كتاب قتال أهل البغي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العمراني
- الكتاب
- البيان في مذهب الإمام الشافعي
- المؤلف
- أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
- المحقق
- قاسم محمد النوري
- الناشر
- دار المنهاج - جدة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ- 2000 م
- عدد الأجزاء
- 13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
شيئا.. لم يضمن؛ لأنه ليس بمفرط، وإن كان راكبا لها، فعضت على اللجام وركبت رأسها غالبة له، فأتلفت شيئا.. ففيه قولان:
أحدهما: لا يضمنه كما لو لم يكن راكبا لها، فانفلتت منه، وأتلفت شيئا.
والثاني: يضمنه؛ لأن الراكب يكون معه سوط يصرف بذلك مركوبه، فإذا لم يكن معه هذه الآلة.. فهو مفرط، وإن غلبته مع ذلك.. فهو مفرط أيضا، حيث لم يروضها للركوب.
وذكر صاحب " التلخيص " في الدابة إذا غلبت صاحبها قولين، سواء كان راكبا لها أو غير راكب لها، كما قلنا في السفينتين إذا تصادمتا من غير تفريط من القيمين.
قال الطبري: وعلى هذا خرج أصحابنا إذا سد باب بيته بالليل، ففتحت الدابة الباب، فانفلتت، فأفسدت زرع إنسان.. هل على صاحبها الضمان؟ على وجهين من هذين القولين.
وإن أركب رجل صبيا دابة، فأتلفت شيئا والصبي راكب عليها، فإن أركبه أجنبي.. كان الضمان على الذي أركبه؛ لأنه تعدى بالإركاب، وإن أركبه وليه أو الوصي عليه لمصلحة الصبي، بأن يضعف الصبي عن المشي.. كان ضمان ما تتلفه البهيمة على الصبي دون الولي والوصي، وإن لم يكن للصبي في الإركاب مصلحة.. كان الضمان على الولي أو الوصي.
فرع: ربط دابة في طريق ونحوه فأتلفت شيئا
]: وإن ربط دابة أو أوقفها في غير ملكه أو في طريق المسلمين، فأتلفت شيئا.. وجب عليه ضمانه، سواء كان معها أو غائبا عنها، وسواء كان الطريق واسعا أو ضيقا؛ لأنه إنما يملك الارتفاق بطريق المسلمين بشرط السلامة، فأما إذا أفضى إلى التلف.. وجب عليه الضمان، كما لو أخرج إلى أهل الطريق روشنا أو جناحا، فوقع على إنسان، فأتلفه.
هذا نقل أصحابنا البغداديين.
وقال المسعودي [" في الإبانة "]: إن كان الطريق ضيقا، بحيث لا يوقف بمثله..
ضمن ما أتلفته؛ لأن مثل هذا الطريق لا توقف فيه الدواب، وإن كان واسعا.. لم يضمن؛ لأنه لا يضر وقوفها، وهو غير متعد بوقوفها فيه.
وأمَّا إذا ربط الدابة أو أوقفها في ملكه أو في موات.. لم يجب عليه ضمان ما أتلفته؛ لأن له التصرف في ملكه وفي الموات على الإطلاق، كما لو وقف في ملكه، فعثر به إنسان، فمات.
وإذا كان مع الدابة ولدها.. فحكمه حكم أمه في ذلك.
فرع: نخس دابة مركوبة فقتلت أو كسرت فعليه الضمان
]: قال في " الإفصاح ": إذا كان الرجل راكبا لدابة، فجاء آخر فنخسها، فرفست إنسانا فقتلته.. كان الضمان على الذي نخسها دون الراكب؛ لأنه هو الذي حملها على ذلك.
فرع: ابتلاع الدابة جوهرة لرجل
]: وإن مرت بهيمة بجوهرة لرجل؛ فابتلعتها، فإن كان على الدابة يد مالكها أو غيره... وجب ضمان الجوهرة على صاحب اليد.
وقال أبُو علي بن أبي هُرَيرَة: إن كانت شاة.. لم يضمن، وإن كان بعيرا.. ضمن؛ لأن العادة جرت في البعير أن يضبط وفي الشاة أن ترسل.
وهذا خطأ؛ لأن فعلها منسوب إليه، ولأنه لا فرق في الزرع بين الجميع، فكذلك في غير الزرع.
وإن لم يكن عليها يد لأحد.. ففيه وجهان:
أحدهما ـ وهو قول أبي علي بن أبي هُرَيرَة ـ: إن كان ذلك نهارا.. لم يضمن صاحبها، وإن كان ليلا.. ضمن، كما قلنا في الزرع.
والثاني ـ وهو قول القاضي أبي حسن الماوردي: أنه يضمن، ليلا كان أو نهارا؛ لأن رعي الزرع مألوف، فلزم صاحبه حفظه منها، وابتلاع الجوهرة غير مألوف، فلم يلزم صاحبها حفظها.
فعلى هذا: إن كانت البهيمة غير مأكولة، وطلب صاحب الجوهرة ذبحها بإخراج الجوهرة.. لم تذبح، بل يغرم مالكها قيمة الجوهرة، فإن دفع القيمة، ثم ماتت البهيمة، وأخرجت الجوهرة من جوفها.. وجب ردها إلى مالكها، واسترجعت القيمة منه، فإن نقصت قيمتها.. ضمن صاحب البهيمة ما نقصت من قيمتها.
وإن كانت البهيمة مأكولة.. فهل يجب ذبحها؟ فيه وجهان، بناء على القولين فيمن غصب خيطا، وخاط به جرح حيوان مأكول.
فرع: ضمان ما يؤذيه الكلب أو يأكله السنور من الطير
]: وإن كان له كلب عقور أو سنور يأكل حمام الناس.. لزمه ربطهما وحفظهما، فإن أطلقهما.. وجب ضمان ما أتلفا من ذلك، ليلا كان أو نهارا؛ لأنه مفرط في ترك حفظهما.
وحكى المسعودي [في " الإبانة "] وجها آخر: أنه لا يلزمه ذلك ليلا أو نهارا؛ لأن العادة لم تجر بتقييد الكلاب والسنانير في البيوت.
والمشهور هو الأول.
وإن كانا غير معروفين بذلك.. ففيه وجهان:
أحدهما: أنهما كغيرهما من البهائم، على ما مَضَى.
والثاني: لا يجب عليه ضمان ما أتلفا؛ لأن العادة لم تجر بتقييدهما وحفظهما.
وإن ربط في داره كلبا، فدخل رجل داره بغير إذنه، فأكله الكلب، فإن لم يشل الكلب عليه.. فلا ضمان عليه؛ لأن المفرط هو الداخل، وإن أشلى عليه الكلب.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبُو حامد:
أحدهما ـ وهو قول أبي إسحاق ـ: أنه يلزمه الضمان؛ لأن يده على الكلب، فهو
كآلة له، فإذا أشلاه عليه، فجنى عليه.. كان كما لو جنى عليه بيده.
والثاني: لا يلزمه الضمان؛ لأن الكلب له قصد واختيار، فكانت جنايته عليه باختياره.
وإن دخل الدار بإذن صاحب الدار، فإن أعلمه صاحب الدار أن الكلب عقور، أو ربط دابة عضوضا، فأذن له بالدخول وأعلمه بإعضاضها، فأكله الكلب أو عضته الدابة.. لم يجب على صاحب الدار الضمان؛ لأنه لم يفرط حيث أعلمه.
وإن أذن له ولم يعلمه بعقر الكلب وإعضاض الدابة، فعقره الكلب أو عضته الدابة.. فهل يجب على صاحب الدار الضمان؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يضمن؛ لأنه غير مفرط في ربطها بملكه.
والثاني: يضمن؛ لأنه لما أذن له في الدخول.. فقد صارت الدار للداخل في حكم ملكه أو في حكم الموات.
فرع: التقاط الطائر حب جاره أو غيره
]: قال ابن الصبَّاغ: إذا كان له طير، فأرسله، فلقط حبا لغيره.. لم يضمنه؛ لأن تخلية الطير بالنهار معتادة.
والله أعلم بالصواب.