الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 7477-7517
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 7477-7517
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

النعيم الدائم.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا﴾.
التقدير عند المبرد: وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها، وإذا رأوا لهواً انفضوا إليه (ثم حذف وأخر ضمير الأول.
والمعنى: إذا رأوا ذلك أسرعوا إليه) وتركوك قائماً تخطب.
يوبخ المؤمنين بذلك من فعلهم (إذ) خرجوا عن رسول الله - وهو يخطب - لرؤية العير التي أتت من (الشام) وكانت تحمل زيتاً (أتى) به دحي بن (خليفة)

من الشام.
قال الحسن: أصاب الناس جوع و (غلاء) سعر، فقدمت عير والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فخرجوا إليها.
واللهو (هنا): ما يصنع عند النكاح من الدف.
وقيل: وهو الطبل.
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَا عِندَ الله خَيْرٌ مِّنَ اللهو وَمِنَ التجارة﴾.
أي: ما عنده من الثواب والأجر خير من ذلك لمن جلس واستمع الخطبة.
﴿والله خَيْرُ الرازقين﴾.
أي: خير رازق، فارغبوا إليه في توسعة الرزق.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة

مدنية قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله﴾.
إلى آخر السورة.
أي: إذا جاءك - يا محمد - المنافقون فأقروا أنك رسول الله، فالله يعلم أنك لرسوله، ولكن الله يشهد أن المنافقين لكاذبون في ما أظهروا إليك من الإقرار، لأن باطنهم على خلاف ما أظهروا.
وأعيد ذكر الله ثانية ولم يضمر للتفخيم

والعظيم.
ثم قال تعالى: ﴿اتخذوا أَيْمَانَهُمْ (جُنَّةً)﴾.
أي: جعلوا ما أظهروا من الإيمان جُنَّةً يمتنعون به من القتل والسبي، هي الإيمان المذكورة في سورة براءة، وهو حلفهم بالله [ما قالوا، وحلفهم]: ﴿إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ [التوبة: 56].
قال الضحاك: هي حلفهم بالله إنهم لمنكم.
ومعنى ﴿جُنَّةً﴾ سُتْرة يستترون بها كما يستتر [المستجن] بِجُنَّتِه في الحرب، فامتنعوا بأيمانهم من القتل والسَّبْيِ.

  • ثم قال تعالى: ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾.

أي: فمنعوا أنفسهم ومن اتبعهم من الناس عن الإيمان.

  • ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
    أي: بئس عملهم.
  • ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾.
    أي: ذلك الحلف والنفاق من أجل أنهم آمننوا بألسنتهم ثم كفروا بقلوبهم، فختم الله على قلوبهم، ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ صواباً من خطأ، ولا حقاً من باطل لغلبة الهوى عليهم.
    وأعلمنا الله جل ذكره في هذه الآية (أن) النفاق كُفْرٌ، بقوله: ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾.
    العامل في " (إذا) " من قوله [﴿إِذَا جَآءَكَ﴾] و ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ وشِبْهِه: الفعلُ الذي بعدهما.
    وفيهما معنى المجازاة، للإبهام الذي فيهما، وإذا كان فيهما معنى المجازاة لم يضافا إلى ما بعدهما.
    وإذا لم يضافا فأحسنُ أن يعمل ما بعدهما فيهما، إلا أنه لا

يُختار أن يُجْزَما للتوقيت الذي فيهما.
ففارقا به معنى حروف الشرط من وجه، فقبح العمل في اللفظ، وحسن العمل في المعنى دون اللفظ للإبهام الذي فيهما، فإن قدرتهما مضافين إلى ما بعدهما، لم يعمل فيهما ولا عملاً فيه في لفظ ولا معنى.
والمعنى: وإذا رأيت - يا محمد - هؤلاء المنافقين تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورتها ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ كما تسمع كلام غيرهم من أهل الإيمان فتظنه حقاً.

  • ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾.
    أي لاخير عندهم ولا علم، إنما هم صور وأشباح [بلا فهم] ولا علم ولا عقل.
    ثم قال: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾.

(أي) يظنون - من جبنهم وسوء ظنهم - كل مصيحة يسمعونها أنها عليهم.
وقيل: المعنى: يحسبون كل صائح يصيح أنه يقصدهم، لأنهم (على) وجل من إظهار الله (ما أخفوا) من من النفاق فيهتك سترهم ويبيح للمؤمنين قتلهم وسبي [ذراريهم] وأخذ أموالهم، فهم من خوفهم كلما نزل وحي على النبي ظنوا أنه في أمرهم وفي هلاكهم وعطبهم.

  • ثم قال تعالى: ﴿هُمُ العدو فاحذرهم﴾.

أي: هم الأعداء لك - يا محمد - (وللمؤمنين)، فاحذرهم.

  • ثم قال تعالى: ﴿[قَاتَلَهُمُ] الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
    أي: عاقبهم الله فأهلكهم فصاروةا بمنزلة من قتل، من أين يص (رفو) ن/ عن الحق بعد ظهور البراهين والحجج.
  • ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾.
    أي: وإذا قال المؤمنون لهؤلاء المنافقين: تعالوا: إلى رسول الله [يستغفر لكم الله]، تولوا وأعرضوا وحركوا رؤوسهم وهزوها استهزاءً برسول الله وباسغفاره ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾.
    ومن شدد ﴿لَوَّوْاْ﴾ فمعناه أنهم [كرروا] هز رؤوسهم وتحريكها.
    وهذه

الآيات - فيما رُوي - نزلت في عبد الله بن أُبيّ بن سلول المنافق.
وذلك أنه قال لأصحابه: لا تنفقوا علىمن عند رسول الله حتى ينفضوا (وقال): لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
فسمع ذلك زيد بن أرقم فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ( فدعاه النبي فسأله) عن ذلك فحلف ما قاله.
فقيل له: لو أت (يت) النبي صلى الله عليه وسلم فسألته أن يستغفر لك.
فجعل يلوي رأسه ويحركه استهزاءً.
يعني بذلك أنه غير فاعل ما قالوا له.
ففيه نزلت هذه السورة.

  • ثم قال تعالى: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ﴾.
    [أي] مُسْتَوٍ الاستغفار منك - يا محمد - لهم وتركه، لأن الله لا يغفر لهم؛ لأنهم على كفرهم مقيمون، وإنما المغفرة للمؤمنين.
    (وكن النبي) صلى الله عليه وسلم قد استغفر لهم لأنهم أظهروا له الإسلام.
  • ثم قال: ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾.
    أي: لا يوفق القوم الذين خرجوا عن طاعته.
    " قال ابن عباس: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية: نزلت بعد الآية (التي) في " براءة "، قوله: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سوف أستغفر لهم زيارة على سبعين، فأنزل الله هنا ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية " فلم يبق للاستغفار لهم وجه.

ثم قال تعالى: ﴿هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ﴾.
هذا قول [عبد] الله بن أُبَيْ لأصحابه المنافقين، [قال (لأصحابه]: لا تنفقوا على المهاجرين حتى ﴿يَنفَضُّواْ﴾: يتفرقوا عن محمد.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض﴾.
    (أي): جميع ما فيهما، وبيده مفاتيح خزائن كل شيء، لا يعطي أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه، ولا يمنع أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه.
    ثم قال: ﴿ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ﴾.
    (أي: لا يفقهون) أن كل شيء بيد الله تحت قدرته.
    فلذلك يقولون هذا.
  • ثم قال: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل﴾.
    أي: يقول هؤلاء المنافقون: لئن رجعنا إلى مدينتنا ليخرجن منها العزيز [الذليل].

وحكى الفراء: " لَيَخْرُجَنَّ [الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ] " [بنصب] " الأذل " على الحال وفتح الياء وضم [الراء من " ليخرجن "]، وهو بعيد.
وقد أجاز يونس: مررت به [المسكين] بالنصب على الحال.

(وحكى سيبويه: دخلوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، بالنصب على الحال)، وهذه أشياء شاذة لا يقاس عليها القرآن.

  • ثم قال: ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
    أي: ولله العزة والشدة ولرسوله والمؤمنين.
    ﴿ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
    (أي): لا يعلمون ذلك.
    روي أن عبد الله بن عبد الله بن أُبيِّ كان من المؤمنين حقاً، وأنه لما [أُتِيَ] بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوبخه على ما بلغه، فأنكر ذلك عبد الله وحلف، قال له

ولده (عبد الله): [والله، لا تمر] حتى تقول: إنك الأذل، وإن رسول الله الأعز.
فلم يمر حتى قالها.
" وروي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول لله، بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ الهِ أَبي فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فُمُرْنِي، فَأَنَا أَحْمِلُ لَكَ رَأْسَهُ.
فَوَاللهِ، لَقَدْ عَلِمَتِ الخَزْرَجُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ رَجُلٍ أَبَرَّ بِوَالِدِهِ مِنِّي، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ فَلاَ تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ أَبِي يَمْشِي فِي النَّاسِ فَأَقْتُلَهُ فَأَقْتُلَهُ فَأَقْتُلَ مُؤْمِناً بِكَافِرٍ فَأَدْخُلَ النَّارَ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللهِ: نَرْفُقُ بِهِ وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا.
[ثُمَّ

كَانَ] بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ حَدَثاً عاقَبَهُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ.
وَكَانَ عُمَرُ قَدْ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ (فِي قَتْلِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ) - لمَّا تَوَلَّى قَوْمُهُ عُقُوبَتَهُ - كَيْفَ تَرَى يَا عُمَرُ؟! أَمَا وَاللهِ لَوْ قَتَلْتُهُ يَوْمَ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ [لأَرْعَدَتْ لَهُ] آنُفٌ لَوْ أَمَرْتُها اليَوْمَ بِقَتْلِهِ لَقَتَلَتْهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ، قَدْ عَلِمْتَ لأَمْرُ رَسُولِ اللهِ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ أَمْرِي . " ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾.
قال عطاء والضحاك: ﴿عَن ذِكْرِ الله﴾: عن الصلوات الخمس.
أي: لا يشغلكم اللهو [بها] والمحبة لها، والاشتغال عن الصلوات المفروضات.

وقيل: هو عام، ووقع النهي وفي الظاهر على الأموال والأولاد.
وهو في المعنى واقع على المخاطبين، دلّ على ذلك قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فأولئك هُمُ الخاسرون﴾ وهو كثير في القرآن.

  • ثم قال: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فأولئك هُمُ الخاسرون﴾.
    أي/ ومن يغشله (ماله وولده عما فرض الله عليه من الصلوات وعن ذكر الله فأولئك هم ([المغبونون] حظوظهم من كرامة) الله ورحمته.
  • ثم قال: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الموت فَيَقُولُ رَبِّ لولا أخرتني إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾.
    أي: وتصدقوا أيها المؤمنون (مما رزقناكم)، وأنفقوا في سبيل الله [مما] خَوّلَكم الله من أموالكم من قبل أن تموتوا، فيقول أحدكم: يا رب، هلا أخرتني

ورددتني إلى الدنيا وقتاً قريباً فأتصدق وأكن من الصالحين.
فيسأل الرجعة حين لا رجعة.
(وقيل: المعنى: هلا مددت لي في العمر فأتصدق وأكن من الصالحين)، قيل: [معنى] ﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾ أحج بيتك الحرام.
قال ابن عباس: ما من أحد يموت ولم يؤد الزكاة ولم يحج إلا سأل الكرة، ثم قرأ هذه الآية: قال: فقوله: [﴿فَأَصَّدَّقَ﴾] أي: أؤدي الزكاة، وقوله: ﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾: أحج.
قال الضحاك: هو المؤمن ينزل به الموت وله مال كثير لم يزكه ولم يحج منه ولم

يعط منه حق الله، يسأل الرجعة عند الموت (ليزكي) ماله.

  • قال تعالى: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ﴾.
    أي: لا يؤخر الله في أجل أحد فيمد له [فيه] إذا حضر أجله.
    وعن ابن عباس: ﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾: أؤدي الفرائض، [وأجتنب] الحرام.
    والتقدير في العربية: " وأكون صالحا من الصالحين ".
  • ثم قال: ﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
    أي: ذو خبر وعلم بأعمال خلقه، محيط بها فمجازيهم عليها.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة

مدنية على قول قتادة، ومكية على قول ابن عباس إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جفاء أهله وولده، فأنزل الله جلّ ذكره (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ) [14] إلى آخرها.

-[قوله تعالى]: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض.
. .﴾ إلى آخر السورة.
معناه: يصلي لله ويسجد جميع من في السماوات السبع والأرض من الخلق طوعا وكرها " ويسبح ": للحال.

  • وقيل: معناه [ينزه الله] ويُبَرِّئُهُ من السوء كل من السموات والأرض.
  • ثم قال تعالى: ﴿لَهُ الملك وَلَهُ الحمد.
    . .﴾. أي: له ملك السموات والأرض وسلطان ذلك، وله حمد [ما] فيهما من الخلق.
  • ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
    أي: ذوقوا على كل شيء، يفعل ما يريد، لا يُعْجِزُهُ شيء أراده.
  • ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الذي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ.
    . .﴾. [أي: خلقكم على علمه فيكم من قبل أن يخلقكم، فمنكم من كفر، ومنكم من آمن على ما سبق من علمه بكم]، أي: الله الذي خلقكم - أيها الناس - فمنكم من

يكفر بخالقه ويجحده، ومنكم من يُؤْمِنُ بخالقه ويُقِرُّبِهِ.

  • ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
    أي: والله الذي خلقكم بصير بأعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء، فيجازيكم بها، فاتقوه فيما أمركم به وما نهاكم عنه.
    وعن أبي ذر أنه قال: إن المنى إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتى مَلَكُ النفوس فعرج به إلى الجبار في راحته فقال: يا رب عبدك: ذكر أو أنثى؟ فيقضي الله جل ثناؤه ما هو قاض.
    ثم يقول: أي رب، شقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو [لاَقٍ].
  • ثم قال تعالى: ﴿خَلَقَ السماوات والأرض بالحق (وَصَوَّرَكُمْ) فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ.
    . . ُ﴾.
    أي: خلق السموات والأرض بالعدل [والإنصاف] ومثّلكم فأحسن تمثيلكم.
    وروي أنه [عنى] به تصوير آدم وخلقه إياه.

(وقال ابن عباس: يعني آدَمَ، خلقه بيده.

  • ثم قال: ﴿وَإِلَيْهِ المصير﴾.
    أي: المرجع يوم القيامة).
  • ثم قال: ﴿(يَعْلَمُ) مَا فِي السماوات والأرض.
    . .﴾. أي: يعلم كل ما في السماوات السبع والأرض من شيء لا تخفى عليه من ذلك خافية، ويعلم ما يُسِرُّ الخلق من قول وعمل وما يعلنون من ذلك.
  • ثم قال: ﴿والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾.
    أي: ذو علم بضمائر صدور العباد وما تنطوي عليه نفوسهم وهذا: (كله) تحذير من الله جل ذكره (لعباده أن يسروا غير الذي يعلنون).
  • ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ (الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ)﴾.

(هو خطاب لقريش أي: ألم يأتكم خبر الذين كفروا من قبلكم كقوم (نوح) وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط كفروا ﴿فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾)، أي: فمسهم عقاب الله إياهم على كفرهم فتخافوا أنتم أن يحل بكم على كفركم مثل ما حلّ بهم.

  • ثم قال: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
    أي: ولهم بعد ما نزل بهم في الدنيا من العذاب عذاب آخر موجع في الآخرة، وهو/ عذاب في لن ار.
    ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ.
    . .﴾. أي: ذلك (الذي) [نالهم] على كفرهم والذي أعد لهم ربهم من العذاب من أجل أنه ﴿كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾: الآيات الواضحات على حقيقة ما تدعوهم

إليه.
فيقولون: ﴿[أَبَشَرٌ] يَهْدُونَنَا﴾ استكباراً منهم أن يكون رسل الله (إليهم) بشر مثلهم.
وَأَتَى " يَهْدُونَنَا " بلفظ الجمع وقَبْلَهُ " بَشَرٌ "، " مُوَحَّد "، لأنه حُمِلَ على المعنى، لأنه عند بعضهم اسْمٌ للجمع.
وحكى [المازني] أن النحويين أجازوا أن يقال: [جاءني] ثلاثة نفر وثلاثة رهط، لأن نفراً ورهطاً لأقل العدد، [وما دون العشرة يضاف لأَقَلِ العدد، فلما وقع موقعه وهو مثْلُه لأقل العدد] جاز، و " بشر " للعدد الكثير، و " قوم " للقليل والكثير، فلما خالف ما يضاف إليه ما دون العشرة (لم يضعف إليه كما لا [يضاف] ما دون العشر) إلى أكثر العدد.

وقال المبرد: إنما لم يضف ما دون العشرة إلى " بشر "، لأنه يقع للواحد والجمع، وما دون العشرة لا يضاف إلى الواحد.
هذا معنى قولهما.
واستدل على أن " بشرا " يقع للواحد [بقول] الله ﴿مَا هذا بَشَراً﴾ [يوسف: 31] ثم قال: ﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ.
. . . . .﴾. (أي): فجحدوا رسالات ربهم، وأدبروا عن الإيمان برسلهم ﴿واستغنى الله.
. .﴾ عن إيمانهم إذ [لا يزيد] في ملكه إيمانهم، ولا ينقص منه كفرهم.
﴿والله غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.
أي: ﴿غَنِيٌّ﴾ عن جميع خلقه، محمود عند جميعهم، إذ ما يهم من نعمة فمنه وبفضله.
ثم قال: ﴿زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ.
. .﴾.

أي: زعم الكفار من قريش أنهم لا يبعثون من قبورهم بعد مماتهم.
وقد كره مجاهد وغيره أن يقول الرجل: زعم فلان.
" وزعم " عند النحويين على ضربين: تكمون بمعنى قال، وبمعنى تَخَرَّصَ وَتَقَوَّلَ.
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ بلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ.
. .﴾. أي: قل لهم يا محمد مجاوباً [لنفيهم] البعث: بلى وربي، لتبعثن من قبوركم يوم القيامة، ثم لَتُخْبَرُنَّ بما عملتم في الدنيا، ثم [تجازون] على أعمالكم.
﴿وَذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ﴾.

أي: سهل هين.
ثم قال تعالى: ﴿فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ والنور الذي أَنزَلْنَا.
. .﴾. أي: فصدقوا بالله أيها المشركون (به)، وصدقوا برسوله وبالقرآن الذي أنتزل عليه ربما فيه من إخبار الله إياكم بالبعث والجزاء والجنة والنار وغير ذلك.
ثم قال: ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
أي: ذو خبر وعلم بأعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميعها.
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع ذَلِكَ يَوْمُ التغابن.
. .﴾. [العامل] في: " يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ": [" خَبِيرٌ "] والمعنى: والله ذو خبر بأعمالكم يجازيكم عليها في يوم يجمعكم ليوم جمع الخلائق كلهم، ذلك يوم يَغْبَنُ فيه أهلُ الجنة أهلَ النار.
قال مجاهد: (يَوْمَ القيامة يَوْمٌ يَغْبَنُ فيه أهلُ الجنة أهلَ النار).

قال ابن عباس: (غَبَنَ أهلُ الجنة أهلَ النار).
وقيل: العامل في " يوم ". . . لتنبؤن.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار.
. .﴾. أي: ومن يصدّق بالله وبما أنزل ويعمل في دنياه عملاً صالحاً نكفر عنه ما مضى من سيئاته ونمحها عنه ونسترها عليه وندخله في الآخرة بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار خالدين فيها أبداً لا يموتون ولا يخرجون منها.

  • ﴿ذَلِكَ الفوز العظيم﴾.
    أي: ذلك [النجاء] العظيم.

ثم قال تعالى: ﴿والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بآياتنآ (أولئك أصحاب النار خالدين فِيهَا وَبِئْسَ المصير)﴾.
أي: والذين جحدوا توحيد الله وكذبوا بأدلته تعالى وجحدوا كتابه، أولئك أصحاب النار هم فيها ماكثون أبداً لا يموتون ولا يخرجون منها.
﴿وَبِئْسَ المصير﴾.
أي: وبئس الشيء الذي يصار إليه نارُ جهنم.
ثم قال تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله (وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾.
أي: لم تصب أحداً من الخلق مصيبة إلا بقضاء الله وتقديره ذلك عليه.
وقال الفراء: معناه: إلا بأمر الله).

قال علمقة: هو الرحل تصبيه [المصيبة] فيعلم أنها من قبل الله فيسلم لها ويرضى عن الله، فذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، أي: ومن يصدق بالله وبتوحيده يَهْدِ قلبه إلى الإيمان ويُوَفِّقُهُ إلى الطريق المستقيم، فيعلم أنه لا تصيبه إلا بإذن الله فيسلم لأمر (الله) ويرضى بقضائه.
قال ابن عباس: يهدي قلبه لليقين فيعلم أن كُلاًّ من عند الله، وما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

وقيل: يهدي قلبه إلى التسليم لأمر الله إذا أصيب وإلى الشكر إذا أنعم عليه وإلى الغفران إذا ظلم/.

  • ثم قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول فَإِن تَولَّيْتُمْ فَإِنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين﴾.
    أي: أطيعوا الله في أمره ونهيه والإيمان به وبرسوله وأطيعوا رسوله، فإن أعرضتم عن الإيمان بذلك فليس على محمد إلا أن يبلغكم ما أرسل [به] إليكم بلاغا ظاهراً، والمحاسبةُ والمجازاةُ على الله.
  • ثم قال تعالى: ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾.
    أي: الله معبودكم، لا معبود تصلح العبادة إلا له، وعلى الله فليتوك المصدقون بوحدانيته.
  • ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ.
    .﴾ الآية.
    روي أن هذه الآية نزلت في قوم أرادوا الإسلام والهجرة، وأسلموا في

بلدانهم وأرادوا الهجرة فثبطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم وأبوا أن يَدَعُوهُمْ يخرجون، ثم هاجروا بعد ذلك بأهليهم وأولادهم.
فلما قدموا المدينة، وجدوا الناس قد فقهوا وتعلموا القرآن، فَهَمُّوا [عقوبة] أزواجهم وأولادهم، فأنزل الله هذه الآية.
ولذلك قال: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
فاعلموا أن من الأزواج والأولاد من هو عدو، ولا عَدُوَّ أَعْظَمُ ممن مَنَعَ من الهجرة.
هذا معنى قول ابن عباس.
فكان الرجل يضرب أهله إذا ثبطوه عن الهجرة، وَيُقْسِمُ ليفعلن بهم وليعاقبنهم على ذلك، فقال الله: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
قال عطاء: نزلت [هذه الثلاث آيات] (في عوف بن مالك الأشجعي، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو [بكوا] إليه ووقفوه، وقالوا: إلى من تدعنا؟ فَيَرِقُّ ويقيم فنزلت هذه الآيات (فيه)).

قال قتادة: من الأزواج والأولاد من لا يأمر بطاعة الله، ولا ينهي عن معصيته.
وكبرت تلك عداوة للمرء أن يكون صاحبه (لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر).
وأكثر المفسرين على أنهن نزلن في من كان [يسلم] ويمنعه أهله وولده من الهجرة.
وهو قول الضحاك (وابن زيد).
ثم قال: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ [وَأَوْلاَدُكُمْ] فِتْنَةٌ.
. .﴾. أي: بلاء عليكم في الدنيا.

" وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الحسن والحسين عليهما قيمصان أحمران يعثران ويقومان، وهو يخطب، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخذهما فرفعهما ووضعهما في حجره ثم قال: صدق الله ﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ في ختطبته ". ثم قال: ﴿والله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
أي: ثواب عظيم إذا أنتم خالفتم الأزواج والأولاد في طاعة الله.
قال قتادة: ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: الجنة.

ثم قال: ﴿فاتقوا الله مَا استطعتم.
. .﴾. هذا نزل بعد قوله تعالى: ﴿اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: 102] تخفيفاً عن الخلق، فقيل: إن هذا ناسخ لذلك، وقيل: " هو تخفيف، ولا بد من التقى.
ومعنى ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أن يطاع فلا يعصى.
وكانوا يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فيقول: فيما استطعتم.
قال ابن مسعود ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى.

  • ثم قال: ﴿واسمعوا وَأَطِيعُواْ.
    . .﴾.

أي: اسمعوا لرسلو الله وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه.

  • ﴿وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ.
    . .﴾. أي: أنفقوا مالاً لأنفسكم، بالخير هنا مفعول لِ " أَنفقوا "، والخير: المال، كما قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8] يعني: المال.
    وقيل: " خَيْرَاً " هنا بمعنى: أفعل، أي: وأنفقوا في سبيل الله يكن خيراً لكم.
  • ثم قال: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولئك هُمُ المفلحون﴾.
    أي: ومن يقه الله شح نفسه.
    وذلك اتباع هواها فيما نهى الله عنه.

قال ابن عباس: " شُحَّ نَفْسِهِ ": " هوى نفسه.
. . ". قال ابن مسعود: " هو أن يَعْمَدَ إلى مال غيره فيأكله ". وقال سفيان بن عيينة: هو الظلم، وليس هو البخل.
﴿فأولئك هُمُ المفلحون﴾.
أي: هم الباقون في النعيم المقيم.
قال الحسن: نظرك إلى المرأة لا تملكها من الشح.
وقال ابن عباس: ليس الشح أن يمنع الإنسان ماله، إنما الشح أن [تطمح]

عين الرجل إلى ماليس له.
قال ابن مسعود: إنما الشح الذي ذكر الله تعالى أن يأكل الرجل مال أخيه، وحَبْسُ المال [عن] الصدقة هو البخل.
وقال طاوس: إنما الشح أن تشحّ على ما في [أيدي] الناس.
[قل علي: من أدى زكاته فقد وُقِي شح نفسه].

  • ثم قال تعالى: ﴿إِن تُقْرِضُواْ الله قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ (وَيَغْفِرْ لَكُمْ)﴾.
    أي: إن تنفقوا في سبيل الله في الدنيا احتساباً للأجر والثواب يُضَاعِف أَجْرَ ذلك لَكُمْ رَبُّكُمْ من واحد إلى سبعمائة ضعف إلى أكثر ويستر عليكم ذنوبكم مع

تضعيفه/ لنفاتكم.
﴿والله شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾.
أي: ذو شكر لأهل الإنفاق في سبيله، حليم عن أهل معاصيه، يترك معالجتهم بعقوبته.

  • ثم قال تعالى: ﴿عَالِمُ الغيب والشهادة العزيز الحكيم﴾.
    أي: هو عالم ما غاب عن الأبصار وما ظهر في السماوات والأرضين، وهو الشديد في انتقامه ممن كفر به، الحكيم في تدبيره خلقه.
فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل