الهداية إلى بلوغ النهايةصفحات 1701-1720
أهل الأثرالأرشيف العلمي

القصص

صفحات 1701-1720
عن هذه الطبعة
عَلَم
مكي بن أبي طالب
الكتاب
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه
المؤلف
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)
المحقق
مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م
عدد الأجزاء
13 (12، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

وإذا سرق من بيت الحمام - ومع المتاع من يُحرزه - قطع عند مالك، فإن لم يكن مع المتاع من يحرزه لم يقطع.
وإذا سرق رجلان شيئاً - لو سرقه أحدهما وجب عليه القطع - قُطِعَا جميعاً عند مالك، كالرجلين يَقتُلان رجلاً، فإنهما يُقتَلان به.
وقال الشافعي: لا قطع على أحدهما حتى يكون في حظ كل واحد منهما ما فيه القطع.
وإذا سرق من رجلين أربعة [دراهم] فصاعداً، قطع عند مالك.
وإذا سرق سارق ما يجب فيه القطع ثم سرقه منه آخر، فعليهما القطع عند مالك وغيره، ولو كانوا سبعين قطعوا.
وقيل: لا قطع على الثاني.

ولو كان لرجل على رجل مائة دينار دَيْناً فسرق الذي له الدّيْنُ من مال الذي عليه الدّيْن مائة درهم، فإنه يقطع عند مالك.
فإذا سرق السارق ثم رد ما سرق ورفع إلى الإمام بعد ذلك، قطع في قول مالك وإن عفا عنه صاحب المتاع.
وقيل: إنّه لا يقطع إذا عفا عنه صاحب المتاع.
ويقطع عند مالك [في الفواكه] إذا كان فيها قيمة ما تقطع عليه اليد.
وقيل: لا قطع في ذلك.
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: " لا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ " " والكَثَرُ: الجُمَّار ". ومن سرق مصحفاً قطع عند مالك والشافعي.
ولا قطع على مختلس أو خائن عند جماعة العلماء.

وأوجب مالك وغيره القطع على الطرّار الذي يَطُرُّ النفقة من الكم.
وقيل: إن كانت الصُرَّةُ داخل الكم قطع، وإن كانت خارجاً لم يقطع.
وعلى الولد إن سرق من مال والده القطع، وهو قول مالك.
وقيل: لا قطع عليه.
وكلهم لم يوجبوا على الوالدين قطعاً إذا سرقا [من] مال ولدهما.
فأما [ذوو] المحارم فقال الشافعي: يقطعون.
/ وقال غيره: لا

يقطعون.
وكذلك اختلف في الزوجين، فقال مالك: يقطع كل واحد منهما إذا سرق مال الآخر.
وقال غيره: لا قطع على واحد منهما.
وإذا سرق السارق قطعت يده اليمنى، ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى، (ثم إن سرق قطعت يده اليسرى)، ثم إن سرق قطعت رجله اليمنى، ثم إن سرق عُزر وحُبس، هذا قول مالك والشافعي وغيرهما.
وقيل: تقطع [أولاً] اليمنى ثم يده اليسرى، ثم إن سرق حبس.
وقيل: تقطع يده اليمنى ثم رجله ثم لا قطع عليه، قاله الزهري وغيره.

وإذا كانت يمنى السارق شلاء قطعت يسراه عند مالك.
وقيل: تقطع الشلاء.
وذكر ابن القاسم أن مالكاً لم يجبه فيها بشيء، قال: ثم بلغني أنه قال: تقطع اليسرى.
وقال غير ابن القاسم عن مالك: تقطع رجله، لأن يَدَهُ الشّلاء كالمقطوعة.
وإذا أمر الحاكم بقطع يمينه (فقطعت يساره) أجزأ.
وقال مالك: إذا كان السارق مريضاً يُخاف عليه لم يُقطع حتى يبرأ.

و (العبد والحر) في (جميع) ذلك سواء عند مالك.
ولا يُحَدّ إلا بالغ، والإنبات في حد البلوغ عند جماعة من العلماء، وحد البلوغ - عند مالك - الاحتلام أو يبلغ من السن ما لا يجاوزه غلام (إلا احتلم).
وأجاز جماعة من العلماء أن يُشفع في الحدود ما لم يبلغ السلطان، روي ذلك ابن عباس والزبير بن العوام، وهو مذهب الأوزاعي وابن حنبل.
وروي عن ابن عمر وغيره كراهة ذلك، وقال ابن عمر: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد صاد الله في حكمه.

