الناس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
ثم قال: ﴿لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾.
أي: فعل ذلك، فيظفركم بعدوكم، وتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.
﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾.
أي: تصير في الآخرة إليه، فيجازي كل نفس بماكسبت.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا﴾، إلى قوله: ﴿مَعَ الصابرين﴾.
هذه الآية تحريض من الله، عز وجل، للمؤمنين في الثبات عند لقاء العدو، وأمرهم بذكر الله، سبحانه ﴿كَثِيراً﴾، أي: يذكرونه في الدعاء إليه في النصر على عدوهم، ﴿لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾.
﴿وَأَطِيعُواْ الله﴾ عز وجل، ﴿ وَرَسُولَهُ﴾ عليه السلام، أي: فيما أمركم به، ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ﴾، أي: تختلفوا فتفترق قلوبكم، ﴿فَتَفْشَلُواْ﴾، أي: تضعفوا وتجنبوا، ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، أي: قوتكم وبأسكم ودولتكم، فتضعفوا، ﴿واصبروا﴾، أي: اصبروا مع نبي الله عز وجل، عند لقاء عدوكم، ﴿إِنَّ الله مَعَ الصابرين﴾، أي: معكم.
قال مجاهد، وابن جريج ذهب ريح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نازعوه يوم أحد، أي: تركوا أمره، يعني: الرُّماة.
قال ابن زيد، ومجاهد، وغيرهم: (الرِّيحُ) ريح النّصر.
قال ابن زيد: لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله عز وجل، يضرب بها وجوه العدو، فإذا كان ذلك لم يكن لهم قِوَامٌ.
فمعنى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.
(أي): الريح التي هي النصر، وعلى ذلك قال قتادة ومجاهد: ﴿رِيحُكُمْ﴾: نصركم.
قوله: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين خَرَجُواْ﴾، الآية.
هذه الآية تنبيه للمؤمنين ألاّ يعملوا عملاً إلا الله عز وجل، وطلب ما عنده تبارك وتعالى، ولا يفعلوا كفعل المشركين في مسيرهم إلى بدر طلب رئاء الناس.
وذلك أنهم أُخبروا أن العير قد فاتت النبي صلى الله عليه وسلم، [ وأصحابه]، وقيل لهم: ارجعوا فقد سلمت العير التي جئتم لنصرتها، فأبوا الرجوع، وقالوا: نأتي بدراً فنشرب بها الخمر، وتعزم علينا بها القيان، وتتحدث بنا العرب، فسُقُوا مكان الخمر المنايا.
وفيهم نزل: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَآءَ الناس﴾ الآية.
قال ابن عباس: لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره، أرسل إلى قريش: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عِيركم ورجالكم وأموالكم، فقد نجت، فارجعوا، فقال أبو جهل بن هشام: والكله لا نرجع حتى نَرِد بدراً، وكان " بدر " موسماً من مواسم العرب، تجتمع لهم بها سوق كل عام، فنقيم عليهم ثلاثاً، وننحر الجُزُر، ونطعم الطعام، فمضوا حتّى أتوا بدراً، فاجتمع السقاة على الماء من هؤلاء ومن هؤلاء، فجاز المشركون الماء.
ومعنى " البَطَرُ ": التقوية بنعم الله، تعالى على المعاصي، فأمر الله عز وجل المؤمنين بإخلاص العمل له، ولا يكونوا كهؤلاء، الذين أتوا بدراً للرياء والسمعة بَطَراً منهم.
قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾، الآية.
المعنى: اذكر إذ زيّن لهؤلاء الكفار الشيطان أعمالهم.
وقيل: المعنى: ﴿وَإِنَّ الله لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 42]، في هذه الأحوال، وحين زيَّنَ لهم الشيطان أعمالهم.
قال الضحاك: جاءهم إبليس يوم بدر بجنوده فزين لهم أنهم لن ينهزموا وهم يقاتلون على دين آبائهم، وأنه جَارٌ لهم، فلما التقوا، ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة ﴿نَكَصَ على عَقِبَيْهِ﴾، أي: رجع مدبراً، وقال لهم: ﴿إني أرى مَا لاَ تَرَوْنَ﴾.
قال السدي: أتى المشركين إبليس في صورة سراقة بن مالك الكِناني الشاعر/ على فرس فقال: ﴿لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليوم مِنَ الناس﴾، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا جَارُكُمْ سراقبة بن مالك، وهؤلاء كنانة قد أتوكم.
وقال قتادة: لما رأى الملعون جبريل عليه السلام تنزل معه الملائكة، علم أنه لا يدين له بالملائكة، فقال: ﴿إني أرى مَا لاَ تَرَوْنَ﴾، وقال: ﴿إني أَخَافُ الله﴾، وكذب الملعون، ما به مخافة الله عز وجل، ولكن لما رأى ما لا منعة له منه، فرق وقال ذلك، وهو كاذب على نفسه.
وقيل: إنه ظنَّ أنَّ الوقت الذي أُنظِر إليه قد حضر، فخاف.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما رُئِيَ إبليس يوماً هو فيه أصْغَرُ، [ولا أدحر]، ولا أحْقَرُ، ولا أغيظُ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر "، قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: " أما إنه رأى جبريل عليه السلام، يَزَعُ الملائكة ".
قال الحسن: رأى جبريل عليه السلام، مُعْتَجِراً بِبُرْد، يمشي بين يدي النبي عليه السلام، وفي
يده اللجام.
ومعنى: ﴿نَكَصَ على عَقِبَيْهِ﴾.
رجع القهقري.
وقيل معناه: رجع من حيث جاء.
وكانت وقعة بدر لسبع عشرة خلت من رمضان على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، من مكة.
قال مالك: على رأس سنة ونصف.
وكانت وقعة أحد بعد بدر بسنة.
قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ إلى قوله: ﴿لِّلْعَبِيدِ﴾.
المعنى: واذكر، يا محمد، ﴿إِذْ يَقُولُ﴾.
وقيل المعنى: ﴿لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 42]، في هذه الأحوال، وحين يقول المنافقون: كذا وكذا.
و ﴿المنافقون﴾ هنا: نَفَرٌ لم يستحكم الإيمان في قلوبهم من مشركي قريش، خرجوا مع المشركين من مكة وهم على الارتياب، فلما رأوا قلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: ﴿غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ﴾، حتى قدموا على ما قدموا عليه، مع قلبة عددهم.
وقال الحسن: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر، فسموا: " منافقين ".
وقال معمر: هم قوم أقروا بالإسلام بمكة، ثم خرجوا مع المشركين إلى بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: ﴿غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ﴾.
قال ابن عباس: إنّما قالوا ذلك حين قلل الله المسلمين في أعين المشركين، فظنوا
أنهم يغلبون لا محالة.
وقوله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾.
أي: يسلم أمره إلى الله عز وجل ﴿ فَإِنَّ الله عَزِيزٌ﴾، أي: لا يغلبه شيء، ولا يقهره أمر ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره.
ف ﴿المنافقون﴾: هم الذين أظهروا الإيمان، وأبطنوا الشرك، ﴿والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: هم الشاكون في أمر الإسلام.
وقيل: هما واحد، كما قال: ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ [البقرة: 3]، ثم قال: ﴿والذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: 4]، وهما واحد.
ويُروى أن رجلاً من الأنصار رأى الملائكة يوم بدر، فذهب بصره، فكان يقول: لولا ما ذهب بصري لأرَيْتكُم الشِّعْب الذي خرجت منه الملائكة.
قال: ولقد سمعت حَمْحَمة الخيل.
قوله: ﴿وَلَوْ ترى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ الملائكة﴾.
أي: لو عاينت ذلك، يا محمد، رأيت أمراً عظيماً، يضربون وجوههم وأستاههم، يقولون لهم: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾، أي: النار.
ف: " يقولون " محذوفة من الكلام.
وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف.
والمعنى: ولو ترى ذلك لرأيت أمراً عظيماً، وشبه هذا.
وهذا إنما يكون عند قبض أرواحهم.
وقيل: إنما يكون يوم القيامة.
وقيل: أريد به يوم بدر، قاله مجاهد.
قال مجاهد ﴿أَدْبَارَهُمْ﴾: أستاههم، ولكن الله كريم يَكْنِي.
قال ابن عباس: / كان المشركون إذا أقبلوا بوجوهم يوم بدر إلى المسلمين، ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولَّوا، أدركتهم الملائكة يضربون أدبارهم.
قوله: ﴿الذين كَفَرُواْ﴾.
وقف، إن جعلت المعنى: إذ يتوفى الله الذين كفروا، ثم تبتدئ: ﴿الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾، على الابتداء والخبر.
ويدل على هذا المعنى: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: 42].
وإن جعلت الملائكة هم يتوفونهم، وقفت على ﴿الملائكة﴾، وهو مروي عن نافع، وجعلت ﴿يَضْرِبُونَ﴾، على إضمار مبتدأ، أي: هم يضربون.
والأحسن الوقف على ﴿أَدْبَارَهُمْ﴾، وهو التمام وتبتدئ: ﴿وَذُوقُواْ﴾، على معنى: ويقولون.
﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾ تمام، إن قدرت " الكاف " في ﴿كَدَأْبِ﴾ [الأنفال: 52]، متعلقة بقوله: ﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لِّلْعَبِيدِ﴾.
فإن قدرت أنها متعلقة بقوله: ﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾.
فإن قدرت أنها متعلقة بقوله: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾، لم تقف على: ﴿الحريق﴾؛ لأنّ المعنى: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾ ذوْقاً ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.
ف: " الكاف " على هذا في موضع نصب نعت لمصدر محذوف.
و ﴿ذلك﴾، في موضع رفع بالابتداء، والخبر: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، والتقدير: ذلك العذاب لكم ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، أي: من الآثام.
وقيل: هو في موضع رفع إضمار مبتدأ، والتقدير: الأمر ذلك.
﴿وَأَنَّ الله﴾، " أن " في موضع خفض عطفاً على " ما ".
أو في موضع نصب على حذف حرف الجر.
أو في موضع رفع نَسَاقاً على: ﴿ذلك﴾.
أو على إضمار مبتدأ، والتقدير: وذلك أنَّ الله.
قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
" الدَّأْبُ ": العادة، وأصله من قولهم: " فلان يَدْأَبُ على الشيء ":
أي: يدوم عليه ويلزمه.
و" الكاف " متعلقة بقوله: ﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾.
من المعاصي كعادة آل فرعون والذين من قبلهم.
و" الكاف " من: ﴿كَدَأْبِ﴾، في موضع رفع على إضمار مبتدأ.
أي: العادة في تعذيبكم عند قبض الأرواح وفي القبور مثل العادة في آل فرعون.
ويجوز أن تكومن " الكاف " متعلقة بـ: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾، فتكون في موضع نصب على معنى: ذوقوا مثل عادة آل فرعون في إذاقتا إياهم العذاب.
فالمعنى: فعل هؤلاء المشركون كما فعل آل فرعون، أو فعلنا، بهم كفعلنا بآل فرعون، فإذا رددت التشبيه إلى فعل المشركين وفعل آل فرعون جاز، وإذا رددته إلى
فعل الله عز وجل بهؤلاء كفعله بهؤلاء جاز، ويتمكن في كلا الوجهين في: " الكاف " الرفع والنصب.
قال مجاهد المعنى: كَسُنَنِ آل فرعون.
وقوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ﴾.
أي: فعاقبهم الله بتكذيبهم.
﴿إِنَّ الله قَوِيٌّ﴾.
أي: لا يغلبه غالب.
﴿شَدِيدُ العقاب﴾.
لمن كفر به.
قوله: ﴿ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ﴾، الآية.
﴿ذلك﴾: في موضع نصب، على معنى: فعلنا ذلك.
ويجوز أن يكون في موضع رفع، على معنى: هذا ذلك.
وقوله: ﴿بِأَنَّ الله﴾: في موضع رفع أو نصب عطف على: ﴿ذلك﴾.
والمعنى: فعلنا ذلك بمشركي قريش ببدر بذنوبهم، بأنّهم غيَّروا نعم الله عليهم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وتغييرهم لها هو كفرهم بما أتاهم به، وإخراجه من بين أظهرهم، وحربهم إياه.
قال السدي " نعمة الله " على قريش: محمد صلى الله عليه وسلم كفروا بها، فنقله الله إلى الأنصار.
﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: تمام، إن جعلت المعنى فيما بعده: عادتهم كعادة فرعون، فتضمر مبتدأ تكون " الكاف " خبره.
وإن جعلت ﴿كَدَأْبِ﴾ متعلقة بقوله: ﴿حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لم تقف على: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
ويكون التقدير/ في التعليق: ﴿حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، كعادة آل فرعون في
التغيير والإهلاك.
قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾.
﴿كَدَأْبِ﴾ في هذه ليست بتكرير للأولى، لأن المعنى في الأولى: العادة في التعذيب، أو العادة في فعل المشركين بنبيهم كالعادة في آل فرعون، وهذا الثاني المعنى فيه: العادة في التغيير من هؤلاء كعادة آل فرعون في ذلك، فأهلك من كان قبل فرعون بذنوبهم، وأغرق (آل) فرعون، والجميع كانوا ظالمين، فكذلك أهلك هؤلاء بالسيف ببدر، إذ غيّروا نعمة الله وهي الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الذين كَفَرُواْ﴾، إلى قوله: ﴿وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾.
المعنى: إنّ شر من دَبَّ على وجه الأرض، الذين كفروا بالله ورسوله.
و ﴿الدواب﴾: يقع على الناس وعلى البهائم، وقد قال تعالى في موضع آخر: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾ [هود: 6].
وقوله: ﴿الذين عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ﴾، بدل من ﴿الذين كَفَرُواْ﴾.
والمعنى: الذين أخذوا عهدك ألاّ يحاربوك، ولا يعاونوا عليك كقريظة، إذ والت على النبي صلى الله عليه وسلم، يوم الخندق أعداءه بعد عهدهم له ألا يفعلوا ذلك، ﴿وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾، الله في ذلك، ولا يخافون أن يوقع بهم الهلاك لفعلهم ذلك.
قوله: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب﴾، إلى قوله: ﴿الخائنين﴾.
" إمّا ": للشرط، وتلزمه النون الشديدة توكيداً، لدخول " ما " من " إنْ "، هذه علة البصريين.
وقال الكوفيون: تدخل " النون " الخفيفة والشديدة مع " إمّا " للفرق بين كونها للشرط وكونها للتخيير.
ومعنى الآية: إنْ لقيت يا محمد، هؤلاء الذين عاهدتم، ثم نقضوا عهدك في الحرب ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾.
أي: افعل بهم فعلاً يكون مُشَرَّداً لمن خلفهم من نظرائهم، ممن بينك وبينه عَهْد.
و" التَّشْرِيدُ ": التطريد والتبديد والتفريق.
فأُمر بذلك صلى الله عليه وسلم ليكون أدباً لغيرهم، فلا يجترئوا على مثل ما فعله [هؤلاء] من نقض العهد.
وقال السدي: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾، أي: نكل بهم، ليحذر من خلفهم ممن بينك وبينه عهد.
﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.
أي: يتعظون إذا رأوا ما صنع بمن نقض العهد.
وقوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾.
أي: إن خفت يا محمد، من قوم بينك وبينهم عهد (وعقد) أن يخونوك وينقضوا عهدك، ﴿فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾، أي: حاربهم وأعلمهم قبل إتيانك لحربهم أنك فسخت عهدهم، لِمَا كان منهم من أمارة نقض العهد، وإتيان الغدر والخيانة منهم، فيستوي علمك وعلمهمه في الحرب، ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الخائنين﴾، أي: من خان
عهداً، أو نقض عهداً.
و" الخَوْفُ " هنا: ظهور ما يتيقن منهم من إتيان الغدر، وليس هو الظن.
ومعنى: ﴿فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾.
أي: انبذ إليهم العهد، وأعلمهم بأنك قد طرحته، لما ظهر إليك منهم، وأنك محارب لهم، فيستوي أمركما في العلم.
قال الكسائي: ﴿على سَوَآءٍ﴾: على عدل، أي: تعدل بأن يستوي علمك وعلمهم.
وقال الفراء المعنى: افعل بهم كما يفعلون سواء.
وقال أيضاً: ﴿على سَوَآءٍ﴾: جهراً لا سراً.
قال أبو عبيدة معنى: ﴿تَخَافَنَّ﴾: تُوقِنَنَّ.
قوله: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ سبقوا﴾، إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾.
خطَّأ أبو حاتم من قرأ بـ: " الياء "، ووجهها عند غيره ظاهر حسن.
والمعنى في " الياء ": ولا يَحْسَبَنَّ من خلفهم الذين كفروا سبقوا، فيكون ضمير الفاعل في ﴿يَحْسَبَنَّ﴾، يعود على ﴿مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57]، و ﴿الذين كَفَرُواْ﴾: مفعول أول، و ﴿سبقوا﴾ في موضع الثاني.
وقال الفراء التقدير: أن سَبَقَوا.
وقال: وفي حرف عبد الله: / ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ سبقوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾.
ورُوي عنه: " ولا يَحْسَبَ "، بفتح الباء، على إرادة النون [الخفيفة].
ومن فتح: ﴿إِنَّهُمْ﴾، وقرأ بـ " الياء " أو بـ: " التاء " فمعناه: لأنهم، ولا يجوز أن يكون مفعولاً ثانياً بـ: " حسب "، كما لا يجوز: حَسَبْتَ زيداً أنه قائم؛ لأن زيداً غير قيامه، ولو قلت: حسبت أمرك أنك قائم، جاز فتح " أن " لأن أمرك هو قيامك.
ومعنى ذلك: لا يحسب من ظفر بالخلاص مَنْ هذه الوقعة سبق.
ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾، لا يفترون.
ومن قرأ بـ: " الياء " فمعناه: لا يحسب مَنْ خلفهم الذين كفروا سبقوا،
أي: بالخلاص، ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾، أي: لا يفوتون.
ثم حضّ المؤمنين على أن يُعِدُّوا لهؤلاء الذين خِيَف منهم نقض العهد ما استطاعوا ﴿مِّن قُوَّةٍ﴾.
أي: من الآلات التي تكون قوة في الحرب مثل: السلاح، والنبل، والخيل.
و" القوَّة: الرَّمْيُ "، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال عكرمة: ﴿مِّن قُوَّةٍ﴾: الحصون.
وقال مجاهد: ﴿مِّن قُوَّةٍ﴾: ذكور الخيل، ﴿وَمِن رِّبَاطِ الخيل﴾: إناثها.
قوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله﴾.
أي: تخيفونهم به.
ورُوَي: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ألاَ إنَّ القُوةَ الرَّمْيُ "، وأعادها ثلاثاً.
قال عكرمة: [القُوّة]: ذكور الخيل، ورباطها: إناثها.
قال عقبة بن عامر الجُهَني: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانِعُه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومُنْبِلَه، فارموا واركبوا، وأن تَرْمُوا أحب إلي من أن تركبوا، وليس اللهو إلا ثلاثة: تأديب الرجل
فرسَه، وملاعبتَه امرأته، ورميه بقوسه ونَبْله.
ومن ترك الرّمي من بعد ما علمه فإنه نعمة كفرها أو كفر بها ".
