الرحمن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ فيءَايَاتِنَا﴾ الآية.
المعنى: وإذا رأيت - يا محمد - المشركين الذين يخوضون في آيات الله، وخوضهم فيها: استهزاؤهم بها وتكذيبهم لها، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي: فَصُدَّ عَنْهمُ بِوجهِك، وقُمْ عنهم حتى يخوضوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله.
(و) قوله: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان﴾: أي: إن أنساك الشيطان نهي الله لك عن الجلوس معهم في حال استهزائهم، ثم ذكرت ذلك، فقم عنهم ولا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين.
قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبي يستمعون منه، فإذا سمعوا استهزأوا، فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن مجالستهم إذا استهزأوا (إلا أن ينسى)، فإن نَسِيَ ثم ذَكَرَ، أمرُ أن يقوم عند التّذكّر.
قوله: ﴿وَمَا عَلَى الذين يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم﴾ الآية.
المعنى: أنه ليس على من اتقى الله من حساب هؤلاء الخائضين شيء، أي:
ليس (عليه) من إثمهم شيء إذا اتقى ما هم فيه.
وليس المعنى: ليس عليه شيء من إثمهم إذا جالسهم في حال خوضهم، (إنما المعنى: ليس (عليه) شيء إذا لم يجالسهم في حال خوضهم)، لأن الله قال: ﴿فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: 140]: أي: حتى يخوضوا في غير الكفر والاستهزاء بآيات الله.
ومعنى: ﴿ولكن ذكرى﴾ أي: إذا ذكرت فقم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (أي) الخوض فيتركونه، هذا قول السدي.
وقيل: إن المعنى ليس على الذين يتقون من حسابهم (من) شيء إذا قعدوا إليهم، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكتاب﴾ [النساء: 140] الآية، روي ذلك عن ابن
عباس.
ونَسْخُ مثلِ هذا لا يحسن، لأنه خبر.
قال الكلبي: قال أصحاب النبي: إنا كنا كلما استهزأ المشركون بكتاب الله، قمنا وتركناهم لم ندخل المسجد ولم نطف بالبيت، فرخص الله للمسلمين الجلوس معهم، وأُمروا أن يُذَكِّروهم ما استطاعوا.
و ﴿ذكرى﴾ في موضع نصب، على معنى: فأعرضوا عنهم ذكرى، وتكون في موضع رفع على معنى: لكن إعراضهم ذكرى لأمر الله.
قوله: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتخذوا دِينَهُمْ﴾ الآية.
المعنى: أنه أمر من الله لنبيه أن يترك هؤلاء الذين هذه صفتهم، ثم نسخ ذلك بآية السيف.
(و) قوله: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ﴾ أي: ذكر بالقرآن (كراهة) ﴿أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾: أي: تسلم (بعملها، غير قادرة على التخلص.
(وقال الزجاج): " والمُسْتَبْسِل: المُسْتَسْلِم الذي يعلم أنه لا يقدر على التخلص ".
وقال الفراء: ترتهن.
وقيل: تُحبس.
وقيل: تفضح، (قاله) ابن
عباس.
وقيل: تُجزى، وهو قول الحسن، وبه قال الأخفش والكسائي.
وأصل الإبسال: التَّحريم، يقال " أَبْسَلْت المكان ": حرَّمته.
فالمعنى: ذكِّر بالقرآن من قبل / أن تُسلم نفس بذنوبها، ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ﴾ يخلصها.
فالهاء في (به) للقرآن.
وقيل: على التذكر.
وقيل: على الدين، أي: ذكر بدينك.
ثم قال: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ﴾ أي: تفد كل فداء لا يقبل منها، قال قتادة والسدي: لو جاءت بملء الأرض ذهباً ما قُبِل منها.
﴿أولئك الذين أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾ أي: ارتهنوا بذنوبهم وأسلموا لها، (لهم شراب من حميم) أي: في جهنم، ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بما اكتسبوا من الأوزار في الدنيا.
قال ابن عباس: ﴿أُبْسِلُواْ﴾: فضحوا.
وقال ابن زيد: أُخذوا.
قوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُنَا﴾ الآية.
قرأ ابن مسعود (اسْتَهْواه الشَّيطان) وعن الحسن: (استهوته الشَّياطون بالواو، وهو لحن.
ومعنى الآية: قل يا محمد لهؤلاء العادلين، واحْتَجَّ عليهم، فقل: أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا، أي: أندعو خشباً وحجراً لا يقدر على نفع ولا ضر، ﴿وَنُرَدُّ على أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا الله﴾ أي: نرجع القهقري، إن فعلنا ذلك - والعرب تقول لكل من لم يظفر بحاجته: " قد رُدَّ على عقبيه " فيكون مثلنا كمثل الذي استهوته الشياطين، أي: زينت له هواه، (﴿حَيْرَانَ﴾ أي) في (حال) حيرته.
﴿لَهُ أَصْحَابٌ﴾: أي: لهذا الحيران - الذي على غير محجة - أصحاب يدعونه إلى الهدى: ائتنا.
وهذا مثل ضربه الله لمن كفر بعد إيمانه فاتبع الشياطين من أهل الشرك بالله، وأصحابه - الذين كانوا معه على الهدى - يدعونه إلى الهدى الذي هم عليه، وهو يأبى ذلك.
وقيل: (هو) في أبي بكر (الصديق) رضي الله عنهـ وزوجته كانا يدعوان ابنهما عبد الرحمن إلى الإسلام.
ومعنى ﴿ائتيا﴾: أطعنا، والمعنى: أَنْ ائتنا.
قال السدي: قال المشركون للمسلمين: اتبعوا ديننا واتركوا دين محمد، فقال الله: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله﴾ الآية، فمثلكم - إن كفرتم بعد الايمان - كمثل رجل كان مع قوم على طريق، فَضَلَّ الطريق، فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض، وأصحابه على الطريق يدعونه إليهم، يقولون: " ائتنا، فإنا على الطريق "، فأبى أن يأتيهم، والطريق هو الإسلام.
وروي عن ابن عباس أن المعنى: أنه مثل لرجل أطاع الشياطين، وحَادَ عن الحق وله أصحاب على غير هدى يدعونه ويزعمون أن ذلك هو الهدى، فأكذبهم الله وقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾، وقل: أُمِرنا كي نسلم لرب العالمين، أي: نخضع له ونطيعه.
﴿حَيْرَانَ﴾: تمام عند جميعهم.
وقال نصير: ﴿فِي الأرض﴾ التمام، ورُدَّ ذلك
عليه، لأن (حَيْرَان) منصوب على الحال.
قوله: ﴿وَأَنْ أَقِيمُواْ الصلاة واتقوه﴾ الآية.
﴿أَنْ﴾ في موضع خفض، عطف على ﴿الهدى﴾ [الأنعام: 71].
أو عطف على (أَنْ) الناصبة للفعل في (نُسْلِم).
ويجوز أن تكون في موضع نصب، على حذف الخافض، (و) المعنى: وبأن أقيموا.
ويجوز أن تكون في موضع خفض على إضمار ذلك الخافض، والمعنى: وأمرنا بأن أقيموا الصلاة.
﴿واتقوه﴾ أي: واتقوا رب العالمين الذي إليه تحشرون في الآخرة.
﴿واتقوه﴾ تمام.
/ قوله: ﴿وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بالحق﴾ الآية.
المعنى: والله - الذي أمرتم أن تسلموا له - هو الذي خلق السماوات والأرض بالحق، وهو رب العالمين.
ومعنى ﴿بالحق﴾: أي: حقاً وصواباً، لا باطلاً.
وقيل: المعنى: خلق السماوات والأرض بكلامه وقوله لهما: ﴿ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ [فصلت: 11]، فالحق هنا: كلامه ودليله.
(قوله): ﴿قَوْلُهُ الحق﴾ الآية.
(ف (الحق)): كلامه، خلق به (الأشياء المخلوقة)، وما خلق به الأشياء فهو غير مخلوق.
وقيل: المعنى: خلقهن (للحق)، يعني المعاد.
و ﴿قَوْلُهُ﴾ مرفوع (ب (يكون))، و (الحق): نعته.
وقيل: المعنى: فيكون
ما أراد.
و ﴿قَوْلُهُ الحق﴾: ابتداء وخبر.
وقال الفراء: المعنى: ويوم يقول للصور: كن، فيكون، و (قولُه): ابتداء و (الحق) خبره.
و ﴿الصور﴾ عند أبي عبيد: جمع صورة.
وقيل: هو القرن الذي ينفخ فيه.
وقوله: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ﴾ بدل من ﴿يَوْمَ يَقُولُ﴾.
وقيل: العامل فيه: ﴿الحق﴾.
وقيل: العامل فيه ﴿وَلَهُ الملك﴾، لأنه يوم لا منازع له في الملك، فلذلك خصه بالذكر، وأن كان هو المالك في كل الأحيان، وهو مثل: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: 4].
﴿عالم الغيب﴾: رفع على النعت ل ﴿الذي﴾ في قوله: ﴿وَهُوَ الذي خَلَقَ﴾.
وقيل:
﴿وَهُوَ﴾ رفع على إضمار مبتدأ.
وقيل: هو رفع بالمعنى، والتقدير: ينفخ فيه عالم ﴿الغيب﴾.
والنفخ في الصور نفختان: واحدة لفناء من كان حياً على الأرض، والثانية لنشر كل ميت، وبذلك أتى القرآن.
وقد تظاهرت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن إسرافيل قد الْتَقَم الصور (وحَنَى) جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ، وأنه قال: الصور قرن ينفخ فيه ".
قال قتادة: ينفخ فيه من الصخرة من بيت المقدس.
والصور قرن فيه أرواح الخلق فينفخ فيه، فيذهب كل روح إلى جسده فيدخل فيه.
وروي عن ابن عباس: " أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور " وتكون الآية بمنزلة قول الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومه ... ومعنى ﴿عالم الغيب﴾ أي: يعلم ما يغيب عنكم، ﴿والشهادة﴾ أي: يعلم أيضاً ما تشاهدون، ﴿وَهُوَ الحكيم﴾ في تدبيره، ﴿الخبير﴾ بأعمالكم.
وقوله: ﴿بالحق﴾: وَقْف إن نصبت ﴿وَ﴾ يوم على معنى: واذكر، و ﴿كُن﴾: تمام، (و) ﴿فَيَكُونُ﴾ تمام إن رفعت ﴿قَوْلُهُ﴾ بالابتداء،
وجعلت ﴿فَيَكُونُ﴾ للصور، أو على معنى: فيكون ما أراد، و ﴿قَوْلُهُ الحق﴾: تمام حسن إن جعلت ﴿يَوْمَ يُنفَخُ﴾ نصب بقوله: ﴿وَلَهُ الملك﴾.
(ويقف على ﴿وَلَهُ الملك﴾) إن نصبت ﴿يَوْمَ يُنفَخُ﴾، بمعنى: واذكر.
و ﴿فِي الصور﴾ وقفٌ إن جعلت ﴿عالم الغيب﴾ على معنى ﴿هُوَ﴾ فإن جعلته نعتاً ل ﴿الذي﴾ - أو على إضمار فعلٍ يدل عليه ﴿يُنفَخُ﴾ -، لم تقف على ﴿الصور﴾.
وقد قرأ الحسن ﴿عالم﴾ بالخفض على البدل من الهاء في قوله ﴿وَلَهُ﴾.
(قوله): ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ الآية.
ألف ﴿أَتَتَّخِذ﴾ ألف تقرير وتوبيخ، لأنه كان قد علم أنه يتخذها.
والمعنى: واذكر يا محمد - في محاجتك قومك في أصنامهم - حجاجَ إبراهيمَ قومَه في باطل ما كانوا عليه من عبادة الأصنام، إذ قال لابيه آزر.
وآزر: اسم أبي إبراهيم في قول السدي والحسن وغيرهما، وكان رجلاً من أهل كوثي من قرية بسواد الكوفة، وهو آزر (و " تارح ")، كما يقال: " إسرائيل " و " يعقوب ".
وقال مجاهد: آزر ليس بأبي إبراهيم، إنما هو / اسم صنم.
وقيل: آزر صفة، وهو " المُعْوَج " في كلامهم، كأن إبراهيم عابه بزيغه واعوجاجه، كأنه قال لأبيه ذلك، وهي أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه، ذكر
ذلك الفراء وغيره.
والضم على النداء يحسن على هذا المعنى.
وحكي الزجاج (أن آزر) صفة، معناه: المخطئ، فيحسن أن يكون صفة للأب، كأنه: " قال لأبيه المخطئ ".
ويحسن أن يكون نداء فيضم على معنى: (يا مخطئ في دينه.
وبذلك قرأ يعقوب الحضرمي، والحسن قبله.
" وقال الضحاك: معنى آزر: شيخ ".
وذكر أبو حاتم عن ابن عباس: (أإزرا تتخذ) بهمزتين: مفتوحة ومكسورة، من غير ألف في (تتخذ)، نصبه (ب (تتخذ)، جعله مفعولاً من أجله، يكون مأخوذاً من الأزر الذي هو الظهر.
ويجوز أن يكون أصله: " أَوْزْراً "، ثم أبدل من الواو المكسورة همزة
" كإشاح ".
وروى غير أبي حاتم بهمزتين مفتوحتين.
وقرأ الحسن (آزرُ) بالرفع على النداء، وهي قراءة يعقوب.
وقد قيل: إن رفعه على إضمار مبتدأ.
وفي قراءة أُبَي (يا آزرُ).
(و) من جعله اسماً للصّنم: فهو بعيد، لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل (فيه ما) بعده، وفتحه على النعت للأب، أو على البدل، وموضعه خفض.
﴿إني أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ بعبادتكم الأصنام، أي: يتبين لمن أبصرَهُ (الله) أنه جسور وحيرة عن سبيل الحق.
قوله ﴿لأَبِيهِ﴾ وقف على قراءة من رفع (آزرُ)، أو قرأه بهمزتين.
وتقف
على (آزر) في قراءة من جعله بدلاً أو صفة.
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض﴾ الآية.
الواو والتاء زيدتا في ملكوت للمبالغة في " الملك " وقرأ أبو السَّمَّأل: (مَلكُوت) بإسكان اللام، وهو بعيد عند سيبوبه لخفة الفتحة.
والمعنى: ومثل ما أريناك يا محمد البصيرة في دينك، والحجة على قومك، أرينا إبراهيم ملك السماوات والأرض، ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين﴾ أي: وليكون من الموقنين أريناه ذلك.
وقيل: ملكوت - هنا - بمعنى ملك.
وقيل: بمعنى خَلْق.
وهو بكلام النبط " مَلْكوتاً ". وقيل: ملكوت: معناه آيات.
(وقال السدي): أقيم إبراهيم على صخرة وفتحت له السماوات، فنظر فيهن إلى ملك الله، ونظر إلى مكانه في الجنة، وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض، قال: فذلك قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا﴾ [العنكبوت: 27]، أي: أَرَيْنَاهُ مكانهُ في الجنة، وقيل: أجره في الدنيا: الثناء الحسن بعده.
قال عطاء: لما رفع الله إبراهيم في ملكوت (السماوات) والأرض - تعالى الله وجل وعز -، رأى إبراهيم عبداً يزني، فدعا عليه فهلك، ثم رُفِع فأشرف، فرأى آخر، فدعا عليه فهلك.
ثم رأى (آخر) فدعا عليه
فنودي: على رِِسْلِك يا إبراهيم، فإنك عبد مستجاب له، وإني من عبدي على (أحد) ثلاث: إما أن يتوب إلي فأتوب عليه، وإما أن أُخْرِجَ منه ذرية طيبة، وإما أن يتمادى فيما هو فيه، فأنا من ورائه.
وقال الضحاك: (معنى ما) أراه الله من ملك السماوات والأرض: ما أراه من النجوم والشمس والقمر والشجر والجبال والبحار.
قال ابن عباس: فُرَّ بإبراهيم من جبار من الجبابرة، فجعل في سرب، وجعل رزقه في أطراف أصابعه، فكان لا يمص أصبعاً من أصابعه إلا جعل الله عز وجل فيها رزقاً.
فلما خرج من ذلك السرب، أراه الله شمساً وقمراً ونجوماً وسحاباً وخلقاً عظيماً: فذلك ملكوت السماوات، وأراه الله بحوراً وجبالاً / وشجراً وأنهاراً وخلقاً
عظيماً: فذلك ملكوت الأرض.
قوله: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل رَأَى كَوْكَباً﴾ الآية.
المعنى: فلما ستر إبراهيم الليل بظلمته، - (يقال: جنَّ الليل (و) (جنَّه)، وأجنَّ عليه، وأجنَّه).
﴿رَأَى كَوْكَباً﴾: أي: أبصر.
والكوكب: الزهرة.
وقال السدي: وهو المشتري.
قال ابن عباس: عبد الكوكب حتى غاب، فلما غاب، ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين﴾، وكذلك فعل بالقمر والشمس، فلما غابا ﴿ياقوم إِنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾.