البيان في مذهب الإمام الشافعيصفحات 192-231

كتاب الدعاوى والبينات

صفحات 192-231
عن هذه الطبعة
عَلَم
العمراني
الكتاب
البيان في مذهب الإمام الشافعي
المؤلف
أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
المحقق
قاسم محمد النوري
الناشر
دار المنهاج - جدة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ- 2000 م
عدد الأجزاء
13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الثمن، ورجع بنصف الثمن إن كان قد دفعه، وحكم بعتق نصف العبد، ويكون المبتاع بالخيار؛ لأن الصفقة تبعضت عليه.
فإن اختار الفسخ.. حكم بعتق جميع العبد على البائع؛ لأن البينة قد شهدت بعتقه، وإنما لم يحكم بعتق جميعه لمزاحمة المبتاع له، فإذا سقطت المزاحمة.. حكم بعتق جميع العبد.
وإن اختار الإمساك، فإن كان البائع معسرا.. لم يقوم عليه باقي العبد، وإن كان موسرا.. فهل يقوم عليه باقي العبد؟ فيه قولان، وقيل: هما وجهان: أحدهما: لا يقوم عليه؛ لأنه لم يعتق عليه باختياره، فلم يقوم عليه كما لو ورث نصف من يعتق عليه؛ فإنه لا يقوم عليه الباقي.
والثاني: يقوم عليه الباقي؛ لأن البينة قد شهدت عليه: أنه أعتق جميعه باختياره.

مسألة علق عتق عبده بقتله أو علق عتق عبديه بصفتين متغايرتين

قال في " الأم": (إذا قال لعبده: إن قتلت فأنت حر، فأقام العبد بينة أنه قتل، وأقام الورثة بينة أنه مات حتف أنفه.. ففيه قولان: أحدهما: تقدم بينة العبد فيعتق؛ لأن معها زيادة صفة؛ لأن كل قتل موت، وليس كل موت قتلا.
والثاني: أنهما متعارضتان، فتسقطان ويرق العبد؛ لأن بينة القتل تثبت القتل وتنفي الموت، وبينة الموت تنفي القتل وتثبت الموت، فتسقطان ويرق العبد).
هكذا ذكر الشيخان: أبو حامد وأبو إسحاق.
قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون على قوله الجديد: (أن البينتين إذا تعارضتا سقطتا)، ويجيء على قوله القديم إذا قلنا: (تستعملان) الأقوال الثلاثة في الاستعمال.
قال في " الأم ": (وإن كان له عبدان، سالم وغانم، فقال لسالم: إن مت في رمضان فأنت حر، أو قال لغانم: إن مت في شوال فأنت حر، ثم مات وأقام سالم بينة أنه مات في رمضان، وأقام غانم بينة أنه مات في شوال.. ففيه قولان:

أحدهما: تقدم البينة التي شهدت أنه مات في رمضان فيعتق سالم؛ لجواز أن يكون مات في رمضان وخفي موته فلم يظهر إلا في شوال، فشهدت بينة غانم بموته في شوال عند ظهوره، فبينة سالم معها زيادة علم فقدمت.
والثاني: أنهما متعارضتان؛ لأنه لا يجوز أن يموت في رمضان وشوال.
قال الشيخ أبو إسحاق: فعلى هذا: يرق العبدان.
قلت: وينبغي أن يقال هاهنا كما قال ابن الصباغ في التي قبلها: إن هذا على القول الجديد: (إن البينتين إذا تعارضتا.. سقطتا).
فأما إذا قلنا بالقول القديم: (تستعملان) فإنه وجب أن يكون هاهنا في الاستعمال ثلاثة أقوال.
قال في " الأم ": (وإن قال لعبده سالم: إن مت من مرضي هذا فأنت حر، وقال لعبده غانم: إن برأت من مرضي هذا فأنت حر، ثم مات وأقام سالم بينة أنه مات من مرضه ذلك، وأقام غانم بينة أنه برأ من مرضه ذلك ومات من غيره.. فهما متعارضتان قولا واحدا؛ لأن كل واحدة منهما تكذب الأخرى).
قال الشيخ أبو إسحاق: فيرق العبدان.
قلت: وينبغي أن يقال هاهنا ما قاله ابن الصباغ في الأولى: إن هذا على القول الجديد، فأما على القول القديم: فيأتي فيه الأقوال الثلاثة في الاستعمال.
هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال المسعودي [في " الإبانة "]: إذا قامت بينة أنه مات من مرضه، وبينة ببرئه من مرضه.. ففيه قولان: أحدهما: أنهما متعارضتان.
والثاني: أنه يحكم بالبينة التي شهدت بموته من مرضه ذلك.
وإن قال رجل لعبده: إن لم أحج هذا العام فأنت حر، فأقام السيد بينة أنه وقف على عرفات تلك السنة، وأقام العبد بينة أن السيد كان يوم النحر في بغداد.. فإنه

لا يحكم بعتق العبد.
وقال أبو حنيفة: (يعتق).
دليلنا: أنه يحتمل أنه حصل له ذلك من طريق الكرامة، وأنه سار من عرفات ومكة إلى بغداد بليلة واحدة.
وإن أقام السيد بينة أنه وقف على عرفات تلك السنة، وأقام العبد البينة أنه كان في بغداد يوم عرفة.. فلا أعلم فيها نصا، والذي يقتضي المذهب: أنهما متعارضتان؛ لأن كل واحدة منهما تكذب الأخرى، فيرق العبد على القول الجديد الذي يقول: يسقطان عند التعارض، وعلى القول القديم يكون على الأقوال الثلاثة في الاستعمال: أحدها: الوقف إلى أن ينكشف الحال.
والثاني: القرعة.
والثالث: القسمة.
فإذا قلنا بهذا: أعتق جميع العبد؛ لأنه عتق نصفه بالبينة، وعتق نصفه الآخر بالسراية؛ لأنه موسر بباقيه.

مسألة اختلاف المتكاريين في الكراء أو المتبايعين في الثمن

وإن اختلف المتكاريان في قدر الكراء، أو في قدر المكرى، أو في قدر المدة، أو في جنس الكراء، أو في عين المكرى، أو اختلف المتبايعان في قدر الثمن، أو في قدر المثمن، أو في قدر الأجل، أو في جنس الثمن، فإن لم يكن مع أحدهما بينة.. فقد مضى ذكره في (اختلاف المتبايعين).
وإن كان مع أحدهما بينة دون الآخر.. قضي لصاحب البينة.
وإن كان مع كل واحد منهما بينة، فإن كانت البينتان مؤرختين تأريخا مختلفا.. قضي بالأولى منهما؛ لأن العقد الأول يمنع صحة الثاني.
وإن كانتا مطلقتين، أو مؤرختين تأريخا واحدا، أو إحداهما مطلقة والأخرى

مؤرخة، فإن كان الاختلاف في جنس الكراء، أو في عين المكرى، أو في جنس الثمن.. فهما متعارضتان بلا خلاف على المذهب؛ لأن كل واحدة منهما تكذب الأخرى.
وإن كان الاختلاف في قدر الكراء، أو في قدر المكرى، أو في قدر المدة، أو في قدر الثمن، أو في قدر المثمن، أو في قدر الأجل.. فالمنصوص: (أنهما متعارضتان).
وقد خرج أبو العباس قولا آخر: أنهما غير متعارضتين، بل يقضى بالبينة التي تشهد بالزائد من ذلك كله، كما لو شهد شاهدان: أن لفلان على فلان ألف درهم، وشهد آخر: أن له عليه ألفين.. فإنه يحكم عليه بالألفين.
وهذا خطأ؛ لأن كل واحدة من البينتين مكذبة للأخرى، فهو كما لو شهدت بينة لرجل بملك عين وشهدت بينة أخرى لآخر بملكها، وتخالف البينتين في الألف والألفين؛ لأن كل واحدة منهما لا تكذب الأخرى.
وكل موضع قلنا: إنهما متعارضتان.. ففيهما قولان: أحدهما: تسقطان.
فعلى هذا: يكون كما لو لم يكن لأحدهما بينة فيتحالفان.
والثاني: تستعملان، ولا يجيء هاهنا الوقف؛ لأن العقود لا توقف، ولا تجيء القسمة؛ لأنهما يختلفان في عقد والعقد لا ينقسم، وتجيء القرعة، فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. قضى له.
قال المسعودي [في " الإبانة "]: وإن كانت كل واحدة من البينتين زائدة من وجه ناقصة من وجه؛ مثل أن يقول المكري: أكريتك بيتا بعشرين، وقال المكتري: بل اكتريت منك جميع الدار بعشرة.. ففيه قولان: أحدهما: أنهما متعارضتان.
والثاني: يجمع بين الزيادتين، فيجعل جميع الدار مكراة بعشرين.
وأظن المسعودي فرع هذا على قول أبي العباس: أنه يقضي بالبينة التي تشهد بالزيادة، فأما على المذهب: فهما متعارضتان قولا واحدا.
قال المسعودي [في " الإبانة "]: وإن قال أحدهما: استأجرت هذه الدار من زيد في شهر رمضان لسنة كذا بكذا، وأقام على ذلك بينة، وقال الآخر: استأجرتها من زيد

في شوال سنة كذا بكذا، وأقام على ذلك بينة.. ففيه قولان: أحدهما: أن بينة رمضان أولى؛ لأنها أسبق.
والثاني: أن بينة شوال أولى؛ لأنها ناسخة للأولى، فيجعل كأنهما تقايلا في الإجارة في رمضان، ثم أجرها من الثاني في شوال.
وأراد المسعودي بهذين القولين: إذا تنازع المتكاريان لدار من رجل في مدة واحدة، فادعى كل واحد منهما أنه اكتراها من مالكها تلك المدة، وبينة أحدهما أقدم تأريخا.
والذي يقتضي المذهب: أن الأول أصح، كما قلنا في الرجلين إذا ادعيا أنهما ابتاعا من رجل دارا وبينة أحدهما أقدم تأريخا.. فإنه يقضى له.

مسألة ادعيا دارا وأضافا سببا يقتضي اشتراكهما فيها أو لا يقتضي ذلك

وإن ادعى رجلان دارا في يد رجل وأضافا الدعوى إلى سبب يقتضي اشتراكهما فيها؛ بأن قالا: ورثناها من أبينا وغصبتها منا قبل أن نقبضها، أو غصبتها من أبينا في حياته، فأقر المدعى عليه بنصفها لأحدهما.. شارك المدعي الثاني المقر له في هذا النصف المقر به؛ لأنهما أضافا الدعوى إلى سبب يوجب اشتراكهما في كل جزء منها، ولهذا: لو كان طعاما فهلك بعضه.. كان هالكا منهما، فكان الباقي بينهما.
فإذا أقر بالنصف وجحدهما عن النصف.. كان الذي أقر به بينهما، والذي أنكر منه بينهما.
وإن قالا: ابتعناها صفقة واحدة وغصبتها منا قبل أن نقبضها، فأقر لأحدهما بالنصف.. فهل يشارك المدعي الثاني المقر له في هذا النصف؟ فيه وجهان: أحدهما - وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق -: أنه يشاركه فيه؛ لأن ابتياعهما لها في صفقة واحدة سبب يوجب اشتراكهما في كل جزء منها، فهو كما لو قالا: ورثناها.
والثاني - وهو اختيار القاضي أبي الطيب، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق " غيره -: أنه لا يشاركه فيه؛ لأن البيع من اثنين بمنزلة البيع في صفقتين.

قال الشيخ أبو حامد: وإن قالا: ورثناها من أبينا وقبضناها ثم غصبتها علينا، فأقر لأحدهما بنصفها.. لم يشارك المدعي الثاني المقر له بالنصف المقر به؛ لأن بعد القبض يجوز أن يغصب نصيب أحدهما دون نصيب الآخر.
وأما الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: فلم يشترطا عدم قبضهما لها في اشتراكهما في النصف المقر به لأحدهما.
وإن ادعيا العين وأضافا الدعوى إلى سببين، أو أطلقا الدعوى، أو أضاف أحدهما إلى سبب وأطلق الآخر دعواه، فأقر لأحدهما بنصفها.. لم يشارك المدعي الثاني المقر له في هذا النصف؛ لأن دعوى المقر له لا تقتضي أن الثاني يشاركه فيما أقر له به منها.

فرع ادعيا دارا في يد رجل كل ادعى نصفها ولم يبينا سببا للشركة

فرع: [ادعيا دارا في يد رجل كل ادعى نصفها ولم يضيفا سببا يقتضي اشتراكهما]: وإن كانت دار في يد رجل، وادعى رجلان كل واحد منهما نصفها ولم يضيفا الدعوى إلى سبب يقتضي اشتراكهما، فأقر المدعى عليه لأحدهما بجميع الدار.. نظرت: فإن كان قد سمع من المقر له إقرار للمدعي الثاني بنصفها قبل ذلك، أو أقر له الآن بنصفها.. لزمه تسليم النصف إليه؛ لأنه أقر له بذلك، فإذا صارت الدار بيده.. لزمه تسليم ما أقر له به.
وإن لم يسمع من المقر له إقرار قبل ذلك بنصفها للمدعي الثاني، ولا أقر له به الآن، بل ادعى المقر له أن جميعها له.. حكم له بجميعها؛ لأنه يجوز أن يكون الجميع له، ودعواه في نصفها صحيحة؛ لأن من له الجميع.. فله النصف، وإنما خص النصف بالدعوى؛ لأنه عالم أنه يقر له بالنصف أو له بالنصف بينة، فادعى ما فيه خلف بينهما.
ولأنه يجوز أن يكون له النصف في حال الدعوى، ثم يحدث له ملك النصف بعد الدعوى بإرث أو ابتياع، فيكون له الجميع.
وإن أقر المدعى عليه لأحدهما بجميعها ولم يسمع من المقر له إقرار للمدعي الثاني بنصفها ولا ادعى الجميع لنفسه، بل قال: لي النصف لا غير، والنصف الثاني لا أدري لمن هو.. ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه يبقى على ملك المدعى عليه؛ لأنه أقر به لمن لا يدعيه، فيبقى على ملكه.
والثاني: يدفع إلى المدعي الثاني؛ لأن بإقرار المدعى عليه بجميع الدار للمدعي الثاني أخبر أنه لا يملك شيئا من الدار، وبرد المقر له إقراره في هذا النصف أخبر أنه لا يملكه، فلم يبق له هاهنا مدع له إلا المدعي الثاني، فوجب تسليمه إليه.
والثالث: أن الحاكم ينتزعه من يد المدعى عليه، ويحفظه إلى أن يجيء من يدعيه ويقيم عليه البينة؛ لأن الذي في يده الدار لا يدعيه، والمقر له به لا يدعيه، ولا يجوز أن يسلم إلى المدعي الثاني بالدعوى، فلم يبق إلا أن يحفظه الحاكم.
قال ابن الصباغ: فعلى هذا: يؤاجره الحاكم ويحفظ أجرته.
وقال أبو علي في " الإفصاح ": يفرقها الحاكم في مصالح المسلمين.
وليس بشيء؛ لأن الأجرة تابعة للأصل.
والأول أصح.

مسألة مات عن ابنين نصراني ومسلم وكلاهما يدعي أن أباه مات على دينه

وإن مات رجل وخلف ابنين، مسلما ونصرانيا، لا وارث له غيرهما، وادعى كل واحد منهما أن أباه مات على دينه وأقام على ذلك شاهدين مسلمين عدلين.. فلا يخلو حال الميت: إما أن يعرف أصل دينه أنه كان نصرانيا، أو لا يعرف أصل دينه.
فإن عرف أصل دينه وأنه كان نصرانيا.. نظرت في البينتين: فإن كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة.. حكم بأنه مات مسلما، ويكون ميراثه لابنه المسلم؛ لأن التي شهدت بالنصرانية ربما شهدت بالنصرانية؛ لأنه أصل دينه؛ لأنها إذا لم تعرف إسلامه.. جاز لها أن تشهد بأنه مات نصرانيا، والتي شهدت بالإسلام شهدت بأمر حادث على النصرانية وربما خفي على الأخرى، فقدمت كما تقدم بينة الجرح على بينة التعديل.
وإن كانت البينتان مؤرختين تأريخا واحدا؛ بأن شهدت إحداهما أن آخر كلامه التلفظ بالإسلام، وشهدت الأخرى أن آخر كلامه التلفظ بالنصرانية.. فهما متعارضتان؛ لأنهما متنافيتان.
فإن قلنا: إن البينتين إذا تعارضتا سقطتا.. كان كما لو لم يكن لأحدهما بينة، ويكون القول قول النصراني مع يمينه؛ لأنه لا يعلم أنه مات

مسلما؛ لأن الأصل بقاؤه على النصرانية وعدم الإسلام، فإن حلف.. كان الميراث له، وإن نكل عن اليمين.. ردت اليمين على الثاني فيحلف أنه مات مسلما، فإذا حلف.. كان الميراث له.
وإن قلنا: إنهما تستعملان، فإن قلنا بالوقف.. وقف المال؛ لأنه هو المتداعى.
وإن قلنا بالقرعة.. أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. حكم ببينته، وهل يحلف مع القرعة؟ فيه قولان.
وإن قلنا بالقسمة.. فاختلف أصحابنا فيه: فقال أبو إسحاق: لا يجوز أن يقسم بينهما الميراث؛ لأنا نتيقن الخطأ في توريث أحدهما.
وقال أكثر أصحابنا: يقسم بينهما - وهو المنصوص - كما لو ادعيا ملكا من غير الميراث، وأقام كل واحد منهما بينة وقلنا: بالاستعمال بالقسمة.
وما قاله أبو إسحاق من الخطأ في القسمة غير صحيح؛ لأنه يجوز أن يكون مات الأب نصرانيا وهما نصرانيان، ثم أسلم أحدهما وادعى أن أباه مات مسلما ليحوز جميع ميراثه.
وإن لم يعرف أصل دين الميت.. فإن البينتين متعارضتان، سواء كانتا مؤرختين تأريخا واحدا أو مطلقتين، أو إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة؛ لأنه ليس له أصل دين يبنى عليه حتى تكون إحداهما أثبتت أمرا حادثا بعد ذلك الأصل.
فإن قلنا: إن البينتين إذا تعارضتا سقطتا.. صار كأن لم يقم أحدهما بينة، فإن كان الشيء الذي يتداعيانه في يد غيرهما.. كان القول قوله، وإن كان في يد أحدهما.. فهو أحق به ويحلف للآخر، وإن كان في يدهما.. قسم بينهما ويحلف كل واحد منهما لصاحبه على النصف الذي حصل له.
هكذا ذكر الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق.
قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر؛ لأنه إذا كان في يد أحدهما.. فإنه يعترف أنه للميت الذي ادعى أنه يرثه والآخر يدعي مثل ذلك، فلا ينبغي أن يكون ليده حكم، بل ينبغي أن يكون موقوفا أو مقسوما بينهما.
وإن كان في يدها..فينبغي أن يوقف وتكون يدهما عليه، أو يقسم بينهما بحكم اليد ولا يتحالفان.
وإن قلنا: إن البينتين تستعملان، فإن قلنا بالوقف.. وقفت التركة، وإن قلنا

بالإقراع.. أقرع بينهما، وإن قلنا بالقسمة.. فالمذهب: أنها تقسم بينهما، وقال أبو إسحاق: لا تقسم بينهما، وقد مضى دليلهما.
ويصلى على الميت، وينوى بالصلاة عليه إن كان مسلما، ويدفن في مقابر المسلمين تغليبا للإسلام، كما قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ولم يتميزوا).
هذا مذهبنا، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: (يقضي ببينة الإسلام بكل حال).
دليلنا: أنهما إذا تعارضتا.. كانت كل واحدة منهما مكذبة للأخرى، وليس مع إحداهما زيادة علم فسقطتا، كما لو شهدتا بعين في يد غير المدعيين.

مسألة مات وهو مسلم وخلف ابنين أو مات وخلف أبوين وابنين واختلفوا

إذا مات رجل وخلف ابنين ودارا، واتفقا على أن أباهما مات مسلما في أول شهر رمضان، وأن أحدهما أسلم في شعبان، واختلفا في إسلام الثاني، فقال الثاني: أنا أسلمت في شعبان أيضا، فلي الميراث معك، وقال أخوه: بل أسلمت في رمضان بعد موت أبي، ولا بينة لمن ادعى الإسلام في شعبان.. فالقول قول المتفق على إسلامه في حياة الأب، فيحلف أنه لا يعلم أن أخاه أسلم في حياة أبيه، ويكون له جميع الميراث؛ لأن الأصل عدم إسلامه.
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وهكذا إذا مات رجل وخلف ابنين واتفقا على أن أباهما مات حرا، وأن أحدهما أعتق قبل موت الأب، واختلف في وقت عتق الآخر، فادعى أنه أعتق أيضا في حياة أبيه، وقال أخوه: بل أعتقت أنت بعد موت أبينا.. فالقول قول المتفق على عتقه في حياة الأب، فإذا حلف.. كان له جميع الميراث)؛ لما ذكرناه.
وإن اتفق الابنان أن أحدهما أسلم في أول شعبان، وأن الآخر أسلم في أول شهر رمضان، واتفقا بأن أباهما مات مسلما، إلا أنهما اختلفا في وقت موته، فقال الذي أسلم في شعبان: مات أبي في شعبان، فلي الميراث دونك، وقال الذي أسلم في رمضان: بل مات أبي في رمضان بعد أن أسلمت، فالميراث بيننا.. فالقول قول الذي أسلم في رمضان

مع يمينه؛ لأن الأصل حياة الأب وعدم موته، فإذا حلف.. كان الميراث بينهما.
وإن مات رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين، فادعى الأبوان أنه مات كافرا فهما أحق بميراثه، وادعى الابنان أنه مات مسلما فهما أحق بميراثه.. قال أبو العباس: فيحتمل قولين: أحدهما: أن القول قول الأبوين؛ لأن الأبوين إذا كانا كافرين.. فولدهما قبل البلوغ كافر تبعا لهما، والأصل بقاؤه على الكفر إلى أن يعلم إسلامه.
قال: وهذا أشبه بقول العلماء.
والثاني: أن الميراث يوقف إلى أن يصطلحوا أو ينكشف الحال فيه؛ لأن الولد يتبع أبويه في الكفر قبل البلوغ، فأما بعد البلوغ.. فله حكم نفسه، ويحتمل أنه مات كافرا ويحتمل أنه مات مسلما، وليس هاهنا أصل يبنى عليه، فوقف إلى أن يصطلحوا أو ينكشف حاله.

فرع مات عن زوجة وأخ مسلمين وابن كافر

وإن مات رجل وخلف زوجة مسلمة وأخا مسلما وابنا كافرا، فقالت الزوجة والأخ: مات مسلما فالميراث لنا، وقال الابن: بل مات كافرا فالميراث لي، فإن أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه.. فالحكم فيها كالحكم في الرجل إذا مات وخلف ابنين أحدهما نصراني والآخر مسلم، فادعى كل واحد منهما أن أباه مات على دينه، على ما مضى.
وإن لم يكن لهم بينة، فإن عرف أصل دينه أنه كان كافرا.. فالقول قول الابن؛ لأن الأصل بقاؤه على الكفر.
وإن لم يعرف أصل دينه.. وقف الأمر إلى أن ينكشف الحال أو يصطلحوا.

مسألة ادعى دارا في يد رجل أنها ميراث له ولأخيه الغائب من أبيهما أو دينا

قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (ولو أقام رجل بينة أن أباه هلك وترك هذه الدار ميراثا له ولأخيه الغائب.. أخرجتها من يد من هي في يده، وأعطيته منها نصيبه، وأخذت نصيب الغائب).

وجملة ذلك: أنه إذا كانت في يد رجل دار، فجاء رجل وادعى أن أباه مات وترك هذه الدار له ولأخيه الغائب، فأنكر من بيده الدار، فإن لم يكن مع المدعي بينة.. فالقول قول من الدار في يده مع يمينه.
وإن أقام الابن الحاضر بينة أن أباه مات وخلف ابنين هذا والغائب، وقالت البينة: لا نعلم له وارثا سواهما، والبينة من أهل الخبرة الباطنة بالميت.. فإن الحاكم يسمع هذه البينة ويحكم بالدار للميت، وينتزعها ممن هي في يده، ويسلم إلى الحاضر نصفها ويسلم النصف الذي للغائب إلى أمين يحفظه له إلى أن يقدم، وإن أمكن إكراؤه له.. أكراه له وحفظ أجرته، وكذلك إذا كانت العين المدعى بها مما تنقل وتحول.. وبه قال أبو يوسف وأحمد ومحمد.
وقال أبو حنيفة: (إذا كانت العين المدعى بها مما تنقل وتحول.. فكما قلنا، وإن كانت مما لا تنقل ولا تحول كالدار والأرض.. فإنه لا ينتزع نصيب الغائب من يد المدعى عليه حتى يقدم الغائب ويدعيه، كما لو ادعى رجل أن هذه الدار له ولشريكه وأقام على ذلك بينة.. فإن نصيب الغائب لا ينتزع).
دليلنا: أن هذه الدار إذا ثبتت.. فإنها تثبت للميت، ثم تنتقل إلى ورثته، وما كان حقا للميت.. فعلى الحاكم سماع البينة فيه؛ لأنه يلي على الأموات، بخلاف الدار بين الشريكين؛ فإنه لا ولاية له على الغائب.
ولأن نصيب أحد الأخوين الوارثين متعلق بسلامة نصيب الآخر؛ لأنه لو أخذ الحاضر النصف ثم قدم الغائب فجحده من هو في يده على النصف الباقي ولم تقم له بينة.. فإنه يشارك أخاه في النصف الذي حصل له، فكذلك [إذا] سمعها وحكم بها.
ولأن كل ما كان للحاكم أن ينتزعه إذا كان مما ينقل.. كان له أن ينتزعه وإن كان مما لا ينقل، كما لو كان أخوه صغيرا أو مجنونا.
وإن كان المدعى به دينا.. ففيه وجهان: أحدهما: يأخذ نصيب الغائب ويحفظه عليه، كما لو كان المدعى به عينا.
والثاني: أنه ليس له أن يأخذه؛ لأن تركه في الذمة أحوط لصاحبه.
وإذا دفع إلى الحاضر نصيبه من الدين أو العين في هذا القسم.. لم يجب أن يؤخذ منه ضمين؛ لأن في ذلك طعنا على البينة.
فأما إذا لم تكن البينة من أهل الخبرة الباطنة بالميت، أو كانت من أهل الخبرة

الباطنة بالميت إلا أنها لم تشهد بأنها لا تعلم له وارثا غيرهما، أو شهدت بأنه مات وخلف هذين الابنين ولم تقل وهما وارثان.. فإن الدار تثبت للميت ولكن لا يسلم شيء إلى الابن الحاضر من الدار بمجرد هذه الشهادة؛ لأنها لم تشهد بما يستحقه من الدار، ولكن يبعث الحاكم إلى البلاد التي كان يسافر إليها الميت ويقيم بها ويسأل فيها: هل له وارث فيها؟ فإن سأل عن ذلك وغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له وارث آخر.. لظهر، فإن لم يظهر له وارث.. فإنه يدفع إلى الحاضر نصيبه؛ لأن الظاهر أنه لو كان له وارث لظهر، فصار هذا الظاهر مع البينة بمنزلة ما لو شهدت البينة بأنها لا تعلم أن له وارثا غيرهما وهي من أهل الخبرة الباطنة بالميت.
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (ويؤخذ منه ضمين)، وهذا يقتضي وجوب أخذ الضمين.
وقال في " الأم ": (وأحب أن يؤخذ منه الضمين).
واختلف أصحابنا فيها على طريقين: فمنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: يجب أخذ الضمين منه؛ لأنه ربما ظهر له وارث آخر، وربما كان المدفوع إليه غائبا أو ميتا، فوجب أخذ الضمين منه للاستيثاق.
والثاني: يستحب ولا يجب؛ لأن الظاهر أنه لا وارث له غير هذا الحاضر والغائب؛ إذ لو كان له وارث غيرهما.. لظهر.
ومن أصحابنا من قال: إن كان الحاضر غير ثقة.. وجب أخذ الضمين منه؛ لأنه لا يؤمن أن يضيع حق من يظهر.
وإن كان ثقة.. لم يجب أخذ الضمين منه وإنما يستحب؛ لأنه يؤمن أن يضيع حق من يظهر، وحمل القولين على هذين الحالين.
وإن كان المدعي ممن يحجب عن الميراث، كالأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، وأقام بينة أن أخاه مات وخلفه وارثا، فإن شهد الشاهدان بأنهما لا يعلمان له وارثا غيره، وهما من أهل الخبرة الباطنة بالميت.. دفع الدار إلى الأخ، ولم يؤخذ منه ضمين، كالابن.
وإن لم يشهد الشاهدان بأنهما لا يعلمان له وارثا سواه، أو شهدا بذلك ولكنهما ليسا من أهل الخبرة الباطنة بالميت.. فإن الدار تثبت للميت ولا تدفع

إلى الأخ؛ لجواز أن يكون هناك وارث يحجبه، ولكن يبعث الحاكم إلى البلاد التي كان يدخلها الميت ويقيم بها ويسأل: هل له وارث؟ فإن لم يظهر له وارث.. دفع الدار إلى الأخ، كما قلنا في الابن، وهل يجب أخذ الضمين منه؟ إن قلنا: يجب أخذ الضمين من الابن.. فمن الأخ أولى.
وإن قلنا: لا يجب أخذ الضمين من الابن.. ففي الأخ وجهان: أحدهما: لا يجب، كما لا يجب أخذه من الابن، ولكن يستحب.
والثاني: يجب؛ لأن الابن لا يجوز أن يحجب بحال، والأخ يجوز أن يكون هناك من يحجبه.
فإن شهد الشاهدان أن هذا أخوه ولم يشهدا أنه وارث.. قال أبو العباس: لم يجز للحاكم أن يدفع إليه المال وأن يسأل عن وارث له آخر حتى يشهدا أنه وارث.
والفرق بينه وبين الابن، حيث قلنا: إذا شهد أنه ابنه ولم يشهدا أنه وارث.. أنه يدفع إليه المال بعد أن يسأل عن وارث آخر؛ لأن الابن يتيقن كونه وارثا، والأخ لا يتيقن أنه وارث؛ لجواز أن يكون هناك وارث يحجبه.
وإن كان المدعي ممن له فرض يتقدر.. نظرت: فإن شهد الشاهدان: أنه وارثه لا نعلم له وارثا سواه، وهما من أهل الخبرة الباطنة بالميت.. دفع إليه نصيبه كاملا، ولا يؤخذ منه ضمين.
وإن شهدا بأنه وارثه ولم يقولا: ولا نعلم له وارثا غيره، أو شهدا بذلك وليسا من أهل الخبرة الباطنة بالميت.. فإن الحاكم يدفع إليه القدر الذي يتيقنه من الميراث له، فإن كان زوجا.. دفع إليه ربعا عائلا، وهو: ثلاثة أسهم من خمسة عشر سهما.
وإن كانت زوجة.. دفع إليها ربع الثمن عائلا، وهو: ثلاثة أسهم من مائة وثمانية أسهم.
وإن كان أبا.. دفع إليه السدس عائلا، وهو: سهمان من خمسة عشر

سهما.
وإن كانت أما.. دفع إليها السدس عائلا، وهو: سهم من عشرة أسهم؛ لأن ذلك أقل حق كل واحد منهم.
ويوقف الباقي حتى يسأل عن الميت في البلاد التي كان يسافر إليها ويقيم بها، فإن لم يظهر له وارث ينقصه.. ففيه وجهان: أحدهما: لا يكمل له فرضه؛ لعدم البينة.
والثاني: يكمل لصاحب الفرض فرضه.
وهو الأصح؛ لأن الظاهر بعد البحث أنه لو كان هناك وارث ينقصه.. لظهر.

فرع شهدا أنه ابن لزيد ولا يعلمان ولدا غيره وشهد غيرهما لآخر بعكسها

إذا شهد شاهدان لرجل: أنه ابن زيد ولا نعلم له ابنا غيره، وشهد شاهدان آخران لآخر: أنه ابن زيد لا نعلم له ابنا غيره.. ثبت نسبهما من زيد ولا يكونان متعارضين؛ لأنه يجوز أن تعرف كل واحدة منهما ما لا تعرف الأخرى.

مسألة ماتت الزوجة عن زوج وابن وأخ واختلفوا

وإن كانت له زوجة وله ابن منها ولها أخ، فماتت الزوجة وابنها، فاختلف الزوج والأخ، فقال الزوج: ماتت الزوجة أولا فورثتها أنا وابنها، ثم مات ابنها فورثته، وقال الأخ: بل مات الابن أولا فورثته الأم، ثم ماتت الأم فورثتها أنا وأنت، فإن كان لأحدهما بينة بما يدعيه ثبت ما ذكره.
وإن لم تكن بينة.. فالقول قول الأخ مع يمينه في إرثه من أخته؛ لأن الزوج يدعي حجبه عن ميراثها والأصل عدم حجبه.
والقول قول الزوج مع يمينه في إرثه من ابنه؛ لأن الأخ يدعي إرث الأم منه والأصل عدم إرثها، فلا ترث الزوجة

من ابنها، بل يكون ماله كله لأبيه، ولا يرث الابن من مال أمه، بل يكون مالها للأخ والزوج؛ لأن من لم تتيقن حياته عند موت مورثه.. لم يرث منه شيئا، وكل واحد منهمما لا يتيقن حياته عند موت مورثه، فلم يرث أحدهما من الآخر، كالغرقى.

فرع خلف رجل دارا لابن وزوجة فاختلفا في الدار أهي إرث أم مهر

وإن مات رجل وخلف ابنا ودارا وزوجة، وادعى الابن أن أباه ترك الدار ميراثا، وادعت الزوجة أنه أصدقها الدار في حياته، وأقام كل واحد منهما بينة على ما ادعاه.. قدمت بينة الزوجة؛ لأن بينة الابن تشهد بأصل الملك، وبينة الزوجة تشهد بأمر حادث خفي على بينة الابن، فقدمت كما لو كان الزوج حيا وأقام بينة أن الدار ملكه، وأقامت الزوجة بينة أنه أصدقها الدار.

مسألة تداعيا جدارا بين داريهما

]: قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (إذا تداعى رجلان جدارا بين داريهما، فإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصال البنيان الذي لا يحدث إلا من أول البناء.. جعلته له دون المنقطع منه).
وجملة ذلك: أن الرجلين إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما، وادعى كل واحد منهما أنه ملكه، فإن كان لأحدهما بينة دون الآخر.. قضي لصاحب البينة.
وإن لم يكن لأحدهما بينة.. نظرت: فإن كان لأحدهما عليه بناء لا يمكن إحداثه بعد كمال البناء؛ بأن كان له عليه أو فيه أزج معقود.. فالقول قول صاحب الأزج مع يمينه.
قال الشيخ أبو حامد: لأن جدار الأزج يبتدئ أولا بالاعوجاج أو بالاستواء ثم يعوج عن قليل، وإنما حلفناه لجواز أن يكونا قد اشتركا في بناء الأساس، ثم عقد

أحدهما الأزج عليه بإذن صاحبه.
قال ابن الصباغ: فإن كان مبنيا على تربيع بناء أحدهما متصلا به مساويا له في السمك دون الآخر.. فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الظاهر أنه له.
قال أبو إسحاق المروزي: وإن كان الجدار خمسة عشر ذراعا، وعشرة منه بين داريهما، ولأحدهما خمسة أزرع متصلة بالعشرة، ثم تنازعا في العشرة.. فالقول قول صاحب الخمسة مع يمينه في العشرة؛ لأنه لا يمكن إحداث ما ينفرد به دون الذي تنازعا فيه، فعلم أن الجميع له، كما لو كان لأحدهما عليه أزج.
وقال الشيخ أبو حامد: وهذا غلط لا يجيء على المذهب؛ لأن انفراده ببعض الحائط لا يدل على أن جميع الحائط له؛ لأنه يجوز أن يكونا قد اشتركا في بناء الذي بينهما وانفرد صاحب الزيادة ببنائها، ويخالف إذا كان لأحدهما عليه أزج؛ لأن الأزج موضوع على الجدار، فالظاهر أنه وضعها في ملكه.
فإن كان الحائط على خشبة طويلة، فأقر أحدهما لصاحبه بالخشبة الطويلة وتنازعا في الحائط، أو تنازعا في الخشبة والحائط، وقامت لأحدهما بينة بالخشبة، أو كان بعض الخشبة في ملك أحدهما.. فالقول قول صاحب الخشبة - أو من بعضها في ملكه- مع يمينه في الحائط؛ لأنها لا تتبعض، فإذا حكم له ببعضها.. حكم له بجميعها، وحكم له بالحائط؛ لأن الظاهر أنه وضع ملكه على ملكه.
وإن كان الجدار غير متصل ببناء أحدهما، وإنما هو حاجز زج بين ملكيهما ويدهما عليه، أو لا يد لأحدهما عليه ولا بينة لأحدهما.. حلف كل واحد منهما، فإن حلفا أو نكلا.. قسم بينهما، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر.. كان الجميع للحالف.
وهكذا إذا كان متصلا ببنائهما.
ولا ترجح دعوى من إليه داخل الحائط أو خارجه، ولا من إليه معاقد القمط؛ وهو: مشاد خيوط الخص.
وبه قال أبو

حنيفة.
وقال مالك وأبو يوسف: (يحكم به لمن إليه وجه الحائط ومعاقد القمط).
ودليلنا: أن من إليه ذلك لا يدل على أن له ملك الحائط، فلم يرجح به دعوى من هي إليه، كما لو كان إلى أحدهما النقوش والتجصيص.
وكذلك: إذا كان لأحدهما على الحائط تجصيص أو نقوش.. فإنه لا يحكم له بالحائط بذلك؛ لأنه يمكن إحداثه بعد كمال البناء.
وإن كان عليه لأحدهما جذع أو جذوع.. لم ترجح بذلك دعواه.
وقال مالك: (إذا كان لأحدهما جذع.. رجحت دعواه، فيحلف على الحائط أنه له).
وقال أبو حنيفة: (يرجح بجذعين فما زاد، ولا يرجح بدون الجذعين).
دليلنا: أن وضع الجذع معنى حادث بعد تمام الحائط، فلم ترجح به الدعوى، كالتجصيص والتزويق.

فرع تنازعا جدارا في عرصة لأحدهما وعكسه

وإن تنازع رجلان جدارا في عرصة لأحدهما.. فالقول قول صاحب العرصة؛ لأن الظاهر مما في ملك الإنسان أنه ملكه.
وإن تنازعا عرصة، لأحدهما عليها جدار.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد: أحدهما: أنه لا يرجح قول صاحب الجدار، بل يتحالفان على العرصة، كما قلنا فيهما إذا تنازعا حائطا عليه لأحدهما جذوع.
والثاني: أن القول قول صاحب الجدار؛ لأن الظاهر أنه لا يضع ملكه إلا على ملكه؛ لأن أحدا لم يجوز وضع الجدار في عرصة غيره بغير إذنه، بخلاف الجذوع وهكذا الوجهان: إذا تنازعا عرصة، لأحدهما فيها نخلة.

مسألة تنازعا في حيطان السفل أو العلو أو السقف لدارهما

]: إذا كانت سفل الدار في يد رجل والعلو في يد آخر، فإن تنازعا في حيطان السفل.. فالقول قول من السفل بيده مع يمينه.
وإن تنازعا في حيطان العلو.. فالقول قول من العلو في يده مع يمينه؛ لأن كل واحد منهما هو الذي ينتفع بما في يده، فكان القول قوله فيه.
فإن تنازعا السقف الذي بينهما.. حلفا، وجعل بينهما نصفين.
وقال أبو حنيفة: (هو لصاحب السفل)، وحكاه أصحاب مالك عنه، وأصحابنا يحكون عنه: (أنه لصاحب العلو).
دليلنا: أنه حاجز بين ملكيهما غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان، فكان بينهما كالحائط بين المالكين.

فرع دار له علو وسفل وتنازعا درج السفل

وإن كانت الدار علوها لرجل وسفلها لآخر، وتنازعا في الدرجة المبنية في السفل التي يصعد عليه صاحب العلو، فإذا ادعى كل واحد منهما أنها ملكه ولا بينة لأحدهما.. نظرت: فإن كانت معجمة ولا منفعة لصاحب السفل تحتها.. فالقول قول صاحب العلو فيها مع يمينه؛ لأنها من انتفاعه خاصة.
وكذلك: لو اختلفا في ملك السلم المنصوب الذي يصعد عليه صاحب العلو؛ لما ذكرناه.
وإن كانت الدرجة معقودة وهي سقف لبيت صاحب السفل.. فقال الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق: فهي بينهما، وأرادا: إذا حلفا أو نكلا.
وإن كانت ليست بسقف لصاحب السفل إلا أن تحتها موضع جب لصاحب السفل.. ففيه وجهان: أحدهما: أنهما يحلفان ويجعل بينهما؛ لأنهما يرتفقان بها.
والثاني: أن القول قول صاحب العلو وحده فيها؛ لأن الانتفاع بها إنما هو لصاحب العلو، وانتفاع صاحب السفل في ذلك غير مقصود.

وقال القاضي أبو الطيب: فيها وجهان، سواء كانت سقفا لبيت صاحب السفل أو سقفا لموضع الجب.
قال ابن الصباغ: وهو الأشبه.

فرع دار علوها لرجل وسفلها لآخر وفيها عرصة وادعى كل واحد ملكها

وإن كانت الدار علوها لرجل وسفلها لآخر، وفي السفل عرصة، وتنازعا في العرصة وادعى كل واحد منهما ملكها، فإن كانت الدرجة لصاحب العلو في آخر العرصة.. حلفا وجعلت العرصة بينهما؛ لأنها في أيديهما وتصرفهما.
وإن كانت الدرجة لصاحب العلو في الدهليز في أول العرصة.. ففيما جاوز الدرجة من العرصة وجهان: أحدهما: أنهما يحلفان وتجعل بينهما؛ لأن لكل واحد منهما يدا على العرصة.
والثاني: أن القول فيها قول صاحب السفل؛ لأنه ليس لصاحب العلو إلا الاستطراق فيها فيما جاوز الدرجة، فكانت اليد فيها والانتفاع لصاح السفل وحده.
وإن كانت الدرجة في وسط العرصة.. فإن أول العرصة إلى حد الدرجة في يديهما، فيحلفان وتقسم بينهما.
وما جاوز الدرجة من العرصة على وجهين.
ومثل هذا: زقاق لا ينفذ وفيه بابان لرجلين، باب لأحدهما في أوله، وباب للآخر في وسطه، فمن أول الزقاق إلى باب الأول بينهما، وما جاوزه من الزقاق إذا تنازعاه على وجهين، وقد مضى ذكرهما في "الصلح".

فرع اختلفا على مسناة نهر

قال في " الأم ": (وإن كان لرجل نهر وإلى جنبه أرض لآخر وبينهما مسناة، فقال صاحب النهر: هي لي بنيتها لتجمع الماء في النهر ويكثر فأنتفع به.
وقال صاحب الأرض: بل هي لي بنيتها لتمنع الماء من دخول أرضي.. حلفا وجعلت بينهما).
وقال أبو حنيفة: (تكون لصاحب النهر).
وقال أبو يوسف ومحمد: تكون لصاحب الأرض.
دليلنا: أن لكل واحد منهما فيها منفعة وهي مجاورة لملكيهما، فحلفا وجعلت بينهما، كالسقف إذا تنازع فيه: صاحب العلو وصاحب السفل.

فرع تنازعا دابة أحدهما راكب والآخر آخذ بزمامها أو جملا أو عمامة

وإن تنازعا دابة وأحدهما راكبها والآخر آخذ بلجامها، ولا بينة لأحدهما.. فالقول قول الراكب فيها مع يمينه.
ومن أصحابنا من قال: يحلفان وتجعل بينهما.
والأول أصح؛ لأن الراكب هو المنفرد بالتصرف فقضي له.
وإن تنازعا جملا ولأحدهما عليه حمل، ولا بينة لأحدهما عليه.. فالقول قول صاحب الحمل مع يمينه؛ لأنه هو المنتفع به، والظاهر أنه لا يحمل إلا على ملكه.
وإن تداعيا عبدا ولأحدهما عليه ثوب.. فهما فيه سواء؛ لأن صاحب الثوب لا ينتفع بلبس العبد لثوبه، وإنما العبد هو الذي ينتفع بلبسه، بخلاف الحمل على الجمل.
فإن تداعيا عمامة وفي يد أحدهما ذراع منها وفي يد الآخر الباقي.. فهما سواء، فيحلفان ويجعل بينهما نصفين؛ لأن إمساك الذراع يد؛ بدليل: أنه لو كان في يد رجل ذراع منها وباقيها على الأرض فادعاها عليه آخر.. كان القول قوله فيها مع يمينه، كما لو كان جميعها في حجره.

مسألة ادعى طفلا أو صبيا مميزا في يده أنه مملوكه أو صبية صغيرة أنها زوجته

]: وإن كان في يد رجل طفل لا تميز له، فادعى أنه مملوكه ولا يعرف حريته.. قبل قوله؛ لأنه في يده، فقبل قوله فيه وحكم له بملكه.
فإن بلغ هذا الطفل وقال: لست بمملوك له.. لم يقبل قوله من غير بينة؛ لأنا قد حكمنا بملكه فلا يسقط لقوله.
وحكى القاضي أبو الطيب في " شرح الفروع " وجها آخر: أنه يقبل قول الطفل بعد

بلوغه مع يمينه، بناء على الوجهين في اللقيط إذا حكم بإسلامه بالدار، ثم بلغ ووصف الكفر.. فإنه يقبل منه في أحد الوجهين.
وهذا ليس بصحيح؛ لأن الإسلام الحق فيه لله تعالى فقبل قوله فيما يسقطه، والرق حق للآدمي لا يقبل قوله فيما يسقطه.
وهكذا: إذا كان في يده صبي يستخدمه ولم يدع ملكه في صغره ولا أقر بحريته، فلما بلغ هذا الصبي ادعاه من هو في يده أنه مملوكه.. قبل قوله في ذلك؛ لأن كونه في يده وتصرفه يدل على ملكه.
فإن جاء رجل وادعى أنه ابنه وهو مجهول النسب.. لم يقبل إقراره ولم يلحق به؛ لأن في ذلك إضرارا بالسيد؛ لأنه ربما يعتقه فيثبت له عليه الولاء، فإذا كان نسبه ثابتا من رجل.. لم يرثه بالولاء.
فإن أقام المدعي بينة أنه ابنه.. ثبت نسبه بذلك؛ لأن البينة شهدت له بذلك، ولا يزول ملك السيد عنه؛ لأنه يجوز أن يكون ابنا لرجل ومملوكا لآخر، إلا أن يكون الذي ادعى بنوته وأقام عليه البينة عربيا وقلنا بقوله القديم: (أن العرب لا يسترقون) فإنه يحكم بحريته على هذا.
وإن كان في يد رجل صبي عاقل يميز، وادعى أنه مملوكه، وأنكره الصبي.. ففيه وجهان: أحدهما: لا يحكم له بملكه؛ لأنه يعبر عن نفسه، فلم يحكم له بملكه مع إنكاره، كالبالغ.
والثاني: أنه يحكم له بملكه، وهو الأصح؛ لأنه صغير، فقبل قوله عليه كالطفل.
وإن كان في يد رجل صبية صغيرة، فادعى زوجيتها ولا بينة له.. لم تقر يده عليها ولا يخلى بينه وبينها؛ لأن الحرة لا تثبت عليها اليد والمنافع، فلا يتصور ثبوت اليد عليها، فإذا لم يكن له بينة ولا يد ولا يصح من الصغيرة التصديق.. لم يجز أن تقر في يده ليخلو بها.
فإن بلغت وأقرت له بالنكاح.. ثبت النكاح على قوله الجديد، ولم يثبت على قوله القديم إلا أن يكونا في الغربة، فإن أنكرت.. حلفت على الجديد، ولم تحلف على القديم.

فرع في يده رجل وادعى أنه مملوكه

أو كان هو أو طفل بين رجلين فاختلفا فيه]: وإن كان في يده رجل بالغ عاقل، فادعى أنه مملوكه، فأنكره ولا بينة للمدعي.. فالقول قول المدعى عليه؛ لأن الظاهر منه الحرية.
وإن صدقه أنه مملوكه.. حكم له بملكه.
وإن كان الكبير البالغ العاقل في يد رجلين، وادعى كل واحد منهما ملكه، فأنكرهما.. حلف لكل واحد منهما.
وإن صدقهما معا.. كان بينهما نصفين.
وإن صدق أحدهما وكذب الآخر.. حكم بملكه لمن صدقه دون من كذبه.
وقال أبو حنيفة: (يحكم بملكه بينهما نصفين).
دليلنا: أنه لا حكم ليدهما عليه قبل ثبوت رقه، وإنما يحكم برقه بإقراره، فإذا أقر برق نفسه لأحدهما.. لم يشاركه الآخر.
وإن أقام كل واحد منهما بينة برقه، فصدق المملوك أحدهما أنه ملكه دون الآخر.. لم ترجح بينة المصدق؛ لأنه لا يد له على نفسه وإنما حكم برقه بالبينة، فلم يقبل تصديقه لأحدهما.
وإن كان طفل في يد رجلين، فادعى كل واحد منهما ملك جميعه ولا بينة.. تحالفا وجعل بينهما نصفين؛ لأن اليد ثبتت عليه، ويد كل واحد منهما ثابتة على نصفه، فحكم له بملك نصفه وحلف عليه لصاحبه.

فرع اشترى جارية فادعت حريتها

وماذا لو كانت عينا واستحقت وما حكم الرجوع بالثمن؟]: وإن اشترى رجل من رجل جارية وقبضها، وادعت على المشتري أنها حرة الأصل، وادعى المشتري أنها مملوكته، ولا بينة للمشتري على إقرارها بالرق، ولا بينة لها على أصل الحرية.. قال ابن الحداد: فالقول قولها مع يمينها، لأن الأصل الحرية، والرق طارئ عليها.

قال ابن الحداد: فإذا حلفت.. حكم بحريتها، ولا يرجع المشتري على البائع بالثمن؛ لأن يمينها للمشتري فلا يتعدى حكمها إلى البائع، ولأن المشتري قد أقر أنها أمته ومملوكته وهذا إقرار منه بصحة البيع وثبوت ملك البائع على الثمن، فلم يكن له الرجوع عليه فيه.
قال القاضي أبو الطيب: وقد قال بعض أصحابنا: إنه إذا قال في كتاب الابتياع: اشترى فلان من فلان جميع ما هو له وفي ملكه وهو كذا، ثم استحقه مستحق.. فإن المشتري لا يرجع بالثمن على البائع؛ لأن المشتري إذا أشهد على نفسه بذلك.. فقد أقر أن البائع باعه ما يملكه ولا يقبل رجوعه.
وكذلك: إذا قال في البيع: تسلم فلان من فلان -يعني: المشتري- جميع كذا -يعني: المبيع- فصار في ملكه.. يكون إقرارا منه بصحة البيع، فلا يرجع بالثمن إذا استحق؛ لما ذكرناه.
وقال ابن الحداد: إذا اشترى من رجل شيئا وقبضه، فادعى مدع أنه ملكه.. فالقول قول المشتري مع يمينه، فإن نكل عن اليمين وردت اليمين على المدعي فحلف.. استحق المدعى به، ولا يرجع المشتري على البائع بشيء؛ لأن ذلك يحري مجرى إقرار المشتري له بذلك، فلا يرجع على البائع بالثمن بإقراره.
وإن قلنا: إنه كالبينة.. فإن ذلك يخص المدعى عليه، ولا يتعدى إلى غيره من البائع وغيره، ويخالف إذا قامت البينة بالاستحقاق؛ لأنها ثبتت في حق جميع الناس.

فرع ادعى على رجل بيده جارية فأنكره

وإن ادعى رجل على رجل جارية في يده، فأنكره ونكل عن اليمين، فحلف المدعي وسلمت الجارية إليه فوطئها وأولدها أولادا، ثم قال المدعي: كنت كاذبا والجارية للمدعى عليه.. فلا يقبل قوله في إبطال حق الجارية وأولادها؛ لأنها صارت أم ولد له، وأولادها أحرارا، فلا يقبل قوله فيما يسقط حقهم، كما لو اشترى عبدا فأعتقه وادعى أنه كان مغصوبا.
ويجب عليه للمدعى عليه قيمة الجارية أكثر ما كانت

من حين قبضها إلى أن تقوم عليه، ويجب عليه له مهرها، ويجب عليه قيمة أولادها حين سقطوا؛ لأنه حكم بحريتهم في ذلك الوقت، ولا يجوز له وطؤها؛ لأنه مقر بتحريمها عليه، فإن اشتراها من المدعى عليه أو اتهبها منه.. حلت له؛ لأنا تيقنا إباحتها له.

فرع شهدا بعتق عبد أو أمة

إذا شهد شاهدان بعتق عبد أو أمة.. ثبت عتقهما، سواء صدقهما المشهود عليه بعتقه أو لم يصدقهما، ولا تفتقر الشهادة بالعتق إلى تقدم الدعوى، ووافقنا أبو حنيفة في الأمة وخالفنا في العبد.
دليلنا: أنها شهادة بعتق، فلا تفتقر إلى تقدم الدعوى، كعتق الأمة.

فرع ادعى قرضه ألفا وادعى الخصم قضاءه أو أنكره

لو ادعى عليه أنه أقرضه ألفا، فقال المدعى عليه: لا يستحق علي شيئا، وأقام المدعي على ذلك بينة، وأقام المدعى عليه بينة أنه قضاه ألفا ولم يعرف التاريخ.. قال ابن القاص: قضي ببينة القضاء؛ لأنه لم تثبت إلا الألف، وقد ثبتت بينة القضاء، ولا يكون القضاء إلا بما عليه.
وإن أنكر المدعى عليه القرض، وأقام المقرض البينة بالقرض، وأقام المنكر بينة بالقضاء.. فبينة المقرض أولى؛ لأنه أنكر القرض فلا تسمع بينته أنه قضى القرض، وإنما يكون القضاء بغير ذلك.

مسألة اختلف الزوجان أو ورثتهما في أثاث البيت

وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت الذي يسكنان فيه، فادعى كل واحد منهما أنه له ولا بينة لأحدهما.. فإنهما يحلفان ويقسم بينهما، سواء كان المتاع يصلح للرجال دون النساء كالسلاح، أو كان يصلح للنساء دون الرجال كالحلي، أو كان يصلح لهما

كالدنانير والدراهم، وسواء كان في أيديهما من طريق المشاهدة، أو في أيديهما من طريق الحكم، وسواء اختلفا في حال الزوجية أو بعد البينونة.
وكذلك: إذا ماتا واختلف ورثتهما، أو مات أحدهما واختلف الثاني وورثة الميت.. وبه قال ابن مسعود وعثمان البتي.
وقال الثوري وابن أبي ليلى وأحمد: (إن كان الشيء المتنازع فيه مما يصلح للرجال دون النساء.. فالقول قول الزوج فيه، وإن كان مما يصلح للنساء دون الرجال.. فالقول قول المرأة فيه، وإن كان مما يصلح لهما.. كان بينهما).
وقال مالك: (ما كان يصلح لأحدهما دون الآخر.. فالقول قوله فيه، وما كان يصلح لهما.. فالقول فيه قول الزوج، وسواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة).
وقال أبو حنيفة ومحمد: (ما كان في أيديهما من طريق المشاهدة.. فهو بينهما، وما كان في أيديهما من طريق الحكم، فما كان يصلح للرجال دون النساء.. فالقول قول الزوج فيه، وما كان يصلح للنساء دون الرجال.. فالقول قولها فيه، وما كان يصلح لهما.. فالقول فيه قول الزوج.
وإن اختلف أحدهما وورثة الآخر.. كان القول قول الباقي منهما).
وقال أبو يوسف: القول قول المرأة فيما جرت العادة أنه قدر جهازها.
دليلنا: أنهما تساويا في ثبوت اليد على الشيء المتنازع فيه، فكان القول قولهما فيه، كما لو تنازعا في الدار التي يسكنانها.

فرع تنازع المكري والمكتري في متاع

وإن تنازع المكري والمكتري في المتاع الذي في الدار المكراة، فادعى كل واحد منهما ملك جميعه ولا بينة.. فالقول قول المكتري مع يمينه؛ لأن يده ثابتة عليه.
وكذلك: إذا تنازعا في السلالم التي ليست بمسمرة في الدار.. فالقول قول المكتري مع يمينه؛ لأنها كالقماش.

وإن تنازعا في السلالم المسمرة والرفوف المسمرة.. فالقول قول المكري مع يمينه؛ لأنها متصلة بالدار، فهي كأجزاء الدار.
وإن تنازعا في الرفرف التي ليست بمسمرة.. قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (تحالفا وجعلتها بينهما).
والفرق بينهما وبين القماش: أن العادة لم تجر أن الإنسان إذا انتقل من دار يترك فيها قماشه، فكان الظاهر أنها للمكتري، وجرت العادة أن من انتقل من الدار أن يترك فيها الرفوف، ويجوز أن يكون المكتري عملها، فإذا احتملت الأمرين.. تحالفا وجعلت بينهما.

مسألة أقر لآخر بحق وبذله له

إذا كان لرجل على رجل حق، فإن كان مقرا له به باذلا له.. لم يجز له أن يأخذ من ماله شيئا بغير إذنه؛ لأنه مخير في أعيان ماله الذي يقضيه منها، فإن أخذ شيئا من ماله.. لزمه رده عليه.
فأما إذا كان جاحدا له في الظاهر والباطن، أو جاحدا له في الظاهر مقرا له في الباطن، فإن لم يكن لصاحب الحق بينة بحقه.. فله أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه.
وإن كان له بينة.. ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز له أن يأخذ شيئا من ماله بغير إذنه؛ لأنه يقدر على الوصول إلى حقه بإقامة البينة عند الحاكم.
والثاني: يجوز له؛ لـ: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذن لهند أن تأخذ من مال أبي سفيان بقدر حقها»، وقد كان يمكنها التوصل إلى استيفاء حقها منه بالحكم، ولأن على صاحب الحق مشقة في المحاكمة.
وإن كان مقرا له في الظاهر والباطن، إلا أنه غير باذل لدفعه وممتنع بقوة.. فله أن يأخذ من ماله قدر حقه.
وقال أحمد: (لا يأخذ من ماله شيئا بغير إذنه).
وعن مالك روايتان:

إحداهما: مثل قول أحمد.
والثانية -وهي المشهورة عنه-: (إن لم يكن على من عليه الحق دين لغيره.. جاز له أن يأخذ من ماله بغير إذنه بقدر حقه.
وإن كان عليه دين لغيره.. أخذ بحصته من ماله).
دليلنا: ما روي: «أن هندا امرأة أبي سفيان أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي بالمعروف إلا ما أخذته منه سرا؟ فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» إذا ثبت هذا: فإن له أن يأخذ من ماله، سواء كان من جنس حقه، أو من غير جنس حقه.
وقال أبو حنيفة: (له أن يأخذ من ماله من جنس حقه، وليس له أن يأخذ من غير جنس حقه).
وحكى الشيخ أبو حامد ذلك عن بعض أصحابنا.
والمذهب الأول؛ لـ: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذن لهند أن تأخذ من مال أبي سفيان»، ولم يفرق بين أن يكون من جنس حقها، أو من غير جنس حقها.
إذا ثبت هذا: فإن كان الذي أخذه من ماله من جنس حقه.. لم يأخذ إلا قدر حقه، فإذا أخذه.. تملكه.
وإن كان الذي أخذه من غير جنس حقه.. فلا يجوز له أن يتملكه؛ لأنه من غير جنس حقه، ولكن يباع ويستوفي حقه من ثمنه.
وفي كيفية بيعه وجهان: أحدهما: يبيعه بنفسه؛ لأنه لو أداه إلى الحاكم وأخبره بذلك.. لم يجز للحاكم بيعه حتى يقيم عنده البينة على حقه وعلى امتناعه، وربما تعذر عليه ذلك، فجوز له بيعه بنفسه؛ لأنه موضع ضرورة.
والثاني: لا يجوز له بيعه بنفسه؛ لأنه لا ولاية له على مالكه.
والحيلة في بيع الحاكم ذلك عليه إذا لم يمكنه إقامة البينة على حقه: أن يواطئ رجلا فيقر له بما أخذه من مال الآخر، ويدعي عليه بدين عند الحاكم، ويقر له به ويمتنع من أدائه، فيأمر الحاكم من يبيع ذلك عليه.

والأول أصح؛ لأنه لا يؤمن ممن يواطئه على ذلك أن لا يقر له بالدين ويدعي العين التي أقر له بها، فيتعذر عليه الوصول إلى حقه.
فإذا باع ذلك بنفسه أو باعه الحاكم، فإن كان ثمنه قدر دينه.. فلا كلام.
وإن كان أقل من دينه.. فله أن يتوصل إلى أخذ شيء من ماله ليستوفي حقه.
وإن كان أكثر من حقه، فإن كان مما ينقسم.. باع منه بقدر حقه ورد الباقي عليه على حسب إمكانه؛ بأن يقول: وهبت لك، أو غير ذلك.
وإن كان مما لا ينقسم.. باع جميعه وأخذ منه قدر حقه ورد عليه بقية الثمن على حسب إمكانه.
فإن تلف ما أخذه قبل أن يبيعه من غير تفريط.. ففيه وجهان: أحدهما: لا ضمان عليه، بل له أخذ حقه ممن عليه الحق؛ لأنه استحق أخذه وصرف ثمنه في حقه، فلم يضمنه، كالرهن.
والثاني: عليه ضمانه؛ لأنه أخذ مال غيره بغير إذنه، فلزمه ضمانه وإن جاز له أخذه، كما لو اضطر إلى طعام غيره، فأخذه وتلف في يده قبل أن يأكله.. فإن عليه ضمانه، كذلك هذا مثله.
وبالله التوفيق

باب اليمين في الدعاوى

إذا ادعى رجل على رجل حقا، فأنكره ولا بينة للمدعي.. نظرت: فإن كانت الدعوى في غير القتل.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإن حلف.. سقطت عنه الدعوى، وإن نكل عن اليمين وحلف المدعي.. قضي له بما ادعاه، وقد مضى بيان ذلك.
وإن كانت الدعوى في القتل ولا بينة للمدعي، فإن كان هناك لوث - وهو: معنى يغلب معه على الظن صدق المدعي؛ مثل أن يوجد الرجل مقتولا في محلة أعدائه أو ما أشبه ذلك، على ما يأتي بيانه- فإن الأيمان تثبت في جنبة ولي المقتول أولا، فيحلف خمسين يمينا على المدعى عليه، سواء كان في المقتول جراحة أو لا جراحة به.
وبه قال ربيعة ومالك والليث وأحمد.
وقال أبو حنيفة: (إذا وجد الرجل مقتولا في محلة قوم، فإن لم تكن به جراحة.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإذا حلف.. فلا شيء عليه.
وإن كان به جراحة.. فإنه يؤخذ من صالحي المحلة أو القرية خمسون رجلا، فيحلف كل واحد منهم يمينا ما قتلناه ولا نعلم من قتله.
فإن لم يكن في المحلة خمسون من الصالحين، فإن كانوا خمسة وعشرين.. حلف كل واحد منهم يمينين.
فإن لم يكن فيها إلا رجل واحد.. حلف خمسين يمينا.
فإذا حلفوا.. وجبت دية المقتول على باقي المحلة، سواء كان قد زال ملكه عنها أو لم يزل إن كان موجودا.
فإن لم يكن موجودا.. كانت الدية على عاقلة سكان المحلة من حلف منهم ومن لم يحلف).
وقال أبو يوسف: تكون الدية على السكان بكل حال.
قالوا: فإن وجد القتيل في مسجد المحلة.. حلف منهم خمسون رجلا، وكانت الدية في بيت المال.
وإن وجد المقتول في دار نفسه.. فديته على عاقلته.
وإن وجد بين قريتين.. نظر إلى أيتهما أقرب، ويكون حكمه كما لو وجد فيها.
دليلنا: ما روى الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة».
وروى سهل بن أبي حثمة: أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما، فتفرقا في حوائجهما، فأخبر محيصة: أن عبد الله قتل وطرح في قفير أو عين، فأتى يهود، فقال: أنتم قتلتموه؟ فقالوا: والله ما قتلناه، فقدم محيصة على قومه فأخبرهم، فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن أخو المقتول فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وكان أصغرهم، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كبِّر كبِّر»، وروي: «الكبر الكبر»، وروي: «الكبير الكبير» يريد السن، فتكلم حويصة ثم محيصة، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لليهودي: «إما أن تدوا صاحبكم أو تأذنوا بحرب من الله»، فكتب إليهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك، فكتبوا إليه: إنا والله ما قتلناه.
فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» فقالوا: لا، قال: «أفتحلف لكم يهود؟» قالوا: ليسوا بمسلمين! فوداه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من

عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة.
قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء.
وفي رواية: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يقسم منكم خمسون على رجل منهم، فيدفع برمته» فقالوا: أمر لم نشهده، فكيف نحلف عليه؟ قال: «تبريكم اليهود بخمسين يمينا» قالوا:.
كيف نحلفهم وهم مشركون؟ فوداه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عنده.
قلنا: من الخبر ثلاثة أدلة: أحدها: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدأ بأيمان الأنصار وهم مدعون.
والثاني: أنه علق الاستحقاق بأيمان المدعين، وأبو حنيفة يقول: (الاستحقاق بأيمان المدعى عليهم).
والثالث: أن الأنصار لما امتنعوا من اليمين.. قال: «تبريكم اليهود بخمسين يمينا» فأخبر: أنهم يبرؤون بأيمانهم.
وعند أبي حنيفة: (لا يبرؤون).
وأما قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إما أن تدوا صاحبكم، أو تأذنوا بحرب من الله» فكان يظن أنهم مقرون بالقتل.
ولأن اللوث معنى يغلب معه على الظن صدق المدعي، فقويت جنبته بذلك فكانت اليمين في جنبته كالمدعى عليه في غير اللوث، وكالمتداعيين في ملك العين وهي في يد أحدهما.
إذا ثبت هذا: وحلف ولي المقتول، فإن كانت الدعوى بقتل الخطأ أو عمد الخطأ.. وجبت له الدية على عاقلة المدعى عليهم، كما لو قامت له البينة بالقتل بذلك.
وإن كانت الدعوى بقتل يقتضي القود.. ففيه قولان:

[أحدهما]: قال في القديم: (يجب القود على المدعى عليه) -وبه قال ابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والليث، وأحمد - لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته»، و (الرمة): الحبل الذي يقاد به للقتل، وقيل: هو عبارة عن التسليم للقتل.
ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم»، ومعلوم أن صاحبهم المقتول قد أريق دمه ولا يمكنهم استحقاقه، فثبت أنه أراد دم صاحبكم القاتل.
وروي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل رجلا في القسامة من بني مالك».
ولأنها حجة يثبت بها قتل العمد، فثبت بها القود، كالشاهدين.
و [الثاني]: قال في الجديد: (لا يجب القود، وإنما تجب الدية) - وبه قال ابن عباس ومعاوية والحسن البصري، وهو الأصح - لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إما أن تدوا صاحبكم، وإما أن تأذنوا بحرب من الله»، فلو كان موجب القتل في القسامة مع اللوث القود.. لقال: إما أن تسلموا صاحبكم ليقاد منه.
ولأنها حجة لا يثبت بها النكاح، فلا يثبت بها القود كالشاهد واليمين، وفيه احتراز من الشاهدين.
وأما قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يقسم «خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته» فمحمول على: أنه يسلم برمته لتؤخذ منه الدية.
وقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» أي: بدل دم صاحبكم وهو الدية؛ لأن صاحبكم في الحقيقة هو الأنصاري دون اليهودي.
وأما رواية عمرو بن شعيب.. فمحمولة على: أن المدعي حلف بعد نكول المدعى عليه في غير اللوث.
وسميت القسامة لتكرار الأيمان فيها.
فإذا قلنا بقوله الجديد، وأقسم الولي.. وجبت له الدية مغلظة في مال الجاني.
وإن قلنا بقوله القديم: فإن كان المدعى عليه واحدا.. أقيد منه.
وإن كانت الدعوة على جماعة يصح اشتراكهم في القتل؛ كالعشرة وما أشبههم، وأقسم عليهم الولي.. فإنهم يقتلون به.
وبه قال مالك.

وحكى الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: أن أبا العباس ابن سريج قال: إذا حلف الولي على جميعهم.. اختار منهم واحدا وقتله، وأخذ من الباقين بحصتهم من الدية.
وحكى الشيخ أبو إسحاق عن أبي إسحاق مثله، ولم يذكر: أنه يرجع عليهم بشيء؛ ووجهه: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للأنصار: «يقسم منكم خمسون على رجل منهم، فيدفع برمته».
فلم يجعل لهم استحقاق القود بالقسامة إلا على واحد، فدل على: أن القود لا يستحق بالقسامة على أكثر من واحد.
والمذهب الأول؛ لأنها حجة يقتل بها الواحد، فقتل بها الجماعة، كالشاهدين.
وأما الخبر: فإنما أمرهم بتعيين المدعى عليه للقتل؛ لأن اليهود الذين ادعوا عليهم القتل كانوا جماعة لا يتأتى منهم الاشتراك في القتل.
وأما قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليقسم خمسون منكم» فيجوز أنه كان له خمسون وليا.

مسألة كون المدعي في اللوث واحدا أو أكثر وعدد الأيمان التي يحلفونها

إذا كان المدعي للقتل في اللوث واحدا.. فإنه يحلف خمسين يمينا، سواء كانت دعواه على الواحد، أو على جماعة يصح اشتراكهم في القتل.
فإن كان المدعي للقتل مع اللوث أكثر من واحد.. ففيه قولان: أحدهما: يجب أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا؛ لأن هذه الأيمان مع اللوث أقيمت مقام اليمين الواحدة مع الشاهد في الأموال، وقد ثبت أن الورثة لو ادعوا مالا عن مورثهم وأقاموا شاهدا واحدا.. فإن كل واحد منهم يحلف معه يمينا، فكذلك هذا مثله.
ولأن اللوث حجة ضعيفة فغلظت الأيمان معها بالعدد؛ لكي لا يقدم على اليمين الواحدة، وهذا المعنى موجود إذا ادعى القتل جماعة.
والثاني: أن الخمسين يمينا تقسم بينهم على حصصهم من الدية، فإن حصل فيها كسر.. جبر الكسر، وهو الأصح؛ لما روي: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للأنصار: «تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم».
فأوجب على جماعتهم خمسين يمينا.

ولأنهم كلهم يثبتون الدية التي كان يثبتها الواحد إذا انفرد، والواحد لا يحلف أكثر من خمسين يمينا، فكذلك الجماعة.
وتخالف اليمين مع الشاهد؛ فإنها لا تتبعض، وهذه تتبعض.
فإذا قلنا: إن كل واحد منهم يحلف خمسين يمينا.. فلا تفريع.
وإذا قلنا: إن كل واحد منهم يحلف على قدر حصته من الدية - وعليه التفريع- فإن كان المدعي ابني المقتول.. حلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا.
وإن كان أولاده ثلاثة.. حلف كل واحد منهم سبع عشرة يمينا؛ لأن اليمين لا يمكن تبعيضها، فيجبر الكسر منها.
وإن كان أولاده أكثر من خمسين رجلا.. حلف كل واحد منهم يمينا.

فرع خلف المقتول في اللوث ولدا وبنتا أو ولدا وخنثى

إذا قتل رجل في موضع اللوث وخلف ابنا وبنتا، وقلنا: يحلف كل واحد منهم على قدر حصته من الدية.. حلف الابن أربعا وثلاثين يمينا وأخذ ثلثي الدية، وحلفت البنت سبع عشرة يمينا وأخذت ثلث الدية.
وإن خلف المقتول ابنا واحدا وولدا خنثى مشكلا.. حلف الابن ثلثي الأيمان؛ وهو: أربع وثلاثون يمينا؛ لاحتمال أن الخنثى امرأة، وأخذ من الدية نصفها؛ لاحتمال أن يكون الخنثى رجلا، وحلف الخنثى نصف الأيمان؛ وهي خمس وعشرون يمينا وأخذ ثلث الدية؛ لاحتمال أن يكون امرأة، ويوقف سدس الدية؛ فإن بان الخنثى ذكرا.. دفع ذلك السدس إليه وقد حلف عليه.
وإن بان أنه امرأة.. دفع ذلك السدس إلى الابن وقد حلف عليه.
وإنما حلف كل واحد منهما أكثر مما يجب عليه من الأيمان، وأعطي أقل مما يجب له من الدية؛ لأنه لا يجوز الحكم بالدية بأقل من خمسين يمينا ممن تجب عليه.
وإن خلف المقتول بنتا وولدا خنثى مشكلا.. حلفت البنت ثلث الأيمان وأعطيناها ثلث الدية؛ لأنه الواجب عليها ولها في الحالين.
ويحلف الخنثى ثلثي الأيمان ويعطى ثلث الدية.
والذي يقتضي المذهب: أن العصبة يحلفون ثلث الأيمان ولا يدفع إليهم شيء.

فإن خلف المقتول ولدين ذكرين وولدا خنثى مشكلا.. حلف كل ذكر خمسي الأيمان وأعطي ثلث الدية، وحلف الخنثى المشكل ثلث الأيمان وأعطي خمس الدية، ويوقف من الدية سهمان من خمسة عشر سهما؛ فإن بان الخنثى ذكرا.. دفعا إليه، وإن بان الخنثى امرأة.. دفع إلى كل ابن سهم.
وإن خلف المقتول ابنتين وولدا خنثى مشكلا.. حلفت كل ابنة ربع الأيمان وأعطيت ثلث ثلثي الدية، وحلف الخنثى نصف الأيمان وأعطي ثلث ثلثي الدية، وتحلف العصبة ثلث الأيمان؛ لجواز أن لهم حقا في الدية؛ فإن بان الخنثى ذكرا.. أخذ من الموقوف تمام النصف، وأخذت كل بنت تمام الربع.
وإن بان امرأة.. أخذ العصبة الموقوف.

فرع خلف المقتول بنتا وجدا وخنثى

وإن خلف المقتول بنتا وجدا وخنثى مشكلا لأب وأم أو لأب.. حلف كل واحد منهم على أكثر نصيبه، وأعطي أقلهما من الدية، ويوقف الباقي، فتحلف البنت نصف الأيمان وتأخذ نصف الدية وذلك أكثر ما يجب لها وعليها، ويحلف الجد ثلث الأيمان ويأخذ ربع الدية، ويحلف الخنثى المشكل ربع الأيمان ويأخذ سدس الدية، ويوقف نصف سدس الدية؛ فإن بان أن الخنثى ذكر.. دفع إليه ذلك، وإن بان امرأة.. دفع ذلك إلى الجد.

فرع خلف جدا وأختا وخنثى

فإن خلف المقتول جدا، وأختا لأب وأم، وخنثى مشكلا لأب.. فإن الجد يحلف نصف الأيمان ويأخذ خمسي الدية؛ لجواز أن يكون الخنثى ذكرا، وتحلف الأخت نصف الأيمان وتأخذ نصف الدية؛ لأنها تستحق ذلك بكل حال، ويحلف الخنثى عشر الأيمان؛ لجواز أن يكون رجلا فيستحق عشر الدية، ويوقف العشر ولا يدفع

إليه؛ فإن بان الخنثى رجلا.. أخذه، وإن بان امرأة.. أخذه الجد.
وإن خلف المقتول جدا، وأختا لأب وأم، وخنثى مشكلا لأب وأم.. فإن الجد يحلف نصف الأيمان ويأخذ خمسي الدية، وتحلف الأخت ربع الأيمان وتأخذ خمس الدية، ويحلف الخنثى خمس الأيمان ويأخذ ربع الدية، وتصح من عشرين: للجد ثمانية، وللأخت أربعة، وللخنثى خمسة، وتوقف ثلاثة أسهم؛ سهمان مترددان بين الجد والخنثى، وسهم بين الأخت والخنثى؛ فإن بان الخنثى رجلا.. أخذ الثلاثة، وإن بان امرأة.. أخذ الجد من الثلاثة سهمين، وأخذت الأخت سهما.
قال القاضي أبو الطيب: فإن طلب الجد والخنثى أن يصطلحا على سهمين من الثلاثة الموقوفة قبل أن يتبين حال الخنثى.. جاز، وسواء اصطلحا عليه على التساوي أو على التفاضل بشرط أن يكون السهم الباقي للأخت؛ لأنه لا يجوز للحاكم أن يطلق لهما التصرف في بعض الموقوف والمشارك لم يتيقن حقه، فلا يجوز أن يصطلحا على أكثر من سهمين؛ لجواز أن يكون السهم للأخت.
وهذا كما قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (إذا أسلم وتحته ثماني نسوة، فأسلمن معه، ومات قبل أن يختار أربعا منهن.. فإنه يوقف لهن ميراث زوجة؛ فإن جاء منهن أربع يطلبن الميراث.. لم يدفع إليهن شيء، وإن جاء خمس منهن يطلبن الميراث.. دفع إليهن ربع الميراث بشرط أن يكون الباقي للثلاث الباقيات).
قال ابن الصباغ: وفي هذا نظر؛ لأن ما اصطلحا عليه لا حق للأخت فيه، فلا يلزمهما إسقاط حق الخنثى من السهم الذي يحتمل أن يكون للخنثى ويحتمل أن يكون للأخت، وهكذا ذكره في (ميراث الزوجات).

فرع خلف جدا وأخا شقيقا وآخر لأب أو جدا وخنثيين

وإن خلف المقتول جدا، وأخا لأب وأم، وأخا لأب.. فإن الأخ للأب والأم مع

الجد يحجبان الأخ للأب، ولا يستحق الأخ للأب شيئا من الدية بحال، فيحلف الجد ثلثي الأيمان ويأخذ ثلث الدية، ويحلف الأخ للأب والأم ثلثي الأيمان ويأخذ ثلثي الدية.
وإن خلف المقتول جدا وخنثيين مشكلين، أحدهما لأب وأم والثاني لأب.. فإن الجد يحتمل أن يستحق نصف الدية؛ بأن يكون الخنثيان امرأتين، ويحتمل أن يستحق ثلث الدية؛ وهو إذا بانا رجلين، ويحتمل أن يستحق خمسي الدية؛ وهو إذا بان أحدهما ذكرا والآخر امرأة، فيحلف الجد أكثر ما يجب عليه؛ وهو نصف الأيمان، ويدفع إليه من الدية أقل ما يستحقه؛ وهو: ثلث الدية.
وأما الخنثيان: فيحتمل أن يكونا رجلين، فيستحق الأخ للأب والأم ثلثي الدية ولا شيء للأخ من الأب.
ويحتمل أن يكونا امرأتين، فيكون للأخت للأب والأم نصف الدية ولا شيء للأخت للأب.
ويحتمل أن يكون الذي للأب والأم رجلا، والذي للأب امرأة، فيكون للأخ للأب والأم ثلاثة أخماس الدية، ولا شيء للأخت للأب.
ويحتمل أن يكون الذي للأب والأم امرأة، والذي للأب رجلا، فيكون للأخت للأب والأم نصف الدية، وللأخ للأب عشر الدية.
فإذا تقرر هذا: فإن الخنثى للأب والأم يحلف ثلثي الأيمان؛ لأن ذلك أكثر ما يجب عليه من الأيمان، ويدفع إليه نصف الدية؛ لأن ذلك أقل ما يستحقه من الدية، ويحلف الخنثى للأب عشر الأيمان؛ لجواز أن يكون له عشر الدية، ولا يدفع إليه شيء؛ لجواز أن لا يستحقها، وتصح المسألة في ثلاثين: فيدفع إلى الجد عشرة، وإلى الذي للأب والأم خمسة عشر، وتوقف خمسة أسهم؛ سهمان مترددان بين الجد والخنثى للأب والأم، وثلاثة مترددة بينهم جميعا؛ فإن بان الخنثيان رجلين.. دفعت الخمسة إلى الأخ للأب والأم، وإنا بانا امرأتين.. دفعت الخمسة إلى الجد، وإن بان الذي للأب والأم رجلا والذي للأب امرأة.. دفع إلى الأخ من الأب

والأم ثلاثة أسهم - وهي: تمام ثلاثة أخماس- وإلى الجد سهمان، تمام الخمسين.
وإن بان الذي للأب والأم امرأة والذي للأب رجلا.. دفع إلى الجد سهمان وإلى الأخ للأب ثلاثة أسهم؛ فإن أراد الجد والخنثى للأب والأم أن يصطلحا على سهمين من الخمسة الأسهم قبل أن يتبين الحال.. جاز؛ لأنهما لا يخرجان منهما، وإن أرادوا جميعا أن يصطلحوا على الخمسة الأسهم قبل أن يتبين الحال.. جاز؛ لما ذكرناه.

فرع قتل رجل وهناك لوث وخلف أولادا فمات أحدهم

وله ابنان وحكم البناء على الأيمان]: إذا قتل رجل وهناك لوث، وخلف ثلاثة أولاد، فمات واحد منهم وخلف ابنين: فإن مات قبل أن يقسم.. فإن ابنيه يقسمان؛ فإن قلنا: إن كل واحد من الورثة يحلف خمسين يمينا.. فإن الابنين وابني الابن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا، وإن قلنا: يقسم كل واحد منهم على قدر حصته من الدية.. فإن كل واحد من ابني المقتول يحلف ثلث الأيمان، ويجبر الكسر، ويحلف كل واحد من ابني الابن سدس الأيمان، ويجبر الكسر.
وإن مات الابن بعدما أقسم بعض الأيمان.. لم يجز لابنيه أن يبنيا على أيمانه، بل يستأنفان الأيمان؛ لأن الأيمان في القسامة كاليمين الواحدة، فلا يجوز البناء عليها من اثنين.
وإن أقسم رجل بعض الأيمان، ثم جن أو أغمي عليه.. لم يصح إقسامه في حال الجنون والإغماء؛ لأنه غير مكلف، فإذا أفاق.. بنى على أيمانه؛ لأن فعل الواحد يبنى بعضه على بعض.

مسألة وعظ الحاكم للحالف قبل الحلف أو النكول

وإذا أراد الولي أن يقسم.. فإنه يستحب للحاكم أن يعظه ويقول له: اتق الله، ولا تقدم على الأيمان على أمر، وربما كان الأمر بخلاف ما ادعيت.
ويقرأ عليه قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: 77] الآية [آل عمران: 77].
ويعرفه ما في اليمين الغموس من الإثم، كما يستحب له أن يعظ الزوجين عند اللعان.

فإن لم ينزجر عن الأيمان، وطلب أن يحلف.. فإن الحاكم يحلفه على ما يأتي بيانه.
وإن نكل الولي عن الأيمان.. فإن الأيمان تصير في جنبة المدعى عليه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأنصار حين امتنعوا عن اليمين: «فتبرئكم اليهود بخمسين يمينا».
فإن كان المدعى عليه واحدا.. حلف خمسين يمينا، وإن كانوا أكثر من واحد.. ففيه قولان: أحدهما: تقسم عليهم الخمسون يمينا على عدد رؤوسهم، فإن كان فيها كسر.. جبر الكسر؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تبرئكم اليهود بخمسين يمينا».
والثاني: يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا، وهو الأصح؛ لأن كل واحد منهم ينفي عن نفسه ما ينفي عن نفسه إذا كانت الدعوى عليه وحده، والخبر محمول على: أن كل واحد منهم ممن ادعيتم عليه أنه قتل يحلف لكم خمسين يمينا.
بخلاف الأولياء؛ حيث قلنا: الصحيح: أن الأيمان الخمسين تقسم عليهم على قدر مواريثهم؛ لأن كل واحد منهم يثبت لنفسه - إذا كان معه وارث- غير ما يثبته لها إذا انفرد بالإرث.
فإن نكل المدعى عليه عن اليمين في هذه الحالة.. فهل ترد الأيمان على المدعي ثانيا؟ وإن قلنا: إن أيمان المدعي ابتداء توجب المال دون القود.. فإن الأيمان هاهنا ترد على الولي قولا واحدا إذا كان القتل موجبا للقود، ويجب له القود؛ لأن أيمان الولي هاهنا كبينة يقيمها على القتل في أحد القولين، أو كإقرار المدعى عليه في الثاني، والقود يثبت بالجميع.
وإن قلنا: إن أيمان الولي ابتداء توجب القود وكانت الدعوى بقتل لا يوجب القود.. فهل ترد عليه الأيمان؟ فيه قولان: أحدهما: لا ترد عليه؛ لأن الأيمان قد كانت في جنبته وقد أسقطها بالنكول عنها، فلم ترد عليه، كالمدعى عليه إذا نكل عن اليمين فردت على المدعي فنكل.. فإنها لا ترد على المدعى عليه، فلم ترد.

والثاني: ترد عليه، وهو الأصح؛ لأن سبب هذه الأيمان غير سبب تلك الأيمان؛ لأن سبب تلك الأيمان قوة جنبة الولي باللوث، وسبب هذه قوة جنبته بنكول المدعى عليه.

مسألة ادعاء القتل في مكان لا لوث فيه

وإن ادعى القتل في موضع لا لوث فيه ولا بينة مع المدعي.. فالقول قول المدعى عليه مع يمينه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو أن الناس أعطوا بدعواهم.. لادعى ناس دماء ناس وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه».
ولأن الأيمان إنما تثبت في جنبة المدعي أولا مع اللوث؛ لقوة جنبته باللوث، فإذا لم يكن هناك لوث.. كانت جنبة المدعى عليه أقوى؛ لأن الأصل براءة ذمته، فكانت الأيمان في جنبته ابتداء، وهل تغلظ عليه الأيمان بالعدد؟ فيه قولان: أحدهما: لا تغلظ عليه، بل يحلف يمينا واحدة -وهو اختيار المزني - لأنها يمين توجهت في جنبة المدعى عليه ابتداء فكانت يمينا واحدة، كاليمين في سائر الدعاوى.
ولأن التغليظ بالعدد بالأيمان إنما وجب في حق المدعي لأجل اللوث، فإذا لم يكن هناك لوث.. سقط التغليظ.
والثاني: يغلظ عليه بالعدد، وهو الأصح؛ لأن الأيمان إنما تغلظ بالعدد في القتل لحرمة النفس، وهذا موجود في الأيمان إذا توجهت في جنبة المدعى عليه ابتداء.
وقول الأول: إنها إنما غلظت على المدعي لأجل اللوث غير صحيح؛ لأن اللوث معنى تقوى به جنبة المدعي، وما قويت به جنبته.. يجب أن يقع به التخفيف عليه لا التغليظ.
فإن قلنا: لا تغلظ الأيمان بالعدد على المدعى عليه: فإن كان واحدا.. حلف يمينا واحدة.
وإن كانوا جماعة.. حلف كل واحد منهم يمينا.
وإن نكل المدعى عليه عن اليمين.. ردت على الولي؛ فإن كان واحدا.. حلف يمينا واحدة، وإن كانوا جماعة.. حلف كل واحد منهم يمينا.

جارٍ التحميل