الناس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تولوا عن النبي صلى الله عيله وسلم حتى شُج وكُسرت رباعيته، فَعَذلَهُم الله عز وجل على ذلك بهذه الآية.
قوله: ﴿أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ " أَنْ " في موضع رفع بالابتداء، كما تقول نِعمَ رجلاً زيداً وفي موضع رفع على إضمار مبتدأ.
فالمعنى: لِمَ تقولون / قولاً ولا تصدقوه بالفعل، عظم المقت عند الله مقتاً قولكم / ما لا تفعلون.
وعن ابن عباس: أن ناساً من المؤمنين كانوا يقولون قبل فرض الجهاد لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به، فأخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن أحب الأعمال إليه.
إيمان بالله لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين لم يقروا به، فلما نزل الجهاد، كره ذلك ناس من المسلمين وشق عليهم أمره، فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
وقال أبو صالح: قالوا لو كنا نعلم أيُّ الأعمال أحب إلى الله عز وجل وأفضل، فنزلت: [﴿يا أيها الذين آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ إلى آخر السورة، فكرهوا فنزلت:] ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾.
وقال مجاهد: نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة، قالوا: في مجلس لو نعلم أيّ الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناها حتى نموت، فأنزل الله عز وجل فيهم هذا، فقال عبد الله بن رواحة: لا أبرح حبيساً في سبيل الله عز وجل حتى أموت فقُتِل شهيداً رحمه الله.
وقال قتادة: بلغني أنها نزلت في الجهاد، كان الرجل يقول: قاتلت وفعلت ولم يكن فعل، فوعظهم الله عز وجل في ذلك أشد موعظة، وهو قول الضحاك.
وقال ابن زيد: نزلت في قوم من المنافقين كانوا يعدون المؤمنين النصر وهم كاذبون.
فيكون التقدير على هذا القول: يأيها الذين حكم لهم بحكم الإيمان.
قال: ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ﴾ المحبة من الله عز وجل قبول الأعمال، والإثابة عليه، أي: إن الله يقبل عمل الذين يقاتلون أعداءه على الدخول في دينه مصطفين كأنهم بنيان مرصوص، كأنهم في اصطفافهم حيطان مبنية / قَدْ رُصَّ بناؤها وأحكم في استوائه.
وقيل: ﴿مَّرْصُوصٌ﴾: بني بالرصاص.
قال قتادة: لا يحب صاحب البنيان أن يختلف بناؤه، كذلك تعالى ذكره لا يختلف أمره.
قال ابن زيد: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بأعمالهم، والأولون قوم لم يصدقوا قولهم بأعمالهم، لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم نكصوا عنه وتخلفوا.
وقيل: أن الآية تدل على أن القتال راجلاً أحب إليه من القتال فارساً.
قال: ﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ ياقوم لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ﴾.
واذكر يا محمد إذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون حقاً أني رسول الله إليكم.
﴿فَلَمَّا زاغوا﴾ أي: عدلوا عن الحق، وجاروا عن الهدى، أزاغ الله قلوبهم؛ أي: أمالها عن الحق، وقيل عن الثواب.
وقال أبو أمامة: هم الخوارج.
وعن سعد بن أبي وقاص: هم الحَرُورِية.
ثم قال: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾ (أي: لا يوفق للصواب) من خرج عن الإيمان إلى الكفر.
قال: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يابني إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم﴾.
أي: واذكر يا محمد إذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم ﴿مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة﴾ أي: لما نزل قبلي من التوراة على موسى ومبشراً لكم (برسول من الله) إليكم يأتي من بعدي اسمه أحمد.
ثم قال: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بالبينات قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: فلما جاء أحمد لبني إسرائيل بالعلامات الظاهرات الدالات على نبوته، قالوا هذا الذي جئتنا به سحر ظاهر، ومن قرأ " ساحر " فمعناه: قالوا هذا الذي جاءنا هو ساحر بين.
قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله الكذب﴾ أي: لا أحد أظلم ممن اخترق على الله سبحانه الكذب، وهو قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم، ساحر وشاعر إذ دعاهم إلى الإسلام، يقولون له ذلك حين دعاهم إلى الدخول في الإسلام.
ثم قال: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ أي: لا يوفقهم إلى الهدى.
قال: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم﴾ أي: يريد هؤلاء القائلون بمحمد صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى الإسلام ساحر وشاعر ليبطلوا الحق الذي جاءهم به من عند الله عز وجل بقولهم إنه ساحر وأن ما جاء به سحر.
/
ثم قال: ﴿والله مُتِمُّ نُورِهِ﴾ أي: مُعل دينه على سائر الأديان، ومظهر نبيه صلى الله عليه وسلم على من عاداه، وعنى بالنُّورِ هنا الإسلام، ولو كره ذلك الكافرون بالله سبحانه فلا بد له من إمضاء مراده في إعلاء كلمته.
قال: ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق﴾ أي: الله الذي أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى، وهو بيان الحق ودين الحق، وهو دين الله عز وجل يعني به الإسلام.
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ أي: ليظهر دينه وهو الإسلام على الأديان كلها ويعليه، وذلك فيما روي عند نزول عيسى / صلى الله عليه وسلم تصير الملة واحدة، فَلاَ يكون دين غير دين الإسلام.
روي عن أبي هريرة رضي الله عنهـ أنه قال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ هو خروج عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعزى، قالت: فقلت يا رسول الله إن كنت لأَظن حين أنزل الله عز وجل
﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ أن: ذلك سيكون تاماً، فقال أنه سيكون ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله عز وجل ريحاً طيبة فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم ".
أي: ينجيكم قبولها والعمل بها من عذاب مؤلم، أي: موجع، ثم بين التجارة ما هي، فقال:
﴿تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ أي: تدومون على الإيمان بالله ورسوله، وتجاهدون أعداء الله بأموالكم وأنفسكم.
ويروى أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: لوددنا أن نجد عملاً نعمله يدخلنا الله به الجنة، فنزلت الآية.
ثم قال: ﴿ذَلِكُمْ / خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: قبول ذلك وفعله خير لكم عاقبة إن كنتم تعلمون حسن العاقبة من سوئها.
قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ جزم " يغفر " لأنه جواب لتؤمنوا بالله لأنه بمعنى الإلزام كأنه قال: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم يغفر لكم ذنوبكم، أي: يسترها عليكم فلا يعاقبكم عليها.
وفي حرف عبد الله: ﴿آمَنُواْ﴾ على الأمر.
وقال الفراء: / ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جواب الاستفهام في قوله: " هَلْ أَدُلُّكُمْ " وهو خطأ، لأنه ليس بالدلالة تجب المغفرة، إنما تجب بالقبول والعمل.
وقد قال علي بن سليمان: " تؤمنون " عطف بيان على " تجارة ".
وقيل: هو مبين عن تجارة، كعطف البيان في الأسماء التي تشبه البدل وهذا قول حسن، فيكون " يغفر " جوابا بالاستفهام (كأنه قال: " بدل تؤمنون ").
وتجاهدون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار.
﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي: في بساتين إقامة أبداً.
﴿ذَلِكَ الفوز العظيم﴾ أي: ذلك الذي تقدم وصفه لمن آمن وجاهد هو النجاح العظيم خطره.
قوله: ﴿وأخرى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ إلى اخر السورة الايات
[13 - 14]، أي: وهل أدلكم على خلة أخرى تحبونها هي نصر من الله لكم على أعدائكم، وفتح لكم قريب، " فأحرى " في موضع خفض عطفاً على " تجارة " عند الأخفش.
وقال الفراء: هي في موضع رفع، والتقدير: ولكم خلة أخرى، وهو اختيار الطبري لأجل رفع " نصر " و " فتح " على البدل من " أخرى "، فيكون المعنى على قول الفراء أنه وعدهم على إيمانهم وجهادهم بخلتين: واحدة في الآخرة وهي غفران الذنوب ودخول الجنات والمساكن الطيبات في جنات عدن، والأخرى في الدنيا، وهي النصر والفتح والغنيمة، فتقف على مذهب الأخفش على ﴿تُحِبُّونَهَا﴾ وتبتدئ ﴿نَصْرٌ مِّن الله﴾، أي: هو نصر، ولا تقف على قول الفراء، لأن (نصراً بدلٌ) من " أخرى ".
ثم قال: ﴿وَبَشِّرِ المؤمنين﴾ أي: وبشر يا محمد المؤمنين بنصر من الله لهم وفتح عاجل.
ثم قال: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ كونوا أَنصَارَ الله﴾ أي: لأنبيائه ولأوليائه ولدينه، ومن أضاف " أنصاراً " إلى الله احتج بقوله: " نَحْنُ أَنْصارُ اللهَِّ " وهو اختيار أبي عبيد.
فرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه.
وفي حرف عبد الله: " أَنْتُمْ أَنْصارَ اللهَِّ " بالإضافة والإيجاب، وأيضاً فإنه جمع مكسر، وليس مثل ضاربين فيعمل ويُنَون، فكانت إضافته أولى، ومن لم يضف قال بينهما فرق، لأن الأول يراد به الاستقبال فهو مشابه لاسم الفاعل.
وحقُّه إذا أريدَ به الاستقبال التنوين، والثاني أمر قد كان، فلذلك أجمع فيه على إضافته.
وقوله: ﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أنصاري إِلَى الله﴾ الكاف من " كَمَا " في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، والتقدير كونوا كونا [كما].
وقيل: هي نعت للأنصار، أي: كونوا أنصاراً مثل أنصار عيسى.
قال قتادة: كانت لله أنصار من هذه الأمة تجاهد على كتابه وحقه.
ذكر لنا أنه " بايع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة اثنان وسبعين رجلاً من الأنصار، وذكر لنا أن بعضهم قال: هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل، إنكم تبايعونه على محاربة
العرب كلها ويسلمون، وذكر لنا أن بعضهم قال يا نبي الله اشترط لربك ولنفسك / ما شئت، فقال أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما منعتم منه أنفسكم وأبناءكم قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا يا نبي الله، قال لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة، ففعلوا، ففعل الله عز وجل بهم ذلك ".
قال معمر: قال الحواريون يعني من أصحاب محمد، نحن أنصار الله، قال كلهم من قريش أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ابن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وجعفر وحمزة وعثمان بن مظعون رضوان الله عليهم.
قال مجاهد: من أنصاري إلى الله: من يتبعني إلى الله.
قال ابن عباس: سموا حواريين لبياض ثيابهم.
وقال الضحاك: الحواريون هم الغسالون بالنَّبَطية، فيكونون على هذا في قوله " قالَ الْحَوارِيُّونَ " يعني به حواري عيسى.
قال الضحاك: هم غسالون مَرَّ بهم عيسى فآمنوا واتبعوه.
وقيل: الحواريون: صفوة الأنبياء، ومنه قيل لما يختار من صفو الدقيق وخالصه: حَوَارَى.
وقال القتبي: ﴿مَنْ أنصاري إِلَى الله﴾ أي: مع الله، وهذا عند بعض العلماء لا يجوز كما لا يجوز " قمت إلى زيد " بمعنى " مع زيد " و " إِلى " على بابِها، ومعناه: من يضم نصرته إياي إلى نصرة الله إياي، فالمعنى: قال الحواريون نحن أنصار أنبياء الله على ما بعثهم به من الحق.
ثم قال تعالى: ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ﴾ يعني: بعيسى.
قال ابن عباس: لما أراد الله جل ذكره أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى
أصحابه وهم اثنا عشر في بيت، فخرج إليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء، فقال لهم: إن منكم من سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي، ثم قال: أيُّكم يلقى عليه شبهي فيقتل في مكاني ويكون معي في درجتي، قال فقام شاب من أحدثهم سناً، فقال أنا، فقال أجلس ثم أعاد عليهم /، [الثالثة]، فقال أنا قال نعم أنت ذلك، فألقى عليه شبه عيسى ورفع عيسى من زاوية في البيت إلى السماء، قال وجاء الطلب من اليهود فأخذوا شبهه، فقتلوه وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به، فتفرقوا ثلاثة فرق، فقالت فرقة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية، وقالت فرقة كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفع إليه وهم النسطورية، وقالت فرقة كان عبد الله ورسوله ما شاء فينا ثم رفعه إليه وهم المسلمون، فتظاهرت الفرقتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامساً حتى بعثه الله محمداً صلى الله عليه وسلم، فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد صلى الله عليه وسلم وكفرت طائفة به.
وقيل: آمنت طائفة بعيسى صلى الله عليه وسلم وكفرت أخرى به.
ثم قال: ﴿فَأَيَّدْنَا الذين آمَنُواْ على عَدُوِّهِمْ﴾ يعني: إظهار دين محمد على دين الكفرة.
قال قتادة: فتفرقوا أربع فرق بعد عيسى، قالت طائفة هو الله وهم اليعقوبية.
وقالت طائفة منهم هو ابنه (تعالى عن ذلك وجل) وهم الإسرائيلية.
وقالت طائفة منهم: أمه الإله وهو الله وهم النسطورية، وقالت طائفة منهم: وهو عبد الله ورسوله، وهم المسلمون.
ثم قال تعالى: ﴿فَأَيَّدْنَا الذين آمَنُواْ على عَدُوِّهِمْ﴾ أي: قويناهم بالحجة الظاهرة أن عيسى روح الله وكلمته.
قال قتادة: الفرقة المسلمة للفرق: ألستم تعلمون أن عيسى كان ينام وأن الله لا ينام، وأن عيسى كان يأكل وأن الله لا يأكل.
وقيل: المعنى: فقوينا الذين آمنوا من بني إسرائيل على عدوهم الذين كفروا
منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم بتصديق محمد عليه السلام إيّاهم أن عيسى / عبد الله ورسوله، وتكذيبه من قال خلاف ذلك.
﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ أي: فأصبحت الطائفة المؤمنة مستعلية بالحجة والبرهان على الكفار.
قال النخعي: أصبحت حجة من آمن بعيسى صلى الله عليه وسلم ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم لهم بأن عيسى روح الله وكلمته.
وقيل: فأصبح من آمن مع عيسى عالياً على من كفر به.
يقال: ظهرت على الحائط بمعنى: علوت عليه.
الهداية إلى بلوغ النهاية لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة 437 هـ المجلد الثاني عشر الجمعة - الناس 1429 هـ - 2008 م
بسم الله الرحمن الرحيم سورة
مدنية
/ قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾، آخر السورة.
أي: يصلي ويسجد لله ما في السماوات السبع وما في الأض من الخلق طوعاً وكرهاً.
و " يسبح " للحال.
وقوله: ﴿الملك القدوس﴾.
أي: الذي له ملك كل شيء [الطاهر] من كل ما يضيفه إليه
المشركون.
﴿العزيز الحكيم﴾.
أي: الشديد في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خَلْقَه.
- ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً (مِّنْهُمْ)﴾.
أي: الله الذي بعث في العرب -[الذين] لا كتاب عندهم من عند الله - رسولاً منهم، يعني [محمداً] صلى الله عليه وسلم.
قال ابن زيد: " سميت أمة محمد أميين لأنه لم ينزل عليهم كتاباً قبل القرآن ". وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ
نَحْسُبُ " وذكر الحديث.
[و] إنما قيل، [للذي] لا يكتب: " أمي "، لأنه نسب إلى أمه، كأنه كما ولد.
وقيل: نسب إليها في أكثر الأحوال لا تكتب.
وقيل: إن [الأميين] إنما نسبوا إلى أم القرى، وهي مكة.
- وقوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾.
أي: يقرأ عليهم كتاب الله وَيُطَهِّرُهم من دَنَس الكفر ويُمَنِّيهِم بالثواب إذا قبلوا منه واتبعوه.
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكتاب﴾.
أي: القرآن.
﴿والحكمة﴾: التفقه في الدين.
وقيل: الكتاب: القرآن وما فيه من حلال وحرام.
والحِكْمَةُ: (السُّنَةُ.
قاله) قتادة.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾.
أي: وقد كان هؤلاء (الأميون) - من قبل محمد إليهم - في جور ظاهر عن قصد السبيل وعن الهدى والرشاد.
وتقديره [في] [العـ]ـربية: وما
كانوا من قبل بعث محمد إلا في ضلالٍ (مبين)، (هذا مذهب سيبويه، وتقديره عند الكوفيين).
وإنهم كانوا من قبل بعث محمد لفي ضلالٍ مبين.
- ثم قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾.
﴿وَآخَرِينَ﴾: عطف على الأميين، أي: بعث في الأميين وفي آخرين منهم، " فهم " في موضع خفض، وقيل: " هم " في موضع نصب عطف على الهاء والميم في " يُعَلِّمْهُمُ " أو في: " يُزَكَّيهِمْ "، أي: ويعلم آخرين (مِنهُم الكتاب والحكمة، أي: ويزكي آخرين منهم، قال مجاهد: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾) عنى به العجم لأنهم أميون أيضاً، وكذلك قال ابن جبير.
قال أبو هريرة: " لمَّا نَزَلَ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هُمْ؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ( بِيَدِهِ) عَلَى [سَلْمَانَ] / وَقَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا
لَنَالَهُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ ".
وعن مجاهد: " ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾: هم كل من ردف الإسلام من الناس كلهم ".
وقال ابن زيد: هؤلاء كل من كان بعد النبي عليه السلام إلى يوم القيامة (كل من دخل في الإسلام من العرب والحجم.
وقال الضحاك: " كل من آمن وعمل صالحاً إلى يوم القيامة ").
وقال ابن عمر في أهل اليمن: " أَنْتُمْ هُمْ.
ومعنى: ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾.
أي: لم يَحْيَوْا بَعْدُ [وَسَيَحْيَوْنَ].
ثم قال: ﴿وَهُوَ العزيز الحكيم﴾.
أي: وهو العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خلقه.
ثم قال: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ والله ذُو الفضل﴾.
أي: هذا الذي تقدم من الخبر على إرسال محمد إلى الأميين وغيرهم هو فضل من الله تفضل به عليهم، لأنه يؤتي فضله من يشاء من عباده، ولا يستحق الذم ممن حرمه إياه لأنه لم يمنعه حقاً هو له، ولكنه (علم) من هو له أهل
فأودعه (إياه).
وعن ابن عباس أن الفضل هنا: الدين.
- ثم قال تعالى: ﴿والله ذُو الفضل﴾.
أي: والله ذو الفضل العظيم على جميع خلقه المحسن منهم والمسيء. - ثم قال تعالى: ﴿مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾.
أي: مثل الذين ألزموما العمل بما في التوراة فلم يقوموا به ولا وفوا بما ألزموما فيها من الإيمان بمحمد وغير ذلك من فروضها.
يعني بني إسرائيل والنصارى. - ﴿كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾.
أي يحمل كتباً من العلم لا ينتفع بها ولا يعقل ما فيها، فكذلك الذين أوتوا التوراة فيها بيان أمر محمد وبعثه والأمر بالإيمان به، فلم ينتفعوا بذلك ولا وفوا به، فصاروا في عدم الانتفاع بذلك مثل الحمار الذي يحمل أسفاراً.
أي: كتباً بها العلم.
والحمل في هذا من الحمالة وليس من الحمل على الظهر ولا في الصدر، أي تحملوا العمل بما فيها فلم يفوا بذلك.
ومثله: ﴿فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا.
. . وَحَمَلَهَا الإنسان﴾ [الأحزاب: 72].
في الأحزاب، ومثله: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: 12] وهو كثير.
فأما قوله: ﴿كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ﴾ فهو من الحمل على الظهر.
قال الضحاك: " الكتاب بالنبطية يسمى سِفْراً ".
- ثم قال: ﴿بِئْسَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله﴾.
(أي: بئس هذا المثل مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله) وحججه.
﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾.
لا يوفقهم (إلى) الهدى عقوبة لهم بكفرهم. - ثم قال تعالى: {قُلْ يا أيها الذين هادوا إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ
الناس فَتَمَنَّوُاْ الموت}.
أي: قل - يا محمد - لليهود: إن كنتم تزعمون أنكم أولياء لله من دون المؤمنين فتمنوا الموت إن كنتم محقين في قولكم: إنكم أولياؤه، فإن الله لا يعذب أولياءه، بل يكرمهم [وينعمهم]، فيستريحون من تعب الدنيا وكربها إلى النعيم.
- ثم قال: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ (أَبَداً) بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾.
(أي): ولا يتمنى - محمد - اليهودُ الموتَ أبداً لمعرفتهم (بما) قدمت أيديهم من الآثام ﴿والله عَلِيمٌ بالظالمين﴾. - ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾.
أي: قل لليهود - يا محمد -: إن الموت الذي تهربون منه وتكرهونه - لما قدمت أيديكم من الآثام - لا بد أن يحل بكم ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ - إذا متّمْ - ﴿إلى عَالِمِ الغيب والشهادة﴾، أي: إلى الله الذي يعلم غيب السموات والأرض، ويعلم ما ظهر من ذلك، ويعلم ما أسررتم من أعمالكم وما أظهرتم فيجازيكم
عليها ويخبركم بالذي كنتم تعلمون.
ودخلت الفاء في قوله: " فإنه " لتقدم " الذي " وإن كان نعتاً، لأن النعت هو المنعوت في المعنى.
و " الذي " فيه إبهام، فشابه الشرط بالإبهام الذي فيه، فدخلت الفاء في خبر " إن " لكون اسمها فيه إبهام كما تدخل في جواب الشرط، لأن خبر " إن " كجواب الشرط، فلما شابهه من الإبهام الذي في " الذي " دخل فيه ما يدخل في جواب الشرط.
وقد قيل: إن الخبر ل " إن " هنا هو جملة من ابتداء وخبر، والتقدير: قل إن الموت هو الذي تفرون منه.
- ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾.
أي: إذا سمعتم النداء إلى الصلاة في يوم الجمعة) فامضوا إليها، وهو الآذن الذي يكون عند قعود الإمام على المنبر للخطبة.
وقد قرأ ابن مسعود وعمر بن الخطاب: " فَامْضُُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ ".
والسعي: [العمل] لا السرعة في المشي، دليله (قوله): ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى﴾ [عبس: 8] و: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى﴾ [النازعات: 22] و: ﴿وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض﴾ [البقرة: 205] / ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي﴾ [الصافات: 102] كل هذا ليس يراد به سرعة مشي ولا جَرْيٌ، إنما هو العمل.
ويزيد في بيانه قوله تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى﴾ [الليل: 4] أي: إن عملكم لمختلف.
قال الحسن وقتادة: فاسعوا بالنية والإرادة.
قال قتادة: " السعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي إليها "، وهو قول عكرمة.
(وقال) ابن زيد: إذا سمعتم الداعي الأول فأجيبوا إلى ذلك.
قال: ولم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذان إلا الأذان حين يجلس على المنبر، وأذان حين تقام الصلاة.
قال: وهذا الآخِر شيء أحدثه الناس بَعْدُ في
زمان عثمان رضي الله [عنه] فلم ينكره أحد من الصحابة، وذلك حين كثر الناس وتباعدت الدور من المسجد، فمضى عليه العمل.
ولا يحل البيع بعد سماع النداء الذي يكون بين يدي الإمام عند الخطبة، وهو قوله: ﴿وَذَرُواْ البيع﴾.
أي: دعوا البيع والشراء إذا نودي للصلاة عند الخطبة (يوم الجمعة).
والذكر هنا هو موعظة الإمامِ الناس في خطبته، قاله ابن المسيب وغيره.
- ثم قال: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
أي: سَعْيُكم إليها وتركُ البيع والشراء خير لكم في عُقْبَاكُمْ إن كنتم تعلمون مصالِحَ أنفسكم ومضارَّها، وقد قال الضحاك والحسن وعطاء: إذا زالت
الشمس يوم الجمعة حَرُمَ البيعُ والشراءُ حتى تُقْضَى الصلاة، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهـ يمنع الناسَ البيعَ يوم الجمعة إذا نودي بالصلاة.
وقال مالك: يفسخ البيع إذا وقع في هذا الوقت المنهي عنه، ولم ير الشافعي فسخه لأن الآية ليس فيها فسخة، فقيل له: أرأيت نكاحَ [المُحْرِمِ] ونكاحَ الشِّغَارِ يُفسخان إذا وقعا؟ [فقال: نعم]، قال: فكيف [تفسخهما] وليس في
الحديث ذكر الفسخ إذا وقعا؟! إما فيه النهي عن ذلك كما في الآية النهي عن البيع، فكما لا اختلاف في فسخ النكاح - وإن كان الحديث لم يتضمن ذكر الفسخ - كذلك هذا.
وقد ذهب قوم إلى أن البيع جائز في ذلك الوقت، وتأولوا أن الآية على الترغيب لا على الإلزام، واستدلوا (على ذلك) بقوله بعد ذلك: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
فلما قال ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ دل على أنه على الترغيب.
وهذا غلط، لو جاز هذا لكان قوله: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتهوا خَيْراً لَّكُمْ﴾ [النساء: 171] على الترغيب لا على الإلزام، وهذا كفر من قائله.
فإن أعتق أو أنكح بعد الأذان يوم الجمعة لم يفسخ، لأنه ليس من البيع الذي نص الله [عليه]، [ولأنه] أمر نادر غير دائم كالبيع الذي هو دائم
منتظر، ولأن القوم إنما خرجوا من خلف النبي صلى الله عليه وسلم إلى العير التي أتت من الشام ليَرَوْهَا ولِيَشتروا [مما] جاءت به، فعوتبوا على ذلك ونزل تحريم البيع الذي أخرجهم من خلف النبي عليه السلام.
قال جابر: " أَقْبَلَتْ عِيرٌ بِتِجَارَةٍ يَوْمَ الجُمعةِ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فانصرفَ الناسُ يَنْظُرُونَ، وبَقِيَ رسولُ الله (يخطب) فِي (اثْنَيْ) عَشَرَ رَجُلاً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ".
فالجمعة لازمة لكل حر محتلم، وغسلها سنّة على كل محتلم وقت الرواح إليها.
ولا جمعة على المسافر ولا على النساء، فإن (حضرن) وصلين مع الناس ركعتين أجزتهن عن الظهر.
وكان ابن مسعود يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول: أخرجن إلى بيوتكن (خيراً لكن.
وجائز للمسافر السفر) يوم الجمعة ما لم يحضر الوقت عند
مالك، ومنعه جماعة من ذلك حتى يصلي الجمعة.
والجمعة يجب أن يأتيها من كان على ثلاثة أميال فأقل من المسجد عند ملك.
وعن الزهري: من كان على (مسافة ستة) أميال فأقل يجب عليه الإتيان.
وقيل: لا يجب إلا على من سمع النداء، روي (عن) عبد الله بن عمر وسعيد بن
المسيب وبه قال أحمد بن حنبل، لأنه قال تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ﴾ فدل على أن ذلك على من سمعه أو كانَ في موضع يمكن أن يسمعه.
وقال أصحاب الرأي: تجب الجمعة على أهل المصر، من سمع النداء ومن لم يسمع.
وقال ابن المنكدر والزهري: تجب الجمعة على من كان على أربعة أميال.
وروي عن أبي هريرة: أن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
وقال أبو العالية والحسن: (هي) (عند) زوال الشمس.
وقالت عائشة رضي الله عنها: هي عند إذان المؤذن لصلاة الجمعة.
وعن الحسن أيضاً أنها ما بين خروج الإمام إلى أن [تقضى] الصلاة.
وقال أبو بردة: هي عند نزول الإمام.
وقال أبو السوار: هي ما بين زوال الشمس إلى أن تدخل الصلاة.
وعن أبي ذر: أنها بعد زيغ الشمس شبراً إلى ذراع من يوم الجمعة.
وعن جماعة/ من العلماء: أنها آخر ساعة من يوم الجمعة.
- ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة﴾.
أي: إن شئتم، (وهذه) رخصة بعد [خطر].
وقد روى أنس أن النبي عليه السلام قال: " ﴿فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله﴾ لَيْسَ بِطَلَبِ دُنْيَا وَلَكِنْ عَبَادَةُ مَرِيضٍ وَحَضُورُ جَنَازَةٍ وَزِيَارَةُ أَخٍ في الله ". وقوله: ﴿واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
اي: اذكروه بالحمد والشكر على ما وفقكم له لعلكم تنجون وتبقون في