الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 7072-7111
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الناس

صفحات 7072-7111
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه.
ثم قال: ﴿وَإِنَّ الدين لواقع﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه.
أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن.
فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها.
وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن.
فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها.
وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن.
وقال الحسن: ذات النجوم.
قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ.

وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك.
قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك.
وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه.
قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة.
وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة.
وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق بهذا القرآن مكذب به).
قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي صلى الله عليه وسلم) . قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك.
أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ.
قاله الحسن.
وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً / إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان.
قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون.
قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر

وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها.
قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث.
وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون.
ولا يعرف أهل اللغة " قُتِل " بمعنى " لُعِن " ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله.

قال ابن عباس: عني به الكهانة.
أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون.
قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة.
وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون.
أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم.
أي: يعذبون.
قال الزجاج: " يوم هم " منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون.
وعلى " بمعنى " في "، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في " بمعنى " على " في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل﴾ [طه: 71] أي: على جذوع

النخل وقيل " يوم هم " (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة.
وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين.
وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح.
أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء.
قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار.
وقال سفيان: يحرقون.
قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما.
فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال

ما سلككم في سقر.
وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم.
أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة.
قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته.
قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض.
وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة.
ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم.

وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.
قوله ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾.
قال قتادة: معناه: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون: أي: قليلاً الوقت الذي لا يرقدون فيه (فما) بمعنى (لا).
قال قتادة: كانوا يتيقظون فيصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء.
قال قطرب: معناه ما مِنْ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها.

وقال ابن عباس: معناه أنه لم تكن (تمضي عليهم ليلة) لا يأخذون منها، ولو شيئاً.
وقال أبو العالية: معناه كانوا لا ينامون بين (المغرب والعشاء)، وعنه كانوا يصيبون في الليلة حظاً.
وقال الحسن: معناه أنهم (كابدوا) قيام الليل، فلا ينامون منه إلا قليلاً، وقاله (الأحنف بن قيس).
وروى ابن وهب أنه يراد بها ما بين المغرب والعشاء.
قال: كانت الأنصار يصلون المغرب وينصرفون إلى قباء فبدا لهم، فأقاموا حتى صلوا العشاء، فنزلت الآية

فيهم.
وقوله: ﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: إنهم يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الضحاك: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ مردود على ما قبله، وهو تمام الكلام، فالمعنى / أنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلاً، أي: كان المحسنون قليلا من الناس.
ثم ابتدأ ﴿مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ﴾ " فما " نافية على هذا القول، " وما " على القوال الأول مع الفعل مصدر.
وقال النخعي: معناه: كانوا قليلاً ينامون، فيحتمل أن تكون " ما " زائدة على هذا القول، وأن تكون والفعل مصدراً.
والهجوع في اللغة: النوم، وهو قول ابن عباس والنخعي والضحاك وابن زيد.

وروى ابن وهب عن مجاهد أنه قال في معنى الآية: كانوا قلّ ليلة تمر بهم إلا أصابوا منها خيراً.
وروى ابن وهب أيضاً في جامعه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن ناساً كانوا ينضحون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار من أول الليل [ثم يهجعون قليلاً ثم يصلون آخر ذلك قال الله تعالى: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ﴾] يعني: في نضحهم.

ثم قال: ﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فكأنه تعالى مدحهم أنهم لم يشغلهم في أول الليل، وتعبهم في النضح حتى قاموا يصلون في آخر الليل.
ثم قال: ﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال الضحاك: معناه يقومون فيصلون، أي: كانوا يقومون وينامون، وهو قول مجاهد.
وقال الحسن: (مدوا الصلاة وبسطوا) حتى كان الاستغفار في السحر، يعني الاستغفار من الذنوب.
قال ابن زيد: هو الاستغفار، قال وبلغنا أن نبي الله يعقوب صلى الله عليه وسلم حين سأله بنوه أن يستغفر لهم، فقالوا: ﴿قَالُواْ يا أبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ [يوسف: 98] قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربي﴾ [يوسف: 98]، أنه أخر الاستغفار لهم إلى السحر.
قال: وقال بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة هي في السحر.
قال ابن زيد: السحر: السدس الآخر من الليل.

وروى حماد بن سلمة عن الجريري أن داود عليه السلام سأل جبريل عليه السلام أي: ساعة من الليل أسمع، قال: لا أدري إلا أن العرش يهتز في السحر.
قال الجريري: فذكرت هذا لسعيد بن أبي الحسن، فقال: أما ترى أن ريح الرياحين يفوح في السحر.
أي: وفي أموال المتقين المحسنين الذين تقدمت صفتهم أنهم في جنات وعيون حق لسائلهم المحتاج إلى ما في

أيديهم والمحروم.
وهذه الآية محكمة.
في قول الحسن والنخعي، قالا في المال / حق سوى الزكاة.
وقال الضحاك وغيره: هذه الآية منسوخة بالزكاة.
قال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن.
وللعلماء في المحروم ثمانية أقوال: قال ابن عباس: السائل: الذي يسأل، والمحروم: الذي لا يبقى له مال وعنه أيضاً أنه قال: المحروم: المحارف.
وقال محمد بن الحنفية المحروم: الذي لم يشهد الحرب، فيكون له سهم في الغنيمة.

وقال زيد بن أسلم: المحروم الذي لحقته جائحة فأتلفت زرعه.
وقال الزهري: المحروم: الذي لا يسأل الناس إلحافاً.
وروى عنه ابن وهب أنه قال: المحروم: المتعفف الذي لا يسأل إلحافا، ولا يعرفون مكانه ليتصدقوا عليه، وتصديق قول الزهري ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه [قيل] له: " من المسكين يا رسول الله؟ قال: " الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يفطن له فيعطى، ولا يسأل الناس " ". وقال عكرمة: المحروم الذي لا ينمى له شيء.
والقول الثامن: يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهـ أنه قال:

المحروم: الكلب.
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: المحروم: الفقير الذي يحرم الرزق.
والوقف عند يعقوب في الآية ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ على قول الضحاك، وتفسيره أي: كان الناس الذين هم محسنون قليلاً.
وكذلك روي عن نافع، وقد تقدم ذكر ذلك.
قوله: ﴿وَفِي الأرض آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾.
أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها.
قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر.
وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً.
ثم قال: ﴿وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾.

قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر.
وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون.
وقيل: هو على الحذف / لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون.
وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة.
وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: 20].

وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين.
يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما.
وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم.
وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا.
وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر.
وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو.

وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة.
قال: ﴿فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق.
قال الحسن: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه " ومن نصب " مثل " فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: 65] في قراءة من فتح.
وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده " أنه لحق كمثل ما أنكم "، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز " عبد الله الأسد " بالنصب على تقدير " كالأسد "، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا

يجيزه أحد.
وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع " مثل " أن الكاف تقوم مقام " مثل " فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق.
هذه الآية تنبيه للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم " المكرمين " لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما.
وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل.
وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم).
قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً.

وقال المبرد: معناه / سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده.
وأبو حاتم يرى أن " سلاماً " وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً.
قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم.
ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم.
قال: ﴿فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية.
﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم صلى الله عليه وسلم البقر.
في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل.
﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر.

قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق.
ومذهب الطبري.
وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر.
ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.
﴿فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ﴾.
المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة.
ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال / نقلة من مكان.

وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك).
وقال قتادة: في صرة: في رنة.
وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة.
وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: " فصكت وجهها ". قال ابن عباس: لطمته.
وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً.
وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً.
وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً.
وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها.
ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم

التي لا تلد.
﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك.
﴿إِنَّهُ هُوَ الحكيم العليم﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما كائن.
قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين.
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم.
ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة.
وقيل: معناه: مرسلة.
من سومت الإبل: إذا أرسلتها.
وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء.
﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل.

وعن ابن عباس في " مسومة " أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي.
وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به.
قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي " سدوم " وهم لوط وابنتهاه، أنجاهم الله مع لوط.
وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم.
وقيل الهاء في " فيها " للجماعة.
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين﴾ وهو بيت لوط.
قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ ياقوم هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ يريد النكاح فأبوا عليه.

قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله.
أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية.
والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، " وفي " زائدة.
قوله: ﴿وَفِي موسى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾.
أي: وفي موسى آية أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر.
﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى صلى الله عليه وسلم على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على " وفي الأرض " (ومثله " وفي ثمود " كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك " وقوم نوح " على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على " وفي الأرض ").
قال: ﴿فتولى بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات.
قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه.
وقال قتادة: بركنه: بقوته.
وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه.
وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 79] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن / أجاهدكم به.
قال الفراء بركنه: بنفسه.

وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به.
ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى.
قال أبو عبيدة: إن " أو " بمعنى الواو و " أو " على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة.
قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم.
وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مسلم؛ أي: أتى ما يلام عليه.
قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح / نباتاً ولا تثير سحاباً.

وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً.
قال ابن المسيب: هي الجنوب.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور.
وقال علي بن أبي طالب: هي النكباء.
وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور.
وقوله: ﴿كالرميم﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم.
وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة:

كالرميم رميم الشجر.
قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة.
﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام.
﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم.
أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم.
قال مجاهد: عتوا: علوا.
وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة﴾ أي: صاعقة العذاب.
﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات.
فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله.
قال: ﴿فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به.

ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم.
قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة.
من نصب " قوماً " عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح.
وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح.
وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح.
وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق.
ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على

الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً.
﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي الأرض آيَاتٌ﴾.
قوله: ﴿والسمآء بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ﴾.
نصب السماء على فعل مضمر تقديره: " وبنينا السماء بنيناها بأيد " أي: بقوة وقدرة، أي: والسماء رفعنا سقفها بقوة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وسفيان وغيرهم.
﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي: لذوو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه.
أي: والأرض جعلناها فراشاً للخلق ومهاداً، فنعم الماهدون نحن لهم.

قال: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ التقدير: ومن كل شيء خلقناه زوجين، أي: جنسين ذكراً وأنثى وحلواً وحامضاً، قاله ابن زيد والفراء.
وقيل معناه: خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة، والهدى والضلالة والإيمان والكفر، والليل والنهار، والسماء والأرض، والإنس والجن.
قاله مجاهد.
وقال الحسن: هو مثل الشمس والقمر.
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: فعلنا ذلك لعلكم تعتبرون فتعلمون أن القادر على ذلك مستوجب للعبادة / والطاعة.
قال: ﴿ففروا إِلَى الله إِنِّي لَكُمْ﴾ أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات.
﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم عقابه، وأبين لكم النذارة.
(وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله).
س قال: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخَرَ﴾ أي: لا تعبدوا إلهاً آخر، إنما هو

الله واحد، إني لكم منه نذير مبين كالأول.
فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين، " وكذلك " تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما " مبين " الثاني، والكاف من " كذلك " إن وقفت عليها في موضع رفع، أي: الأمر / كذلك، ومن ابتدأ بها، فهي في موضع نصب.
أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم، وكما قالت في محمد قريش، كذلك قالت الأمم (قبلها، كأنهم تواصوا على ذلك).
أي: كما فعلت قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم وكذلك فعلت الأمم قبلها.
قال: ﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً.

قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب.
ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم، والكفر بالله سبحانه.
قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم.
﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم.
وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم.
قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وظنوا أن الوحي قد أنقطع، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾.
وقال الضحاك: التوالي منسوخ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم، والموعظة لهم، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله.
وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله.
وليس قوله ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ بوقف؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط، بل أمر معه

بالتذكير.
والتمام ﴿تَنفَعُ المؤمنين﴾.
يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة.
يعني: من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان.
وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾ [لقمان: 25].
وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم.
ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده

كما علم منه ذلك؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29].
وقد قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الأبرار يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ [الإنسان: 5].
ثم قال: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً﴾ [الإنسان: 6] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ في الآية.
معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً.
(وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون).
وقال ابن عباس: إلا ليعبدون؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم.

وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة.
وقال سفيان، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها.
وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً.
وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره.
قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها.
وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد

أن يطعموا عبادي /. أي: إن الله هو الرزاق خلقه، المتكفل بأقواتهم.
ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة.
قال ابن عباس: المتين: الشديد.
قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا، وكذبت كما كذبوا.
وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه، وهذا حظه ونصيبه، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة.
وقوله: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [أي: فلا يستعجلوا] العذاب فإنه آتيهم كما أتى الأمم الماضية الكافرة مثلهم.
وقال ابن جبير معناه: فإن للذين ظلموا من قريش سجلاً من العذاب مثل سجل أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلوا ذلك وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد.

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل