الروم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وروي (أن) النبي صلى الله عليه وسلم قال - لما نزلت هذه الآية -: " نحن - اليوم - نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان ".
والأحبار: [العلماء] [الحكماء]، واحدهم حَبْرٌ، وقيل: حِبْرٌ.
وسموا أحباراً، لأنهم يحبرون الشيء، فهو في صدورهم مُحَبّرٌ.
وسمي الحبر - الذي يكتب به - حبراً، لأنه يحبر به، أي: يكتب به.
وقال الفراء: التقدير فيه: مداد حِبْرٍ، (لأن العالم يقال له " حِبْر " فإذا [قلت: " هذا] حِبْرٌ " للمداد، فالمعنى: مداد حِبْرٍ)، أي: مداد عالم، ثم تحذف مثل ﴿وَسْئَلِ القرية﴾ [يوسف: 82].
وقال الأصمعي: (إنما سمي) الحبر - الذي هو المداد - حِبْراً لتأثيره، يقال:
" على [أسنانه] حبرَةٌ " أي: صُفْرَةٌ أو سَوَادٌ.
﴿والربانيون والأحبار﴾: القراء والفقهاء.
وقيل: الفقهاء والعلماء.
و " قال ابن زيد: الربانيون ": الولاة، والأحبار: العلماء ". والرَّبَّاني - عند أهل اللغة -: رب العلم، أي: صاحبه، والألف والنون للمبالغة.
وقيل: معنى ﴿لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾: للذين تابوا من الكفر، أي: يحكم هؤلاء بما في التوراة للذين " تابوا " من الكفر.
وقوله: ﴿بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله﴾ أي: يحكمون بما استودعوا من كتاب الله، والباء متعلقة بالأحبار، والمعنى: يحكم بها النبيون والربانيون والأحبار، أي: والعلماء / بما استودعوا من كتاب الله، ﴿وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ أي: وكان النبيون
والربانيون والأحبار شهداء أنهم قضوا عليهم بكتاب الله، وقال ابن عباس: الشهداء - هنا - الربانيون والأحبار شهداء أن الذي قضى [به] محمد صلى الله عليه وسلم حق في أمر الزانيين المحصنين وقد أخبرنا الله أنهم استحفظوا كتابهم، وأعلمنا أنهم بدلوا وغيّروا، وأعلمنا تعالى أنه يحفظ علينا ما أنزله من القرآن فقال ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] فغير جائز أن يبدل أحد أو يغير ما حفظه الله علينا، فنحن أمة محمد عليه السلام برآء من التبديل والتغيير لشيء من كتاب الله، إذ الله تولى حفظه علينا، ولم يسلم أهل التوراة من ذلك، إذ الله استحفظهم عليه فخانوا، ولم يحفظه هو.
وقوله ﴿فَلاَ تَخْشَوُاْ الناس واخشون﴾ هذا خطاب للربانيين والأحبار، أمرهم ألا يخشوا الناس في تنفيذ حكمه وإمضائه على ما في كتابه، وأن يخشوه في ذلك، قاله السدي وغيره.
وقوله ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي: لا تأخذوا [الرّشى] في الأحكام، فإنه
عِوَضٌ خسيس وثمن قليل.
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله﴾ أي: من كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه في الزانيين المحصنين وغيرهما من دية القتيل، ﴿فأولئك هُمُ الكافرون﴾ أي: الساترون الحق.
وهذه في كفار أهل الكتاب.
وقيل: هي في المشركين.
وقيل: المعنى ومن لم يحكم بما أنزل الله مستحلاً له، فأولئك هم الكافرون.
وقال بعد ذلك: ﴿هُمُ الظالمون﴾.
وقال بعد ذلك: ﴿هُمُ الفاسقون﴾.
فقيل: إن الأوصاف الثلاثة لمن غير حكم الله [ومن جميع الخلق.
وقيل: هي لليهود المغيرين حكم الله].
وقيل: الوصف الأول لليهود، والثاني والثالث للمسلمين.
وقيل: نزل ﴿الكافرون﴾ في المسلمين إذا غيّروا حكم الله، و ﴿الظالمون﴾ في اليهود، و ﴿الفاسقون﴾ في النصارى.
وهو ظاهِرُ النص.
قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس [بالنفس]﴾ الآية.
قرأ الكسائي برفع (العين) وما بعده، واحتج له بإجماعهم (على الرفع) في ﴿والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83]، وقوله ﴿والله وَلِيُّ المتقين﴾ [الجاثية: 19]، فرفع [ما] بعد (أنّ)
فيهما على القطع، فكذلك (العين) وما بعدها.
وقيل: هو معطوف على موضع ﴿النفس (بالنفس)﴾.
وقيل: هو معطوف على المضمر الذي في [النفس].
وقال بعض العلماء: من نصب جعله كله مكتوباً في التوراة، من رفع جعل ﴿والعين بالعين﴾ وما بعده ابتداء حكم في المسلمين، وجعل ﴿النفس بالنفس﴾ هو المكتوب في التوراة دون ما بعده.
والرفع [قراءة] النبي عليه السلام فيما روي عنه.
ومن نصب ﴿والجروح﴾ عطفه على ما قبله، وأعمل فيه ﴿أَنَّ﴾، و ﴿قِصَاصٌ﴾