الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 2437-2476
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 2437-2476
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قوله: ﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [أَتَأْتُونَ الفاحشة]﴾، إلى: ﴿المجرمين﴾.
نصب ﴿لُوطاً﴾ على " وأرسلنا لوطاً "، أي على معنى: واذكروا لوطاً.
﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفاحشة﴾.
أي: أتأتون الذكران.
﴿مَا سَبَقَكُمْ﴾، لفعل هذا أحد ﴿مِّن العالمين﴾.
﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً﴾ هذا توبيخ لهم وتقريع.
وقوله: ﴿شَهْوَةً﴾: مصدر، أي تشتهون ذلك شهوة.

﴿بَلْ أَنْتُمْ/ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾.
في فعلكم ذلك.
واللوطي يرجم عند مالك، أحصن أو لم يحصن.
وكذلك قال أكثر العلماء.
وروي عنه أنه قال: يرجم إن كان مُحْصَناً، ويُحْبَس ويؤَدَّب إن كان غير محصن، وهو قول عطاء، والنخعي، والحسن، وابن المسيب، وقتادة.

قال الأوزاعي، وأبو يوسف، وأبو ثور: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها حُدَّ حد الزاني، وهو مروي عن الشافعي.
وقال النعمان والحكم: يُعَزَّرُ عقوبة.
وهذا إنما هو في المرأة التي ليست منه بزوجة ولا ملك يمين.
ثم أخبر، تعالى، عن جواب قوم لوط له إذ وبخهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ﴾ قولهم: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: قال بعضهم لبعض ذلك، أخرجوا آل لوط وابنتيه، ولذلك جمع في ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾.
وقيل المعنى: أخرجوا " لوطاً " ومن كان على دينه.

ومعنى: ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن فعلنا.
وقال السدي: معناه: يتحرجون.
وقال مجاهد معناه: يتطهرون من أدبار الرجال [وأدبار] النساء.
وقيل: معنى ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾، أي: يتنزهون عن أعمالكم.
قال الله ( عز وجل) : ﴿ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾، يريد ابنتيه، ﴿إِلاَّ امرأته﴾، لم تنج؛ لأنها كانت خائنة للوط كافرة، ﴿كَانَتْ مِنَ الغابرين﴾، أي: من الباقين

في الهالكين.
وقيل المعنى: ﴿مِنَ الغابرين﴾، [أي: من الغائبين] عن النجاة.
قال حذيفة: إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.
وقال [أبو] عبيدة: المعنى: ﴿كَانَتْ مِنَ الغابرين﴾، أي: من المُعَمَّرِينَ أي: قد هَرِمَت.

قال حذيفة: رفع جبريل (عليه السلام) مدينتهم ثم قبلها، فسمعت الوَجْبَةَ امرأَتُهُ، فالتفتت، فأهلكت معهم.
ورُويَ أن جبريل، عليه السلام، اقتلع مدائنهم وهي ست فأهوى بها حتى بلغ بها السماء بجناح واحد، حتى سمع أهل السماء نُهَاق الحمير، ونُبَاح الكلاب، وصُرَاخ الديوك، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها، وتبعت الحجارة من كان خارج المدائن منهم.
والغابر في اللغة: من الأضداد هو الباقي، والذاهب.
وذَكَّرَ هذا الجمع؛ لأنه غَلَّبَ فيه المذكر [على المؤنث].
وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾.

أي: أمطرت عليهم حجارة من سَجَّيلِ بعد قلب مدائنهم عاليها سافلها فأهلكت من كان خارجاً من المدينة، من مسافر وغيره، ﴿فانظر﴾، يا محمد، ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المجرمين﴾.
قوله: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، إلى: ﴿الحاكمين﴾.
المعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً.
وكان شعيب زوج بنت لوط.
ومدين: قبيلة.
وقيل: هو اسم أرض.

وقال مقاتل: هو اسم رجل جعل اسماً للأمة.
وقيل هم أمة بعث إليهم، فقال لهم: ﴿اعبدوا الله﴾، ليس لكم (من يحب) أن تعبدوه إلا هو.
﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الكيل والميزان﴾.
أي: أوفوا الناس حقوقهم.
﴿وَلاَ (تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءَهُمْ﴾}.
أي: لا تنقصوهم حقوقهم) ولا تظلموهم.

﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض﴾.
أي: لا تعملوا بالمعاصي في أرض الله، بعد أن أصلح الله (سبحانه) الأرض، بأن بعث فيها نبياً، يدل على الطريق المستقيم.
﴿ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾.
أي: مصدقين، أي: هذا الذي أمرتكم به من إخلاص العبادة لله ( عز وجل) وأداء الحقوق، وترك الفساد في الأرض، خير لكم من غيره.
﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾.
/ أي: في كل صراط، أي: طريق.
﴿تُوعِدُونَ﴾.

أي: تتهددون الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله، [أي: عن الإيمان].
﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾.
أي: تبغون لها عوجاً، أي: لا تقعدوا بكل طريق، توعدون المؤمنين بالقتل.
وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه، ويقولون: هو كذاب، وهو قوله: ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ بِهِ﴾،

أي: تردون عن الإيمان من يريده، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾، أي: تبغون للسبيل العِوَج، أي: تزيغون من أتى إليها عن الحق.
وقال السدي: هم العاشرون.
قوله: ﴿واذكروا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾.
أي: كان عددكم قليلاً فكثركم.

وقيل: المعنى: (كنتم) فقراء فأغناكم.
﴿وانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾.
الذين أُهْلِكُوا من قبلكم، بعضهم أُهْلِكَ: بالصيحة، وبعضهم: بالحجارة، وبعضهم: بالغرق.
ثم قال لهم: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ﴾، أي: جماعة وفرقة، ﴿وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فاصبروا حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا﴾، أي: يقضي، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين﴾.
قوله: ﴿قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب﴾، إلى: ﴿الفاتحين﴾.

المعنى: قال الملأ الذين استكبروا [عن الإيمان] من قومه: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب﴾، ومن آمن معك، ﴿مِن قَرْيَتِنَآ﴾، أو لترجعن إلى ديننا.
قال شعيب لهم: ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾، أي: تخرجوننا، ونحن كارهون لذلك.
وقوله: ﴿قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾.
أي: قال شعيب لقومه إذْ دعوه إلى ملتهم، وَتَوَعَّدوه بالطرد: ﴿قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِباً﴾، أي: أختلقنا على الله كذباً، وتَخَرَّصْنَا ذلك عليه، إن نحن ﴿عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾، أي: دينكم، بعد أن أنقذنا منها.
وهذا من قول من آمن به وقد كان كافراً.
فأما شعيب فلم يكن على ملتهم قط.

ثم قال: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ﴾،: في ملتكم فندين الله بها ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا﴾، أي: إلا بمشيئة الله (سبحانه)، أي إلا أن يشاء ربنا أن يَتَعَبَّدَنَا بشيء مما أنتم عليه.
وقيل المعنى: إلا أن يشاء الله أن نعود، وهو لا يشاء ذلك أبداً بمنزلة قوله: ﴿حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط﴾ [الأعراف: 40].
وقيل: هو استثناء من الأول.
﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾.
أي: أحاط به، فلا يخفى عليه شيء [كان، ولا شيء هو كائن]، فإن سبق في علمه أنا نعود في شيء منها؛ فلا بد أن يكون.

والله لا يشاء الكفر، أي: لا يُحِبُّه ولا يرضاه، وهو يشاؤه بمعنى: يُقَدِّره ويقضيه على من علمه منه.
وقيل: المعنى: ملأ ربنا كل شيء علماً.
ثم قال: ﴿عَلَى الله تَوَكَّلْنَا﴾.
أي: عليه نعتمد في أمورنا.
﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق﴾.
أي: احكم بيننا وبينهم.

﴿وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين﴾.
أي: الحاكمين.
قوله: ﴿وَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتبعتم شُعَيْباً﴾، إلى قوله: ﴿كافرين﴾.
المعنى: قال بعض من كفر بشعيب لبعض: ﴿لَئِنِ اتبعتم شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ﴾، أي لمغبونون في فعلكم.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة﴾.
أي: فأخذت الكفار منهم الزلزلة.
﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾.
أي: باركين على ركبهم.
وقيل: خامدون.
وكان قوم شعيب أصحاب " لَيكَة "، وهي: الغَيْضَة من الشجر.
وكانوا مع

كفرهم/ يبخسون الناس في الوزن والكيل، فدعاهم إلى الله ( عز وجل) ، فكذبوه، وسألوه العذاب، ففتح (الله) عليهم باباً من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، ولم ينفعهم ظل ولا ماء.
ثم بعث الله سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا (فيها) بَرْدَ الريح، فتنادوا: " الظُّلَّة، عَلَيْكُمْ بها "،! فلما اجتمعوا تحت السحابة، انطبقت عليهم فأهلكتهم، فهو ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظلة﴾ [الشعراء:: 189]. ونجى الله شعيباً والذين آمنا معه، فسكنوا مكة حتى ماتوا (بها).
وقوله: ﴿الذين كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾.

أي: لم ينزلوا فيها، ولم يقيموا.
و " المغَانِي ": المنازل؛ لأنها يقام بها.
وقال المفسرون: كأن لم يعيشوا بها.
﴿الذين كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الخاسرين﴾.
أي: الهالكين.
﴿فتولى عَنْهُمْ﴾.

أي: أدبر وخرج عنهم، وقال: ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رسالات رَبِّي﴾، فلم تؤمنوا بها، ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾، فلم تقبلوا، ﴿فَكَيْفَ ءاسى على قَوْمٍ كافرين﴾، أي: كيف أَحْزَنُ عليهم وقد كفروا بآيات الله.
وقرأ طلحة بن مُصَرِّف، ويحيى بن وَثَّاب، والأعمش: (إِيسى "، بكسر الهمزة، (وهي لغة تميم).
قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ﴾ إلى: ﴿يَشْعُرُونَ﴾.
هذه الآية تحذير لقريش، ومن كفر بالنبي ( صلى الله عليه وسلم) ، وإعلام من الله

لنبيه ( صلى الله عليه وسلم) ، سُنَّتَهُ فيمن خَلاَ من الأمم الكافرة.
و ﴿بالبأسآء﴾.
البؤس وضيق العيش.
﴿الضرآء﴾، النصر.
﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾، أي: فعل ذلك بهم، ليتضرعوا إلى الله ( عز وجل) ويخشعوا، وينيبوا عن الكفر.
قال السدي، ﴿بالبأسآء والضرآء﴾: الفقر والجوع.
وقال ابن مسعود: ﴿بالبأسآء﴾، الفقر، و ﴿والضرآء﴾، المرض.
وقيل: ﴿بالبأسآء﴾، المصائب في المال، و ﴿والضرآء﴾، المصائب في البدن.

وقوله: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة [حتى عَفَوْاْ]﴾.
سمي [الضرر والفقر سيئة، لأنه يسوء صاحبه.
و ﴿الحسنة﴾: الرخاء والصحة.
سمي] ذلك حسنة، لأنها تحسن عند من حلت به، فبدل الله ( عز وجل) لهم مكان الضرر والفقر، الرخاء والصحة، ﴿حتى عَفَوْاْ﴾ أي: تضاعف أعدادهم بالتناسل، وهو من الأضداد، يقال: " عفا ": كثر، و " عفا ": درس.
ومن الكثرة قوله عليه السلام: " أَخْفُوا الشَّوَارِبَ واعْفُوا اللِّحَى "، أي: وفروا [اللحى] حتى يكثر شعرها.

فمعنى ﴿عَفَوْاْ﴾ على هذا، أي: كثروا.
قال ابن زيد: معناه، بدلنا مكان ما كَرِهُوا ما أحَبُّوا.
وعن مجاهد: ﴿عَفَوْاْ﴾، كثرت أموالهم وأولادهم.
وقال قتادة: ﴿عَفَوْاْ﴾، سُرُّوا.
أي: سُرُّوا بكثرتهم، وذلك استدراج منه لهم؛ لأنه أخذهم بالشدة ليتعظوا فلم يفعلوا.
ثم أخذهم بالرخاء لعلهم يشكرون، استدراجاً لهم، ف: ﴿وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضرآء﴾، وهو الضيق في المعاش، ﴿والسرآء﴾: السرور والسعة، فنحن

مثلهم، يصيبنا مثل ما أصابهم، ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾، أي: أخذناهم بالهلاك فجأة على غرة، ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾، أي: لا يدرون بذلك.
وقد كرر الله، عز وجل، قصص الأنبياء وأممها، في سور كثيرة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة.
ونحن نذكر علة تكرار ذلك في القرآن، بما حضرنا من أقوال العلماء، إن شاء الله.

ذكر العلة في تكرار الأنبياء والقصص في القرآن علة ذلك أن القرآن نزل شيئاً بعد شيء نُجُوماً، في ثلاث وعشرين سنة، فكانت العرب ترد على النبي صلى الله عليه وسلم، / من كل أُفُق فيقرئهم المسلمون السورة من القرآن، فيذهبون بها إلى قومهم.
وكان يبعث إلى القبائل المتفرقة، بالسور المختلفة، فيبلغ إلى هؤلاء من القصص ما لم يبلغ إلى هؤلاء، فثنى الله القصص وكررها ليكون يبلغ إلى هؤلاء ما يبلغ إلى

هؤلاء إشهاراً منه لهذه القصص ليتعظ بها من بلغته، ويعلم أنها دلالة على نبوة من أتى بها، ويعيها كل قلب، ويزداد الحاضرون السامعون لتكرارها تَفَهُّماً.
ولو نزل القرآن جملة واحدة لسبق حدوث الأسباب التي أنزله الله ( عز وجل) بها، ولثقلت جملة الفرائض على المسلمين، وعلى من أراد الدخول في الدين ولفسد معنى النَّسْخ، فإنما نزل فَرْضاً بَعْدَ فَرْضٍ، تدريجياً للعباد وتيسيراً عليهم إلى أن يكمل دين الله ( عز وجل) . كل ذلك تثبيتاً لهم على الإسلام، قال الله: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: 32]، وهذا جوابهم إذا قالوا: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: 32]، فإنما نزل متفرقاً ليثبتهم على الإسلام، إذ لو نزلت الفرائض مرة واحدة، لكان ذلك داعية إلى النقار

والصعوبة عليهم.
فإن قيل: هلا كررت الفرائض كما كررت القصص؟ قيل: إن الفرائض كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يبعث بها إلى كل قوم ليعلمهم بها فرض الله عليهم، من الصلاة والزكاة، فكل المؤمنين يصل إليه ذلك ببعث رسول الله (عليه السلام) إذ ذلك وجب عليه، وهو من تمام التبليغ.
والقصص ليست كذلك، إنما نزلت على طريق الاعتبار، فليس يقتص بها كل من آمن، فكررت لتشتهر عند المؤمنين.
فإن قيل: فلم كرر ﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13، 77]، و: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي

وَنُذُرِ} [القمر: 16، 18، 21، 30]، و ﴿قُلْ يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون: 1] وشبهه؟ فالجواب أن مذهب العرب: التكرار للتوكيد والإفهام، كما أن من مذابهم: الاختصار للتخفيف، فيقولون: " عجل عجل "، و " الزم الزم "، فكررون للتأكيد، ويقولون: " الهلال والله ". [أي: هذا الهلال]، فيختصرون للتخفيف.
وربما استوحشوا من الإعادة فغيروا اللفظة الثانية فيقولون: (هو) " عَطْشان نَطْشان " "، و " حَسَنٌ بَسَنٌ "، و " شَيْطَان [لَيْطان] "، أبدلوا الثاني وغيروه لئلا يعيدوه بلفظه إذ لم يكن (لهم) بد من التأكيد.

وأما التكرير في ﴿قُلْ يا أيها الكافرون﴾، فإن المشركين قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم) : اعبد بعض آلهتنا، ونؤمن بإلهك، فأنزل الله ( عز وجل) : ﴿ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: 2 - 3] ثم أقاما مرة وقولوا (له): اعبد آلهتنا وقتاً من الزمان، ونعبد إلهك مثله، فأنزل الله ( عز وجل) : ﴿ وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: 4 - 5]. ومن العلة في التكرار ﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، أن الله تبارك وتعالى، عَدَّدَ في " الرحمن " ألاءه ونعمه، ونبههم على ما أعد للمؤمنين من نعمة، فأتبع كل نعمة ذكرها الاستفهام بمعنى: التوبيخ، والسؤال لهم بأي نعمة يكذبون، لتكون فاصلة بين [كل نعمة] ذكرها وبين ما بعدها من نعمة أخرى، ليفهموا كل نعمة على

انفصالها.
وهذا كقول العرب للرجل: ألم أطعمك وأنت جائع؟ أفتنكر هذا؟ [ألم أكسك وأنت عريان؟ أفتنكر هذا؟، ألم أغنك وأنت فقير؟ أفتنكر هذا؟] وشبهه.
ومثل: هذا تكراره: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 15، 17، 22، 32، 40، 51] في سورة: " اقترتب "؛ لأنه يذكر/ لهم آياته، وَعِبَر ما يعتبرون به، ثم نبههم على الاعتبار والادكار بذلك، فإذا ذكر آية وعِبَراً نبههم على الاعتبار بها، وكرر ذلك عليهم، ليكون أَفْهَم لهم.
وقد يأتي تكرار المعنى بلفظين مختلفين، وذلك للاتساع في المعنى واللفظ، نحو قولك: " آمرك بالوفاء، وأنهاك عن الغدر "، والأمر بالوفاء هو النهي عن الغدر.
ومثله: " آمرك بالتواصل، وأنهاك عن التقاطع ". وكقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68]، والنخل والرمان من الفاكهة، فَأُفْرِدَا عن

الجملة، لفضلهما.
ومثله قوله: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: 238]، وهي منها، فأفردها بالذكر ترغيباً فيها، كما تقول العرب: " إيتني كل يوم (ويوم) الجمعة.
ومنه قوله: ﴿لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم﴾ [الزخرف: 80]، والنجوى هو السر.
وقد يكون " السر ": ما أسروا في أنفسهم، و " النجوى ": ما تَسَارَوُا به سِرّاً، وهذا كما قال ذو الرُّمة: لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لعَسُ ... وَفِي اللِّثاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَب

واللَّعسُ: حُوَّة.
وقريب من هذا: الزيادة للتأكيد، كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 167]؛ لأن الرجل قد يقول بالمجاز: كتاباً ورسالة، وعلى لسان غيره.
ومنه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 79]؛ لأن الرجل قد يضاف إليه الكتاب، والكاتب غيره.
يقول الأمي: كتبت إليك، وإنما كُتِبَ له، وكتب الأمير كتاباً، وإنما أمر بِكِتُبَتَهِ، فَبَيَّنَ بقوله: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾، أنهم بأنفسهم كتبوه على الحقيقة.

وقد قال ابن عباس في قوله: ﴿تَحْمِلُهُ الملائكة﴾ [البقرة: 248]، وإنما أُمِرَتْ بحمله، كقولك: " حملت إلى بلد كذا بُرّاً وقمحاً "، وإنما [تريد] أمرت بحمله.
وقال تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين﴾ [الصافات: 93]، فذكر اليمين؛ لأن فيها القوة وشدة البطش، فأخبر بذلك عن شدة الضرب.
ومثله: ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: 38]، فأكد بذلك، كما تقول: رَأْيُ عَيْنِي وسَمْعُ أُُذنيِ].

ومنه قوله: ﴿ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور﴾ [الحج: 46]، هذا مثل قولهم: نفسي التي بَيْنَ جَنَبيّ.
ومثله قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرىءَامَنُواْ (واتقوا)﴾، إلى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾.
المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم.
وأنبتت الأرض، فذلك " البركات ".

وأصل " البركة ": المواظبة على الشيء.
يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه.
فمعنى: ﴿بركات مِّنَ السمآء﴾.
أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض.
﴿ولكن كَذَّبُواْ﴾، بالرسل.
﴿فأخذناهم﴾.
أي: عجلناهم العقوبة.
﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
أي: بعملهم الرديء.
﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى﴾، [أي] المكذبون، ﴿أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾، أي: عقوبتنا، ﴿بياتا﴾، أي: ليلاً، ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾، أو يأتيهم ﴿ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾.
يقال لكل من عمل

عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب.
﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ/ الله﴾.
أي: أستدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس بأمن استدراج الله ﴿إِلاَّ القوم الخاسرون﴾، أي: الهالكون.
وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام).
وقيل: ﴿مَكْرَ الله﴾ ( عز وجل) : عذابه.

وحقيقة " المكر ": (الكيد)، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم.
قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ﴾، المعنى: أو لم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى.
وقيل معنه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهمه، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم.
﴿وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ﴾.
أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة.

قال ابن عباس: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾، أو لم يستبن لهم.
وقال ابن زيد: أو لم يتبين لهم.
وأكثرهم على أن المعنى: أو لم يَبِنْ لهم؛ لأن أصل الهدى: البيان.
قوله: ﴿تِلْكَ القرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لَفَاسِقِينَ﴾.
والمعنى: تلك القرى، يا محمد، نقص عليك من أخبارها، وهو ما تقدم ذكره: من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب، لتعلم أنا ننصر رسلنا.
ثم قال (الله) تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾.
أي: ولقد جاءت أهل القرى رسلهم، بالحجج [البينات].
وقوله: ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾.

أي: فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم، ﴿بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾، أي: بما كذبوا يوم أخذ عليهم الميثاق حين أخرجهم من ظهر آدم، (عليه السلام).
قال مجاهد: المعنى: ليس يؤمنوا، ﴿بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾، أي: من قبل هلاكهم، أي: لو رُدُّوا إلى الدُّنيا بعد هلاكهم لم يؤمنوا بما كذبوا من قبل هلاكهم، مثل: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 28].
وقال الربيع بن أنس: كان في علمه ( عز وجل) يوم أقروا بالميثاق أنهم لا يؤمنون.

وقال السدي: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرهاً، فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة.
وقوله: ﴿كذلك يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين﴾.
أي: كما طبعنا على قلوب هؤلاء الذين أهلكوا ولم يؤمنوا، كذلك نطبع على قلوب المعتدين من أمتك يا محمد، أي: نختم عليها فلا يؤمنوا لما تقدم في عمله منهم.
وهذا إخبار [من] الله (تعالى) لنبيه (عليه السلام) عن قوم من أمته [أنهم] لا يؤمنون أبداً، كما قال لنوح (عليه السلام): ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود: 36]، وكما قال لمحمد صلى الله عليه وسلم،: ﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 6].
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾.
أي: ما وجدنا لهؤلاء المهلكين " عهداً "، أي: وفاء بما وصيناهم به، وما

وجدنا أكثرهم فاسقين.
مذهب الفراء: أنَّ ﴿إِنْ﴾ بمعنى: " ما "، و " اللام " بمعنى إلا.
ومذهب سيبويه أنها " إنْ " المخففة [من الثقيلة)، ودخلت " اللام " لئلا تشتبه " إِنْ " التي بمعنى: ما.
وقال بعض البصريين: دخلت " إنْ " و " اللام " على معنى التأكيد واليمين.
وتدخل " إِنْ " هذه على الأفعال أيضاً، [تقول]: إِنْ ظَنَنْتُ زيداً لقائماً.
ومعنى ﴿لَفَاسِقِينَ﴾،: خارجين عن طاعة الله.

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل