الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 7112-7152
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 7112-7152
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

أي: فقبوح لهم من يومهم.
وقيل المعنى: فالواد السائل في جهنم من قيح وصديد لهم في يوم القيامة.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة و

مكية سورة والطور مكية: قوله: (وَالطُّورِ) إلى قوله: (مِنْ دَافِعٍ) [1 - 7]. هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه.
والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور.
فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي]، فكان الأمر عليه.

وقيل هو بمدين وهو طور سيناء.
قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية.
وقوله: ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فالفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت.

ومعنى المسطور: المكتوب.
وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم.
أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً.
وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة.
وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها.
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟

قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا ". وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ: البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً.
وعنه قال: هو في السماء السادسة.
وعن ابن عباس أنه قال: هو بيت حذاء العرش.
وقوله: ﴿والسقف المرفوع﴾ يعني به السماء.
كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ [الأنبياء: 32] وقوله: ﴿والبحر المسجور﴾.
قال مجاهد: المسجور الموقد، ومثله ﴿وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] أي: أوقدت من شجرة التنور إذا أوقدت، وهو قول ابن زيد.

وسأل علي بن أبي طالب رجلاً من اليهود فقال له: أين جهنم، فقال اليهودي: في البحر، فقال علي: ما أراه إلا صادقاً.
وقال قتادة: المسجور: المملوء بالماء.
وقيل معناه: المملوء بالنار.
وقال ابن عباس: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وسجره: ذهب مائه حين يفجر.
وعن ابن عباس أيضاً المسجور: المحبوس.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ قال: هو بحر تحت العرش.
أي: هو كائن ليس له راد يرده عن الكفار يوم القيامة، " وَإِنَّ " هي جواب القسم.
قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السمآء مَوْراً﴾ إلى قوله: (وَلَا تَأْثِيمٌ) الآيات [9 - 21].

معناه أن عذاب ربك يا محمد لحال بالكافرين في يوم تمور السماء موراً: أي: تدور وتتحرك.
قال مجاهد: تمور مَوْراً: تدور دوراً.
قال قتادة: مورها: تحركها.
وقال الضحاك: مورها: استدارتها وتحركها لأمر الله عز وجل موج بعضها في بعض.
وقال ابن عباس: مورها: تشققها.
وقيل: معنى تمور: تَتَكَّفأ كما تَتَكفَّأ السفينة حتى تذهب فلا تكون شيئاً،

وتسير الجبال عن أماكنها كما تسير السحاب.
وقيل: ﴿وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً﴾، أي: تسير عن أماكنها من الأرض، فتصير هباءً منبثاً.
أي: فالواد السائل من قبح وصديد في جهنم لهم، ودخلت الفاء في " فويل " لجواب الجملة التي قبلها؛ لأن الجملة فيها إبهام، فشابهت الشرط فجوبت بالفاء كما يجاب الشرط.
أي: في فتنة واختلاط في الدنيا غافلين لاهين عما هم صائرون إليه.
أي: يدفعون ويرهقون إليها دفعاً.
يقال هذه النار التي كنتم تكذبون

وتجحدون، أي: تردونها وتصلونها.
أي: يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذتب، [أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع]، وتحقيق العطف أن معناه: " بل أنتم " فهو خروج من أمر إلى أمر، أي: لا تبصرون الحق، وقد كانوا يبصرون، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار، فهو من بصر القلب لا من بصر العين.
قال: ﴿اصلوها فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم أصبرتم أن جزعتم، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم بالله سبحانه فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: سواء عليكم الجزع والصبر.
أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة.
وقال الحسن: ﴿المتقين﴾ هم الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما أفترض عليهم.

وقال ابن عباس: إنما سمي المتقون لأنهم ذكروا الله عند طاعته فأخذوا بها تقية له، وذكروه عند معصيته فتركوها تقية له.
قال ميمون بن مهران: [لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه].
وقال الحسن: من اتقى الشرك فهو متق، ولو زاد الحسن في قوله " والكبائر " لكان قولاً مختاراً.
وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين

الحرام، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه.
وقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7 - 8]، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله.
قوله ﴿فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾.
أي: عندهم فاكهة كثيرة.
تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن.
وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار.
قال: ﴿كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا.

﴿مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [أي]: على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً.
وترك ذكر " النمارق " لدلالة الكلام عليها /. ثم قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: جعلنا للذكور من هؤلاء، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم.
والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة.
والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن سعة.
قال الضحاك: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، بيض حسان العيون /. والحَوَرُ في اللغة: البياض، ومنه قيل الحواري، وقيل: للقصار حوار، ولصفوة الأنبياء حواريون.

﴿مَّصْفُوفَةٍ﴾: تمام عند نافع.
قال: ﴿والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امرىء بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾.
قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل.
وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان.
وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش، ويسبحون، ويحمدون الله، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة

فيقولون: ربَّنا وآباؤنا، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم.
قوله: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا.
وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك.
وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء، والميم في ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ من ذكر الذرية، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل.
وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً، قاله عامر وابن جبير.

وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذ اتبعوه على افيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم.
وقاله الربيع.
وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً.
ثم قال: ﴿كُلُّ امرىء بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.
أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان.
قال: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب، ويتناولونه بينهم.
لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا.
﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا.
وقيل: التأثيم هنا: الكذب، واللغو: الباطل.

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾.
أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه.
والمكنون: المصون، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته.
قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال: " يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ". أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض.
قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية.
قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة.
ثم قال: (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) [24] أي: قال بعضهم

لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: " " لا يدخل أحد الجنة بعمله " قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " ". قال: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السموم﴾ أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة.
وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب، فعند ذلك يقول المؤمنون: ﴿فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم﴾ وهو الظل ذو ثلاث / شعب.

قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ / نَدْعُوهُ﴾ هذا كله قول المؤمنين، أي: كنا في الدنيا نعبده، ونخلص العمل له ﴿إِنَّهُ هُوَ البر﴾ أي: اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم.
أي: فذكر يا محمد من أرسلناك إليهم من قومك وعظهم فلست بفضل ربك عليك بكاهن كما يقول المشركون ولا بمجنون، ولكن رسول الله.
أي: بل يقول المشركون في محمد صلى الله عليه وسلم هو شاعر نتربص به حوادث الدهر تكفيناه بموت أو بحادثة متلفة.
قال ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به الموت حتى يهلك كما هلك قبله من الشعراء، إنما

هو كأحدهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون﴾ والمنون: الموت، وهو واحد لا جمع له، قاله الأصمعي.
وقال الأخفش: المنون: جمع لا واحد له.
وقال الفراء: هو الواحد والجمع.
والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان، أي: بقوتها.
وقال أبو عبيدة: قيل للدهر " منون " لأنه مضعف من قوله " حبل منين " إذا كان بالياً ضعيفاً.
أي: قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر الله تعالى فيكم وفيّ.
قال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بهاذآ﴾ أي: أن تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون، بل هم قوم طاغون.
وقيل: المعنى: أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم

ورازقهم بل هم قوم قد طغوا وبغوا فتجاوزوا أمر ربهم و " أَمْ " في هذا كله بمعنى " بل ". ثم قال: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ أي: فليأت قائلو ذلك من المشركين بقرآن مثله فيكونوا صادقين في قولهم أن محمداً تقَوَّلَهُ.
" أم " في موضع الألف، والتقدير: أخلق هؤلاء المشركون من غير آباء وأمهات، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يفقهون لله حجة، ولا يتَّعظون بموعظة.
وقيل المعنى: أخلقوا من غير صانع صنعهم ودبرهم، فهم لا يقبلون من أحد، أم هم الخالقون للأشياء، فلذلك لا ياتمرون لأمر الله سبحانه.
وقيل المعنى: أم هم الخالقون لأنفسهم.
وقيل معنى الآية: أم خلقوا لغير شيء؛ أي: أَخلقوا عبثاً لا يؤمرون ولا ينهون.
أي: أفعلوا ذلك فيكونوا هم الخالقون.

ومعناه لم يخلقوا ذلك [بل] لا يوقنون؛ أي: لا يعلمون ما يلزمهم.
وقيل المعنى: لم يتركوا قبول أمر ربهم لأنهم خلقوا السماوات والأرض ولكنهم تركوه لأنهم لا يوقنون بوعيد الله سبحانه، وما أعد من العذاب لمن عصى أمره، فهم يكفرون ويعصون؛ لأنهم لا يوقنون بالعقاب والمجازات.
أي: أعندهم عطاء ربك فيستغنوا عنه، فيعرضوا عن أمره ونهيه أم هم المصيطرون.
قال ابن عباس: المصيطرون: المسلطون، وعنه: المتولون.
وقال أبو عبيدة: أم هم الأرباب، يقال: تسيطرت علي، أي: أتَّخذتني خولاً لَكَ.
وقيل المعنى: أم هم الجبارون.
أي: ألهم سلم (يرتقون) فيه إلى السماء يستمعون الوحي فيكونوا قد سمعوا صواب ما هم عليه من الكفر فيستمسكوا به، فإن كانوا يدعون ذلك، فليأتِ من يزعم أنه استمع بحجة تبين أنها حق.

ثم قال: / (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) [37] أي: ألِربكم أيها المشركون البنات ولكم البنون كما تزعمون، هذه قسمة ضيزى.
ثم قال: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) [38] أي: أتسألهم يا محمد جعلاً على دعائك إياهم فتثقل عليهم إجابتك لذلك.
قال قتادة: معناه هل سألت يا محمد هؤلاء القوم أجراً فجهدتهم فلا يستطيعون الإسلام.
ثم قال: (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) [39] أي: هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويقولون شاعر نتربص به ريب المنون، فهم يكتبون؛ أي: يكتبون / للناس ما أرادوا ويخبرونهم له.
قال: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ أي: أراد هؤلاء المشركون بدين الله وبرسوله كيداً، أي: مكراً وخديعة.
﴿فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون﴾ أي: هم الممكور بهم المهلكون دون محمد ودينه ومن آمن به.
ثم قال: (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [41] أي: ألهم معبود يرزقهم ويخلقهم وينفعهم ويضرهم غير الله، سبحان الله عما يشركون.
ثم قال: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ) [42] أي: وإن ير هؤلاء المشركون قطعاً من السماء ساقطاً يقولوا هذا سحاب بعضه فوق

بعض وهذا إنما عني به قول المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وكذا وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فقال جل ذكره لنبيه عليه السلام وإن ير هؤلاء المشركون (ما سألوا من الآيات) لم ينتقلوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هو سحاب مركوم؛ أي: سحاب بعضه فوق بعض.
ثم قال: (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ) [43] أي: فدع يا محمد هؤلاء الكفار حتى يلاقوا يوم موتهم، والصعق: الموت وذلك عند النفخة الأولى.
﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: لا يغني عنهم مكرهم شيئاً، ولا ناصر لهم من عذاب الله عز وجل.
قال: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو عذاب القبر.
وقال مجاهد: هو الجوع.
وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا للمؤمن أجرٌ وللكافر تعجيل عذاب.

فالمعنى: لهؤلاء المشركين عذاب آخر (فبل يوم القيامة) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون به.
﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك أي: لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم.
قال ابن الماجشون: سمعت محمد بن المنكدر يقول: بلغني أن الله تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه.
ومعنى غرب الجمل: هو الدلو الذي يسقى به الجمل.
قال: ﴿واصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: امض يا محمد

لأمر ربك وتبليغ ما أرسلت به فإنك بمرأى منا [ونحن نحوطك] ونحفظك.
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: حين تقوم من نومك قال: سبحان الله وبحمده، قاله سفيان.
وقيل المعنى: (إذا قمت إلى الصلاة) المفروضة فقل سبحان الله وبحمده.
وقيل: تقول سبحانك اللهم وبحمدك.
وقيل التسبيح هنا تكبيرة الإحرام.
يريد به صلاة العشاء الآخرة، وركعتا الفجر.
وعن ابن عباس أنه التسبيح في أدبار الصلوات، وأكثرهم على أن ﴿وَإِدْبَارَ النجوم﴾: وركعتا الفجر.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " هما خير من الدنيا جميعاً ".

وقال الضحاك وابن زيد ﴿وَإِدْبَارَ النجوم﴾: صلاة الصبح بعينها وهو اختيار الطبري.

بسم الله الرحمن الرحيم سورة و

مكية سورة والنجم مكية قوله: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) إلى قوله: (مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) الآيات [1 - 18]. قال مجاهد: النجم: الثريا، إذا هوى: إذا سقطت، فالمعنى: ورب الثريا، وعنه أن النجم هنا: القرآن، إذا هوى: إذا نزل، فالمعنى: والقرآن إذا نزل من السماء الدنيا.
[قال ابن عباس: والنجم إذا هوى يعني به القرآن إذا نزل من السماء الدنيا].

مثل قوله: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ [الواقعة: 75] أي: أقسم بنزول القرآن من سماء الدنيا.
وروى قتادة أن عتبة بن أبي لهب قال: " كفرت برب النجم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما تخاف أن يأكلك كلب الله / فخرج في تجارة إلى اليمن فبينما هم قد عَرَّسُوا إذا سمع صوت الأسد، فقال لأصحابه: أنا مأكول فحدّقوا به وضرب على أصمختهم فناموا فجاء الأسد حتى أخذه فما سمعوا إلا صوته ". وقال الحسن: أقسم الله تعالى بالنجم إذا غاب.

وقال الفراء: أقسم بالقرآن لأنه نزل نجوماً.
وقيل: يراد به النجم الذي ترمى به الشياطين.
أي: ما جار محمد عن الحق ولا مال عنه، بل هو على استقامة وسداد.
ومعنى ﴿وَمَا غوى﴾: أي: ما خاب فيها طلبه من الرحمة.
وقيل: معناه: ما صار غاوياً ولكنه رشيد سديد.
يقال: غَوَى يَغْوِي مِنَ الغَيِّ، وغَوَى الفَصِيلُ يَغْوِي إِذَا لم يُرْوَ مِنْ لَبَن أُمِّهِ حَتَّى يَمُوتَ هَزَالاً.
قال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى﴾ أي: ليس ينطق محمد صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن عن هواه، بل هو وحي أوحي إليه.

وقيل: هو خبر عن القرآن، أي: ما ينطق القرآن عن الهوى، دليله قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى﴾ فهذا هو القرآن بلا اختلاف، وهو قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى﴾ أي: إن هذا القرآن إلا وحي يوحيه الله عز وجل إلى محمد صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام، وبين ذلك بقوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى﴾ أي: علَّم محمداً هذا القرآن ملك شديد القوى هو جبريل صلى الله عليه وسلم.
قال الفراء وغيره: قالت قريش إنما يقول من تلقائه فنزل نكذيبهم في هذه الآية وعلى هذا التفسير جميع المفسرين من الصحابة والتابيعن ومن بعدهم في هذه الآية، والقوى جمع قوة، وقيل: شديد الأسباب.
قال: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال ابن عباس: ذو منظر حسن.
وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن.
وقال مجاهد: ذو مرة: ذو قوة، وكذلك [قال] سفيان وابن زيد يعني به

جبريل صلى الله عليه وسلم.
وكان الحسن يقول ذو مرة: هو الله عز وجل.
وتم الكلام عند قوله: ذو مرة، ثم ابتداء بالفاء فقال: ﴿فاستوى﴾ (أي: استوى جبريل ومحمد بالأفق الأعلى.
وقيل: هو الله سبحانه: أي: استوى) على العرش، وكذا أهل التفسير غير الحسن على أنه جبريل.
وقيل: ذو مرة: ذو صحة جسم وسلامة من الآفات وهو اختيار الطبري ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّةٍ سوى ".

وقيل معناه: ذو قوة وشدة يعني جبريل صلى الله عليه وسلم.
روي: أن من قُوَّته اقتلع مدائن لوط الأربع، في كل مدينة مائة ألف من الناس بمساكنهم وأنعامهم بقادمتي جناحه حتى بلغ تخوم الأرض السابعة السفلى، فاقتلع المدائن من أصولها حتى بلغ بهن قرب سماء الدنيا، فسمع أهل السماء صياح الدجاج ونباح الكلاب ونهيق الحمير، ثم أهوى بها إلى الأرض ثم غشّاها بالحجارة، وهو قوله: ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] وهو قوله في جبريل: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ﴾ [التكوير: 20].
وقول: ﴿فاستوى﴾ أي: فاستوى هذا الشديد القوي بصاحبكم محمد صلى الله عليه وسلم بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري به عليهما السلام، استوى هو وجبريل بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وهذا القول قال به الطبري والفراء.

وفيه العطف على المضمر المرفوع من غير تأكيد، وهو قبيح عند البصريين.
[لأن وهو بالأفق معطوف على المضمر في فاستوى وكان القياس عند البصريين] فاستوى هو، وهو، أي: جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الزجاج: الضمير لجبريل، يعني الضمير في فاستوى، وضمير " هو " كلاهما لجبريل عليه السلام، فلا يلزم في هذا القول عطف على مضمر مرفوع لأن الضميرين لواحد.
لكن يكون " وهو بالأفق الأعلى " جملة في موضع الحال من المضمر في " فاستوى " أي: استوى جبريل في حال كونه بالأفق العلى.
والمعنى: فاستوى جبريل وهو بالأفق الأعلى على صورته لأنه كان يتمثل للنبي على صورة رجل فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراه على صورته، فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق، فالمعنى: فاستوى جبريل عليه السلام في الأفق الأعلى على صورته على قول الزجاج، وأكثر المفسرين عليه، فالمضمر الذي هو في " استوى " لجبريل

وقوله " وهو " لجبريل أيضاً، وعلى القول الأول الضمير في " استوى " لجبريل.
وقوله: " وهو " / لمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد وقع في العدد: " فاستوى وامرأته " فهذا يدل على أن " فاستوى " يتصل بما قبله.
قال قتادة: الأفق: الذي يأتي منه النهار.
وقال الحسن: أفق المشرق الأعلى بينهما.
قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ أي: ثم دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى إليه.
وهو قول قتادة والحسن.
وعن ابن عباس: ثم دنا الله تعالى ذكره من محمد فتدلى إليه؛ أي: أمره وحكمه.
قال أنس: عرج جبريل برسول الله صلى الله عليهما وسلم ليلة الإسراء إلى السماء السابعة ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله عز وجل حتى جاء به سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة (سبحانه وتعالى) فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى

(إليه جل ذكره) ما شاء، وأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته في كل يوم وليلة ثم ذكر الحديث بطوله.
وقال الفراء: " الفاء " بمعنى " الواو " وتقديره عنده " ثم (دنا وتدلى "، ودنا) يعني جبريل / صلى الله عليه وسلم وهو عنده مثل قوله تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ [القمر: 1] [أي: انشق القمر واقتربت الساعة، لأن انشقاق القمر من علامة اقتراب الساعة].
وقيل: معناه فكان جبريل من محمد صلى الله عليهما وسلم قاب قوسين أو أدنى.
وقاب: معناه قدر، أو أدنى: فمعناه أو أقرب منه، و " أو " هنا جيء بها على ما تعقل العرب من مخاطباتها، والمعنى: فكان على مقدار يقدره الرائي منكم قدر

قوسين أو أقل [من] ذلك، فأوحى جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى [الله] إلى جبريل صلى الله عليه وسلم.
قال سفيان: قوسين: ذراعين، وكذلك روي عن ابن عباس.
وقال مجاهد: وقتادة قاب قوسين: مقدار قوسين.
وقيل معناه: كان منه على مقدار مثل، حيث يكون الوتر من القوس أو أقل من ذلك.
قال عبد الله بن عمر: دنا منه جبريل حتى كان قدر ذراع وذراعين.
(قال النبي صلى الله عليه وسلم) : " رأيت جبريل له ست مائة جناح " وقال الكوفيون

" أو " بمعنى " الواو ". أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما شاء.
وقيل: أوحى جبريل إلى عبد الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم ما شاء الله.
وقيل معنى الآية: فكان الله جل ذكره من جبريل صلى الله عليه وسلم قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله إلى عبده جبريل ما شاء ليبلغه إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد تقدم قول من قال هو محمد قرب من ربه سبحانه هذا القرب.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: " هل رأيت ربك؟ فقال: لم أراه بعيني ولكن رأيته بفؤادي.
مرتين ثم تلا ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ ". عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما عرج بي مضى جبريل حتى جاء الجنة قال: فدخلت فأعطيت الكوثر ثم مضى حتى جاء السدرة المنتهى فدنا ربك فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ". أي: ما كذب فؤاد محمد على محمد

فيما رآه ولكنه صدقه، ومن شدد فمعناه: ما كذب فؤاد محمد الذي رأى.
قال ابن عباس: رأى ربه بفؤاده ولم يره بعينه، وقاله عكرمة.
قال ابن عباس: اصطفى الله إبراهيم بالمَخَلَّة، واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمد بالرؤية.
وقال ابن مسعود: الذي رأى فؤاده جبريل، وقاله الحسن وقتادة.
قالوا: وهو الذي أراه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى.
أي: أفتجادلونه على ما يرى، ويقل: معناه أفتحاجونه على ما يرى، ومن قرأه بغير ألف فمعناه أفتجحدونه على ما يرى).

يقال مرائي حقي يمْرِيني مَريا، أي: جحدني.
أي: رأى محمد جبريل مرة أخرى في هذا الموضع على صورته قاله مجاهد.
وقاله الربيع، وهو قول ابن مسعود.
وروي: " أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رؤية جبريل فقال: لم أره على صورته إلا هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من / السماء ساداً عظيم خلقه بين السماء والأرض ". وقال ابن عباس: رأى ربه بقلبه، فقال له رجل عند ذلك أليس قد قال: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ [الأنعام: 104] فقال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ فقال: بلى، قال: أفكلها ترى.

ومعنى سدرة المنتهى أي: عند السدرة التي إليها ينتهي علم كل عالم.
وقال كعب: هي سدرة في أصل العرش إليها ينتهي علم كل ملك مقرب أو نبي مرسل ما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله.
وعن كعب أنه قال: إنها سدرة على رؤوس حملة العرش فإليها ينتهي علم الخلائق.
وقال عبد الله: هي سدرة في السماء السادسة إليها ينتهي من يعرج من الأرض وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها.
وقال الضحاك: في سدرة المنتهى: إليها ينتهي كل شيء من أمر الله جل ذكره لا يعدوها.
وقيل هي الجنة التي آوى إليها آدم عليه السلام وإنها في السماء الرابعة.
وقيل: هي سدرة إليها ينتهي كل من كان على سنّة رسول الله، روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لما انتهى إليها ليلة الإسراء قيل له: إلى هذه السدرة ينتهي كل أحد خلا من أمتك على سنتك.

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل