كتاب الطلاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العمراني
- الكتاب
- البيان في مذهب الإمام الشافعي
- المؤلف
- أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
- المحقق
- قاسم محمد النوري
- الناشر
- دار المنهاج - جدة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ- 2000 م
- عدد الأجزاء
- 13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الطلاق، فإذا صارت إلى طهر لم يجامعها فيه.. وقع عليها الطلاق.
وإن كانت له نية، فإن كانت نيته موافقة لظاهر قوله.. كانت تأكيدا.
وإن خالفت ظاهر قوله، بأن قال: أردت به طلاق البدعة، واعتقدت أنه الأعدل والأحسن في طلاقها لسوء عشرتها، فإن كانت حال عقد الطلاق في حال البدعة.. وقع عليها الطلاق؛ لأن في ذلك تغليظا عليه، فقبل.
وإن كانت في حال عقد الطلاق في حال السنة.. لم يقبل قوله في الحكم؛ لأنه يريد تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه فلم يقبل، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه، ولهذا: لو صرح به حال عقد الطلاق.. قبل منه.
وإن قال: أنت طالق أكمل الطلاق اجتنابا.. قال الصيرفي: طلقت ثلاثا؛ لأنه أكمل الطلاق اجتنابا.
وإن قال: أنت طالق أقبح الطلاق، أو أسمجه، أو أفحشه وما أشبه ذلك من صفات الذم، فإن لم يكن له نية.. طلقت للبدعة، فإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه.. طلقت؛ لأن ذلك أقبح الطلاق وأفحشه.
وإن كانت في طهر لم يجامعها فيه.. لم تطلق، فإذا طعنت في الحيض أو جامعها.. طلقت.
وإن كانت له نية، فإن وافقت نيته ظاهر قوله وهو: أن ينوي طلاق البدعة.. قبل منه وكانت نيته تأكيدا.
وإن خالف ظاهر قوله، بأن قال: نويت طلاق السنة واعتقدت أن الأقبح في حقها طلاق السنة لحسن عشرتها، فإن كانت حال عقد الطلاق في طهر لم يجامعها فيه.. وقع عليها الطلاق؛ لأن فيه تغليظا عليه.
وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه.. لم يقبل في الحكم؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لاحتمال ما يدعيه.
وإن قال لها: أنت طالق طلقة حسنة قبيحة.. وقع عليها في الحال طلقة.
واختلف أصحابنا في علته:
فمنهم من قال: لأنه وصفها وصفين لا يمكن وجودهما معا، وقد وجدت إحداهما، فوقع بها الطلاق.
ومنهم من قال: لأنه وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا، وبقي مجرد الطلاق فوقع.
قال ابن الصباغ: وهذا أقيس؛ لأن وقوع الطلاق بإحدى الصفتين ليس بأولى من الأخرى.
فرع: طلاق الحرج بدعي
وإن قال لامرأته: أنت طالق طلاق الحرج.. وقع عليها طلقة بدعية.
وقال علي بن أبي طالب: (يقع عليها الطلاق الثلاث في الحال).
دليلنا: أن (الحرج): الضيق والإثم، ولا يأثم إلا بطلاق البدعة.
وإن قال: أنت طالق طلاق الحرج والسنة.. وقع عليها في الحال طلقة؛ لأنه وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا، وبقي الطلاق مجردا فوقع.
مسألة: علق الطلاق على مجرد الحيض
إذا قال لامرأته وهي طاهر: إن حضت فأنت طالق، فرأت الدم في زمان إمكانه.. وقع الطلاق عليها، ويكون بدعيا.
فإن استمر بها الدم يوما وليلة.. استقر الطلاق، وإن انقطع لدون اليوم والليلة واتصل بعده طهر صحيح.. حكمنا بأن الطلاق لم يقع.
وإن قال لها وهي حائض: إذا حضت فأنت طالق.. فاختلف أصحابنا فيه:
فقال الشيخ أبو إسحاق، والقاضي أبو القاسم الصيمري: لا يقع الطلاق حتى تطهر من هذا الحيض، ثم تطعن في الحيضة الثانية.
وبه قال أبو يوسف؛ لأن قوله: إذا حضت، أو إن حضت يقتضي الاستقبال.
وقال ابن الصباغ: يقع عليها الطلاق بما يتجدد من حيضها؛ لأنه قد وجد منها الحيض، فوقع الطلاق لوجود صفته، كما لو قال للصحيحة: إذا صححت فأنت طالق.. فإنه يقع عليها الطلاق في الحال.
وإن قال لامرأته: كلما حضت فأنت طالق، فإذا رأت الدم.. طلقت برؤيته، فإذا انقطع الدم وطهرت طهرا كاملا ثم رأت الدم.. طلقت طلقة ثانية، فإذا طهرت ثم رأت الدم.. طلقت الثالثة؛ لأن (كلما): تقتضي التكرار، فتكون الطقات كلها بدعية.
فرع: تعليق الطلاق على حيضها حيضة
]: إذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، فإن كانت طاهرا.. لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر؛ لأنه قال: (حيضة)، وذلك لا يوجد إلا بطهرها من الحيض.
وإن كانت حائضا.. لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ويكون الطلاق سنيا؛ لأنه يقع بأول الطهر.
وإن قال: كلما حضت حيضة فأنت طالق، فإذا حاضت حيضة كاملة بعد عقد الصفة.. وقع عليها طلقة بأول جزء من الطهر بعد الحيض، ثم إذا حاضت الثانية وطهرت منه.. طلقت الثانية بأول جزء من الطهر، ثم إذا حاضت الثالثة وطهرت منه.. طلقت الثالثة بأول جزء من الطهر؛ لأنه (كلما) تقتضي التكرار، وتكون الطلقات للسنة.
وإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، وإذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإنها إذا حاضت حيضة.. وقع عليها طلقة بانقطاع الدم لوجود الحيضة، فإذا حاضت حيضة ثانية.. وقع عليها طلقة ثانية بانقطاع دمها من الحيضة الثانية؛ لأنها مع الأولى
وإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإذا انقطع دمها من الحيضة الأولى.. وقع عليها طلقة لوجود الصفة، وإن حاضت بعدها حيضة ثانية.. لم تطلق حتى تطهر من الحيضة الثالثة؛ لأن (ثم) للترتيب، و (الواو) للجمع.
فرع: تعليق الطلاق بمجرد الطهر أو بالطهر الكامل
وإن قال لامرأته وهي حائض: إذا طهرت فأنت طالق.. طلقت بانقطاع الدم؛ لوجود الشرط، ويكون الطلاق سنيا؛ لأنه يقع في الطهر.
وإن قال لها كذلك وهي طاهر.. قال الشيخ أبو إسحاق: لم تطلق حتى تحيض وتطهر؛ لأن (إذ) اسم لزمان مستقبل.
وعلى قياس قول ابن الصباغ في الحيض: تطلق عقيب قوله.
وإن قال لها: إذا طهرت طهرا فأنت طالق، فإن كانت حال عقد الصفة حائضا.. لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض.
وإن كانت طاهرا.. لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض؛ لأنه لا يوجد الطهر الكامل إلا بذلك، ويكون الطلاق بدعيا؛ لأنه يقع بأول جزء من الحيض، ويأثم به.
فإن قال لها: أنت طالق في كل طهر طلقة، فإن كانت طاهرا.. طلقت طلقة، وإن رأت الدم وانقطع.. طلقت الثانية، فإذا رأت الدم ثانيا وانقطع.. طلقت الثالثة.
وإن كانت حال عقد الطلاق حائضا.. لم تطلق حتى ينقطع الدم فتطلق، ثم بانقطاع الحيض الثاني تطلق ثانية، ثم بانقطاع الحيض الثالث تطلق الثالثة.
وإن رأت الدم على الحمل، فإن قلنا: إنه حيض.. طلقت بانقطاعه، ويتكرر عليها الطلاق في الحمل بانقطاع كل دم على هذا القول.
مسألة: طلقها ثلاثا في كل قرء طلقة
وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة، فإن كانت حاملا طاهرا.. وقع عليها في الحال طلقة.
وإن كانت حاملا حائضا، فإن قلنا: إن الدم على الحمل ليس بحيض.. وقع عليها طلقة، وإن قلنا: إنه حيض.. فاختلف أصحابنا فيه:
فقال الشيخان - أبو حامد وأبو إسحاق -: يقع عليها الطلاق؛ لأن زمان الحمل كله قرء واحد؛ بدليل: أن العدة لا تنقضي إلا بوضعه.
وقال المسعودي [في " الإبانة "]، والقاضي أبو الطيب: لا يقع عليها الطلاق حتى تطهر؛ لأن الأقراء - عندنا - الأطهار، وهذا حيض، فلم يقع عليها الطلاق.
وبه قال المسعودي [في " الإبانة "].
وهل يتكرر الطلاق في كل طهر على الحمل؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يتكرر؛ لأن العدة لا تنقضي بثلاثة منها.
والثاني: يتكرر، وهو الأقيس؛ لأنه طهر من حيض.
وإذا وقع على الحامل طلقة.. نظرت: فإن لم يراجعها حتى وضعت.. انقضت عدتها وبانت منه، ولا يلحقها بعد ذلك طلاق.
وإن استرجعها قبل أن تضع.. لم تطلق حتى تطهر من النفاس، ثم إذا طهرت من الحيض بعد النفاس.. وقعت عليها الثالثة.
وإن كانت حاملا مدخولا بها.. نظرت: فإن كانت حائضا.. لم يقع عليها الطلاق في الحال؛ لأن الحيض ليس بقرء، فإذا انقطع دمها.. وقعت عليها طلقة، فإذا حاضت وانقطع دمها.. وقعت عليها الثانية بأول جزء من الطهر، فإذا حاضت الثالثة وانقطع دمها.. وقعت عليها الثالثة بأول جزء من الطهر.
ولا فرق في هذا بين أن يراجعها أو لا يراجعها.
وإن كانت طاهرا حين عقد الطلاق.. وقع عليها طلقة؛ لأن بقية الطهر قرء، وإن كان قد جامعها في هذا الطهر.. وقعت الطلقة بدعية، وإن لم يجامعها فيه.. وقعت
سنية، فإذا حاضت ثم طهرت.. طلقت الثانية بأول جزء من الطهر، ثم إذا حاضت وطهرت.. طلقت الثالثة بأول جزء من الطهر.
ولا فرق في هذا أيضا بين أن يراجعها أو لا يراجعها.
وإن كانت غير مدخول بها، فإن كانت طاهرا.. وقعت عليها طلقة، ولا تقع عليها الثانية والثالثة بالطهر الثاني والثالث؛ لأنها تبين بالأولى، فلم يلحقها ما بعدها.
وإن كانت حال عقد الطلاق حائضا.. ففيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ:
أحدهما: يقع عليها طلقة وتبين بها؛ لأنها ليست من أهل سنة الطلاق وبدعته.
والثاني - وهو قول القاضي أبي الطيب -: أنه لا يقع عليها طلاق حتى تطهر من حيضها؛ لأن الأقراء هي الأطهار، فإذا طهرت.. وقعت عليها طلقة وبانت بها.
وإن كانت صغيرة مدخولا بها.. وقع عليها في الحال طلقة، فإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يراجعها.. بانت ولم تلحقها الثانية والثالثة، فإن راجعها قبل انقضاء عدتها.. لم تطلق حتى ترى الحيض ثم تطهر منه، فتقع الثانية بانقطاع الحيض الأول، ثم تقع الثالثة بانقطاع الحيض الثاني.
وإن كانت غير مدخول بها.. وقع عليها في الحال طلقة وبانت بها، ولا تلحقها الثانية والثالثة.
هذا نقل أصحابنا البغداديين.
وقال المسعودي [في " الإبانة "]: هل يقع على الصغيرة طلقة في الحال؟ على وجهين، بناء على أنها إذا حاضت.. فهل يحتسب على ما مضى قرءا؟ على قولين.
وإن كانت آيسة غير مدخول بها.. وقعت عليها طلقة وبانت بها، ولا تلحقها الثانية والثالثة.
وإن كانت مدخولا بها.. وقعت عليها طلقة، فإن لم يراجعها حتى انقضت ثلاثة أشهر.. بانت ولم تلحقها الثانية والثالثة، وإن راجعها قبل انقضاء الثلاثة.. لم تلحقها الثانية والثالثة إلا إن عاودها الدم.
هذا نقل أصحابنا البغداديين.
وقال المسعودي [في " الإبانة "]: هل يلحقها في الحال طلقة؟ على وجهين.
فإن عاودها الدم.. علمنا أنه وقع عليها طلقة حال عقد الطلاق وجها واحدا.
مسألة: علق طلاقها أو ضرتها على حيضها أو حيضهما واختلفا
إذا قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، فقالت: حضت، فإن صدقها الزوج.. وقع عليها الطلاق؛ لأنه اعترف بوجود شرط الطلاق.
وإن كذبها.. فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الحيض أمر تستبد به المرأة ولا يمكنها إقامة البينة عليه، فكان القول قولها.
وإن قال لها: إن حضت فضرتك طالق، فقالت: حضت، فإن صدقها.. وقع الطلاق على ضرتها.
وإن كذبها.. لم يقع الطلاق على ضرتها.
والفرق بينهما: أن في الأولى الحق لها، فحلفت على إثبات حق نفسها، وهاهنا الحق لضرتها، والإنسان لا يحلف لإثبات الحق لغيره، فتبقى الخصومة بين الزوج والضرة، فإن قالت الضرة: قد حاضت، وقال الزوج: لم تحض.. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأنه مساو للضرة في الجهل بحيض الأخرى، وللزوج مزية عليها؛ لأن الأصل بقاء الزوجية، فكان القول قوله.
والذي يقتضي المذهب: أنه يحلف ما يعلم أنها حاضت؛ لأنه يحلف على نفي فعل غيره.
وإن قال لها: إن حضت فأنت وضرتك طالقان، فقالت: حضت، فإن صدقها.. طلقتا، وإن كذبها.. حلفت وطلقت، ولم تطلق ضرتها؛ لأنها تحلف على إثبات حق نفسها، ولا تحلف لإثبات حق ضرتها.
وإن ادعت عليه الضرة.. حلف لها، على ما مضى.
وإن قال لهما: إن حضتما فأنتما طالقان، فإن قالتا: حضنا، فصدقهما.. طلقتا، وإن كذبهما.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما معلق بحيضها وحيض صاحبتها، وقول كل واحدة منهما لا يقبل في حق غيرها، فيحلف لهما.
وإن صدق إحداهما وكذب الأخرى.. طلقت المكذبة إذا حلفت دون المصدقة؛ لأنه قد اعترف بحيض المصدقة، والقول قول المكذبة مع يمينها في حيضها في حق نفسها، فوجد الشرط في طلاقها.
فرع: طلقها لحيضتهما
وإن قال لامرأتين: إن حضتما حيضة فأنتما طالقان.. ففيه وجهان:
أحدهما: لا تنعقد هذه الصفة؛ لأنه يستحيل اشتراكهما في حيضة.
والثاني: ينعقد، وهو الأصح.
وإذا حاضتا.. طلقتا؛ لأن الذي يستحيل هو قوله: (حيضة)، فسقط وصار كما لو قال: إن حضتما فأنتما طالقتان، وهكذا ذكر أصحابنا.
وذكر الشيخ أبو حامد في " التعليق ": أنه يقع عليهما الطلاق في الحال؛ لأنه علق الطلاق بشرط يستحيل وجوده، فألغي ووقع الطلاق في الحال، كما لو قال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة: أنت طالق للسنة أو للبدعة.. فإنها تطلق في الحال.
فرع: تعليق الطلاق بحيض الأربع
وإن كان له أربع زوجات، فقال لهن: إن حضتن فأنت طوالق، فإن قلن: حضنا، وصدقهن.. طلقن؛ لوجود الصفة في حقهن، وإن كذبهن.. لم تطلق واحدة منهن؛ لأنه علق طلاق كل واحدة بحيضهن، ولم توجد الصفة.
وإن صدق واحدة أو اثنتين.. لم تطلق واحدة منهن.
وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة.. طلقت المكذبة إذا حلفت دون المصدقات؛ لأنه قد وجد حيض الأربعة في حقها؛ لأنه قد صدق الثلاث، وقولها مقبول مع يمينها في حيضها في حق نفسها، ولا تطلقن المصدقات؛ لأن حيض المكذبة لم يوجد في حقهن، بل يحلف الزوج لهن.
فرع: علق طلاق كل واحدة منهن على حيض صواحبها
وإن كان له أربع زوجات، فقال لهن: أيتكن حاضت فصواحبها طوالق.. فقد علق طلاق كل واحدة بحيض صواحبها، فإن قلن: حضنا، فإن كذبهن.. حلف
لهن، ولم تطلق واحدة منهن؛ لأن كل واحدة منهن لا تحلف لإثبات حق صاحبتها.
وإن صدقهن.. وقع على كل واحدة ثلاث طلقات؛ لأنه ثبت لها ثلاث صواحب حضن.
وإن صدق واحدة وكذب الباقيات.. لم تطلق المصدقة؛ لأنه لم تثبت لها صاحبة حاضت، ووقع على كل واحدة من المكذبات طلقة؛ لأن لها صاحبة ثبت حيضها.
وإن صدق اثنتين وكذب اثنتين.. وقع على كل واحدة من المصدقات طلقة؛ لأنه ما ثبت لكل واحدة منهما إلا صاحبة حاضت، ووقع على كل واحدة من المكذبات طلقتان؛ لأن لها صاحبتين ثبت حيضهما.
وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة.. طلقت المكذبة ثلاثا؛ لأن لها ثلاث صواحب ثبت حيضهن، وطلق كل واحدة من المصدقات طلقتين؛ لأن لكل واحدة منهن صاحبتين ثبت حيضهما.
وإن كان له ثلاث نسوة، فقال: أيتكن حاضت فصاحبتاها طالقتان، فإن قلن: حضنا، فصدقهن.. طلقت كل واحدة طلقتين، وإن كذبهن.. لم تطلق واحدة منهن.
وإن صدق واحدة وكذب اثنتين.. لم تطلق المصدقة، وطلقت المكذبتان طلقة طلقة.
وإن صدق اثنتين وكذب واحدة.. طلقت المكذبة طلقتين، وطلقت المصدقتان طلقة طلقة؛ لما ذكرناه في الأولى.
فرع: علق طلاقها على حيضها بيوم الجمعة أو نهاره
أو على رؤيتها لدم]:
قال الصيمري: إذا قال لها: إذا حضت يوم الجمعة فأنت طالق، فابتدأها الحيض قبل الفجر، ثم أصبحت يوم الجمعة حائضا.. لم يقع عليها الطلاق.
ولو بدأها الحيض بعد الفجر أو عند طلوع الشمس.. طلقت.
ولو قالت: لا أعلم ابتدأ قبل
الفجر أو بعده.. وقع الطلاق في الظاهر؛ لأنا على يقين من حصوله.
فإذا قال لها: إذا حضت في نهار يوم الجمعة فأنت طالق، فحاضت بعد طلوع الشمس يوم الجمعة.. وقع عليها الطلاق.
وإن حاضت بعد الفجر وقبل طلوع الشمس.. ففيه وجهان، حكاهما الصيمري.
وإن قال: إذا رأيت دما فأنت طالق، فحاضت، أو استحيضت، أو نفست.. وقع الطلاق.
فإن قال: أنا أردت دما غير هذا الذي رأيته.. لم يقبل منه في الحكم؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر، ودين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه.
فلو رعفت أو بظت جرحا فخرج منه دم.. قال الصيمري: الظاهر أن لا يقع عليها الطلاق؛ لأن إطلاق الدم لا ينصرف إلا إلى الحيض أو الاستحاضة أو النفاس - قال - وفيه احتمال.
وإن قال لصغيرة: إن حضت فأنت طالق.. لم تطلق حتى تحيض.
وإن قال لها: إن طهرت فأنت طالق.. لم تطلق حتى ترى النقاء بعد الحيض؛ لأن حقيقة الطهر في الإطلاق هذا.
وإن قال للآيسة: إذا حضت فأنت طالق.. لم تطلق؛ لأن الصفة لا توجد.
وإن قال لها: إن طهرت فأنت طالق.. قال الصيمري: لم تطلق؛ لأن حقيقة ذلك أن تدخل في طهر بعد حيض، وهذا لا يوجد في حقها.
مسألة: علق الطلاق على عدم الحمل أو عكسه
إذا قال لامرأته: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق، أو إن كنت حاملا فأنت
طالق.. حرم عليه وطؤها قبل أن يستبرئها؛ لأن الأصل عدم الحمل.
وبماذا يجب استبراؤها؟ فيه وجهان:
أحدهما: بثلاثة أقراء؛ لأن الحرة تعتد بثلاثة أقراء، كذا هذه.
والثاني: بقرء واحد؛ لأن براءة الرحم تعلم بذلك.
فإذا قلنا: تستبرئ بثلاثة أقراء.. كانت أطهارا.
وإذا قلنا: تستبرئ بقرء.. ففيه وجهان:
أحدهما: أنه الطهر؛ لأن القرء عندنا الطهر.
والثاني: أنه الحيض؛ لأن معرفة براءة الرحم لا تحصل إلا بالحيض.
فإذا قلنا: إنه الطهر، فإن كانت حائضا وطهرت، وطعنت في الحيض الثاني.. حصل براءة الرحم.
وإن كانت طاهرا.. لم يكن بقية الطهر قرءا حتى تكمل الحيض بعده؛ لأن بعض الطهر لا يحصل به معرفة البراءة، فكمل بالحيضة بعده.
وإذا قلنا: إنه الحيض، فإن كانت حائضا.. لم تعتد ببقية الحيض، فإذا طهرت وأكملت الحيضة بعده.. حصل براءة رحمها.
وإن كانت طاهرا.. فحتى تكمل الحيضة بعده.
وهل يكفي استبراؤها قبل أن يطلقها؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يكفي؛ لأن الاستبراء لا يعتد به قبل وجود سببه، كالمستبرأة.
والثاني: يعتد به؛ لأن الغرض معرفة براءة رحمها، ولهذا: لو كانت صغيرة.. وقع عليها الطلاق من غير استبراء، وذلك يحصل باستبرائها قبل الطلاق.
وإذا استبرأت بثلاثة أقراء أو بقرء، فإن لم تظهر بها أمارات الحمل.. حكم بوقوع الطلاق حين حلف، فإن كانت قد استبرأت بثلاثة أقراء بعد اليمين.. فقد انقضت عدتها، وإن استبرأت بقرء.. فقد بقي عليها من العدة قرءان.
وإن ظهر بها الحمل.. نظرت: فإن وضعته لدون ستة أشهر من حين حلف.. لم يقع الطلاق؛ لأنه بان أنها كانت حاملا وقت اليمين.
فإن وضعته لأكثر من أربع سنين من حين حلف.. حكمنا بأنها كانت حائلا، وأن الطلاق وقع عليها.
وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى تمام أربع سنين، بأن لم يطأها الزوج بعد الطلاق.. حكمنا بأن الحمل كان موجودا حين اليمين، وأن الطلاق لم يقع.
وإن كان الزوج قد راجعها بعد الطلاق ووطئها.. نظرت: فإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الوطء.. علمنا أن الحمل كان موجودا حين اليمين، وأن الطلاق لم يقع.
وإن وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطء.. ففيه وجهان:
[أحدهما]: قال أبو إسحاق: يقع عليها الطلاق؛ لأن الأصل عدم الحمل وقت اليمين.
و [الثاني]: قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يقع عليها الطلاق؛ لأنه يحتمل أنه كان موجودا وقت اليمين، ويحتمل أنه حدث من الوطء، والأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق.
فرع: قوله إن كنت حاملا فأنت طالق
فأما إذا قال لها: إن كنت حاملا فأنت طالق.. فعليه أن يستبرئها؛ لأنا لا نعلم الحمل وعدمه إلا بالاستبراء، وفي كيفية الاستبراء ووقته ما ذكرناه في الأولى، وهل يحرم عليه وطؤها قبل أن يعلم براءة رحمها بالاستبراء؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يحرم؛ لأن الأصل عدم الحمل وثبوت الإباحة.
والثاني: يحرم؛ لأنه يجوز أن تكون حاملا فيحرم وطؤها، ويجوز أن تكون حائلا فيحل وطؤها، فغلب التحريم.
فإن استبرأت ولم يظهر بها الحمل.. علمنا أنها كانت حائلا وقت الحلف، ولم يقع عليها الطلاق.
وإن ظهر بها الحمل.. نظرت: فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من حين حلف الطلاق.. علمنا أنها كانت حاملا وقت اليمين، وأن الطلاق وقع عليها.
وإن وضعته لأكثر من أربع سنين من وقت اليمين.. علمنا أنها كانت حائلا حين اليمين، وأن الطلاق لم يقع عليها.
وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين أو ما دونها من حين اليمين، فإن لم يطأها الزوج بعد اليمين.. وقع عليها الطلاق؛ لأنا تبينا أنها كانت حاملا وقت اليمين.
وإن وطئها الزوج بعد اليمين، فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطء.. حكمنا بوقوع الطلاق؛ لأنا نعلم أنه كان موجودا حين اليمين.
وإن وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطء.. لم يقع الطلاق وجها واحدا؛ لأنه يجوز أن يكون موجودا حال اليمين، ويجوز أن يكون حدث من الوطء.. فلا يقع الطلاق بالشك.
مسألة: علق الطلاق بالولادة
وإن قال لزوجته: إن ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت حيا كان أو ميتا.. وقع عليها الطلاق؛ لوقوع اسم الولد.
فإن قالت: ولدت، فصدقها الزوج أو كذبها، فأقامت عليه بينة.. حكم عليه بوقوع الطلاق.
والذي يقتضي المذهب: أنه إذا أقامت أربع نسوة على الولادة.. وقع عليها الطلاق، كما يثبت النسب بذلك.
وإن ولدت ولدا آخر.. لم تطلق به؛ لأن قوله لا يقتضي التكرار.
وإن قال لها: كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد واحد، بين كل ولدين دون ستة أشهر.. طلقت بالأول طلقة، وطلقت بالثاني طلقة؛ لأنها رجعية عند وضع الثاني، والرجعية يلحقها الطلاق، و (كلما) تقتضي التكرار.
فإذا ولدت الثالث.. لم يقع به طلاق.
وحكى أبو علي بن خيران: أن الشافعي قال في بعض آماليه القديمة: (أنها تطلق به طلقة ثالثة).
وأنكر أصحابنا هذا، وقالوا: لا نعرف هذا للشافعي في قديم ولا في جديد؛ لأن عدتها تنقضي بوضع الثالث، فتوجد الصفة وليست بزوجة، فلم يقع عليها طلاق، كما لو قال لها: إذا مت فأنت طالق، فمات.. فإنها لا تطلق.
وتأولوا هذه الحكاية: على أنه راجعها بعد ولادة الثاني، فولدت الثالث وهي زوجة.
وإن ولدت أربعة، واحدا بعد واحد من حمل.. طلقت بالأول طلقة، وبالثاني طلقة، وبالثالث طلقة وبانت، وانقضت عدتها بوضع الرابع.
وإن وضعت الثلاثة دفعة واحدة.. طلقت ثلاثا؛ لأن الصفة وجدت وهي زوجة.
وإن وضعت الثاني لستة أشهر فما زاد من وضع الأول.. طلقت بالأول طلقة، ولم تطلق بالثاني ولا بالثالث؛ لأنها من حمل آخر.
وإن ولدت ولدين، واحدا بعد الآخر من حمل.. طلقت بالأول طلقة، وانقضت عدتها بوضع الثاني ولم تطلق به، إلا على الحكاية التي حكاها ابن خيران.
وإن وضعتهما دفعة واحدة.. طلقت بوضعهما طلقتين.
فرع: علق طلاقها بولادتها ذكرا أو أنثى طلقة للذكر واثنتين للأنثى
وإن قال لها: إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا.. طلقت واحدة، واعتدت بالأقراء.
وإن ولدت أنثى.. طلقت طلقتين، واعتدت بالأقراء.
وإن ولدت ذكرا وأنثى دفعة واحدة.. طلقت ثلاثا؛ لوجود الصفتين، واعتدت بالأقراء.
وإن ولدت الذكر أولا، ثم ولدت الأنثى بعده، وبينهما أقل من ستة أشهر.. طلقت بولادة الذكر طلقة، وانقضت عدتها بوضع الأنثى، ولم تطلق بولادتها إلا على الحكاية التي حكاها ابن خيران.
وإن ولدت الأنثى أولا، ثم ولدت الذكر بعده من حمل واحد.. طلقت بولادة الأنثى طلقتين، وانقضت عدتها بولادة الذكر، ولم تطلق به إلا على ما حكاه ابن خيران.
وإن ولدتهما واحدا بعد واحد، ولم يعلم السابق منهما.. طلقت واحدة؛ لأنها يقين وما زاد مشكوك فيها، والورع له أن يلتزم اثنتين.
وإن لم يعلم: هل وضعتهما معا، أو واحدا بعد واحد؟ لم تطلق إلا واحدة؛ لأنه يقين.
والورع أن يلتزم الثلاث لجواز أن تكون ولدتهما معا.
وإن ولدت ذكرا وأنثيين من حمل واحد.. نظرت: فإن ولدت الذكر أولا، ثم أنثى، ثم أنثى.. طلقت بولادة الذكر طلقة، وبالأنثى الأولى طلقتين وبانت، وانقضت عدتها بوضع الثانية.
وإن ولدت أولا أنثى، ثم الذكر، ثم الأنثى.. طلقت بالأنثى الأولى طلقتين، وبالذكر طلقة وبانت، وانقضت عدتها بوضع الثانية.
وإن وضعت الأنثيين أولا، واحدة بعد واحدة، ثم الذكر بعدهما.. طلقت بالأولى طلقتين، ولم تطلق بالأنثى الثانية؛ لئلا تقتضي التكرار، وانقضت عدتها بوضع الذكر، ولا تطلق به على المذهب، إلا على ما حكاه ابن خيران.
وإن ولدت الذكر أولا، ثم ولدت الأنثيين بعده دفعة واحدة.. طلقت بالذكر طلقة، وانقضت عدتها بوضع الأنثيين، ولا تطلق بهما على المذهب.
وإن ولدت الذكر وأنثى بعده دفعة واحدة، ثم ولدت الأنثى بعدهما.. طلقت بوضع الأنثى والذكر ثلاثا، وانقضت عدتها بوضع الثانية.
فرع: علق بولادة أول ولد أو بآخره طلقة للذكر واثنتين للأنثى
وإن قال لامرأته: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا وأنثى.. نظرت: فإن ولدت الذكر أولا.. طلقت طلقة، فإذا ولدت الأنثى بعده.. انقضت عدتها بولادتها ولا تطلق بولادتها.
وإن ولدت الأنثى أولا.. طلقت بها طلقتين، وانقضت عدتها بولادة الذكر ولا تطلق به.
وإن أشكل الأول منهما.. طلقت واحدة؛ لأنها يقين وما زاد مشكوك فيها.
وإن ولدتهما معا.. لم تطلق؛ لأنه ليس فيهما أول.
وإن قال: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق طلقة، وإن كان آخر ولد تلدينه جارية فأنت طالق ثلاثا، فولدت غلاما وجارية من حمل واحد، واحدا بعد الآخر.. فإن ولدت الغلام أولا.. طلقت طلقة؛ لأن اسم الأول يقع عليه، وانقضت عدتها بولادة الجارية، ولا يقع عليها طلاق بولادتها.
وإن ولدت الجارية أولا، ثم الغلام بعدها.. لم تطلق؛ لأنه لا يقال لها: آخر إلا إذا كان قبلها أول.
وإن ولدت الغلام بعدها.. لم تطلق؛ لأنه ليس بأول.
وإن ولدت ولدا واحدا لا غير.. قال ابن الحداد: فإن كان غلاما.. وقع عليها طلقة؛ لأن اسم الأول واقع عليه، وإن كانت جارية.. لم يقع عليها شيء؛ لأن اسم الآخر لا يقع عليها؛ لأن الآخر يقتضي أن يكون قبله أول، ولا يقتضي الأول أن يكون بعده آخر.
قال القاضي أبو الطيب: ينبغي أن يقال في الغلام مثله؛ لأنه لما لم يقع اسم الآخر إلا لما قبله أول.. فكذلك لا يقع اسم الأول إلا لما بعده آخر.
فرع: علق طلاقه على ولادة غلام أو ولد
وإن قال لها: إن ولدت ولدا فأنت طالق، وإن ولدت غلاما فأنت طالق، فإن ولدت أنثى.. طلقت طلقة؛ لأنه يقع عليها اسم الولد.
وإن ولدت غلاما.. طلقت طلقتين؛ لأنه يوجد فيه الصفتان، وهما الولد والغلام، كما لو قال لها: إن كلمت رجلا فأنت طالق، وإن كلمت شريفا فأنت طالق، فكلمت رجلا شريفا.
فرع: علق طلاقه على ما في جوفها أو جميع حملها
وإن قال لها: إن كان ما في جوفك ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن كان ما في جوفك أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا.. طلقت طلقة حين حلف، وانقضت عدتها بوضع الغلام.
وإن ولدت أنثى.. طلقت طلقتين حين حلف، وانقضت عدتها بالولادة.
وإن ولدت ذكرا وأنثى من حمل واحد.. طلقت ثلاثا؛ لوجود الصفتين، سواء ولدتهما واحدا بعد واحد أو ولدتهما معا؛ لأن الصفة أن يكون ما في جوفها.
وينبغي أن يقال: إنها تطلق إذا ولدت لدون ستة أشهر من حين عقد الصفة، سواء وطئها أو لم يطأها.
وإن ولدت لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من حين اليمين.. نظرت: فإن لم يطأها بعد اليمين.. طلقت.
وإن وطئها بعد اليمين، فإن ولدت لست أشهر فما زاد من وقت الوطء.. لم تطلق؛ لجواز أن يكون الولد حدث من الوطء بعد اليمين، فلم يكن في جوفها وقت اليمين.
وإن ولدت لدون ستة أشهر من وقت الوطء.. طلقت؛ لأنا نتبين أنه لم يحدث من الوطء بعد اليمين.
وإن قال: إن كان ما في جوفك أو حملك ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت من ستة أشهر من وقت اليمين، أو لست أشهر فما
زاد ولم يطأها، أو وطئها بعد اليمين وولدته لأقل من ستة أشهر من حين الوطء.. نظرت: فإن ولدت ذكرا.. طلقت طلقة حين عقد الصفة، وانقضت عدتها بولادته.
وإن ولدت أنثى.. طلقت طلقتين حين عقد الصفة، وانقضت العدة بولادتها.
وإن ولدت ذكرا وأنثى من حمل واحد.. لم تطلق، سواء ولدت أحدهما بعد الآخر أو ولدتهما معا؛ لأنه شرط أن يكون ما في جوفها أو جميع حملها ذكرا أو جميعه أنثى، ولم يوجد ذلك فلم تطلق.
فرع: علق طلاقه على حملها بغلام وولادتها بجارية
وإن قال لها: إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق طلقة، وإن ولدت جارية فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت غلاما لا غير.. طلقت طلقة حين عقد الصفة، وانقضت عدتها بوضع الغلام.
وإن ولدت جارية لا غير.. طلقت طلقتين بولادتها، واعتدت بثلاثة أقراء.
وإن ولدت غلاما وجارية من حمل واحد.. نظرت: فإن ولدت الغلام أولا ثم الجارية بعده.. تبينا أنه وقع عليها طلقة حين عقد الصفة، وانقضت عدتها بولادة الجارية، ولا يقع عليها طلاق بولادة الجارية؛ لأن الصفة وجدت وهي غير زوجة، إلا على حكاية ابن خيران.
وإن ولدت الجارية ثم الغلام بعدها.. تبينا أنه وقع عليها طلقة حين عقد الصفة؛ لكونها حاملا بغلام، ووقع عليها طلقتان بولادة الجارية، وانقضت عدتها بولادة الغلام.
وهكذا: الحكم إذا ولدتهما معا.
وإن ولدت أحدهما بعد الآخر ونسي الأول منهما.. طلقت طلقة؛ لأنها يقين، وما زاد مشكوك فيه، فلم يقع.
فرع: علق بولادتها طلاقها للسنة
قال ابن الحداد: إذا قال لها: كلما ولدت فأنت طالق للسنة، فولدت ولدا وبقي في بطنها آخر.. طلقت بالأول طلقة؛ لأنها حامل بعد ولادة الأول، ولا سنة في طلاقها ولا بدعة؛ لأن عدتها تنقضي بوضع الولد الباقي.
فإن لم يراجعها قبل ولادة الولد الثاني.. لم تطلق بولادة الثاني؛ لأن عدتها تنقضي بولادته، وإن راجعها قبل ولادة الثاني.. لم تطلق حتى تطهر من نفاسها.
وإن قال لها: إن ولدت فأنت طالق، فخرج بعض الولد ومات أحد الزوجين قبل استكمال خروج الولد.. لم تطلق؛ لأن بخروج بعض الولد لا يقال: ولدت، بخلاف ما لو علق الطلاق على الحيض.. فإنه تطلق برؤية الدم؛ لأنه يقال لها: حاضت.
مسألة: علق طلاق زوجاته الأربع على ولادة إحداهن
وإن كان له أربع زوجات، فقال لهن: كلما ولدت واحدة منكن فصواحبها طوالق، فولدن دفعة واحدة.. قال ابن الحداد: طلقت كل واحدة ثلاثا، وكانت عدتهن بالأقراء؛ لأن لكل واحدة منهن ثلاث صواحب ولدن.
وإن ولدت واحدة بعد واحدة.. فاختلف أصحابنا فيه:
فقال ابن الحداد: وقع على الأولى ثلاث طلقات، وعلى الثانية طلقة، وعلى الثالثة طلقتان، وعلى الرابعة ثلاث طلقات.
وإليه ذهب القفال.
ووجهه: أن الأولى لما ولدت.. وقع على كل واحدة طلقة سواها، ولما ولدت الثانية.. وقعت على الأولى طلقة، وعلى الثالثة طلقة، وعلى الرابعة طلقة، وبانت الثانية بولادتها.
ولما ولدت الثالثة.. وقعت على الأولى طلقة ثانية، وعلى الرابعة طلقة ثالثة، ولم يقع على الثانية شيء؛ لأنها قد بانت، وبانت الثالثة بولادتها.
ولما ولدت الرابعة.. وقع على الأولى طلقة ثالثة، ولم يقع على الثانية والثالثة طلاق؛ لأنهما قد بانتا، وبانت الرابعة بولادتها.
وعدة الأولى بالأقراء، وهل تبني على عدتها بعد وقوع الأولى أو تستأنف؟ على قولين يأتي بيانهما في موضعهما.
وقال أبو العباس بن القاص: يقع على كل واحدة طلقة لا غير، إلا الأولى.. فإنه لا يقع عليها شيء، وهو اختيار القاضي أبي الطيب وأكثر أصحابنا؛ لأن الأولى لما ولدت.. وقع على الباقيات طلقة طلقة؛ لأنها صاحبة لهن، ولم يقع عليها بولادتها طلاق؛ لأن الصفة ولادة الصاحبة، فلما ولدت المطلقات بعد الأولى.. انقضت عدة كل واحدة منهن بولادتها، ولم يقع بولادة كل واحدة منهن طلاق على غيرها؛ لأنها ليست بصاحبة لواحدة منهن لبينونتها بالولادة، والصفة لا توجد إلا بعد البينونة.
وإن ولد اثنتان منهن دفعة واحدة، واثنتان بعدهما دفعة واحدة.. فعلى قول ابن الحداد: كل واحدة من الأوليين تطلق طلقة بولادة صاحبتها، وتطلق كل واحدة من الأخريين طلقتين بولادة الأوليين؛ لأن لها صاحبتين ولدتا، فإذا ولد الأخريان.. انقضت عدتها بولادتها، ولم يقع على إحداهما بولادة صاحبتها طلاق؛ لأن الصفة لا توجد مع البينونة.
فإن كانت عدة الأوليين قد انقضت بالأقراء.. لم يقع عليهما طلاق، وإن كانت لم تنقض.. وقع على كل واحدة منهما طلقتان؛ لأن لها صاحبتين ولدتا.
وعلى قول ابن القاص: يقع على كل واحدة من الأوليين طلقة بولادة صاحبتها معها، ويقع على كل واحدة من الأخريين طلقتان؛ لأن لها صاحبتين ولدتا، وإذا ولدت الأخريان.. بانتا بولادتهما، ولم يقع بولادتهما طلاق عليهما ولا على الأوليين.
وإن قال لهن: كلما ولدت واحدة منكن فسائركن طوالق.. فالحكم فيها ما ذكره ابن الحداد في الصواحب وجها واحدا؛ لأن المعنى الذي ذكره ابن القاص في الصاحبة لا يوجد هاهنا.
وإن قال: كلما ولدت واحدة منكن فصواحبها طوالق، ثم طلقهن طلقة طلقة، ثم ولدن، فإن ولدن دفعة واحدة.. لم تطلق واحدة منهن بذلك؛ لأن عدة كل واحدة منهن تنقضي بولادتها، ولا يلحقها الطلاق بعد البينونة.
وإن ولدت واحدة بعد واحدة.. فعلى قول ابن الحداد: لما ولدت الأولى.. لم يقع عليها بولادتها طلاق، وانقضت عدتها ووقع على كل واحدة من الثلاث طلقة ثانية، فلما ولدت الثانية.. انقضت عدتها، ووقع على الثالثة طلقة ثالثة، وعلى الرابعة طلقة ثالثة، فلما ولدت الثالثة والرابعة.. انقضت عدتهما، فيكون على الأولى طلقة، وعلى الثانية طلقتان، وعلى الثالثة والرابعة ثلاث ثلاث.
وعلى قول ابن القاص: لا يقع على كل واحدة منهن إلا الطلقة الأولى، ولا يقع عليهن طلاق بالولادة؛ لأن عدة كل واحدة منهن تنقضي بولادتها، فلا تكون صاحبة لواحدة منهن.
وإن قال لهن: كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق، فولدت واحدة بعد واحدة.. فإن الأولى لما ولدت.. ووقع عليها طلقة، وعلى كل واحدة من الباقيات طلقة؛ لأن ولادة كل واحدة منهن صفة لطلاقها وطلاق صواحبها، فلما ولدت الثانية.. انقضت عدتها، ولم يقع عليها طلاق بولادتها على المذهب، إلا على ما حكاه ابن خيران.
ويقع على الأولى بولادة الثانية طلقة ثانية، وعلى الثالثة طلقة ثانية، وعلى الرابعة طلقة ثانية، فلما ولدت الثالثة.. لم يقع عليها بولادتها طلاق على المذهب، ووقع على الأولى طلقة ثالثة، وعلى الرابعة طلقة ثالثة، فلما ولدت الرابعة.. انقضت عدتها، ولم يقع بولادتها على واحدة طلاق.
فرع: علق طلاق زوجتيه على ولادة إحداهما أنثى أو ذكرا أو بولادتهما
وإن كانت له امرأتان - حفصة وعمرة - فقال: يا حفصة، إن كان أول ما تلدين ذكرا فعمرة طالق، وإن كان أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرا أو أنثى، فإن ولدت الذكر أولا.. طلقت عمرة.
وإن ولدت الأنثى أولا.. طلقت حفصة.
وإن ولدتهما معا.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه ليس فيهما أول.
وإن قال لهما: كلما ولدت واحدة منكما فأنتما طالقان، فولدت كل واحدة ولدين من حمل واحد، واحدا بعد واحد، فإن ولدت عمرة أولا ثم حفصة بعدها، فإن عمرة إذا ولدت الأول.. وقع على كل واحدة منهما طلقة، فإذا ولدت الثاني.. انقضت عدتها، ولا يقع عليها بولادته طلاق على المذهب، ويقع على حفصة طلقة ثانية.
فإذا ولدت حفصة الأول.. طلقت طلقة ثالثة وانقضت عدتها بولادة الثاني.
وإن ولدت عمرة أولا ولدا.. وقع على كل واحدة طلقة، ثم إذا ولدت حفصة بعدها.. وقع على كل واحدة طلقة ثانية، ثم إذا ولدت عمرة الثاني.. بانت بولادته ولم يقع عليها بولادته طلاق على المذهب، ولكن يقع به على حفصة الثالثة، وتنقضي عدة حفصة بوضع الولد الثاني.
وإن قال: كلما ولدتما فأنتما طالقان، فإن لم تلدا جميعا.. لا يطلقان، فإذا ولدتا.. طلقتا، سواء ولدتا معا أو إحداهما بعد الأخرى، ويقع الطلاق عليهما بولادة الأخرى منهما.
وإن ولدت كل واحدة منهما ولدين من حمل، فإن ولدتا معا ولدا، ثم ولدتا معا ولدا.. طلقتا بالأول طلقة، وتنقضي عدتهما بالثاني، ولا تطلقان به على المذهب، إلا على ما حكاه ابن خيران.
وإن ولدت الأولى منهما أولا ولدين معا، أو أحدهما بعد الآخر، ثم ولدت الثانية
ولدين أحدهما بعد الآخر.. فإن الأولى تطلق طلقتين، وتطلق الثانية طلقة؛ لأن الأولى لا يقع عليها طلاق بولادتها.
فإذا ولدت الثانية الأول.. وقع على الأولى طلقة، وطلقت الثانية طلقة، فإذا ولدت الثانية الثاني.. طلقت الأولى طلقة ثانية، وبانت الثانية، ولم يقع عليها به الطلاق على المذهب، إلا على ما حكاه ابن خيران.
فرع: خالعته على مائة على أنها طالق إن كانت حاملا
قال في " الإملاء ": (إذا أعطته زوجته مائة دينار على أنها طالق إن كانت حاملا، فإن كانت حائلا.. لم يقع الطلاق، والمائة لها.
وإن كانت حاملا.. وقع الطلاق، وله عليها مهر مثلها، وأكره له وطأها ولا يحرم).
قال الشيخ أبو حامد: وإنما فسدت التسمية؛ لأنه شرط كونها حاملا، فكان لكونها حاملا قسط من العوض، فسقط ذكر القسط، فصار ذلك مجهولا.
قال ابن الصباغ: ويحتمل أن تفسد التسمية؛ لأن الحمل مجهول لا يمكن التوصل إليه في هذه الحال، فإذا شرطه.. فسد بذلك الخلع، كما إذا جعله عوضا فيه.
فرع: علق طلاقها بولادتها فادعت ذلك
إذا علق طلاقها بولادتها، فادعت أنها ولدت ولدا تنقضي به عدتها، فكذبها الزوج، ولا بينة.. فهل يقبل قولها مع يمينها؟ فيه وجهان:
[أحدهما]: قال القاضي أبو الطيب: يقبل قولها مع يمينها، كما قلنا فيه إذا علق طلاقها على حيضها.
و [الثاني]: قال الشيخ أبو حامد: لا يقبل قولها؛ لأنه يمكنها إقامة البينة على ولادتها، فهو كما لو علقه على دخولها الدار، بخلاف الحيض.
مسألة: علق طلاقها بتطليقه إياها
إذا قال للمدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق.. فقد علق طلاقها بتطليقه إياها، فإن قال لها بعد عقد الصفة: أنت طالق.. وقع عليها طلقتان: طلقة بالمباشرة، وطلقة بالصفة.
وهكذا: إذا قال لها بعد عقد الصفة: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار.. وقع عليها طلقتان: طلقة بدخول الدار، وطلقة بالصفة المتقدمة؛ لأن معنى قوله: (إذا طلقتك): إذا أحدثت طلاقك، وقد يحدث طلاقها بالمباشرة وبالصفة.
فإن قال: لم أرد بقولي: (إذا طلقتك فأنت طالق) عقد الصفة، وإنما أردت به: أني إذا طلقتك تطلقين بما أوقعه عليك.. لم يقبل في الحكم؛ لأن الظاهر أنه عقد الطلاق بالصفة، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه.
فرع: علق طلاقه بصفة بعد صفة أو أعاده
وإن قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار.
وقع عليها طلقة بدخول الدار، ولا تطلق بقوله: إذا طلقتك فأنت طالق؛ لأن معنى قوله: (إذا طلقتك) أي: إذا أحدثت طلاقك، وعقد الطلاق بدخول الدار كان سابقا لهذا.
وإن قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم وكل من يطلقها.. وقع عليها ما أوقعه الوكيل لا غير، ولا تطلق بالصفة؛ لأنه لم يطلقها.
وإن قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم أعاد هذا القول.. لم تطلق؛ لأن تعليق الطلاق ليس بطلاق.
فرع: علق طلاقها بوقوع طلاقه عليها وماذا لو طلقها وكيله
وإن قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق.. وقع عليها طلقتان: طلقة بالمباشرة، وطلقة بالصفة.
وهكذا: لو قال لها بعد عقد الصفة أو قبلها: إذا دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار.. وقع عليها طلقتان.
بخلاف ما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار.. فإنها لا تطلق إلا طلقة؛ لأن الصفة هاهنا وقوع طلاقه وقد وجد، وفي تلك: الصفة إحداثه الطلاق، ولم توجد.
وإن قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وكل من يطلقها.. ففيه وجهان:
أحدهما: يقع عليها ما أوقعه الوكيل لا غير، كما قلنا في قوله: إذا طلقتك فأنت طالق.
والثاني: يقع عليها طلقتان: طلقة بإيقاع الوكيل، وطلقة بالصفة؛ لأن الصفة وقوع طلاق الزوج، وما أوقعه الوكيل هو طلاق الزوج.
وإن قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، وإذا طلقتك فأنت طالق.. فإنه لا يقع عليها بهذا طلاق؛ لأنهما تعليقان للطلاق.
فإن أوقع عليها بعد ذلك طلقة بالمباشرة أو بالصفة.. وقع عليها ثلاث طلقات: طلقة بإيقاعه وطلقتان بالصفتين.
فإن قال لها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم أوقع عليها طلقة بالمباشرة أو بصفة عقدها بعد هذا القول أو قبله... وقع عليها ثلاث طلقات؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار، فإذا وقع عليها طلقة.. اقتضى وقوعها وقوع طلقة ثانية، واقتضى وقوع الثانية وقوع الثالثة.
وإن قال لها: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق.. وقع عليها
طلقة بالمباشرة وطلقة بالصفة، ولا تقع الثالثة بوقوع الثانية؛ لأن الصفة إيقاع الطلاق، والصفة لم تتكرر.. فلم يتكرر الطلاق.
قال ابن الصباغ: وهكذا إذا قال: كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق.. وقع عليها طلقتان، ولا تقع الثالثة؛ لما ذكرناه.
وإن قال: كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق.. وقع عليها طلقتان: طلقة بالمباشرة، وطلقة بالصفة، ولا تقع الثالثة بوقوع الثانية؛ لأنه لم يوقع الثانية، وإنما وقعت حكما.
وإن قال لها: إذا أوقعت عليك الطلاق، أو كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار.. وقع عليها طلقة بدخول الدار، وهل يقع عليها طلقة بالصفة الأولى؟ اختلف أصحابنا فيه:
فقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: لا يقع عليها؛ لأن الصفة أن يوقع عليها الطلاق، ولم يوقع هذه الطلقة، وإنما وقعت بالصفة، فلم يوجد شرط الثانية.
وقال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: تقع الثانية؛ لأن الصفة أن يوقع الطلاق عليها، فإذا علق الطلاق بصفة، فوجدت الصفة.. فهو الموقع للطلاق، كما قلنا فيه إذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم دخلت الدار.
فرع: جعل طلاق كل واحدة منهما صفة للأخرى
وإن كان له زوجتان - حفصة وعمرة - فقال لحفصة: كلما طلقت عمرة فأنت طالق، وقال لعمرة: كلما طلقت حفصة فأنت طالق.. فقد جعل طلاق كل واحدة منهما صفة للأخرى وعقد صفة طلاق حفصة أولا، فينظر فيه: فإن بدأ وقال لحفصة: أنت طالق.. وقع عليها طلقة بالمباشرة، ويقع على عمرة بهذه الطلقة طلقة بالصفة، وبوقوع هذه الطلقة على عمرة تقع طلقة ثانية على حفصة بالصفة؛ لأن عمرة طلقت بصفة تأخرت من عقد صفة طلاق حفصة، فهو محدث
لطلاقها، فصار كما قلنا فيه إذا قال لها: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار.. وقع عليها طلقة بدخول الدار، وأخرى بوجود الصفة؛ لأنه قد أحدث طلاقها بعد أن عقد لها الصفة وإن كان أحدثه بصفة لا بمباشرة.
وإن بدأ فقال لعمرة: أنت طالق.. وقع عليها طلقة بالمباشرة، وبوقوع هذه الطلقة تقع على حفصة طلقة بالصفة، ولا يعود الطلاق إلى عمرة؛ لأنه ما أحدث طلاق حفصة بعد عقد صفة طلاق عمرة، وإنما هذه الصفة سابقة لصفة طلاق عمرة، فهو كما قلنا فيه إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار.. لم تطلق إلا واحدة بدخول الدار.
وإن قال لحفصة: إذا طلقتك فعمرة طالق، ثم قال لعمرة: إذا طلقتك فحفصة طالق، فإن بدأ وقال لحفصة: أنت طالق.. وقع عليها طلقة بالمباشرة، وبوقوع هذه الطلقة على حفصة تطلق عمرة طلقة بالصفة، وبوقوع هذه الطلقة على عمرة لا يعود الطلاق على حفصة؛ لأنه ما وجد شرط وقوعها؛ لأن قوله لعمرة: (إذا طلقتك فحفصة طالق) معناه: إذا أحدثت طلاقك، ولم يحدث طلاقها بعد هذا العقد، وإنما طلقت بالصفة السابقة، فهو كما قلنا فيه إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار.. فإنها تطلق طلقة بدخول الدار لا غير.
وإن بدأ فقال لعمرة: أنت طالق.. طلقت عمرة طلقة بالمباشرة، وبوقوع هذه الطلقة يقع على حفصة طلقة بالصفة، وبوقوع هذه الطلقة على حفصة يقع على عمرة طلقة ثانية بالصفة؛ لأنه قال لحفصة: إذا طلقتك فعمرة طالق قبل أن أقول لعمرة: إذا طلقتك فحفصة طالق.. فهو كما قلنا فيه إذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم دخلت الدار.. وقع عليها طلقتان: طلقة بدخول الدار، وطلقة بوجود صفة الطلاق.
فرع: علق طلاق كل واحدة منهما بكلما وقع على الأخرى
ولو قال لحفصة: كلما وقع على عمرة طلاقي فأنت طالق، وقال لعمرة: كلما وقع على حفصة طلاقي فأنت طالق، ثم طلق إحداهما.. فالذي يقتضي المذهب: أنهما تطلقان ثلاثا ثلاثا.
مسألة: تعليق طلاق غير المدخول بها
وإن كان له امرأة غير مدخول بها، فقال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، أو كلما أوقعت عليك الطلاق، أو كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: أنت طالق.. لم يقع عليها إلا الطلقة التي أوقعها؛ لأنها تبين بها، والبائن لا يلحقها طلاق.
وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق، فدخلت الدار.. ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب.
أحدهما: يقع طلقتان؛ لأنهما تقعان بالدخول من غير ترتيب.
والثاني: لا تقع إلا واحدة، كما إذا قال لها: أنت طالق وطالق.
قال القاضي أبو الطيب: ويحتمل أن يكون هذا الوجه على قول من قال من أصحابنا: إن (الواو) للترتيب.
والأول أصح.
مسألة: حروف الطلاق المعلق سبعة وأحواله ثلاثة
قال الشافعي: (ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، فسكت مدة يمكنه فيها الطلاق.. طلقت).
وجملة ذلك: أن الحروف التي تستعمل في الطلاق المعلق بالصفات سبعة: إن وإذا ومتى ومتى ما وأي وقت، وأي حين وأي زمان.
وإذا استعملت في الطلاق.. فله ثلاثة أحوال:
أحدهما: أن تستعمل في الطلاق متجردا عن العوض، وعن كلمة (لم).
الثاني: أن تستعمل فيه مع العوض.
الثالث: أن تستعمل فيه مع كلمة (لم).
فإن استعملت في الطلاق متجردا عن العوض، وعن كلمة (لم)، مثل أن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو إذا دخلت الدار، أو متى دخلت الدار، أو متى ما دخلت الدار، أو أي وقت دخلت، أو أي حين دخلت، أو أي زمان دخلت.. فجميع هذا لا يقتضي الفور، بل أي وقت دخلت الدار.. طلقت؛ لأن ذلك يقتضي دخولها الدار، فأي وقت دخلت الدار.. فقد وجد الشرط.
وإن استعملت في الطلاق مع العوض، بأن قال: إن أعطيتني، أو إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق.. فإن خمسة أحرف منها لا تقتضي الفور، بل هي على التراخي بلا خلاف على المذهب، وهي: متى ومتى ما وأي حين وأي وقت وأي زمان.
وحرف منها يقتضي الفور بلا خلاف على المذهب، وهو: إن.
وحرف منها اختلف أصحابنا فيه، وهو: إذا، فعند أكثر أصحابنا: هو على الفور.
وعند الشيخ أبي إسحاق: لا يقتضي الفور، وقد مضى ذلك في الخلع.
وإن استعملت في الطلاق مع كلمة (لم).. فلا خلاف على المذهب: أن خمسة أحرف منها على الفور، وهي: متى ومتى ما وأي حين وأي وقت وأي زمان.
فإذا قال: متى لم تعطني ألفا فأنت طالق، أو متى لم أطلقك، أو متى لم تدخلي الدار فأنت طالق، وما أشبهه من الصفات، فإن أعطته ألفا على الفور بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه، أو دخلت الدار.. فقد بر في يمينه ولا تطلق.
وهكذا: إذا قال: متى لم أطلقك، فطلقها على الفور.. فقد بر في يمينه، ولا يقع عليها إلا ما أوقعه.
وإن تأخرت العطية أو دخول الدار أو الطلاق عن ذلك.. وقع عليها الطلاق؛ لأن تقديره: أي زمان فقدت فيه العطية أو الدخول أو الطلاق فأنت طالق.
فإذا مضى زمان يمكن إيجاد هذه الصفة ولم توجد.. فقد وجد شرط وقوع الطلاق المعلق بذلك فوقع.
وأما حروف: إن وإذا.. فقد نص الشافعي: (أن (إذا) على الفور، كالحروف الخمسة، وأن حرف (إن) لا يقتضي الفور، بل هو على التراخي).
فمن أصحابنا من عسر عليه الفرق بينهما، وقال: لا فرق بينهما، ولهذا إذا كان معهما العوض.. كانا على الفور، فنقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين.
ومنهم من حملهما على ظاهرهما وجعل (إذا) على الفور، و (إن) على التراخي، وفرق بينهما: بأن حرف (إذا) يستعمل فيما يتحقق وجوده، وحرف (إن) يستعمل فيما يشك بوجوده، بدليل: أنه يقال: إذا طلعت الشمس، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] [الانشقاق: 1].
ولا يقال: إن طلعت الشمس، ويقال: إن قدم زيد.
فجاز أن تكون (إذا) على الفور، و (إن) على التراخي.
فإذا قلنا بهذا، وقال لها: إذا لم أطلقك فأنت طالق، أو إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق، فإذا مضى بعد قوله زمان يمكنه أن يقول فيه: أنت طالق ولم يطلق، أو مضى زمان يمكنها فيه دخول الدار ولم تدخل الدار.. وقع عليها الطلاق.
وإن قال لها: إن لم أطلقك، أو لم تدخلي الدار فأنت طالق.. فإنها لا تطلق إلا إذا فات الطلاق أو الدخول، وذلك بآخر جزء من آخر حياة الميت الأول منهما.
وإن قال لها: كلما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى بعد هذا ثلاثة أوقات يمكنه أن يطلق فيها فلم يطلق.. طلقت ثلاثا؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار؛ لأن تقديره: كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق، وقد سكت ثلاثة أوقات، فطلقت ثلاثا.
فرع: علق طلاق نسوته بعدم وطء إحداهن
إذا كان له أربع زوجات، فقال لهن: أيتكن لم أطأها اليوم فصواحبها طوالق، فإن ذهب اليوم ولم يطأ واحدة منهن.. طلقن ثلاثا ثلاثا؛ لأن لكل واحدة منهن ثلاث صواحب لم يطأهن.
وإن وطئ واحدة منهن في ذلك اليوم.. طلقت الموطوءة ثلاثا؛ لأن لها ثلاث صواحب لم يطأهن، وتطلق كل واحدة من الثلاث اللاتي لم يطأهن طلقتين؛ لأن لها صاحبتن لم يطأهما.
وإن وطئ اثنتين منهن في اليوم طلقت كل واحدة من الموطوءتين طلقة؛ لأن لهما صاحبتين لم يطأهما وتطلق كل واحدة من اللتين لم يطأهما طلقة؛ لأنه ليس لها إلا صاحبة لم يطأها.
وإن وطئ ثلاثا منهن في اليوم.. طلقت كل واحدة من الثلاث اللائي وطئهن طلقة؛ لأنه ليس لهن إلا صاحبة لم يطأها، ولا تطلق الرابعة؛ لأنه ليس لها صاحبة غير موطوءة.
وإن وطئهن كلهن في اليوم.. انحلت الصفة، ولم تطلق واحدة منهن.
وإن قال لهن: أيتكن لم أطأها فصواحبها طوالق، ولم يقل اليوم.. كان ذلك على التراخي.
فإن مات قبل أن يطأ واحدة منهن.. طلقن ثلاثا ثلاثا.
وإن ماتت واحدة منهن قبل أن يطأها.. طلقن الباقيات طلقة طلقة ولم تطلق هي.
مسألة: علق طلاقها على حلف أو ما يشبه الحلف
إذا قال لامرأته: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار، أو: إن لم تدخلي الدار، أو: أخبرها بشيء، أو أخبرته، فقال لها: إن لم يكن الأمر كما أخبرتك، أو كما أخبرتيني فأنت طالق.. طلقت؛ لأنه قد حلف بطلاقها.
وإن قال لها: إذا طلعت الشمس، أو إذا قدم الحاج فأنت طالق.. فإنه لم يحلف
بطلاقها، فلا تطلق قبل طلوع الشمس وقبل قدوم الحاج.
وقال أبو حنيفة وأحمد: (كل ذلك حلف فتطلق به، إلا قوله: أنت طالق إن طهرت أو حضت أو نفست).
دليلنا أن اليمين هو ما يقصد بها المنع من شيء، كقوله: إن دخلت الدار، أو إلزام فعل شيء، كقوله: إن لم أدخل، أو إن لم تدخل، أو التصديق، كقوله: إن لم يكن هذا الأمر كما أخبرتك، أو كما أخبرتيني.
وقوله: إذا طلعت الشمس، أو إذا قدم الحاج.. ليس فيه يمين، وإنما هو تعليق طلاق على صفة، فهو كقوله: إن طهرت، أو حضت، أو نفست.
وإن قال لها: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد هذا الكلام ثانيا.. طلقت طلقة؛ لأنه حلف بطلاقها؛ لأنه باليمين الأولى منع نفسه من الحلف بطلاقها، وقد حلف.
فإن أعاد ذلك ثالثا.. طلقت الثانية، فإن أعاد ذلك رابعا.. طلقت الثالثة وبانت.
فرع: علق طلاقها إذا لم يحلف بطلاقها أو بالحلف وعلقه بصفة
قال ابن الصباغ: إذا قال لامرأته: إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق، وكرر ذلك ثلاث مرات، فإن فرق وسكت بعد كل يمين سكتة يمكنه أن يحلف فلم يحلف.. وقع عليها ثلاث طلقات؛ لأن (إذا) في النفي تقتضي الفور.
وإن لم يفرق بينهن.. لم يحنث في الأولى والثانية؛ لأنه حلف عقيبهما، ويحنث في الثالثة فتطلق؛ لأنه لم يحلف عقيبها.
فأما إذا قال: كلما لم أحلف بطلاقك فأنت طالق، فمضى ثلاثة أوقات يمكنه أن يحلف فيها ولم يحلف.. طلقت ثلاثا؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار.
وإن قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إذا جاء المطر ولم أكن بنيت هذا الحائط، أو لم أكن خطت هذا القميص فأنت طالق.. وقع عليها الطلاق؛ لأنه ألزم بذلك نفسه أن يبني الحائط أو يخيط القميص قبل مجيء المطر.
فرع: جعل ترك اليمين بطلاق إحداهما شرطا لطلاق الثانية
]: وإن كان له امرأتان، فقال: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق.. قال ابن القاص: فمتى سكت عقيب هذا القول قدرا يمكنه أن يحلف بطلاقها فلم يحلف.. طلقتا؛ لأنه جعل ترك اليمين بطلاق كل واحدة منهما شرطا لطلاق صاحبتها.
فلو كرر هذا القول مرارا متصلا بعضها ببعض.. لم تطلق واحدة منهما ما دام مكررا؛ لأن هذا القول منه يمين بطلاقها تبين الأولى بالثانية، وتبين الثانية بالثالثة، فإذا سكت طلقتا باليمين الأخرى.
فلو كرر هذا القول ثلاثا وسكت عقيب كل يمين.. طلقت كل واحدة ثلاثا.
وقال أبو علي السنجي: وعندي أن هذا خطأ؛ لأن قوله: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق.. ليس في لفظه (متى يحلف بطلاقها) فيكون على التراخي، ومعناه: إن فاتني الحلف بطلاقها فغيرها طالق، ولا يعلم الفوات إلا بموت أحدهما، إلا أن يقول: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها الساعة فغيرها طالق.. فالجواب صحيح حينئذ.
ولو قال: متى لم أحلف، أو أي وقت لم أحلف، أو أي زمان، أو كلما لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق.. كان الجواب كما ذكر ابن القاص.
فرع: علق طلاق زوجة بالحلف بطلاقهما وكرره
وإن كان له امرأتان - زينب وعمرة - فقال لهما: إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق.. فهذا تعليق طلاق عمرة بالحلف بطلاقهما جميعا، فإن أعاد هذه الكلمة مرارا.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه لم يحلف بطلاقهما، وإنما كرر تعليق طلاق عمرة.
ولو قال - بعد ذلك -: إن دخلتما الدار فأنتما طالقان.. طلقت عمرة؛ لأنه حلف بطلاقهما.
وإن قال: إن حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق، وكرر هذا القول.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه لم يحلف بطلاقهما، وإنما حلف بطلاق واحدة منهما.
ولو قال - بعد ذلك -: إذا حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان.. طلقت إحداهما لا بعينها؛ لأنه حلف بطلاقهما.
ولو قال: إذا حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان، ثم أعاد هذا مرة مرة.. طلقت كل واحدة منهما طلقة؛ لأنه علق طلاقهما بالحلف بطلاق إحداهما، فإذا حلف بطلاقهما.. فقد حلف بطلاق إحداهما لا محالة.
ولو قال: إذا حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان، ثم قال: إذا حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق.. طلقتا جميعا؛ لأنه قد حلف بطلاق إحداهما فيحنث في اليمين الأولى.
وإن قال: إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق، وإن حلفت بطلاقكما فزينب طالق.. قال ابن القاص: فإن أعاد ما قاله في زينب مرة.. لم تطلق، وإن أعاد ما قاله في عمرة أخرى.. طلقت؛ لأنه علق طلاق عمرة بصفتين: إحداهما اليمين بطلاقها، والأخرى: اليمين بطلاق زينب، فما لم يحلف بعد القول الأول بطلاقهما معا أو مجتمعا أو متفرقا.. لم يحنث في طلاق عمرة.
وكذلك إذا قال في المرة الثانية في طلاق زينب.
فإذا كرر ما قال في زينب، وهو قوله الثاني: إن حلفت بطلاقكما فزينب طالق.. فلا تطلق واحدة منهما؛ لا زينب ولا عمرة؛ لأنه وجد إحدى الصفتين دون الأخرى.
فإذا أعاد في عمرة.. طلقت عمرة؛ لأنه علق ابتداء طلاق عمرة بالحلف
بطلاقهما، وقد حلف بعد ذلك بطلاق زينب وحدها، فإذا حلف بطلاق عمرة بعد ذلك.. فقد اجتمع الصفتان في طلاق عمرة بعد تعليقه بهما، فوقع بها.
فإذا أعاد في زينب مرة أخرى ما قال فيها بعد ما أعاد في عمرة.. طلقت زينب أيضا؛ لأنه قد حلف بعد ذلك بطلاقهما جميعا.
فإذا حلف بعد ذلك بطلاقهما: إما مجتمعا، أو متفرقا.. فإنه يقع.
فرع: الحلف بطلاق غير المدخول بها إذا بانت
فرع: [لا يصح الحلف بطلاق غير المدخول بها إذا بانت]:
وإن كانت له امرأتان، مدخول بها وغير مدخول بها، فقال لهما: إذا حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان، ثم أعاد هذا القول.. طلقت المدخول بها طلقة رجعية، وطلقت غير المدخول بها طلقة بائنة.
فإن أعاد هذا القول ثالثا.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأن الصفة لم توجد؛ إذ البائن لا يصح الحلف بطلاقها.
مسألة: علق طلاق كل زوجة أو أكثر بعتق عبد أو أكثر
وإن كان له أربع زوجات وعبيد، فقال لزوجاته: كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد أحرار، وكلما طلقت أربعا فأربعة عبيد أحرار، فطلق زوجاته الأربع، إما بكلمة أو بكلمات.. طلقن.
واختلف أصحابنا في عدد ما يعتق من العبيد على أربعة أوجه:
أحدهما - وهو المذهب -: أنه يعتق خمسة عشر عبدا؛ لأنه إذا طلق واحدة.. عتق بها عبد؛ لوجود صفة طلاق الواحدة.
وإذا طلق الثانية.. عتق بها ثلاثة أعبد؛ لأن فيها صفتين: صفة الواحدة، وصفة الاثنتن.
فإذا طلق الثالثة.. عتق بها أربعة أعبد لأن فيها صفتين: صفة الواحدة، وصفة الاثنتن؛ فإذا طلق الرابعة، عتق بها سبعة أعبد؛ لأنه اجتمع ثلاث صفات: صفة الواحدة، وصفة الاثنتين - لأن الثالثة والرابعة اثنتان - وصفة الأربع.
وإن شئت.. عبرت عن هذا: أنه قد وجد في طلاق جميع النساء أربعة آحاد؛ لأن كل واحدة منهن يقع عليها اسم الواحدة، فيعتق بذلك أربعة أعبد، ووجد فيهن صفة اثنتين مرتين؛ لأن الأولى والثانية اثنتان والثالثة والرابعة اثنتان، فيعتق بذلك أربعة أعبد، ووجد فيهن صفة الثلاث وهي الأولى والثانية والثالثة، ولم يوجد ذلك إلا مرة، فيعتق به ثلاثة أعبد، ووجد فيهن صفة الأربع مرة أيضا فيعتق بها أربعة أعبد، فذلك خمسة عشر عبدا.
والوجه الثاني: أنه يعتق سبعة عشر عبدا؛ لأنه يعتق بالثالثة ستة أعبد؛ لأنه يوجد فيها صفة الواحدة وصفة الاثنتين وصفة الثلاث.
والثالث: أنه يعتق عشرون عبدا، فيعتق بالثالثة ستة أعبد - كما قال الذي قبله - ويعتق بالرابعة عشرة أعبد؛ لأنه يوجد فيها صفة الواحدة وصفة الاثنتين وصفة الثلاث وصفة الأربع.
والرابع - وهو قول ابن القطان -: أنه يعتق عشرة أعبد لا غير؛ لأن الواحدة والاثنتين والثلاث والأربع عشرة.
والأول أصح؛ لأن في الوجه الثاني والثالث قد عدت الثانية مع الأولى في صفة الاثنتين، فلا نعدها مع الثالثة في صفة الاثنتين ثانيا.
وعدت الثالثة مع الأولى والثانية ثالثة، فلا تعد مع الرابعة ثالثة؛ لأن ما عد في صفة.. لا يتكرر في تلك الصفة، كما لو قال: كلما أكلت نصف رمانة فعبد من عبيدي حر، وكلما أكلت رمانة فعبد حر، فأكل رمانة.. فإنه يعتق ثلاثة أعبد بالنصفين وبالرمانة وإن كان الربع الثاني مع الربع الثالث نصفا.
وأما قول ابن القطان: فخطأ أيضا؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار، ولم يوجد ذلك في قوله.
فرع: علق طلاقها على أوصاف
]: وإن قال لامرأته: إذا أكلت نصف رمانة فأنت طالق، وإذا أكلت رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة.. طلقت طلقتين؛ لأنه وجدت الصفتان؛ فإنها أكلت نصفها وأكلت جميعها.
وإن قال: كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة.. طلقت ثلاثا؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار، وقد أكلت نصفين، فوقع بهما طلقتان، وأكلت رمانة فوقع بها طلقة، وهذا كما لو قال: إن كلمت رجلا فأنت طالق، وإن كلمت طويلا فأنت طالق، وإن كلمت فقيها فأنت طالق، فكلمت رجلا طويلا فقيها.. طلقت ثلاثا؛ لوجود الصفات الثلاث.
فرع: قوله أنت طالق مريضة
إذا قال لامرأته: أنت طالق مريضة - بالنصب، أو بالرفع - لم يقع الطلاق إلا إذا مرضت؛ لأن معنى قوله (مريضة) - بالنصب - أي: في حال مرضك، ومعنى قوله (مريضة) - بالرفع - أي: وأنت مريضة، هذا هو المشهور.
وحكى ابن الصباغ: أن البندنيجي قال: إذا قال (مريضة) - بالرفع - وهو من أهل الإعراب.. وقع عليها الطلاق في الحال؛ لأنه صفة لها وليس بحال.
وهذا خطأ؛ لأنه نكرة فلا توصف به المعرفة، وقد عرفها بالإشارة إليها، فلا يكون صفة لها، وإنما يكون حالا، وإنما لحن في إعرابه، أو على إضمار مبتدأ فيكون شرطا.
مسألة: علق طلاقهن بكلما طلق إحداهن
إذا كان له أربع زوجات، فقال لهن: كلما طلقت واحدة منكن فأنتن طوالق، فطلق واحدة منهن.. وقع عليها طلقتان: طلقة بالمباشرة، وطلقة بالصفة، ويقع على الثلاث الباقيات طلقة طلقة.
وإن قال: كلما وقع على واحدة منكن طلاقي فأنتن طوالق، أو أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق، فطلق واحدة منهن.. طلقن ثلاثا ثلاثا؛ لأنه إذا طلق واحدة منهن طلقة.. وقع على كل واحدة من الباقيات طلقة، ووقوع هذه الطلقة على كل واحدة من الباقيات يوقع الثانية على صواحبها، ووقوع الثانية يوقع الثالثة.
فرع: علق وقوع طلقتين لدخولها الدار طالقا
وإن قال لامرأته: أنت طالق وطالق إن دخلت الدار طالقا.. فقد علق وقوع طلقتين بدخول الدار وهي طالق، فإن دخلت الدار وهي مطلقة طلاقا رجعيا.. وقع عليها طلقتان بالصفة، وإن دخلت الدار وهي زوجته غير مطلقة أو بائن.. لم تطلق؛ لأن الصفة لم توجد.
مسألة: قوله لإحداهما أنت طالق واحدة لا بل هذه ثلاثا
وإن كان له زوجتان، فقال لإحداهما: أنت طالق واحدة، لا: بل هذه ثلاثا.. وقع على الأولى طلقة، وعلى الثانية ثلاث؛ لأنه أوقع على الأولى طلقة فوقعت، ثم رجع عنها وأوقع على الثانية ثلاثا، فلم يصح رجوعه عما أوقعه على الأولى، وصح ما أوقعه على الثانية.
وإن قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق واحدة، لا: بل ثلاثا إن دخلت الدار.. فاختلف أصحابنا فيه:
فقال ابن الحداد: يقع عليها طلقة في الحال، ويقع باقي الثلاث بدخول الدار؛ لأنه أوقع واحدة فوقعت، ثم رجع وأوقع الثلاث بدخول الدار، فلم يصح رجوعه عن الأولى، وتعلق بدخول الدار باقي الثلاث.
ومنهم من قال: يرجع الشرط إلى الجميع، فلا تطلق حتى تدخل الدار؛ لأن الشرط يعقب الإيقاعين فرجع إليهما.
وإن كانت غير مدخول بها.. فالذي يقتضي القياس: أن على قول ابن الحداد في الأولى: تقع عليها الطلقة المنجزة وتبين بها، ولا يقع ما بعدها بدخول الدار.
وعلى قول القائل الآخر: لا يقع عليها طلاق حتى تدخل الدار، فإذا دخلت وقع عليها الثلاث.
فرع: قوله لإحداهما أنت طالق إن دخلت الدار لا بل هذه
وإن قال لإحدى امرأتيه: أنت طالق إن دخلت الدار، لا: بل هذه.. قال ابن الحداد: فإن دخلت الأولى الدار.. طلقتا جميعا.
وإن دخلت الثانية.. لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه علق طلاق الأولى بدخولها الدار، ثم رجع عن ذلك وعلق بدخولها طلاق الثانية فتعلق به، ولم يصح رجوعه عن طلاق الأولى.
ومن أصحابنا من قال: إذا دخلت الأولى الدار.. طلقت وحدها، وإذا دخلت الثانية.. طلقت وحدها؛ لأنه علق طلاق الأولى بدخولها الدار، ثم رجع عن هذه الصفة جملة وعلق طلاق الثانية بدخولها الدار.. فلم يصح رجوعه، وتعلق طلاق الثانية بدخولها.
فرع: علق طلاقها بمكان طلقت فورا إلا إذا نوى وجودها فيه بعد ذلك
]: قال في " البويطي ": (إذا قال: أنت طالق في مكة أو بمكة، أو في الدار أو بالدار.. فهي طالق ساعة تكلم به، إلا أن ينوي: إذا كنت بمكة، فإذا قال: نويت ذلك.. قبل منه؛ لأن لفظه يحتمله).
قال المسعودي [في " الإبانة "]: ولو قال: إن قذفت فلانا في المسجد فأنت طالق.. فيشترط أن يكون المقذوف في المسجد.
وإن قال إن قتلت فلانا في المسجد فأنت طالق.. يشترط أن يكون المقتول في المسجد.
مسألة: علق طلاقه إلى شهر ولا نية
وإن قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر ولا نية له.. لم يقع عليها الطلاق إلا بعد مضي الشهر من حين عقد الصفة.
وقال أبو حنيفة: (يقع الطلاق في الحال).
دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال - في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إلى سنة -: (هي امرأته سنة).
ولأن (إلى) تستعمل في انتهاء الفعل، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] [البقرة: 187]. وتستعمل في ابتداء الفعل، كقولهم: فلان خارج إلى شهر، فلا يقع به الطلاق في الحال بالشك.
وإن قال: أردت أن الطلاق يقع في الحال ويرتفع بعد شهر.. وقع عليها الطلاق في الحال؛ لأنه فسر قوله بما يحتمله وفيه تغليظ عليه، فقبل ولا يرتفع الطلاق بعد شهر؛ لأن الطلاق إذا وقع لم يرتفع.
مسألة: قوله: أنت طالق في شهر أو غرة أو نهار رمضان
وإن قال: أنت طالق في شهر رمضان.. وقع الطلاق في أول جزء من الليلة الأولى من شهر رمضان.
وقال أبو ثور: (لا تطلق إلا في آخر جزء من الليلة الأولى من شهر رمضان).
وهذا خطأ؛ لأن الطلاق إذا علق على شيء.. وقع بأول جزء منه، كما إذا قال