البيان في مذهب الإمام الشافعيصفحات 310-328

كتاب الإيلاء

صفحات 310-328
عن هذه الطبعة
عَلَم
العمراني
الكتاب
البيان في مذهب الإمام الشافعي
المؤلف
أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
المحقق
قاسم محمد النوري
الناشر
دار المنهاج - جدة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ- 2000 م
عدد الأجزاء
13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الطلاق بأنه: سَمِيعٌ عَلِيمٌ فاقتضى ذلك عزيمة طلاق يكون مسموعا، والمسموع هو القول، فدل على أنه لا يقع بانقضاء المدة.
إذا ثبت هذا، وانقضت المدة، وليس هناك عذر يمنع الوطء.. فلها المطالبة بالفيئة أو الطلاق؛ لما روى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال: سألت اثني عشر نفسا من الصحابة عن المولي، فقالوا: (يتربص أربعة أشهر، ثم يوقف ليفيء أو يطلق).
وفي بعض الأخبار: (يتربص أربعة أشهر، ولا شيء عليه فيها، ثم يوقف ليفيء أو يطلق).
وروي عن سليمان بن يسار: أنه قال: أدركت بضعة عشر نفسا من الصحابة، كلهم يوقف المولي أربعة أشهر.
و (الفيئة) هاهنا: هو الجماع؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: 226] [البقرة: 226]، و (الفيئة): هو الرجوع عما فعل، والذي فعله هو أنه حلف أن لا يجامعها، فالفيئة هو الرجوع إلى جماعها.

فرع: المطالبة في الإيلاء للزوجة

ولو أمة أو غيرها]: وإن كانت الزوجة أمة، فآلى منها زوجها.. فلها المطالبة بعد انقضاء مدة التربص بالفيئة أو الطلاق، وليس لسيدها المطالبة بذلك؛ لأن الحق لها في ذلك دون السيد.
فإن قيل: للسيد حق في الفيئة؛ وهو: أن تحبل منه فيملك الولد.
قلنا: القدر الذي يطالب به الزوج من الفيئة هو: تغييب الحشفة في الفرج لا غير،

وذلك لا تحبل منه المرأة، فلم يكن للسيد فيه منفعة.
وإن كانت الزوجة معتوهة، أو مجنونة.. لم يكن لوليها المطالبة بذلك؛ لأن المقصود بالفيئة حصول اللذة، والولي لا يحصل له ذلك، وإنما يحصل لها، فلم يقم مقامها في المطالبة به.
والمستحب: أن يقال للزوج: اتق الله فيها، فإما أن تفيء إليها أو تطلقها.
فإن لم تطالبه المرأة بذلك، أو عفت عن مطالبته.. كان لها ذلك؛ لأن الحق لها، فجاز لها ترك المطالبة به والعفو عنه.
فإن بدا لها، ثم طالبته بعد الترك أو بعد العفو.. كان لها ذلك؛ لأن الضرر يتجدد عليها بذلك في كل وقت، فجاز لها المطالبة، كما لو رضيت بإعسار الزوج بالنفقة، ثم أرادت الفسخ بعد ذلك.
فإن قيل: هلا قلتم: إذا عفت عن المطالبة.. لم يكن لها المطالبة إلا بمدة ثانية، كما لو طلقها سقطت مطالبتها، فإن راجعها.. لم تطالب إلا بمدة ثانية؟ قلنا: الفرق بينهما: أنه إذا طلقها.. فقد أوفاها حقها في هذه المدة، فإذا راجعها.. استأنفت المدة؛ لأنه لم يبق لها حق للمدة التي مضت.
وليس كذلك إذا عفت؛ فإنها لم تستوف حقها، وإنما تركت المطالبة، فكان لها المطالبة، كما لو كان له دين وقد حل، فقال: قد تركت المطالبة به.. فإن له أن يطالب به من غير أجل ثان.
فإن قيل: أليس امرأة العنين إذا رضيت به.. لم يكن لها أن تعود فتطالب؟ قلنا: الفرق بينهما: أن العنة عيب في الزوج، وإذا رضيت به.. سقط حقها، كما لو اشترى معيبا فرضي به.
وهاهنا ليس الإيلاء عيبا، وإنما هو للضرر الذي يدخل عليها، وهذا الضرر يتجدد عليها كل يوم، فكان لها المطالبة به.
وإذا طولب بالفيئة أو الطلاق بعد انقضاء مدة التربص، فسأل أن يمهل ليفيء.. ففيه قولان: أحدهما: أنه يمهل ثلاثة أيام؛ لأنه لا خلاف أنه لا يلزمه الوطء على الفور، بل

لو سأل الإمهال إلى أن يأكل أو يصلي.. كان له ذلك.
ولا خلاف أنه لا يمهل الشهر والشهرين، فلا بد أن يكون بينهما فاصل يقدر بثلاثة أيام؛ لأنها أول حد الكثرة وآخر حد القلة.
والثاني: لا يجب إمهاله أكثر من القدر الذي يتمكن معه من الجماع؛ وهو: إن كان جائعا.. فحتى يأكل، وإن كان ناعسا.. فحتى ينام، وإن كان شبعان.. فحتى يخف.
وهو الأصح؛ لأن الله جعل له أن يتربص أربعة أشهر، فلو قلنا: يمهل ثلاثا.. لزدنا على ما جعل له، فلم يجب إمهاله أكثر من القدر الذي تدعو الحاجة إليه؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه.
ولأن بانقضاء المدة.. حلت لها المطالبة وتعجل حقها، فلا يجوز تأخيره، كما لو كان لرجل دين مؤجل فحل.. لم يجز تأخيره عنه، فكذلك هذا مثله.

مسألة: الفيئة وما يترتب عليها من الجماع والكفارة وإيلاء العتق والنذر

]: وإن أراد أن يفيء إليها.. فأدنى ذلك أن يغيب الحشفة في قبلها؛ لأن أحكام الوطء تتعلق بذلك، ولا تتعلق بما دونه.
وإن كانت بكرا.. فقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (حتى تزول بكارتها)، وليس ذهاب البكارة شرطا، وإنما الشرط التقاء الختانين، والتقاؤهما لا يحصل إلا بإذهاب البكارة.
وإن وطئها فيما دون الفرج، أو وطئها في دبرها.. لم يسقط بذلك حقها؛ لأن الضرر لا يزول عنها بذلك.
إذا ثبت هذا، وكان إيلاؤه بالله تعالى، فوطئها في قبلها في مدة التربص أو بعدها.. فقد حنث في يمينه، وهل تجب عليه الكفارة؟ فيه قولان: قال في القديم: (لا تجب عليه)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 226] الآية [البقرة: 226]. فذكر الله تعالى التربص والفيئة ولم

يذكر الكفارة، فلو كانت واجبة.. لذكرها.
ولأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 226] [البقرة: 226]، فوصف نفسه بالغفران والرحمة عند الفيئة، وهذا يقتضي أنه إذا أفاء.. فلا تبعة عليه من كفارة ولا غيرها.
وقال في الجديد: (تجب عليه الكفارة).
وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد.
وهو الأصح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89] الآية إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89] [المائدة: 89].
ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها.. فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه»، وهذا عام في المولي وغيره.

وقوله الأول: (إنه لم يذكر الكفارة في آية الإيلاء) فقد ذكرها في هذه الآية.
وقوله: (إن الله وصف نفسه بالغفران والرحمة عند الفيئة) فإن ذلك إنما يتوجه إلى الإثم، فأما إلى الكفارة: فلا يرجع إليها؛ بدليل: أنه لا يقال: غفر الله الكفارة، وإنما يقال: غفر الله الإثم.
كمن حلف أن لا يكلم أباه فتاب وكلمه.. فإن الله تعالى يغفر له الإثم بالحنث باليمين، ولا تسقط عنه الكفارة.
واختلف أصحابنا في موضع القولين: فمنهم من قال: القولان فيما إذا جامع بعد مدة التربص؛ لأن الفيئة عليه لذلك الوقت واجبة، فأما إذا جامع في مدة التربص: فإن الكفارة تجب عليه قولا واحدا؛ لأن الفيئة لا تجب عليه.
ومنهم من قال: القولان في الحالين؛ لأنه حانث في يمينه في الحالين.
وإن كان الإيلاء بعتق منجز؛ بأن قال: إن وطئتك فعبدي حر فوطئها.. عتق العبد.
وإن كان بنذر؛ بأن قال: إن وطئتك فمالي صدقة، أو فعلي لله أن أتصدق بمالي، أو أصلي، أو أصوم.. فهو نذر لجاج وغضب، وقد مضى بيانه في النذر.

فرع: علق وطئها على طلاق الأخرى

وهل يمنع من الفيئة لو علقه على طلاقها ثلاثا؟]: وإن قال لها: إن وطئتك فامرأتي الأخرى طالق، فوطئ المولي منها.. طلقت الأخرى - قال - لأنه علق طلاقها بصفة، وقد وجدت الصفة، فوقع الطلاق.
وإن قال لامرأته: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، وأراد أن يفيء إليها.. فهل يمنع؟ اختلف أصحابنا فيه: فقال أبو علي بن خيران: يمنع من الفيئة؛ لأن بإيلاج الحشفة في الفرج يقع عليها الطلاق الثلاثة ويتعقبه التحريم؛ لأنها تصير أجنبية منه، وكل إيلاج يعقبه التحريم.. منع منه، كما لو أراد أن يولج من امرأته قبل الفجر في شهر رمضان، وعلم أن الفجر يطلع قبل أن ينزع.
فعلى هذا: يتعين عليه الطلاق، فنوقع عليه طلقة رجعية؛ لأن من خير بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما.. تعين عليه الآخر، كمن تعذر عليه العتق والكسوة في كفارة اليمين ووجد الإطعام.. فإنه يتعين عليه.
وقال أكثر أصحابنا: لا يمنع من الفيئة، وهو المذهب؛ لأن الإيلاج يصادف الزوجية، وينزع في الحال فلا يتعقبه التحريم.
وأما الإخراج: فإنه ترك للجماع، فلا إثم عليه فيه وإن لم يصادف الزوجية، كما لو استأجر دارا مدة.. فله أن يسكنها تلك المدة بكاملها، فإذا خرج منها عقيب انقضاء المدة.. فإنه لا يكون غاصبا لها وقت الخروج.
وأما ما ذكره ابن خيران في الصوم.. فقد قال بعض أصحابنا: إنه لا يمنع أيضا.
فلا فرق بينهما على هذا.
وقال بعضهم: يمنع.
والفرق بينهما على هذا: أنه لا يقطع أن ذلك الوقت من الليل؛ لأنه إنما يعلم ذلك بغلبة الظن، ويجوز أن يكون ذلك الوقت من النهار،

فلهذا منع من الوطء.
وهاهنا يتحقق أن وطأه يصادف زوجية، فلم يمنع منه.
فوزانه من الصوم: أن يعلم أن ذلك الوقت من الليل بإخبار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في زمانه، فلا يمنع الرجل فيه من الإيلاج.
فإذا قلنا بالمذهب: إنه لا يمنع، فإنه إذا غيب الحشفة في الفرج.. طلقت ثلاثا لوجود الشرط في طلاقها.
ثم ينظر فيه: فإن نزعه في الحال.. فلا شيء عليه لها - قال - كما إذا خرج المستأجر من الدار المستأجرة عقيب انقضاء مدة الإجارة.. فلا أجرة عليه لمدة خروجه.
فإن زاد على تغييب الحشفة، أو غيب الحشفة ولم ينزع في الحال بل أقر ذكره في فرجها.. لم يجب عليه الحد وجها واحدا؛ لأنه إيلاج واحد، فإذا لم يجب الحد في أوله.. لم يجب في آخره، ولا في استدامته.
وهل يجب عليه بذلك مهر؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب عليه بذلك مهر المثل؛ لأن الاستدامة كابتداء الإيلاج في الكفارة في الصوم، فكذلك في المهر.
والثاني: لا يجب عليه المهر؛ لأن هذه الاستدامة تابعة للإيلاج، فإذا لم يجب مهر المثل من الإيلاج.. لم يجب في الاستدامة.
وأما إن نزع منها في الحال، ثم أولجه ثانيا.. فإن الإيلاج الثاني في غير زوجية، فلا يخلو: إما أن يكونا جاهلين بالتحريم أو عالمين، أو أحدهما جاهلا والآخر عالما.
فإن كانا جاهلين بالتحريم؛ بأن جهلا أن الطلاق يقع بالإيلاج.. فلا حد عليهما للشبهة، ويجب لها عليه مهر مثلها؛ لأنه وطء شبهة، ويجب عليها العدة، ويلحقه النسب منه.
وإن كانا عالمين بالتحريم.. فهل يكونا زانيين؟ فيه وجهان:

أحدهما: أنهما زانيان؛ لأنه إيلاج تام محرم من غير شبهة، فهو كما لو طلقها ثلاثا، ثم وطئها.
فعلى هذا: يجب عليهما الحد، ولا يجب لها المهر.
والثاني: لا يكونان زانيين؛ لأن قولنا: (إن الطلاق الثلاث يقع بتغييب الحشفة) إنما قلنا ذلك من طريق الاستدلال وغلبة الظن، وإلا فالظاهر من قوله: (إن وطئتك) أنه أراد الوطء التام، فصار ذلك شبهة.
فعلى هذا: لا يجب الحد عليهما، ويجب لها عليه مهر المثل.
وإن كان أحدهما جاهلا والآخر عالما، فإن كانت الزوجة جاهلة بالتحريم، والزوج عالما بالتحريم.. لم يجب عليها الحد، ويجب لها المهر.
وهل يجب الحد على الزوج، ويلحقه النسب، ويجب عليها العدة؟ على الوجهين.
وإن كان الزوج جاهلا بالتحريم، وهي عالمة بالتحريم.. فلا حد على الزوج، ويجب عليها العدة، ويلحقه النسب.
وهل يجب على المرأة الحد، ويجب لها المهر؟ على الوجهين.

مسألة: امتناعه عن الفيئة والطلاق ونيابة الحاكم وماذا لو طلقت

؟]: وإن لم يختر الزوج الفيئة وطلقها طلقة.. فقد أوفاها حقها.
وإن طلقها اثنتين أو ثلاثا.. فقد تطوع بما زاد على واحدة.
وإن امتنع الزوج من الفيئة والطلاق.. فإن الحاكم لا ينوب عنه في الفيئة؛ لأن النيابة لا تدخل فيها، وهل ينوب عنه في الطلاق؟ فيه قولان: قال في القديم: (لا ينوب عنه في الطلاق، وإنما يحبسه ويضيق عليه حتى يطلق) - وهي إحدى الروايتين عن أحمد - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ [البقرة: 227] [البقرة: 227]. فأضاف الطلاق إلى الأزواج، فدل على: أن الحاكم لا يطلق عليهم.

ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الطلاق لمن أخذ بالساق»، والزوج هو الذي يأخذ بالساق دون الحاكم.
ولأنه أحد ما يخرج به من الإيلاء، فلم يكن للحاكم فيه مدخل، كالفيئة.
وقال في الجديد: (يطلق عليه الحاكم).
وهو قول مالك، والرواية الأخرى عن أحمد، وهو الأصح؛ لأنه حق تدخله النيابة لمعين، فإذا امتنع المستحق عليه.. قام الحاكم مقامه، كقضاء الدين.
فقولنا: (تدخله النيابة) احتراز من الفيئة.
وقولنا: (لمعين) احتراز ممن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه، وامتنع من اختيار أربع منهن.
إذا ثبت هذا: فإن الحاكم يطلق عليه طلقة.
فإن طلق عليه أكثر من واحدة.. لم يقع أكثر من واحدة؛ لأنه إنما يقوم مقامه في الواجب عليه، والواجب عليه طلقة.
وإذا طلق الزوج بنفسه طلقة أو طلقتين، أو طلق عليه الحاكم.. فإن الطلاق يقع رجعيا.
وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو ثور: (يقع الطلاق بائنا؛ لأن هذه فرقة لإزالة الضرر، فإذا كانت رجعية.. ملك رجعتها، فلا يزول الضرر عنها، فوجب أن تقع بائنة، كفرقة العنة والإعسار بالنفقة).
وهذا خطأ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228] [البقرة: 228]، ولم يفرق بين أن يكون الطلاق في الإيلاء أو غيره.
ولأنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد.. فكان رجعيا، كالطلقة في غير الإيلاء.
ويخالف فرقة العنة والإعسار؛ فإن تلك فسخ وهذا طلاق.

وقوله: (إذا راجعها لم يزل الضرر عنها) غير صحيح؛ لأنه إذا راجعها.. ضربت له المدة ثانيا.
إذا ثبت هذا: فإن راجعها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر.. استؤنفت له مدة التربص أربعة أشهر، ثم يطالب بالفيئة أو الطلاق، على ما مضى.
وإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها، فتزوجها، وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر.. فهل يعود حكم الإيلاء؟ على القول القديم: يعود حكم الإيلاء قولا واحدا.
وعلى القول الجديد: فيه قولان.

فرع: علق طلاق إحداهما على جماع الثانية

]: فإن كان له امرأتان، فقال: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق، فإن قال ذلك على طريق التعليل، وأرادهما جميعا بذلك.. صار موليا من كل واحدة منهما.
وإن أراد واحدة بعينها، أو واحدة منهما لا بعينها.. فقد صار حالفا بطلاق إحداهما، وموليا من الأخرى.
فإذا مضت أربعة أشهر.. قال له الحاكم: أنت مول من إحداهما وحالف بطلاق الأخرى، فبين ذلك.
فإذا بين التي آلى منها.. كان لها أن تطالبه بالفيئة أو الطلاق، فإن طلقها.. فقد أوفاها حقها، وبقيت الأخرى على النكاح.
وإن فاء إليها.. طلقت الأخرى.
فإن امتنع من الفيئة إلى التي آلى عنها، أو من طلاقها.. فهل يطلقها الحاكم عليه، أو يضيق عليه حتى يطلقها؟ على القولين.
وإن امتنع من بيان المولي منها والمحلوف بطلاقها، وقلنا: إن الحاكم يطلق عليه

المولي منها المعينة إذا امتنع من الفيئة أو الطلاق.. فقد قال ابن الحداد: إن الحاكم يقول له: طلقت عليك التي آليت منها، ثم أنت ممنوع من وطئها حتى تراجع التي طلقت عليك؛ لأن التي منع نفسه من وطئها بيمينه إحداهما بغير عينها دون الأخرى، إلا أنها ليست بمعينة، فهو كما لو قال: إحداكما طالق.
ومن أصحابنا من قال: يكون موليا منهما.
وهو اختيار ابن الصباغ؛ لأن المولي هو الذي يلزمه بوطء زوجته شيء، وهذا إذا وطئ أيتهما كان.. حنث في يمينه، ووقع الطلاق على الأخرى، فكان موليا منهما.
وقال القفال: لا يطلق عليه الحاكم؛ لأن المستحقة منهما غير متعينة، فهي كرجلين قدما إلى القاضي برجل، فقالا: لأحدنا على هذا كذا.. فإن دعواهما لا تسمع، فكان هذا مثله.

فرع: تكرار الحلف في الإيلاء

]: إذا كرر اليمين في الإيلاء، فإن كان ذلك في مدة واحدة؛ بأن قال لواحدة: والله لا وطئتك والله لا وطئتك.. فإن إطلاقه يقتضي التأبيد.
أو قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر، والله لا وطئتك خمسة أشهر، ثم جامعها في الخمسة الأشهر، فإن قال: أردت باليمين الثانية تأكيد الأولى، وقلنا: تجب عليه الكفارة.. وجبت عليه كفارة واحدة.
وإن قال: أردت بالثانية الاستئناف.. فهل تجب عليه كفارة أو كفارتان.. فيه قولان: أحدهما: تجب عليه كفارتان؛ لأنه حنث في يمينين، فوجب عليه كفارتان، كما لو حلف يمينين على فعلين.
والثاني: تجب عليه كفارة واحدة؛ لأن الحنث لا يتكرر.
وإن قال: لم أقصد التأكيد ولا الاستئناف.. ففيه وجهان مأخوذان من القولين فيمن قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق ولم يرد التأكيد ولا الاستئناف.

وإن كانت اليمينان على مدتين، فإن قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر، والله لا وطئتك سنة.. فقد ذكرنا: أن ابتداء السنة من حين اليمين على المذهب.
فإن وطئها بعد الخمسة الأشهر.. لم تلزمه إلا كفارة واحدة بكل حال؛ لأنه لم يحنث إلا في اليمين الثانية.
وإن وطئها في الخمسة الأشهر، وإن قال: أردت باليمين الثانية التأكيد.. لم تلزمه إلا كفارة واحدة.
وإن قال: أردت بها الاستئناف.. فاختلف أصحابنا فيه: فقال أكثرهم: هي على قولين كالأولى.
ومنهم من قال: تجب عليه كفارتان قولا واحدا.
وهو اختيار أبي علي الطبري؛ لأنهما يمينان مختلفان.

مسألة: وجود عذر يمنع من الجماع بعد مضي مدة التربص

]: وإن انقضت مدة التربص وهناك عذر يمنع الجماع.. نظرت: فإن كان لمعنى من جهتها؛ بأن انقضت المدة وحدث بها مرض لا يمكن الجماع معه، أو أحرمت بإذنه، أو بغير إذنه ولم يحللها، أو حبست بحق أو بغير حق، أو كانت صائمة صوما واجبا، أو معتكفة اعتكافا واجبا، أو حائضا، أو نفساء.. فليس لها المطالبة بالفيئة أو الطلاق؛ لأنه لا يمكنه وطؤها لو اختاره، فلم يكن لها المطالبة، كما لو أراد وطأها فمنعته.
فإن قيل: فهلا قلتم: إذا مرضت، أو حاضت، أو نفست.. لا تسقط مطالبتها؛ لأن هذه الأسباب وقعت عليها بغير اختيارها؟ قلنا: إذا كان المانع لمعنى من جهتها.. فلا فرق بين أن يقع باختيارها أو بغير اختيارها، كما تسقط مطالبة البائع بالثمن إذا تلف المبيع قبل القبض باختياره أو بغير اختياره.

وإن جنت بعد انقضاء المدة، أو أغمي عليها.. فقد قلنا: إن الولي لا يطالب الزوج بشيء؛ لأن الحق لها في ذلك دونه.
وإن كان العذر من جهته.. نظرت: فإن كان مجنونا أو مغمى عليه.. فإنه لا يطالب؛ لأن المطالبة إيجاب تكليف، وليس هو من أهل التكليف.
فإذا أفاق.. طولب من ساعته بالفيئة أو الطلاق.
وإن كان محبوسا بغير حق في موضع لا تصل إليه المرأة، أو كان مريضا مرضا لا يقدر معه على الجماع، أو يقدر معه على الجماع إلا أنه يخاف من الجماع الزيادة في العلة أو تباطؤ البرء، فإن اختار أن يطلقها وطلقها.. فقد أوفاها حقها.
وإن لم يختر أن يطلقها.. لزمه أن يفيء فيئة المعذور.
قال الشيخ أبو حامد: و (فيئة المعذور): هو أن يقول: قد ندمت على ما فات، ولو قدرت على الفيئة.. لكنت أفيء.
وقال القاضي أبو الطيب: يقول: إذا قدرت.. وطئت.
قال ابن الصباغ: وهذا أحسن؛ لأن الفيئة: هو الرجوع، والرجوع هاهنا: أن يظهر رجوعه عن المقام على اليمين، وعزمه يحصل بذلك.
وقال أبو ثور: (لا يلزم المعذور أن يفيء باللسان؛ لأن الضرر لا يزول عنها بذلك).
وهذا خطأ؛ لأن الفيئة تجب عليه على حسب إمكانه، إما بالفعل إن كان قادرا.
فإذا كان عاجزا.. قامت الفيئة باللسان مقام الفعل، كالرجل إذا ثبتت له الشفعة وكان حاضرا.. فإنه يطالب بها، وإن كان غائبا.
فإنه يجب عليه أن يشهد على نفسه أنه مطالب بالشفعة.
إذا ثبت هذا: وفاء باللسان على ما ذكرناه.. سقطت عنه المطالبة في الحال.
فإذا زال عذره.. كلف الإصابة في الحال من غير أن تضرب له المدة، كما قلنا في الشفيع إذا أشهد على نفسه إذا كان غائبا، فإذا حضر.. أخذ بالشفعة، وإلا.. سقط حقه.

فإن امتنع المعذور أن يفيء باللسان أو يطلق.. فإن الحاكم لا ينوب عنه بالفيئة باللسان؛ لأنه لا يمكنه الوفاء من المولي بذلك، ولكن هل يطلق عليه؟ على القولين.

فرع: المطالبة حال سفره

]: إذا انقضت المدة وهو غائب عن البلد التي هي بها.. حلت لها المطالبة.
وإن وكلت رجلا يطالبه.. جاز؛ لأنه يطالبه بالفيئة أو الطلاق، والنيابة تصح في المطالبة.
فإذا طالبه وكيلها، فإن أمكنه المسير إليها.. قال له الوكيل: إما أن تسير معي لتفيء، أو تطلق، فإن اختار الفيئة.. قال ابن الصباغ: فاء فيئة معذور؛ وهو أن يقول: إن وصلت إليها وطئتها.. فيلزمه أن يسير على حسب الإمكان.
وإن امتنع من المسير إليها.. تعين عليه الطلاق.
فإن طلق، وإلا.. طلق عليه الحاكم في أحد القولين.
وإن لم يمكنه المسير.. قيل له: أنت بالخيار: بين أن تطلق أو تفيء فيئة المعذور، فإن فاء فيئة معذور.. سقطت عنه المطالبة في هذه الحال.
فإذا أمكنه السير.. سار، وإن لم يفعل.. تعين عليه الطلاق، فإن طلق، وإلا.. طلق عليه الحاكم في أحد القولين.
قال ابن الصباغ: وإن أراد أن يستوطن الموضع الذي هو فيه.. كان له أن يستدعيها إلى الموضع الذي هو فيه، فإذا وصلت إليه.. فاء إليها.

مسألة: انقضاء المدة حالة الإحرام في الإيلاء

مسألة: [انقضاء المدة حالة الإحرام]: وإن انقضت المدة وهو محرم.. فلها المطالبة بالفيئة أو الطلاق؛ لأنه أدخل نفسه في الإحرام، فلا يمنع ذلك من مطالبته.
فإن طلقها.. فقد أوفاها حقها.
وإن أراد أن يطأها.. فإنا نقول له: لا يحل لك هذا، فإن فعلت.. أثمت، ويفسد نسكك، ويلزمك ما يلزم المفسد.
فإن اختار ذلك.. فهل لها أن تمتنع من ذلك؟ فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب:

أحدهما: لها أن تمتنع من ذلك؛ لأن هذا الوطء محرم، فلها أن تمتنع منه كما لو كان لرجل على رجل دين، فدفع إليه مالا مغصوبا.. فله أن يمتنع من قبضه.
والثاني: ليس لها أن تمتنع؛ لأن حقها في الوطء، وإنما حرم عليه لأجل إحرامه؛ ولهذا إذا وطئها.. سقط حقها.
بخلاف المال المغصوب؛ فإنه لو قبضه.. لم يستوف حقه.
قال ابن الصباغ: والأول أصح؛ لأن موافقتها له على المعصية لا تجوز.
فإذا قلنا بهذا: تعين عليه الطلاق.
وإذا قلنا بالثاني، ولم تمكنه من نفسها.. سقط حقها.
وإن لم يطأ ولم يطلق.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق: أحدهما: يقنع منه بفيئة معذور؛ لأنه غير قادر على الوطء، فهو كالمريض والمحبوس.
والثاني: لا يقنع منه بذلك.
ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره، وهو ظاهر النص؛ لأنه ممتنع من الوطء بسبب من جهته.

مسألة: مضي زمن التربص حال ظهاره

]: وإن انقضت مدة التربص وهو مظاهر منها، ولم يكفر.. فلها المطالبة بالفيئة أو الطلاق.
فإن كان موسرا بالكفارة، وسأل أن يمهل بالفيئة إلى أن يشتري رقبة ويعتقها.. أمهل اليوم واليومين والثلاثة؛ لأنه قد لا يمكنه شراء الرقبة إلا بذلك.
وإن كان معسرا، وسأل أن يمهل إلى الصوم.. لم يلزمها ذلك؛ لأن مدة الصوم تطول.

وإن كان موسرا أو معسرا، واختار أن يطأها قبل التكفير.. فإنا نقول له: لا يحل لك هذا؛ لأنه وطء محرم.
فإن خالف ووطئها.. أثم بذلك، وأوفاها حقها، وهل لها أن تمتنع من الوطء قبل التكفير؟ فيه وجهان: أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد: أنه ليس لها أن تمتنع، فإذا امتنعت.. سقط حقها من المطالبة إلى أن يزول التحريم، كما لو دفع إليها نفقتها فقالت: لا آخذ هذا؛ لأنه غصبه من فلان.. فإنه يقال لها: إما أن تأخذي هذا أو تبرئيه عن قدره من النفقة.
والثاني وهو قول الشيخ أبي إسحاق: أن لها أن تمتنع؛ لأنه وطء محرم، فإن لها أن تمتنع، كوطء الرجعية.
ويخالف المال المغصوب؛ فإن الظاهر أنه ملك لمن هو بيده.
فوزانه من مسألتنا: أن يتفقا على أنه مغصوب.. فلا يلزم من له الدين قبضه.
قال الطبري في " العدة ": فإذا قلنا بهذا: فهل يتعين عليه الطلاق؟ فيه وجهان: أحدهما: يتعين عليه؛ لأن كل من كان مخيرا بين أمرين فتعذر عليه أحدهما.. تعين عليه الآخر، كما قلنا في كفارة اليمين.
والثاني: لا يتعين عليه؛ لأنه محبوس عن الوطء والطلاق، وإذا تعذر عن الوطء.. لم يتعين عليه الطلاق، كالمريض.
فإن خالفت، ومكنت من نفسها، ووطئها.. قال الشيخ أبو حامد: فإنها لا تأثم بذلك.
قال: وإن مكنت الحائض من نفسها فوطئها.. أثمت؛ لأن التحريم في المظاهر منها لعينها، وفي الحائض ليس من جهتها.
وعلى قياس ما قال الشيخ أبو إسحاق: إذا علمت المظاهر منها بالتحريم.. أثمت بالتمكين، كالحائض.

مسألة: ادعاء العجز بعد مضي المدة

]: وإن انقضت المدة، فطالبته بالفيئة أو الطلاق، وادعى أنه عاجز عن الوطء، فإن كانت بكرا أو ثيبا لم يطأها، فإن صدقته على أنه عاجز.. لم تطالبه بالفيئة، بل إن طلقها.. أوفاها حقها.
وإن لم يطلقها.. كان لها أن ترفع الأمر إلى الحاكم ليضرب له مدة العنة، فإن لم يطأها.. فسخ عليه الحاكم النكاح.
وإن لم تصدقه على أنه عاجز.. ففيه وجهان: أحدهما - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة -: أنه لا يقبل قوله، بل يتعين الطلاق؛ لأنه مخير بين الفيئة والطلاق، فإذا أقر بالعجز عن الفيئة.. تعين عليه الطلاق، كالمخير في أنواع الكفارة.
والثاني وهو المنصوص: (أن القول قوله مع يمينه أنه عاجز؛ لأنه أعلم بنفسه ويلزمه أن يحلف؛ لأنه متهم في ترك الفيئة.
فإذا حلف.. لم يلزمه حكم الإيلاء؛ لأن المولي هو: الذي يقصد الإضرار بالامتناع من وطئها باليمين، وإذا كان عاجزا ولم يقصد الإضرار.. فلم يكن موليا).
فعلى هذا: لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم؛ ليضرب له مدة العنة، فإن لم يطأها.. فسخ عليه النكاح.
وإن كانت ثيبا وقد وطئها.. فإنه لا يقبل قوله أنه عاجز؛ لأن الإنسان لا يكون عنينا في نكاح واحد في بعض الأوقات دون بعض، بل يطالب بالفيئة أو الطلاق على ما مضى.

مسألة: إيلاء المجبوب

]: فإن آلى المجبوب، وقلنا: يصح إيلاؤه، وانقضت المدة.. فلها أن تطالبه بالفيئة أو الطلاق.
فإن طلقها.. فقد أوفاها حقها، وإن أراد أن يفيء.. اقتصر منه على فيئة معذور؛ وهو أن يقول: ندمت على ما فعلت، ولو قدرت على الوطء.. لوطئت.

ولا يحتاج أن يقول: إذا قدرت فعلت؛ لأنه لا يمكنه ذلك.
فإن لم يفعل.. فهل يطلق عليه الحاكم؟ على القولين.
وإن آلى منها وهو صحيح الذكر، ثم جب ذكره.. ثبت لها الخيار في فسخ النكاح؛ لأجل الجب.
فإن فسخت.. سقط الإيلاء.
وإن اختارت البقاء معه، فإن قلنا: لا يصح إيلاء المجبوب.. فحدوث الجب هاهنا يسقط حكم الإيلاء.
وإن قلنا يصح إيلاؤه وانقضت المدة.. طولب بالفيئة أو الطلاق.
فإن طلق.. فلا كلام، وإن اختار الفيئة.. فاء فيئة معذور، على ما مضى، وإن امتنع من ذلك.. طلق عليه الحاكم في أحد القولين.
وحبسه وضيق عليه إلى أن يطلق في القول الآخر.

مسألة: ادعاء الزوجة الإيلاء واختلفا فيه أو في انقضاء المدة أو في الإصابة

]: إذا ادعت الزوجة على زوجها أنه آلى منها، فأنكر ولا بينة لها.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الإيلاء.
وإن اتفقا على الإيلاء، واختلفا في انقضاء مدة التربص، فادعت الزوجة أن المدة قد انقضت، وقال الزوج: لم تنقض.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل بقاؤها.
وإن اختلفا في الإصابة؛ فقال: أصبتك، وقالت: لم تصبني، فإن كانت ثيبا.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن ما يدعيه كل واحد منهما ممكن، والأصل بقاء النكاح، والمرأة تريد رفعه، فكان القول قوله.
وإن كانت بكرا.. عرضت على أربع من النساء عدول، فإن قلن: إنها ثيب.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لما ذكرناه.
وإن قلن: إنها بكر.. فالقول قولها مع يمينها: أنه لم يطأها؛ وإنما حلفناها لجواز أن يكون قد وطئها ولم يبالغ في الوطء، فعادت البكارة.
فإن حلفت.. فلا كلام، وإن نكلت عن اليمين.. حلف الزوج.
فإن نكل عن اليمين.. ففيه وجهان، حكاهما الصيمري:

أحدهما: يحكم لها؛ لأنه معها ظاهرا، وهي البكارة.
والثاني: لا يحكم لها؛ لأن هذه البكارة محتملة أن تكون هي الأصلية، وأن تكون عائدة.

فرع: آلى من ثيب قبل الدخول وادعى إصابتها

]: وإن آلى الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها، وضربت له مدة التربص، وادعى أنه أصابها، وأنكرت، وكانت ثيبا، فحلف الزوج: أنه أصابها، وأنكرت.. سقطت دعواها في الإيلاء.
فإن طلقها بعد اليمين طلقة، ثم أراد أن يراجعها، وأنكرت أنه أصابها.. قال ابن الحداد: فالقول قولها مع يمينها: إنه ما أصابها؛ لأن الأصل وقوع الطلاق وثبوت التحريم، والزوج يدعي ما يرفعه، فلا يقبل قوله، ويمين الزوج إنما تثبت في حكم الإيلاء، فأما إثبات الرجعة عليها: فلا يثبت بها، بل القول قولها فيها.
وبالله التوفيق

جارٍ التحميل