قال أبو نجيح السُّلَمي: حاصَرْنا قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " مَنْ رمى بسهم في سبيل الله، فهو له عدل رقبة، ومن شاب شيبة في الإسلام فهو له عدل مُحَرَّرٍ من النار ".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " الخَيْل مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القيامة: الأجر والمَغْنَمُ "
، رواه عروة البَارِقِيُّ عنه، وكذلك رواه أبو هريرة وابن عمر.
وروى أنس بن مالك عنه أنه قال: " البَرَكَةُ في نواصي الخَيْل ".
وروى عنه أبو هريرة أنه قال: " من احتبس فرساً في سبيل الله، إيماناً بالله، وتصديقاً بوعد الله، كان شِبَعُهُ وَرِيُّهُ وَبَوْلُهُ ورَوْثُه حسناتٍ في ميزانه يوم القيامة ".
قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ﴾.
يعني بهم: بني قريظة.
قال السدي: هم أهل فارس.
وهذان القولان يردهما علم المؤمنين ببني قريظة وبفارس، وقد قال تعالى: ﴿لاَ تَعْلَمُونَهُمُ﴾.
وقال ابن زيد: هم المنافقون لا تعلمونهم؛ لأنهم [معكم]، يقولون: لا إله إلا الله، لا يعلمهم إلا الله.
وهذا قول حسن موافق لقوله: ﴿لاَ تَعْلَمُونَهُمُ﴾، فالله هو المطلع على سرائرهم.
وقيل: هم الجن.
وهو اختيار الطبري.
وهو أحسن الأقوال، لما رُوي أن الجن تفرُّ من صهيل الخيل.
ورُوِيَ: أن الجن لا تقرب داراً فيها فرس، وأيضاً: فإن لا نعلمهم، كما قال عز وجل.
روى ابن مِقْسَمِ: أن رجلاً أتى ابن عباس، فشكا إليه ابنته تُعترى، فقال له: ارتبط فرساً، إن كنت ممن يركب الخيل وإلا فاتخذه، فإن الله جل اسمه، يقول: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ﴾، فإن الجن من الذين لا تعلمونهم، ففعل الرجل ما أمره، فانصرف عن ابنته العارض.
وقوله: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾.
أي: لا يضي (لكم) عند الله/ أجره في الآخرة، ولا خَلَفه في الدنيا.
قوله: ﴿وَآخَرِينَ﴾.
منصوب على معنى ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ﴾: وتَوَقَّوا آخرين، فلا تقف على ماقبله على هذا.
ويجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل غير هذا، فتبتدئ به إن شئت.
وإن جعلته معطوفاً على: ﴿عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ﴾، أي: وترهبون آخرين، لم تقف أيضاً قبله.
﴿لاَ تَعْلَمُونَهُمُ﴾ وقف.
قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا﴾، إلى قوله: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
قد تقدم ذكر " السلم " في الفتح والكسر في " البقرة ".
والمعنى: إن جنح هؤلاء الذين أمرت أن تنبذ إليهم على سواء إلى الصلح، أي: [مالوا إليه] فمل إليه، إمّا بالدخول في الإسلام، أو بإعطاء الجزية، وإما بموادعة.
قال قتادة: وهي منسوخة بقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5].
وقال ابن عباس نسخها: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وتدعوا إِلَى السلم﴾ [محمد: 35].
وقال عكرمة والحسن نسخها: ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾ [التوبة: 29]، الآية.
وقيل: إنها مُحْكَمةٌ.
والمعنى: إن دعوك إلى الإسلام فصالحهم.
قاله ابن إسحاق.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾.
أي: فوض أمرك إلى الله، ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾.
ثم قال: ﴿وَإِن يريدوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله﴾.
أي: إن يرد هؤلاء الذين أمرناك أن تجنح إلى السلم إن جنحوا لها خداعك وخيانتك، ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ الله﴾، أي: كافيك الله.
﴿هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين﴾.
أي: قوَّاك بذلك على أعدائك، ﴿وبالمؤمنين﴾ هنا: الأنصار.
وهذا كله في بني قريظة.
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾.
أي: بين قلوب الأنصار: الأوس والخزرج، بعد التفرق والتشتت، {لَوْ
أَنفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعاً}، أي من ذهب وفضة ﴿مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولكن الله [أَلَّفَ] بَيْنَهُمْ﴾، على الهدى، فقواك بهم.
وروي عن ابن مسعود أنه قال: نزلت هذه الآية في المتحابين في الله عز جل: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، الآية.
وقال مجاهد: [إذا] التقى المسلمان وتصافحا غُفِر لهما.
قوله: ﴿يا أيها النبي حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك﴾، الآية.
﴿حَسْبُكَ الله﴾: تمام، إن جعلت ﴿وَمَنِ اتبعك﴾ ابتداء.
أي: ومن اتبعك من المؤمنين حسبه الله، أي: يكفيك ويكفيه.
وقال الكسائي: ﴿وَمَنِ اتبعك﴾: في موضع نصب عطفاً على موضع " الكاف " في التأويل.
وقيل عنه: ﴿مَنِ﴾ في موضع رفع عطفاً على أسم ﴿الله﴾، جل ذكره، أي: يكفيك الله ويكفيك من اتبَعَك من المؤمنين.
ولا يحسن الوقف على: ﴿حَسْبُكَ الله﴾ على هذين التأويلين.
قوله: ﴿يا أيها النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال﴾ إلى قوله: ﴿مَعَ الصابرين﴾.
والمعنى: إن الله، تبارك وتعالى، أمر نبيه عليه السلام، أن يحث من آمن به على
قتال المشركين.
و" التَّحْرِيضُ ": الحث الشديد، وهو مأخوذ من: " الحَرَضِ "، وهو: مقاربة الهلاك.
قوله: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾.
أي: يصبرون على لقاء العدو، ويثبتون ﴿يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾.
من عدوهم، ﴿وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يغلبوا أَلْفاً﴾، من العدو، ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾، أي: من أجل أنّ المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب، ولا لطلب أجر، فهم لا يثبتون عند اللقاء، خشية أن يقتلوا فتذهب دنياهم.
ثم خفف تعالى ذلك عن المؤمنين، فقال: ﴿الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾، أي: تضعفون عن أن يلقى الواحد منكم عشرة منهم، ﴿فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ﴾، على المكاره عند لقاء العدو، ﴿يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ من العدو ﴿وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يغلبوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الله﴾، أي: بمعونته ﴿والله مَعَ الصابرين﴾.
قال عطاء: لما نزلت الآية الأولى، ثقل ذلك على المسلمين، وأَعْظَموا أن يقاتل عشرون منهم مئتين، ومئة ألفاً فَخَفَّف [الله] ذلك عنهم، فنسخها بالآية الآخرى فردهم يقفون إلى من هو مثلا عددهم، فإن (كان) المشركون أكثر من المسلمين، لم يلزم المسلمين الوقوف لهم، وحلَّ لهم أن يَتَحَوَّزُوا عنهم.
وقاله: عطاء، وعكرمة، والحسن، والسدي.
وقيل: إن هذا من الله تخفيف وليس بنسخ، فإنه لم يقل: لا يقاتل الواحد العشرة، إنما خفف عنهم ما كان فرض عليهم، ونظير ذلك: إفطار الصائم في السفر، إنما هو تخفيف، ولا يقال له نسخ، ألا ترى أنه لو صام لم يأثم، وأجزأه صومه.
ومن قرأ: ﴿وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ﴾، بـ " التاء "، فعل تأنيث اللفظ.
ومن قرأ بـ: " الياء "، فلأنه تأنيث غير حقيقي، إذ المعنى: مائة رجل.
وقرأ أبو جعفر: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾، بالمد، جمع ضعيف.
قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى﴾، إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
المعنى: ما كان لنبيٍ أن يَحْبَسٍ كافراً قَدَر عليه للغاية والمن.
و" الأسْر ": الحبْس.
قوله: ﴿حتى يُثْخِنَ فِي الأرض﴾.
أي: حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم.