت (ذكرك)؟ قال: الله (أعلم، (قال): إذا ذكرت ذكرت معي ". ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً﴾.
أي: فإن مع الشدة التي) أنت فيها من جهاد قومك رخاء وفرجاً بأن يظفرك الله بهم حتى ينقادوا إلى الحق أو السيف.

ولما نزلت هذه الآية، وبشر النبي صلى الله عليه وسلم ( بها) أصحابه وقال: لن يغب عسر يسرين.
قال الحسن: " قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " أبشروا، أتاكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين ". قال ابن مسعود: " لو دخل العسر في جحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه "، ثم قرأ الآيةز وإنما كان هذا، لأن العسر (الأول بالألف واللام، ثم كرر كذلك، فهو واليسر نكرة، فلما كرر كان الثاني غير الأول، فصار العسر) واحداً، واليسر يسرين.

وقد قيل: إن معنى التكرير التوكيد.
وقيل: الأول للحال، والثاني للاستقبال.
ثم قال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب * وإلى رَبِّكَ فارغب﴾.
قال ابن عباس: معناه: فإذا فرغت من صلاتك فارغب إلى ربك في الدعاء، وانصب إليه.
وقال مجاهد: معناه: فإذا قمت إلى صلاتك فانصب في حاجتك إلى ربك.
وقال الضحاك: فإذا فرغت من صلاتك المكتوبة قبل أن تسلم فانصب.
[وقال] قتادة: أمره تعالى إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه.
وقال الحسن: معناه: إن الله أمر نبيه إذا فرغ من جهاد عدوه أن يجتهد في

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل