الهداية إلى بلوغ النهايةالفاتحة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الفاتحة

عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

تفسير سورة الحمد سورة الحمد مكية في قول ابن عباس.
وقيل: بل هي مدنية.
وهو قول مجاهد.
واستدل من قال: إنها مكية، أن بمكة فرضت الصلوات بإجماع، ومحال أن تفرض الصلوات، ولا ينزل ما هو تمامها وبه قوامها.
وهي سورة الحمد، لقول النبي [- عليه السلام -] من الخبر الثابت: "كُل صَلاةٍ لا يُقرَأُ فِيهَا بِأُمّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ".
قالها ثلاثاً.
والخَدْج النقص.

فغير جائز أن تفرض علينا الصلوات، ولا ينزل ما يزيل عنها النقص.
ويدل على ذلك أيضاً ما ذكر أهل التاريخ في حديث طويل لخديجة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ورقة بن نوفل أن جبريل - عليه السلام - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما خاطبه بالوحي: "قل: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قال له: قل: الحمد لله رب العالمين، حتى انتهى إلى آخرها، ثم قال له: قل آمين.
فقالها النبي - صلى الله عليه وسلم -. فهذا يدل على نزولها بمكة.
وهو قول سعيد بن جبير أيضاً وعطاء.

وقال مجاهد: "نزلت الحمد بالمدينة"، وقال: "لما نزلت رن إبليس اللعين".
يريد رن من عظيم ثوابها وجلالة قدر ما خص الله به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من إنزالها على نبيهم - صلى الله عليه وسلم -. وقد اختلف عن ابن/ عبالس في نزولها؛ فروي عنه بالمدينة، وروي عنه بمكة.
وحديث ورقة يدل على أنها أول ما نزل من القرآن.
وأكثر المفسرين على أن أول ما نزل من القرآن: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) إلى قوله تعالى: (مَا لَمْ يَعْلَمْ).
وقيل: أول ما نزل المدثر، والله أعلم بأي ذلك كان.
وسورة الحمد تسمى فاتحة الكتاب لأن بها تستفتح الصلاة، وتستفتح المصاحف، وبها يستفتح المبتدئ بعد ختمه القرآن.
وتسمى أيضاً أم القرآن لأنها ابتداء القرآن، وأم كل شيء ابتداؤه وأصله.

ولذلك قيل لمكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها.
وقيل: إنما سميت الحمد أم القرآن لتضمنها معاني القرآن مجملاً، لأن فيها الثناء على الله جل ذكر، والإقرار له بالربوبية وذكر يوم القيامة، والإقرار له بالعبادة، وأن المعونة من عنده، والقدرة له.
وفيها الدعاء والرغبة إليه في الهداية إلى الإسلام والثبات عليه.
وفيها ذكر النبيين الذين أنعم الله عليهم بالهداية والإسلام.
وفيها ذكر من غضب الله عليهم -وهم اليهود-، وذكر من ضل عن الدين وهم النصارى، وفيها من مفهوم الإشارة إلى أمور/ الديانة والقدرة والتذلل والخضوع لله والتسليم لأمره، والرجوع إليه ما يكثر ذكره ويطول شرحه.
وكتاب الله كله إنما نزل، في هذه المعاني التي ذكرنا أنها موجودة في الحمد.
لكن ذلك في الحمد مشار إليه مجمل يفهمه من وفقه الله وشرح له / صدره، وهو كله مشروح مبين مكرر مبسوط في سائر القرآن، فالحمد لله أصل مجمل وباقي القرآن مفسر لما أجمل في الحمد، فهي على هذا المعنى أم القرآن، أي أصله.
/ وتسمى الحمد السبع المثاني، وهو مروي عن النبي [- عليه السلام -].

ومعناه السبع الآيات من المثاني أي من القرآن.
والمثاني هو القرآن؛ يسمى بذلك، لأن القصص تثنى فيه وتكرر للإفهام وتسمى الحمد أيضاً السبع المثاني؛ سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة، أي تعاد.
وقال ابن جبير عن ابن عباس: "إنما سميت الحمد السبع المثاني [لأن الله] استثناها لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، لم يعطها أحد قبل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ". وقد قيل: إن "مِنْ" زائدة، في القول الأول فيكون معناه كمعنى هذا القول.
وعن النبي [- عليه السلام -] أنه قال لأُبَيِّ بن كعب: إنَّها السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ".
فهي على هذا الحديث السبع المثاني وهي القرآن العظيم، أي هي أصله على ما ذكرنا.

وروي عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قسموا فصول القرآن إلى خمسة فصول: الأول: السبع الطوال.
والثاني: المئين.
والثالث: المثاني.
والرابع: آل حميم.
والخامس: المفصل.
وتفسير ذلك أن السبع الطوال من البقرة إلى براءة، كانوا يرون براءة والأنفال سورة [واحدة، لأنهما نزلتا في مغازي] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك لم يفصل بينهما في المصاحف بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".
والسور التي تقرب من الطوال تسمى المئين؛ وهي من يونس فما بعدها مما هو مائة آية فأكثر، وما يقرب من المائة.
والذي يلي المئين من السور/ يسمى المثاني، سميت بذلك لأنها ثانية للمئين.
فكان المئين مبادئ وما يليها مثاني.

وقولهم: "آل حاميم": يروى أن: حاميم اسم من أسماء الله جل ذكره أضيفت [إليه هذه السور]، فكأنه في المعنى سور لله تعالى ذكره وهي ديباج القرآن.
وسمي ما بعد ذلك مفصلاً لكثرة فصوله بـ "بسم الله الرحمان الرحيم".
وليست "بسم الله الرحمن الرحيم" بآية من الحمد عند أهل المدينة، وأهل العراق.
ويدل على ذلك من الخبر الثابت الذي لا مدفع لأحد فيه أن أنساً قال:

"صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وخلف عمر، فكلهم يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين".
ومن الخبر الصحيح أن عائشة رضي الله عنها وأنساً قالا: "كان النبي [- عليه السلام -] يفتتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين".
وزاد فيه أنس: - "وأبو بكر وعمر وعثمان"، يعني في خلافتهم.
وقال جبير عن أنس: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، فما

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل