الناس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
(قال ابن عباس رضي الله عنهـ: ﴿عَسْعَسَ﴾: " أدبر ". وهو قول علي ومجاهد وقتادة.
وقال زيد بن أسلم ﴿عَسْعَسَ﴾: ذهب.
وقال الحسن: ﴿عَسْعَسَ﴾: إذا غشي الناس بظلامه.
وهو قول الفراء.
والعرب تقول: عسعس الليل وسعسع: إذا أدبر فلم يبق منه إلا اليسير.
وقيل: هو من الأضداد.
وقال المبرد: ليس هو من الأضداد، لكن يقال: عسعس إذا لم يستحكم ظلمته، فهذا يصلح لأوله ولآخره.
- ثم قال تعالى: ﴿والصبح إِذَا تَنَفَّسَ﴾.
ي: أقبل وتبين.
والتقدير: وَضَوْءُ الصبح إذا أقبل. - ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾.
هذا جواب القسم المتقدم.
[وأجاز] الكسائي " أنَّهُ " بالفتح على معنى: أقسم أنَّهُ.
والمعنى: إِنَّ هذا القرآن لقول رسولٍ كريمٍ عن الله بَلَِّغَهُ، يعني جبريل عليه السلام كريم عند مرسله.
وقيل: الرسول [الكريم: محمد] ونسب إليه القرآن فجعل من قوله لأنه
يعمل بما فيه، ويقول به وهو مذهبه، كما تقول: فلان يقول يقول مالك ويقول الشافعي، أي بمذهبه.
فأضاف القول إليه لانتحاله إياه.
كذلك من جعله جبريل، أضاف القول إليه؛ لأنه ينزل به من عند الله، فهذه إضافة لفظ دون معنى.
- وقوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ﴾.
يعني جبريل، أي: صاحب قوة على ما كُلِّف من تبليغ الوحي، مكين عند رب العرش، أي: متمكن الحال والدرجة عند ربه. - ثم قال تعالى: ﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾.
أي: مطاع في السماء، تطيعه الملائكة، [أمين] عند الله على وحيه إلى أنبيائه.
قال أبو صالح: ﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ قال: " جبريل أمين على أن يدخل سبعين سُرْادِقاً من نور بغير (إذن] ". قال ابن عباس والضحاك: هو جبريل.
- ثم قال: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾.
يعني [محمد] صلى الله عليه وسلم، أي: ليس (هو) بمجنون كما قال المبطلون. - ثم قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بالأفق المبين﴾.
[أي]: ولقد رأى [محمد] جبريل عليه السلام في صورته في الناحية [التي] تتبين فيها الأشياء، فيرى من قبلها وذلك ناحية مطلع الشمس من قبل المشرق.
وقال قتادة: ﴿بالأفق المبين﴾، كنا نُحَدِّثُ أن الأفق من حيث تطلع الشمس ويجيء النهار.
قال ابن عباس: رأى محمد جبريل على صورته عند الله.
قال ابن مسعود: رأى جبريل له خمسمائة جناح وقد سد الأفق.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾.
من قرأه بالضاد غير مرفوعة فمعناه: وما محمد على القرآن ببخيل، بل [يبذله] ويدعو له ويغظ (به).
ويذكر به ويعلمه.
ومن قرأه بالظاء مرفوعة فمعنه: بمتهم.
أي: ليس هو بمتهم على القرآن، بل هو أمين عليه وعلى تبليغه كما أوحي إليه. - ثم قال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
أي: وما القرآن الذي جاءكم به محمد ﴿بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾، أي]:
مرجوم، أي: ملعون، مطرود.
ولكنه كلام الله ووحيه.
- ثم قال تعالى: ﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾.
أي: فأين تعدلون عن (هذا) القرآن وعن قبوله وتصديق من جاءكم به؟! قال قتادة: معناه: فأين " تعدلون عن كتابي وطاعتي "!.
وقال: ﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾، ولم يقل (فإلى أين) تذهبون.
كما تقول: ذهبت الشام، وذهبت إلى الشام.
وذهبت المشرق وذهبت إلى المشرق.
وحكي عن العرب سماعاً: انطلق به [الغَوْرَ أي إلى الغَوْرِ].
ولا يجيزه سيبويه إلا في: " ذَهَبْتُ الشَّامَ "، سماعاً.
لا يجوز عنده: " ذَهَبْتُ مِصْرً ".
- ثم قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾.
أي: ما هذا القرآن إلا ذكر وعظة للعاملين من الجن والإنس.
ثم بين لمن هو ذكر وعظة، فأبدل من " العالمين " بدل البعض من الكل بإعادة الجار [فقال]: - ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾.
أي: لمن شاء أن يتبع الحق.
(والمعنى: إنْ هذا القرآن إِلاَّ ذكر لمن شاء منكم أن يتبع الحق) [ويستقيم] عليه. - ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّ العالمين﴾.
أي: وما تشاءون - أيها الناس -/، الاستقامة على الحق إلا أن يشاء الله ذلك لكم.
وقيل: (معناه) وما تشاءون شيئاً من الطاعة والمعصية، إلا أن يشاء الله رب العالمين ذلك منكم، ولو شاء الحال بينكم وبين ما تشاءون.
وهذا قول أهل السنة: كل طاعة ومعصية بمشيئة الله كانتا.
وروي أنه لمَّا [نزل] قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾، قال أبو جهل: ذلك إلينا، إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّ العالمين﴾.
وفي الكلام معنى التهدد والوعيد.
بسم الله الرحمن الرحيم سورة
مكية
- قوله تعالى: ﴿إِذَا السمآء انفطرت﴾ إلى آخرها.
[إذا السماء انفطرت، بمنزلة قوله: ﴿إِذَا السمآء انشقت﴾ [الإنشقاق: 1]. - ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا الكواكب انتثرت﴾.
أي: تساقطت.
قد تقدم ذكر هذا.
- ثم قال تعالى ﴿وَإِذَا البحار فُجِّرَتْ﴾.
أي: فجر الله بعضها في بعض.
قال قتادة: " فَجّرَ عَذْبَهَا في مالحها، ومالحها في عذابها ". - ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ﴾.
أي: [أثيرت] فاستخرج من فيها من الموتى أحياء.
يقال: بعثر فلان حوض فلان [وبحْثره]: إذا جعل أسفله أعلاه.
قال ابن عباس: ﴿بُعْثِرَتْ﴾: " بُحِثَتْ ". وقال الفراء: بُعْثِرَتْ فألْقَتْ فألْقَتْ ما فيها من الكنوز والموتى.
ولا معنى للكنوز في هذا؛ لأنه يو القيامة، ولا كنز في القبور.
- ثم قال تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾.
هذا جواب ﴿إِذَا السمآء انفطرت﴾ وما بعده، أي: علمت كل نفس ما قدمت لذلك اليوم وما أخرت من عمل صال أو سيء.
وقيل: معنى (أخرت)، أي: ما سنت من عمل فيعمل به بعده.
(قاله القرظي).
وقيل: معناه: ما قدمت من العمل المفروض فعملت به، وما تركت منه.
وهو قول [ابن] عباس وعكرمة وقتادة وابن زيد.
أي: [ما] عملت مما فرض عليها، وما تركت فلم تعمل (به). - ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم﴾.
أي: يا أيها الإنسان الكافر بربه، أي شيء غرك بربك الكريم حتى كفرت به وجحدت نعمه؟! قال الطبري: غَرَّ الناس عدوُّهم المسلط عليهم.
وقاله قتادة.
- وقوله: ﴿الذي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾.
أي: اخترع خلقك [بعد] إن لم تكن شيئاً فسوى خلقك.
﴿فَعَدَلَكَ﴾ أي: فقومك، فجعل خلقك معتدلاً، (لا) تزيد رجل (على رجل)، ولا يد على يد.
ودل على هذا قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4].
ومن خفف ﴿فَعَدَلَكَ﴾ فمعناه: صرفك إلى أي سورة شاء، إما حسنٌ وإما قبيحٌ، وإما طويل وإما قصير.
وقوله: ﴿في أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾.
يدل على هذا المعنى.
فقراءة (التشديد أولى [ليفيد] الكلام فائدتين مجددتين، لأن معنى التخفيف هو ما أفاد).
قوله: ﴿في أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾.
و ﴿في﴾ متعلقة بِ ﴿رَكَّبَكَ﴾، ولا يحسن أن تتعلق بِ (عدلك) لأنك أنما تقول: عدلت إلى كذا، ولا تقول عدلته في كذا.
وقد غلط الفراء فمنع قراءة التخفيف واستبعادها لإتيان ﴿في﴾ بعد (عدلك)، فظن أن ﴿في﴾ متعلقة بِ (عدلك)، وليست كما ظن.
وقد قيل: إن القراءة بالتشديد هي من هذا المعنى على التكثير، أي: صرفك مرة بعد مرة إلى أي صورة شاء.
وقيل: معنى التخفيف: (أمالك إلى) ما شاء من حسن وقبح وصحة
وسقم.
وقال مجاهد: ﴿في أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ معناه: في أي شبه أب أو أم أو خال أو عم شاء خلقك.
وقال أبو صالح: معناه: إن شاء في صورة كلب أو خنزير أو حمار.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت في ﴿في أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾؟! ".
والتقدير في الكلام: في أي صورة ما شاء أن يركبك ﴿رَكَّبَكَ﴾.
وفي حديث آخر أنه قال: " إِنَّ اللهَ - جَلَّ وَعَزَّ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ النَّسْمَةَ فَجَامَعَ
الرَّجُلُ المَرْأَةَ، طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عَرْقٍ مِنْهَا، ثُمَّ أَحْضَرَ لَهُ آباءَه مِنْ لُدُنِ آدَمَ، ثُمَّ صَوَّرَهُ فِي صُورَةِ وَاحِدٍ [مِنْهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ]: ﴿في أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ ".
- ثم قال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بالدين﴾.
أي: ليس الأمر - أيها الكافرون - على ما تقولون من أنكم على الحق في عبادتكم غيرَ الله، لكنكم تكذبون بالجزاء والبعث والجنة والنار.
ودل على ذلك قوله: ﴿يا أيها الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم﴾ (أي: ما غرك في عبادتك غير ربك الكريم) الذي خلقك فسواك فعدلك.
وقيل: ﴿كَلاَّ﴾ / بمعنى " حَقَّاً هَذَا "، أو بمعنى " أَلاَ ". ولذلك، لم ير أبو
حاتم الوقف (عليها)، وأجازه نصير.
وقيل: المعنى ليس كما غررت به، بل تكذب بالدين.
وقال مجاهد: ﴿بالدين﴾: " بالحساب ".
وقال قتادة " ﴿بالدين﴾: " يوم شدة، يوم يدين الله (العباد) بأعمالهم ".
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾.
أي: وإن عليكم أيها الناس رقباء حافظين لأعمالكم حتى تدانوا بها يوم القيامة.
ثم وصف الحافظين فقال: - ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾.
أي: كراماً على الله يكتبون أعمالكم.
قال مجاهد: يُوكِل بكل إنسان ملكين، ملكاً عن يمينه يكتب الخير، وملكاً عن شماله يكتب الشر.
- وقوله: ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾.
أي: يعلم هؤلاء الحفظة ما تفعلون من خير وشر [فيحصونه] عليكم.
قال أبو عبد الرحمن السلم]: إن الملك يأتي أحدكم كل غدوة بصيحفة بيضاء، فإذا صلى الغدوة [فليمل] فيها خيراً، فإذا طلعت الشمس فليقم لحاجته، فإذا صلى العصر فليمل فيها خيراً.
فإنه أملى في أول [صحيفته] وآخرها
خيراً (كان) عسى أن يكفر ما بينهما.
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ﴾.
أي: إن الذين بروا بأداء فرائض الله واجتناب محارمه لفي نعيم الجنان يوم القيامة.
وقيل: إنما سموا أبراراً لأنهم بروا الآباء والأبناء. - ثم (قال) تعالى: ﴿وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ﴾ ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ (الدين)﴾.
أتى بلفظ التأنيث في ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ حملاً على تأنيث النار، أي: يَصْلَى الفجار
الجحيم يوماً يدان فيه العباد (بأعمالهم.
وقال ابن عباس: " ﴿يَوْمَ الدين﴾) من أسماء يوم القيامة، [عظمه] الله وحذره عباده ".
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ﴾.
أي: وما هؤلاء الفجار عن الجحيم بخارجين أبداً [فغائبين] عنها، [لكنهم] مخلدون فيها أبداً. - ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين * ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ (مَا يَوْمُ الدين)﴾.
أي: وما أشعرك يا محمد، أي شيء يوم الدين!، ثم كرره معظماً له محذراً (منه) عباده.
وقيل: إن هذا ليس بتكرير.
ومعناه: وما أدراك، يا محمد، ما في يوم الدين من
العذاب للفجار!، وما أدراك ما في يوم الدين من النعيم للأبرار!.
ثم فسر بعض شأن ذلك القيوم فقال:
- ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً.
. .﴾. أي: ذلك اليوم يوم لا تملك فيه نفس لنفس نفعاً ولا ضراً.
ومن رفع ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ﴾ جعله بدلاً مما قبله، أي على إضمار مبتدأ، أي: [هو يوم لا تملك].
واختار الفراء والكسائي [الرفيع فيه] لأنه مضاف إلى مستقبل، ولو كان مضافاً إلى ماض لآثروا الفتح، فهو عندهم في الاختيار مُعَرَّبٌ إذا أضيف إلى
معرب، ومبني إذا أضيف إلى مبني.
ويجوز في المستقبل من البناء على الفتح مثل ما جاز في الماضي.
ومن فتح ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ﴾ فعلى الظرف، أي: [الدين] في يوم تملك.
ولا يجوز عند الخليل وسيبويه: أن يكون مبنياً وهو [مضاف] إلى معربٍ، إنما يجوز ذلك إذا أضيف إلى ماضٍ.
وأجاز الفراء أن يكون مبنياً وإن كان مضافاً إلى معرب، وأن يكون منصوباً معربا، وأن يكون مبنياً - في موضع نصب على الظرف، وفي موضع رفع على إضمار مبتدأ.
- ثم قال تعالى: ﴿والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾.
أي: والأمر كله - يوم الدين - لله (أي)، ليس لأحد من خلقه أمر ولا نهي يومئذ.
ومن رفع ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ﴾ على البدل من ﴿يَوْمَ﴾ مرفوع قبله أو فتحه - وهو في موضع رفع على البدل منه أيضاً - أو نصبه على البدل من ﴿يَصْلَوْنَهَا (يَوْمَ الدين)﴾، لم يبتدئ به.
ومن رفعه على إضمار مبتدأ أو نصبه على إضمار فعل بمعنى: اذكر يوم لا تملك، أو فَتَحَه وهو في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أبتدأ به.
بسم الله الرحمن الرحيم سورة ويل للمطففين مكية
- قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾، إلى قوله: ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
أي: قبوح للمخسرين في كيلهم، الناقصين (الناس) إذا اكتالوا لهم أو وزنوا لهم.
وقيل: ﴿وَيْلٌ﴾ معناه: الوادي [الذي] في أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهلها للذين ينقصون الناس ويبخسونهم حقوقهم في كيلهم ووزنهم.
قال ابن مسعود: ويل: (واد) في جهنم.
والمطففون: الناقصون.
وأصل ذلك في الشيء الطفيف وهو القليل، التَّزْرُ.
والمطفف في اللغة: المُقَلِّلُ حَقَّ صاحبِ الحقِّ عَمَّا لَهُ من الوفاء في كيل أو وزن.
وحكى القتبي: " إناء [طفان] إذا لم يكن ممتلأ ".
وطفف فلان صلاته: إذا لم يجودها.
ويقال للشيء المطرح: طفيف.
و [قيل]: معنى ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ و ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 15] عند سيبويه أنه دعاء يجري بين الناس، فخوطب العباد بما يجري [بينهم]، وجاء القرآن على لغتهم، فكأنه تعالى قال: هؤلاء ممن يجب هذا القول لهم، لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشر والهلكة.
وروي عن ابن عباس أنه قال: لمَّا قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كَانَ أهلها من أخْبَثِ الناس كَيْلاً، فأنزل الله: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل.
وهذا الخبر يدل على أن السورة نزلت بالمدينة.
- وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ﴾.
أي: إذا اكتالوا من الناس ما لهم عليهم من حق استوفوا لأنفسهم وافياً.
و ﴿عَلَى﴾ بمعنى " من " - في هذ - عند الطبري.
وقيل: إن معنى الكلام بِ " عَلَى " خلاف معناه بِ " مِنْ " يقال: اكتلت عليك، بمعنى: أخذت ما عليك من حق.
واكتلت منك، بمعنى: استوفيت/ منك.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.
أي: وإذا [كالوا] للناس أو وزنوا لهم ينقصون، فَ " هم " في موضع نصب، على هذا يقال: كِلْتُكَ حَقَّكَ، وكِلْتُ لَكَ حَقَّكَ.
وهو قول أكثر النحويين.
ودل على ذلك أن الخط لا ألف فيه بين الضميرين.
وقال عيسى بن عمر: الهاء والميم في موضع رفع فيهما، وتقديره عنده: وهم إذا كالوا أو وزنوا يخسرون.
وقيل: " هم " في موضع رفع تأكيد للمضمر [المرفوع] في
" كالوا " أو " وزنوا ".
- ثم قال تعالى: ﴿أَلا يَظُنُّ أولئك أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
أي: ألا يظن المطففون أنهم مبعوثون ليوم القيامة من قبورهم فيجازون على تطفيفهم وبخسِهم الناس حقوقهم.
روي أنها نزلت في رجل من قريش كان بالمدينة معه صاعان: واف يقبض به، وناقص يعطي به، ثم هي عامة في كل من نقس الكيل إذا دفع وأوفى إذا قبض. - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين﴾، إلى قوله: ﴿كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
أي: يبعثون يوم يقوم.
ويجوز [أن يكون] بدلاً من ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ على الموضع.
وقال الفراء: هو مبني على الفتح، ولا يحسن عند البصريين بناؤه مع إضافته إلى معرب، إنما يناؤه إذا أضيف إلى مبني.
المعنى: يوم يقوم الناس على أقدامهم لرب العالمين.
روي أن الناس يقومون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق، فيقومون مقدار أربعين عاماً.
وقيل: مقدار ثلاثمائة عام.
وروى ابن عمر [عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: " يَقْدُمُ أَحَدُكُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصافِ أُذُنَيْهِ " وروى أبو هريرة] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير الغفاري: " كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ
فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِ العَالَمِينَ مِقْدَارَ ثَلاَثَمائة سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا لاَ يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَأْمُرُ فِيهِمْ بِأَمْرٍ؟ فَقَالَ بَشِيرٌ: اللهُ المُسْتَعَانُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ كَرْبِ (يَوْمِ) القِيَامَةِ وَسُوءِ الحِسَابِ ".
وعن ابن عمر أنه قال: " يقومون مائة سنة ".
وقال ابن مسعود: يمكثون أربعين عاماً رافعي رؤوسهم إلى السماء، لا يكلمهم أحد، قد ألجم العرق كل بر وفاجر.
قال: [فينادي] مناد: أليس عدلاً من ربكم أنه خلقكم ثم صوركم (ثم رزقكم) ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد
منكم ما تولى في الدنيا؟! فيقولون: بلى "، ثم ذلك الحديث.
وقال كعب: يقومون قدر ثلاثمائة سنة.
وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تَدْنُو الشَّمْسُ يَومَ القيامةِ من الأَرضِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْرَقُ إلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عَجْزِهِ، وَمنهم مَنْ يَعْرَقُ إلى خَاصِرَتِهِ، وَمِنْهم مَنْ يَعْرَقُ إلى مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى نِصْفِ فَمِهِ مُلْحَماً بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ بيَشْمَلُهُ] العَرَقُ " قال عمير [بن] هانئ: يحشر الناس يوم القيامة على أرض قد مدها [الله] تبارك وتعالى مد الأديم العُكَاظِي، فهم من ضيق مقامهم فيها كضيق سهام
اجتمعت في كنانتها.
قال: فالسعيد يومئذ من وجد لقدمه مقاماً.
قال: وأكثر الأقدام يومئذ بعضها على بعض.
قال: فهم فيها مجتمعون ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي.
فبينما هم كذلك، إذا سمعوا زفرة من زفير جهنم، فلا يبقى مالك مقرب، ولا نبيٌ مرسل إلا خَرَّ لركبيته، حتى إنَّ إبراهيم صلى الله عليه وسلم ليقول: (نفسي)، (رب) نفسي، لا أسألك غيرها.
فلا يبقى عند تلك الزفرة دمعة إلا جرت، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى دم في عين إلا جرى، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى قيح إلا
سال يتبع بعضه بعضاً، ويمد بعضه بعضاً حتى يسيل إلى واد يقال (له سائل، فيفرغ في جهنم، فذلك قوله): ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: 1].
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ﴾.
من جعل ﴿كَلاَّ﴾ وقفا، كان تقديره: ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين، إن كتابهم الذي كتبت فيه أعمالهم في الدنيا لفي سجين.
ومن لم يره وقفا، جعل ﴿كَلاَّ﴾ بمعنى " أَلاَ "، افتتاح كلام.
و ﴿سِجِّينٍ﴾: الأرض السفلى، فيه أعمال الكفار وأرواحهم.
وروي أن إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى.
(وسأل ابن عباس كعباً عن ﴿سِجِّينٍ﴾، فقال/: هي الأرض السابعة السفلى)، فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس.
وروي أنه قال (له): إن أرواح الكفار يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فيُهبط، فتدخل تحت سبع أرضين حتى يُنتهى بها إلى سجين، وهو خد إبليس، فيخرج [لها] من سجين من تحت خد إبليس [رق] فترقهم وتختم وتوضع تحت خد إبليس.
وقال ابن جبير: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: " تحت خد إبليس ".
وقال ابن أبي نجيح: ﴿سِجِّينٍ﴾ صخرة تحت الأرض السابعة، تقلب [فتجعل] تحتها.
وقال ابن عباس: " أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى ".
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الْفَلَقُ جُبٌّ في جَهَنَّمَ مُغَطَّى.
وأما ﴿سِجِّينٍ﴾، فمفتوح ". يعني أنه جب مفتوح.
وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾ من السِّجِلِّ، والنون مبدلة من اللام.
وقال أبو عبيد: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: لفي حبس.
وهو فِعِّيلٌ من السجن.
وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾: هي الصخرة التي تحت الأرض السفلى وهو صفة، وليس باسم الصخرة، ولو كان اسماً لها لم تنصرف.
وروى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ العَبْدَ (الكَافِرَ - أَوْ) الفاجِرَ - إِذَا مَاتَ صَعِدُوا بِروحِهِ إلى السماءِ، فَيَقُولُ اللهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: اكْتُبُوا كِتَابَه في سَجِّينٍ.
وَهِيَ الأَرْضُ السُّفْلَى ".
وعن كعب (أيضاً) أنه قال: في التوراة أن سجينا شجرة سوداء تحت الأرضين السبع، مكتوب فيها اسم كل شيطان، تُلْقَى أنفس الكفار عندها.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.
أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما سجين؟! على التعظيم لأمره.
ثم بَيَّنَ فقال: ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.
أي: مكتوب فيه عمل الكفار.
قال قتادة: مرقوم: مكتوب رُقِمَ لهم فيه بِشَرٍّ. - ثم (قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
قد تقدم تفسيره في مواضع). - ثم قال: ﴿الذين يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدين﴾.
أي: لا يؤمنون بالجزاء والبعث والنشور. - ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ﴾.
أي: بالبعث، ﴿إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ.
. .﴾ أي: كل من تعدى حدود الله.
﴿أَثِيمٍ﴾ أي: مأثوم في فعله.
﴿إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا.
. .﴾. أي: حججنا وأدلتنا.
﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأولين.
. .﴾. أي: قال: هذه أخبار الأولين وأحاديثهم وما كتب عنهم وَسُطِّرَ.
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
﴿كَلاَّ﴾ عند أبي حاتم لا يوقف عليها.
وهي بمعنى " أَلاَ " [و] بمعنى " حَقاً ". ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأَمْرُ على ما قال هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن آياتنا أساطير الأولين.
ثم ابتدأ فأخبر عَنْهُم ما نزل بهم حين كفروا بالبعث فقال: {بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا
كَانُواْ يَكْسِبُونَ}، أي: (بل) ران على قلوبهم إِثْمُ ذُنُوبِهِمْ وكُفْرِهِمْ حتى غطاها، فلا يبصرون الصواب من الخطأ.
يقال: رانت الخمرُ على عقله: إذا غلبت (عليه).
وغَانَتْ بمعناه.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ (فِي) قَلبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإن (تاب) صُقِلَ مِنْهَا، فإن عَادَ عَادَتْ حتى تَعْظُم فِي قَلْبِهِ.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ".
وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يَعْمَى القلب فيموت.
قال مجاهد: القلب مثل الكف.
فإذا أذنب انقبض - وقَبَضَ مجاهد أُصبُعاً - قال: فإذا أذنب انقبض - وقبض مجاهدٌ أصبعاً آخر - ثم كذلك حتى ينقبض كله - وقبض مجاهد أصابعه على الكف - قال: ثم يطبع عليه.
فكانوا يرون أن ذلك هو الرين.
قال قتادة: هو " الذنب على الذنب حتى يرين على القلب فَيَسْوَدُ ".
قال ابن زيد: ﴿بَلْ رَانَ﴾، أي: غلبت على قلوبهم ذنوبُهم، فلا يَخْلُصُ إليها معها خير.
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾.
" كلا " عند أبي حاتم بمعنى " ألا ". ولا يوقف عليها.
ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن لهم عند الله زلفة يوم القيامة لكنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، فلا يرونه ولا يرون شيئاً من كرامته.
وقول أبي حاتم أَبْيَنُ في [هذا الموضع] من " كلا "، لأن هذا التقدير ليس هو في ظاهر الكلام، ولا في الكلام ما يدل عليه.
ففيه تعسف.
[وَدَلَّ لالهُ المؤمنِينَ، بهذه الآية، أنهم لا يحجبون عن ربهم وعن النظر إليه.
قال مالك رحمه الله: في هذا دليل على أن ثم قوماً لا يحجبون عن الله وينظرون إليه/.
وبه استدل الشافعي على النظر إلى الله عز وجل يوم القيامة.
وقد قدره منكرو النظر إلى الله على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون.
وهذا لا يجوز عند أحد من النحويين، ولو جاز هذا لجاز: " جاءني زيد "، تريد غلام زيد أو كرامة زيد.
وفي جواز هذا نقض كلام العرب كله.
ولا يجوز إخراج الكلام عن ظاهره إلا لضرورة تدعو إلى ذلك مع امتناع جوازه على ظاهره.
فإذا امتنعك جواز الكلام على ظاهره، جاز الإضمار الذي يسوغ معه جواز الكلام.
ولا ضرورة تدعو إلى أضمارٍ هنا على مذهب أهل السنة.
قال الحسن: يكشف (الحجاب) فينظر إليه المؤمنون دون الكافرين، ثم يحجب الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غُدْوَةً وَعَشِيَةً.