وقال مالك: من لم يُعرف منه أذى للمسلمين (و) إنما كانت منه (تلك) زلة، فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام أو الشُّرَط أو الحرس.
ومعنى ﴿نَكَالاً مِّنَ الله﴾ أي: مكافأة بفعلهما، ﴿والله عَزِيزٌ﴾ أي: عزيز في انتقامه من السارق وغيره (و) من أهل معصيته، ﴿حَكِيمٌ﴾ في فرائضه وحدوده.
قوله: ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ الآية.
المعنى: فمن تاب من هؤلاء السراق من بعد سرقته وأصلح، ﴿فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ أي: يرجعه إلى ما يحب ويرضى عن ما يسخطه، ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ (رَّحِيمٌ)﴾ أي: ساتر على من تاب رحيم بعباده الراجعين إليه.

فتوبة الكافر عن كفره تدرأ عنه الحد، لأن ذلك أدْعى إلى الدخول في الإسلام.
وتوبة المسلم عن السرق والزنى لا تدرأ عنه الحد، لأن ذلك أعظمُ لأجره في الآخرة وأمنع بِمَن هَمَّ أن يفعل مثل ذلك، وقال مجاهد: توبة السارق في هذا الموضع إقامة الحد عليه.
" وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ( أمر بقطع) امرأة سرقت حلياً فقالت المرأة: هل من توبة؟، فقال لها رسول الله: أنتِ اليومَ مِن خَطيئَتِك كيومَ ولَدَتْكِ أمّك "، فأنزل الله: ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ الآية.
قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ الآية.
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به من كان بالمدينة وحواليها من اليهود، والمعنى: ألم يعلم هؤلاء القائلون: ﴿لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: 80] الذين يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه أن الله مدبر ما في السماوات وما في الأرض وأنه يعذب من يشاء / ويغفر لمن يشاء قادر على ذلك لا يمتنع عليه.
قوله ﴿يا أيها الرسول لاَ يَحْزُنكَ﴾ الآية.

هذه الآية نزلت في أبي لبابة قال: " لبني قريظة - حين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم -: إنما هو الذبح فلا تنزِلوا على حكم سعد ". وقيل: (إنّه) إنما أشار إليهم بيده إلى حلقه يريد أنه الذبح إن نزَلتم على حكم سعد.
وقيل: " إنها " نزلت في عبد الله بن صوريا ارتد بعد إسلامه، وأُمِر النبي ألاّ يَحزن عليه: وقال أبو هريرة: إن أحبار اليهود اجتمعوا في أمر رجل (زنى بامرأة) وهما محصنان، فقالوا: امضوا بنا إلى محمد فَسَلوه كيف الحكم فيهما: فإنْ حَكَم بعملكم من التحميم - وهو الجَلد بحبل من ليف مطلي بِقارٍ - ثم

يُسَوَّد وجهه ثم يُحمل على حمار ويُحوَّل وجهه ما يلي دُبُر الحمار، وكذلك يُفعل بالمرأة، فاتَّبِعوه وصدِّقوه، فإنه ملك، وإن (هو) حكَم بالرجم فاحْذَروه على ما في أيديكم.
فأتوا النبي، فمشى النبي عليه السلام حتى أتى أحبارهم (فقال لهم): أَخرِجوا إليَّ أعلمَكم، فأخرَجوا ابنَ صوريا الأعور - وكان أحدثَهم سنّاً - فخلا به النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا ابن صوريا أُذكِّرك أيادِيَ الله عند بني إسرائيل، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه في التوراة بالرجم؟، فقال: اللهم نعم، أما واللهِ يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك! فخرج (رسول الله) فأمر بهما في جماعة - عند باب مسجده - فرُجما، ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا، فأنزل الله: ﴿يا أيها الرسول لاَ يَحْزُنكَ الذين يُسَارِعُونَ فِي الكفر﴾ الآية.
وقال البراء: مُرَّ (على) النبي بيهودي مُحمَّمٍ مجلودٍ، فدعا النبي رجلاً

من علمائهم فقال: [هكذا] تجدون حد الزاني فيكم؟ قال: نعم، قال: فأُنشِدك بالذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حد الزاني؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني ما حَدّثتك، ولكن كثر الزنى في أشرافنا، فكنّا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع فنضع شيئاً مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللهم) أنا أول من أحيا أمرك إذ أماتوه!، فأمر به فرجم، فأنزل الله ﴿لاَ يَحْزُنكَ الذين يُسَارِعُونَ فِي الكفر﴾ الآية.
وذكر ابن حبيب أن اليهود أنكرت أن يكون الرجم في التوراة فرضاً عليهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: مَن أعلَمُكم يا معشر يهود؟ قالوا: ابن صوريا - وهو

غلام منهم أمرد أبيض أعور - فدعاه (رسول الله)، [فقال " له "]: أنت أعلم يهود؟، قال: كذلك يزعمون، قال له رسول الله: فماذا تجدون (في الرجم) في كتاب الله الذي أنزله على موسى؟ قال: يا محمد إنهم يفضحون الشريف ويرجمون الدني، وجعل [يَرُوغ] عما في كتابهم، فنزل جبريل عليه السلام على (رسول الله) صلى الله عليه وسلم فقال له: اِسْتَحْلِفْه بما آمرك به، فإن حلف وكذب، احترق بين يديك وأنت تنظر، فقال له رسول الله - وهو الذي أمره به جبريل -: أُنشِدك الله الذي لا إله إلا هو القوي، إلَه بني إسرائيل الذي [أخرجكم] من مصر وفرق لكم البحر - وأحلفه بأشياء كثيرة - هل تجد في التوراة آية الرجم (على) المحصن؟، قال: نعم، والله يا محمد لو قلتُ غير هذا لاحترقتُ بين يديك

وأنت تنظر.
وقال ابن جريج ومجاهد: " هم " ﴿سَمَّاعُونَ / لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ - آخَرِينَ﴾ - هم اليهود -. والمعنى: لا يحزنك تسرع (من تسرع منهم إلى الكفر، لأنهم آمنوا بألسنتهم ولم (يؤمنوا بقلوبهم).
﴿وَمِنَ الذين هَادُواْ﴾ أي: ولا يحزنك تسرع) الذين هادوا إلى جحود نبوتك، ثم وصفهم فقال: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ أي: هم سماعون للكذب، وهو قَبولهم ما قال لهم أحبارُهم من الكذب: أن حكم الزاني المحصن - في التوراة - التحميم - والجلد، وهو صفة لليهود خاصة، ثم أخبر أنهم سماعون لقوم آخرين لم يأتوا النبي، وهم أهل الزاني والزانية، بعثوا إلى النبي يسألونه عن الحكم ولم يأتوا النبي.

وقيل: إن السماعين يهود فَدَكٍ، و " القوم الآخرين " - الذين لم يأتوا النبي - يهود المدينة.
وقيل: المعنى سماعون من أجل الكذب، أي: يستمعون منك يا محمد ليكذبوا عليك.
﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: يستمعون منك ليُبَلغوا ما سمعوا قوماً آخرين، فهُمْ عليك عُيون لأولئك الغيب.
﴿يُحَرِّفُونَ الكلم﴾: أي يغيرون حكم الله الذي أنزله في التوراة في حكم المحصنين من الزناة، ومعنى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكلم﴾ أي: حكم الكلم، ﴿مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ أي: من بعد وَضعِ الله ذلك مواضِعَه، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه، مثل ﴿ولكن البر مَنْ آمَنَ بالله﴾ [البقرة: 177]. ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ﴾ أي: (إن حكم) بهذا الحكم المحرف (فاقبلوه، يقول ذلك أحبار اليهود لهم في أمر الزانيين، [يقولون]: إن حكم محمد بينكم بهذا الحكم المحرف) - وهو التحميم والجلد - فخذوه، ﴿وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فاحذروا﴾ أي: وإن لم يحكم بينكم به فاحذروه ولا تؤمنوا به.
وقال السدي: يهود فدك يقولون ليهود المدينة: إن أوتيتم هذا فخذوه - وهو الجلد - وإن لم تؤتوه فاحذروا - وهو الرجم -. وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال: لما حكَّموا النبي صلى الله عليه وسلم في اللَّذَيْن زنيا، دعا رسول الله بالتوراة وجلس حبر منهم يتلوها - وقد وضع يده على آية الرجم - فضرب عبد الله بن سلام يد الحبر ثم قال: هذه - يا نبي الله - آية الرجم يأبى أن يتلوها عليك، فقال لهم النبي عليه السلام: يا معشر يهود، ما دعاكم إلى ترك حكم الله وهو

بأيديكم؟ فقالوا: أما إنه قد كان فيما نعمل به حتى زنى منا رجل بعد إحصانه من بيوت الملوك وأهل الشرف، فمنعه الملك من الرجم، ثم زنى رجل بعده فقالوا: لا والله لا نرجمه حتى يرجم فلان، (فلما فعلوا ذلك، اجتمعوا فأصلحوا أمرهم على التحميم وأماتوا ذكر الرجم)، فقال النبي: فأنا أول من أحيا أمر الله، ثم أمر بهما ورجما عند باب المسجد، قال ابن عمر: فكنت ممن رجمهما.
وقال قتادة: الآية نزلت في قتيل من بني قريظة، قتله بنو النضير، وكانت بنو النضير إذا قتلت قتيلاً وَدَت الدية - لا غير - لفضلهم، وإذا قُتل لهم قتيل لم يرضوا إلا بالقَود تَعزُّراً، فأرادت النضير أن ترفع أمر القتيل - الذي قتلوه -

إلى النبي، فقال لهم رجل من المنافقين: إن قتيلكم هذا قتيلُ عمد، متى رفعتموه إلى محمد خَشِيتُ عليكم القَوَد، فإن قُبلت منكم الدّية فأعطوها، وإلا فكونوا منه على حذر.
وقوله: ﴿وَمَن يُرِدِ / الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً﴾: هو تسلية للنبي عليه السلام ألا يحزن على مسارعة من سارع إلى الكفر من المنافقين واليهود، وفتنته: ضلالته.
﴿فَلَن تَمْلِكَ (لَه (ُ مِنَ الله شَيْئاً﴾: لا اهتداء له أبداً.
﴿أولئك الذين لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ أي: بالإسلام " في الدنيا ". ﴿لَهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ﴾ أي: ذل وصغار وأداء الجزية عن يد، ﴿لَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
وزعمت المعتزلة والقدرية أن الله لم يرد كفر أحد من خلقه، وأراد أن يكون جميع الخلق مؤمنين، فكان ما لم يرد ولم يكن ما أراد - تعالى عن ذلك -، وقد قال

(الله): ﴿لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ وقال: ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى﴾ [الأنعام: 35] وقال: ﴿وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتلوا ولكن الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: 253]، وقال: ﴿وَلَوْ شَآءَ [رَبُّكَ] مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: 112] وقال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ولكن حَقَّ القول مِنِّي [لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ]﴾ [السجدة: 13].
وقال: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ [الإنسان: 30]، وقال: ﴿وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً﴾، وقال: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ [مَن] فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: 99]، وقال: ﴿أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى الناس جَمِيعاً﴾ [الرعد: 31]، وقال: ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ [النحل: 93]، وفي كتاب الله من هذا ما لا يحصى، يخبر تعالى في جميعه أنه أراد جميع ما كان وما يكون، وأن جميع الحوادث كانت عن

إرادته ومشيئته، وأنه لو شاء لأحدثها على خلاف ما حدثت فيجعل الناس كلَّهم مؤمنين.
فعَندت المعتزلة عليها لعنة الله عن ذلك وخالفته، وقالت: حدث كفر الكافر على غير إرادة من الله، وعلى إرادة من الشيطان، وقد أجمع المسلمون على قولهم: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وقالت المعتزلة: يكون ما لا يشاء الله، وهو كفر الكافر، معاندةً لإجماع الأمة، وقد حصلت المعتزلة في قولها على أنه ليس لله - تعالى ذكره - على إبليس مزيَةٌ، لأن إبليس شاء [ألا] يؤمن أحد فآمن المؤمنون، فكان خلاف ما شاء، وشاء الله - عندهم - ألا يكفر أحد فكفر الكافرون، فكان خلاف ما شاء، فلا فرق بينهما على قولهم الملاعين، تعالى ربنا عما قالت المعتزلة علواً كبيراً، بل كان عن مشيئته، كان يفعل (ما) يشاء: يوفق من يشاء فيؤمن، ويخذل من يشاء فيكفر، لا معقب لحكمه ولا رادّ لمشيئته، وخلق من شاء للسعادة فوفقه

لعملها، وخلق من شاء للشقاء وخذله عن العمل بغير عمل أهل الشقاء، " كل مُيَسَّر لِما خُلِقَ لَهُ "، هذا هو الصراط المستقيم، أعاذنا الله من الزيغ عن الحق.
قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ﴾ الآية.
السحت: فيه لغتان: إسكان الحاء وضمها.
وروى خارجة عن نافع: " السَّحْت " بفتح السين وإسكان الحاء، جعله

فصول الكتاب · 136 فصل · 8522 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الهداية إلى بلوغ النهاية · 8522 صفحة
ـ[الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه]ـأصل هذا الكتابمن مقدمة التحقيقحياتهاسمه ونسبهمولده وأسرته ونشأتهرحلاته ووفاتهصفاته وأخلاقه (1) وعقيدته وفقههمكانته العلميةشيوخهمن شيوخه في القيروانومن شيوخه في مصرومن شيوخه بمكة المكرمةومن شيوخه بقرطبةتلاميذهآثاره ومؤلفاتهالمطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسيرفي علوم القرآن والتفسيرفي علوم اللغة والأدبفي العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظتوثيق نسبة التفسيرتاريخ تأليف الهدايةمقدمة المؤلفالفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونسهوديوسفالرعدإبراهيمالحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريمطهالأنبياءالحجالمؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوتالروملقمانالسجدةالأحزابسبأفاطريسالصافاتصالزمرغافرفصلتالشورىالزخرفالدخانالجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجراتقالذارياتالطورالنجمالقمرالرحمنالواقعةالحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملكالقلمالحاقةالمعارجنوحالجنالمزملالمدثرالقيامةالإنسانالمرسلاتالنبأالنازعاتعبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالإخلاصالفلق
الناس
صفحات 2277-2316صفحات 2317-2356صفحات 2357-2396صفحات 2397-2436صفحات 2437-2476صفحات 2477-2516صفحات 2517-2556صفحات 2557-2596صفحات 2597-2636صفحات 2637-2676صفحات 2677-2717صفحات 2718-2757صفحات 2758-2797صفحات 2798-2837صفحات 2838-2877صفحات 2878-2917صفحات 2918-2957صفحات 2958-2997صفحات 2998-3037صفحات 3038-3077صفحات 3078-3117صفحات 3118-3157صفحات 3158-3197صفحات 3198-3238صفحات 3239-3278صفحات 3279-3319صفحات 3320-3359صفحات 3360-3399صفحات 3400-3439صفحات 3440-3479صفحات 3480-3520صفحات 3521-3560صفحات 3561-3600صفحات 3601-3640صفحات 3641-3680صفحات 3681-3721صفحات 3722-3761صفحات 3762-3802صفحات 3803-3842صفحات 3843-3885صفحات 3886-3925صفحات 3926-3965صفحات 3966-4005صفحات 4006-4045صفحات 4046-4085صفحات 4086-4126صفحات 4127-4166صفحات 4167-4206صفحات 4207-4246صفحات 4247-4286صفحات 4287-4326صفحات 4327-4366صفحات 4367-4406صفحات 4407-4446صفحات 4447-4486صفحات 4487-4526صفحات 4527-4566صفحات 4567-4607صفحات 4608-4647صفحات 4648-4687صفحات 4688-4727صفحات 4728-4767صفحات 4768-4807صفحات 4808-4847صفحات 4848-4887صفحات 4888-4927صفحات 4928-4967صفحات 4968-5007صفحات 5008-5047صفحات 5048-5087صفحات 5088-5127صفحات 5128-5167صفحات 5168-5208صفحات 5209-5248صفحات 5249-5289صفحات 5290-5329صفحات 5330-5369صفحات 5370-5409صفحات 5410-5449صفحات 5450-5489صفحات 5490-5529صفحات 5530-5569صفحات 5570-5613صفحات 5614-5653صفحات 5654-5693صفحات 5694-5734صفحات 5735-5775صفحات 5776-5816صفحات 5817-5856صفحات 5857-5897صفحات 5898-5937صفحات 5938-5977صفحات 5978-6018صفحات 6019-6058صفحات 6059-6098صفحات 6099-6138صفحات 6139-6178صفحات 6179-6224صفحات 6225-6264صفحات 6265-6305صفحات 6306-6345صفحات 6346-6385صفحات 6386-6425صفحات 6426-6465صفحات 6466-6506صفحات 6507-6546صفحات 6547-6586صفحات 6587-6626صفحات 6627-6666صفحات 6667-6706صفحات 6707-6746صفحات 6747-6786صفحات 6787-6829صفحات 6830-6869صفحات 6870-6910صفحات 6911-6950صفحات 6951-6990صفحات 6991-7030صفحات 7031-7071صفحات 7072-7111صفحات 7112-7152صفحات 7153-7192صفحات 7193-7233صفحات 7234-7274صفحات 7275-7314صفحات 7315-7354صفحات 7355-7394صفحات 7395-7435صفحات 7436-7476صفحات 7477-7517صفحات 7519-7558صفحات 7559-7599صفحات 7600-7640صفحات 7641-7681صفحات 7682-7722صفحات 7723-7763صفحات 7764-7803صفحات 7804-7844صفحات 7845-7884صفحات 7885-7925صفحات 7926-7965صفحات 7966-8006صفحات 8007-8047صفحات 8049-8089صفحات 8090-8130صفحات 8131-8171صفحات 8172-8212صفحات 8213-8253صفحات 8254-8294صفحات 8295-8336صفحات 8337-8379صفحات 8380-8419صفحات 8420-8462صفحات 8463-8505صفحات 8506-8522
جارٍ التحميل