الناس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وقال مجاهد: أزداد الإنس بذلك طغياناً.
وقال الربيع ابن أنس: فازداد الإنس لذلك فَرقاً من الجن.
وهو قول ابن زيد.
وقال أبو عبيدة: رهقاً: سفهاً وظلماً.
والرهق في كلام العرب: الإثم والعيب وإتيان المحارم.
ومنه: فلان يرهق بكذا، أي: يعاب به.
فيكون التقدير: فزاد الجنّ الإنس إِثماً لمّا [استعاذوا] بهم.
وكان ذلك من فعل المشركين.
قال ابن عباس وغيره: كان رجال من الإنس يَبِيتُ أحدهم في الوادي في الجاهلية، فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي فزادهم ذلك إثماً.
وقال الحسن: كان الرجل إذا نزل في الوادي يقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي من
سفهاء قومه.
وقال النخعي: كان الرجل إذا نزل [الوادي] يقول: نعوذ بسيد هذا الوادي من شر (ما) فيه، فتقول الجن: ما نملك لكم ولا لأنفسنا ضراً ولا نفعاً.
وقال مجاهد: كانوا يقولون إذا هبطوا وادياً: نعوذ بعظماء هذا الوادي وهو قول قتادة وغيره.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ الله أَحَداً﴾.
أي: وإن الرجال من الجن ظنوا كما ظن الرجال من الإنس أن الله لا يبعث أحداً، أي: رسولاً إلى خلقه يدعوهم إلى توحيده.
قاله الكلبي.
وقال غيره: معناه: وأن الجن ظنوا كما ظن الكفار من الإنس أن الله لا يبعث أحداً يوم القيامة.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً/﴾.
[وقال النفر من الجن إنا طلبنا خبر السماء فوجدناها قد ملئت حفظاً مانعاً] [وشبهاً] نُرْجَم بها إذا أردنا الاستماع.
والشُّهب: النُّجُوم.
وقال ابن جبير: كانت الجن [تستمع]، فلما رُجموا قالوا: إن هذا الذي حدث في السماء إنما هو لشيء حدث في الأرض.
قال: فذهبوا يطلبون حتى رأوا النبي صلى الله عليه وسلم خارجاً من سوق عُكَاظٍ يصلي بأصحابه صلاة الفجر، إلى أصحابهم منذرين. - ثم قال: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ .... ﴾
أي: وقالوا: إنا كنا نقعد من السماء في مقاعد نستمع الأخبار.
- ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾.
أي: من أتي يستمع الساعة يرمي بشهاب يرمد به إذا دنا فَيُرمى به، قال قتادة: لما بعث الله نبيه مُنِعُوا الاستماع [فَتَفَقَّدَتِ] الجن ذلك من أنفسها، قال: وذُكشرَ لنا أن أشراف الجن كانوا [بنصيبين] (فطلبوا ذلك] وضربوا إليه حتى سقطوا على نبي الله وهو يصلي بأصحابه عامداً إلى عكاظ.
قال ابن زيد: قالوا كنا نستمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً، فلما وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس، فقالوا مُنِع (منَّا) السمع.
فقال: إن السماء لم تحرس إلا على [أمرين]: إما العذاب] يريد الله عز وجل أن ينزله بغتة على أهل
الأرض، وإما نبي مرسل مرشد فذلك قول الله تعالى حكاية عن قولهم ﴿وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ (رَبُّهُمْ) رَشَداً﴾.
(أي) قال إبليس لا ندري أعذاب ينزل على من في الأرض بغتة، فمُنِعْتُم من أجله الاستماع؟ أم نبي أرسله الله ليرشد من في الأرض إلى الطريق المستقيم؟ هذا معنى قول ابن زيد.
وقال الكلبي: معناه: أنهم قالوا: لا ندري أهذا المنع الذي منعنا، أراد بهم ربهم أن يطيعوا الرسول فَيَرْشُدُوا أم يعصوه فيهلكهم وهذا كله من علامات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصالحون وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ.
. .﴾. أي: قال النفر: وإنا منا المسلمون العاملون بطاعة الله، ومنا من هو دون ذلك في الصلاح والعمل.
- ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾.
أي: كنا أهواء مختلفة وفرقاً شتى، الصّالِح والذي هُوَ دُونَه، والكافِرِ.
قال ابن عباس: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ (أي) أهواء شتى مِنّا المُسلم ومن المُشرك.
وقال عكرمة: " أهواء مختلفة ". وقال قتادة: " أهواء شتى ". وقال مجاهد: " مسلمين وكافرين " وهو قول سفيان.
والقِدَد جمع قدة، وهي الضُّروبُ والأَجناس المختلفة.
والطرائق جمع طريقة الرجل أي مذهبه. - ثم قال ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض.
. .﴾. أي: وإنّا علمنا وأَيْقَنّا أن لن نفوت الله بالهروب في الأرض ولا بغيره، وَصَفوهُ - جل ذِكره - بالقدرة عليهم.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى آمَنَّا بِهِ.
. .﴾. أي: لما سمعنا القرآن [يؤدي] من آمن به إلى الهدى صدقنا به. - ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً﴾.
[أي: ومن يصدق بربه فلا خاف بخساً) أي: أن ينقص من حسناته وثوابه]. - ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾.
(أي): لا يُحمل من سيئات غيره عليه.
قال ابن عباس: ﴿بَخْساً وَلاَ رَهَقاً﴾، أي: " لا يخاف نقصاً من حسناته، ولا زيادة في سيئاته ". قال قتادة: ﴿بَخْساً﴾: ظلما، ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: أن يعمل عليه ذنب غيره. - ثم قال: ﴿وَأَنَّا مِنَّا المسلمون وَمِنَّا القاسطون.
. .﴾. أي: الجائرون عن الهدى.
- ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾.
أي: [تعمدوا الرشد] وأصابوه. - ثم قال: ﴿وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾.
أي: وأما العادلون الجائرون عن الهدى فكانوا حطباً يوم القيامة لجهنم. - ثم قال: ﴿وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً * لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ.
. .﴾. كل ما تقدم من إخبار الله هو من قول الجن إلا هذا، فإنه من قول الله، أي: لو استقام القاسطون [على] طريقة الحق [أي]: طريقة الإسلام وهي [الطاعمة] لله، لَوَسّعْنا عليهم في الرزق لنختبرهم فيه فننظر عملهم وشكرهم.
قاله ابن جبير وقتادة ومجاهد [قاله مجاهد: الطريقة: الإسلام، والماء: المال، والغدق: الكثير].
والغَدَق: الماء الظاهر، والرَّغَد: الكَثِير، والماء يُراد به العيش والرزق.
وقيل: معناه: لو استقاموا على طريقة الضلال لَوَسَّعنا عليهم في الرزق استدراجاً، ذكر الضحاك وقاله الفراء.
(و) القول الأول أصح كما قال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرىءَامَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بركات.
. .﴾ [الأعراف: 96] الآية.
- ثم قال: ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ.
. .﴾. أي: عن القرآن [وقبوله].
﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾.
أي: ندخله عذاباً شديداً قال ابن عباس ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾، أي: مشقة من العذاب وقال قتادة ﴿صَعَداً﴾ أي: صعوداً من عذاب الله/ لا راحة فيه وقال أبو سعيد الخدري: ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: هو جبل في النار، كلما جعلوا أيديهم [عليه] ذابت، وإذا رفعوها عادت ويقال: تَصَعّدني الشّيء أي: شقّ عَلَيّ.
وقرأ مسلم بن جندب: نُسلِكه، جعله رباعياً.
يقال: سَلَكه وأَسلَكه.
ويقال: سَلَكَ، وهو وَسَلَكْتُهُ مثل رَجَعَ ورَجَعْتُهُ.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً﴾.
أي: وأوحي إلى أن المساجد لله ﴿فَلاَ تَدْعُواْ﴾ أيها الناس ﴿مَعَ الله أَحَداً﴾ أي: لا
تشركوا به قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كناسئهم وبِيَعَهُم اشركوا، فأمر الله نبيه أن يوحدوا الله وحده إذا دخلوا المساجد.
قال ابن جبير: قالت الجن للنبي: كيف لنا أن نأتي المساجد ونحن [ناءون] عنك، وكيف نشهد الصلاة، فنزلت ﴿وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ﴾ الآية والمساجد جمع مسجد.
ومسجد يعني السجود، فكأنه قال: وأن السجود لله لا لغيره.
ويجوز أن يكون جمع مسجد هو موضع السجود.
وقال الفراء (يقال) ﴿[وَ] أَنَّ المساجد لِلَّهِ﴾، يراد به مساجد الرجل، ما يسجد عليه من جبهته ويديه وركبتيه وصدور قدميه.
وأنكر ذلك النحاس وغيره.
وقوله: ﴿فَلاَ تَدْعُواْ﴾ خطاب للجماعة والنون حذفت للنهي.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾.
أي: لما قام (محمد يدعو الله) يقول: لا إله إلا الله، كاد الجن يكونون على محمد لبداً، أي جماعات بعضها فوق بعض.
وواحد لِبَد: لِبْدة.
ويقال: لُبد - بضم اللام - واحدها لُبْدة.
فمن كسر [﴿وَأَنَّهُ﴾] جعله من قول الجن إخباراً من الله لنا عن قولهم ذلك، ويكون المعنى على ما قال ابن جبير أن الجن رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأصحابه يصلون بصلاته فعجبوا من طوعهم له فقالوا لقومهم: وإنه لما قام عبد الله يدعو الله كاد أصحابه يكونون عليه لِبَداً.
ويجوز الكسر، وهو من كلام الله، لا حكاية عن الجن ويكون المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام يدعو إلى الله كاد الجن يكونون عليه لِبَداً.
فأما من فتح فهو من كلام الله أيضاً على هذا المعنى، أي: كاد الجن [يركبون محمد من الحرص] لما سمعوه يتلو القرآن فدنوا منه حتى كادوا يركبونه، هذا معنى قول ابن عباس والضحاك، فيكون الضميران في (كادوا يكونون) للجن.
وعن ابن عباس أيضاً أن معناه (أن) الجن قالوا لقومهم، إن محمد لمّا قام يدعو الله كاد أصحابه يركبونه لتقربهم منه وطوعهم له، فيكون الضّميرانِ لأصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول ابن جبير.
[وعن ابن عباس ﴿لِبَداً﴾: أعواناً].
وقال قتادة: معناه أن الله أعلم نبيه أن الجن والإنس يتظاهرون عليه ليبطلوا ما جاءهم (به) لمّا دَعا إلى الله، والله ناصِرُه عليهم.
وقيل: إن ذلك للعرب خاصة أرادوا أن يطفئوا النور الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو اختيار الطبري.
- قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي.
. .﴾ إلى آخر السورة.
أي: " قال محمد صلى الله عليه وسلم، لما تظاهرت على إنكار ما جاء به العرب، إنما أدعو ربي وأوحده ولا أشرك به " وهذا يدل على أن معنى ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ أنه لما قام محمد صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تراكبت العرب (عليه).
وتظافرت ليردوا قوله ويُطفئو النور الذي جاء فقال لهم: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾.
من قرأ (قل) جعله على الأمر من الله لنبيه، أي: قل: لهؤلاء الذين تظاهروا عليك لما دعوتهم إلى التوحيد: إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا.
- (ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً﴾.
أي: قل يا محمد لمشركي العرب الذين ردوا عليك أني لا أملك [لكم] ضراً في دينكم ولا دنياكم، ولا أملك لكم رشدكم، إنما ذلك إلى الله). - ثم قال: ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ.
. .﴾. أي: لن يمنعني من الله أحد إن أرادني بأمر.
وروي أن بعض الجن قال: أنا أجيره، فنزلت هذه الآية ونزلت ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ أي: لا ملجأ ولا ناصراً ألجأ إليه. - ثم قال: ﴿إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله وَرِسَالاَتِهِ/.
. .﴾. أي: لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ﴿إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله وَرِسَالاَتِهِ﴾ أي: أملك إلا أن أبلغكم عن الله رسالاته التي أرسلني بها إليكم فأما الرشد والخذلا ن فبيد الله.
وقيل [إلا] بمعنى " لم " و " إن " منفصلة، والتقدير: قل إني لن يجيرني من الله
أحد [إن] لم أبلغ رسالاته إليكم بلاغاً، فَيَنْتَصب بلاغاً بإضمار (فعل من الجزاء وتكون للجزاء كما تقول: إلا قياماً) فقعوداً، وإلا عطاءً فرداً جميلاً.
- ثم قال: ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾.
أي: من يعصهما فيما أمَرا به فإن له نار جهنم في الآخرة ماكثين فيها أبداً لا يخرجون ولا يموتون. - ثم قال: ﴿حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ.
. .﴾. أي: إذا عاينوا ما يعدهم ربهم من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ هنالك ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾. - ثم قال: ﴿قُلْ إِنْ أدري أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ.
. .﴾. أي: قل للمشركين يا محمد -: ما أدري أقريب قيام الساعة التي وعدكم [الله] بالجزاء فيها على أعمالكم.
﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ ربي أَمَداً﴾.
(أي): أم هو غير قريب قد جعل له ربي وقتا وغاية تطول مدتها.
- ثم قال: ﴿عالم الغيب.
. .﴾. أي: ما غاب عن العيون والأسماع.
﴿فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً﴾.
أي: يعلم غيب كل شيء ولا يعلم غيبه أحد. - ﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ.
. .﴾. أي: فإنه يطلعه من غيبه على ما شاء وقيل: الغيب الذي يطلع الرسل عليه كتبه التي أنزلها عليهم.
وقال الضحاك: كان صلى الله عليه وسلم، إذا بعث إليه الملك بُعِث ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه لئلا يشتبه عليه الشيطان في صورة الملك فهو معنى قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾، وقاله النخعي.
وقال ابن عباس: هي
معقبات من الملائكة يحفظون النبي من الشياطين حتى يتبين له الذين أرسل به إليه.
- ثم قال: ﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ.
. .﴾. أي: ليعلم أهل الشرك أن الرسل بلغوا إليهم رسالة ربهم.
وقيل: المعنى: ليعلم [الرسول] وهو محمد أن الرسل قبله قد بلغوا رسالات ربهم لقومهم ولم يكن للشيطان إليهم سبيل، وهو قول قتادة، وقال مجاهد: ليعلم من كذب الرسل أن قد أبلغ الرسل رسالة ربهم.
وقال: معمر: معناه: ليعلم محمد أن الرسل قد أبلغت عن الله وأن الله حَفِظها ودفع عنها.
وهو مثل قول قتادة.
وقال ابن جبير: معناه: ليعلم محمد أن الملائكة قد أبلغوا رسالات ربهم.
قال: وما نزل جبريل بشيء من الوحي إلا ومعه أربعة حفظة
من الملائكة.
ودل على ذلك قوله قبل ذلك ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ قال ابن جبير: أربعة حفظة من الملائكة مع جبريل عليه السلام.
وقيل معنى الآية: ليعلم الله ذلك علماً مشاهداً تجب عليه المُجازاة فأما الغيب فقد علمه، كقوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ الله الذين آمَنُواْ﴾ [آل عمران: 140].
- وقوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ.
. .﴾. أي: وعلم كل ما عندهم يعني الرسل قبل محمد، قال ابن جبير معناه ليعلم الرسل أن ربهم قد أحاط بهم فيبلغوا رسالات ربهم. - ثم قال: ﴿وأحصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾.
أي: وعلم عدد كل شيء، [و ﴿عَدَداً﴾] منصوب على التمييز.
بسم الله الرحمن الرحيم سورة
مكيةإلا آيتين من آخرها [نزلتا] بالمدينة قوله: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ ... ) إلى آخرها.
قوله: ﴿يا أيها المزمل * قُمِ اليل﴾ إلى قوله: ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾.
معناه: يا أيها الملتف بثيابه، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأصله: المتزمل ثم أدغمت التاء في [الزاي].
قال قتادة: إنما قيل له: ﴿يا أيها المزمل﴾؛ لأنه كان متزملاً في ثيابه، كأنه متأهب للصلاة؛ ودل على ذلك قوله: ﴿قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
قال ابن عباس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَفْرقَ من جبريل فيتزمل بالثياب في أول ما جاءه حتى أنس به.
وقال عكرمة: زمل هذا الأمر، يعني: النبوة والرسالة.
قال: الزهري: التف النبي - صلى الله عليه وسلم - بثيابه من [فزع] أصابه أول ما رأى الملك فنودي بصفة فعله.
وقيل: كان يتزمل بالثياب، من شدة ما يلقى من قريش من تكذيبهم له
[وتخويفهم] وأَذَاهُم.
قال [النخعي] كان متزملاً في قطيفة.
- قوله: ﴿قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً/﴾.
أي: قم الليل كله للصلاة إلا قليلاً ثم أبدل من الليل بدل البعض من الكل فقال: - ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً﴾.
أي: قم نصفه أو أقل من النصف. - ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ.
. .﴾. [أي]: أو زد على النصف.
فهذا كله تخيير من الله لرسوله بين أن يفعل ما شاء من هذه الثلاث المنازل: يقوم النصف أو أقل أو أكثر.
وكان هذا فرضاً عليه وعلى المؤمنين فكانوا يقومون ثم خففه عنهم الآيتين
في آخر السورة فَفَسَخَتَا هَذَا، وهو قول أكثر العلماء.
وقيل: إن ذلك كان ندباً ولم يكن فَرِْضاً.
وقيل: بل كان فرضاً على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده.
قال ابن عباس: كان بين أولها وآخرها سنة.
وقالت عائشة رضي الله عنها: لما نزل ﴿يا أيها المزمل﴾ كان الرجل يربط الحبل ويتعلق به فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله مايبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل.
وقال ابن جبير: مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل كما أمره (الله) عشر سنين ثم
خفف عنهم بعد ذلك.
قال عكرمة: ﴿قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً.
. .﴾ الآية نسختها الآية التي في آخرها ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن﴾ [المزمل: 20].
وقال قتادة: قاموا حولاً أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم، فأنزل الله تخفيفها في آخر السورة.
قال الحسن: لما نزلت: ﴿يا أيها المزمل﴾ " قام المسلمون حولاً، فمنهم من أطاقه ومنهم من لم يطقه، حتى نزلت الرخصة ".
قال ابن زيد: أول ما افترض الله على رسوله والمؤمنين صلاة الليل وقراً أول هذه السورة.
- قوله: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً.
. .﴾. أي: وبيّن القرآن إذا قرأته في صلاتك تبييناً (وترسل فيه ترسلاً)، قاله
قتادة.
قال الحسن: معناه (اقرأه) قراءة بينة).
وقال مجاهد: " قرأه بعضه على إثر بعض على تؤده ".
والرتل في اللغة: الضعف واللين، فالمعنى: لين القراءة، ولا تستعجل بانكماش.
والرتل في [الأسنان] أن يكون بينها الفرج ولا يركب بعضها بعضاً، يقال: " ثغر ورتل " إذا كان كذلك.
- ثم قال: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾.
أي: ثقيلاً العمل به وبحدود (هـ) فرائضه أي: صعباً.
قال الحسن: إن الرجل ليعد السورة، ولكن العمل بها ثقيل.
وقال قتادة: " ثقيل والله فرائض القرآن وحدوده ".
وقيل: معناه: إن القوْل بعيّنِه ثقيل.
وروى عروة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[ كان] إذا أُوحِيَ إليه وهو على ناقته وَضَعَتْ جِرَانَهَا - يعني صدرها - فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه ".
وقال ابن زيد: " هو - والله - ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين
يوم القيامة ".
- ثم قال: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً.
. .﴾. قال ابن عمر وأنس بن مالك وعلي بن الحسين، ناشئة الليل: ما بين المغرب والعشاء.
وقال الحسن والحكم: ناشئة الليل من العشاء والآخرة إلى الصبح، وقال ابن عباس و (ابن) الزبير: الليل كله ناشئة.
وهو قول ابن جبير ومجاهد.
وأصله من نشأ إذا ابتدأ.
فعلى هذا بناه من قال إنه من المغرب إلى العشاء الآخرة.
وقد قال الكسائي: ناشئة الليل أوله.
- قوله: ﴿أَشَدُّ وَطْأً.
. .﴾. معناه: أثبت قياماً.
قال المفسرون: هي أثبت في الخير وأحفظ للقلب، لأن النهار يضطرب فيه الناس لمعاشهم، والليل أخلى وأثبته في القيام.
وقيل: معناه: إن صلاة ناشئة الليل هي أشد (وطئاً) على المصلى من صلاة النهار لأن الليل للنوم، فهي وإن كانت أصعب [فهي] أقوم قيلاً [أي]: أصوب قولا لأن القارئ لا يشغله عن قراءته في الليل شيء ويشغله في النهار ما يرى من التصرف وما [يعرض] له من الأمور.
وقيل: معنى ﴿أَشَدُّ وَطْأً﴾: أشد أمراً وأشد [مكابدة] واحتمالاً ومنه قول
النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اللهم اشد وطأتك على مضر "، وَطِئْتَ وَطْأً، مثل شَرِبت شُرْباً ولَقِيمْتُ لَقْماً.
فأما من قرأ " وِطَاءَ " فإنه جعله مصدر مواطأة ووطاء.
ومعناه: أشد مواطأة للسمع والقلب، أي: يواطئ فيه السمع القلب فلا يشتغل القلب بشيء عنم فهم ما يقرأ وسماعه.
وقيل: معناه: أشد علاجاً.
قال ابن عباس: ﴿أَشَدُّ وَطْأً﴾ أي: أجدر أن يحصوا ما فرض الله عليهم من القيام.
قال: وكانت صلاتهم أول الليل.
وقال الضحاك: معناه: قراءة القرآن بالليل أثبت منها في النهار.
وقال مجاهد: ﴿أَشَدُّ وَطْأً﴾ أي يتواطأ قلبك وسمعك وبصرك بعضه بعضا.
- وقوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾.
أي: وأصوب قراءة.
قال/ مجاهد: وأثبت قراءة.
وقال ابن عباس: معناه: يقول: أدنى أن يفقهوا في القول.
وقال قتادة: " [أحفظ] للقراءة ". وقال ابن زيد: " وقوم قراءة لفراغه من الدنيا ".
- ثم قال: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً طَوِيلاً﴾.
أي: فراغاً طويلاً، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة.
وقال ابن زيد: (سبحاً لحوائجك) فَأَفْرِغْ أذنك بالليل.
وقرأ يحيى بن يعمر: " سَبْخاً " بالخاء المعجمة، ومعناه راحة [نوماً]. - ثم قال ﴿واذكر اسم رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾.
أي: واذكر ربك يا محمد فادعه وانقطع إليه انقطاعاً لحوائجك وعبادتك
دون سائر الأشياء غيره.
يقال: بتلت هذا الأمر قطعته.
ومنه قيل لمريم البتول لانقطاعها إلى الله جل ذكره.
قال ابن عباس: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أي: أُخْلِص له إخلاصاً " وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الحسن: أَبْتِلْ إليه نفسك واجتهد.
وقال قتادة: " أخلص له العبادة والدعوة ".
وقال ابن زيد: تفرغ لعبادته، [تَعَبّدْ] بالتبتل] إلى الله.
- ثم قال: ﴿رَّبُّ المشرق والمغرب﴾.
أي: هو رب ذلك لا معبود تصلح له العبادة غيره.
- ﴿فاتخذه وَكِيلاً﴾.
أي: فرض (إليه أسبابك) والمعنى: اتخذه كافياً لك.
وقيل: معناه: اتخده كفيلاً لك بأمورك كلها.
وقيل: المعنى: اتخده رباً.
فالوكيل يكون بمعنى الكافي وبمعنى الكافل وبمعنى الرب. - ثم قال: ﴿واصبر على مَا يَقُولُونَ.
. .﴾. أي: واصبر على ما يقول هؤلاء المشركون من قومك واحتمل أذاهم. - ﴿واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً﴾.
(أي: اهجرهم في الله هجراً جميلاً).
قال قتادة: كان هذا قبل أن يؤمر بالقتال، ثم أُمِرَ بقتالهم (وقتلهم) فنَسخت
آيةٌ القتال ما كان قبلها من الترك.
ثم قال: ﴿وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِي النعمة.
. .﴾.
هذا وعيد وتَهَدُّدٌ من الله جل ذكره للمشركين أي: ودعني يا محمد والمكذبين بآياتي أصحاب التنعم في الدنيا.
- ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾.
أي: أمهلهم بالعذاب حتى يبلغ الكتاب أجله.
وكان بين نزول هذه الآية وَبَدْرٍ يسير [قالته] عائشة رضي الله عنها. - قوله: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً.
. .﴾ إلى آخر السورة.
أي: عندنا لهؤلاء المكذبين قيوداً [وناراً] تسعر وطعاماً يُغَصُّ آكِلُهُ به،
فلا هو نازل من حلقه ولا هو خارج منه.
- ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً﴾.
ي: وصنوفاً من العذاب [مؤلمة] موجعة.
وواحد الأنكال نِكل.
قال حماد ﴿أَنكَالاً﴾ قيوداً سوداً من نار جهنم ". قال ابن عباس: ﴿وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾ قال: " هو شوك يَأْخُذُ بالحلق فلا يدخل ولا يخرج ". وقال مجاهد: هو " شجرة الزقوم ". وروى حمزة [الزيات] أن [حُمْرَانَ بن أَعْيَنَ] قال: قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذة
الآية فصعق - صلى الله عليه وسلم -؟
- ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ (تَرْجُفُ) الأرض (والجبال).
. .﴾. أي: أعتدنا هذا العذاب في يوم تضطرب فيه الأرض والجبال، وذلك يوم القيامة. - ثم قال: ﴿وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً﴾.
أي: وصارت الجبال ذلك اليوم رملاً سائلاً.
(متناثراً).
يقال: هِلْتُ التراب إذا [حركت أسفله] (فسقط أعلاه).
قاله الفراء.
وقال أبو عبيدة: يقال لكل شيء [أرسلته] إرسالاً من رمل أو تراب أو
طعام أو نحو ذلك قد هلته [أهيله] هيلا فهو مهيل.
قال ابن عباس: ﴿كَثِيباً مَّهِيلاً﴾: رملاً سائلاً.
والأصل في مهيل [مهيول] فألقيت حركت الياء [على الهاء وبقيت] الياء ساكنة وبعدها الواو ساكنة.
فمذهب الخليل وسيبويه أن الواو حذفت لأنها زائدة وكسرت الهاء لمجاورتها الياء فصار مَهِيلاً.
ومذهب الكسائي والفراء والأخفش أن الياء هي المحذوفة لأن الواو جاءت لمعنى فلا تحذف، ولكن الهاء لما جاورت الياء كسرت، فلما حذفت الياء لالتقاء الساكنين انقلبت الواو (ياء) [لانكسار] ما قبلها وسكونها.
وكلهم يجيز أن يأتي على الأصل فيقال: مهيول.
ولا يجيز البصريون ذلك في ذوات الواو ولا يجيزون: " كلام مقول " لثقل ذلك.
وكلهم أجاز: " رجل مهول " و " ثوب مبوع " على لغة من قال: بوع الثوب.
- ثم قال: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ/ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾.
يعمي محمداً، والخطاب لجميع الخلق أي يشهد لمن آمن به وعلى من كذبه في الآخرة. - ثم قال: ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾.
أي: أرسلنا محمداً [إرسالاً (كما) أي]: مثلما أرسلنا موسى إلى فرعون. - ﴿فعصى فِرْعَوْنُ.
. .﴾ موسى ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾.
أي: شديداً، فغرَّقناه ومن معه في البحر وأقررناه في عذاب مستقر حتى يصير إلى النار يوم القيامة، فكذلك يأخذكم بالعذاب أيها الخلق إن عصيتم رسولكم.
ودخلت الألف واللام في لفظ " رسول " الثاني لتقدم ذكره، وعلى هذا يختار في أول الكتب: " سَلاَمٌ عَلَيْكَ " وفي آخرها: والسْلاَمُ عَلَيْكَ.
وعلى هذا اختار بعض
العلماء (في التسليم)، في التسليمة الأولى: سْلاَمٌ عَلَيْكَم، وفي الثانية: السْلاَمُ عَلَيْكَم.
فأَعْلَمَ الله قريشاً أنه أرسل إليهم محمداً رسولاً كما أرسل موسى إلى فرعون رسولاً.
وقد كان أمرُ موسى ورسالاته مشهورة عندهم ولذلك قال الشاعر في النبي - صلى الله عليه وسلم -.
شَهِدْتُ بِإذْنِ اللهِ أَنَّ مُحَمَداً ... رَسُولٌ كَمُوسَى (أُوتِيَ) الصُحْفَ والْكُتْبَا
لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصِّبَا ... بِهَا يُنْبِتُ اللهً [الحَصِيدَةَ] وَالأبَّا
- ثم قال: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً﴾.
أي: كيف (لا) تخافون أيها الناس يوماً يجعل الولدان الصغار أصحاب شيب من هَوْلِهِ وصعوبته إن كفرتم بالله ولم تصدقوا رسولكم؟!.
قال قتادة: معناه: كيف تتقون يوما هذه صعوبته وأنتم قد كفرتم به. - ﴿السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ.
. .﴾. قال ابن عباس تشقق السماء حين ينزل الرحمن ذكره.
وقال مجاهد: السماء مثقلة به أي بيوم القيامة.
وقال الحسن: مثقلة.
أي: محزونة بيوم القيامة.