فاطر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مكي بن أبي طالب
- الكتاب
- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
- المؤلف
- أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
- المحقق
- مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
- الناشر
- مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م
- عدد الأجزاء
- 13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
الدية.
وقال الزهري: خمس من الإبل.
وقوله: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ﴾ أي: من تصدق بجرحه، هدم عنه ذنوبه مثل ما تصدق به، [قاله] جابر بن زيد.
وروى الشعبي عن / رجل من الأنصار قال: سئل النبي عليه السلام عن قوله تعالى ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ قال: هو الرجل تُكسَرُ سِنُّه، أو يُجْرح في جَسَدِه فَيَعْفو عنه فَيُحَط من خَطاياه بقَدْر ما عفا: إن كان نصف الدّية فنصفُ خَطاياهُ، وإن كان ثُلثُ الدية فَثُلُث خَطاياهُ، وإن كان رُبُع الدية فَرُبُع خطاياه، وإن كانت الدية كلها فخطاياه كلها.
وقال قتادة: " ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ يقول: لولي القتيل الذي عفا ". فالهاء المجروح،
أو لولي القتيل.
وقيل: الهاء للجارح، والمعنى: إن تَصَدَّق المجروح على الجارح بإِرْش جُرحِه، فالصدقة كفارة للجارح، ليس يبقى عليه ذنب من الجرح.
قال زيد بن أسلم: " إِنْ عَفا عنه، أو اقتص منه، أو قَبل منه الدية فهو كفارة له "، أي: للفاعل، وفي هذا القول بُعْدٌ، لأنه لم يَجْرِ ذكر للجارح، وإنما جرى ذِكرُ المجروحِ في (" مَنْ ")، فالهاء تعود عليه أَوْلى، وهو اختيار الطبري، قال: ولأَنّ المعهود أن التكفير إنّما يكون للمتصدِّق دون المتصدَّق عليه.
وقيل: الهاء في (بِهِ) لإرش الجرح، وفي (لَهُ) للجارح، أي: مَن تصدق بما وجب له من الإرش والدية ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، أي: فذلك الفعلُ كفارةٌ للجارح والقاتل في
حُكم الدنيا، و (مَن) اسم للمجروح (أو لولي) المقتول.
وقيل: (" مَن ") اسم للقاتل والجارح، والهاء في (به) تعود على القتل أو الجرح، والهاء في (له) تعود على القاتل أي: من تصدق بِبيان أنه هو القاتل وهو الجارح، فذلك الإقرار كفارة للمُقِرّ، لأنه قد أباح نفسه بإقراره لأخذ الحدّ منه، ورفع التُّهم عن الناس:
قال مجاهد: إذا أصاب الرجلُ الرجلَ بأمر، ولم يعرف الفاعل، فاعترف الفاعل، وأقرّ، فهو كفارة له، وقد روي أن عروة بن الزبير أصاب عين رجل خطأً عند الركن فقال: أنا عروةُ، فإن كان بعينك [بأس فأنا] بها.
قوله: ﴿وَقَفَّيْنَا على آثَارِهِم بِعَيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ الآية.
المعنى: و " أَتْبَعْنا عيسى بنَ مريم على آثارِ النبيين الذين أسلموا من قبلك ".
﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة﴾ أي: مصدقاً لما أتى به موسى " قبله ".
﴿وَآتَيْنَاهُ الإنجيل﴾ أي: أعطيناه كتاباً اسمه الإنجيل، ﴿فِيهِ هُدًى﴾ أي: بيانُ ما جهِله الناس من حكم الله في زمانه، ﴿وَنُورٌ﴾ أي: وضياء من عمى الجهالة، ﴿وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: وجعلنا الإنجيل مصدقاً لما قبل عيسى من التوراة وغيرها من الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه قبل عيسى، ﴿وَهُدًى﴾ أي: هدى إلى صحة ما أنزل الله على أنبيائه من الكتب، ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ أي: [زجراً] لهم عما يكرهه الله إلى ما يحبه من الأعمال، ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي: للذين خافوا الله واتقوا عقابه.
قوله: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَآ أَنزَلَ الله فِيهِ﴾ الآية.
مَن كسر اللام ونصب الفعل في ﴿لْيَحْكُمْ﴾، جعلها لام " كي "، والمعنى:
أعطيناه ذلك كي يحكم أهل الإنجيل، فخالفوا حكمه.
ومن أسكن اللام، جعلها لام الأمر، والمعنى: وأمرْنا أهله أن يحكموا بما أنزل الله فيه، فلم يفعلوا ما أُمِروا به.
قال ابن زيد: كل شيء في القرآن " فاسق " فهو بمعنى " كاذب " إلا قليلاً، فالفاسقون هنا الكاذبون.
قوله: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب بالحق﴾ الآية.
المعنى: أنه خطابٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، والكتاب - هنا -: القرآن، ومعنى ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: يصدق ما قبله من كتب الله أنها حق من الله، ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ أي: شهيداً على الكتب / أنها حق، وأصل الهيمنة: الحفظ والارتقاب، يقال للرجل إذا حفظ الشيء وشَهِدَه: " قد هَيْمَنَ، يُهَيْمِنُ هَيْمَنَةً ". قال ابن عباس: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾
أي: شهيداً " عليه، وهو قول السدي.
وقال قتادة: مهيمناً: [أي]: أميناً وشاهداً.
وقال ابن جبير: ﴿وَمُهَيْمِناً﴾ ([أي] مؤتمناً)، القرآن مُؤتمن على ما قبله من الكتب، وكذلك (روي أيضاً) عن ابن عباس والحسن وعكرمة.
وقال عبد الله بن الزبير: المهيمن: القاضي على ما قبله من الكتب.
وقال المبرد: الأصل " مُؤَيْمن "، ثم أُبدِل من الهمزة هاء.
قال أبو عبيد: يقال: هيمن على الشيء، إذا حفظه.
وقرأ مجاهد وابن محيصن: ﴿وَمُهَيْمِناً﴾ بفتح الميم.
قال مجاهد: " محمد عليه السلام مؤتمن على القرآن ".
فيكون على قول مجاهد ﴿وَمُهَيْمِناً﴾ حالاً من الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾.
وعلى قول غيره حال من الكتاب، مثل: ﴿مُصَدِّقاً﴾.
والهاء في ﴿عَلَيْهِ﴾ - في قول مجاهد - تعود على الكتاب (الأول الذي هو القرآن.
وعلى قول غيره تعود على الكتاب) الثاني الذي هو بمعنى الكتب