البيان في مذهب الإمام الشافعيصفحات 176-178

كتاب الشفعة

صفحات 176-178
عن هذه الطبعة
عَلَم
العمراني
الكتاب
البيان في مذهب الإمام الشافعي
المؤلف
أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
المحقق
قاسم محمد النوري
الناشر
دار المنهاج - جدة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ- 2000 م
عدد الأجزاء
13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وإن قلنا: تثبت الشفعة.. نظر في البائع: فإن رضي بتسليم الشقص إلى الشفيع، وأخذ الثمن منه.. جاز، وكانت العهدة للشفيع في الشقص على البائع؛ لأنه منه أخذه، وإليه دفع الثمن.
وإن اختار البائع أن يطالب المشتري بقبض المبيع، وتسليم الثمن.. فهل له ذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنه يحصل له الثمن من الشفيع، فلا معنى لمخاصمته للمشتري.
فعلى هذا: يسلم الشقص إلى الشفيع، ويؤخذ منه الثمن، وتكون العهدة للشفيع على البائع.
فإن قيل: أليس لو ادعى على رجل دينا، فقال له رجل: أنا أدفع إليك الدين الذي تدعيه عليه، ولا تخاصمه، لم يلزمه قبوله؟ فلما الفرق على هذا؟ قال ابن الصباغ: فالفرق بينهما: أن عليه منة في قبول الدين من غير من هو عليه، بخلاف هذا.
والوجه الثاني: أن للبائع مخاصمة المشتري؛ لأنه قد يكون المشتري أسهل في المعاملة عند الرجوع بالعهدة.
فعلى هذا: لو حلف المشتري.. سقطت دعوى البائع عنه، ودفع الشقص إلى الشفيع، وأخذ منه الثمن، وكانت العهدة عليه للشفيع.
وإن نكل المشتري عن اليمين.. حلف البائع: لقد باعه إياه، وثبت الشراء والشفعة، ولزم المشتري تسليم الثمن إلى البائع، وكانت العهدة للمشتري على البائع، والعهدة للشفيع على المشتري.
فإن كانت بحالها، فادعى البائع: أنه باع منه نصيبه، وقبض منه الثمن، وأنكر المشتري ذلك، وصدق الشفيع البائع.. فهل تثبت الشفعة هاهنا؟

من قال من أصحابنا في المسألة قبلها: لا تثبت الشفعة.. فهاهنا أولى أن لا تثبت.
ومن قال منهم في التي قبلها: تثبت الشفعة.. اختلفوا في هذه: فذهب أكثرهم إلى: أن الشفعة لا تثبت هاهنا؛ لأنا لو قلنا: إنها تثبت.. لأدى إلى أن يأخذها الشفيع بغير عوض؛ لأنه لا يمكن دفع الثمن إلى المشتري؛ لأنه ينكر الشراء، ولا إلى البائع؛ لأنه قد أقر بالاستيفاء، فلم يبق إلا القول بأن الشفعة لا تثبت.
ومنهم من قال: تثبت الشفعة هاهنا؛ للمعنى الذي ذكرناه في المسألة قبلها.
فإذا قلنا بهذا: فما الذي يصنع بالثمن؟ فيه ثلاثة أوجه، مضى ذكرها: أحدها: يقال للمشتري: إما أن تأخذه، وإما أن تبرئ منه.
والثاني: يقبضه الحاكم، ويحفظه إلى أن يدعيه أحدهما.
والثالث: يترك في ذمة الشفيع.

مسألة: في بيان ما يمنع الشفيع من أخذ الشقص بالشفعة

وذلك في مواضع: أحدها: أن يشتري رجل من رجل شقصا يساوي مائة بألف، ثم يأخذ البائع من المشتري عوضا يساوي مائة، فربما لا يرضى الشفيع أن يأخذ شقصا يساوي مائة بألف، إلا أن الغرر هاهنا على المشتري.
الموضع الثاني: أن يشتري بائع الشقص ممن يريد أن يبيع منه الشقص جارية تساوي مائة بألف، ثم يعطيه عن الألف الشقص، وهو يساوي مائة، فإن أراد الشفيع أن يشفع.. لزمه الألف، إلا أن الغرر هاهنا على بائع الشقص.

الموضع الثالث: أن يشتري منه شقصا يساوي مائة بألف، فيقبض منه مائة ويتفرقا، ويبرئه عن تسعمائة، وفي هذا غرر على المشتري.
الموضوع الرابع: إذا كان الشقص يساوي مائة، بأن يهب منه مالك الشقص نصفه، ويقبضه إياه، ثم يبيعه نصفه بمائة، فإن اختار الشفيع الشفعة.. أخذ نصف الشقص بمائة، وشاركه الموهوب أيضا بما وقعت فيه الهبة.
الموضع الخامس: أن يهب منه الشقص، ويهب منه الثمن.
الموضع السادس أن يشتريه بثمن جزاف شاهده، بأن يشتريه بملء كفيه دارهم، ولا يعلم عددها، فالبيع صحيح.
فإذا طالبه الشفيع بالشفعة.. حلف المشتري: أنه لا يعلم قدر الثمن، ولم تثبت الشفعة على قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وبالله التوفيق

جارٍ التحميل