البيان في مذهب الإمام الشافعيصفحات 47-86

كتاب الفرائض

صفحات 47-86
عن هذه الطبعة
عَلَم
العمراني
الكتاب
البيان في مذهب الإمام الشافعي
المؤلف
أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
المحقق
قاسم محمد النوري
الناشر
دار المنهاج - جدة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ- 2000 م
عدد الأجزاء
13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فرع: اجتماع جدتين متحاذيتين إحداهما تدلي بسبب والأخرى باثنين

وإن اجتمعت جدتان متحاذيتان، وإحداهما تدلي بقرابة والأخرى تدلي بقرابتين، بأن يتزوج رجل بابنة عمته فيولد منها ولدا، فإن جدة هذا الولد أم أبي أبيه، وهي جدته أم أم أمه، فإن اجتمع معها أم أم أبي هذا الولد.. ففيه وجهان: أحدهما - وهو قول أبي العباس، وبه قال الحسن بن صالح ومحمد بن الحسن وزفر - أن السدس يقسم بين هاتين الجدتين على ثلاثة، فتأخذ التي تدلي بولادتين سهمين، لأنها تدلي بسببين، وتأخذ التي تدلي بولادة سهماً، لأنها تدلي بسبب واحد.
والثاني: يقسم السدس بينهما نصفين - وبه قال أبو يوسف - وهو الصحيح، لأنها شخص واحد، فلا يأخذ فرضين.

مسألة: ميراث البنت

]: وأما (البنت): فلها النصف، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] [النساء: 11]، و: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176]. وبه قال كافة الصحابة والفقهاء.
وروي عن ابن عباس رواية شاذة: أنه قال: (للابنتين النصف)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] [النساء: 11].
ودليلنا: ما روى جابر: «أن امرأة أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعها ابنتان لها، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما يوم أحد، وقد أخذ عمهما مالهما، ولم يعطهما شيئاً، ووالله إنهما لا ينكحان ولا مال لهما، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يقضي الله في ذلك "، فنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] الآية [النساء: 11]، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " ادع لي المرأة وصاحبها " فدعوتهما، فقال للعم: " أعط الابنتين الثلثين، وأعط للأم الثمن، وما بقي.. فلك»، فدل على أن للابنتين الثلثين.
ولأن الآية وردت على سبب، وهو: ابنتا سعد بن الربيع، فلا يجوز إخراج السبب عن حكم الآية.
وأيضاً: فإن الله عز وجل فرض للابنة الواحدة النصف، وفرض للأخت الواحدة النصف في آية أخرى، وجعل حكمهما واحدا، ثم جعل للأختين الثلثين، ووجدنا أن البنات أقوى من الأخوات، بدليل: أن البنات لا يسقطن مع الأب ولا مع البنين، والأخوات يسقطن مع الأب والبنين.
فإذا كان للأختين الثلثان.. فالابنتان بذلك أولى.
وأما الجواب عن قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: 11] فإن قَوْله تَعَالَى: فوق صلة في الكلام، كقوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: 12] [الأنفال: 12] أي: فاضربوا الأعناق.
وإن كن البنات أكثر من اثنتين.. فلهما الثلثان، للآية والإجماع.

مسألة: ميراث ابنة الإبن

]: وأما (ابنة الابن): فلها النصف إذا انفردت، ولابنتي الابن فصاعدا الثلثان،

لأن الأمة أجمعت: أن ولد البنين يقومون مقام الأولاد، ذكورهم كذكور الأولاد، وإناثهم كإناثهم.

فرع: اجتماع ابنة وابنة ابن أو أكثر

]: وإن اجتمع ابنة وابنة ابن.. كان للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين؛ لما روى هذيل بن شرحبيل الأودي: أن رجلا سأل أبا موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة عن رجل مات وخلف بنتا وبنت ابن وأختا، فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف، واذهب إلى عبد الله فإنه سيتابعنا.
فأتى ابن مسعود فأخبره بقولهما، فقال ابن مسعود: (قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين) يعني: إن أفتيت بقولهما، ثم قال: (لأقضين فيها بقضاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، والباقي للأخت).
فأخبر: أن هذا قضاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ولأن بنات الابن يرثن فرض البنات، ولم يبق من فرض البنات إلا السدس.. فكان لابنة الابن السدس.
وإن ترك ابنة وبنات ابن.. كان للابنة النصف، ولبنات الابن السدس؛ لأنه هو الباقي عن فرض البنات.
وهكذا: لو ترك بنتا وبنت ابن ابن، أو بنات ابن ابن ابن بدرج.. كان للابنة النصف، ولمن بعدها من بنات الابن وإن بعدن السدس إذا تحاذين.
وإن كان بعضهن أعلى من بعض.. كان السدس لمن علا منهن.

فرع: اجتماع ابنتين وابنة ابن أو بنات ابن

وغير ذلك]: وإن كان هناك ابنتان وابنة ابن أو بنات ابن ولا ذكر معهن.. كان للابنتين الثلثان، ولا شيء لابنة الابن ولا لبنات الابن، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] [النساء: 11]، ففرض للبنات الثلثين فدل على: أنه لا شيء لهن غير ذلك.
وإن ترك ابنتين وابنة ابن وابن ابن.. كان للابنتين الثلثان، وما بقي: بين ابن الابن وابنة الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبه قال عامة الصحابة والفقهاء، إلا ابن مسعود، فإنه قال: (ما بقي لابن الابن دون ابنة الابن).
دليلنا: أن كل ذكر وأنثى لو انفردا كان المال بينهما ثلثا وثلثين.. وجب إن كان معهما ذو سهم أن يكون الباقي بينهما كذلك، كما لو كان معهما زوج.
وإن ترك ابنة وبنات ابن وابن ابن.. فللابنة النصف، والباقي لبنات الابن وابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبه قال عامة الصحابة والفقهاء.
وقال ابن مسعود: (لبنات الابن الأقل من المقاسمة أو السدس، فإن كان السدس أقل.. كان لهن السدس، والباقي لابن الابن، وإن كانت المقاسمة أقل من السدس.. فلهن المقاسمة).
ودليلنا عليه: ما ذكرناه في الأولى.

فرع: اجتماع بنت وابن ابن وبنت ابن ابن

وغير ذلك]: فإن خلف بنتا وابن ابن وبنت ابن ابن.. فللبنت النصف، والباقي لابن الابن، ويسقط بنت ابن الابن، لأنه أقرب منها.

وإن خلف بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن.. كان للابنتين الثلثان، والباقي بين بنت الابن وابن ابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقال بعض الناس: الباقي لابن ابن الابن وتسقط بنت الابن.
ودليلنا: أنا وجدنا أن بنت الابن لو كانت في درجة ابن ابن الابن.. لم تسقط معه، بل يعصبها، فلما لم يسقطها إذا كانت في درجته.. فلأن لا يسقطها إذا كانت أعلى منه أولى.
وإن خلف بنتا وبنات ابن وابن ابن ابن.. كان للبنت النصف، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي لابن ابن الابن، لأن من فوقه من بنات الابن قد أخذن شيئاً من فرض البنات، فلا يجوز أن يرثن بالتعصيب، فكان الباقي له دونهن.

مسألة: ميراث الأخوات الشقيقات

مسألة: [الأخوات الشقيقات]: وأما (الأخوات للأب والأم): فترتيبهن كترتيب البنات.
فإن خلف أختا واحدة.. فلها النصف.
وإن خلف أختين فصاعداً.. فلهن الثلثان، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176]. وليس في الآية ذكر ثلاث أخوات فما زاد، ولكن قد ذكر في البنات إذا كن فوق اثنتين:، فلم يذكر الثلاث في الأخوات اكتفاء بما ذكره في البنات، كما أنه لم يذكر ما للابنتين اكتفاء بما ذكره للأختين، لأن حكم البنات والأخوات واحد.
وأيضاً: «فروى جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعودني، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع بمالي، وليس يرثني إلا كلالة؟ فخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم رجع، فقال: " قد أنزل الله في أخواتك وبين، فجعل لهن الثلثين» قال جابر: في نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: 176] الآية [النساء: 176]. فذكر: أن الآية نزلت في أخواته وهن سبع، وإنما وردت باثنتين، فدل على: أن المراد بالآية الاثنتان وما زاد عليهما.

فرع: ميراث الأخوات لأب مع الشقيقات

]: وأما الأخوات للأب: فإنهن مع الأخوات للأب والأم كبنات الابن مع البنات، لأنهن قد تساوين في الأخوة، إلا أن الأخوات للأب والأم فضلن بالإدلاء بالأم، فكن كالبنات فضلن على بنات الابن.
إذا ثبت هذا: فإن لم يكن هناك أحد من الإخوة للأب والأم، وهناك أخت واحدة لأب.. فلها النصف، وإن كانتا أختين فصاعداً.. فلهما الثلثان.
وإن كان هناك أخت واحدة لأب وأم وأخت لأب.. كان للأخت للأب والأم النصف، وللأخت للأب السدس قياساً على ابنة الابن مع ابنة الصلب.

وإن كان هناك أخت لأب وأم، وأخ وأخت لأب.. كان للأخت للأب والأم النصف، وللأخ والأخت للأب الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن خلف أختين لأب وأم وأختا لأب.. كان للأختين للأب والأم الثلثان، ولا شيء للأخت للأب، لأنه لا يجوز أن تأخذ الأخوات بالفرض أكثر من الثلثين.
وإن خلف أختين لأب وأم، وأخا وأخوات لأب.. فللأختين للأب والأم الثلثان، وما بقي للأخ والأخوات للأب، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبه قال كافة الصحابة والفقهاء، إلا ابن مسعود، فإنه قال: (لهن الأقل من المقاسمة، أو سدس المال)، وقد مضى الدليل عليه في ذلك في بنات الابن.
وإن خلف أختين لأب وأم، وأختا لأب، وابن أخ لأب وأم، أو لأب.. فللأختين للأب والأم الثلثان، والباقي لابن الأخ ولا يعصب الأخت للأب.
والفرق بينه وبين ابن ابن الابن - حيث عصب عمته - أن ابن ابن الابن يعصب أخته، فعصب عمته، وابن الأخ لا يعصب أخته، فلم يعصب عمته.

فرع: ترك ابنة وأختا وغير ذلك

]: وإن خلف ابنة وأختا لأب وأم أو لأب، أو ابنة ابن وأختا لأب وأم أو لأب.. كان للابنة أو لابنة الابن النصف، وما بقي للأخت.
وهكذا: إن خلف ابنتين، وأختا لأب وأم أو لأب.. كان للابنتين الثلثان، وللأخت ما بقي.
وإن خلف ابنة وابنة ابن، وأختا لأب وأم أو لأب.. كان للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وللأخت ما بقي.
وكذلك إن كان في هذه المسائل مع الأخت ابن أخ، أو عم.. فإن ما بقي عن فرض البنات للأخت دون ابن الأخ والعم.

وبه قال كافة الصحابة والفقهاء، إلا ابن عباس، فإنه لم يجعل للأخت مع البنت ولا مع ابنة الابن شيئا، بل جعل ذلك لابن الأخ أو للعم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176]. فورث الأخت بشرط أن لا يكون للميت ولد.
ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أبقت الفرائض.. فلأولى عصبة ذكر».
ودليلنا: ما ذكرناه من حديث هزيل بن شرحبيل حيث قال ابن مسعود: (لأقضين فيها بقضاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وللأخت ما بقي).
وأما الجواب عن قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176]: فإن الآية تدل على أنه لا فرض لها إذا كان للميت ولد ونحن نقول كذلك، لأن هذا النصف الذي تأخذه مع عدم الولد تأخذه بالفرض، وهذا الذي تأخذه مع وجود الولد تأخذه بالتعصيب، بدليل ما ذكرناه من الخبر.
وأما قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أبقت الفرائض.. فلأولى عصبة ذكر»: فنحمله إذا لم يكن

هناك أخوات، بدليل ما ذكرناه من الخبر، ولأن للأخت تعصيباً ولابن الأخ تعصيباً، وتعصيب الأخت أولى، لأنها أقرب من ابن الأخ، والعم وابن العم.

مسألة: ميراث ولد الأم أو الإخوة والأخوات لأم

]: وأما (ولد الأم): فللواحد منهم السدس، ذكراً كان أو أنثى، وللأنثيين منهم فما زاد الثلث ويسوى فيه بين الذكر والأنثى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] [النساء: 12].
وهذه الآية نزلت في الإخوة والأخوات للأم، بدليل: ما روي: أن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود كانا يقرآنها: (وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس) والقراءة الشاذة تحل محل الإخبار عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو التفسير، فيجب العمل به.
ولأن إرث الإخوة للأم إرث بالرحم المحض ولا تعصيب لهم، فاستوى ذكرهم وأنثاهم، كالأبوين مع الابن.

مسألة: ميراث الأب

]: وأما (الأب): فله ثلاث حالات: حالة يرث فيها بالفرض لا غير.
وحالة يرث فيها بالتعصيب لا غير.
وحالة يرث فيها بالفرض والتعصيب.
فأما الحالة التي يرث فيها بالفرض لا غير فهي: إذا كان الأب مع الابن أو ابن الابن.. فإن فرض الأب السدس، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11] [النساء: 11]، والمراد بالولد هاهنا الذكر.
وأما الحالة التي يرث فيها بالتعصيب لا غير فتنقسم قسمين:

أحدهما: ينفرد بجميع المال، وهو: إذا لم يكن معه من له فرض، بأن كان وحده.
والثاني: يأخذ بعض المال بالتعصيب، وهو: إذا كان معه من له فرض غير الابنة، مثل: أن كان معه أم، أو أم أم، أو زوج، أو زوجة.. فإنه يأخذ ما بقي عن فرض هؤلاء بالتعصيب، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11] [النساء: 11]، فأضاف المال إلى الأبوين، ثم قطع للأم منه الثلث ولم يذكر حكم الباقي، فدل على أن جميعه للأب.
وأما الحالة الثالثة التي يرث فيها بالفرض والتعصيب فهي: إذا كان هناك أب وابنة، أو ابنة ابن.. فإن للأب السدس بالفرض، وللابنة أو لابنة الابن النصف، والباقي للأب بالتعصيب.
وقيل: إن رجلاً سأل الشعبي عن رجل مات وخلف بنتاً وأباً، فقال له: للابنة النصف والباقي للأب، فقال له: أصبت المعنى وأخطأت العبارة، قل: للأب السدس، وللابنة النصف، والباقي للأب.
وهكذا: لو خلف ابنتين وأبا، أو ابنة وابنة ابن وأبا.. فللأب السدس، وللابنتين الثلثان، والباقي للأب.

فرع: ميراث الجد

]: وأما (الجد): ففرضه السدس مع الابن أو ابن الابن، لاجتماع الأمة على ذلك.

وإن مات رجل وخلف جداً وابنة، أو ابنة ابن.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\370]: فمن أصحابنا من قال: للجد السدس بالفرض، وللابنة أو ابنة الابن النصف، والباقي للجد بالتعصيب، كما قلنا في ابنة وأب.
ومنهم من قال: يجوز أن يقال: للابنة النصف والباقي للجد بالتعصيب.

مسألة: سقوط الجدات بالأم

وحجب الأب كل من يرث بالأبوة]: قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (ولا يرث مع الأب أبواه، ولا مع الأم جدة).
وجملة ذلك: أن الأم تحجب الجدات من جهتها ومن جهة الأب؛ لما روى عبد الله بن زيد: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أطعم الجدة السدس إذا لم يكن دونها أم»، فشرط في إرث الجدة إذا لم يكن هناك أم، فدل على: أنه إذا كان هناك أم.. أنه لا شيء للجدة.. ولأن أم الأم تدلي بالأم ومن أدلى بشخص.. لم يشاركه في الميراث، كابن الابن مع الابن.
وأما أم الأب: فلأن الأم أقرب منها، فلم تشاركها في الميراث، كالعم لا يشارك الأخ.
وأما الأب: فإنه لا يرث معه أبوه، لأن الجد يدلي بالأب، ومن أدلى بعصبة..

لم يشاركه في الميراث، كابن الابن لا يشارك الابن.
وكذلك لا يرث مع الأب أحد من أجداده، لما ذكرناه في الجد.
ولا يحجب الأب أم الأم، لأنها تدلي بالأم، والأب لا يحجب الأم، فلم يحجب أمها، كما لا يحجب الأب ابن الابن.
وكذلك أم الأم ترث مع الجد، لأن الأب إذا لم يحجبها.. فلأن لا يحجبها الجد أولى.
وكذلك الجد لا يحجب أم الأب، لأنها تساويه في الدرجة والإدلاء إلى الميت.
قال أصحابنا: وجميع هذه المسائل في الحجب لا خلاف فيها، وأما الأب، فهل يحجب أم نفسه؟ اختلف الناس فيه: فذهب الشافعي إلى: (أنه يحجبها).
وبه قال من الصحابة: عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت.
ومن التابعين: شريح.
ومن الفقهاء: الأوزاعي، والليث، ومالك، وأبو حنيفة وأصحابه.
وذهب عمر بن الخطاب، وابن مسعود،

وأبو موسى، وعمران بن الحصين إلى: (أنه لا يحجبها، بل ترث معه من ولده).
وبه قال أحمد، وإسحاق، وابن جرير الطبري، لما روي: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورث امرأة من ثقيف مع ابنها».
ودليلنا: أنها تدلي بولدها، فلم تشاركه في الميراث، كأم الأم لا ترث مع الأم.
وأما الخبر في الجدة التي ورثت مع ابنها: فيجوز أن يكون لها ابنان مات أحدهما وخلف ابنا، ثم مات ابن ابنها وخلف عمه وجدته، أو يجوز أن يكون الابن كافراً أو قاتلاً أو مملوكاً.
إذا ثبت هذا: فمات رجل وخلف أباه وأم أمه وأم أبيه.. فإن البغداديين من أصحابنا قالوا: لأم الأم السدس والباقي للأب.
وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ 369] فيه وجهان: أحدهما: هذا.
والثاني: أن الجدة أم الأب تحجب أم الأم عن نصف السدس، ويأخذه الأب مع باقي المال.
ووجهه: أنهما لو اجتمعا.. لشاركتها في نصف السدس واستحقته، فإذا كان هناك الأب.. استحق ما كانت تستحقه، لأنها تدلي به.
والأول هو المشهور.
ولا ترث ابنة الابن مع الابن، لما ذكرناه في أم الأب مع الأب.

مسألة: سقوط الإخوة والأخوات لأم بأربعة

]: وأما الإخوة والأخوات للأم: فيسقطون عن الإرث مع أحد أربعة: مع الأب، أو الجد الوارث، أو مع الولد ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر، أو مع ولد البنين سواء كان ولد الابن ذكرا أو أنثى واحدا كان أو أكثر.
والدليل عليه: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] [النساء: 12] فورثهم بالكلالة، و (الكلالة) هو: من لا ولد له ولا والد، والدليل عليه: الكتاب والسنة والإجماع، واللغة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176] فنص: أن الكلالة من لا ولد له، والاستدلال من الآية: أن الكلالة أيضا من لا والد ولا ولد له؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176] فورث الأخت نصف مال الأخ، وورث الأخ جميع مال الأخت إذا لم يكن لها ولد، والأخت إنما ترث من أخيها النصف إذا لم يكن له والد، وكذلك الأخ لا يرث جميع مال الأخت إلا إذا لم يكن لها ولد ولا والد.
وأما السنة: فما روي: «أن جابرا قال: (قلت: يا رسول الله كيف أصنع بمالي، وإنما ترثني كلالة؟ ولم يكن له ولد ولا والد، فأقره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك».
وأما الإجماع: فروي عن أبي بكر، وابن مسعود، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: أنهم قالوا: (الكلالة من لا ولد له ولا والد).
ولا مخالف لهم.
وأما اللغة: فإن الكلالة مأخوذة من الإكليل، والإكليل: إنما يحيط بالرأس من

الجوانب ولا يعلو عليه ولا ينزل عنه، والأب يعلو الميت، وولده ينزل عنه، وكذلك الكلالة تحيط بالميت من الجوانب ولا تعلو عليه ولا تنزل عنه، ولهذا قال الشاعر يمدح بني أمية: ورثتم قناة الملك لا عن كلالة... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم يقول: لم ترثوا الملك عمن هو مثلكم، وإنما ورثتموه عمن هو أعلى منكم عثمان بن عفان جدكم، وعثمان ورثه عن جده عبد شمس، وعبد شمس ورثه عن هاشم جد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

مسألة: سقوط ولد الأب والأم بثلاثة وولد الأب بأربعة

]: ولا ترث الإخوة والأخوات للأب والأم مع أحد ثلاثة: مع الأب أو مع الابن أو ابن الابن؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176] فورث الأخت من أخيها وورثه منها في الكلالة، وقد دللنا على: أن الكلالة من لا ولد له ولا والد، ثم دل الدليل على: أنهم يرثون مع البنات وبنات الابن ومع الجد، وبقي الأب والابن وابن الابن على ظاهر الآية.
ولا ترث الإخوة والأخوات للأب مع أحد أربعة وهم: الأب والابن وابن الابن؛ لما ذكرناه، ولا مع الأخ للأب والأم؛ لأنه أقرب منهم.

مسألة: أنواع الحجب

]: الحجب حجبان: حجب إسقاط، وحجب نقصان.
فأما (حجب الإسقاط) فمثل: حجب الابن للإخوة والأخوات وبنيهم، والأعمام وبنيهم، ومثل: حجب الإخوة لبني الإخوة، وللإعمام وبنيهم، ومثل: حجب الأب للإخوة.

وأما (حجب النقصان) فمثل: حجب الولد للزوج من النصف إلى الربع، وحجب الولد للزوجة من الربع إلى الثمن، ومثل: حجب الأم من الثلث إلى السدس.
إذا ثبت هذا: فإن جميع من ذكرنا ممن لا يرث من ذوي الأرحام، والكفار، والمملوكين، والقاتلين، ومن عمي موته.. فإنه لا يحجب غيره.
وبه قال كافة الصحابة والفقهاء، إلا ابن مسعود، فإنه قال: (يحجبون حجب النقصان) ووافق: أنهم لا يحجبون حجب الإسقاط.
ودليلنا: أن كل من لا يحجب حجب الإسقاط.. لا يحجب حجب النقصان، كابن البنت.
ولأنه ليس بوارث فلم يحجب غيره، كالأجنبي.
فإن قيل: الأخوان لا يرثان مع الأب ويحجبان الأم؟ فالجواب: أنهما وارثان، وإنما أسقطهما من هو أقرب منهما، وهؤلاء ليسوا بورثة في الجملة.

فرع: أبناء الإخوة لا يحجبون الأم ولا يرثون مع الجد

]: قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وبنو الإخوة لا يحجبون الأم عن الثلث، ولا يرثون مع الجد) وهذا صحيح، فبنو الإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، سواء كانوا بني إخوة لأب وأم، أو لأب، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] [النساء: 11] وبنو الإخوة ليسوا بإخوة حقيقة ولا مجازاً.
فإن قيل: أليس لما حجبها الأولاد حجبها أولاد الأولاد.. فهلا قلتم لما حجبها الإخوة حجبها أولادهم؟ قلنا: الفرق بينهما: أن حجب الأولاد أقوى من حجب الإخوة، بدليل: أن الواحد من الأولاد يحجب الأم، فمن حيث قوي حجبه.. تعدى ذلك إلى لده، وحجب الإخوة أضعف، لأنه لا يحجبها إلا اثنان منهم عندنا، وعند ابن عباس لا يحجبها إلا ثلاثة، فمن حيث ضعف حجبهم.. لم يتعد حجبهم إلى أولادهم.
ولأن كل من حجبه الولد.. حجه ولد الابن، لأن الولد يحجب الإخوة فحجبهم

ولده، والولد يحجب الأب فحجبه ولده، وليس كذلك ولد الإخوة، فإنهم لا يحجبون من يحجب أبوهم، ألا ترى: أن الأخ للأب والأم يحجب الأخ للأب، ومعلوم: أن ابن الأخ للأب والأم لا يحجب الأخ للأب، بل الأخ للأب يسقط ابن الأخ للأب والأم؟ ولا يرث بنو الإخوة مع الجد، لأن الجد أقرب منهم فأسقطهم.

مسألة تعول المسألة عند ضيق السهام

]: وإذا اجتمع أصحاب الفروض وتضايقت سهام المال عن أنصبائهم.. أعيلت الفريضة - أي -: زيد في حسابها ليدخل النقص على كل واحد منهم بقدر حقه.
و (العول) هو: الرفع، يقال: عالت الناقة بذنبها - أي-: رفعت به.
وإنما سمي عولًا للرفع في الحساب - أي - الزيادة فيه.
إذا ثبت هذا: فأصول حساب الفرائض سبعة: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربعة وعشرون.
فأربعة من هذه الأصول لا تعول قط، وهي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية.
وثلاثة من هذه الأصول تعول، وهي: الستة، والاثنا عشر والأربعة وعشرون.
فأما أصل الستة: فإنه يعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة.
فأما (التي تعول إلى سبعة) فهي: إذا ماتت امرأة وخلفت زوجاً وأختين لأب وأم.. فللزوج النصف - ثلاثة - وللأختين الثلثان - أربعة - فذلك سبعة.
أو مات رجل وخلف أختين لأب وأم، وأختين لأم، وأما أو جدة.. فللأختين للأب والأم الثلثان- أربعة - وللأختين لأم الثلث - سهمان - وللأم أو الجدة السدس-

سهم - فذلك سبعة، فيتصور أن يكون الميت فيها رجلاً أو امرأة.
وأما (التي تعول إلى ثمانية) فمثل: أن يكون هناك أختان لأب وأم، وأخ لأم، وزوج.. فللأختين للأب والأم الثلثان - أربعة - وللأخ للأم السدس- سهم - وللزوج النصف - ثلاثة -. وكذلك إذا خلفت زوجاً، وأختا لأب وأم أو لأب، وأما.. فللزوج النصف.
ثلاثة - وللأخت النصف - ثلاثة - وللأم الثلث - سهمان.
وتعرف هذه المسألة بالمباهلة، فإنها حدثت في أيام عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقضى فيها عمر كذلك، فأنكرها ابن عباس، وقال: (من شاء باهلته فيها)، (والبهلة): اللعنة.
وأما (التي تعول إلى تسعة) فمثل: أن تموت امرأة وتخلف أختين لأب وأم، وأخوين لأم، وزوجاً.. فللأختين الثلثان - أربعة - وللأخوين للأم الثلث - سهمان - وللزوج النصف - ثلاثة.
وأما (التي تعول إلى عشرة) فمثل: أن تموت امرأة وتخلف زوجاً، وأختين لأب

وأم، وأخوين لأم، وأما وجدة.. فللزوج النصف - ثلاثة - وللأختين للأب والأم الثلثان- أربعة - وللأخوين للأم الثلث-سهمان - وللأم أو الجدة السدس - سهم - فذلك عشرة وهي أكثر ما تعول إليه الفرائض، لأنها عالت بثلثيها.
وتسمى: أم الفروخ، لكثرة ما فرخت وعالت به من السهام، وتسمى: الشريحية، لأنها حدثت في أيام شريح فقضى بها كذلك، وكان الزوج يقول: جعل لي شريح النصف، فلما كان وقت القسمة.. لم يعطني النصف ولا الثلث، فقال شريح: أراك رجلاً جائرا، تذكر الفتوى ولا تذكر القصة.
وإذا عالت الفريضة إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة.. فلا يحتمل أن يكون الميت ذكراً.
وأما أصل الاثني عشر: فإنه يعول إلى ثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة عشر.
فأما (التي تعول إلى ثلاثة عشر) فمثل: أن يموت رجل ويخلف زوجة، وأختين لأب وأم، وأما أو جدة.. فللأختين الثلثان- ثمانية- وللزوجة الربع- ثلاثة - وللأم أو الجدة السدس- سهمان.
أو تموت امرأة وتخلف ابنتين، وزوجاً، وأما أو جدة.. فللابنتين الثلثان ثمانية - وللزوج الربع - ثلاثة - وللأم أو الجدة السدس - سهمان - فيتصور في التي تعول إلى ثلاثة عشر: أن يكون الميت رجلاً أو امرأة.
وأما (التي تعول إلى خمسة عشر) فمثل: أن يكون هناك زوجة وأختان لأب وأم وأخوان للأم.. فللزوجة الربع- ثلاثة - وللأختين للأب- والأم الثلثان- ثمانية - وللأخوين للأم الثلث- أربعة -. أو تموت امرأة فتخلف زوجاً وابنتين وأبوين.. فللزوج الربع- ثلاثة - وللابنتين الثلثان- ثمانية - وللأبوين السدسان- أربعة - فيتصور أن يكون الميت فيها رجلاً أو امرأة.
وأما (التي تعول إلى سبعة عشر): فأن يكون هناك زوجة وأختان لأب وأم وأخوان لأم وأم أو جدة.. فللزوجة الربع- ثلاثة - وللأختين للأب، والأم الثلثان - ثمانية

  • وللأخوين للأم الثلث- أربعة - وللأم أو الجدة السدس- سهمان- فذلك سبعة عشر، وهذا أكثر ما يعول إليه هذا الأصل، وتسمى: أم الأرامل، لأنه لا يتصور أن يكون الميت فيها إلا رجلاً.
    وأما أصل أربعة وعشرين: فإنه يعول إلى سبعة وعشرين لا غير، وهو: أن يكون هناك زوجة وابنتان وأبوان.. فللزوجة الثمن- ثلاثة - وللابنتين الثلثان- ستة عشر- وللأبوين السدسان - ثمانية - ولا يتصور أن يكون الميت فيها إلا رجلاً، وتسمى: المنبرية، لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سئل عنها وهو على المنبر، فقال: (صار ثمنها تسعاً).
    إذا ثبت هذا: فقد قال بالعول كافة الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وذلك: (أنه حدث في أيام عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن امرأة ماتت وخلفت زوجاً، وأختا لأب وأم، وأما، فاستشار الصحابة فيها، فأشار العباس عليه بالعول، فقالوا: صدقت، وكان ابن عباس يومئذ صبياً، فلما بلغ.. أنكر العول، وقال: من شاء باهلته).
    وروي عن عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنه قال: (التقيت أنا وزفر بن أوس الطائي، فذهبنا إلى ابن عباس وتحدثنا معه، فقال: إن الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يجعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، فالنصفان: ذهبا بالمال، فأين الثلث؟ فقال له زفر: من أول من أعال المسائل؟ فقال: عمر، فقال ابن عباس: عمر! وايم الله لو قدموا من قدمه الله، وأخروا من أخره الله.. ما عالت فريضة قط، فقال له زفر: من المقدم ومن المؤخر؟ فقال: من أهبط من فرض إلى فرض.. فهو المقدم، ومن أهبط من فرض إلى ما بقي.. فهو المؤخر، فقال زفر: فهلا أشرت عليه؟ فقال: هبته، وكان امرأ مهيبا).
    فكان ابن عباس يدخل النقص على البنات والأخوات، ويقدم الزوج والزوجة، والأم، لأنهم يستحقون الفرض لكل حال، والبنات والأخوات تارة يفرض لهن وتارة لا يفرض لهن، فيقول في زوجة وابنتين وأبوين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللأبوين السدسان- ثمانية - وللابنتين ما بقي، وهو: ثلاثة عشر.
    ودليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «اقسموا الفرائض على كتاب الله عز وجل».
    ووجدنا أن الله تعالى فرض لكل واحد ممن ذكرنا من البنات والأخوات فرضاَ، فوجب أن يقسم ذلك لهن، ولأن الأخوات أقوى حالا من الأم، والبنات أقوى حالاً من الزوج والزوجة، بدليل: أن البنات يحجبن الزوج والزوجة، والزوجان لا يحجبانهن، والأخوات يحجبن الأم، والأم لا تحجبهن، فكيف يجوز تقديم الضعيف على من هو أقوى منه؟ ولأن لا خلاف: أن رجلاً لو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة.
    لقسم الثلث بينهما، وإذا ضاق مال المفلس عن ديونه.. قسم بينهم على قدر ديونهم، فوجب إذا ضاقت التركة عن سهام الورثة أن يجعل لكل واحد منهم على قدر سهمه ويضرب به.
    ولأنه إذا كان هناك زوج وأختان لأم وأم.. فلا بد أن ينتقض فيها بعض أصول ابن عباس، لأنه إن قال: للزوج

النصف، وللأم السدس، وللأختين للأم الثلث.. نقض أصله في أن الأختين تحجبان الأم من الثلث إلى السدس.
وإن قال: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأختين للأم السدس.. نقض أصله، لأنه أدخل النقص على من له فرض مقدر لا ينقص عنه.
وإن قال: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأختين للأم الثلث.. أعال الفريضة فنقض أصله في العول.

مسألة الإرث لشخص بسببين

]: وإذا أدلى شخص واحد بنسبين يورث لكل واحد منهما فرضا مقدراً، مثل: أن يتزوج المجوسي ابنته فأولدها بنتاً.. فلا خلاف: أنهما لا يتوارثان بالزوجية.
وأما القرابة: فإنهما قد صارتا أختين لأب، وإحداهما أم الأخرى، فإن مات الأب.. كان لابنتيه الثلثان، وما بقي لعصبته.
فإن ماتت البنت السفلى.. ورثتها الأخرى بأقوى القرابتين وهي كونها أما.
وهكذا: لو وطئ مسلم ابنته بشبهة فأتت منه ببنت.. فإنها بنتها وأختها لأب، فإن ماتت البنت السفلى.. ورثتها أمها بكونها أما لا بكونها أختاً.
وبه قال زيد بن ثابت، ومن الفقهاء مالك.
وذهب علي، وابن مسعود، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة وأصحابه إلى: أنها ترث بالقرابتين.
دليلنا: أنهما قرابتان تورث بكل واحدة منهما فرضا مقدراً، فوجب أن لا يورث بهما معاً، كالأخت للأب والأم لا ترث بكونها أختا للأب وأختا للأم.
وإن ماتت الأم.. ورثتها بكونها بنتا النصف، وهل ترث الباقي بكونها أختا؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا ترث للعلة الأولى.
والثاني - وهو قول أبي حنيفة -: أنها ترث، لأنها ترث بكونها بنتاً النصف بالفرض، وترث بكونها أختاً الباقي بالتعصيب، فجاز أن ترث بهما، كأخ من أم هو ابن عم.
وإن أتت منه بابن وابنة ثم مات الأب.. كان ماله لابنه وابنته، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن ماتت بعد ذلك البنت التي هي زوجة.. كان مالها لابنها وابنتها، للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يرثان بالأخوة.
وإن مات الابن وخلف أما- وهي أخت لأب- وأختا لأب وأم.. فعندنا: للأم الثلث، ولا شيء لها بكونها أختا للأب وللأخت للأب، والأم النصف، والباقي للعصبة.
وعند أبي حنيفة: (للأخت للأب والأم النصف، وللأم بكونها أما السدس، ولها بكونها أختا لأب السدس)، فوافقنا في الجواب وخالفنا في المعنى.
والله أعلم وبالله التوفيق

باب ميراث العصبة

العصبة: كل ذكر لا يدلي إلى الميت بأنثى، وإنما سمي عصبة، لأنه يجمع المال ويحوزه.
مشتق من العصابة، لأنها تحيط بالرأس وتجمعه.
والأصل في توريث العصبة: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 33] [النساء: 33].
قال مجاهد: الأقربون هاهنا هم العصبة.
إذا ثبت هذا:: فأقرب العصبة الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب.
قال المسعودي [في " الإبانة " ق\373]: ومنهم من لا يسمي الابن عصبة.
وليس بشيء.
والدليل على أن الابن أقرب تعصيباً من الأب قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11] الآية [النساء: 11].
فبدأ بذكر الولد، والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم.

ولأن الله تعالى فرض للأب مع الولد السدس، فدل على أن الابن أسقط تعصيب الأب، ولأنه إنما يأخذ السدس بالفرض، ولأن الابن يعصب أخته، بخلاف الأب.
فإن عدم البنون وبنوهم وإن سفلوا.. كان التعصيب للأب، وكان أحق من سائر العصبات، لأن سائر العصبات يدلون به.
فإن عدم الأب.. كان التعصيب للجد إن لم يكن أخ، لأنه يدلي بالأب، ثم أبي الجد وإن علا مع الإخوة للأم والأب أو للأب، ويقدمون على بني الإخوة، وبنو الإخوة يقدمون على الأعمام.
فإن لم يكن جد، وهناك أخ لأب وأم أو لأب.. كان التعصيب له، لأنه يدلي بالأب، فإن اجتمع الجد والأخ.. كان المال بينهما عندنا على ما يأتي ذكره.
وإن اجتمع أخ لأب وأم وأخ لأب.
فالأخ للأب والأم أولى، لما روى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى بالدين قبل الوصية، وقال: " إن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه».
ولأنه يدلي بقرابتين، فكان أولى ممن يدلي بقرابة.
فإن عدم الأخ للأب والأم.. كان التعصيب للأخ للأب، ويقدم على ابن الأخ للأب والأم، لأنه أقرب.
ثم بعد الأخ للأب ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ للأب.
فإن عدم الإخوة وبنوهم.. كان التعصيب للأعمام، لأنهم أبناء الجد، ويقدم العم

للأب والأم على العم للأب، ويقدم العم للأب على ابن العم للأب والأم، لأنه أقرب.
فإن عدم الأعمام وبنوهم.. كان التعصيب لأعمام الأب، لأنهم أبناء أبي الجد، يقدم الأقرب فالأقرب منهم، ثم بنوهم.
فإن عدم أعمام الأب وبنوهم.
كان التعصيب لأعمام الجد، الأقرب فالأقرب منهم، ثم بعدهم يكون لبنيهم، وعلى هذا يكون أبداً.
فإذا انفرد الواحد من العصبة.. أخذ جميع المال، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176]. فورث الأخ جميع مال الأخت.
وإن كان هناك اثنان من العصبة في درجة واحدة.. اقتسما المال بينهما، لاستوائهما في النسب.
وإن كان مع العصبة من له فرض.. أعطي صاحب الفرض فرضه، وكان الباقي للعصبة، لما ذكرناه في حديث ابنتي سعد بن الربيع وزوجته وأخته.
ويعصب الابن أخته وأخواته، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] [النساء: 11].
وكذلك ابن الابن يعصب أخواته كالابن، ويعصب عماته، وقد مضى ذكره.
وكذلك الأخ للأب والأم أو الأخ للأب يعصب أخواته، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: 176] إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176]. ومن عدا هؤلاء من العصبة لا يعصب أخواته، لأنه لا فرض لهن عند انفرادهن.. فلم يعصبهن.

[مسألة خلفت زوجاً وأما واثنين من ولد الأم وأخا وأختا شقيقين]

]: وإن ماتت امرأة وخلفت زوجاً، وأما واثنين من ولد الأم، وأخا وأختا لأب وأم.. كان للأم السدس- وهو سهم- من ستة، وللزوج النصف- ثلاثة - وللأخوين

للأم الثلث- سهمان - ويشاركهما في هذين السهمين الأخ والأخت للأب والأم، يقتسمونه بينهم، الذكر والأنثى فيه سواء.
وتصح من اثني عشر: للأم سهمان، وللزوج ستة، ولكل واحد من الإخوة والأخوات سهم، وبه قال عمر، وعثمان، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وشريح، ومالك، وإسحاق.
وقال علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبو موسى الأشعري، وأبي بن كعب، والشعبي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد: (يسقط الأخ والأخت للأب والأم).
دليلنا: أنها فريضة جمعت ولد أم وولد أب وأم يرث كل واحد منهما إذا انفرد، فإذا ورث ولد الأم.. لم يسقط ولد الأب والأم، كما لو انفرد ولد الأم وولد الأب والأم ولم يكن معهم ذو سهم غيرهم.
وهذه المسألة تعرف بالحمارية، لأنه يحكى فيها: أن ولد الأب والأم قالوا: احسب أن أبانا كان حماراً، أليس أمنا وأمهم واحدة؟! وتعرف بالمشتركة أيضاَ، لما فيها من التشريك بين الإخوة للأم والإخوة للأب والأم في الثلث.

مسألة خلفت ابني عم أحدهما زوج أو خلف ابني عم أحدهما أخ لأم

]: إذا ماتت امرأة وخلفت ابني عم، أحدهما زوج.. ورث الزوج النصف بالفرض، والباقي بينه وبين الآخر نصفان بالتعصيب.
وإن مات رجل وخلف ابني عم، أحدهما أخ لأم.. فإن للذي هو أخ لأم السدس بالفرض، والباقي بينه وبين ابن العم الآخر نصفان بالتعصيب.
وبه قال علي، وزيد بن ثابت، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة.

وذهب عمر، وابن مسعود، وشريح، والحسن، وأبو ثور إلى: (أن المال كله لابن العم الذي هو أخ للأم).
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 7] [النساء: 7].
وابن العم الذي ليس بأخ لأم من الرجال الأقربين، فينبغي أن يكون له نصيب.
ولأنه يدلي نسب يفرض له به، فوجب أن يقوى به تعصيبه، كابني عم أحدهما زوج.

مسألة ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا

]: إذا قذف رجل امرأته بالزنا وانتفى عن نسب ولدها ونفاه باللعان.. فإن النسب ينقطع بين الأب والولد، فلا يثبت بينهما توارث، لأن الإرث بينهما بالنسب، ولا نسب بينهما بعد اللعان، ولا ينقطع التوارث بين الولد والأم، لأنه لا ينتفي عنها.
فإن ماتت الأم.. ورث ولدها جميع مالها إن كان ذكراً.
وإن مات الولد ولم يخلف غير الأم.. كان لها الثلث، والباقي لمولاه إن كان له مولى، وإن لم يكن له مولى.. كان الباقي لبيت المال.
وإن كان له أخ لأم.. كان له السدس، ولأمه الثلث، والباقي لمولاه أو لبيت المال.
وإن كان له أخوان لأم وأم.. كان لأمه السدس، ولأخويه لأمه الثلث، والباقي لمولاه أو لبيت المال.
وبه قال ابن عباس، وزيد بن ثابت، وهي إحدى الروايتين عن علي.

وقال أبو حنيفة: (يكون للأم فرضها، وتأخذ الباقي بالرد) بناء على أصله في ذلك.
وذهب ابن مسعود إلى: (أن الأم عصبة له، فتأخذ سهمها بالفرض والباقي بالتعصيب).
وذهب بعض الناس إلى: أن عصبته عصبة الأم.
دليلنا: ما روى الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي: أنه قال: «فرق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الرجل والمرأة - يعني: باللعان - وكانت حاملاً فانتفى عنه حملها، فكان الولد يدعى لأمه، وجرت السنة أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها» والذي فرض الله للأم من الولد الثلث أو السدس، فالظاهر يقتضي: أنها لا تزاد على ذلك.
ولأن من ورث سهماً من فريضة.. لم يستحق زيادة عنها إلا بتعصيب، قياساً على الزوجة.
ولأن الأم لو كانت عصبة.. لم يسقطها المولى، لأن العصبة لا تسقط بالمولى، فدل على: أنها ليست بعصبة.
وأما الدليل على أن عصبتها ليست عصبة لولدها: أن الأم ليست عصبة للولد، فلم يكن من يدلي بها عصبة له، كابن الأخ للأم.
إذا ثبت هذا: فإن حكم ولد الزنا حكم ولد الملاعنة، لأنه ثابت النسب من أمه وغير ثابت النسب من أبيه، فكان حكمه حكم ولد الملاعنة.

فرع ولدا الزنا أو اللعان

]: وإن أتت امرأة بولدين توأمين من الزنا، أو أتت امرأة رجل بولدين توأمين فنفاهما الأب باللعان.. فإن التوارث بينهما وبين الأم ينقطع، لما ذكرناه في الولد، ولا ينقطع التوارث بينهما وبين الأم.

وأما إرث أحدهما من الآخر: فهل يتوارثان بكونهما أخوين لأم لا غير، أو بكونهما أخوين لأب وأم؟ فيه وجهان: أحدهما: يتوارثان بكونهما أخوين لأب وأم، لأن حكم اللعان إنما يتعلق بالزوجين دون غيرها، ألا ترى: أن الزوج إذا قذفها بعد ذلك.. لم يحد، وإذا قذفها غيره.. حد؟ والثاني: أنهما يتوارثان بكونهما أخوين لأم لا غير، وهو الأصح، لأن نسبهما قد انقطع عن الأب، فكيف يتوارثان به؟

مسألة ميراث الخنثى

]: وإن مات ميت وخلف وارثا خنثى- وهو الذي له ذكر رجل وفرج امرأة - فإن كان يبول من الذكر لا غير.. فهو رجل، وإن كان يبول من فرج المرأة لا غير.. فهو امرأة، لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه قال: (إن خرج بوله من مبال الذكر.. فهو ذكر، وإن خرج من مبال الأثنى.. فهو أنثى).
ولأن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة في الرجل أنه يبول من ذكره، وأن الأنثى تبول من فرجها، فرجع في التمييز إليه.
وإن كان يبول منهما سواء، أو خلق الله له موضعاً آخر يبول منه.. فهو مشكل.
وإن كان يبول منهما إلا أن أحدهما يبول منه أكثر.. ففيه وجهان: أحدهما: يعتبر بالأكثر، لأنه أقوى في الدلالة.
والثاني: لا يعتبر، لأن اعتبار ذلك يشق.
وحكي: أن أبا حنيفة سئل عن الخنثى المشكل، فقال: (يحكم بالمبال)، فقال أبو يوسف: أرأيت إن كان يبول بهما؟ قال: (لا أدري)، قال أبو يوسف: لكني أرى

أن يحكم بأسبقهما بولاً، فقال أبو حنيفة: (أرأيت لو استويا في الخروج؟) فقال أبو يوسف: بأكثرهما، فقال أبو حنيفة: (يكال أو يوزن؟) فسكت أبو يوسف.
وإن لم يكن فيه دلالة من المبال.. فهل يعتبر بنبات اللحية ونهود الثديين وعدد الأضلاع؟ فيه وجهان: أحدهما: يعتبر، فإن نبتت له لحية.. دل على أنه ذكر، وإن نهد ثدياه.. دل على أنه امرأة، فإن الله أجرى العادة بنبات اللحية للرجال، ونهود الثديين للنساء.
وإن استوت أضلاعه من الجانبين.. فهو امرأة، وإن نقص أحد جانبيه ضلعاً.. فهو رجل، لأن المرأة لها في كل جانب سبع عشرة ضلعاً، والرجل له في الجانب الأيمن سبع عشرة ضلعاً وفي الجانب الأيسر ست عشرة ضلعا؛ لأنه يقال: إن حواء خلقت من ضلع من جانب آدم الأيسر.. فلذلك نقص من الجانب الأيسر من الرجال.
و [الثاني]: منهم من قال: لا يعتبر بذلك، وهو قول أكثر أصحابنا، لأن اللحية قد تنبت لبعض النساء ولا تنبت لبعض الرجال، وقد يكون الثدي لبعض الرجال.
وروي: أن رجلاً كان له ثدي يرضع به في مجلس هارون الرشيد.
وأما اعتبار الأضلاع: فإنه يشق ولا يتوصل إلى ذلك، لأن فيها شيئاً يخفى، فلا يمكن اعتبارها.
إذا ثبت هذا، أو تعذر اعتباره من هذه الأشياء.. فإنه يرجع إلى قوله، وإلى ماذا يميل إليه طبعه.
فإن قال: أميل إلى جماع النساء.. فهو رجل، وإن قال: أميل إلى جماع الرجال.. فهو امرأة.
وليس ذلك تخييراً له، وإنما هو سؤال له عن ميلان طبعه.
فإن أخبر بأحدهما ثم رجع عنه.. لم يقبل رجوعه، لأنه إذا أخبر بأحدهما تعلقت به أحكام، وفي قبول قوله في الرجوع إسقاط لتلك الأحكام، فلم يجز.

وهل يصح ذلك منه قبل البلوغ وبعد التمييز؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق\388]: أحدهما: يصح منه، كما يصح منه أن يختار الكون مع أحد الأبوين.
والثاني: لا يصح، لأن طبع الرجل والمرأة إنما يختلفان بعد البلوغ.
فإن قال: أنا رجل فزوج بامرأة فحبلت امرأته وحبل هو.. تبينا أنه امرأة، وأن نكاحه كان باطلاً، وأن ولد المرأة غير لاحق به، لأن الحمل يدل على الأنوثية قطعاً.
وإن قال الخنثى: أنا أشتهي جماع النساء والرجال، أو لا أشتهي واحدا منهما.
فهو مشكل.
والحكم في توريث المشكل: أنه يعطى ما يتيقن أنه له، وإن كان معه ورثة.. أعطي كل وارث منهم ما يتيقن أنه له، وهو أقل حقيه، ووقف الباقي إلى أن يتبين أمر الخنثى أو يصطلحوا عليه.
فإن مات ميت وخلف ابنا خنثى مشكلاً لا غير.. أعطي نصف ماله، وإن كانا خنثيين.. أعطيا الثلثين ووقف الباقي إلى أن يتبين أمرهما أو يصطلحوا عليه.
وقال أبو حنيفة: (يعطى الخنثى المشكل ما يتيقن أنه له، ويصرف الباقي إلى العصبة).
وخرجه ابن اللبان وجها آخر، وليس بمشهور.
وذهبت طائفة من البصريين إلى أنه: إذا خلف ابنا خنثى مشكلاً لا غير.. أعطي ثلاثة أرباع المال، واختلفوا في تنزيل حاله.
فمنهم من قال: تنزيل حاله أنه يحتمل أن يكون ذكراً، فيكون له جميع المال، ويحتمل أنه أنثى، فيكون له نصف المال والباقي للعصبة، فالنصف متيقن له، والنصف الآخر يتنازعه هو والعصبة، فيكون بينهما.
ومنهم من قال: تنزيل حاله أنه يحتمل أن يكون ذكراً، فيكون له جميع المال، ويحتمل أنه أنثى، فيكون له نصف المال، فيعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى.

دليلنا: أنه يحتمل أن يكون ذكراً ويحتمل أن يكون أنثى فأعطيناه اليقين وهو ميراث الأنثى، لأنه متيقن له، ولم نورثه ما زاد؛ لأنه توريث بالشك.
وعلى أبي حنيفة: أنا لا نتيقن استحقاق العصبة للموقوف، فلم يجز دفع ذلك إليه.

[مسألة خلف حملاً وارثا أو غير وارث]

]: وإن مات رجل وخلف حملاً وارثا.. نظرت: فإن انفصل واستهل صارخاً.. فإنه يرث، سواء كان فيه روح حال موت مورثه أو كان يومئذ نطفة؛ لما روى أبو الزبير عن جابر: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا استهل الصبي.. ورث وصلي عليه».
قال الشيخ أبو حامد: ولا خلاف في هذا.
وإن خرج ولم يستهل، ولكن علمت حياته بحركة أو غير ذلك، ثم مات.. فإنه يرث عندنا.
وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: (لا يرث).
دليلنا: أن كل من تحققت حياته بعد انفصاله.. وجب أن يرث، كما لو خرج واستهل صارخاً، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما نص على الاستهلال، لأن ذلك تعلم به الحياة، فكل ما علمت به الحياة كالحركة والبكاء.. قام مقامه.
وإن خرج ميتا.. لم يرث، لأنا لا نعلم أنه نفخ فيه الروح وصار من أهل الميراث أو لم ينفخ.

وإن انفصل ميتاً وتحرك بعد الانفصال حركة لا تدل على الحياة.. لم يرث، لأن بهذه الحركة لم تعلم حياته، لأن المذبوح قد يتحرك، واللحم قد يختلج ولا روح فيه.
وإن خرج بعضه فصرخ، ثم مات قبل أن ينفصل.. لم يرث، لأنه ما لم ينفصل جميعه.. لا يثبت له أحكام الدنيا.
إذا ثبت هذا: فما حكم مال الميت قبل انفصال الحمل؟ ينظر فيه: فإن كان مع الحمل وارث له فرض لا ينقصه الحمل، كالزوج والزوجة والأم والجدة.. أعطي صاحب الفرض فرضه، ووقف الباقي من ماله.
وإن كان الوارث معه ممن لا سهم له مقدر، كالابن والابنة.. فاختلف أصحابنا فيه: فذهب المسعودي [في " الإبانة " ق \ 377]، وابن اللبان وغيرهما إلى: أنه يدفع إلى الابن الموجود خمس المال، ويوقف الباقي.
وحكى الشيخ أبو حامد: أن هذا مذهب أبي حنيفة، لأن أكثر ما تلد المرأة في بطن أربعة أولاد.
وقال الشيخان- أبو حامد وأبو إسحاق -: لا يعطى الابن الموجود شيئا من المال، بل يوقف جميعه.
وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\377]: أن هذا مذهب أبي حنيفة.
وقال محمد بن الحسن: يدفع إليه ثلث المال، لأن أكثر ما تلده المرأة اثنان.
وقال أبو يوسف: يدفع إليه نصف المال، لأن الظاهر أنها لا تلد أكثر من واحد.
فإذا قلنا: إنه يوقف جميع المال.. فوجهه: أنه لا يعلم أكثر ما تحمله المرأة.
وحكي عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أنه قال: (قدمت اليمن، فكنت عند شيخ بها أستمع عليه الحديث، فبينما هو جالس على بابه إذ جاء خمسة كهول، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، ثم جاء خمسة شباب، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، ثم جاء خمسة فتيان، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، ثم جاء خمسة صبيان، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء أولادي، ولدت أمهم كل خمسة في بطن واحد، فهؤلاء عشرون في أربعة بطون، وخمسة أطفال في المهد).
وحكى ابن المرزبان: أنه قال: أسقطت امرأة عندنا بالأنبار كيسا فيه اثنا عشر ولداً، كل اثنين متحاذيان، فعلم أنه ليس لما تلده المرأة حد.

فرع بعض الأمثلة المتعلقة بإرث الحمل

]: ميت مات، فقالت امرأة حامل: إن ولدت أنثى.. لم ترث منه، وإن ولدت ذكراً.. ورث منه، وإن ولدت ذكراً وأنثى.. ورث الذكر دون الأنثى.. فهذه امرأة أخ للميت، أو امرأة ابن أخيه، أو امرأة عمه، أو امرأة ابن عمه.
وإن قالت: إن ولدت أنثى.. ورثت، وإن ولدت ذكراً.. لم يرث، وإن ولدت ذكراً وأنثى.. لم يرثا.. فهذه امرأة ماتت وخلفت زوجاً وبنتاً وأبوين وزوجة ابنها حاملاً من ابنها، فإن ولدت أنثى.. ورثت السدس تكملة الثلثين، فإن ولدت ذكراً.. لم يرث، وإن ولدت ذكراً وأنثى.. لم يرثا.
وإن قالت امرأة حامل: إن ولدت ذكراً.. ورث، وإن ولدت أنثى.. لم ترث، وإن ولدت ذكراً وأنثى.. ورثا.. فهذا ميت مات وخلف ابنتين وزوجة ابن حاملاً منه، أو ميت مات وخلف أختين لأب وأم وزوجة أب حاملاً منه.
ولو قالت الحامل: إن ولدت ذكراً.. ورث وورثت معه، وإن ولدت ذكراً، وأنثى.. ورثا وورثت معهما، وإن ولدت أنثى.. لم ترث ولم أرث.. فهذا رجل مات وخلف ابنتين وابنة ابن حاملاً من ابن ابن آخر قد مات.

ولو قالت الحامل: إن ولدت أنثى.. ورثت وورثت معها، وإن ولدت ذكراً أو ذكراً وأنثى.. لم يرث واحد منا.. فهذه امرأة ماتت وخلفت ابنة وأبوين وزوجاً، وهذه الحامل ابنة ابن ابن هذه الميتة من ابن ابن لها آخر قد مات.
ولو قالت حامل: إن ولدت ذكراً.. ورث ولم أرث أنا، وإن ولدت أنثى.. ورثت أنا ولم ترث هي.. فهذه امرأة أعتقت عبداً، ثم نكحت المعتقة أخ المعتق، فحملت منه فمات، ثم مات المعتق.
فإن ولدت ذكراً.. كان ابن أخ المعتق، فورثه ولم ترثه المعتقة، وإن ولدت أنثى.. كانت ابنة أخ المعتق، فلا ميراث لها وترثه المعتقة.

فرع صورة تستحق البنت فيها التسع والابن التسعين

قال ابن اللبان: فإن مات رجل وخلف بنتاً، وبنت ابن ابن، وأخا، وأمة للميت حاملاً منه، وامرأة ابن حاملاً من الابن.. فإن البنت تعطى تسع المال ويوقف الباقي.
وقلت: هذا بناه على أصله: أن المرأة لا تلد أكثر من أربعة.
فإن ولدت الأمة وامرأة الابن ذكراً وأنثى وأشكل: أيتهما ولدت الذكر، وأيتهما ولدت الأنثى.. فإن البنت يكمل لها ثلث جميع المال، لأنها تستحق ذلك يقينا، ويعطى الابن تسعي المال، لأنه يستحقه بيقين، ويوقف الباقي حتى يصطلح عليه بنت الابن والمولودان، ولا حق للبنت في الموقوف.

فرع إرث ابن العبد لأخيه الحر

وماذا لو مات ابن الزوجة؟]: قال ابن اللبان: ولو أن عبداً له ابن حر وتحت العبد امرأة حرة، فمات ابن العبد ولم يعلم: هل امرأة العبد حامل أم لا؟

فإن لم يمسك العبد عن وطئها، فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر.. ورث أخاه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من يوم مات.. لم يرثه، لأنه يحتمل أن تكون حبلت به بعد موته، إلا أن يتصادق الورثة: أنها كانت حاملاً به يوم مات.. فيرثه.
قال: وهذا إجماع.
قال: وكذلك ينبغي للحر - إذا كان تحته امرأة فمات ابن لامرأته من غيره- أن يمسك عن وطئها حتى يستبرئها بحيضة، فلعل بها حملاً يرث أو يحجب، فإن لم يفعل.. فالجواب على ما مضى.

فرع يوقف توزيع التركة حتى يعلم من المستهل

]: وإن مات رجل وخلف أما، وأخا لأب وأم أو لأب، وأمة حاملاً من هذا الميت، فولدت ذكراً وأنثى، واستهل أحدهما، ووجدا ميتين، ولم يعلم أيهما المستهل.. فيعطى الأخ أقل حقيه، وهو: عشرة أسهم من ثمانية عشر سهماً، لجواز أن يكون المستهل هو الذكر، ويدفع إلى أم الولد ثلاثة أسهم من ثمانية عشر سهماً وهو أقل حقها، لجواز أن يكون المستهل هو الأنثى، ويدفع إلى أم الميت ثلاثة أسهم وهو سدس المال ولا تستحق غير ذلك بكل حال، ويوقف سهمان حتى يصطلح عليه الأخ وأم الولد، ولا شيء للأم فيهما.

وإن مات رجل وخلف أخا، وأمة حاملاً منه، وامرأة ابن حاملا من ابن الميت وقد مات الابن، فولدت أمة الميت ذكراً، وولدت امرأة ابنه أنثى، واستهل أحدهما ومات، ولم يعلم أيهما المستهل، ووجدا ميتين، قال ابن اللبان: فإنه يدفع إلى أخي الميت ثلثا المال؛ لأنه يستحقه بكل حال، ويوقف الثلث حتى يصطلح عليه الأخ وأم الولد وامرأة الابن؛ لأنه إن كان المستهل هو الابن.. فالثلث كله لأم الولد، وإن كان المستهل هو الابنة.. كان لامرأة الابن السدس، وللأخ السدس.
قال: وهكذا الحكم إذا لم يعلم من التي ولدت الذكر منهما، ومن التي ولدت الأنثى، واستهل أحدهما، ووجدا ميتين، ولم يعلم من المستهل منهما.

فرع يوقف التقسيم للصلح

]: وإن مات رجل وخلف أخا، وابنتين، وبنت ابن، وأم ولد حاملا ًمنه، وامرأة ابن حاملاً من الابن، فولدت إحداهما ذكراً والأخرى أنثى، واستهل أحدهما ووجدا ميتين، ولم يعلم من المستهل منهما، ومن التي ولدت الذكر ولا من التي ولدت الأنثى.. قال ابن اللبان: فإن التركة تقسم على مائة سهم وثمانية، فتعطى كل ابنة اثنين وثلاثين سهما، ويعطى للأخ أربعة، ويوقف أربعون سهما، فالأخ يدعي منها ستة وثلاثين سهما، وكل بنت تدعي ثلاثة عشر سهما، وأم الولد تدعي تسعة أسهم، وامرأة الابن تدعي ثمانية، وبنت الابن تدعي أربعة وعشرين سهما، فيوقف ذلك بينهم حتى يصطلحوا عليه.

فإن كانت امرأة حاملاً فولدت ابنتين توأمين وماتت، فاستهلت إحداهما، ثم سمع استهلال آخر، ووجدتا ميتتين، ولم يعلم هل تكرر الاستهلال من إحداهما أم استهلتا جميعاً؟ وخلفت المرأة أخاها وزوجها وهو أبو ولدها.. قال ابن اللبان: فإنه يعطى الأخ نصف السدس، والزوج ثلاثة أرباع، ويوقف السدس حتى يصطلحوا عليه.
قال: ويحتمل أن يعطى الأخ الربع، لأنا لا نعلم أن المرأة ورثها ابنتاها، وقد علمنا أن إحداهما حية، والحي قد يتكرر منه الاستهلال، فلا يورث منهما إلا من تيقنا حياته، ولا يحجب الأخ إلا بيقين.

فرع الاختلاف في الموت والاستهلال

]: وإن مات رجل وخلف أخاً، وامرأة حاملاً فولدت ابنا وبنتا فاستهلا، ثم مات أحدهما، ثم ماتت المرأة بعده، ثم مات الولد الآخر ولم يعلم أيهما مات قبل الأم.. قال ابن اللبان: فقد قيل: القياس أن لا يرث الولدان أمهما ولا ترثهما؛ لأنه لا يعلم على الانفراد أيهما مات قبلها، كالغرقى، فيكون ثمن المرأة لعصبتها، والسبعة الأثمان التي للولدين للأخ بميراثه منهما.
وقيل: بل ينزل فيقال: إن كان الذي مات قبل المرأة هي البنت.. فالمال كله للأخ، وإن كان الذي مات قبل المرأة هو الابن.. ورثت المرأة منه ثلث سهامه - وهو أربعة أسهم وثلثا سهم من أربعة وعشرين - وورثت الأخت نصفها والعم سدسها، فلما ماتت المرأة.. كان ما بيدها - وهو سبعة أسهم وثلثا سهم - بين ابنتها وعصبتها نصفين، فيصح لعصبتها ثلاثة أسهم وخمسة أسداس سهم، فلما ماتت البنت.. صار ما في يدها للعم، فاجتمع للعم بميراثه من الابن والبنت عشرون سهماً وسدس سهم، فهذا للأخ بيقين.

جارٍ التحميل