الشعراء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
أمراً فضربوا (به) فخرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك، وقدح فيه " منكم "، وقدح فيه " مُلصَق "، وقدح فيه " من غيركم "، وقدح فيه " المياه "، فإذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح - وفيها ذلك القدح - فإذا خرج عملوا به، وكانوا يستعملون ذلك في نكاحهم وجميع أمورهم، وكانوا إذا شكوا في نسب أحد [منهم] ذهبوا به إلى هبل وبمائة درهم، فأعطوها صاحب القداح الذي يضرب بها، ثم قرّبوا صاحبهم وقالوا: يا إلهنا، هذا فلان (بن فلان) أَخْرِجْ لنا الحق فيه، ثم يقولون لصاحب القداح: اضرب، فيضرب، فإن خرج عليه " منكم " كان من أوسطهم، (وإن خرج عليه " من غيركم " كان حليفاً)، وإن خرج [عليه] " ملصق " كان لا نسب له ولا حلف، وإن خرج " لا " أخّروه عامهم ذلك وأتوا به عاماً آخر: أحكاماً لم يأمر (الله بها) ولا رضيها.
قوله ﴿اليوم يَئِسَ الذين كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾ الآية، المعنى: الآن يئس الكفار منكم أن تتركوا دينكم وترتدوا إلى دينهم، وذلك اليوم (يوم) عرفة، عام حج النبي عليه السلام حجة الوداع، بعد دخول العرب في الإسلام.
وقيل: ذلك يوم جمعة، نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس فلم ير إلا موحداً فحمد الله على ذلك، فنزلت الآية.
وقيل: المعنى: الآن، والعرب تقول: " أَنَا الْيَوْمَ قَد كَبِرْتُ عن هذا " أي: الآن.
وقال الحسن: يئسوا أن تستحلوا في دينكم ما استحلوا في دينهم.
﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ﴾ أي: لا تخافوهم أن يقهروكم فيردوكم عن دينكم، وخافون أي: إن خالفتم أمري.
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: المائدة آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه.
فهذا يقوي قول من (قال): " لا منسوخ فيها "، وهو قول الحسن وغيره، وليس عليه العمل، بل فيها ناسخ ومنسوخ عند أكثر العلماء.
قوله ﴿اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ أي: أتْممتُ فرائضي عليكم وحدودي، ونزل ذلك يوم عرفة في حجة الوداع، ولم يعش النبي عليه السلام - بعد نزول هذه الآية - إلا إحدى وثمانين ليلة، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام، " ولما نزلت هذه الآية بكى عمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما يُبْكِيكَ؟
فقال: كُنَّا في زيادةٍ من ديننا، فَأَمَّا إِذا كَمُلَ، فإنه لم يكمل شيء إلا نقص.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صَدَقْتَ ".
قال عمر: نزلت يوم جمعة يوم عرفة.
وقيل: معنى كمال الدين: أنه منع أن يحج مشرك وكمل الحج للمسلمين ونُفِيَ المشركون من البيت الحرام والحج، قال ذلك قتادة وابن جبير وغيرهما
وقيل: المعنى: اليوم أظهرت دينكم على سائر الأديان وأهلكت عدوكم.
وذكر بعض العلماء أن في المائدة (ثمان عشرة) فريضة ليست في غيرها (وهي):
تحريم الميتة / والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، وما ذبح على النصب، والاستقسام بالأزلام، وتحليل طعام أهل الكتاب، وتحليل المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، والجوارح
مكلِّبين، وتمام الطهور: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، وحكم السارق والسارقة، ونفي (فرض) البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، وهي آخر سورة نزلت.
واختيار الطبري أن يكون المعنى أن الله أعلم نبيه أنه أكمل لهم دينهم
بانفرادهم بالبلد الحرام وإجلائه عنه المشركين حتى حج المسلمون، لا مشرك يخالطهم، فأما إكماله بتمام الفرائض فيعارضه ما روى البراء بن عازب أن آخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الكلالة﴾ [النساء: 176] الآية، (و) أيضاً فإن قول من قال: " نزل بعد ذلك فرائض "، أولى من قول من قال: " لم ينزل "، لأن الذي نفى يخبر أنه لا علم عنده، والنفي لا يكون شهادة مع خبر الصادق بالإيجاب.
وقوله ﴿[وَ] أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ هو منع المشركين الحرام وانفراد المسلمين به.
(وقوله) ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً﴾ أي: رضيت لكم أن تستسلموا لأمري
وطاعتي، ﴿دِيناً﴾: ولم يزل تعالى راضياً به لهم، ولكن لما تَمَّ وكمُل ذكر الرضى به.
وقيل: إن هذه الآية نزلت بالمدينة يوم الاثنين.
وقوله ﴿فَمَنِ اضطر فِي مَخْمَصَةٍ﴾ أي: من أصابه ضرّ في مجاعة، فالميتة حلال له.
والمخمصة: من خَمَصِ البطن، وهو ضموره من الجوع، وذكر بعضهم أنه مصدر من: " خَمَصَهُ الجوع " وقيل: هو اسم للمصدر.
ومعنى ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ أي: غير مائل ولا متحرف إلى أكلها يريد به
التعمد - من غير ضرورة - (واتباع الشهوة) وقيل: معناه: غير مُتَعَمّدٍ لاكتساب الإثم بأكله من غير ضرورة، يقال: " جنف القوم "، إذا مالوا وكل أعرج فهو أجنف.
قوله ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي: له، وفي الكلام حذف، والمعنى غير متجانف لإثم فأكله.
[والمعنى]: فإن الله يسترُ له عن أكله ويرحمه، ومن رحمته أنه أباح له ما حرم عليه عند الضرورة.
قال الحسن والنخعي والشعبي: إنما يأكل المضطر من الميتة قدر ما يقيمه.
وقال عطاء: يأكل منها قدر ما يرد نفسه، ولا يشبع.
وقال مسروق: من اضطر إلى الميتة فتحرّج أن يأكل منها حتى مات، دخل النار.
قال مسروق: (و) ليس في الخمر رخصة، إذا اضطر إليها [مضطر] لأنَّها لا تروي.
ولا يحل أكل الميتة لمضطر خرج لفساد الطرق وقطعها، قاله مجاهد.
قوله ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآية.
المعنى: أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي أحل الله لهم، فقال الله له ﴿[قُلْ] أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات﴾ وهو الحلال الذي أذن فيه من الذبائح، وأعلمهم أنه أحل لهم (مع ذلك) أكل صيد ما علموا من الجوارح، وهي سباع البهائم والطير، سميت " جوارح " (لكسبها لأربابها) أقواتهم، فالجوارح: الكواسب، (و) واحدها: جارحة يقال: جرح فلان أهله خيراً "، إذا أكسبهم خيراً، و " فلان جارحة أهله " أي: كاسبهم، و " لا جارح لفلان " أي: ليس له كاسب، و " فلان يجترح " أي: يكتسب، ومنه قوله تعالى: / ﴿أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات﴾ [الجاثية: 21] أي:
اكتسبوها، ومنه قوله تعالى ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار﴾ [الأنعام: 60] أي: ما اكْتَسَبْتُمْ.
وفي الكلام حذف، والتقدير: قل أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم من الجوارح.
وكان النبي قد أمر بقتل الكلاب، فسألوا عما يحل اتخاذه منها وصيده، فنزل ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح﴾ فعلم أنه مباح اكتساب كلاب الصيد سلوقية أو غير سلوقية.
ومعنى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾: أصحاب كلاب، قال مجاهد: الفهد من الجوارح، وكلهم على أن الصقر والبازي من الجوارح، وكذلك العقاب.
والجوارح هي المعلَّمة من هذه الأنواع، إذا دعيت أجابت وإذا زجرت أطاعت،
فكل من أرسل منها شيئاً فسمى الله عز وجل فأصابت صيداً أكل، وإن قتلته فهو حلال، غير أن الضحاك قال: الجوارح: الكلاب المعلّمة دون غيرها لقوله ﴿مُكَلِّبِينَ﴾، وقد " روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيد البازي، فقال: " ما أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُل " ".
وما صاد غير المعلَّم لا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته وهو حي صحيح، لم يحدث فيه ما إن ترك لم يعش.
وإذا أكل الكلب المعلم من الصيد، أكل باقيه عند مالك.
ومعنى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أصحاب كلاب، ويقال: أكلب الرجل، إذا كثرت عنده الكلاب، فهو مُكْلِب.
وقد قرأ ابن مسعود (مُكْلِبين) بإسكان الكاف، يريد كثرة كلابهم، وقيل معنى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ معلّمين محرّشين.
وقوله ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله﴾ أي: تؤدبوهنّ من التأديب الذي أدبكم الله به والعلم الذي علمكم، وهو الطاعة إذا زُجر والأخذ إذا أُمر.
قال ابن عباس: التعليم: أن يمسك الصيد فلا يأكل حتى يأتيه صاحبه فيدرك ذكاته، فإن أكل من صيده قبل أن يأتيه فلا يؤكل، وهو قول سعيد بن جبير والنخعي والشعبي وقتادة وعطاء وعكرمة والشافعي، وروي عن أبي هريرة.
وقال ابن عمر: يؤكل وإن أكل وبه قال (مالك وجماعة معه).
ومن أرسل كلباً غير معلم فأخذ، فلا يؤكل ما أخذ إلا أن يُدْرِكَ ذكاته فإن أرسل معلماً فأخذ ولحقه قبل أن يموت - فاشتغل عن تذكيته حتى مات - فلا يؤكل، لأنه أدركه حيّاً وفرَّط في تذكيته، فإن (كان) أدركه (حيّاً) وقد أنفذ الكلب - أو البازي - مقاتله فلم يذكه حتى مات، أكل، لأن الذكاة ليست بشيء إذ هو ميت لا محالة لو ترك.
فإن أرسل المُعَلَّم فوجد معه كلباً آخر - معلَّما أو غير معلَّم - فلا يؤكل، لأنه لا يدري لعل الآخر قتله وهو لم يرسله ولا سمى الله عليه، كذلك قال مالك والشافعي وغيرهما، وقال الأوزاعي: إن كان الثاني معلَّما أكل، وإن كان غير معلّم لم يؤكل، وكذلك قياس البازي.
فإن أرسله على صيد فأخذ غيره، فإن مالكاً يكره أكله، فإن أرسله في جماعة: فأيها أخذ أكل.
ولا بأس عند مالك بلعاب الكلب الصائد يصيب ثوب الإنسان، وقال الشافعي: هو نجس.
فإن انفلت المعلّم من يد صاحبه - ولم يرسله - فأخذ، فلا يؤكل ما أخذ عند
مالك والشافعي، وقال عطاء والأوزاعي: يؤكل.
ولا يؤكل صيد أهل الكتاب عند مالك، لأن الله تبارك اسْمُهُ قال ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: 94] وتؤكل ذبائحهم.
وأجاز الشافعي وعطاء وغيرهما أكل ما صاد كلب الكتابي المعلم.
وأما صيد المجوسي فأكثرهم منعه ولم يجز أكله، فأما صيد الكتابي والمجوسي للحيتان والجراد فهو / حلال أكله عند أكثر العلماء، وكره مالك صيد المجوسي الجراد، ولم يكره الحيتان، فرق بين صيد البر والبحر، وكذلك قال النخعي.
وكل ما أصاب المِعْراض يؤكل إذا كان بغير عَرْضه عند مالك والشافعي.
فأما صيد البندقة فكرهه مالك والشافعي وغيرهما.
ولم ير مالك رضي الله عنهـ بأساً بأكل الصيد يغيب عن عين صاحب الكلب إذا وجد فيه أثراً من كلبه، وكذلك السهم ما لم يبت عنه.
ولم يجز ابن القاسم أكل الصيد إذا بات عن المرسل.
وقال ابن الماجشون: إذا أنفذ سهمك - أو كلبك - مقتل الصيد
فكله.
وإن بات عنك، وإذا لم ينفذ مقتله فلا تأكل إذا بات عنك، لعل غير كلبك قتله، وقاله أشهب وأصبغ.
وقوله ﴿[مِمَّآ] أَمْسَكْنَ﴾ من: للتبعيض.
وقيل: هي زائدة.
ومعنى التبعيض أنه يؤكل، لحمه حلال، ويترك دمه [وفَرْثه]، لأن الدم حرام.
وقوله: ﴿واذكروا اسم الله " عَلَيْهِ "﴾ أي: حين الإرسال.
وقيل: حين
الأكل.
ومن نسي فلا شيء عليه، فإن تركها عامداً لم [يؤكل] ما أخذ، كما لا يؤكل ما ذبح إذا ترك التسمية عامداً.
قوله: ﴿واتقوا الله﴾ أي: اتقوه فيما أمركم به، وأن لا تأكلوا صيد غير معلم، ﴿إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب﴾ أي: لمن حاسبه، حافظ لجميع ما تعملون.
قوله: ﴿اليوم أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات﴾ الآية.
الطيبات - هنا - الحلال من الذبائح.
وقيل: هي كل ما تلذذ به من الحلال.
﴿وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ﴾ أي: ذبائحهم، ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ (أي) ذبائحنا جائز (لنا)
أن نطعمهم إياها، فتحليل ذلك هو لنا لا لهم، ومثله قوله ﴿وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ [الممتحنة: 10] أي: أعطوهم ما أنفقوا، فالأمر لنا لاَ لَهم، لأنهم ليسوا ممن يؤمن بالقرآن فيكون الأمر لهم.
ومذهب الشعبي وعطاء وغيرهما أنه تؤكل ذبائحهم وإن سَمَّوا عليها غير اسم الله، وهذا عندهم ناسخ لقوله ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]، ويروى ذلك عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت.
ومن العلماء من قال: هذا استثناء وليس بناسخ لِما في الأنعام، تؤكل ذبائح
أهل الكتاب وإن ذُكِر عليها اسم المسيح.
ومذهب عائشة رضي الله عنها وعلي بن أبي طالب وابن عمر أنه لا تؤكل ذبيحة الكتابي [إذا] لم يسم عليها.
و" كان " مالك يكره ذلك ولم يحرمه.
وأما إن ذكر عليه اسم المسيح فلا تؤكل عند مالك.
وكره مالك ذبائح أهل الكتاب لكنائسهم ولم يحرمه.
فأما ذبيحة المجوسي فلا تؤكل.
وذبيحة نصارى تغلب لا تؤكل.
وقال ابن عباس: تؤكل ذبائحهم، وهم بمنزلة غيرهم، وقال بذلك غيره من الفقهاء.
وقال علي بن أبي طالب: لا تؤكل ذبائحهم، وبه قال الشافعي: فأما الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس: " سُنّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتابِ " فإنه غير متصل الإسناد، (و) أيضاً فإن الحديث إنما جرى على سبب الجزية لا غير، وقوله " سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتابِ " يدل على أنهم ليسوا منهم.
وقوله ﴿والمحصنات مِنَ المؤمنات﴾ أي: أحل لكم الحرائر من المؤمنات والحرائر من الذين أوتوا الكتاب - نصرانية أو يهودية -، إذا أعطيتها صداقها وهو ﴿أُجُورَهُنَّ﴾.
وقيل: المحصنات - هنا - العفائف من هؤلاء ومن هؤلاء، فأجاز قائل هذا / نكاح الإماء من أهل الكتاب وتحريم غير العفائف من الجميع، قال ذلك مجاهد، وقاله سفيان والسدي.
والحربية من أهل الكتاب - وغيرها سواء - جائز نكاحها.
ومن قال: المحصنات العفائف، فالحربية - من الإماء والحرائر - جائز نكاحها عنده، ومذهب مالك وغيره أن إماء أهل الكتاب لا يجوز نكاحهن.
وروي أن ثواب الرجل مع الزوجة المؤمنة أفضلُ من ثوابه مع الزوجة الكتابية، وروي أن الرجل إذا قبَّل زوجته المؤمنة، كتب له عشرون حسنة، وإذا جامعها
كتب له عشرون ومائة حسنة، فإذا اغتسل منها، لم يمرّ الماء بشعرة من جسده إلا كتبت (له (عشر)) حسنات ومحي عنه عشر سيئات، وباهى الله به الملائكة فقال: انظُروا إلى عبدي قام في ليلة [قَرَّةٍ] يَغتَسِلُ من خَشْيَتي، ورَأَى أن ذلكَ (حقٌّ لي) عليه، اشهدوا يا ملائكتي أنّي قَد غَفرتُ لَه.
وروي أن المرأة لا تضع شيئاً من بيت زوجها، تريد بذلك إصلاحه، ولا ترفعه إلا كتب لها عشر حسنات ومحي عنها عشر سيئات، فإذا حملت ثم طلقت، فلها بكل طلقة كأنما أعتقت نسمة (من ولد إسماعيل) خير النسم،