الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 2958-2997
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 2958-2997
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

وهو يوم قاتل فيه النبي عليه السلام، هَوَازِن وثقيفاً، وخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم، في تلك العزوة/ إثنا عشر ألفاً: عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطلقاء، فأعجب القوم كثرهم، فانهزموا ونزل النبي صلى الله عليه وسلم، عن بغلته الشهباء، وكان العباس أخذ بلجام [بغلة] النبي عليه السلام، فأمر النبي صلى الله عليه سلم، بالأذان في الناس فتراجع الأنصار، وكان المنادي ينادي: " يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين، يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، فجاء الناس عُنُقاً واحداً، ثم أنزل الله عز وجل، نصره، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم، كفًّا من تراب، وقبضة من حصباء، فرمى بها وجوه القوم الكفار، وقال: " شَاهَتِ الوُجُوهُ "، فانهزموا.
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الغنائم، ورجع إلى الجِعِرَّانَة، فسم بها الغنائم، مغانم حنين، وزاد أُناساً منهم: أبو سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، وسهيل بن عمرو، وغيرهم تألف بالزيادة قلوبهم، فتكلمت الأنصار،

وقالت: " آثر قومه "، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في قبة له من آدمٍ، فقال: يا معشر الأنصار ما ها الذي بلغني؟ ألم تكونوا ضُلاَّلاً فهداكم الله، وكنتم إذِلَّةً فأعزكم الله، وكنتم وكنتم.
فتكلموا إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لو سلكتم وادياً وسلك الناس وادياً، لسكلتُ وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار.
ثم مدحهم بغير هذا، ثم قال: أما ترضون أن ينقلب النَّاس بالإبل والشاء، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم.
فقالت الأنصار: رضينا عن الله عز جل، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، والله ما قلنا ذلك إلا ظناً بالله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، الله ورسوله يُصدقانكم ويعذِرَانكم.
قال السدي: قال رجل من أصحاب النبي عليه السلام، يوم حنين، وقد كانوا إثنى عشر ألفاً: يا رسول الله لن نُغْلَبَ اليوم من قِلَّةٍ وأعجبته كثرة الناس، فَوُكِّلُوا إلى كلمة الرجل، فانهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير العباس، وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن بن أم أيمن، قتل يومئذ بين [يدي] النبي صلى الله عليه وسلم.
فنادى النبي صلى الله عليه وسلم، بالأنصار: أين الأنصارُ الذين بايعوا تحت الشجرة؟ فتراجع الناس، فأنزل الله عز وجل، الملائكة بالنَّسر، فهزم المشركون يومئذ، وغنموا.
وأصاب المسلمون ستة آلاف سبية، فجاء قومهم مسلمين، فقالوا: يا رسول

الله، أنت خير الناس، وأبرُّ الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنّ عندي من ترون، وإنّ خَيْرَ القَوْلِ أَصْدَقُهُ، فاختاروا: إما ذراريكم ونسائكم، و [إمّا] أموالكم.
فقالوا ما كنا نعدل بالأحْسَاب شيئاً، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، من طابت نفسه [أن يرد ما عنده من الذراري ومن لم تَطِبْ نفسه] أن يجعله قرْضاً عند النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يعوضه مكانه.
فَرَضُوا كلهم وسلموا بأن يردوا الذَّراري بطيب نفس.
ومعنى ﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾، أي: بسعتها.
وقال الطبري: " الباء " بمعنى: " في ". فأعلم الله عز وجل، المؤمنين في هذه الآية أنه ليس بكثرهم يغلبون، [إنما يغلبون] بنصره.
وكانت غزوة حنين بعد فتح مكة، ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم، إليها خرج معه أهل مكة مشاة وركباناً، يمشون يرجون الغنائم حتى خرج معه النساء والصبيان وهم على غير الإسلام/ وليس يكرهون أن تكون الصدمة برسول الله [صلى الله] عليه وسلم.

وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم، الغنائم على الجميع، ووفَّر على أهل مكة اسْتِيلاَفاً لهم ليدخلوا في الإسلام، وزَوَى كثيراً من المقاسم عن أصحابه، فعند ذلك وجدت الأنصار في أنفسها، وقالوا: ما نرى فعل ذلك إلا وهو يريد المقام بين ظَهْرَانَيْهِم، فعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم، [ على ذلك.
فنصر الله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السَّكِينَةُ التي أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم] وعلى المؤمنين، ﴿وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا﴾، وهي الملائكة بالنصر: ﴿وَعذَّبَ الذين كَفَرُواْ﴾، أي: بالسيف، وسبي الأهل وأخذ الأموال: ﴿وذلك جَزَآءُ الكافرين﴾، أي: هذا الذي فعله بهم، هو جزاء من كفر بالله ورسوله.
وقيل: هو جزاء من بقي منهم.

﴿ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذلك على مَن يَشَآءُ﴾.
أي: يتفضل على من يشاء بالتوبة من الكفر والإنابة إليه، يعني من بقي منهم، حتى ينقلهم إلى طاعته إذا شاء، ﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ﴾، إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
ومعنى الآية: أن الله أمر المؤمنين أن يمنعوا المشركين من دخول المسجد الحرام.
وقوله: ﴿نَجَسٌ﴾.
قال قتادة: " النَّجَسُ " هنا: الجُنُب.
وأصل " النَّجَسِ ": القذر.
وإذا ذكرت قبل " النجس ": " الرجس " كسرت " النون "، وأسكنت " الجيم "، فقلت: هو رِجْسٌ نِجْسٌ على الاتباع.
وعنى بذلك: الحرم كله أن يمنعوا من دخوله، وعلى ذلك قال عطاء: الحَرَمُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ وَمَسْجِدٌ.

وَبِظَاهِرِ هذه الآية يجب على المشرك إذا أسلم أن يغتسل، وقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو مذهب مالك، وابن حنبل، ولم يوجبه الشافعي واستحبه، قال: إلاَّ أن يكون يعلم أنه جنُبٌ فعليه أن يغتسل.
وقال الثوري، والشافعي: ثياب المشركين على الطهارة حتى تعلم النجاسة، واستحبا غسل الإزار والسراويل.
وقال مالك: إذا صلى في ثوب كان المشرك يلبسه، أعاد من الصلاة ما كان في وقته.
وأكثَرُهُمْ على أن لا بأس بالصلاة فيما نسجوا، وهو مذهب مالك.
وهذه الآية نَاسِخَةٌ، لما كان النبي عليه السلام، قد صالح عليه المشركين أن لا يَمْنَع أحد من البيت.

قال مالك: يمنع المشركون كلهم من أهل الكتاب وغيرهم من دخول الحرم، ودخول كل المساجد.
وهو قول عمر بن عبد العزيز، وقتادة.
وقال الشافعي: يمنع المشركون جميعاً من دخول الحرم، ولا يمنعون من دخول سائر المساجد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام، ولا من غيره، ولا يمنعن من ذلك إلا المشركون أهل الأوثان.
وقول الله عز وجل، في اليهود والنصارى: ﴿اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً [مِّن دُونِ الله مِّن دُونِ الله]﴾ [التوبة: 31] الآية، يدلُّ على جوازهم تسميتهم مشركين، وقد نصّ الله على ذلك بقوله: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ في آخر الآية.
وقوله: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هذا﴾.
هو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنهـ، بالناس، ونادى عليّ بـ: " براءة " في الموسم، / وذلك لتسع سنين مضين من الهجرة، وحجَّ النبي صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الوَدَاعِ في العام المقبل سنة عشر من الهجرة.

وقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾.
[أي]: إن خفتم، أيها المؤمنون، فقراً، بمنعنا المشركين أن يأتوكم إلى الحرم بالتجارات، ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾، فأغناهم الله بأخذ الجزية منهم بقوله: ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾، إلى قوله: ﴿حتى يُعْطُواْ الجزية﴾.
وقيل: أغناهم بإدْرَارِ المطر عليهم.
قال ابن عباس: ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزن، عن منع المشركين من دخول الحرام، وقال لهم: من أين تأكلون، وقد انقطعت عنكم العير؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الآية.
﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾.
أي: عليم بما حدثتكم به نفوسكم من خوف العيلة، بمنعنا المشركين أن يأتوا إليكم، وبغير ذلك من مصالحكم، ﴿حَكِيمٌ﴾، في تدبيره.

و " العَيْلَةُ " مصدر " عَالَ يَعِيلُ ": إذا افتقر.
وحُكِي: " عال يعول " [في] الفاقة.
وبمصحف عبد الله: " عائلة "، أي: خصلة شاقة، يقال: عالني الأمر، أي: شقَّ عليَّ واشتد.
ثم قال: تعالى آمراً للمؤمنين: ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾، الآية، أي: قاتلوهم حتى يعطوكم الجزية، من أهل الكتاب كانوا أو من غيرهم.
و" الجِزْية " ك: " القِعْدة " و " الجِلسة "، وجمعها: جِزَى، ك: " الحَِىً "، فهو

من " جَزَى فلان فلاناً ما عليه ": إذا قضاه.
وهي الخراجُ عن الرقاب.
ومعنى: ﴿عَن يَدٍ﴾، أي: عن يده إلى يد من يدفعه إليه.
وقيل: ﴿عَن يَدٍ﴾: عن إنعامٍ منكم عليهم إذا رضيتم بالجزية وأمَّنْتُمُوهُمْ في نفوسهم وأموالهم وَذَرَارِيهمْ.
وقيل: ﴿عَن يَدٍ﴾: نقداً لا نسيئة.
وقيل: يؤدونها بأيديهم لا يوجهون بها كما يفعل الجبار.
وأهل اللغة يقولون: عن قهر وقوة.

﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
أي: أذلاء مقهورون.
فهذه الآية نزلت في حرب الروم، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد نزولها غزوة تبوك.
قاله مجاهد.
قال عكرمة: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: هم قائمون [وأنت جالس].
وقال ابن عباس: يمشون بها مُلَبَّين.
وهذه الآية ناسخة للعفو عن المشركين.
قاله ابن عباس.

هي ناسخة لقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5].
وأجمع علماء الأمصار على أخذ الجزية من المجوس.
وكان ملك يرى: أخذ الجزية من سائر أهل الشرك، وحكمهم عنده حكم المجوس، تؤخذ منهم الجزية، ولا ينكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم.
وتوضع الجزية عمن أسلم عند مالك ولم يبق من السنة إلا يوم واحد.
وتؤخذ الجزية من أهل الوَرِق: أربعون درهماً، ومن أهل الذهب: أربعة دنانير، وهي فرض عمر رضي الله عنهـ. قوله: ﴿وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله﴾، إلى قوله: ﴿يُشْرِكُونَ﴾.
﴿عُزَيْرٌ﴾: مرفوع بإضمار مبتدأ، أي: صاحبنا عزير، ﴿ابن﴾: نعت له، فيكون حذف التنوين لكثرة الاستعمال.

ويجوز أن يكون ﴿ابن﴾، خبراً [عن] ﴿عُزَيْرٌ﴾، ويكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين.
وكلا الوجهين في قراءة من نَوَّن عُزَيْراً.
وقال أبو حاتم لو قال قائل: إن عزيراً اسم أعجمي لا يتصرف جاز.
وهو عند النحويين عربي مشتق، من: عزره يعزِرُهُ ومنه قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: 9].
﴿ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾.

أي: لا بيان عندهم بما يقولون، ولا برهان، وإنما هو قول لا غير.
﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الذين كَفَرُواْ﴾.
أي: يُشَبِّهون قولهم بقولهم، وهم اليهود الذين قالوا: ﴿عُزَيْرٌ ابن الله﴾، [سبحانه وتعالى]، أي: يشبه قول هؤلاء النصارى في الكذب على الله، (تعالى)، قول من تقدمهم في " العُزَيْر " من اليهود.
وقيل: المعنى: إن من كان على/ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، من اليهود والنصارى قولهم يشبه قول أوّليهم.
﴿قَاتَلَهُمُ الله﴾.
أي: لعنهم الله.

﴿أنى يُؤْفَكُونَ﴾.
أي: من أين يصرفون عن الحق.
﴿اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً [مِّن دُونِ الله]﴾.
الأحبار: العلماء.
والرهبان: العباد، أصحاب الصوامع.
﴿أَرْبَاباً﴾: أي سادة، يطيعونهمه في المعاصي، فيحلون ما حرم الله عز وجل، ويحرمون ما أحل الله، سبحانه، ولم يكونوا يَعْبِدُونَهُمْ، إنما كانوا يَطِيعونَهُم فيما لا يجوز، ولا يحل.
وقوله: ﴿والمسيح﴾.

أي: واتّخذوا المسيح رَبّاً.
﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ ليعبدوا إلها وَاحِداً لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
[أي]: تنزيهاً له وتطهيراً من شركهم.
قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم﴾، إلى قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ المشركون﴾.
قوله: ﴿إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾، إنما دخلت ﴿إِلاَّ﴾؛ لأن في الكلام معنى النفي، وهو: ﴿يأبى﴾، لأن قولك: " أبيت الفعل " كقولك: " لم أفعل "، فلذلك دخلت ﴿إِلاَّ﴾، وهي لا تدخل إلا بعد نفي.
وقال الزجاج التقدير: ﴿ويأبى الله﴾ كل شيء ﴿إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾.

وقال علي بن سليمان: إنما جاز دخول ﴿إِلاَّ﴾ ها هنا؛ لأن ﴿يأبى﴾ منع، فضارعت النفي.
ومعنى الآية: يريد أحبار هؤلاء ورهبانهم ﴿أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله﴾، ( عز وجل) ، ﴿ بأفواههم﴾، أي: يحاولون بتكذيبهم وصدهم الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم، أن يبطلوا القرآن الذي جعله الله ضياء لخلقه، وهو نور الله سبحانه، ﴿ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾، أي: يعلو دينه وتظهر كلمته.
قال السدي: يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم، والله مُتِم نوره ولو كره الكافرون إتمامه.
﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى﴾.
وهو الإسلام وشرائعه ﴿وَدِينِ الحق﴾، الإيمان، ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾، أي:

ليعلي الإسلام على الملل كلها، ﴿وَلَوْ كَرِهَ﴾، ذلك ﴿المشركون﴾.
قال أبو هريرة: ذلك عند خروج عيسى عليه السلام.
وقيل: المعنى ليعلمه شرائع الدين كلها، فيطلعه عليها.
فتكون " الهاء " للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول ابن عباس.
وفي القول الأول: " الهاء " تعود على: " الدِّينِ.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأحبار والرهبان﴾، إلى [قوله]: ﴿مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
قوله: ﴿والذين يَكْنِزُونَ﴾.
﴿والذين﴾: في موضع رفع عطف على الضمير في: " يأكلون "، فيكون التقدير:

﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الناس بالباطل﴾، ويأكلها معهم الذين يكنزون الذهب.
وقيل: ﴿الذين﴾: في موضع رفع بالابتداء.
ومعنى الآية: يا أيها الذين صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، بما جاء به، إن كثيراً من أحبار اليهود والنصارى ورهبانهم، وهم: علماؤهم وعبادهم.
وقيل: ﴿الأحبار﴾: القراء: ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الناس بالباطل﴾، ويأكلها معهم ﴿والذين يَكْنِزُونَ الذهب﴾، وذلك الرُّشى في الحكم، وفي تحريف كتاب الله عز وجل، يكتبون بأيديهم كتباً، ويقولون: هذا من عبد الله، يأخذون بها ثمناً قليلاً، ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾، أي: يمنعون من أراد الدخول في الإسلام.
و" الكَنْزُ ": كل مَالٍ وجبت فيه الزكاة، فلم تُؤَدَّ زكاته.
وقوله: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾.
أي: لا يؤدون زكاتها.

قال ابن عمر: كل ما مَالٍ أُدِّيتُ زكاته ليس بكنز، وإن كان مدفوناً، وكلُّ مالٍ لم تُؤدّ زكاته، فهو كنز يكوى [به] صاحبه، وإن لم يكن مدفوناً.
ورُوي عن علي رضي الله عنهـ: أربعة آلاف درهم فما دونها " نفقة " / فإن زادت فهو " كنز "، أدّيت زكاته أو لم تُؤد.
قال ابن عباس: هي خاصة للمسلمين لمن لم يؤدِّ زكاته منهم، وهي عامة في أهل الكتاب، من أدى الزكاة ومن لم يؤدِّ؛ لأنهم لا تقبل منهم نفقاتهم وإن أنفقوا.
وقال عمر بن عبد العزيز: أراها مَنْسوخَةً بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].

و " الكنْزُ " في كلام العرب: كل شيء جُمع بعضُه إلى بَعْضٍ.
قوله: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾.
ولم يقل: " يُنفقونهما "، إنما ذلك لأن الضمير رجع على الكنوز، والكنوز تشتمل على الذهب والفضة.
وقيل: إن الضمير يرجع على: " الأموال " التي تقدم ذكرها أنها تؤكل بالباطل.
وقيل: الضمير يعود على: " الفضة "، وحذف العائد على الذهب لدلالة الكلام

عليه، كأنه قال: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾ و " يُنفقونه "، ثم حذف كما قال: نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ.
. .. وقيل الضمير: " الذهب "، وضمير " الفضة " محذوف تقديره: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾

و " يُنفقونها "، والعرب تقول: " هي الذهب [الحمراء] "، فتؤنث.
وقال معاوية: هذه الآية في أهل الكتاب خاصة.
وقوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
أي: اجعل موضع البشارة لهم عذاباً أليماً، أي: مؤلماً، بمعنى مُوجع.
وليس ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، بتمام؛ لأن ﴿يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا﴾، منصوب بـ: ﴿أَلِيمٍ﴾.
و (الضمير في ﴿عَلَيْهَا﴾، فيه من الوجوه، ما في: ﴿يُنفِقُونَهَا﴾، وكذلك الضمير في ﴿بِهَا﴾.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَا مِن عَبْدٍ لا يُؤدّي زَكَاةَ مَالِهِ إلا أُتِي بِهِ وبماله فأحمى عليه في نار جهنم، فتكوى بها جنباه وجبهته وظهره، حتى يحكم الله بين عباده ". وقال ابن عباس: ﴿يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا﴾، قال حَيَّة تنطوي على جنبيه وجبهته، تقول: أنا مالك الذي بخلت به.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَن ترك بعده كنزاً مَثَلَ له يوم القيامة شُجاعاً أَقْرَع له زَبِيبَتَانِ، يتبعه فيقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلم يزل يتبعه حتى يُلْقِمَه يده فيقضمها، ثم يتبعه سائر جسده ". قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً﴾، الآية.
قوله: ﴿كَآفَّةً﴾.

مصدر مثل: " عفاه الله عافيةً "، ومثله: " عامَّةً " و " خاصَّةً "، ف: ﴿كَآفَّةً﴾ ك: " العافية " و " العاقبة "، ولا تدخل فيهما " الألف واللام "، كما لم تدخلا في " معاً " و " جميعاً ". ومعنى الآية: إن الله قدر أنّ السنة اثنا عشر شهراً في كتابه الذي سبق فيه ما هو [كائن] إلى يوم القيامة، منها أربعة حرم، وهن: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة والمحرم، وكان القتال فيها حراماً حتَّى نزل في " براءة " قتال المشركين.
و ﴿ذلك الدين القيم﴾.

أي: المستقيم، إنها اثنا عشر شهراً.
وقيل ﴿الدين﴾ هنا: الحساب، أي: الحسابُ المستقيم.
وقال ابن عباس معناه: ذلك القضاء القيم.
وقوله: ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾.
أي: لا تستحلوا ما حرم الله عز وجل.
قال ابن عباس: ﴿فِيهِنَّ﴾ يعني كلهن.
قال ابن عباس: ﴿فِيهِنَّ﴾، يعني: كلهن.
وهو قول مقاتل بن حيان، والضحاك، جعلاً الضمير يعود على: ﴿اثنا عَشَرَ شَهْراً﴾.
وليس قوله: ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ إذا جعلناه الأربعة الأشهر بمبيح لنا أن نظلم أنفسنا في غير الأربعة الأشهر، ولو كان ذلك كذلك لكان قوله: ﴿وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء: 31] دليلاً على إباحة قتلهم إذا لم يخشوا إملاقاً، ولكان قوله:

﴿والفلك [التي] تَجْرِي فِي البحر بِمَا يَنفَعُ الناس﴾ [البقرة: 164] دليلاً على أنها لا تجري بما يضر الناس، وهي تجري بما ينفع وما يضر.
وأصل هذا: أن كلَّ نهي إنما يوجب الامتناع عما نهى عنه دون غيره، وكل أمر فهو نافسٍ لأضداده فإذا قلت: " قُمْ "، فقد أمرته بترك أضداد القيام من القعود والأضطجاع، وإذا قلت: " لا تَقُمْ "، فلم تنهه عن الاضطجاع ولا عن ألا تكاء ولا عن شيء من أضداده، فاعمله.
فالنهي عن الشيء لا يكون نهياً عن أضداد ذلك الشيء والأمر بالشيء أمر عن أضداد/ ذلك الشيء على مبينا، فافهمه.
وقال قتادة، وغيره: ﴿فِيهِنَّ﴾ في الأربعة الحرم، جعل الذنب فيهن أعظم منه في غيرهن.
وأكثر ما تستعمل العرب " الهاء " و " النون " فيما دون العشرة، و " الهاء "

و " الألف " في ما جاوز العشرة.
فالظلم في جميعها لا يجوز، ولكن هو فيها أعظم وزراً لشرفها، فلذلك خصها بالذكر، تعالى، وهذا كقوله: ﴿والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: 238] أفردها بعد أن ذكرها مجملة لشرفها، وليس إفرادها بالمحافظة يدل على ترك المحافظة فيما سواها، فكذا هذا.
وقال ابن إسحاق المعنى: لا تجعلوا حرامها حلالاً ولا حلالها حراماً، تعظيماً لها، فإنما نهو عن " النسئ " الذي المشركون يصنعونه.

﴿وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً﴾.
أي: جميعاً.
ومعنى ﴿كَآفَّةً﴾، أي: يكف بعضهم بعضعاً عن التخلف كما يفعلون.
﴿واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين﴾.
أي: مع من اتقى أمره ونهيه وأطاعه.
ومن جعل ﴿فِيهِنَّ﴾ يعود على: " الاثنا عشر شهراً " وقف على: ﴿القيم﴾، ومن جعله يعود على: " الأربعة الحرم " وقف على: ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾، وهو قول نافع والأخفش.
والأول قول أبي حاتم ويعقوب.
قوله: ﴿إِنَّمَا النسياء زِيَادَةٌ فِي الكفر﴾، الآية.
روى أحمد بن صالح، وداود، وأبو الأزهر عن ورش: ﴿النسياء﴾،

مشدداً غير مهموز.
وكذلك قال أحمد بن صالح عن قالون.
وقال الحلواني عن قالون: مهموز.

وكذلك روى إسماعيل بن جعفر عن نافع.
وهو من " نسأتُ " و " أَنْسَأْتُه ": إذا أخرته.
ومن قرأ بغيْرِ همزٍ احتمل أن يكون على تخفيف الهمز.
واحتمل أن يكون من " نسيت " الشيء: تركته.
ومن قرأ ﴿يُضَلُّ﴾، بفتح الياء، فمعناه: أنهم يَضِلون بتأخير شهر الحج

وتقديمهم غيره.
ومن قرأ ﴿يُضَلُّ﴾ بضم الياء، على ما لم يُسمَّ فاعله احتج بقوله: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ﴾، فأجراه عليه للمشاكلة.
وقرأ الحسن، وأبو رجاء: ﴿يُضَلُّ﴾، بالضم، من: " أضَلَّ "، على معنى: أنهم يضلون به مَنْ قَبِلَ منهم ذلك.
و ﴿الذين﴾ في القراءتين المتقدمتين في موضع رفع.

وفي هذه القراءة يجوز أن يكون في موضع رفع على أنهم يضلون به من قَبِل منهم.
ويجوز أن يكون في موضع نصب، على معنى: يُضل الله به الذين كفروا.
ومعنى الآية عند الطبري: ما النسيء إلا زيادة في الكفر، على معنى: إنما التأخير الذي يؤخِّره أهل الشرك من شهور الحرم، وتصييرهم الحرام حلالاً، والحلال حراماً، زيادة في كفر من فعل ذلك.
وذلك أنَّ أبا ثُمامة بن عوف، كان يحرم عليهم صفراً عاماً، ويحلله عاماً، فيحرم صفراً والمحرم عاماً، وهو قوله: ﴿يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً﴾.
وذلك أنهم (كانوا) قد تمسكوا بتحريم الأربعة الأشهر الحرم من ملة إبراهيم، عليه السلام، فربما احتاجوا إلى تحليل المحرّم لحرب تكون بينهم، فيؤخرون تحريم المحرّم إلى صفر، ويقاتلون في المحرم.
(هذا قول أبي عبيد، قال: فيحرمون صفراً إذا قاتلوا في الحرم)، ويقولون: هذا أحدُ الصفرين.
وقد تأول قوم قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا صَفَرَ " أنه إنما نفى هذا المعنى.
ثم كانوا يحتا/جون إلى صفر لقتال، فيؤخرون تحريمه إلى ربيع، ثم يتمادون على تحريمه، ثم كذلك يؤخرون من شهر إلى شهر حتى استدار المحرم عن السنة كلها، فأتى الإسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله به، وذلك بعد دهر طويل؛ لأنهم كانوا ينتقلون إلى تحريم شهر، ويقيمون عليه مدة، (ثم يحتاجون إلى القتال فيه، فيحرمون ما بعده، ويقيمون عليه مدة ثم يحتاجون إلى القتال فيه، فيحرمون ما بعده ويقيمون عليه مدة)، حتى صاروا إلى المحرم، فأتى الإسلام وقد

رجع إلشيء إلى حقه، فذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ". فقوله: ﴿يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً﴾، هو أنه يحلون صفراً، ثم يحتاجون إلى تحريمه [فيحرمونه]، ويحلون ما قبله، ثم يحتاجون إلى تحليل صفر، فيحلونه، ويحرمون ما بعده، كذا يصنعون.
وقال مجاهد في قوله: ﴿وَلاَ جِدَالَ فِي الحج﴾ [البقرة: 197]، أي: وقد استقر الحج الآن في ذي الحجة فلا جدال فيه.
وقال مجاهد: كانت العرب تحج عاميْن في ذي القعدة، وعاميْن في ذي الحجة، فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم، كان الحج تلك السنة في ذي الحجة، فهو معنى: ﴿وَلاَ جِدَالَ فِي الحج﴾، أي: استقر في ذي الحجة.

وقال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: إن المعنى، أن رجلاً [كان] يأتي الموسم، فيحل لهم المحرم سنة ويحرم صفراً، ويحلل صفر العام المقبل، ويحرم المحرم.
قال ابن زيد: كان اسم الرجل: الْقَلَمَّس، قال شاعرهم: ومنَّا الذي يُنْسي الشُّهورَ الْقَلَمَّسُ ... ومعنى ﴿زِيَادَةٌ﴾، (أي): أزدادوا به كفراً إلى كفرهم.

ومعنى: ﴿لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله﴾.
أي: ليشابهوا به الذي حرم الله، ويوافقوه به في العدة، لا يزيدون ولا ينقصون، إنما يؤخرون، ويأخذون ذا.
وروى ابن أبي شيبة أن اسم الرجل: نسيء.
﴿زُيِّنَ لَهُمْ سواء أَعْمَالِهِمْ﴾.
أي: حبب ذلك إليهم.
﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾.
أي: لا يوفقهم للهدى.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفروا﴾، إلى قوله: ﴿والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
هذه الآية تحريضٌ من الله، عز وجل، وحثَّ للمؤمنين على غزو الروم، وذلك غزوة تبوك.
بعد الفتح، وبعد الطائف، وبعد خيبر، وحنين، أُمروا بالغزو في الصيف حين

أحرقت الأرض، وطابت الثمار.
ومعنى ﴿انفروا﴾: اخرجوا غزاة.
ومعنى: ﴿اثاقلتم﴾، أي: تثاقلتم فلزمتم الأرض والمقام بمساكنكم.
﴿أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة﴾.
أي: بخفض الدَّعةِ في الدنيا عوضاً من نعيم الآخرة.
﴿فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ قَلِيلٌ﴾.
أي: ما الذي تستمعون به في الدنيا من عيشها في نعيم الآخرة إلا يسير.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنَّة أفضلُ من الدُّنيا وما فيها ".

ثم قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾.
يتوعدهم على ترك الغزو إلى الروم، ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾: أي عاجلاً في الدنيا، بترككم النَّفْر إليهم.
﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾.
(أي: ويستبدل الله، عز وجل، نبيَّه عليه السلام قوماً غيركم)، ينفرون معه إذا استنفروا.
﴿وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾.
أي: لا تضروه، بترككم النفير، شيئاً، إذا لا حاجة به إ ليكم ولا إلى غيركم.
﴿والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
على أهلاككم واستبدال قوم غيركم [بكم]، وعلى سائر الأشياء.
قال ابن عباس: استنفر النبي عليه السلام، حيًّا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه،

فأمسك عنهم القطر، فكان ذلك العذاب الأليم.
ورُويَ عن ابن عباس أنه قال: نَسَخَتْهَا: ﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ [التوبة: 122]. وقال الحسن، / وعكرمة، وأكثر العلماء على أنهما محكمتان، لأن معنى ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ﴾، [أي]: إذا احتيج إليكم.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾، معناه: أنه لا بد أن يبقى بعض المؤمنين لئلا تخلى دار الإسلام.
وقد قاله: الحسن، والضحاك.

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل