الناس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
ومن كسر " الحاء "، أتبعها كسرة " اللام " ليعمل اللسان من حَيِّزٍ وَاحِدٍ.
والمعنى: إن بني إسرائيل اتخذوا العجل الذي صاغ لهم السامريّ إلها، بعدمضي موسى (عليه السلام)، إلى ميقات ربه، ( عز وجل) ، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى قد نسيه عندكم، ومضي يطلبه، وكان قد صاغه لهم من حَلْي بني إسرائيل الذي استعاروه من القِبْط، إذ خرجوا مع موسى، (صلى الله لعيه وسلم)، وروي أن موسى أمرهم بذلك.
ومعنى: ﴿جَسَداً﴾، لا رأس له.
قيل: كان جثة لا رأس له.
وقيل: معنى: ﴿جَسَداً﴾، أي جثة لا يعقل ولا يميز.
﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾.
أي: صوت البقر، فَضَلَّ هؤلاء بما لا يجوز أن يَضِلَّ به أهل العقول.
﴿أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً﴾.
أي: لا يرشدهم طريقاً ولا بكلمهم، وليس هذا من صفات الرب الذي له العبادة، بل صفته أنه يكلم أنبياءه، ويرشدهم إلى طريق الخير.
ثم قال تعالى: ﴿اتخذوه وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾.
أي: اتخذوا العجل إلها، ﴿وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ في ذلك، أي: واضعين الشيء في غير موضعه.
﴿جَسَداً﴾، وقف عند نافع.
والحسن أن يوقف على: ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾؛ لأنه من صفته.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ في أَيْدِيهِمْ﴾.
أي: ندموا على عبادته، ﴿وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾، أي: علموا أنهم ضالون في عبادة العجل جائزون عن قصد السبيل، إذ عاينوه وقد حرق بالمِبْرَجِ ونسف في البحر، وهو لا يمنع ولا يدفع، ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا﴾، أي: يتعطف علينا بالتوبة.
﴿وَيَغْفِرْ لَنَا﴾، أي: ما جنيناه من عبادة العجل، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾، فأبى الله، تعالى، أن يقبل توبتهم إلا أن يقتلوا أنفسهم، على ما ذُكِرَ في سورة البقرة.
وفي حرف أُبَيٍ: " قالوا رَبَّنَا لَئِنْ لمْ تَرْحَمْنَا وَتَغَفِرْ لَنَ "، وهو شاهد لمن قرأ بـ: " التاء "، ونصب: ﴿رَبُّنَا﴾.
وله وجه آخر، وهو أن الدعاء يتضمن الخبر، ففيه معنيان، والخبر لا يتضمن الدعاء إنما فيه معنى واحد، فالنداء أبلغ.
وقرئ: "ولما سقط ", بفتح السين: بمعنى: سقط الندم (فى ايديهم).
قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غضبان﴾، الآية.
كان هارون أخا موسى (عليه السلام)، شقيقه، وإنما قال له: ﴿ابن أُمَّ﴾، لى طريق الاستعطاف بالرحم.
فمن قرأ ي ﴿ابن أُمَّ﴾، بالفتح، فالتقدير عند الكسائي، والفراء، وأبي عبيد: يا ابن أماه، ثم حذف.
وهو عند البصريين يبنى ك " خَمْسَةَ عَشَرَ ".
ومن كسر " الميم "، فقال أبو حاتم، والأخفش: حذف الياء لدلالة الكسرة عليها، وهي لغة لبعض العرب، يقولون: يا غُلاَمَ غُلاَمِ أَقْبِل.
وحكى الأخفش: هذا غُلاَمِ يا هذا، بغير ياء في غُلاَمِي.
وأحسن منه عند أهل النظر: أن يكون بناء الاسمين اسماً واحداً، ثم أضافه بعد ذلك.
وشبه أبو عمرو الفتح بقولهم: هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ، ولقيته كِفَّةَ كِفَّةَ يا فتى.
ولا يفعل ما فعل في الأم والعم في غيرهما، لا يقال: يَابْنَ أَبِ ولا يَابْنَ أختِ، ولا شبهه، ولا يجوز الفتح إلا في الأم والعم، وذلك لكثرة الاستعمال.
وقرأ مجاهد ومالك بن دينار: " فَلاَ تَشْمَتْ بِيَ الأَعْدَاءُ "، بفتح " التاء " و " الميم "، ورفع: " الأعداء " بفعلهم، وهو مثل قوله: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 132]، أي: اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت.
فالمعنى: فلا تشمت من أجلي
الأعداء.
وحكى أبو عبيد عن حُمَيْد " تَشْمِتْ "، بفتح " التاء " وكسر " الميم ". ولا جه له؛ لأنه إنما يقال: " شَمِتَ " فإن سمع " شمت " بالفتح، فهي لغة من العرب، ولَمْ يَرُوْا ذلك.
ومعنى الآية: أن الله (تعالى) أعلم موسى (عليه السلام)، أنه قد فتن قومه، وأن/ السامري قد أضلهم، فرجع موسى غضبان على قومه أسفاً عليهم.
و" الأسف ": شدة الغضب.
وقال أبو الدرداء: " الأسف " منزلة وراء الغضب، أشد منه.
وقال السدي: " ﴿أَسِفاً﴾: حزيناً.
وكذلك قال الحسن، وابن عباس.
ومن هذا قولهم للعبد: " أَسيفٌ "؛ لأن مقهور، وحزين مستعبد، وكذلك قيل للأجير: " أسِيفٌ ": لأنه مستخدم، ومخزون على استخدام الناس له.
قوله: ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بعدي﴾.
أي: بئس الفعل فعلتم بعد فراقي إياكم، في عبادتكم العجل.
﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾.
أي: أسبقتم أمره؟ يقال: " عَجِلْتُ الرَّجُلَ ": سبقته، و " أَعْجَلْتُهُ ": استعجلته.
والفرق بين " العَجَلَة " و " السرعة "، أن العجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أقل أوقاته.
﴿وَأَلْقَى الألواح﴾.
أي: ألقاها غَضَباً على قومه.
ثم أخذ برأس أخيه يجره إليه غضباً.
قاله ابن عباس.
[قال ابن عباس]: لما رجع موسى (عليه السلام)، إلى قومه، وصار قريباً منهم،
سمع أصواتهم، فقال: إنني لأسمع أصوات قوم لاهين، فلما عاينهم وقد عكفوا على العجل، ألقى الألواح فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وقال ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: 92 - 93]. قال قتادة أخذ الألواح، وقال: رب، إني أجد في الألواح أمة (خير أمة) أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد قال: إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون في دخول الجنة، رب اجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلُهُمْ في صدورهم يقرأونها، رب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فُضُول
الضَّلاَلَةِ، حتى يقاتلوا الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، رب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد قال: رب، إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهمه، ثم يُؤْجَرُونَ عليها، [قال]: فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني إجد في الألواح أمة إذا هَمَّ أحدهم بحسنة، ثم لم يعملها كتبت له حسنة، فإن عمَلِهَا كتبت له عشر أمثالها إلى سبع مائة، رب اجعلهم أمتي! قال: تلك [أمة] أحمد! قال: رب، إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، رب فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب [إني] أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم، رب اجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفع لهم، فاجعلهم أمتي قال:
تلك أمة أحمد (قال): فذكر لنا أن نبي الله (عليه السلام)، نبذ الألواح وقال: الله اجعلني من أمة أحمد قال: فأعطى الله موسى شيئين لم يعطها نبي، قال الله: ﴿ياموسى إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾ [الأعراف: 144]، فرضي موسى (عليه السلام)، والثانية قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 159]، فرضي موسى (عليه السلام) كل الرضى.
ويروى أن التوراة كانت سبعة أسباع، فلما ألقى الألواح تكسرت فرفع منها ستعة أسباعها، وبقي السبع، وكان فيما رفع: " تفصيل كل شيء ". وبقي: " الهدى والرحمة " في السبع الباقي.
قال مقاتل: كانت لوحين.
فيكون هذا مما جُمِعَ في مَوْضِعِ التَّثْنِية، كما قال: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78]، يريد:
داوود وسليمان.
وله نظار قد ذكرت.
وقال الربيع بن أنس: كانت التوراة سبعين وسق بعير، يقرأ الجزء منها في سنة، لم يقرأها إلا أربعة نفر: موسى، وعيسى، وعُزَير، ويوشع عليه السلام.
[و] قال ابن جبير: كانت الألواح من ياقوتة.
وقال مجاهد: كانت من زُمَرُّدٍ أخضر.
وقال أبو العالية: كانت من زَبَرْجَدٍ.
وقال ابن عباس: لما تكسرت رفعت إلا سدسها.
وقال ابن جبير: كانت الألواح من زُمُرّدُ، فلما ألقى الألواح ذهب الفصيل، وبقي الهدى/ والرحمة، وهو قوله: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: 154].
وقال الفراء: ذكر أنهما كانا لوحين.
وذك النحاس أنه قيل: إنما أخذ برأس (أخيه) هارون على جهة المسارة لا غيره، فكره هارون أن يتوهم من حضر أن الأمر على خلاف ذلك.
فقال: ﴿لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي﴾ [طه: 94].
وكان هارون أخاه لأُمِّهِ.
وقيل: شقيقه.
﴿وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القوم الظالمين﴾.
يعني: أصحاب العجل.
قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اغفر لِي وَلأَخِي﴾، إلى قوله: ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
والمعنى، قال موسى، لما تبين له عُذْرُ أخيه: ﴿رَبِّ اغفر لِي وَلأَخِي﴾، أي: اغفر لي من الغضب الذي من أجله ألقيت الألواح، واغفر لأخي ما كان من مساهلته في بني إسرائيل؛ لأن هارون إنما تركهم بعد أن نهاهم ووعظهم ولم يطيعوه، فتركهم خشية غضب موسى (عليه السلام)، ألا ترى أنه قال له: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: 94].
وقيل: إنما استغفر لذنوب كانت قبل ذلك الوقت؛ لأن غضبه كان الله [عليه السلام].
وهارون إنما ترك بني إسرائيل خوفاً أن يتفرقوا وَيَتَحَازَبُوا.
وقيل: (بل) استغفر موسى من فعله بأخيه، واستغفر لأخيه من سَالِفٍ سَلَفَ بينه وبين الله، جل وعز.
ثم قال تعالى مخبراً عما يؤول إليه أمر الذين اتخذوا العجل إلاهاً: ﴿إِنَّ الذين اتخذوا العجل سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾، أي: اتخذوه إلاهاً.
قال ابن جريج: الغضب لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ولمن فرَّ إذ أمرهم أن يقتل بعضهم بعضاً، [وهي توبتهم].
وقيل: الذلة: أخذ الجزية.
﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المفترين﴾.
قال ابن عيينة: كلُّ صاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ.
وقيل الذلة: هو ما رأوه من ضلالتهم، وهو قوله: ﴿وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾ [الأعراف: 149].
ثم قال تعالى: ﴿والذين عَمِلُواْ السيئات ثُمَّ تَابُواْ﴾.
أي: من عمل كبيرة أو صغيرة ثم تاب، تاب الله عليه، كما تاب على متخذي العجل إلاهاً.
وقوله: ﴿مِن بَعْدِهَا﴾، أي من بعد توبتهم، ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
قوله: ﴿وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الغضب﴾، إلى قوله: ﴿خَيْرُ الغافرين﴾.
قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾.
قال المبرد " اللاَّم " متعلقة بمصدر، والمعنى: ﴿والذين﴾ وَهَبَتُهُمْ لِرَبِّهم.
وقال الكوفيون: هي زائدة.
وسمع الكسائي الفرزدق يقول: " نَقَدتُ لَهَا مِائةَ دِرْهِمٍ "، بمعنى " نَقَدْتُهَا ".
وحكى الأخفش: أن المعنى، والذين هم من أجل ربهم يرهبون.
والمعنى: ولّما سكن عن موسى (عليه السلام)، غَضَبُهُ.
يقال: سَكَتَ سَكْتاً، إذا سَكَنَ، وسَكَتَ سُكُوتاً وسُكْتاً، إِذَا قَطَعَ الكَلاَمَ.
﴿أَخَذَ الألواح﴾.
أي: أخذها بعدما ألقاها، وقد ذهب منها ما ذهب.
وقيل المعنى: ولما سكت موسى، (عليه السلام)، عن الغضب، مثل: أدخلت القلنْسُوَةَ في رأسي.
﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾.
أي: فيما كتب منها هدى ورحمة، ﴿لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾، أي: يخافون الله، (عليه السلام).
وقيل المعنى: في الذي وجد فيها بعدما تَكَسَّرَتْ هدى ورحمة.
وقال ابن كيسان: جُدِّدَت له في لوحين.
ثم قال تعالى: ﴿واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا﴾.
قال السدي: أمر ( عز وجل) موسى (عليه السلام)، أن يأتيه في ناس [من] بني إسرائيل، يعتذرون من عبادة العجل، فاختار منهم سبعين رجلاً، فلما أتوا ذلك المكان، قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فإنَّك قد كلمته.
فَأَرِنَاه فأخذتهم الصاعقة فماتوا، فقام موسى، (عليه السلام)، يبكي ويدعو ويقول: ربِّ ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم، وقد أهلكت خيارهم، ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيَّاي!
قال ابن عباس: لما مضوا معه ليدعوا ربهم، عز وجل، كان فيما دعوا أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعطه أحداً قبلنا، ولا تعطه أحداً بعدنا، فكره الله، عز وجل، ذلك من
دعائهم، فأخذتهم الرجفة.
قال/ الكلبي: قال السبعون لموسى (عليه السلام): يا موسى، إن لنا عليك حقاً، كنا أصحابك، ولم نختلف عليك، ولم نصنع الذي صنع قومنا، فأرنا الله جهرة كما رأيته.
قال موسى (عليه السلام): لا والله ما رأيته، ولقد أردته على ذلك فأبى، وتجلى للجبل، فكان دكاً، وهو أشد مني، وخررت صعقاً، فلما أفقت سألت الله عز وجل، واعترفت بالخطيئة.
فقالوا: فإنا لن نؤمنن لك حتى نرى الله جهرة.
فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا من آخرهم.
فظن موسى (عليه السلام) أنهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ﴾، يعني أصحاب العجل، ثم بعثهم الله، ( عز وجل) ، من بعد موتهم.
وروي عن علي أنه قال: انطلق موسى وهارون إلى صفح جبل فتوفى الله، ( عز وجل) هَارُونَ.
فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل، قالوا له: أين هارون؟ قال: توفاه
الله ( عز وجل) قالوا: أنت قتلته، حسدتنا على خُلقه ولينهِ، قال: فختاروا من شئتم! فاختاروا سبعين رجلاً، فلما انتهوا إليه، قالوا: يا هارون، من قتلك؟ قال: ما قتلني أحد، ولكن توفاني الله، ( عز وجل) ! قالوا: يا موسى لن تعصى بعد هذا اليوم (أبداً)، فأخذتهم الرجفة.
فجعل موسى، (عليه السلام)، يرجع يميناً وشمالاً، ويقول: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ﴾، قال: فأحياهم الله، ( عز وجل) ، وجعلهم أنبياء كُلَّهُمْ.
قال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة، ونزل بهم البلاء؛ لأنهم لم يرضوا بعبادة العجل، ولا نهوا عنه.
والصحيح أن الرجفة إنما أخذتهم حين سألوا موسى، (عليه السلا)، أن يريهم الله جهرة.
قال ابن جريج: إنما أخذتهم الرجفة من أجل أنهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل.
وهو قول موسى، (عليه السلام)،: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ﴾.
وقال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل.
قال السدي: كان موسى (عليه السلام)، يظن أن السبعين ممن لم يتخذ العجل، فقال: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ﴾، أي: بما فعل غيرنا، فأوحى الله، ( عز وجل) ، إليه، أنّ هؤلاء ممن عبد العجل، فعند ذلك، قال موسى (عليه السلام): ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ﴾.
وقيل: المعنى: أتهلك من بقي بما فعل هؤلاء السفهاء، إذ سألوا رؤية الله (سبحانه)، [جهرة]، وذلك أنه قال: لئن انصرفت إلى من بقي بغير السبعين
كفروا وهلكوا.
فالسفهاء عل هذا، هم الذين كانوا معه، قال ذلك: بن إسحاق.
وقال ابن زيد المعنى: أتهلك هؤلاء السبعين بما فعل غيرهم ممن عَبَدَ العجل.
ومعنى ﴿أَهْلَكْتَهُمْ﴾: أمتهم.
قال ابن كيسان: المعنى ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ﴾، أي: بذنبهم، إذ لم ينهوا عن عبادة العجل.
﴿وَإِيَّايَ﴾.
أي: بذنبي، إذ قتلت القبطي، فرحمتنا، ولم تهلكنا بذنوبنا نحن.
أفتهلكنا بذنوب الذين عبدوا العجل؟ أي: ليست تهلكنا بذلك.
وقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ﴾.
أي: [ما] هذه الفعلة التي فعلوا إذ عبدوا العجل، إلا فتنة منك أصابتهم.
و" الفِتْنَةُ ": الابتلاء والاختيار.
وقال ابن جبير: ﴿فِتْنَتُكَ﴾: بليتك.
وقال ابن عباس: عذابك.
﴿أَنتَ وَلِيُّنَا﴾.
أي: ناصرنا.
﴿فاغفر لَنَا﴾.
أي: استر ذنوبنا.
﴿وارحمنا﴾.
أي: تَعَطَّفْ عَلَيْنَا.
قوله: ﴿واكتب لَنَا فِي هذه الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة إِنَّا هُدْنَآ/ إِلَيْكَ﴾، الآية.
[والمعنى: إن الله أعلمنا أن موسى دعاه فقال: ﴿واكتب لَنَا فِي هذه الدنيا حَسَنَةً﴾،
وهي الصالحات من الأعمال، ﴿وَفِي الآخرة﴾، أي: المغفرة.
قال ابن جريج: ﴿حَسَنَةً﴾، مغفرة.
﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾.
أي: تبنا.
وقال علي: إنما سميت اليهود يهوداً؛ لأنهم قالوا: ﴿هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾.
قال الله، ( عز وجل) : ﴿ عذابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾.
أي: كما أصبت هؤلاء أصيب من أشاء من خلقي بعذابي.
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾.
أي: عمت خلقي كلهم.
وقيل المعنى: إنَّه خُصُوصٌ، والمعنى: ورحمتي وسعت المؤمنين من أمة
محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾.
قال ابن عباس: جعل الله، ( عز وجل) ، الرحمة لهذه الأمة.
وروى سفيان: أن إبليس لما سمع: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، قال: أنا من " الشيء " فنزعها الله ( عز وجل) من إبليسن قال: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة والذين هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾، فقالت اليهود: نحن نتقي ونؤتي الزكاة، وتؤمن بآيات ربنا أفنزعها الله من اليهود، فقال: ﴿الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي﴾، الآيات كلها.
فجعلها في هذه الآمة.
قال الحسن: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، (وسعت) البَرَّ والفاجر في الدنيا، وهي للمتقين في الآخرة، وكذلك قال قتادة.
وروى أبو هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إن لله، ( عز وجل) ، مائة رحمة، أنزل منها
رحمةً واحدةً بَيْنَ الخَلْقِ، الجِنَِّ، والإِنْسِ والبَهَائِمِ والهَوَامَ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَأ يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَتَعَاطَفُ الوُحُوشَ عَلَى أَوْلاَدِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعاً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ".
وقال عطاء: خلق الله ( عز وجل) ، مائة رحمة، فجعل رحمة واحدة بين خلقه، بما يتراحم الناس والبهائم والطير على أولادها، حتى إن الطير ليؤخذ على فراخه، وأخر تسعاً وتسعين رحمة لنفسه، فإذا كان يوم القيامة جمع هذه الرحمة إلى التسع والتسعين فوسعت رحمته كل شيء.
وعن كعب أنه قال: ينظر الله، ( عز وجل) ، إلى عبده يوم القيامة، فيقول: خذوه، فيأخذه مائة ألف ملك حتى يتفتت في أيديهم، فيقول: أما ترحموننا؟ فيقولون: وكيف نرحمك؟ ولم يرحمك أرحم الراحمين.
روى جميعه نُعَيْم بن حماد.
قال ابن زيد: معنى: اكْتُبْ "، أي: أكتب في اللوح الذي كتب فيه التوراة.
قال ابن عباس: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، أي: يتقون الشرك.
وقيل المعنى: يتقون المعاصي.
قال ابن عباس: ﴿وَيُؤْتُونَ الزكاة﴾، أي: يعملون بما يُزَكُّونَ به أنفسهم من صالحات الأعمال.
وروى زيد بن أسلم: أن عيسى، عليه السلام، قال: يا رب، نبئني عن هذه الأمة
المرحومة، التي جعلت فيها من الخير ما جعلت، قال: هم يا عيسى علماء حكماء، كأنهم أبنياء.
وذكر زيد أيضاً: أن موسى، عليه السلام، قال: يا رب، نبئني عن هذه الأمة المرحومة، قال: أمة محمد، (عليه السلام)، قال: نعم، قال: (هم) يا موسى يرضون منّي بالقليل من العطاء إذا أعطيتهم، وأرضى منهم بالقليل من العمل، أدخل أحدهم الجنة، أن يقول: لا إله إلا الله.
قال النحاس في معنى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، أي: من دخل فيها، لَمْ تعْجِز عنه.
وقال ابن عباس: ومجاهد، وغيرهما: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، يعني أمة محمد، عليه السلام.
قال ابن جبير: لما قال الله، ( عز وجل) ، لموسى: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، قال
موسى: يا رب، أتيتك بِوَفْدِ بني إسرائيل فجعلت وفادتنا لغيرنا! فأنزل الله ( عز وجل) ، ﴿ وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾.
قال قتادة: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل﴾، أي: يجدون نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ.
﴿يَأْمُرُهُم بالمعروف﴾.
أي: يأمر أتباعه بالمعروف.
﴿وَ/يَنْهَاهُمْ عَنِ المنكر وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبات﴾.
وهو ما حرمته العرب من: البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي.
﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث﴾.
" الخبائث " عند مالك في هذه الآية: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، والزنا، والخمر، وشبه ذلك.
﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾.
أي: عهدهم الذي كان أخذ على بني إسرائيل أن يعلموا بما في التوراة، قاله ابن عباس: والحسن، وغيرهما.
وقيل: هو ما أُلْزِمُوه مِن قَطْع ما أصابه البول.
وقوله: ﴿والأغلال التي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.
هو قول الله، ( عز وجل) : ﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: 64]، من آمن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم) ، لم تُغَلَّ يده.
وقيل: الأغلال إنما هو تمثيل، وهي أشياء كُلِّفوها فصارت إلى أعناقهم لازمة بمنزلة الأغلال.
﴿وَعَزَّرُوهُ﴾.
أي: وقَّروه، وحَمَوْه من النَّاس.
﴿واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ﴾.
أي: القرآن سمي نوراً؛ لأنه في البيان والاهتداء به، بمنزلة النُّور الذي يُهْتَدَى به.
وقرأ الجَحْدَري وعيسى: " وَعَزَرُوهُ "، مخففاً.
وروي عن ابي بكر عن عاصم: " وَيَضَعُ عَنْهُمْ أَصْرَهُمْ "، بفتح الهمزة، لغة.
قوله: ﴿قُلْ يا أيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، إلى قوله: ﴿يَظْلِمُونَ﴾.
والمعنى: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿يا أيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾، أي: لست كمن قبلي من الأنبياء الذين يبعثون إلى بعض الناس دون بعض.
﴿الذي يُؤْمِنُ بالله وَكَلِمَاتِهِ﴾.
أي: وآياته.
وقيل: ﴿وَكَلِمَاتِهِ﴾: عيسى ابن مريم، ( عليه الصلاة والسلام) . قاله مجاهد والسدي.
ثم قال: ﴿وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق﴾.
أي: يدعون الناس إلى الهداية بالحق.
﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾.
أي: في الحكم.
وقيل: وبه يؤمنون.
و" الأُمَّةُ " هنا: الجماعة.
قال ابن جريج: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبيائهم، وكفروا، وكانوا اثني عشر سِبْطاً، تبرأ سبط منهم مما علموا، واعتذروا، وسألوا الله ( عز وجل) ، أن يُفَرِّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقاً في الأرض، فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هناك حُنفاء مسلمين، يستقبلون قبلتنا.
قال ابن جريج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ [الإسراء: 104].
و ﴿وَعْدُ الآخرة﴾: عيسى بن مريم يخرجون معه.
قال ابن جريج: قال ابن عباس: ساروا في السَّرَب سنة ونصفاً.
وقيل: هم قوم في منقطع من الأرض، لا يوصل إليهم، آمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم) ، وأقاموا الحنيفية كأنهم بنو أب وأم، ليس لأحد منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون في كل ليلة، ويصحون في النهار، يزرعون ويحرثون، ليس يدخر أحد منهم دون أخيه شيئاً، مقيمين على عبادة الله ( عز وجل) ، لا يبكون على ميت.
وقيل في معنى: ﴿وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق﴾: أنه يكون هدى لمن آمن منهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم) ، ويكون لقوم قد هلكو.
ثم قال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً﴾.
ف " أسباط " بدل من: ﴿اثنتي عَشْرَةَ﴾.
و ﴿أُمَماً﴾ نعت ل " الأسباط ".
و" الأسباط ": الفرق.
وقيل: هم القَرْنُ [الذي] يجيء بعد قَرْنٍ.
و" الأسباط " في ولد إسحاق، (عليه السلام)، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل.
و" الأَسْبَاطُ ": مأخوذ من: السَّبط "، وهو شيء تَعْتَلِفُهُ الإبل، فكأن إسحاق (عليه السلام)، / بمنزلة شجرة، والأولاد بمنزلة أغصانها، فشُبّهَ ذلك
ب " السَّبَط ".
وإنما أنث في ﴿اثنتي﴾؛ لأن " الأسباط " في موضع الفرقة؛ فكأنه: اثْنَتَيْ عشرة فرقة.
وقيل المعنى: وقطعناهم فرقاً اثنتي عشرة أسباطاً.
وقال بعض الكوفيين: إنما أُنِّثَ؛ لأن الكلام ذهب (به) إلى " الأمم "، فغلّبَ التأنيث، كما قال:
وَإِنَّ كِلاَباً هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ ... وَأَنْتَ بِرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِها العَشْرِ
فأنَّث ذهب بـ " البطن " إلى القبيلة.
وقال بعضهم: " إنما أنث لذكر " الأُمَمِ " بعد ذلك.
وقيل: المعنى: وقطعناهم قطعاً اثْنَتَي عَشْرَةَ، فأنث لتأنيث " القطعة "، ودل على ذلك: " قَطَعْنا ".
و" أسباط " ليس بِتَفْسير للعدد؛ لأن حق هذا أن يفسر بواحد؛ وإنما هو بَدَل.
ثم قال: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى إِذِ استسقاه قَوْمُهُ﴾.
أي: لما فرقناهم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسباطاً، أوحينا إليه إذا عطشوا، ﴿أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ الحجر﴾، وقد تقدم ذكر ذلك في البقرة.
﴿فانبجست﴾.