الناس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
واختلفوا في أكثره.
فقال قوم: أكثه سنتان، وهو مروي عن عائشة (رضي الله عنها).
وروي عن الضحاك بن مزاحم، وهرم بن حيان أنهما قاما كل واحد منهما في بطن أمه سنتين.
وقال الليث بن سعد: أكثر الحمل ثلاث سنين.
وحكي أن مولاةً لعمر بن عبد العزيز، (رضي الله عنهـ) حملت ثلاث سنين.
وقال الشافعي مدته: أربع سنين.
وروي عن مالك: مثل قول الشافعي (رضي الله عنهـ).
وروي أيضاً عن مالك أنه قال: خمس سنين، وحكي عن امرأة ابن عجلان أنها كانت تحمل خمس سنين.
وقال الزهري: المرأة تحمل ست سنين، وسبع سنين.
وقال قوم: لا يجوز التحديد (في هذا)، ومذهب الشافعي /، ومالك: أن الحامل تحيض.
وقال عطاء، والشعبي، والحكم، وحماد، وغيرهم: الحامل
لا تحيض، ولو حاضت ما جاز أن تستبرئ الأمة بحيضة، واستبراء الأمة (بحيضة) إجماع.
فلا يعترض به على من أجاز حيض الحامل، لأن الأمة خرجت بالإجماع على استبرائها بحيضة.
ثم قال تعالى (جل جلاله): ﴿عَالِمُ الغيب والشهادة﴾: أي: يعلم ما غاب عن الأنظار، وما ظهر الكبير: أي: العظيم في ملكه.
﴿المتعال﴾: أي: المستعلي على جميع الأشياء بقدرته.
قوله: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ القول وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ - إلى قوله - ﴿مِن وَال﴾
قوله: سواء منكم، [هو مصدر]، مرفوع لأنه خبر ابتداء مقدم، ومن في الموضعين رفع بالابتداء، (لأن) " سواء " يطلب اسمين،، و " من " الثانية مرفوعة بالابتداء أيضاً، والتقدير: وسواء، كما تقول: رجل عدل، أي: ذو عدل، وتقول: سواء زيد وعمرو، أي: ذو سواء، زيد، وعمرو.
إنما احتجت إلى هذا الإضمار، لأن سواء مصدر ولا يرتفع، إذا كان الاسم بعده إلا على حذف، لأن الخبر ليس هو الابتداء، إلا أن تضمر، فيكون الخبر هو الابتداء في المعنى، ويكون فيه ذكر يعود على الابتداء، إلا أن تضمر، فيكون الخبر هو الابتداء في المعنى، ويكون فيه ذكر يعود على الابتداء.
وهذا في الحذف كما قالت الخنساء: " فإنما هي إقبال وإدبار: أي: ذات إقبال وإدبار.
وإن كان في موضع هذا المصدر اسم فاعل، لم
يحتج إلى إضمار لأنه يكون هو الاسم المبتدأ، وليس المصدر هو الاسم المبتدأ.
وقد كثر استعمالهم " لسواء "، حتى جرى مجرى أسماء الفاعلين، ويجوز أن يرتفع " سواء " على أن يكون في موضع " مستوٍ ". ويكون أيضاً خبراًَ مقدماً، كالأول، لكن يكون هو الابتداء (في) المعنى: فيستغنى (عند سيبويه)، عن الإضمار، وقبيح عند سيبويه أن يكون مبتدأ، لأن النكرات لا يبتدأ بها، وإن كانت اسماً لفاعلين لضعفها عن الفعل.
وقد جمعوا " سواء " على " أسوأ " قال الشاعر:
ترى القوم أسواء إذا جلسوا معاً ... وفي القوم زيفٌ مثل زيف الدراهم
ومعنى الآية: معتدل منكم عند الله عز وجل، أيها الناس: الذي أسرّ القول، والذي جهر به، والذي يستخفي بالليل، وبظلمته بمعصية الله (سبحانه)، والذي يظهر بالنهار في المعصية، وفي غيرها.
كل ذلك عند الله (سبحانه) سواء لا يخفى عليه منه شيء.
ويقال: هو آمن في سِربه، وسَربه، بالفتح والكسر.
والسارب في الآية: الظاهر وقيل: السارب المختفي، من قولهم: انسرب الوحش: إذا دخل كناسَهُ، قال (هـ) قطرب.
وأكثر الناس على أن السارب: الظاهر، لأنه عديل المستخفي المتواري، والسارب: الظاهر.
ثم قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ - الآية: قيل المعنى (لله عز وجل) معقبات، وهي الملائكة / تتعاقب على ابن آدم بالليل والنهار.
فالهاء في " له " لله، والهاء في " يديه " و " خلفه: للمستخفي بالليل، والسارب بالنهار.
وقيل: الهاء في " له " تعود على " من " وهو المستخفي.
ومعنى: من خلفه: " من وراء ظهره ".
وروي أن عثمان بن عفان: رضي الله عنهـ،
" سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن العبد كم معه ملكاً.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ملك على يمينك على حسناتك، وهو أمين على الذي على شمالك.
وإذا فعلت حسنة كتب عشراً.
(و) إذا علمت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: اكتب، فيقول له: لعله يستغفر الله، ويتوب.
فإذا لم يتب منها، قال: نعم اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين ".
ما أقل مراقبته لله عز وجل، وأقل استحياء! يقول الله (تعالى):
﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، ومَلَكان من بين يديك، ومن خلفك.
يقول الله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على النبي (محمد) صلى الله عليه وسلم.
وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية فيك، وملكان على عينيك: فهؤلاء عشرة أملاك، على كل آدمي ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل ينيبون ملائكة النهار.
فهؤلاء عشرون ملك [اً] على كا آدمي، وإبليس بالنهار، وولده بالليل.
ورُوي أنهم يجتمعون عند صلاة العصر، وصلاة الصبح.
وعن ابن عباس، وعكرمة: أن النعقبات (هنا): الحرس الذين يتعاقبون على الأمراء من بين أيديهم ومن خلفهم.
قال الضحاك: هو السلطان يتحرس من الله (سبحانه).
وقال عكرمة: هي المواكب بين يدي الأمراء وخلفهم.
فتكون الهاء في " له " على هذا التأويل " لمن ". وهو المستخفي بالليل، والسارب بالنهار.
فوصفه الله ( عز وجل) ، أنه قد جعل لنفسه حرساً يحفظونه من حدوث أمر الله به، لجهله بالله (سبحانه).
وإن ذلك لا يرد عنه شيئاً.
وهذا القول اختيار الطبري: أن تكون المعقبات الحرس، والأعوان مع الأمراء، لأن " له " أقرب من ذكر المستخفي منه من ذكر الكبير المتعال.
ويدل على صحة هذا المعنى قوله بعد ذلك: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سواءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ﴾: أي: ليس ينفع هذا المذكور حرسه، وتعاقبهم عليه.
ولا يرد عنه أمر الله (سبحانه) وقدره إذا أتاه.
فالمعنى على
هذا: أن الله، عز وجل، ذكر أن أهل معصيته يستخفون بالمعاصي بالليل، ويظهرون بالنهار، ويتمنعون عند أنفسهم بالحرس، وتحرسهم، وتتعاقب عليهم.
ثم أخبرنا تعالى جل ذكره، أنه إذا / أراد بهم سوءاً، وعقوبة لم ينفعهم حرسهم شيئاً.
واختار النحاس القول الأول، وهو أن يكون (المعقبات): (الملائكة) على ما تقدم ذكره، واحتج فيه (بما) رواه أبو هريرة من حديث مالك بن أنس رضي الله عنهـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لله ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل والنهار "
الحديث.
ومن جعل (المعقبات) ملائكة كان قوله من أمر الله على وجهين:
أحدهما: أن تكون " من " بمعنى الباء، أي: يحفظونه بأمر الله لهم أن يحفظوه
حتى يأتيه ما قدر عليه، فلا ينفع حفظهم إياه من قدر الله (سبحانه) إذا جاءهم (وهو) قول ابن جبير.
والثاني: أن يكون المعنى له معقبات من أمر الله: من بين يديه ومن خلفه، أي: المعقبات ﴿مِنْ أَمْرِ الله﴾ هي: ﴿يَدَيْهِ﴾، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وابن جريج.
فتكون " من " متعلقة " بمعقبات "، وهي لبيان الجنس.
وعلى القول الأول: " من " بمعنى الباء، وهي متعلقة بـ " يحفظونه ": أي: حفظهم له بأمر الله كان، وإنما يحفظونه مما لم يقدر عليه.
وقيل: أمر الله هنا: الجن، أي: يحفظونه من الجن.
فتكون " من " على بابها متعلقة بالحفظ.
ومن جعل " المعقبات " حرس الملوك، وأعوانهم، كانت " من " على بابها متعلقة بـ " يحفظونه ". والمعنى: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ من قدر الله على قولهم، وظنهم، ولا
ينفع ذلك لأن الله إذا أراد بقوم سوءاً فلا مرد له.
قال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام.
فيما يأتيه منها شيء إلا قال له: وراءك.
وقال ابن جريج: معنى من أمر الله: أي: يحفظون عليه عمله، وتقديره: له ملائكة، تتعاقب عليه من أمر الله، هي: تحفظ عمله فيه.
فحذف العمل، واتصل المضاف إليه (ب) يحفظونه مثل: ﴿وَسْئَلِ القرية التي﴾ [يوسف: 82]، ومثل: ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ أي: وعقابه واقع بهم، فحذف العقاب، وقامت الهاء مقامه، فقام ضمير مرفوع، لأن المحذوف مرفوعاً كان.
وقال الحسن: المعنى: يحفظونه عن أمر الله، " فمن " بمعنى " عن "،
والمعنى: حفظهم إياه عن أمر الله، كان، لا من عند أنفسهم.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله - ﴿وَالٍ﴾: الهاء في قوله: ﴿فَلاَ مَرَدَّ لَهُ﴾ تعود على السوء، وقيل: على الفرد، وقيل: تعود على الله.
أي لا مرد (لله سبحانه: أي: لا راد له عن مراده.
والمعنى: إن الله، ( عز وجل) لا يغير ما بإنسان من نقمة، وكراهة ابتدأه بها، حتى يغير ما بنفسه من ظلمه، وتعديه، وتركه ما أمر به.
فإذا غير وقعت به العقوبة.
وقيل: المعنى: أن الله لا يغير ما بقوم مؤمنين صالحين، فيسميهم كافرين إلا أن يفعلوا ما ي (و) جب ذلك.
ويروى أن هذه الآيات ﴿سواءا فَلاَ﴾ - وما بعده - نزَلن في عامر بن الطفيل،
وأربد بن قيس، " وذلك أن وفد بني عامر / قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهم عامر (بن الطفيل)، وأربد بن قيس.
وكان في نفس عامر الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان من رؤساء قومه فقال عامر لأربد: إذا قدمنا على الرجل، فإني شاغل عنك وجهك.
فإذا فعلت ذلك فَاعْلُهُ بالسيف.
فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، قال عامر: يا محمد خالني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له، فكرر عامر على النبي ذلك، والنبي يقول له: حتى تؤمن بالله وحده لا (شريك) له، وعامر ينتظر من أربد ما كان به، وجعل أربد لا يجيز شيئاً.
فلما رأى عامر أربد لا يفعل شيئاً، وأبى النبي صلى الله عليه وسلم، أن يخاليه، قال: (النبي) عليه السلام: والله لأملأنها عليك خيلاً ورجلاً، فلما ولى (من عند) النبي.
قال عامر لأربد: ويلك يا أربد! أين
ما كنت أمرتك به.
والله ما كان على وجه الأرض رجل أخوف عندي منك على نفسي منك: وأيم الله (لا أخافك بعد اليوم أبداً.
قال له أربد: ويلك لا تعجل علي وأيم الله) ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبينه حتى ما أرى غيرك، فأضربك بالسيف.
فخرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ( عز وجل) على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فمات في بين امرأة من بني سلول، فجعل يقول: يا بني عامر! أغُدَّةً كَغُدَةٍ البعير، وموتاً في بيت امرأة من بني سلول، ثم خرج أصحابه بعده حتى قدموا أرض بني عامر، فأتاهم قومهم، فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا (شيء) لله! لقد دعانا محمد إلى عبادة شيء، لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله، فخرج أربد بعد مقالته هذه بيوم، أو
يومين، معه جمل له يبيعه، فأرسل الله ( عز وجل) عليه صاعقة، فأحرقته وجمله ".
قوله: ﴿هُوَ الذي يُرِيكُمُ البرق خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ إلى قوله ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ البرق: مخاريق من حديد بأيد (ي) الملائكة تضرب بها.
هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ.
وقال مجاهد: الملائكة تضرب بأجنحتها، فمن ذلك البرق.
وقد تقدم شرح هذا بأشبع من هذا.
فالمعنى: الله يريكم البرق خوفاً للمسافر من أذاه، وطمعاً للمقيم لينتفع (به)، والبرق هنا على قول ابن عباس: الماء.
وقيل: الآية مخصوصة، والمعنى: خوفاً لمن لا يحتاج إليه كمصر، وشبهها التي لا تحتاج إلى المطر.
وكونه فيها ضر عليها، " وطمعاً " لمن يحتاج إليه، ويرجو الانتفاع به.
وقيل: الآية على العموم لكل من خاف، أو طمع.
وقل: المعنى: خوفاً من الصواعق (وطمعاً بالمطر).
" وقال الضحاك: أما الخوف فما يرسل معه من الصواعق "، وأما الطمع فما نرجو فيه من الغيث.
ثم قال (تعالى): ﴿وَيُنْشِىءُ السحاب الثقال﴾: بالمطر، أي: ويثير السحاب الثقال بالمطر، وبيديه.
يقال: أنشأ الله السحاب / أبداه، والسحاب: جمع
سحابة.
ولذلك قال (الثقال) ولو كان موحداً لقال: الثقيل.
ثم قال (تعالى): ﴿وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ﴾ قال مجاهد: الرعد: ملك يزجر السحاب.
وقال أبو صالح: الرعد (ملك) يسبح.
وقال شهر بن حوشب: الرعد: ملك موكل بالسحاب، يسوقه كما يسوق الحاجي الإبل.
فكلما خالفته سحابة صاح (بها)، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فيه.
فذلك الصواعق الذي رأيتم.
وقال ابن عباس: الرعد: ملك اسمه (الرعد)، (وهو) الذي تسمعون صوته.
وكان ابن عباس إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي سبحت له.
وكان يقول: الرعد: ملك ينعق بالغيث، كما ينعق الراعي بغنمه.
وروى مجاهد، عن ابن عباس (أنه قال): الرعد، (وهو) الذي تسمعون صوته.
وكان ابن عباس إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي سبحت له.
وكان يقول: الرعد: ملك ينعق بالغيث، كما ينعق الراعي بغنمه.
وروى مجاهد، عن ابن عباس (أنه قال): الرعد (اسم ملك) وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زجره للسحاب اضطر السحاب من خوفه فيحتك.
تخرج الصواعق من فيه.
وسئل علي رضي الله عنهـ عن الرعد: فقال: هو ملك، وسئل عن البرق،
(فقال): مخاريق بأيدي الملائكة تزجر السحاب.
وعن الضحاك أنه قال: الذي يسمع تسبيح الملك، واسمه الرعد.
قال مجاهد: الرعد: ملك يزجر السحاب بصوته.
وعن ابن عباس، رضي الله عنهـ أن الرعد: ريح يختنق تحت السحاب، فتتصاعد فيكون منها ذلك الصوت.
وعنه أيضاً أنه، قال: البرق: ملك يتراءى.
وأكثر المفسرين على أنه ملك كما تقدم.
" وكان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا سمع الرعد الشديد، قال: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا
تهلكنا بعذابك، وعاقبنا قبل ذلك "
وهذا الدعاء يدل على أنه صوت ملك.
" وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول إذا سمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده " فهذا يدل على أن الرعد ملك.
وكان ابن عباس، وعلي (ضي الله عنهما) يقولان إذا سمعا الرعد: سبحان من سبحت له، فهذا يدل على أنه ملك.
ومعنى ﴿وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ﴾: أي: " يعظم الله ويمجده، ويثنى عليه بصفاته.
وحكي عن العرب سبحان من يسبح الرعد بحمده، يريدون (من) فأقعوا (ما)، ما " مَنْ ".
ثم قال: ﴿والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ﴾: أي: وتسبح الملائكة من خيفته، أي: من رهبته.
وروي أن خوف الملائكة ليس كخوف بني آدم، لأن طائفة من الملائكة
ساجدون، منذ خلقوا، باكون، ومنهم طائفة يسبحون ويهللون، لا يعرف أحدهم من على يمينه، ولا من على شماله، ولا يشغلهم عن عبادة الله، ( عز وجل) شيء.
قال الله عز وجل عن الملائكة: ﴿يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 20]: فعلى قدر أعمالهم واجتهادهم، كذلك خوفهم.
وقوله: ﴿وَيُرْسِلُ الصواعق﴾: الصاعقة من الناؤ التي تخرج من فم الرعد / إذا غضب، فقد تقدم ذكرها بأشبع من هذا في سورة البقرة.
وهذه الآية نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أخبرني عن ربك: من أي شيء هو؟ من لؤلؤ أو ياقوت.
فجاءت صاعقة، فأخذته فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَيُرْسِلُ الصواعق فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾.
ودل على هذا القول قوله: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله﴾: فالضمير في " هم "
لليهودي، وجمع لأن له أتباعاً على قوله ومذهبه.
وروي أنها نزلت في رجل من فراعنة العرب، وهو أربد، وجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم، يدعوه إلى الله، فقال: وما الله؟ أمِنْ ذهب هو أم مِنْ فضةٍ؟ أمْ مِن نُحاس؟ فأخبر النبي عليه السلام بذلك.
فدعاه ثانية، فبينما النبي عليه السلام، يراجع الكافر في الدعاء إلى الله سبحانه، إذ بعث الله سَحَابَةً بِحُيال رأس الكافر، فرعدت، فوقعت منها صاعقة، فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَيُرْسِلُ الصواعق فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ الآية.
وقال قتادة: (أنكر رجل) القرآن، وكذب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله، ( عز وجل) عليه صاعقة، فأهلكته، فنزلت الآية فيه.
وقال ابن جريج: نزلت في أَرْبَد أخي لبيد بن ربيعة، هَمَّ هو، وعامر بن الطفيل بقتل النبي صلى الله عليه وسلم.
فبعث الله تعالى عليه صاعقة فاحترق.
ومعنى قوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ المحال﴾ قال علي (بن أبي طالب) عليه السلام: " شديد الأخذ ".
وقال مجاهد: ( رحمه الله) : " شديد القوة ".
وقال قتادة (رحمة الله عليه): المحال: " القوة والحيلة ".
وقال ابن عباس (رضوان الله عليه): " شديد الحَوْل ".
وقال الحسن: (نضر الله وجهه): شديد المكر، من قولهم: مَحَل به: إذا
مكر به، ومن جعله من الحوْل، والحيلة، فالأشبه بقراءته أن يقرأ بفتح الميم، لأن الحيلة لا يأتي مصدرها إلا بفتح الميم نحو: محالة، ومنه قولهم: " المرء يعجز لا محالة ". وبه قرأ الأعرج فأما من كسر الميم فهو مصدر من: " ما حلت فلاناً، مماحلة، ومحالاً، فاللماحلة بعيدة المعنى من الحيلة.
فإذا جعلته من الحول فوزنه " مِفْعَلٌ "، وأصله " مِحْوَل " ثم قلبت حركة الواو على الحاء، وقلبت الواو ألفاً كاعتلال " مقال " و " محال ". وإن جعلته من " مُحال " فوزنه " فُعال " لا اعتلال فيه.
ثم قال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحق﴾ وهي شهادة ألا إله إلا الله، قاله ابن عباس، وقتادة.
وقال علي رضي الله عنهـ: هي التوحيد.
وقال ابن زيد رحمه الله: هي لا إله إلا الله، ليست تنبغي لأحد إلا الله.
ثم قال تعالى: ﴿والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ الآية: أي: والآلهو التي يدعوها المشركون من دون الله (سبحانه) لا تجيب من دعاها بشيء من النفع، والضر، ولا ينتفع / بها إى كما ينتفع الذي يبسط كفيه إلى الماء.
ليأتيه من غير أن يرفعه، فلا هو ببالغ فاه، ولا نافعه كذلك.
هذه الآية التي يدعون هؤلاء العرب.
فضرب المثل لمن طلب ما لا يبلغه بالقابض على الماء.
قال علي، رضي الله عنهـ " معناه ": كالرجل العطشان مد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه، وما هو ببالغه، ولا نافعه، كذلك هذا الذي يدعو من دون الله.
وقال مجاهد (رضي الله عنهـ) معناه: يدعو الماء بلسانهن ويشير إليه بيده، فلا يأتيه أبداً، أي: فهذا الذي يدعو من دون الله، هو الوثن، وهذا الحجر لا يستجيب له بشيء أبداً، ولا يسوق إليه خيراً، ولا يدفع عنه شراً: كمثل هذا (الذي) بسط ذراعيه إلى الماء ﴿لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ (وما) يبلغ فاه أبداً.
وروي عن ابن عباس أن المعنى: هذا الذي يدعو الآلهة، كمثل من بسط كفيه إلى الماء، ليتناول خياله فيه، وما هو ببالغه أبداً، ولا يأخذه.
وقيل المعنى: إن هؤلاء الذين يعبدون الآلهة لا ينتفعون بها، إلا كما ينتفع من بسط كفيه إلى الماء يدعوه ليأتيه، وهو لا يأتيه أبداً، ولا ينتفع به.
فكذلك لا
ينتفع بعبادة الآلهة.
وهذا كله ضرب مثلاً لمن يعبد غير الله، جل ذكره.
(وقيل معنى): مثل من يعبد الأصنام كمثل من يفيض على الماء، ليبلغ فاه، فلا يحصل له نفع من ذلك.
قوله: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ إلى قوله ﴿الواحد القهار﴾: المعنى فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون الآلهة من دون الله من الطاعة (والإخلاص لله عز وجل) فلله عز وجل، يسجدُ من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من المؤمنين طوعاً)، ويسحد (الكافرون) كرهاً، حين يكرهون على ذلك.
فيدخلون في الدين كارهين، قاله قتادة.
وعنه أنه قال: أما المؤمن يسجد طائعاً، وأما الكافر فيسجد كارهاً، فيسجد لله حين لا ينفعه.
وقال ابن زيد: ﴿وَكَرْهاً﴾: من لم يدخل الإسلام إلا بالسيف، فأول دخوله كرهاً، ﴿طَوْعاً﴾: من دخله طائعاً، أي: من أسلم طائعاً.
وقال الزجاج: جائز أن يكون السجود بالخضوع لله.
فمن الناس من يخضع، ويقبل أمر الله (سبحانه) طائعاً، ومنهم من يقبله وإن كان كارهاً (له).
وقيل: معناه: إن عباد الله الصالحين يسجدون لله، والكفار يسجدون خوف القتل.
وقيل: المعنى: وبعض من في الأرض يسجد، وبعض المؤمنين طائعين، قد سهل ذلك عليهم، وبعضهم يكره نفسه على ذلك لله (سبحانه).
وقيل: السجود هنا الخضوع لتدبير الله عز وجل في جميع خلقه: من صحتهم، وسقمهم، وتصرفهم، (فهم) منقادون لذلك أحبوا، أو كرهوا لا حيلة لهم في
دفع ذلك.
وظلالهم أيضاً منقادة لتدبير الله ( عز وجل) وإجرائه الشمس / بزيادة الظل، ونقصانه وزواله.
وقال ابن عباس: يعني: حين يفيء ظل أحدهم عن يمينه، وشماله.
قال أبو العالية: ما في السماء من شمس، ولا قمر، ولا نجم يقع لله (سبحانه) ساجداً حين يغيب، فما ينصرف حتى يؤذن له.
وقال مجاهد: ظل المؤمنين يسجد لله طوعاً، وهو طائع، وظل الكافر يسجد طوعاً، وهو كاره.
والآصال: جمع أصل، والأصل (جمع أصيل) كرغيف ورغف.
والأصيل: ما بين العصر إلى مغرب الشمس.
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السماوات والأرض﴾ الآية والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء
المشركين بالله، من رب السماوات والأرض، ومدبرها؟ قل: الله أتى الجواب والسؤال فيه من جهة واحدة.
وذلك على تقدير أنهم لما قيل لهم: من رب السماوات والأرض، (ومدبرها).
جهلوا الجواب فقالوا: ومن هو؟ فقيل لهم الله: ومثله: ﴿مَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ الله﴾ [يونس: 34].
وهو كثير في القرآن: يأتي السؤال والجواب من جهة (واحدة، من جهة السائل.
وإنما حق الجواب أن يكون من جهة) السؤال، لكن أتى الجواب) من جهة السائل (الجوابِ: على معنى أنهم جعلوا الجواب، وطلبوه من جهة السائل): فأعلمهم به السائل، فصار السؤال الجواب من جهة واحدة.
ثم أمر أن يقول لهم: ﴿أفاتخذتم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً﴾
يجتلبونه لها، ﴿وَلاَ ضَرّاً﴾ يدفعونه عنها، وهي إذا لم تمتلك ذلك لأنفسها، تكون أضعف عن ملكه لغيرها، فعبدتم من هذه صفته، وتركتم (عبادة) من بيده النفع والضر، والموت والحياة.
(ثم) ضرب لهم مثلاً، فقال: قل لهم يا محمد ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير﴾ يريد به المؤمن والكافر.
﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظلمات والنور﴾: (أي): الإيمان والكفر، فالظلمة طرف الكفر، والنور طرف الإيمان.
قال مجاهد: الظلمات والنور: " الهدى والضلالة ".
ثم قال تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ﴾ الآية المعنى: قل امحمد لهؤلاء المشركين: أخلق أوثانكم خلقاً كخلق الله، فاشتبه عليكم أمرها فيما خلقت،
وخلق الله (سبحانه)، فجعلتموها شركاء لله من أجل ذلك.
ثم قال (تعالى): ﴿قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: (أي: قل لهم يا محمد: إذا أقروا أن أوثانهم لا تخلق: فالله، ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾)، فهو أحق بالعبادة ممن لا يخلق، ولا يضر، ولا ينفع.
﴿وَهُوَ الواحد القهار﴾: أي: " الفرد الذي لا ثاني له "، ﴿القهار﴾: أي: (القهار) بقدرته كل شيء، ولا يقهره شيء.
قوله (تعالى): ﴿أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ إلى قوله ﴿وَبِئْسَ المهاد﴾: هذا مثل ضربه الله تعالى (جل ذكره) للحق والباطل، والإيمان به والكفر.
فالمعنى: مثل الحق في ثباته، (والكفر) في اضمحلاله مثل ماء أنزله الله،
﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾: (أي: فاجتمعت الأودية، الماء بقدر مثلها الكبير بكبره، والصغير بصغره.
﴿فاحتمل السيل زَبَداً﴾: أي: " عالياً على الماء ".
فهذا أحد مثلي الحق والباطل.
فأما النافع / فهو الحق، والزبد: الرائب الذي لا ينفع هو الباطل.
وتحقيق معنى هذا المثل: أن الماء المنزل مَثَلٌ للقرآن المنزل.
فالماء يعم نفعه كل أرض طيبة، والقرآن يعم نفعه كل قلب طيب، والأودية مثل للقلوب، لأن الأودية يستكن فيها الماء.
كذلك والإيمان والقرآن يستكنان في
قلوب المؤمنين.
والسيل مثل للأهواء العارضة في القلوب، لأن الهزى يغلب على القلوب، كما يغلب السيل بما حمل من الماء وغيره.
والزبد مثل للباطل، وما يستقر من الماء الخالص (مثل لما يستقر في قلب المؤمن من الإيمان، فينتفع بذلك كما تنتفع الأرض بما يستقر من الماء الخالص) فيها.
ومثله المثل الثاني: ما يتحصل من جيد الذهب، والفضة، والحديد والنحاس مَثَلٌ لما يستقر في قلب المؤمن من الإيمان.
ثم ضرب مثلاً آخر أيضاً للحق والباطل، فقال: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النار﴾ إلى آخر المثل: أي: والحق والباطل كمثل فضة، أو ذهب، أو نحاس، يوقد عليه النس في النار، في طلب حلية يتخذونها، أو متاع.
وذلك من النحاس: وهي الأواني التي تتخذ منه، (و) من الرصاص والحديد فيكون له
زبداً، مثل زبد السيل، وزبده: خبثه الذي لا ينتفع به، فالذي يُصَفّى من هذه الأشياء هو مثل الحق ينتفع بهما.
والخبث مثل الباطل لا ينتفع بهما، ثم بين لنا، في أي (شيء) ضربت هذه الأمثال فقال:
﴿كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل﴾: أي: يضرب مثل الحق والباطل، ثم حذف المضاف.
" والحق ": الإيمان، و " الباطل ": الكفر: وكما أن زيد السيل، وخبث ما يوقد عليه في النار لا ينتفع به، كذلك لا ينتفع الكافر بعمله عند حاجته إليه.
وكما ينتفع بالماء، وبما يوقد عليه في النار، كذلك ينتفع المؤمن بإيمانه عند حاجته إليه.
وقوله: ﴿فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾: أي: يذهب بدفع الريح، وقذف الماء به.
فيتعلق في جوانب الوادي، وبالأشجار.
وهو من: أَجْفَأتِ القدر: إذا رمت بزبدها، وهو الغشاء: فيقول: إن الباطل، وإن ظهر على الحق في بعض الأشياء
وعلا، يتمحق، ويذهب.
وتكون العاقبة للحق.
كما أن هذا الزبد، وإن علا (على الماء)، فإنه يذهب ويتمحق، وكذلك الخبث من الحديد، وغيره وإن علا فإنه يذهب ويتمحق، ويطرحه الكير، ويبقى من الماء وغيره ما ينتفع به.
كذلك يبقى الحق ويثبت " هذا (كله) معنى قول ابن عباس، وتفسيره (رحمة الله عليه) قال: " هو مَثَلٌ ضربه الله للناس عند نزول القرآن، فاحتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها.
فأما الشك فلا ينفع معه العمل، وأما اليقين فينتفع به.
(فالزبد): الشك في الله، (والذي يمكث في الأرض): اليقين.
وروي (عنه) أنه قال: هو مثل ضرب (هـ) الله للعمل الصالح، والعمل السوء: فالصالح كالماء الذي يمكث في الأرض، ينتفع به / الناس كذلك ينتفع
أصحاب العمل الصالح به في الآخرة، ما تحت الخبث من الرصاص، والحديد، والذهب ينتفع به، مثل العمل الصالح.
وأما الزبد منها فلا ينتفع به، كما لا ينتفع أصحاب العمل السوء (بعملهم).
وقرأ رُؤبة: " فيذهب جُفالاً ". يقال: جفأت الريح السحاب: إذا قطعته،
وأذهبته.
ثم قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ استجابوا لِرَبِّهِمُ الحسنى﴾ أي: (الحسنى) للذين آمنوا حين دعوا إلى الإيمان الحسنى، وهي الجنة، قاله قتادة.
وقيل: المعنى: جزاء الحسنى ﴿والذين لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ﴾ أي: لم يؤمنوا حين دعوا أن لهم ملك ما في الأرض، ومثله معه ما قبل منهم فداء لهم من العقوبة.
ومعنى: ﴿أولئك لَهُمْ سواء الحساب﴾ " يأخذهم بذنوبهم كلها، فلا يغفر لهم منها شيئاً.
قال شهر بن حوشب: سوء الحساب: ألا يتجاوز لهم عن شيء.
وقال ابن عباس: سو الحساب، المناقشة بالأعمال.
وقال ابن وهب: عن إبراهيم النخعي أنه قال: سوء الحساب: أن يحاسب بذنبه