كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العمراني
- الكتاب
- البيان في مذهب الإمام الشافعي
- المؤلف
- أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
- المحقق
- قاسم محمد النوري
- الناشر
- دار المنهاج - جدة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ- 2000 م
- عدد الأجزاء
- 13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وروى أبو سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: «دخل رجل المسجد، فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الناس أن يطرحوا ثيابًا، فطرحوا، فأمر له منها بثوبين، ثم حث على الصدقة، فجاء الرجل، فطرح أحد الثوبين، فصاح به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقال: " خذ ثوبيك».
فيحمل هذا على أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علم أنهما لا يصبران كصبر أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
يدل على ذلك: ما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنه قال: «إن لله عبادا لا يصلحهم إلا الغنى، ولو أفقرهم لأطغاهم، وإن لله عبادًا لا يصلحهم إلا الفقر، ولو أغناهم لأطغاهم».
إذا ثبت هذا: فيستحب أن يخص بصدقته قرابته؛ «لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لامرأة عبد الله بن مسعود: " زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم».
قال أبو علي الطبري: ويقصد بصدقته من قرابته أشدهم عداوة له؛ لما فيه من تأليف قلبه، ورده إلى المحبة، ولما فيه من سقوط الرياء، فإن لم يكن له قرابة محتاجون، فالجار القريب إلى داره أولى من البعيد؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى خشيت أنه سيورثه».
قال الصيمري: ولا بأس بصدقة التطوع على المسلم والكافر والذمي والحربي، وإن كان يستحب أن يخص بها خيار الناس، وقد روي: «لا يأكل طعامك إلا مسلم».
ويستحب الإسرار بها؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صدقة السر تطفئ غضب الرب».
قال الصيدلاني: فإن أبداها لا يريد رياء ولا سمعة، ولكن ليقتدى به، فحسن، ولا يستحب التعرض لأخذها؛ لما روي: «أن رجلًا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأعطاه فأسًا، وقال: " احتطب».
ولا يحل للغني أخذها مظهرًا الفاقة؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من سأل الناس وهو غني جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح».
وتحل صدقة التطوع لبني هاشم وبني المطلب؛ لما روي عن جعفر بن محمد: أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل له في ذلك.
فقال: (إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة).
وبالله التوفيق